اهلي الخرطوم يكسب هلال الفاشر بثلاثية و تعادل الاهلي مروي وحي الوادي    بعض تطبيقات "أندرويد" تسرق كلمات مرورك سرا.. احذفها الآن    قرار فك ارتباط التأمين بالتمويل ينال استحسان المزارعين    شرطة الخرطوم تُواصل حملاتها على أوكار مُعتادي الإجرام وتضبط (101) متهم    قافلة وزارة الثقافة تواصل فعالياتها بالنيل الازرق    مشيت للوطن    (أخرج زوجته وابنه ليلقي حتفه مع ابنيه) في حادثة مأساوية طبيب سوداني يضحي بحياته لإنقاذ أسرته    شاهد بالفيديو.. (مشهد مؤثر).. لحظة انتشال طفل حديث الولادة من بئر بمدينة أمدرمان    ارتفاع طفيف فى درجات الحرارة وأمطار متفرقة    الخرطوم: الطرق والجسور تتخذ خطوة لفك الاختناقات المرورية    بالفيديو.. (في مشهد لاقى انتقاداً لاذعاً) المؤثر "مديدة الحلبي" يدردق لفتاة فاتنة على الهواء قائلاً (الشنب دا كلو تدردقي؟!)    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تؤدي رقصة "الصقرية" المرتبطة بالفروسية باقتدار وتحصد آلاف الإعجابات    الارتفاع المتزايد لأسعار السلع والخدمات، أكبر مؤشر للتضخم المالي في السودان    هدوء الأحوال بمنطقة ابونعامة    وفاة الشاعر العراقي البارز مظفر النواب بالشارقة    الخطر الجديد.. معلومات يجب أن تعرفها عن "جدري القردة"    وفاة الفنان المصري سمير صبري    وقفة احتجاجية لتجمع صغار المزارعين بشمال دارفور    توقيف متهم وبحوزته سلاح ناري و (1247) أعيرة مختلفة بالقضارف وضبط 2 طن من السلع الاستهلاكية منتهية الصلاحية بجنوب كردفان    المريخ بين هلالين..انضرب جوة وبرة الملعب..!!    التصفيات المؤهلة لأولمبياد الهند الشطرنج تبدأ اليوم    ميدالية برونزية للمصارعة السودانية باتريسا في البطولة الأفريقية    توقيع بروتوكول صحي بين السودان والصين    الاحتفال باليوم العالمي للمترولوجيا    رئيس وأعضاء مجلس السيادة الإنتقالي ينعون قيرزلدا الطيب زوجة العالم البروفيسور عبدالله الطيب    السلطات الأمنية تطلق سراح قادة الحزب الشيوعي المعتقلين    محمد صلاح يُهدد صفقة ليفربول الجديدة    السودان يرد بأشد العبارات على وزير الخارجية الإثيوبي    مؤلف "لعبة الحبار" يكشف موعد عرض الجزء الثاني    ضبط مصنعي تعدين عشوائيين ب"أبو جبيهة"    6 عوامل تزيد فرص الإصابة بارتفاع ضغط الدم    كمال عبد اللطيف في (التحريات): لا يوجد ما يسمى ب(الأمن الشعبي)    تحذيرات دولية من مجاعة.. ثلاث أزمات تهدد العالم    خرائط «غوغل» تطلق ميزة «الرؤية الغامرة»    شركات المانية وإيطالية ترغب الاستثمار في السودان    شعبة المصدرين: مشروع الهدي للسعودية غير مجزّ    أبرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة يوم الجمعة الموافق 20 مايو 2022م    الطاقة تُقِر بوقود مستورد غير مطابق للمواصفات    طبيب مصري ينقذ حياة شاب سوداني تعرض لخطأ طبي فادح من دكتور في السودان    بالصورة.. في حادثة غريبة من نوعها سيدة سودانية تنجب طفلاً مشوهاً على نحو مُثير للدهشة    سراج النعيم يكتب: تفاصيل مثيرة حول ضبط فنان شاب شهير داخل شقة مع فتيات    برقو والرصاصة الثانية …..    بين شيمورا ومحمد يوسف اندوكاى…..تعددت الأسباب….    شاهد.. بطلة مسلسل "سكة ضياع" النجمة "روبي كمال" تطل بصور حديثة لها على فيسبوك وتطرح سؤالاً    حكاية بنت لابسة محترم وشايلة تلفون راقي جداً وعاملة ميج ذهبي للشعر تحتال عبر تطبيق بنكك    انطلاق حملة التطعيم بلقاح كورونا بولاية غرب دارفور    تأجيل الأسبوع ال(18) بالدوري الممتاز    روسيا: العالم سيدخل "مرحلة الجوع" في هذا الوقت    الأردن: مرسومٌ ملكيٌّ بتقييد اتصالات الأمير حمزة بن الحسين وإقامته وتحرُّكاته    واتساب تطرح ميزة "المغادرة بصمت" من المجموعات قريبا    هل ستدخل شيرين أبو عاقلة الجنة؟.. أحمد كريمة يجيب على سؤال مثير للجدل: «ليست للمسلمين فقط»    300 مركبة جنود لمطاردة دراجات "السطو المسلح" في الخرطوم    إصابة أفراد شرطة في مطاردة للقبض على اخطر عصابة تتاجر في المخدرات    بابكر فيصل يكتب: الإصلاحات السعودية بين الإخوان والوهابية (2)    ماذا يقول ملك الموت للميت وأهله عند قبض الروح وبعد الغسل؟    هل الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون ؟    الأمم المتّحدة تحذّر من خطر تجاوز الاحترار عتبة 1.5 درجة    بابكر فيصل يكتب: في سيرة التحولات الفكرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النماذج الانسانية في الدراسات الادبية المقارنة
نشر في الرأي العام يوم 09 - 06 - 2012

هذا الكتاب برغم صغر حجمه الا انه من المؤلفات ذات الشأن. وكما ترى في صورة الغلاف فان عنوانه هو (الامثال في القرآن) لمؤلفه المعروف محمود بن الشريف، والكتاب من اصدارات دار
المعارف المصرية وكما قال المؤلف فان من سنن الهدى الاسلامي مراعاة النفسيات لماذا؟ ويأتينا بالتفصيل قائلاً:
هناك نفس متينة مكينة، ونفس هشة قميئة وثالثة كافرة فاجرة واخرى مارقة ماجنة.
أي الوان من نفسيات متباينة متغايرة لكل منها عند القرآن علاج خاص.
وصحيح ما قاله الاستاذ محمود بن الشريف من ان النفوس الخيرة المؤمنة التي تزيدها الدعوة استمساكاً بعقيدتها وإيماناً على ايمانها وتقديراً لمفاهيم العقيدة وتثبيتاً لمبادئها وتوكيداً لتعاليمها ،هذه النفوس يربيها القرآن تربية خاصة، تربية مثالية قوية تتواءم مع قوتها وتتلاءم مع ايجابيتها.
ويقرر الرجل بلغته الناصعة هذه ان النفوس الهشة الضحلة الايمان الضعيفة البنيان يحصنها القرآن بما يقدم لها من بالغ كلمة وبارع حكمة ورائع مثله وجميل ارشاده وجليل توجيهه وتظل تتقبل وتزدرد حتى تنفعل وتشبع وحتى يستقيم عودها ويتكامل بنيانها.
ثم يضيف بذات البلاغة:
مزاج من نصح وامشاج من هداية ومقادير من ادوية تقدم لكل نفس بمعيار وقدر فما يصلح لأحدهما لا تنتفع به اخرى وما ينفع نفسا مطمئنة تعافه نفس جامحة شموس.
ويأتي بنا الى خلاصة الأمر في كتابه (الامثال في القرآن) قائلاً: ومن اجل هذا كانت الامثال في القرآن لوناً من الوان الهداية الالهية تغري النفوس على الخير او تحضها على البر، او تمنعها من الاثم او تدفعها الى فضيلة او تدفع عنها شائنة او تمنع نقيصة.
وقال من اجل هذا ايضاً تناولت الامثال القرآنية مجالات عدة فمثلت الايمان ومثلت بالكفر وفضحت النفاق وحضت على الانفاق ونادت بالخير ونددت بالشر وصورت الطيب والخبيث والصالح والطالح وغير ذلك مما اشادت به او اشارت اليه.
ويصف لنا تأثيرات هذه الامثال بقوله نجد الامثال قد ابرزت المعقول في صورة مجسمة والبست المعنوي ثوب المحسوس وفصلت المجمل واوضحت المبهم لتهذب بذلك الطبائع وتقلم الغرائز الشريرة وتخفف من غلواء النفس وتحد من ضراوتها وتطأ من كبريائها وغرورها.
وتتسع آفاق بحثه ليقول: في ذلك يقول الشيخ عبد القاهر الجرجاني في كتابه (اسرار البلاغة) واعلم ان مما انفق العقلاء عليه ان التمثيل اذا جاء في اعقاب المعاني او برزت هي باختيار في معرضه ونقلت عن صورها الاصلية الي صورته كساها ابهة وكسبها منقبة ورفع من اقدارها وشب من نارها وضاعف قواها في تحريك النفوس لها ودعا القلوب اليها واستثار لها من اقاصي الافئدة صبابة ولكفا وقسر الطباع على ان تعطيها محبة وشغفاً .فان كانت مدحاً كان ابهى وافخم وانبل في النفوس واعظم، واهز للعطف للعطف واسرع للالف واجلب للفرح واغلب على الممتدح واوجب شفاعة للمادح واقضى له بغرر المواهب والمنائح واسير على الالسن واذكر واولى بان تعلقه القلوب واجذر وان كان دما كان مسه اوجع وميسمه ألذع ووقعه اشد وحده أحد.
وان كان حجاجاً كان برهانه انور وسلطانه اقهر وبيانه ابهر وان كان افتخاراً كان شأوه ابعد وشرفه احد ولسانه الد. وان كان اعتذاراً كان الى القبول اقرب وللقلوب اخلب وللسخائم اسهل ولغرب القضب اقل، وفي عقد العقود انفث وعلى حسن الرجوع ابعث.
وان كان وعظاً كان اشفى للصدر وادعى الى الفكر وابلغ في التنبيه والزجر واجدر بان يجلي الغيابه ويبصر الغاية ويبرئ العليل ويشفي الغليل.
ويقول العلامة ابو السعود في تفسيره والتمثيل الطف ذريعة الى تسخير الوهم للعقل واستنزاله من مقام الاستعصاء عليه واقوى وسيلة الى تفهيم الجاهل الغبي وقمع سوره الجامح الابي كيف لا؟ وهو رفع الحجاب عن وجوه المعقولات الخفية وابرار لها في معرض المحسوسات الجلية وابداء المنكر في صورة المعروف واظهار للوحشي في هيئة المألوف.
وقال ابن المقفع اذا جعل الكلام مثلاً كان اوضح للمنطق وآنق للسمع واوسع لشعوب الحديث.
وقال ا براهيم النظام يجتمع في المثل اربعة لا تجتمع في غيره من الكلام ايجاز اللفظ واصابة المعنى وحسن التشبيه وجودة الكتابة فهو نهاية البلاغة.
ويقول المؤلف:
وقد راع المعاندين والمكذبين هذا النمط من الاسلوب القرآني وذلك اللون من التربية الالهية ،واستنكروا ان يضرب الله الامثال زاعمين ان الله اعلى من ذلك واجل، ثم تغالوا في استنكارهم وتساءلوا متعجبين اي قدر للذباب والعنكبوت حتى يضرب الله بها الامثال.
وجادلوا محتجين بان الله عظيم ولن يتضمن كلامه الا كل عظيم.
ويرد عليه القرآن بان المولى سبحانه لا يرى من النقص ان يضرب مثلاً بالبعوض او باصغر منها حجماً فالمثل حق يدعو الى حق ويعترف به المؤمنون فيزيدهم تمسكاً بايمانهم وينكره المارقون الجاحدون فيزيدهم غواية على غوايتهم (ان الله لا يستحي ان يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون انه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضل به الا الفاسقين).
وفي دراسته هذه يرد المؤلف اولى السور- اي من سورة البقرة- وفي محور المنافقين يقول ان القرآن نراه في بعض امثاله يتغلغل الى الاعماق - اعماق المنافقين فيكشف عن منازلهم ونوازعهم ويبين خوالجهم ونبضاتهم ويميط اللثام عن ادق حالاتهم واحوالهم ويلون سلوكهم ومشاربهم عند ما يضرب لذلك اروع التشبيهات وبالغ الصور.
فها هو ذا في سورة من سوره الطوال صورة البقرة يحلل اتجاهاتهم ويرسم لهم باسلوبه المشرف الأخاذ صورة تنبض بما يجيش في اعماقهم وتومئ الى ما حاولوا الحفاظ عليه وتفضح ما خفي من نقائصهم ونقائضهم.
(واذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون.. اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون).
هذا نوع من المنافقين اتاهم الله ديناً فيه هداية وشريعة فيها صلاح وفلاح فآمنوا ايماناً ظاهرياً وعطلوا عقولهم والغوا تفكيرهم ولم ينتفعوا ما جاءهم ولم يقتفوا نهج من سلفهم وكانوا امة وحدهم فابتكروا لانفسهم منازع واتجاهات انحرفت بهم عن السنن الظاهرة والحجة الواضحة ولم يكتشفوا انفسهم والهدي القائم بينهم والخير السائد فيهم والنور الغامر لمن حولهم من المؤمنين الخالصين فعموا عن كل ذلك وصموا وضربوا صفحاً عن هدي الله وجعلوا بينهم وبين النور حجاباً منيعاً وسداً صلباً فعاشوا بمعزل عن الحق وبمنأى عن الضياء يهيمون في ديجور من الضلال وفي متاهة الباطل، لم ينعموا بما نعم به مخلصو المؤمنين من خير ونور وهي مثل هؤلاء الصم البكم العمي في نفاقهم كمثل الذي اوقد ناراً لينتفع بها في ليله الحالك فلما اضاءت النار ما حوله فرأى الضياء والسنا سرعان ما انطفأ ،اطفأها مطر شديد و ريح عاصف اخمد اوارها وبدد لهيبها فتحير وتخبط في الظلمات لا يدري ما يتجنبه ولا ما يتقيه. والى لقاء.
في أديس لا مكان للكروتة
احاديث الناس في كل مكان تكاد تكون مواردها محادثات اديس ابابا بين حكومة جمهورية السودان وحكومة الجنوب، اكثر ما يشغل الناس في منتدياتهم ان اهل السودان وبعد تلك التجارب المحزنة والمحاولات الخائبة الماضية ينتظرون ان تكون هذه المرة خواتيم المباحثات ملبية لأشواق اهل السودان، وان تجفف الارض من المغتصبين لها في اطرافها والكف عن دعم اعداء الشمال المسلحين وطردهم ان لم يكن تسليمهم الى أجهزة امن حكومة السودان. ومحادثات اديس شغلت كثيراً المختصين والعارفين بخبايا التفاوض والمجربين له في مختلف بقاع العالم، ومن بين هؤلاء العارفين من اصحاب التجارب الطويلة المهندس ابراهيم محمود مادبو صاحب الخبرة الواسعة في فنون التفاوض واستراتيجيته وتكتيكاته مما رجونا ان يطلع على طرحه كل المهتمين بشأن التفاوض الجاري الآن ،واعني ذلك الطرح المهول في حوار المهندس ابراهيم محمود مادبو للاستاذة آمال الفحل في صحيفة (الانتباهة )30مايو 2012م وقد استوقفتني انا احترازاته التي يرى ان يظل يتذكرها المفاوضون في اديس أبابا على الدوام، وفي ذلك الشأن فانه يرى ان الوفد الجنوبي يفاوض وعينه في مجلس الأمن وعينه في العقوبات الاقتصادية التي ستفرض على السودان، وعينه على تحركات المعارضة الداخلية والمسلحة وكيف تتحرك لدعم موقفه في التفاوض وعينه على الحدود مع السودان ليخلق منها بؤراً للتدخل والصراع المسلح مع السودان وعينه على التنازلات التي يمكن ان يخرج بها التفاوض لأنه يعلم ان السودان يمكن ان يقدم تنازلات في اللحظات الأخيرة لانه مهدد من قبل المجتمع الدولي.
هذه احترازات المهندس خبير المفاوضات ابراهيم محمود مادبو ولكن بازاء هذا كل ما الذي يريده من المفاوض السوداني، يريده من المفاوض السوداني وقد احاطت به كل هذه الاشواك؟
قال مادبو ينبغي ان يراهن السودان على تماسك الجبهة الداخلية التي ظهرت بعد تحرير هجليج وعلى الدعم الشعبي للنفرة التي انتظمت الوطن لدعم القوات المسلحة وان يراهن على ضعف دولة الجنوب مالياً وادارياً وعلى الصراع من اجل السلطة داخل حكومة الجنوب، وكلها ضغوط يمكن ان يمارسها السودان اثناء التفاوض ويلمح بها عندما يهدده الطرف الآخر .والرجل لا يرجم بالغيب لكي يقرأ ما يمكن ان يسفر عنه الغد ولكن هناك مسارات لا ترى انزال الهزيمة بالخصم ما يمكن ان يمضي دون تبعات، ولعل المحررة قدمت لخبير التفاوض سؤالاً ينحو هذا المنحى قالت:
ماذا تتوقع للمفاوضات من نجاح او فشل؟ وبتوخي الرجل تجربته الطويلة في دنيا التفاوض لتأتي اجابته سهلة ومقنعة معاً. قال: انا لست حاوياً ولا فكي ولكن هناك ضرورة من ان يخرج كل طرف وهو يشعر بانه قد انتصر وهذا مهم ويسمى في التفاوض مرحلة فائز فائز . ثم على الطرفين ان ينظرا للمستقبل المتمثل في حاجة كل طرف لاستغلال امكاناته للبناء والتعمير وليس من اجل التسليح والاقتتال وان يلتزم كل طرف باحترام المواثيق الدولية وحسن الجوار وان تكون مواقف كل طرف جادة وصادقة من اجل الشعبين الشقيقين وان يطمئن الوفد السوداني المفاوض ان السودان كله خلفه يشد من ازره ويدعو له بالتوفيق والنجاح.
الخليفة المثمن
يقال للخيفة المعتصم العباسي (الخليفة المثمن) لانه ولد سنة ثمانين ومائة في ثامن شهر فيها وهو ثامن خليفة وفتح ثمانية فتوح وهي عمورية ومدينة بابك ومدينة الزط، وقلعة الاحزان ومصر واذربيجان وديار ربيعة وارمينية واستخلف ثماني سنين وثمانية اشهر وخلف ثمانية بنين وثماني بنات.
في العدل
سأل عمر بن عبد العزيز محمد بن كعب القرظي قال: صف لي العدل يا ابن كعب قال:بخ بخ سألت عن امر عظيم .كن لصغير الناس اباً ولكبيرهم ابناً وللمثيل منهم اخاً وللنساء كذلك وعاقب الناس بقدر ذنوبهم على قدر احتمالهم ولا تضربن لغضبك سوطاً واحداً فتكون من العادين.
بيطري وضابط بوليس
كان الطبيب البيطري في احدى المناطق هو ضابط البوليس وفي يوم دق جرس التليفون وامسكت زوجته السماعة وقالت: ماذا تريد من زوجي؟ هل تريده كطبيب او كضابط؟ فاجاب المتحدث اريد الاثنين معاً فنحن لم نستطع ان نفتح فم كلبنا وبين فكيه احد اللصوص.
محامي ذكي
قال المحامي في معرض الدفاع عن موكله المتهم بالسرقة: إن موكلي لم يرتكب جريمة ما.. وكل ما هناك إنه كان ماراً بتلك الشرفة المطلة على الطريق فامتدت يده اليمنى إلى الصندوق الذي كان بها وأخذته.. ولا شك انكم توافقونني على أن اليد ليست سوى عضو من الأعضاء الكثيرة في الجسم فمن العدالة ألا تؤخذ الأعضاء كلها بجريمة عضو واحد منها.
-فقال له رئيس المحكمة: إن حجتك منطقية جداً ولذلك قضت المحكمة بحبس يد المتهم اليمنى التي سرقت الصندوق سنة مع الشغل وهو حر في ان يصحبها او لا يصحبها إلى السجن.
وشدة ما كانت دهشة القضاة إذ رأوا المتهم يخلع ذراعه الصناعية ثم يتركها على منصة المحكمة ويخرج من القاعة.
الجيل الجديد
الأم لطفليها الصغيرين
- لا بد ان تناما الآن فقد تعبت ولم اعد احتمل اكثر من هذا
- احد الطفلين: أنا في دهشة من تصرفاتك يا أمي، ففي كل مرة تشعرين بالتعب تطلبين منا ان ننام.. لماذا لا تنامي انت إذا كنت متعبة.
رحلة التراث الشعبي والفكلور
اذا استبعدنا كل ما يتعلق بالعناصر والمؤثرات القومية والمحلية ونظرنا الى الافكار العامة المجردة التي عبرت عنها امثالنا الشعبية السودانية وجدنا انها في اغلب الحالات تعبر عن تراث انساني مشترك لا يقتصر على شعب ولا يستأثر به بلد بعينه.
واذا استبعدنا من الامثال الشعبية السودانية كل ما يتعلق بالعناصر والمؤثرات القومية والمحلية ونظرنا الى الافكار العامة المجردة التي عبرت عنها الامثال وجدنا انها في اغلب الحالات تعبر عن تراث انساني مشترك لا يقتصر على شعب خاص ولا يستأثر به بلد بعينه.
فالانسان الذي عبر عنه المثل هو الانسان الذي يحس في كل زمان ومكان بعجزه وقصوره ازاء القوى العليا كما يحس بتفوقه وامتيازه ازاء الكائنات الدنيا والانسانية اي تتجلى في المضمون العام لامثال الشعوب تحمل في طياتها هذين المفهومين فهي تارة انسانية عاجزة تتضاءل امام القوة العليا وقدرتها وكمالها فهي تتخذ منها السند والتأييد وتلوذ بعدلها وحكمتها وتتطلع الى الكمال بمعونتها وهي تارة اخرى انسانية تعتز بسموها وتفردها على سائر الكائنات الارضية بما وهبت من عقل يميز بين المعروف والمنكر وبصيرة تفرق بين الطيب والخبيث وفكر يتطلع الى المثل العليا. فالفكرة العامة في امثال الشعوب كلها هي في جوهرها خلاصة تجربة انسانية بهذا المعنى او ذاك او بهما معاً.
ومن الطبيعي ان نجد الامثال الشعبية في السودان كالامثال في اي بلد آخر تعكس هذا المضمون الانساني بمفهومية المشار اليها فهي من هذه الناحية حصيلة تجارب انسانية مشتركة لا تميز شعباً عن شعب ولا بلد عن بلد ولهذا كثيرا ما نلتقى بافكار متشابهة متضمنة في امثال لمختلف الشعوب حتى الشعوب التي تكاد تتقدم بينها الصلات التارخية.
ولكن هناك مؤثرات وعناصر قومية ومحلية تتحكم في المضمون الانساني للامثال الشعبية بحيث تشكل منها حصيلة ملائمة للوسط الطبيعي والاجتماعي والثقافي الذي تعيش فيه الامثال زمناً ما طال او قصر.
هذه المؤثرات والعناصر تتكون على مدى الاجيال والعصور وتستمد كيانها من البيئات الخاصة لمجموعة من الناس وهي التي تربي او تخلق في وعي الجماعة وفي نطاق مؤثرات الزمان والمكان ما يشبه الحاسة او المزاج او القوة الجاذبة التي تتصرف فيما يصل اليها من حصيلة فكرية والتي تختار ما يفد اليها من التجارب الانسانية ما يلائمها، وتطرد او تحور ما تراه غير ملائم لها، فهذه الحاسة او القوة الجاذبة كفيلة بان تنتخب وتتصرف في هذه التجارب بطريقتها الخاصة لتشكيل حصيلة لها اتجاه ذوقي متميز عن سائر اتجاهات الحصائل الانسانية.
في سبيل ابراز هذا الاتجاه وتكوين هذه الحصيلة تمثل اللغة وطريقة التعبير التي تفصح عن المحتوى الاجتماعي والمستوى الثقافي لهذه الجماعات معالم اساسية لا غنى عنها.
فالمؤثرات والعناصر التي تحدد اطار الحصيلة القومية والمحلية في الامثال الشعبية تتعلق بالشكل الذي يظهر به المثل الشعبي واثر الحاسة الشعبية التي تمارس التصرف والانتخاب في المضمون الانساني العام.
فليس من الصواب اذن ان يزعم زاعم ان الامثال الشعبية لا تعبر عن خواص البيئات والشعوب استناداً الى انها خلاصة تجارب انسانية عامة ذلك التي قوة المؤثرات والعناصر القومية والمحلية كفيلة بان تصهر ما تشاء من هذه الافكار وتخرجه في شكل مميز.
والافكار العامة المجردة التي تضمنها الامثال الشعبية في السودان لا تقتصر على السودان ولا حتى سائر الشعوب العربية فقد تجد لها نظائر في امثال الشعوب الاخرى مع ذلك نرى في كل منها اثراً قومياً او محلياً يختلف في نوعه ودرجته باختلاف الزمان والمكان والمستوى الثقافي، بل نرى اطاراً واضحاً قومياً ومحلياً للمثل الشعبي في السودان مارست فيه الحاسة الشعبية عملها ودمغته اللهجة المحلية بطابعها وغذاه المحتوى الاجتماعي بمادته.
وقد تصف امثال العالم حالة رجل فقير مفلس ولكن اذا قيل في وصفه (افلس من فار المسيد) ادركنا انه مثل سوداني بالميلاد في لهجته المحلية وفي محتواه الاجتماعي وكما نعرف ان المسيد كجهة في المسجد. ولا يوجد فيه عادة غير ادوات التعليم، من كتب الواح ومحابر ولا يجد الفأر الذي يسكنه ما يقتات به من طعام.
وقد يصف اي مثل في الدنيا حاكماً بالعدل بين الناس ولكن اذا قال المثل الشعبي (الزاكي عدل والجداد قدل) ادركنا بلهجته ومحتواه انه سوداي بالميلاد فهذا القائد (الزاكي طمل) احد قواد المهدية قد امر جنوده الا يقربوا ممتلكات المدنيين فكان الدجاج يسير في الطرقات امام الجنود مختالاً في طمأنينة.
في الفن والجمال
الايقاع الموسيقي في التاريخ يمكن القول فيه اننا اذا رجعنا في الزمان الى المراحل القديمة للمدينة وجدنا الايقاع الموسيقي يرتبط بأصلين ، لكل منهما طبيعة تناقض طبيعة الآخر، فهو من جهة يرتبط بالشعائر والطقوس الدينية ويكون جزءاً لا يتجزأ من مظاهر العبادة في الزمان القديم او من الطقوس السحرية التي تحل محلها، وهو من جهة اخرى يرتبط بأداء العمل الجسمي اليومي وبالحركات الجسمية التي كان يؤديها الناس اثناء قيامهم بمختلف الأعمال المادية ،وهكذا كان يتضافر الاصل الروحي مع الاصل المادي في تحديد منشأ الايقاع منذ اقدم العصور.
ولو تأملنا المجموعات الرئيسية التي تنقسم اليها البشرية يقول الباحثون لوجدنا ان نظرتها الى الايقاع ومكانة الايقاع بين فنونها تختلف الى حد بعيد، اذ يحتل الايقاع المكانة الاولى بين عناصر الموسيقى جميعاً لدى الشعوب الزنجية وفي الشعوب الشرقية تظل للايقاع مكانة كبرى، ولكن اللحن يحتل مكانة مساوية له .اما في الشعوب الغربية فان اهمية الايقاع تتضاءل الى حد ما.
وتبرز اهمية اللحن بينما يضاف عنصر جديد هو التآلف الصوتي او الهارمونية، ففي الشعوب الزنجية تنتشر آلات الايقاع انتشاراً كبيراً، بل هي في كثير من الاحيان تقوم وحدها بوظيفة الاداء الموسيقى المتكامل فضلاً عما يؤديه الايقاع في حياة الغابة من وظائف اخرى غير الوظيفة الموسيقية اذ يستخدم في التحذير والاتصال والاستنفار للقتال.. الخ.
وحتى اذا ظهر في هذه الموسيقى لحن فان الغرض منه يكون عادة تأكيد الايقاع واظهار مواضع القوة والضعف في دقاته، وربما ظهر اللحن من قلب الآلات الايقاعية ذاتها نتيجة لاختلاف خصائصها الصوتية من حيث ارتفاع الصوت او انخفاضه وضيقه او اتساعه.
ويتميز الايقاع الزنجي بتغلغل جذوره في الاصول العضوية والحيوية للإنسان. فهو ليس ايقاعاً عقلياً او لحنياً كإيقاع الموسيقى الغربية، انه وثيق الصلة بالحركات الجسمية التي تؤدي في الطقوس وفي العمل وفي مختلف الوظائف الحيوية وفي اعمال الحرب والهجوم والدفاع .كما يتأثر الايقاع بالحياة فانه يؤثر من جانبه في الحياة اذ انه يثير استجابات جسمية قوية وقد يصل تأثيره الى حد النشوة التي ينسى فيها المرء فرديته ويندمج في الكل او في الطبيعة اندماجاً كاملاً. فالايقاع الزنجي منه للحواس ومثير للخيال وهو يجعل من الفرد مجرد عضو في جماعة تتملكها كلها النشوة المتدفقة ويمكن القول ان الجنس الزنجي يمثل في عالمنا مستودعاً لقوى الحيوية الاصلية التي خبت جذوتها الى حد بعيد في بقية الاجناس وحسبنا على ذلك دليلان امتيازهم في الموسيقى الايقاعية ولا سيما موسيقى الجاز، وتفوقهم المذهل في الالعاب الرياضية التي تقتضي جهدا وطاقة جسمية جبارة فاقتراب هذا الجنس من المنابع الاصيلة للطبيعة يشهد بانه لا يزال يختزن من طاقة الحياة قدراً كبيراً وبانه اقرب الأجناس البشرية الى ذلك الينبوع المتدفق الذي يشارك به الانسان في الطبيعة ويندمج مع مجراها النابض بالحياة.
ويمكن القول إن انتشار موسيقى الجاز في كثير من المجتمعات الغربية الحديثة انما هو رد فعل على الابتعاد المفرط عن الاصول الحيوية، ذلك الابتعاد الذي حتمته حياة الانسان المدنية والبيئية الحضرية المصطنعة التي تسود المجتمعات المتقدمة في التصنيع فليس من قبيل المصادفات ان يكون الجاز اوسع انتشاراً في امثال هذه البيئات، اذ كان التفسير الشائع لموسيقى الجاز هو انها موسيقى سهلة سطحية خفيفة تصلح للعامل المرهق المكدود ليسري بها عن نفسه في وقت فراغه بعد يوم عمل شاق، فان هذا ليس الا جزء من التعليل الكامل، اذ ان هذه الموسيقى هي في الوقت نفسه محاولة لتنبيه الحيوية والحس اللذين اصبحا خاملين في انسان المجتمع الصناعي وهي رد فعل على المبالغة في المعقولية المنظمة التي تباعد بين الانسان وبين تلك الجذور الضاربة في اعماق الحياة.
اما في الشعوب الشرقية فان للحن الى جانب الايقاع دوراً عظيم الأهمية واذا كان من الصعب ان نجمع بين الشعوب العربية والهندية والصينية واليابانية في وحدة واحدة وتصدر على موسيقاها حكماً عاماً، فانا نستطيع مع ذلك ان نحكم بان هذه الموسيقى ايقاعية ولحنية في اساسها وانها لا تلجأ الى عنصر الهارمونية الذي يكاد يكون وقفاً على الموسيقى الغربية منذ اوائل العصر الحديث او اواخر العصر الوسيط وفي كثير من هذه الشعوب الشرقية يرتبط الايقاع بالشعائر الدينية اوثق الارتباط كما هو الحال في الهند وفي كثير من بلاد الشرق الاقصى على حين انه يرتبط عند بعضها بالرقص كما هو الحال في الشرق العربي وعلى حين ان الحركات الجسمية المصاحبة للايقاع تتخذ في الحالة الاولى مظهراً روحياً صوفياً فانها في الحالة الثانية تتخذ مظهراً جسدياً واضحاً.
دهاق
- احببت الوحدة لانني مللت الخشن الذي يظن اللطف ضرباً من الضعف والتساهل نوعاً من الجبانة والأنفة شكلاً من الكبرياء.
- ارواح بعض الناس شبيهة بالسبورة السوداء المعلقة على جدران المدرسة تكتب عليها الايام بعض الآيات والقواعد والامثلة ولكنها لا تلبث ان تمحوها باسفنجة مبللة.
- ليس الذوق السليم بالتعنت او بالانتخاب بل بترتيب الاشياء وايجاد الفة طبيعية بين كمياتها ومزاياها.
- اشمئزاز الناس مما يفهمون كاشمئزاز المحمومين من المآكل الشهية.
- ليست الثرثرة عيباً بل مرضاً
- ان الفنون تلازم العادات والازياء والتقاليد الدينية والاجتماعية بل تلازم كل مظهر من حياتنا الاجتماعية
- الأحداث التي تمر وتسحق اعمال الانسان لا تفنى احلامه ولا تضعف عواطفه فالاحلام والعواطف تبقى ببقاء الروح الكلي الخالد وقد تتوارى حيناً وتهجع آونة متشبهة بالشمس عند مجئ الليل وبالقمر عند مجي الصباح.
- الشبيبة حلم جميل تسترق عذوبته معميات الكتب وتجعله يقظة قاسية فهل يجئ يوم يجمع فيه الحكماء بين احلام الشبيبة ولذة المعرفة مثلما يجمع العتاب بين القلوب المتنافرة.
هل يجئ يوم تصبح فيه الطبيعة معلمة ابن آدم والانسانية كتابه والحياة مدرسته؟
- ادران الجسد لا تلامس النفس النقية والثلوج المتراكمة لا تميت البذور الحية، وما هذه الحياة سوى بيدر احزان تدرس عليه اغمار النفوس قبل ان تعطي غلتها ولكن ويل للسنابل المتركة خارج البيدر لان نمل الارض يحملها وطيور السماء تلتقطها فلا تدخل المطمورة.
- كثيراً ما تكون الندامة مجلبة للسخرية والاستهزاء بدلاً من العفو والغفران.
- هنالك من يترفع عن سرقة مالك ولكنه يستبيح اختزال افكارك واقوالك.
- ليس في المدينة الحاضرة من اسباب الراحة ما لا يسبب الانزعاج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.