شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    البرهان يتفقد مستشفى الرباط ويوجّه بتطوير الخدمات الطبية الشرطية    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النماذج الانسانية في الدراسات الادبية المقارنة
نشر في الرأي العام يوم 09 - 06 - 2012

هذا الكتاب برغم صغر حجمه الا انه من المؤلفات ذات الشأن. وكما ترى في صورة الغلاف فان عنوانه هو (الامثال في القرآن) لمؤلفه المعروف محمود بن الشريف، والكتاب من اصدارات دار
المعارف المصرية وكما قال المؤلف فان من سنن الهدى الاسلامي مراعاة النفسيات لماذا؟ ويأتينا بالتفصيل قائلاً:
هناك نفس متينة مكينة، ونفس هشة قميئة وثالثة كافرة فاجرة واخرى مارقة ماجنة.
أي الوان من نفسيات متباينة متغايرة لكل منها عند القرآن علاج خاص.
وصحيح ما قاله الاستاذ محمود بن الشريف من ان النفوس الخيرة المؤمنة التي تزيدها الدعوة استمساكاً بعقيدتها وإيماناً على ايمانها وتقديراً لمفاهيم العقيدة وتثبيتاً لمبادئها وتوكيداً لتعاليمها ،هذه النفوس يربيها القرآن تربية خاصة، تربية مثالية قوية تتواءم مع قوتها وتتلاءم مع ايجابيتها.
ويقرر الرجل بلغته الناصعة هذه ان النفوس الهشة الضحلة الايمان الضعيفة البنيان يحصنها القرآن بما يقدم لها من بالغ كلمة وبارع حكمة ورائع مثله وجميل ارشاده وجليل توجيهه وتظل تتقبل وتزدرد حتى تنفعل وتشبع وحتى يستقيم عودها ويتكامل بنيانها.
ثم يضيف بذات البلاغة:
مزاج من نصح وامشاج من هداية ومقادير من ادوية تقدم لكل نفس بمعيار وقدر فما يصلح لأحدهما لا تنتفع به اخرى وما ينفع نفسا مطمئنة تعافه نفس جامحة شموس.
ويأتي بنا الى خلاصة الأمر في كتابه (الامثال في القرآن) قائلاً: ومن اجل هذا كانت الامثال في القرآن لوناً من الوان الهداية الالهية تغري النفوس على الخير او تحضها على البر، او تمنعها من الاثم او تدفعها الى فضيلة او تدفع عنها شائنة او تمنع نقيصة.
وقال من اجل هذا ايضاً تناولت الامثال القرآنية مجالات عدة فمثلت الايمان ومثلت بالكفر وفضحت النفاق وحضت على الانفاق ونادت بالخير ونددت بالشر وصورت الطيب والخبيث والصالح والطالح وغير ذلك مما اشادت به او اشارت اليه.
ويصف لنا تأثيرات هذه الامثال بقوله نجد الامثال قد ابرزت المعقول في صورة مجسمة والبست المعنوي ثوب المحسوس وفصلت المجمل واوضحت المبهم لتهذب بذلك الطبائع وتقلم الغرائز الشريرة وتخفف من غلواء النفس وتحد من ضراوتها وتطأ من كبريائها وغرورها.
وتتسع آفاق بحثه ليقول: في ذلك يقول الشيخ عبد القاهر الجرجاني في كتابه (اسرار البلاغة) واعلم ان مما انفق العقلاء عليه ان التمثيل اذا جاء في اعقاب المعاني او برزت هي باختيار في معرضه ونقلت عن صورها الاصلية الي صورته كساها ابهة وكسبها منقبة ورفع من اقدارها وشب من نارها وضاعف قواها في تحريك النفوس لها ودعا القلوب اليها واستثار لها من اقاصي الافئدة صبابة ولكفا وقسر الطباع على ان تعطيها محبة وشغفاً .فان كانت مدحاً كان ابهى وافخم وانبل في النفوس واعظم، واهز للعطف للعطف واسرع للالف واجلب للفرح واغلب على الممتدح واوجب شفاعة للمادح واقضى له بغرر المواهب والمنائح واسير على الالسن واذكر واولى بان تعلقه القلوب واجذر وان كان دما كان مسه اوجع وميسمه ألذع ووقعه اشد وحده أحد.
وان كان حجاجاً كان برهانه انور وسلطانه اقهر وبيانه ابهر وان كان افتخاراً كان شأوه ابعد وشرفه احد ولسانه الد. وان كان اعتذاراً كان الى القبول اقرب وللقلوب اخلب وللسخائم اسهل ولغرب القضب اقل، وفي عقد العقود انفث وعلى حسن الرجوع ابعث.
وان كان وعظاً كان اشفى للصدر وادعى الى الفكر وابلغ في التنبيه والزجر واجدر بان يجلي الغيابه ويبصر الغاية ويبرئ العليل ويشفي الغليل.
ويقول العلامة ابو السعود في تفسيره والتمثيل الطف ذريعة الى تسخير الوهم للعقل واستنزاله من مقام الاستعصاء عليه واقوى وسيلة الى تفهيم الجاهل الغبي وقمع سوره الجامح الابي كيف لا؟ وهو رفع الحجاب عن وجوه المعقولات الخفية وابرار لها في معرض المحسوسات الجلية وابداء المنكر في صورة المعروف واظهار للوحشي في هيئة المألوف.
وقال ابن المقفع اذا جعل الكلام مثلاً كان اوضح للمنطق وآنق للسمع واوسع لشعوب الحديث.
وقال ا براهيم النظام يجتمع في المثل اربعة لا تجتمع في غيره من الكلام ايجاز اللفظ واصابة المعنى وحسن التشبيه وجودة الكتابة فهو نهاية البلاغة.
ويقول المؤلف:
وقد راع المعاندين والمكذبين هذا النمط من الاسلوب القرآني وذلك اللون من التربية الالهية ،واستنكروا ان يضرب الله الامثال زاعمين ان الله اعلى من ذلك واجل، ثم تغالوا في استنكارهم وتساءلوا متعجبين اي قدر للذباب والعنكبوت حتى يضرب الله بها الامثال.
وجادلوا محتجين بان الله عظيم ولن يتضمن كلامه الا كل عظيم.
ويرد عليه القرآن بان المولى سبحانه لا يرى من النقص ان يضرب مثلاً بالبعوض او باصغر منها حجماً فالمثل حق يدعو الى حق ويعترف به المؤمنون فيزيدهم تمسكاً بايمانهم وينكره المارقون الجاحدون فيزيدهم غواية على غوايتهم (ان الله لا يستحي ان يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون انه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضل به الا الفاسقين).
وفي دراسته هذه يرد المؤلف اولى السور- اي من سورة البقرة- وفي محور المنافقين يقول ان القرآن نراه في بعض امثاله يتغلغل الى الاعماق - اعماق المنافقين فيكشف عن منازلهم ونوازعهم ويبين خوالجهم ونبضاتهم ويميط اللثام عن ادق حالاتهم واحوالهم ويلون سلوكهم ومشاربهم عند ما يضرب لذلك اروع التشبيهات وبالغ الصور.
فها هو ذا في سورة من سوره الطوال صورة البقرة يحلل اتجاهاتهم ويرسم لهم باسلوبه المشرف الأخاذ صورة تنبض بما يجيش في اعماقهم وتومئ الى ما حاولوا الحفاظ عليه وتفضح ما خفي من نقائصهم ونقائضهم.
(واذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون.. اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون).
هذا نوع من المنافقين اتاهم الله ديناً فيه هداية وشريعة فيها صلاح وفلاح فآمنوا ايماناً ظاهرياً وعطلوا عقولهم والغوا تفكيرهم ولم ينتفعوا ما جاءهم ولم يقتفوا نهج من سلفهم وكانوا امة وحدهم فابتكروا لانفسهم منازع واتجاهات انحرفت بهم عن السنن الظاهرة والحجة الواضحة ولم يكتشفوا انفسهم والهدي القائم بينهم والخير السائد فيهم والنور الغامر لمن حولهم من المؤمنين الخالصين فعموا عن كل ذلك وصموا وضربوا صفحاً عن هدي الله وجعلوا بينهم وبين النور حجاباً منيعاً وسداً صلباً فعاشوا بمعزل عن الحق وبمنأى عن الضياء يهيمون في ديجور من الضلال وفي متاهة الباطل، لم ينعموا بما نعم به مخلصو المؤمنين من خير ونور وهي مثل هؤلاء الصم البكم العمي في نفاقهم كمثل الذي اوقد ناراً لينتفع بها في ليله الحالك فلما اضاءت النار ما حوله فرأى الضياء والسنا سرعان ما انطفأ ،اطفأها مطر شديد و ريح عاصف اخمد اوارها وبدد لهيبها فتحير وتخبط في الظلمات لا يدري ما يتجنبه ولا ما يتقيه. والى لقاء.
في أديس لا مكان للكروتة
احاديث الناس في كل مكان تكاد تكون مواردها محادثات اديس ابابا بين حكومة جمهورية السودان وحكومة الجنوب، اكثر ما يشغل الناس في منتدياتهم ان اهل السودان وبعد تلك التجارب المحزنة والمحاولات الخائبة الماضية ينتظرون ان تكون هذه المرة خواتيم المباحثات ملبية لأشواق اهل السودان، وان تجفف الارض من المغتصبين لها في اطرافها والكف عن دعم اعداء الشمال المسلحين وطردهم ان لم يكن تسليمهم الى أجهزة امن حكومة السودان. ومحادثات اديس شغلت كثيراً المختصين والعارفين بخبايا التفاوض والمجربين له في مختلف بقاع العالم، ومن بين هؤلاء العارفين من اصحاب التجارب الطويلة المهندس ابراهيم محمود مادبو صاحب الخبرة الواسعة في فنون التفاوض واستراتيجيته وتكتيكاته مما رجونا ان يطلع على طرحه كل المهتمين بشأن التفاوض الجاري الآن ،واعني ذلك الطرح المهول في حوار المهندس ابراهيم محمود مادبو للاستاذة آمال الفحل في صحيفة (الانتباهة )30مايو 2012م وقد استوقفتني انا احترازاته التي يرى ان يظل يتذكرها المفاوضون في اديس أبابا على الدوام، وفي ذلك الشأن فانه يرى ان الوفد الجنوبي يفاوض وعينه في مجلس الأمن وعينه في العقوبات الاقتصادية التي ستفرض على السودان، وعينه على تحركات المعارضة الداخلية والمسلحة وكيف تتحرك لدعم موقفه في التفاوض وعينه على الحدود مع السودان ليخلق منها بؤراً للتدخل والصراع المسلح مع السودان وعينه على التنازلات التي يمكن ان يخرج بها التفاوض لأنه يعلم ان السودان يمكن ان يقدم تنازلات في اللحظات الأخيرة لانه مهدد من قبل المجتمع الدولي.
هذه احترازات المهندس خبير المفاوضات ابراهيم محمود مادبو ولكن بازاء هذا كل ما الذي يريده من المفاوض السوداني، يريده من المفاوض السوداني وقد احاطت به كل هذه الاشواك؟
قال مادبو ينبغي ان يراهن السودان على تماسك الجبهة الداخلية التي ظهرت بعد تحرير هجليج وعلى الدعم الشعبي للنفرة التي انتظمت الوطن لدعم القوات المسلحة وان يراهن على ضعف دولة الجنوب مالياً وادارياً وعلى الصراع من اجل السلطة داخل حكومة الجنوب، وكلها ضغوط يمكن ان يمارسها السودان اثناء التفاوض ويلمح بها عندما يهدده الطرف الآخر .والرجل لا يرجم بالغيب لكي يقرأ ما يمكن ان يسفر عنه الغد ولكن هناك مسارات لا ترى انزال الهزيمة بالخصم ما يمكن ان يمضي دون تبعات، ولعل المحررة قدمت لخبير التفاوض سؤالاً ينحو هذا المنحى قالت:
ماذا تتوقع للمفاوضات من نجاح او فشل؟ وبتوخي الرجل تجربته الطويلة في دنيا التفاوض لتأتي اجابته سهلة ومقنعة معاً. قال: انا لست حاوياً ولا فكي ولكن هناك ضرورة من ان يخرج كل طرف وهو يشعر بانه قد انتصر وهذا مهم ويسمى في التفاوض مرحلة فائز فائز . ثم على الطرفين ان ينظرا للمستقبل المتمثل في حاجة كل طرف لاستغلال امكاناته للبناء والتعمير وليس من اجل التسليح والاقتتال وان يلتزم كل طرف باحترام المواثيق الدولية وحسن الجوار وان تكون مواقف كل طرف جادة وصادقة من اجل الشعبين الشقيقين وان يطمئن الوفد السوداني المفاوض ان السودان كله خلفه يشد من ازره ويدعو له بالتوفيق والنجاح.
الخليفة المثمن
يقال للخيفة المعتصم العباسي (الخليفة المثمن) لانه ولد سنة ثمانين ومائة في ثامن شهر فيها وهو ثامن خليفة وفتح ثمانية فتوح وهي عمورية ومدينة بابك ومدينة الزط، وقلعة الاحزان ومصر واذربيجان وديار ربيعة وارمينية واستخلف ثماني سنين وثمانية اشهر وخلف ثمانية بنين وثماني بنات.
في العدل
سأل عمر بن عبد العزيز محمد بن كعب القرظي قال: صف لي العدل يا ابن كعب قال:بخ بخ سألت عن امر عظيم .كن لصغير الناس اباً ولكبيرهم ابناً وللمثيل منهم اخاً وللنساء كذلك وعاقب الناس بقدر ذنوبهم على قدر احتمالهم ولا تضربن لغضبك سوطاً واحداً فتكون من العادين.
بيطري وضابط بوليس
كان الطبيب البيطري في احدى المناطق هو ضابط البوليس وفي يوم دق جرس التليفون وامسكت زوجته السماعة وقالت: ماذا تريد من زوجي؟ هل تريده كطبيب او كضابط؟ فاجاب المتحدث اريد الاثنين معاً فنحن لم نستطع ان نفتح فم كلبنا وبين فكيه احد اللصوص.
محامي ذكي
قال المحامي في معرض الدفاع عن موكله المتهم بالسرقة: إن موكلي لم يرتكب جريمة ما.. وكل ما هناك إنه كان ماراً بتلك الشرفة المطلة على الطريق فامتدت يده اليمنى إلى الصندوق الذي كان بها وأخذته.. ولا شك انكم توافقونني على أن اليد ليست سوى عضو من الأعضاء الكثيرة في الجسم فمن العدالة ألا تؤخذ الأعضاء كلها بجريمة عضو واحد منها.
-فقال له رئيس المحكمة: إن حجتك منطقية جداً ولذلك قضت المحكمة بحبس يد المتهم اليمنى التي سرقت الصندوق سنة مع الشغل وهو حر في ان يصحبها او لا يصحبها إلى السجن.
وشدة ما كانت دهشة القضاة إذ رأوا المتهم يخلع ذراعه الصناعية ثم يتركها على منصة المحكمة ويخرج من القاعة.
الجيل الجديد
الأم لطفليها الصغيرين
- لا بد ان تناما الآن فقد تعبت ولم اعد احتمل اكثر من هذا
- احد الطفلين: أنا في دهشة من تصرفاتك يا أمي، ففي كل مرة تشعرين بالتعب تطلبين منا ان ننام.. لماذا لا تنامي انت إذا كنت متعبة.
رحلة التراث الشعبي والفكلور
اذا استبعدنا كل ما يتعلق بالعناصر والمؤثرات القومية والمحلية ونظرنا الى الافكار العامة المجردة التي عبرت عنها امثالنا الشعبية السودانية وجدنا انها في اغلب الحالات تعبر عن تراث انساني مشترك لا يقتصر على شعب ولا يستأثر به بلد بعينه.
واذا استبعدنا من الامثال الشعبية السودانية كل ما يتعلق بالعناصر والمؤثرات القومية والمحلية ونظرنا الى الافكار العامة المجردة التي عبرت عنها الامثال وجدنا انها في اغلب الحالات تعبر عن تراث انساني مشترك لا يقتصر على شعب خاص ولا يستأثر به بلد بعينه.
فالانسان الذي عبر عنه المثل هو الانسان الذي يحس في كل زمان ومكان بعجزه وقصوره ازاء القوى العليا كما يحس بتفوقه وامتيازه ازاء الكائنات الدنيا والانسانية اي تتجلى في المضمون العام لامثال الشعوب تحمل في طياتها هذين المفهومين فهي تارة انسانية عاجزة تتضاءل امام القوة العليا وقدرتها وكمالها فهي تتخذ منها السند والتأييد وتلوذ بعدلها وحكمتها وتتطلع الى الكمال بمعونتها وهي تارة اخرى انسانية تعتز بسموها وتفردها على سائر الكائنات الارضية بما وهبت من عقل يميز بين المعروف والمنكر وبصيرة تفرق بين الطيب والخبيث وفكر يتطلع الى المثل العليا. فالفكرة العامة في امثال الشعوب كلها هي في جوهرها خلاصة تجربة انسانية بهذا المعنى او ذاك او بهما معاً.
ومن الطبيعي ان نجد الامثال الشعبية في السودان كالامثال في اي بلد آخر تعكس هذا المضمون الانساني بمفهومية المشار اليها فهي من هذه الناحية حصيلة تجارب انسانية مشتركة لا تميز شعباً عن شعب ولا بلد عن بلد ولهذا كثيرا ما نلتقى بافكار متشابهة متضمنة في امثال لمختلف الشعوب حتى الشعوب التي تكاد تتقدم بينها الصلات التارخية.
ولكن هناك مؤثرات وعناصر قومية ومحلية تتحكم في المضمون الانساني للامثال الشعبية بحيث تشكل منها حصيلة ملائمة للوسط الطبيعي والاجتماعي والثقافي الذي تعيش فيه الامثال زمناً ما طال او قصر.
هذه المؤثرات والعناصر تتكون على مدى الاجيال والعصور وتستمد كيانها من البيئات الخاصة لمجموعة من الناس وهي التي تربي او تخلق في وعي الجماعة وفي نطاق مؤثرات الزمان والمكان ما يشبه الحاسة او المزاج او القوة الجاذبة التي تتصرف فيما يصل اليها من حصيلة فكرية والتي تختار ما يفد اليها من التجارب الانسانية ما يلائمها، وتطرد او تحور ما تراه غير ملائم لها، فهذه الحاسة او القوة الجاذبة كفيلة بان تنتخب وتتصرف في هذه التجارب بطريقتها الخاصة لتشكيل حصيلة لها اتجاه ذوقي متميز عن سائر اتجاهات الحصائل الانسانية.
في سبيل ابراز هذا الاتجاه وتكوين هذه الحصيلة تمثل اللغة وطريقة التعبير التي تفصح عن المحتوى الاجتماعي والمستوى الثقافي لهذه الجماعات معالم اساسية لا غنى عنها.
فالمؤثرات والعناصر التي تحدد اطار الحصيلة القومية والمحلية في الامثال الشعبية تتعلق بالشكل الذي يظهر به المثل الشعبي واثر الحاسة الشعبية التي تمارس التصرف والانتخاب في المضمون الانساني العام.
فليس من الصواب اذن ان يزعم زاعم ان الامثال الشعبية لا تعبر عن خواص البيئات والشعوب استناداً الى انها خلاصة تجارب انسانية عامة ذلك التي قوة المؤثرات والعناصر القومية والمحلية كفيلة بان تصهر ما تشاء من هذه الافكار وتخرجه في شكل مميز.
والافكار العامة المجردة التي تضمنها الامثال الشعبية في السودان لا تقتصر على السودان ولا حتى سائر الشعوب العربية فقد تجد لها نظائر في امثال الشعوب الاخرى مع ذلك نرى في كل منها اثراً قومياً او محلياً يختلف في نوعه ودرجته باختلاف الزمان والمكان والمستوى الثقافي، بل نرى اطاراً واضحاً قومياً ومحلياً للمثل الشعبي في السودان مارست فيه الحاسة الشعبية عملها ودمغته اللهجة المحلية بطابعها وغذاه المحتوى الاجتماعي بمادته.
وقد تصف امثال العالم حالة رجل فقير مفلس ولكن اذا قيل في وصفه (افلس من فار المسيد) ادركنا انه مثل سوداني بالميلاد في لهجته المحلية وفي محتواه الاجتماعي وكما نعرف ان المسيد كجهة في المسجد. ولا يوجد فيه عادة غير ادوات التعليم، من كتب الواح ومحابر ولا يجد الفأر الذي يسكنه ما يقتات به من طعام.
وقد يصف اي مثل في الدنيا حاكماً بالعدل بين الناس ولكن اذا قال المثل الشعبي (الزاكي عدل والجداد قدل) ادركنا بلهجته ومحتواه انه سوداي بالميلاد فهذا القائد (الزاكي طمل) احد قواد المهدية قد امر جنوده الا يقربوا ممتلكات المدنيين فكان الدجاج يسير في الطرقات امام الجنود مختالاً في طمأنينة.
في الفن والجمال
الايقاع الموسيقي في التاريخ يمكن القول فيه اننا اذا رجعنا في الزمان الى المراحل القديمة للمدينة وجدنا الايقاع الموسيقي يرتبط بأصلين ، لكل منهما طبيعة تناقض طبيعة الآخر، فهو من جهة يرتبط بالشعائر والطقوس الدينية ويكون جزءاً لا يتجزأ من مظاهر العبادة في الزمان القديم او من الطقوس السحرية التي تحل محلها، وهو من جهة اخرى يرتبط بأداء العمل الجسمي اليومي وبالحركات الجسمية التي كان يؤديها الناس اثناء قيامهم بمختلف الأعمال المادية ،وهكذا كان يتضافر الاصل الروحي مع الاصل المادي في تحديد منشأ الايقاع منذ اقدم العصور.
ولو تأملنا المجموعات الرئيسية التي تنقسم اليها البشرية يقول الباحثون لوجدنا ان نظرتها الى الايقاع ومكانة الايقاع بين فنونها تختلف الى حد بعيد، اذ يحتل الايقاع المكانة الاولى بين عناصر الموسيقى جميعاً لدى الشعوب الزنجية وفي الشعوب الشرقية تظل للايقاع مكانة كبرى، ولكن اللحن يحتل مكانة مساوية له .اما في الشعوب الغربية فان اهمية الايقاع تتضاءل الى حد ما.
وتبرز اهمية اللحن بينما يضاف عنصر جديد هو التآلف الصوتي او الهارمونية، ففي الشعوب الزنجية تنتشر آلات الايقاع انتشاراً كبيراً، بل هي في كثير من الاحيان تقوم وحدها بوظيفة الاداء الموسيقى المتكامل فضلاً عما يؤديه الايقاع في حياة الغابة من وظائف اخرى غير الوظيفة الموسيقية اذ يستخدم في التحذير والاتصال والاستنفار للقتال.. الخ.
وحتى اذا ظهر في هذه الموسيقى لحن فان الغرض منه يكون عادة تأكيد الايقاع واظهار مواضع القوة والضعف في دقاته، وربما ظهر اللحن من قلب الآلات الايقاعية ذاتها نتيجة لاختلاف خصائصها الصوتية من حيث ارتفاع الصوت او انخفاضه وضيقه او اتساعه.
ويتميز الايقاع الزنجي بتغلغل جذوره في الاصول العضوية والحيوية للإنسان. فهو ليس ايقاعاً عقلياً او لحنياً كإيقاع الموسيقى الغربية، انه وثيق الصلة بالحركات الجسمية التي تؤدي في الطقوس وفي العمل وفي مختلف الوظائف الحيوية وفي اعمال الحرب والهجوم والدفاع .كما يتأثر الايقاع بالحياة فانه يؤثر من جانبه في الحياة اذ انه يثير استجابات جسمية قوية وقد يصل تأثيره الى حد النشوة التي ينسى فيها المرء فرديته ويندمج في الكل او في الطبيعة اندماجاً كاملاً. فالايقاع الزنجي منه للحواس ومثير للخيال وهو يجعل من الفرد مجرد عضو في جماعة تتملكها كلها النشوة المتدفقة ويمكن القول ان الجنس الزنجي يمثل في عالمنا مستودعاً لقوى الحيوية الاصلية التي خبت جذوتها الى حد بعيد في بقية الاجناس وحسبنا على ذلك دليلان امتيازهم في الموسيقى الايقاعية ولا سيما موسيقى الجاز، وتفوقهم المذهل في الالعاب الرياضية التي تقتضي جهدا وطاقة جسمية جبارة فاقتراب هذا الجنس من المنابع الاصيلة للطبيعة يشهد بانه لا يزال يختزن من طاقة الحياة قدراً كبيراً وبانه اقرب الأجناس البشرية الى ذلك الينبوع المتدفق الذي يشارك به الانسان في الطبيعة ويندمج مع مجراها النابض بالحياة.
ويمكن القول إن انتشار موسيقى الجاز في كثير من المجتمعات الغربية الحديثة انما هو رد فعل على الابتعاد المفرط عن الاصول الحيوية، ذلك الابتعاد الذي حتمته حياة الانسان المدنية والبيئية الحضرية المصطنعة التي تسود المجتمعات المتقدمة في التصنيع فليس من قبيل المصادفات ان يكون الجاز اوسع انتشاراً في امثال هذه البيئات، اذ كان التفسير الشائع لموسيقى الجاز هو انها موسيقى سهلة سطحية خفيفة تصلح للعامل المرهق المكدود ليسري بها عن نفسه في وقت فراغه بعد يوم عمل شاق، فان هذا ليس الا جزء من التعليل الكامل، اذ ان هذه الموسيقى هي في الوقت نفسه محاولة لتنبيه الحيوية والحس اللذين اصبحا خاملين في انسان المجتمع الصناعي وهي رد فعل على المبالغة في المعقولية المنظمة التي تباعد بين الانسان وبين تلك الجذور الضاربة في اعماق الحياة.
اما في الشعوب الشرقية فان للحن الى جانب الايقاع دوراً عظيم الأهمية واذا كان من الصعب ان نجمع بين الشعوب العربية والهندية والصينية واليابانية في وحدة واحدة وتصدر على موسيقاها حكماً عاماً، فانا نستطيع مع ذلك ان نحكم بان هذه الموسيقى ايقاعية ولحنية في اساسها وانها لا تلجأ الى عنصر الهارمونية الذي يكاد يكون وقفاً على الموسيقى الغربية منذ اوائل العصر الحديث او اواخر العصر الوسيط وفي كثير من هذه الشعوب الشرقية يرتبط الايقاع بالشعائر الدينية اوثق الارتباط كما هو الحال في الهند وفي كثير من بلاد الشرق الاقصى على حين انه يرتبط عند بعضها بالرقص كما هو الحال في الشرق العربي وعلى حين ان الحركات الجسمية المصاحبة للايقاع تتخذ في الحالة الاولى مظهراً روحياً صوفياً فانها في الحالة الثانية تتخذ مظهراً جسدياً واضحاً.
دهاق
- احببت الوحدة لانني مللت الخشن الذي يظن اللطف ضرباً من الضعف والتساهل نوعاً من الجبانة والأنفة شكلاً من الكبرياء.
- ارواح بعض الناس شبيهة بالسبورة السوداء المعلقة على جدران المدرسة تكتب عليها الايام بعض الآيات والقواعد والامثلة ولكنها لا تلبث ان تمحوها باسفنجة مبللة.
- ليس الذوق السليم بالتعنت او بالانتخاب بل بترتيب الاشياء وايجاد الفة طبيعية بين كمياتها ومزاياها.
- اشمئزاز الناس مما يفهمون كاشمئزاز المحمومين من المآكل الشهية.
- ليست الثرثرة عيباً بل مرضاً
- ان الفنون تلازم العادات والازياء والتقاليد الدينية والاجتماعية بل تلازم كل مظهر من حياتنا الاجتماعية
- الأحداث التي تمر وتسحق اعمال الانسان لا تفنى احلامه ولا تضعف عواطفه فالاحلام والعواطف تبقى ببقاء الروح الكلي الخالد وقد تتوارى حيناً وتهجع آونة متشبهة بالشمس عند مجئ الليل وبالقمر عند مجي الصباح.
- الشبيبة حلم جميل تسترق عذوبته معميات الكتب وتجعله يقظة قاسية فهل يجئ يوم يجمع فيه الحكماء بين احلام الشبيبة ولذة المعرفة مثلما يجمع العتاب بين القلوب المتنافرة.
هل يجئ يوم تصبح فيه الطبيعة معلمة ابن آدم والانسانية كتابه والحياة مدرسته؟
- ادران الجسد لا تلامس النفس النقية والثلوج المتراكمة لا تميت البذور الحية، وما هذه الحياة سوى بيدر احزان تدرس عليه اغمار النفوس قبل ان تعطي غلتها ولكن ويل للسنابل المتركة خارج البيدر لان نمل الارض يحملها وطيور السماء تلتقطها فلا تدخل المطمورة.
- كثيراً ما تكون الندامة مجلبة للسخرية والاستهزاء بدلاً من العفو والغفران.
- هنالك من يترفع عن سرقة مالك ولكنه يستبيح اختزال افكارك واقوالك.
- ليس في المدينة الحاضرة من اسباب الراحة ما لا يسبب الانزعاج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.