حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    عادل الباز يكتب: البلد محاصرة والشعب منصرف عن معركته    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قمة الافلاس.. وآخر "البليلة حصحاص"..!!    شكوى الهلال تربك «الكاف».. والتأجيل لغدًا الثلاثاء    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الوزير أسامة عبد الله:هناك من يستهدفنا
نشر في الرأي العام يوم 07 - 01 - 2013

تحت سدي مروي والرصيرص، سال كثير من الماء والحبر والكلام، وحده الوزير أسامة عبد الله الذي أغلق سده في صمت طويل، ليمنع توليد الحديث وضخ تيار الإجابات في أسلاك المتسائلين.
نحيل غامض في سِمته، ثري في حركته، واجه الكثير من الأعاصير والأنواء ووقف سداً لها، لا تحركه ردود الفعل، وإن كانت بقوة اندفاع المياه من بوابات السدود. قلَّما يترك أسامة توقيع تعليقه على حدث فجَّره بيديه، ولو فعل، (يسهر الخلق جرَّاها ويختصمون).
تنقَّل في رشاقة القادرين والعارفين بين مواقع شتَّى، من برجٍ إلى جسرٍ وسد، حتى آلت إليه مقاليد الماء الذي تتبعه خُضرة، وربما وجه حسن لسودان مضاء ب(مصابيح الكهارب).
شخصية أسامة التى ظل يلفُّها الغموض، لم تقف حائلاً بيننا والمحاولات المتكررة لوضع الرجل على كرسي الاعترافات، أملاً فى انتزاع ما يشفي غليل الأسئلة التى تحيط بتجربته المحفوفة بكثير من اللغط.. وقليل من الوضوح.
قصة هذا الحوار لا تقِلُّ إثارة عن شخصية أسامة عبد الله الذى يخلو أرشيف الميديا المختلفة من أي حوار معه، إذ فشل كل من حاول استنطاقه فى اختراق جدار صمته الخرساني المنيع، حتى استطعنا بعد طول محاورة ومداراة؛ فك شِفرة الصمت الذى لازم مسيرة أسامة عبد الله الحسن خلال ال23 عاماً الماضية، كيف حدث ذلك، هذا ما سنكتبه فى مقدمة الحلقة الثالثة الأكثر هديراً وإثارة.
o السيد الوزير.. ما هي دواعي هذا الالتفات (المفاجئ) لمشاريع السدود المنسيَّة منذ عشرات السنين، رغم اعتراضات الأوروبيين، والغربيين، وحماة البيئة، وتوجُّس شركاء النيل العظيم؟!
لأنها مشاريع تنمية أساسية متعددة الفوائد، وكثير من الدول الأوروبية التي قلت إنها أبدت اعتراضاً، لن تجد موطيء سدٍ على أنهارها، لأنها نفذَّت مشاريع السدود كافة، وأغلقت هذه الملف منذ سنوات.
مشروع أي سد، يقوم على ظروف طبيعية معيَّنة، ولها أهميتها، لهذا تحظى بالأولوية، وتُسمَّى بالمشاريع المتعددة الأغراض، بفوائد متعددة، وهي بالطبع، مشاريع بنى تحتية، لذلك أعطتها الدول الأولوية في وقت سابق.
اهتمَّ السودان بمشاريع السدود منذ وقت مبكر، ولم يحالفنا التوفيق في الاستمرار، لاعتبارات كثيرة، رغم توفُّر الكثير من الإمكانات، والمصادر المائية التي يمكن من خلالها عمل وانفاذ العديد من المشاريع، التي لها أثر مباشر على الزراعة، والطاقة الكهربائية، بصورة خاصة.
o وهل لافاذ سد مروي دور في الانخراط بسلسلة السدود التي تعتزمون تشييدها؟!
أكيد؛ سد مروي من أكبر المشاريع الاقتصادية في السودان، ولعب دوراً كبيراً في أن يعطي الناس قدراً من العزيمة، والخبرة، والتجربة. والتجربة هي التي جعلت الناس ينطلقون في مشاريع كثيرة، بصورة نشعر أن خطواتها أسرع مما نتوقع. وكل هذا عائد للخبرة التي اكتسبتها الكوادر الوطنية في هذا المجال بعد تشييد سد مروي، وهو العامل الذي ساعد في انطلاقة الناس لمشاريع أخرى.
o هل هي ذات المشاريع الموضوعة في أجندة مخطط السدود منذ عشرات السنين بتعاقب حكوماتها، أم أنها مستحدثة مع الاقاذ؟!
هناك ثلاثة مشاريع ظلَّت تشكِّل أحلام أهلنا في السودان.. سد مروي منذ الأربعينيات، تعلية الروصيرص منذ اكتمال المرحلة الأولى في الستينيات، وسِتيت وأعالي عطبرة منذ السبعينيات.
كلها ظلت من المشاريع الكبيرة والضخمة (المجمَّدة)، والتي تفتح آفاقاً واسعة للبلاد، لو أنها تحققت، وبحمد الله، ها هو حلم سد مروي قد تحقق، ويرفد الشبكة القومية الآن بأكثر من 60% من التيار في أدنى حالات التوليد، ما ساعد على استقرار الكهرباء في البلاد، بل ودخولها لمناطق جديدة لم تكن تنعم بالخدمة.
ها نحن الآن احتفلنا بتعلية سد الروصيرص، وكان الحديث عنها لا يفتر منذ أن افتتح مرحلته الأولى الزعيم الأزهري فى 10 ديسمبر من العام 1966م، والحديث عن بداية المرحلة الثانية بعدها بأعوام قليلة.
أمّا الحُلم الثالث؛ والمتمثل في مَجْمع سدّي أعالي عطبرة وستيت، فقد تجاوزت نسبة تنفيذه 30%، وكان مخططاً أن ينفذ سد واحد فقط، على أن يلحق به الآخر بعد 30 عاماً، ولله الفضل والمِنَّة، يتقدم العمل في السديْن بسرعة واتقان.
o حسناً؛ مشروع تعلية الروصيرص ظل قيد الحُلم والأوراق منذ تنفيذ المرحلة الأولى في الستينيات، ما هي التحديات والعقبات التي واجهت المشروع؟!
التحدي الأكبر، تمثَّل في بناء سدٍ فوق سدٍ آخر موجود، وكيفية ربط الخرصانة فوق أخرى موجودة منذ أكثر من أربعين عاماً، وكان تحدياً كبيراً بحق. كيف يتم نقل المعدات الموجودة؟!
مثلاً: هناك آلة كرين عمرها أكثر من 50 عاماً، ما الذي سيحدث ان تم رفعها ل10 أمتار إضافية، وبالدقة المطلوبة، وبالتعقيدات الهندسية المعروفة، وهل سيعمل أم لا؟!
هنالك تحدٍ آخر، سد الرصيرص لا يمكن ايقاف تشغيله، فكيف تتواصل أعمال التعلية دون أن تتأثر الكهرباء؟!
وتحدي أن تعمل في منطقة مزدحمة بالسكان، فعندما قام سد الرصيرص في بداياته، لم تكن هناك منطقة تسمَّى الدمازين، ولم يكن هناك غير بعض القطاطي، وكل المناطق التي ظهرت لاحقاً، نشأت بعد قيام السد.
التحدي الأكبر، كيف تأتي بالتمويل، مع استصحاب تجربة التمويل القائم على الإمكانات المحلية في التسعينيات، والبدء بحفر ترعتي الرهد وكنانة بالمعاول اليدوية، ولم يكتب له النجاح.
كل هذا نذكره لنوضح طبيعة العمل وكيفية اجتياز عقبة التمويل، ونحن نتحدث عن مشروع تكلفته 400 مليون دولار، غير الأعمال المصاحبة الأخرى، إضافة لتحدي ان تكتمل كل هذه الأعمال في وقتها، وفق البرمجة الموضوعة لها.
o هل تجاوزتم التحديات بسلاسة؟!
بتوفيق من الله تعالى تجاوزنا كل التحديات، وتمكنا في الفترة من 5/9 6/ 11/2012 م، من ملء بحيرة السد، وهو الهدف الأساس من المشروع، أن نملأها بالمنسوب الجديد في هذا الموسم، وكان تحدياً كبيراً تجاوزناه بتوفيق من الله عز وجل، ومن ثمّ بفضل العديد من الجنود المجهولين.
o ما هي فوائد هذا المشروع حتى يقول المهندس إن خصمه اللدود ياسر عرمان لو قام به لاستحسنه، مع كل كل ما يقال عن جدوى مشاريع السدود؟!
هذا المشروع لديه فوائد واضحة، وظل الناس ينتظرون تنفيذه، بل كان الحديث عن: هل الأولوية لسد مروي أم الرصيرص؟!
بعضهم قال من قبل، إن تغييراً حدث في الترتيب. مشروع تعلية سد الرصيرص له فوائد جمَة، تمثَّلت في المشاريع المصاحبة التي شملت كل أنحاء الولاية، (طرق، مدارس جديدة، تأهيل مدارس قائمة، اجلاس أكثر من 13 ألف تلميذ وألف معلم)، إضافة للعمل في مجال المياه.
نُفِّذت محطات كهرباء في عدد من المدن بالولاية، أما القيمة الاضافية الأساسية، فكانت في إعادة التوطين.
هل تصدق ان سُدس سكان الولاية تمت إعادة توطينهم، وكانوا يسكنون من قبل في (قطاطي) لا تتوفر فيها الخدمات، وتمت إعادة توطينهم في 12 مدينة في منازل جديدة تراعي طبيعة المنطقة، ويتمتعون بخدمات متكاملة (مياه، صحة، تعليم، كهرباء) وغيرها من الخدمات.
هذا نُقلة تحتاج لجهد لم يكن يتوفر للسودان لولا قيام التعلية، وهنالك قفزة أخرى تحققت بتغيير نمط الزراعة التقليدية لزراعة عبر الجمعيات التعاونية بصورة جديدة ومختلفة. كما ارتفعت الكهرباء المنتجة من السد بنسبة 50% من غير استثمارات جديدة.
o يعني شنو من غير استثمارات جديدة؟!
يعني أن تحديثاً تمَّ للتوربينات العاملة من قبل، زاد من قدرتها على انتاج الكهرباء.
o هل هذه كل حصيلتنا من تعلية السد؟!
لا.. زادت الجروف بنسبة 100% والتي يستفيد منها أهلنا في إعادة التوطين، وغيرهم من سكان الولاية، وزادت الأسماك في البحيرة بنسبة 70%، وكل السدود الأخرى ستستفيد منه باعتبار أنه سد في مدخل السودان ويعود بفوائد على مستوى الكهرباء والتخزين، إضافة للغرض الأساس لزيادة التخزين في البحيرة والمصممة ل3 مليارات متر مكعب، وأصبحت بالإطماء 1.6 مليار متر مكعب.
وسيرتفع المخزون من أقل من ملياريْن ل6 مليارات متر مكعب، تشكل إضافة جديدة تتجاوز ال4 مليارات متر مكعب. وهذا يضيف فوائد أخرى بتأمين متطلبات الأمن الغذائي، وفوائد للمشاريع القائمة على طول مجرى النيل.
وهناك مشاريع ترعتي الرهد وكنانة، ونحن الآن على اعتاب المرحلة الأولى لترعة الرهد والتي اكتملت دراساتها، وطُرحت عطاءاتها، ونتوقع أن نوقِّع عقدها قريباً، لإضافة مليون فدان للزراعة في المنطقة.
o ألا تعتقد أن المشروع تمَّ توظيفه سياسياً بشكل لافت؟!
يجب أن نتجاوز المُماحكات السياسية لتغيير حياتنا وظروفنا، فالسودان ذاخر بإمكانات هائلة وموارد ضخمة، وأنا ادعوا الناس للتنافس، وشحذ الهمم، وتقوية العزيمة، لتحقيق النهضة التي ظللنا نرتقِبُها منذ الاستقلال.
الفوائد التي ذكرتها توضِّح أن مشروع تعلية سد الرصيرص يمثل إضافة حقيقية للاقتصاد السوداني ولمشاريع البنى التحتية، ونعتقد أن السودان به إمكانات كبيرة، وإذا تعاون الناس وصوَّبنا تركيزنا نحو القضايا التنموية، سيعود خيرها على جميع أهلنا في السودان.
o هل نالت الشركات الوطنية حظَّها من مشروع التعلية بجانب الشركات الأجنبية متعددة الجنسيات، وهل وجد الكادر الهندسي السوداني نصيبه من التدريب؟!
هذه المشاريع الضخمة تأثيراتها متعددة، ونراعي فيها مسؤوليتنا الوطنية، والسدود أسهمت في تدريب الكوادر السودانية منذ بدء العمل في مروي والتعلية، واستمرت حتى أعالي عطبرة وستيت، وبالأمس القريب، قمنا بتكريم المؤسسات والشركات التي أسهمت في المشروع، لإعلاء قيمة المقاول السوداني، والشركات الوطنية، لأن هذا مجال عملنا فيه بجهد، ورفعنا من قُدراتها.
هذه المشاريع علامة واضحة على توّفر الامكانات البشرية والطبيعية والمادية، فقط وفرنا ظروفاً مختلفة لهذه الإمكانات، ويظل حقيقة السودان سلة غذاء العالم ليس (حبراً على ورق)، بل واقع حقيقي. وكل هذه الفرص متاحة.
اعتقد أنه من المهم التقليل من العراك السياسي في القضايا الانصرافية، والتركيز على القيم والمعاني، وكما جاء في الآثر: (ما ضعف عمل على بدن قوية، عليه النية). وتظل دعوة للتنافس والتعاضد في الأعمال التي ليست هناك شك في أن خيرها يعمُّنا جمعياً بلا استثناء، وإن لم نبعد قضايانا السياسية، والحزبية، والشخصية، عن القضايا الوطنية، فلن نمضي للأمام.
o هل استصحبتم تجربتكم السابقة في انقاذ الآثار المحيطة بموقع سد مروي، في مشروع الروصيرص؟!
بالطبع؛ أي مشروع اقمناه، نسبقه بمسح متكامل للآثار. والمسح تنفِّذه مصلحة الآثار أو باعلان عالمي تشارك فيه الجامعات، والمؤسسات العلمية في هذا المجال، وهذا تم تنفيذه في كل الأعمال.
ولو لم تأتِ جهة كما قال البروفيسور يوسف فضل، نقوم بتمويل المسح من عندنا، والغرض منه أن نصل لنتائج موكدة تفيد أن هذه المنطقة بها آثار أم لا. وبعد المسح، نعلن عن حملة لانقاذ الآثار، ويتم الصرف عليها عدا البعثات من الجامعات التي تأتي وتشارك في هذا العمل وبعد ذلك تعرض الآثار المكتشفة.
أذكر ان مدير مصلحة الآثار قال: (عملت 18 عاماً، ولولا هذه السدود لم يكن من الممكن انقاذ هذه الآثار أو التعرُّف عليها، وإعادة قراءة المعلومات التاريخية وفق الاكتشافات الجديدة).
أؤكد أن العمل الذي تمَّ في هذا المجال، جرى وفقاً للإجراءات والتجارب العالمية المتعارف عليها.
o كرَّمتم الزعيم الأزهري الذي افتتح السد، ونسيتم الرئيس عبود الذي بنى السد؟!
احتفلنا في 10/12/2012م بذكرى افتتاح السد على يد الزعيم الأزهري في 10/12/1966م وكرَّمنا فيها الزعيم اسماعيل الأزهري، وهو ينتمي لتوجه سياسي آخر، وهذا معنى يجب أن نرسِّخه.
وأريد أن أكشف لقراء (الرأي العام) نص رسالة طريفة تلقيتها من أحدهم. فعندما بدأنا توزيع الدعوات للاحتفال والتكريم، تلقيت الرسالة التالية:
(سلام، ما تنسو تاريخ الرجال. سد الروصيرص قام به عبود ورفاقه، ووجده الأزهري جاهزاً وافتتحه، زي كبري شمبات)!
اعتقد أن أي سوداني، أو حزب، يعمل للمصلحة العامة، ولابد أن نُعْلِي من قيمته وننسبه له، ولا توجد مشكلة في هذا. ولابد أن نذكرهم بالخير، وأن نعبِّر عن الأعمال الوطنية بطريقة إيجابية. وهذه المعاني نحن نحتاجها، ولا مبرر لِما يُسمَّى ب(كنس آثار الجهة الفلانية).
البعض يقول: (هؤلاء إسلاميين يريدون طمس الحضارة النوبية)، في يقيننا، من حق أي انسان أن يفخر بتاريخه، غض النظر عن تصنيف الناس لهذا التاريخ. والإنسان عندما ينظر لمستقبل السودان، لابد أن يتجاوز حزبه.
بهذا المعنى، لا بد من أن نكرِّم من أنجز لأجل هذا البلد، ونشد على يده.. ونقول: هذا عمل الأزهري، وهذا عمل الصادق المهدي، وهذا عمل عبود، لنتعلم أن نقول لمن أحسن.. أحسنت.
الأشياء التي تلامس المصلحة العامة نذكرها، وأي انجاز يتم في هذا البلد، جزء من تاريخنا. وهذه المعاني الوطنية يجب أن تلعب فيها الصحافة دوراً كبيراً.
o كثُر الحديث عن التجنيب في وزارتكم وعدم التزامها بالمراجعة الدورية، أُسوة بمؤسسات الدولة الاخرى، ما هي حقيقة الامر؟!
نشعر أحياناً أن الحديث عن التجنيب وراءه غرض، ربما غرض حزبي، أو شخصي، أو حتى تنافسي، وأحياناً هناك من يستهدفنا، لُذنا بالصمت تجاه هذه الاتهامات للمصلحة العامة.
نحن كوزارة، نفتخر بكوننا أكثر الوزارات انضباطاً في الأداء، وكل المؤسسات والهيئات التي تتبع للوزارة تخضع للمراجعة بواسطة المراجع العام. ومثال لذلك، وحدة السدود التي يُشاع أنها تعمل وفق مزاجها، وليس لديها رقيب على ادائها، وهي في كل عام تخضع للمراجعة من المراجع العام، ماذا نفعل أكثر من ذلك؟!
o هل وصلتكم مساءلة من جهة رقابية؟!
أبداً؛ لم يصلنا تقرير مراجعة به اشكالات، وكل جهاتنا في الوزارة ملتزمة بالمراجعة. آخر الخطوات، تم تكوين لجنة برئاسة النائب الأول. ومسبِّباتها أنهم أشاعوا أننا مراكز قوة، ونُجنِّب المال، وعُقد الاجتماع بحضورنا، والمراجع العام، ووزارة المالية، وخلص لاصدار شهادة براءة لوزارة الموارد المائية والكهرباء من التجنيب فنياً وإدارياً.
o ولم لم تنقلوا هذه الشهادة لإجهزة الإعلام في ظل الاتهامات المتصاعدة؟!
لم نلجأ للإعلام، أو نقرع الطبول، فالقضية واضحة بالنسبة لنا، ولسنا في حاجة لذلك، ونحن نرى أن هذه الحكومة هي من أنشأت ديوان المراجعة العام، ولم يكن هناك مراجعة في السابق تتم بهذه الطريقة، وتعرض نتائجها على الهواء الطلق، ويتداولها نواب الشعب، وفلسفة المراجعة قائمة على ابداء الملاحظات، وليس هنالك حرج في هذا الأمر. المهم معالجة هذه الملاحظات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.