تصاعدت عمليات التعبئة العسكرية في العاصمة الليبية طرابلس، اليوم السبت، تحسباً لمواجهة محتملة بين القوات الموالية لحكومة الوحدة الوطنية و"جهاز الردع ومكافحة الجريمة" التابع للمجلس الرئاسي، بعد فشل التوصل إلى اتفاق لتجنيب العاصمة الاقتتال. فقد تحرّكت أرتال عسكرية إضافية، اليوم، من مدينة مصراتة نحو العاصمة طرابلس، تضمّ عشرات العربات المزوّدة بجميع أنواع الأسلحة، كما شوهدت أرتالا أخرى في بوابة الدافنية وهي تستعد للدخول للعاصمة، بينما تم رصد خروج عربات عسكرية من قاعدة الوطية باتجاه العاصمة طرابلس. وكان رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، قد أمر في شهر مايو الماضي بتفكيك ما وصفها بالجماعات المسلحة غير النظامية، من أجل إعادة سيطرة الدولة على المؤسسات الرسمية. اندلاع حرب في ظل ترقب واسع لما ستسفر عنه الأوضاع المتوترة في الساعات المقبلة، يرى المحلل السياسي الليبي محمد الرعيش، إن سيناريو اندلاع حرب في العاصمة طرابلس هو الأقرب إلى الحدوث، في ظل تمسك "جهاز الردع" بمواقعه ورفضه أي اتفاق يقلّص من نفوذه العسكري، وبعد عدم رضوخه إلى شروط حكومة الوحدة الوطنية. ويعتقد الرعيش في حديث مع "العربية نت"، أن تحرّك القوى العسكرية الموالية لحكومة الوحدة الوطنية واستنفارها واستعراضها في الشوارع، هو بدعم ومباركة من القوى الدولية والبعثة الأممية، التي يبدو أنها تشترط إزاحة "الردع" من المشهد العسكري من أجل استمرار الحكومة وإشراكها في العملية السياسية القادمة. ساعات حاسمة كما تابع أن الساعات القادمة ستكون حاسمة، حيث أنّ هناك محاولات لتجنيب العاصمة الحرب وعدم تعريض حياة المدنيين للخطر، مقابل الضغط على جهاز الردع لتسليم مواقعه والقبول بتسوية تنهي حالة الاحتقان. وبحسب وسائل إعلام محلية، رفض "جهاز الردع"، الرضوخ لحكومة الوحدة الوطنية بشأن تسليم مقرات مؤسسات رئيسية يسيطر عليها، ردّا على أنباء يتم الترويج لها عبر بيان أمهل الجهاز 48 ساعة لإعلان "الاستسلام". هذا ويعتبر جهاز الردع، من أقوى المليشيات المسلحة في الغرب الليبي، ويسيطر على مؤسسات حيوية، أبرزها "مجمع معيتيقة"، أين يقع المطار والقاعدة الجوية والمستشفى العسكري وكذلك السجن، الذي يتواجد داخله شخصيات بارزة من رموز نظام معمر القذافي وأخرى خطيرة بينهم قيادات إرهابية. يأتي ذلك، في وقت يستمر فيه الجمود السياسي في البلاد، وتتعطل فيه لغة الحوار بين الأطراف الرئيسية التي تتصدر المشهد، رغم الجهود الدولية والأممية المبذولة لدفعهم إلى البحث عن حل توافقي للأزمة.