انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    ماساة قحت جنا النديهة    أحمد طه يواجه الأستاذ خالد عمر بأسئلة صعبة    الرياضة و السلام    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    مجلس شؤون الأحزاب السياسية بالسودان يعلن بدء تجديد البيانات    ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد.. الفنانة مروة الدولية تغني لشيخ الأمين في حفل خاص: (الشيخ حلو لي والنظرة منك لي شفاء وبفهم مشاعرك بعرفها)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الوزير أسامة عبد الله:هناك من يستهدفنا
نشر في الرأي العام يوم 07 - 01 - 2013

تحت سدي مروي والرصيرص، سال كثير من الماء والحبر والكلام، وحده الوزير أسامة عبد الله الذي أغلق سده في صمت طويل، ليمنع توليد الحديث وضخ تيار الإجابات في أسلاك المتسائلين.
نحيل غامض في سِمته، ثري في حركته، واجه الكثير من الأعاصير والأنواء ووقف سداً لها، لا تحركه ردود الفعل، وإن كانت بقوة اندفاع المياه من بوابات السدود. قلَّما يترك أسامة توقيع تعليقه على حدث فجَّره بيديه، ولو فعل، (يسهر الخلق جرَّاها ويختصمون).
تنقَّل في رشاقة القادرين والعارفين بين مواقع شتَّى، من برجٍ إلى جسرٍ وسد، حتى آلت إليه مقاليد الماء الذي تتبعه خُضرة، وربما وجه حسن لسودان مضاء ب(مصابيح الكهارب).
شخصية أسامة التى ظل يلفُّها الغموض، لم تقف حائلاً بيننا والمحاولات المتكررة لوضع الرجل على كرسي الاعترافات، أملاً فى انتزاع ما يشفي غليل الأسئلة التى تحيط بتجربته المحفوفة بكثير من اللغط.. وقليل من الوضوح.
قصة هذا الحوار لا تقِلُّ إثارة عن شخصية أسامة عبد الله الذى يخلو أرشيف الميديا المختلفة من أي حوار معه، إذ فشل كل من حاول استنطاقه فى اختراق جدار صمته الخرساني المنيع، حتى استطعنا بعد طول محاورة ومداراة؛ فك شِفرة الصمت الذى لازم مسيرة أسامة عبد الله الحسن خلال ال23 عاماً الماضية، كيف حدث ذلك، هذا ما سنكتبه فى مقدمة الحلقة الثالثة الأكثر هديراً وإثارة.
o السيد الوزير.. ما هي دواعي هذا الالتفات (المفاجئ) لمشاريع السدود المنسيَّة منذ عشرات السنين، رغم اعتراضات الأوروبيين، والغربيين، وحماة البيئة، وتوجُّس شركاء النيل العظيم؟!
لأنها مشاريع تنمية أساسية متعددة الفوائد، وكثير من الدول الأوروبية التي قلت إنها أبدت اعتراضاً، لن تجد موطيء سدٍ على أنهارها، لأنها نفذَّت مشاريع السدود كافة، وأغلقت هذه الملف منذ سنوات.
مشروع أي سد، يقوم على ظروف طبيعية معيَّنة، ولها أهميتها، لهذا تحظى بالأولوية، وتُسمَّى بالمشاريع المتعددة الأغراض، بفوائد متعددة، وهي بالطبع، مشاريع بنى تحتية، لذلك أعطتها الدول الأولوية في وقت سابق.
اهتمَّ السودان بمشاريع السدود منذ وقت مبكر، ولم يحالفنا التوفيق في الاستمرار، لاعتبارات كثيرة، رغم توفُّر الكثير من الإمكانات، والمصادر المائية التي يمكن من خلالها عمل وانفاذ العديد من المشاريع، التي لها أثر مباشر على الزراعة، والطاقة الكهربائية، بصورة خاصة.
o وهل لافاذ سد مروي دور في الانخراط بسلسلة السدود التي تعتزمون تشييدها؟!
أكيد؛ سد مروي من أكبر المشاريع الاقتصادية في السودان، ولعب دوراً كبيراً في أن يعطي الناس قدراً من العزيمة، والخبرة، والتجربة. والتجربة هي التي جعلت الناس ينطلقون في مشاريع كثيرة، بصورة نشعر أن خطواتها أسرع مما نتوقع. وكل هذا عائد للخبرة التي اكتسبتها الكوادر الوطنية في هذا المجال بعد تشييد سد مروي، وهو العامل الذي ساعد في انطلاقة الناس لمشاريع أخرى.
o هل هي ذات المشاريع الموضوعة في أجندة مخطط السدود منذ عشرات السنين بتعاقب حكوماتها، أم أنها مستحدثة مع الاقاذ؟!
هناك ثلاثة مشاريع ظلَّت تشكِّل أحلام أهلنا في السودان.. سد مروي منذ الأربعينيات، تعلية الروصيرص منذ اكتمال المرحلة الأولى في الستينيات، وسِتيت وأعالي عطبرة منذ السبعينيات.
كلها ظلت من المشاريع الكبيرة والضخمة (المجمَّدة)، والتي تفتح آفاقاً واسعة للبلاد، لو أنها تحققت، وبحمد الله، ها هو حلم سد مروي قد تحقق، ويرفد الشبكة القومية الآن بأكثر من 60% من التيار في أدنى حالات التوليد، ما ساعد على استقرار الكهرباء في البلاد، بل ودخولها لمناطق جديدة لم تكن تنعم بالخدمة.
ها نحن الآن احتفلنا بتعلية سد الروصيرص، وكان الحديث عنها لا يفتر منذ أن افتتح مرحلته الأولى الزعيم الأزهري فى 10 ديسمبر من العام 1966م، والحديث عن بداية المرحلة الثانية بعدها بأعوام قليلة.
أمّا الحُلم الثالث؛ والمتمثل في مَجْمع سدّي أعالي عطبرة وستيت، فقد تجاوزت نسبة تنفيذه 30%، وكان مخططاً أن ينفذ سد واحد فقط، على أن يلحق به الآخر بعد 30 عاماً، ولله الفضل والمِنَّة، يتقدم العمل في السديْن بسرعة واتقان.
o حسناً؛ مشروع تعلية الروصيرص ظل قيد الحُلم والأوراق منذ تنفيذ المرحلة الأولى في الستينيات، ما هي التحديات والعقبات التي واجهت المشروع؟!
التحدي الأكبر، تمثَّل في بناء سدٍ فوق سدٍ آخر موجود، وكيفية ربط الخرصانة فوق أخرى موجودة منذ أكثر من أربعين عاماً، وكان تحدياً كبيراً بحق. كيف يتم نقل المعدات الموجودة؟!
مثلاً: هناك آلة كرين عمرها أكثر من 50 عاماً، ما الذي سيحدث ان تم رفعها ل10 أمتار إضافية، وبالدقة المطلوبة، وبالتعقيدات الهندسية المعروفة، وهل سيعمل أم لا؟!
هنالك تحدٍ آخر، سد الرصيرص لا يمكن ايقاف تشغيله، فكيف تتواصل أعمال التعلية دون أن تتأثر الكهرباء؟!
وتحدي أن تعمل في منطقة مزدحمة بالسكان، فعندما قام سد الرصيرص في بداياته، لم تكن هناك منطقة تسمَّى الدمازين، ولم يكن هناك غير بعض القطاطي، وكل المناطق التي ظهرت لاحقاً، نشأت بعد قيام السد.
التحدي الأكبر، كيف تأتي بالتمويل، مع استصحاب تجربة التمويل القائم على الإمكانات المحلية في التسعينيات، والبدء بحفر ترعتي الرهد وكنانة بالمعاول اليدوية، ولم يكتب له النجاح.
كل هذا نذكره لنوضح طبيعة العمل وكيفية اجتياز عقبة التمويل، ونحن نتحدث عن مشروع تكلفته 400 مليون دولار، غير الأعمال المصاحبة الأخرى، إضافة لتحدي ان تكتمل كل هذه الأعمال في وقتها، وفق البرمجة الموضوعة لها.
o هل تجاوزتم التحديات بسلاسة؟!
بتوفيق من الله تعالى تجاوزنا كل التحديات، وتمكنا في الفترة من 5/9 6/ 11/2012 م، من ملء بحيرة السد، وهو الهدف الأساس من المشروع، أن نملأها بالمنسوب الجديد في هذا الموسم، وكان تحدياً كبيراً تجاوزناه بتوفيق من الله عز وجل، ومن ثمّ بفضل العديد من الجنود المجهولين.
o ما هي فوائد هذا المشروع حتى يقول المهندس إن خصمه اللدود ياسر عرمان لو قام به لاستحسنه، مع كل كل ما يقال عن جدوى مشاريع السدود؟!
هذا المشروع لديه فوائد واضحة، وظل الناس ينتظرون تنفيذه، بل كان الحديث عن: هل الأولوية لسد مروي أم الرصيرص؟!
بعضهم قال من قبل، إن تغييراً حدث في الترتيب. مشروع تعلية سد الرصيرص له فوائد جمَة، تمثَّلت في المشاريع المصاحبة التي شملت كل أنحاء الولاية، (طرق، مدارس جديدة، تأهيل مدارس قائمة، اجلاس أكثر من 13 ألف تلميذ وألف معلم)، إضافة للعمل في مجال المياه.
نُفِّذت محطات كهرباء في عدد من المدن بالولاية، أما القيمة الاضافية الأساسية، فكانت في إعادة التوطين.
هل تصدق ان سُدس سكان الولاية تمت إعادة توطينهم، وكانوا يسكنون من قبل في (قطاطي) لا تتوفر فيها الخدمات، وتمت إعادة توطينهم في 12 مدينة في منازل جديدة تراعي طبيعة المنطقة، ويتمتعون بخدمات متكاملة (مياه، صحة، تعليم، كهرباء) وغيرها من الخدمات.
هذا نُقلة تحتاج لجهد لم يكن يتوفر للسودان لولا قيام التعلية، وهنالك قفزة أخرى تحققت بتغيير نمط الزراعة التقليدية لزراعة عبر الجمعيات التعاونية بصورة جديدة ومختلفة. كما ارتفعت الكهرباء المنتجة من السد بنسبة 50% من غير استثمارات جديدة.
o يعني شنو من غير استثمارات جديدة؟!
يعني أن تحديثاً تمَّ للتوربينات العاملة من قبل، زاد من قدرتها على انتاج الكهرباء.
o هل هذه كل حصيلتنا من تعلية السد؟!
لا.. زادت الجروف بنسبة 100% والتي يستفيد منها أهلنا في إعادة التوطين، وغيرهم من سكان الولاية، وزادت الأسماك في البحيرة بنسبة 70%، وكل السدود الأخرى ستستفيد منه باعتبار أنه سد في مدخل السودان ويعود بفوائد على مستوى الكهرباء والتخزين، إضافة للغرض الأساس لزيادة التخزين في البحيرة والمصممة ل3 مليارات متر مكعب، وأصبحت بالإطماء 1.6 مليار متر مكعب.
وسيرتفع المخزون من أقل من ملياريْن ل6 مليارات متر مكعب، تشكل إضافة جديدة تتجاوز ال4 مليارات متر مكعب. وهذا يضيف فوائد أخرى بتأمين متطلبات الأمن الغذائي، وفوائد للمشاريع القائمة على طول مجرى النيل.
وهناك مشاريع ترعتي الرهد وكنانة، ونحن الآن على اعتاب المرحلة الأولى لترعة الرهد والتي اكتملت دراساتها، وطُرحت عطاءاتها، ونتوقع أن نوقِّع عقدها قريباً، لإضافة مليون فدان للزراعة في المنطقة.
o ألا تعتقد أن المشروع تمَّ توظيفه سياسياً بشكل لافت؟!
يجب أن نتجاوز المُماحكات السياسية لتغيير حياتنا وظروفنا، فالسودان ذاخر بإمكانات هائلة وموارد ضخمة، وأنا ادعوا الناس للتنافس، وشحذ الهمم، وتقوية العزيمة، لتحقيق النهضة التي ظللنا نرتقِبُها منذ الاستقلال.
الفوائد التي ذكرتها توضِّح أن مشروع تعلية سد الرصيرص يمثل إضافة حقيقية للاقتصاد السوداني ولمشاريع البنى التحتية، ونعتقد أن السودان به إمكانات كبيرة، وإذا تعاون الناس وصوَّبنا تركيزنا نحو القضايا التنموية، سيعود خيرها على جميع أهلنا في السودان.
o هل نالت الشركات الوطنية حظَّها من مشروع التعلية بجانب الشركات الأجنبية متعددة الجنسيات، وهل وجد الكادر الهندسي السوداني نصيبه من التدريب؟!
هذه المشاريع الضخمة تأثيراتها متعددة، ونراعي فيها مسؤوليتنا الوطنية، والسدود أسهمت في تدريب الكوادر السودانية منذ بدء العمل في مروي والتعلية، واستمرت حتى أعالي عطبرة وستيت، وبالأمس القريب، قمنا بتكريم المؤسسات والشركات التي أسهمت في المشروع، لإعلاء قيمة المقاول السوداني، والشركات الوطنية، لأن هذا مجال عملنا فيه بجهد، ورفعنا من قُدراتها.
هذه المشاريع علامة واضحة على توّفر الامكانات البشرية والطبيعية والمادية، فقط وفرنا ظروفاً مختلفة لهذه الإمكانات، ويظل حقيقة السودان سلة غذاء العالم ليس (حبراً على ورق)، بل واقع حقيقي. وكل هذه الفرص متاحة.
اعتقد أنه من المهم التقليل من العراك السياسي في القضايا الانصرافية، والتركيز على القيم والمعاني، وكما جاء في الآثر: (ما ضعف عمل على بدن قوية، عليه النية). وتظل دعوة للتنافس والتعاضد في الأعمال التي ليست هناك شك في أن خيرها يعمُّنا جمعياً بلا استثناء، وإن لم نبعد قضايانا السياسية، والحزبية، والشخصية، عن القضايا الوطنية، فلن نمضي للأمام.
o هل استصحبتم تجربتكم السابقة في انقاذ الآثار المحيطة بموقع سد مروي، في مشروع الروصيرص؟!
بالطبع؛ أي مشروع اقمناه، نسبقه بمسح متكامل للآثار. والمسح تنفِّذه مصلحة الآثار أو باعلان عالمي تشارك فيه الجامعات، والمؤسسات العلمية في هذا المجال، وهذا تم تنفيذه في كل الأعمال.
ولو لم تأتِ جهة كما قال البروفيسور يوسف فضل، نقوم بتمويل المسح من عندنا، والغرض منه أن نصل لنتائج موكدة تفيد أن هذه المنطقة بها آثار أم لا. وبعد المسح، نعلن عن حملة لانقاذ الآثار، ويتم الصرف عليها عدا البعثات من الجامعات التي تأتي وتشارك في هذا العمل وبعد ذلك تعرض الآثار المكتشفة.
أذكر ان مدير مصلحة الآثار قال: (عملت 18 عاماً، ولولا هذه السدود لم يكن من الممكن انقاذ هذه الآثار أو التعرُّف عليها، وإعادة قراءة المعلومات التاريخية وفق الاكتشافات الجديدة).
أؤكد أن العمل الذي تمَّ في هذا المجال، جرى وفقاً للإجراءات والتجارب العالمية المتعارف عليها.
o كرَّمتم الزعيم الأزهري الذي افتتح السد، ونسيتم الرئيس عبود الذي بنى السد؟!
احتفلنا في 10/12/2012م بذكرى افتتاح السد على يد الزعيم الأزهري في 10/12/1966م وكرَّمنا فيها الزعيم اسماعيل الأزهري، وهو ينتمي لتوجه سياسي آخر، وهذا معنى يجب أن نرسِّخه.
وأريد أن أكشف لقراء (الرأي العام) نص رسالة طريفة تلقيتها من أحدهم. فعندما بدأنا توزيع الدعوات للاحتفال والتكريم، تلقيت الرسالة التالية:
(سلام، ما تنسو تاريخ الرجال. سد الروصيرص قام به عبود ورفاقه، ووجده الأزهري جاهزاً وافتتحه، زي كبري شمبات)!
اعتقد أن أي سوداني، أو حزب، يعمل للمصلحة العامة، ولابد أن نُعْلِي من قيمته وننسبه له، ولا توجد مشكلة في هذا. ولابد أن نذكرهم بالخير، وأن نعبِّر عن الأعمال الوطنية بطريقة إيجابية. وهذه المعاني نحن نحتاجها، ولا مبرر لِما يُسمَّى ب(كنس آثار الجهة الفلانية).
البعض يقول: (هؤلاء إسلاميين يريدون طمس الحضارة النوبية)، في يقيننا، من حق أي انسان أن يفخر بتاريخه، غض النظر عن تصنيف الناس لهذا التاريخ. والإنسان عندما ينظر لمستقبل السودان، لابد أن يتجاوز حزبه.
بهذا المعنى، لا بد من أن نكرِّم من أنجز لأجل هذا البلد، ونشد على يده.. ونقول: هذا عمل الأزهري، وهذا عمل الصادق المهدي، وهذا عمل عبود، لنتعلم أن نقول لمن أحسن.. أحسنت.
الأشياء التي تلامس المصلحة العامة نذكرها، وأي انجاز يتم في هذا البلد، جزء من تاريخنا. وهذه المعاني الوطنية يجب أن تلعب فيها الصحافة دوراً كبيراً.
o كثُر الحديث عن التجنيب في وزارتكم وعدم التزامها بالمراجعة الدورية، أُسوة بمؤسسات الدولة الاخرى، ما هي حقيقة الامر؟!
نشعر أحياناً أن الحديث عن التجنيب وراءه غرض، ربما غرض حزبي، أو شخصي، أو حتى تنافسي، وأحياناً هناك من يستهدفنا، لُذنا بالصمت تجاه هذه الاتهامات للمصلحة العامة.
نحن كوزارة، نفتخر بكوننا أكثر الوزارات انضباطاً في الأداء، وكل المؤسسات والهيئات التي تتبع للوزارة تخضع للمراجعة بواسطة المراجع العام. ومثال لذلك، وحدة السدود التي يُشاع أنها تعمل وفق مزاجها، وليس لديها رقيب على ادائها، وهي في كل عام تخضع للمراجعة من المراجع العام، ماذا نفعل أكثر من ذلك؟!
o هل وصلتكم مساءلة من جهة رقابية؟!
أبداً؛ لم يصلنا تقرير مراجعة به اشكالات، وكل جهاتنا في الوزارة ملتزمة بالمراجعة. آخر الخطوات، تم تكوين لجنة برئاسة النائب الأول. ومسبِّباتها أنهم أشاعوا أننا مراكز قوة، ونُجنِّب المال، وعُقد الاجتماع بحضورنا، والمراجع العام، ووزارة المالية، وخلص لاصدار شهادة براءة لوزارة الموارد المائية والكهرباء من التجنيب فنياً وإدارياً.
o ولم لم تنقلوا هذه الشهادة لإجهزة الإعلام في ظل الاتهامات المتصاعدة؟!
لم نلجأ للإعلام، أو نقرع الطبول، فالقضية واضحة بالنسبة لنا، ولسنا في حاجة لذلك، ونحن نرى أن هذه الحكومة هي من أنشأت ديوان المراجعة العام، ولم يكن هناك مراجعة في السابق تتم بهذه الطريقة، وتعرض نتائجها على الهواء الطلق، ويتداولها نواب الشعب، وفلسفة المراجعة قائمة على ابداء الملاحظات، وليس هنالك حرج في هذا الأمر. المهم معالجة هذه الملاحظات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.