شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    إطفاء أنوار المطار..!    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    عادل الباز يكتب: البلد محاصرة والشعب منصرف عن معركته    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قمة الافلاس.. وآخر "البليلة حصحاص"..!!    شكوى الهلال تربك «الكاف».. والتأجيل لغدًا الثلاثاء    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخرطوم وواشنطون.. معركة التطبيع
نشر في الرأي العام يوم 04 - 05 - 2013

إنهاك بدا على محيا الخرطوم وهى تستقبل تحدياً جديداً ليلة الخميس أمس الأول، يختلف نوعياً عن جملة التحديات المعهودة، تحد ربما لا يشابه ما سبقه كونه مفروضا من أكبر دول العالم (الولايات المتحدة الامريكية) عبر القائم بأعمالها ونائبه والمسئول السياسى للسفارة الامريكية فى شأن داخلى.. تحدى يختلف عما عداه فى طبيعته والآليات المستخدمة فيه، لتكتنف عظام الخرطوم رعشة برد يقارب برود الكلمات المنطلقة بتؤدة من فم جوزيف استافورد القائم بالأعمال الامريكى بباحة صالون منزل د. نزار محجوب القيادى بالمؤتمر الوطنى ولاية الخرطوم..
الخرطوم المنهكة بفعل التردد فى كل شئ، دخلت بعد حديث الرجل فى موجة من الاشتعال والحرارة تتجاوز ما اعتادته صيفاً كل عام، حرارة ربما كانت مدفوعة بحمى التعثر الذي أصاب مفاوضاتها مع قطاع الشمال بأديس أبابا في مقتل الى حين، وتصاعد وتيرة الأوجاع الوطنية بسبب نزيف أم روابة وجرح أبو كرشولا وما يختزنه الغيب من مفاجآت فى مدن أخرى، ترضى البعض وتغضب آخرين فى الصف الأول أو يزيد.. العرق على جبين الخرطوم يتزايد بحكم انفعالاتها وهى تحاول مساء الخميس كسر جدار الحيرة وتفكيك طلاسم الموقف الامريكي ، الذي بلغ ذروة تناقضه بما كشفه القائم بالأعمال الأمريكى نفسه بأنهم على اتصال بالحركات المسلحة لصياغة برنامج سياسى بديلاً لخطها العسكرى الهادف لتغيير النظام بالسودان، بالرغم من سلسلة العقوبات وقائمة الإرهاب التى تحاصر بها واشنطون الخرطوم..
التشويش
كثيرون اعتبروا حديث الدبلوماسى الامريكى متسقاً مع آخر المواقف الرسمية الأمريكية التي عبرت عنها سفارة واشنطون في الخرطوم ببيان رسمي قبل شهور، أعلنت من خلاله رفضها لاتهامات الخرطوم لها بالوقوف وراء ميثاق (الفجر الجديد) الموقع بكمبالا ، وأنكر البيان حينها علاقة الادارة الامريكية بالأمر، وقال إن الولايات المتحدة لم تشارك في رعاية أو تمويل أو تنظيم أو نتائج الاجتماعات التي عقدت مؤخراً في كمبالا بين الجبهة الثورية وقوى الإجماع الوطني ، وشدد البيان على أن رسالة واشنطون لجميع الأطراف السودانية ثابتة وتتمثل في أن الصراعات لا تُحل إلا بالحوارات السياسية والمفاوضات، وأكد البيان عدم جدوى أي حل عسكري للصراعات في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور ، وأضاف (معاناة ملايين السودانيين من هذه الصراعات جاء نتيجة للفشل في إيجاد حل سلمي).
حصار التطبيع
الخرطوم على المستوى غير الرسمى اختارت حزبها الحاكم لمحاصرة الرجل فى أهدأ المناطق بضاحية قاردن سيتى شرق الخرطوم، عبر منتدى مفاكرات الذى تديره الامانة السياسية للمؤتمر الوطنى بولاية الخرطوم، حصار اختار عنواناً استفهامياً (هل التطبيع حقيقة أم سراب؟) قبل أن يتغيير العنوان ليصبح (التطبيع تحت المجهر) تغيير ربما كان دافعه تعدد التيارات والزوايا داخل الحزب الحاكم فى النظر للموضع..
د. نزار محجوب المضيف كان قائد عملية الحصار، وأول من اختاره الحزب الحاكم فى تمثيله ليلتها لادارة معركة حامية الوطيس، بلا سلاح سوى الحجة والمنطق.. الخذلان والتجريد من السلاح كان أول اهداءات الخرطوم لنزار فى معركته، وكانت اولى الهزائم خذلانه فى الالتزام بالزمن، لينهش القلق ملامح الرجل من تأخر المدعوين قبل أن تنهشه عبارات الاشتراطات الامريكية لتحسين العلاقات، نزار بدا منزعجاً بوصل جوزيف استافورد وطاقم سفارته مبكراً كعادة من يحترم الزمن ويعلم قيمته فى مقابل المتلكئين على الدوام من بنى جنس بلاده..
الخيار الثانى للوطنى فى محاصرة الأمريكى، كان عمر باسان المسئول السياسى للوطنى بولاية الخرطوم، الذى نجح فى أن يكون النجم بلا منازع وهو يدشن خروجه للعلن فى منصبه الحاد والخطير ضمن المرات القلائل التى يبرز فيها أعلامياً، فنقل ببرود الواثقين جملة الاحتقانات السودانية تجاه المواقف الامريكية، واستطاع بذكاء دفع حمرة الحرج الى وجنتى البطل الامريكى كلما استعرض تناقضاً أو وعداً زائفاً لادارته تجاه السودان، وتنقل باسان بسلاسة عبر المراحل التاريخية فى علاقة واشنطون والخرطوم، قبل أن يلج الى مرحلة وصول الاسلاميين عبر انقلاب العسكر فى 1989م والتفاعلات التى اكتنفت تلك الفترة قبل أن يحل العام 1993م ويدخل السودان ضمن التصنيف الامريكى للدول الراعية للارهاب..
ثالث الموجودين وصاحب ضربة البداية فى محاكمة الادارة الامريكية بشكل غير رسمى، كان بروفيسور بكرى عثمان سعيد عضو مستشارية الأمن السابق وأحد مسئولى ملف العلاقات السودانية الامريكية، كذلك كان ضمن تيم الحصار د.محمد محجوب هارون المحل والاكاديمي..
استفهام مقلق
د. بكرى سدد ضربة البداية كاشفاً عن الاختلافات التى دارت حول تسمية اللقاء، مرجعاً السبب للتوقعات الجميع حيال العلاقات السودانية/ الامريكية بحكم ما شهدته هذه العلاقات من توترات وأحداث بالإضافة لحالة الاحباط التى تحاصر تيارا عريضا من عدم جدوى أو طائل من اللقاءات بممثلى الادارة الامريكية فى مقابل تيار أخر يرى إمكانية ما يصفونه بالتطبيع الكامل..
المتخصص فى العلاقات السودانية الامريكية بدا مهموماً فى التنصل من تمثيله للمؤتمر الوطنى فى اللقاء وسعى لتأكيد وجوده تلك الليلة باعتباره خبيرا ولصيقاً بالملف ليس الا ، وكشف عن ان آراءه تستند على تجربته الشخصية مع الادارة الامريكية..
تفاؤل الرجل ازاء احتمالية التطبيع مع الولايات المتحدة بدا جلياً وهو ينصح بعدم التركيز على الماضى نظراً لأهمية المستقبل، مطالباً بتغيير عنوان اللقاء الى(الرهان على التطبيع هل يخسر؟)، السؤال القاتل ألقاه الرجل مفجراً موجة من التفاعلات النفسية المتضاربة عبرت عنها محاولات الامريكى الاعتدال فى جلسته أكثر من مرة، وقال(لم يحدث طيلة الفترة الماضية أى تقدم فى العلاقة بين الطرفين، فلماذا نظن أن هناك متغيرات أخرى يمكنها نقل العلاقات الى مربع آخر، بمعنى ماذا تغيير؟!!)..
مطبات الطريق
وأرجع د. بكرى عدم القدرة على خلق قنوات تواصل بين الحكومتين الى مجموعة من العوامل، فى مقدمتها مشكلة الخرطوم فى عدم القدرة على التقييم الموضوعى لتطور العلاقات فى فترات مختلفة، وغياب القدرة على تقييم مدى الاستفادة للجانبين من محطات التعاون التى جاءت لتحقيق اهداف مرحلية ما خلق انقطاع فى سير الحوار مثل نيفاشا وابوجا أو الاستفتاء ومن ثم الانفصال، وغياب الاستراتيجية الامريكية تجاه السودان فى مقابل غياب استراتيجية سودانية تجاه امريكا، وتركها للاجتهاد والتفسير الذاتى فى سياق ظن الكثيرين فى الخرطوم بأن هدف الادارة الامريكية تغيير الحكومة، وكذلك للخلط الدائم بين مواقف الادارة الامريكية وبين موقف الكونجرس وبين موقف المنظمات وعدم الفصل بينهما..
وكشف الرجل الخبير عن أن الادارة الامريكية وضعت استراتيجية للتعامل معه الخرطوم فى العامل 2010م استندت عللى ثلاثة محاور أبرزها محور اكمال ما تبقى من مطلوبات اتفاقية السلام بالاضافة لمحور دارفور بأزماته الانسانية والأمنية والعدلية وكذللك محور مكافحة الارهاب، فى ظل اعتقاد راسخ فى الخرطوم بتقديم الكثير دون مقابل، وكذلك وجود مشكلة تقييم حقيقى ماذا يريد كل طرف من الآخر، وظل الهدف الامريكى المعلن بعد الانفصال يقف عند حدود وجود دوللتين تتعايشان بسلام وتعاون دون توضيح ما يعنى ذلك..
اوضح د. بكرى أنه بعد تكوين مستشارية الأمن القومى تمت صياغة استراتيجية لمقابلة الاستراتيجية الامريكية ورفعت لقيادة الدولة الا أن التعامل ظل ذاتياً.
وراهن خبير الملف الامريكى السودانى، على مطالبة تيار فى الوطنى بتقديم رؤى ومستجدات، حول ما هو الممكن فى هذه العلاقة باعتبار أن التطبيع هو السقف، على أن تكون البداية بعدم الايذاء والاعتداء وصولا للسقف المرجو.. واعتبر الرجل أن اهتمامات الخرطوم وأولوياتها فى اسم السودان ضمن قائمة الارهاب والديون والعقوبات الاقتصادية ، ولم يتم أى تقدم فيها برغم الوعود الامريكية بالتعاون فيها بعد الاستفتاء.
وذهب الخبير الى أن مسألة الربيع العربى لها تأثيرها على العلاقات بين البلدين بحكم توجه الأنظمة التى وصلت للسلطة وبحكم أن الادارة الامريكية لا تزال تتلمس طريقها لوضع استراتيجية فى التعامل معها.
الأمريكى..يشترط
البطل الامريكى ابتدر حديثه محاولاً امتصاص عبارات الاحتقان فى حديث مقدم الضيوف ومدير الصالون عمر باسان والخبير د.بكرى وقال(الهدف الرئيسى لسياسة الولايات المتحدة فى السودان هو بلورة كل الجهود المبذولة لايجاد حل سلمى للنزاعات الداخلية) ، رافضاً التطرق لموضوع التعاون بين البلدين كملف الارهاب باعتباره حديثاً سابقاً وقديماً، وكشف جوزيف ستافورد القائم بالأعمال الأمريكي عن اتصالات تجريها الإدارة الأمريكية بالحركات المسلحة في دارفور لإقناعها بتكوين برنامج سياسي بدلاً عن العسكري والانضمام لعملية السلام، ونفى اتهام بلاده بعدم القيام بأي دور إيجابي في السودان بسبب العقوبات. وأكد ستافورد أن مجموعة من التحديات تواجه تحسين العلاقات مع الخرطوم أبرزها قضية دارفور، وقال إن الهدف الإستراتيجي للإدارة الأمريكية هو إيجاد حل سلمي يكمن في تبني وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، واستدرك: لكن نحن نلاحظ للأسف الشديد أن تنفيذ هذه الاتفاقية يتم ببطء، وطالب الخرطوم ببذل جهود إضافية لإيجاد حل سلمي مع الأطراف كافة. وكشف أنهم قرروا تخفيف نظام العقوبات وتسهيل الاتصالات بين المؤسسات في البلدين، وتوقع أن تسفر عن تسهيل المبادرات. وأوضح ستافورد أن الهدف الرئيسي لسياسة الولايات المتحدة تجاه السودان هو بلورة كل الجهود لإيجاد حل سلمي للنزاعات الداخلية والأزمات في دارفور والمنطقتين ومع دول الجوار بالتركيز على تنفيذ اتفاقيات التعاون مع جنوب السودان والالتزام بالمصفوفة، وأشاد بهما لجهة أنهما تقدمان وإنجازان، وتمنى للجانبين أن يستمرا في مجهوداتهما. وأكد ستافورد اهتمام الرأي العام الأمريكي بما يدور في السودان بعد 2011م، قاطعا باستمرار التأثير السلبي على العلاقات الثنائية حال استمرت النزاعات الداخلية في السودان وغاب الحل السلمي. وتوقع ستافورد أن زيارة د. نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية المرتقبة إلى واشنطن ستكون فرصة مهمة للتباحث حول تحسين وتطوير العلاقات، وتمنى حدوث اتصالات على أعلى مستوى.. واعتبر ستافورد أن فكرة تعيين مبعوث خاص للبيت الابيض بالسودان يكشف عمق الاهتمام الامريكى بالسودان، وجدد القائم بالأعمال إدانة بلاده للهجوم على ام روابة واعدا بالنظر فى ملف المقاطعة .
الامتعاض.. عنوان
الطاهر حسن التوم اعتبر مجهودات السفير نوعاً من التواصل المجتمعى الذى يستحق الشكر مثمناً زيارته للطرق الصوفية والتيارات السلفية لتلمس الرأى العام غير الحكومى وتساءل الطاهر هل عرف السفير الرأى غير النخبوى تجاه السياسة الامريكية فى السودان وهل هو بمعزل عن آراء الشعوب العربية بشكل عام..
وأعرب التوم عن امتعاضه من السياسة الخارجية الامريكية وقال( ليس هناك أمل فى تحسن العلاقات، وأن ما يقوم به السفير علاقات عامة ليس الا) واضاف( هناك موقف مبدئى لن تحله أى اشتراطات وهو ما لوحظ منذ ابوجا وظلت هذه الاشتراطات تتزايد).
المضيف.. ينفعل
نزار محجوب ابتدر حديثه لافظاً حمم الغضب المكبوت من الفظاظة الامريكية بتدخلها السافر فى الشئون الداخلية السودانية وقدرتها على وضع شروط وروشتات وفرضها، وكشف فى بدايات حديثه عن التغيير فى اسم عنوان اللقاء، موضحاً بأنه ليس هناك ما يضير من الجلوس مع السودان على مستوى الادارات والحكومات بدلاً عن الشخوص ، كاشفاً عن فائدة رؤيته فى اشارتها الايجابية لحملة السلاح بأن باب الحوار مفتوح ، بالاضافة لخلق تقارب يقلل من المميزات التى تتعامل بها الادارة الامريكية مع الحركات دوناً عن الحكومة فى الخطاب والحوار والتمثيل بالاضافة لتقديم دعم سياسى واعلامى للحركات والصمت ازاء الانتهاكات مما يجعلها ترفع سقف التفاوض .
التعقيد.. سيد الموقف
واعتبر محجوب أن فرض اشتراطات بحل المشكلات الداخلية لحدوث التطبيع يعقد أكثر مما يفيد، واضاف بأن وجود المقاطعة والعقوبات يجذر ويعمق المشكلات السودانية لأنها تضرب الاقتصاد السودانى فى مقتل بالاضافة للضر من كبح التكنولوجيا.
وقطع نزار بأن اشتراطات واشنطون بحقوق الانسان والديمقراطية ليست مبدئية ، لجهة أنها تتجاوزها فى كثير من الحالات ، مدللاً على ذلك بحسنى مبارك وكونه أكبر حليف للواشنطون برغم معناة اللمصريين فى حقوق الانسان والديمقراطية ، مما يجعله شرطا ليس ذى تأثير.
السودان ليس السودان
الى ذلك رفض د.نزار اعتبار السودان فى أدنى سلم الأولويات الامريكية طبقاً لحديث د. محمد محجوب هارون، وقال(بالعكس السودان تزايدت أهميته للادارة الامريكية بالرغم من علامات الاستفهام الذى جعله فى مقدمة اهتماماتها) وطالب الرجل الادارة الامريكية باستيعاب أن السودان الآن ليس هو سودان 1993م بحكم تزايد دوره الإقليمى والأفريقى ما يفرض موضوعياً أهمية للجلوس والتحاور معه بشكل أكبر ومختلف، واضاف( يجب أن يتزايد دور الادارة الامريكية الايجابى وألا يقف عند حدود ادانت الهجوم فقط).
وكشف محجوب عن تنامى قناعات القواعد وقيادات الحزب الحاكم بامكانية الجلوس مع الإدارة الامريكية على أن يكون على أساس الندية لما له من مردود ايجابى على البلدين، مؤكداً وجود تيار آخر يكفر بالفكرة ويستند على أن الادارة الامريكية بالضد من المصالح السودانية ، متخذين من حادثة مصنع سكر النيل الابيض ومعاناة رجال الاعمالل السودانيين ومأساة المرضى بسبب عدم وجود معدات طبية امريكية دليلاً عللى ذلك، وقال( ذلك يخدم التيارات الرافضة والمتطرفة ويغلبها عللى التيار العقلانى).
طه يعطل مندور
رغم قدومه متأخراً ، بدا د. مندور المهدى أحد أبرز رموز الانقاذ حريصاً على التواصل السودانى الامريكى ، مقدمأً عذره بأنه قادم من رحلة علاج خارج السودان، وأن النائب الاول على عثمان محمد طه تسبب فى تاخره بزيارته فى منزله، وأعرب مندور عن قناعته بأن اللقاء بداية لحوار مجتمعى بين الادارة والمجتمع السودانى ، مطالباً بفتح ابواب الحوار دون قيود أو شروط.
لا .. للنفاق
جوزيف استافورد بدا مهموماً وهو يحتمل القذائف السودانية وهى تحاصر بلاده وسلوكها المتناقض، واشاد بالصراحة التى تم بها التطرق للموضوع شاكراً صراحة المضيف د. نزار ، وقطع برفضه لتهمة النفاق عن بلاده فى التعامل مع النظام المصرى السابق وانهم كانوا يشددون على مبارك فى مسألة حقوق الانسان وكذلك مع الصين بالرغم من المصالح الكبيرة معها .
الخرطوم وواشنطون.. معركة التطبيع
الخرطوم: عمرو شعبان:
إنهاك بدا على محيا الخرطوم وهى تستقبل تحدياً جديداً ليلة الخميس أمس الأول، يختلف نوعياً عن جملة التحديات المعهودة، تحد ربما لا يشابه ما سبقه كونه مفروضا من أكبر دول العالم (الولايات المتحدة الامريكية) عبر القائم بأعمالها ونائبه والمسئول السياسى للسفارة الامريكية فى شأن داخلى.. تحدى يختلف عما عداه فى طبيعته والآليات المستخدمة فيه، لتكتنف عظام الخرطوم رعشة برد يقارب برود الكلمات المنطلقة بتؤدة من فم جوزيف استافورد القائم بالأعمال الامريكى بباحة صالون منزل د. نزار محجوب القيادى بالمؤتمر الوطنى ولاية الخرطوم..
الخرطوم المنهكة بفعل التردد فى كل شئ، دخلت بعد حديث الرجل فى موجة من الاشتعال والحرارة تتجاوز ما اعتادته صيفاً كل عام، حرارة ربما كانت مدفوعة بحمى التعثر الذي أصاب مفاوضاتها مع قطاع الشمال بأديس أبابا في مقتل الى حين، وتصاعد وتيرة الأوجاع الوطنية بسبب نزيف أم روابة وجرح أبو كرشولا وما يختزنه الغيب من مفاجآت فى مدن أخرى، ترضى البعض وتغضب آخرين فى الصف الأول أو يزيد.. العرق على جبين الخرطوم يتزايد بحكم انفعالاتها وهى تحاول مساء الخميس كسر جدار الحيرة وتفكيك طلاسم الموقف الامريكي ، الذي بلغ ذروة تناقضه بما كشفه القائم بالأعمال الأمريكى نفسه بأنهم على اتصال بالحركات المسلحة لصياغة برنامج سياسى بديلاً لخطها العسكرى الهادف لتغيير النظام بالسودان، بالرغم من سلسلة العقوبات وقائمة الإرهاب التى تحاصر بها واشنطون الخرطوم..
التشويش
كثيرون اعتبروا حديث الدبلوماسى الامريكى متسقاً مع آخر المواقف الرسمية الأمريكية التي عبرت عنها سفارة واشنطون في الخرطوم ببيان رسمي قبل شهور، أعلنت من خلاله رفضها لاتهامات الخرطوم لها بالوقوف وراء ميثاق (الفجر الجديد) الموقع بكمبالا ، وأنكر البيان حينها علاقة الادارة الامريكية بالأمر، وقال إن الولايات المتحدة لم تشارك في رعاية أو تمويل أو تنظيم أو نتائج الاجتماعات التي عقدت مؤخراً في كمبالا بين الجبهة الثورية وقوى الإجماع الوطني ، وشدد البيان على أن رسالة واشنطون لجميع الأطراف السودانية ثابتة وتتمثل في أن الصراعات لا تُحل إلا بالحوارات السياسية والمفاوضات، وأكد البيان عدم جدوى أي حل عسكري للصراعات في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور ، وأضاف (معاناة ملايين السودانيين من هذه الصراعات جاء نتيجة للفشل في إيجاد حل سلمي).
حصار التطبيع
الخرطوم على المستوى غير الرسمى اختارت حزبها الحاكم لمحاصرة الرجل فى أهدأ المناطق بضاحية قاردن سيتى شرق الخرطوم، عبر منتدى مفاكرات الذى تديره الامانة السياسية للمؤتمر الوطنى بولاية الخرطوم، حصار اختار عنواناً استفهامياً (هل التطبيع حقيقة أم سراب؟) قبل أن يتغيير العنوان ليصبح (التطبيع تحت المجهر) تغيير ربما كان دافعه تعدد التيارات والزوايا داخل الحزب الحاكم فى النظر للموضع..
د. نزار محجوب المضيف كان قائد عملية الحصار، وأول من اختاره الحزب الحاكم فى تمثيله ليلتها لادارة معركة حامية الوطيس، بلا سلاح سوى الحجة والمنطق.. الخذلان والتجريد من السلاح كان أول اهداءات الخرطوم لنزار فى معركته، وكانت اولى الهزائم خذلانه فى الالتزام بالزمن، لينهش القلق ملامح الرجل من تأخر المدعوين قبل أن تنهشه عبارات الاشتراطات الامريكية لتحسين العلاقات، نزار بدا منزعجاً بوصل جوزيف استافورد وطاقم سفارته مبكراً كعادة من يحترم الزمن ويعلم قيمته فى مقابل المتلكئين على الدوام من بنى جنس بلاده..
الخيار الثانى للوطنى فى محاصرة الأمريكى، كان عمر باسان المسئول السياسى للوطنى بولاية الخرطوم، الذى نجح فى أن يكون النجم بلا منازع وهو يدشن خروجه للعلن فى منصبه الحاد والخطير ضمن المرات القلائل التى يبرز فيها أعلامياً، فنقل ببرود الواثقين جملة الاحتقانات السودانية تجاه المواقف الامريكية، واستطاع بذكاء دفع حمرة الحرج الى وجنتى البطل الامريكى كلما استعرض تناقضاً أو وعداً زائفاً لادارته تجاه السودان، وتنقل باسان بسلاسة عبر المراحل التاريخية فى علاقة واشنطون والخرطوم، قبل أن يلج الى مرحلة وصول الاسلاميين عبر انقلاب العسكر فى 1989م والتفاعلات التى اكتنفت تلك الفترة قبل أن يحل العام 1993م ويدخل السودان ضمن التصنيف الامريكى للدول الراعية للارهاب..
ثالث الموجودين وصاحب ضربة البداية فى محاكمة الادارة الامريكية بشكل غير رسمى، كان بروفيسور بكرى عثمان سعيد عضو مستشارية الأمن السابق وأحد مسئولى ملف العلاقات السودانية الامريكية، كذلك كان ضمن تيم الحصار د.محمد محجوب هارون المحل والاكاديمي..
استفهام مقلق
د. بكرى سدد ضربة البداية كاشفاً عن الاختلافات التى دارت حول تسمية اللقاء، مرجعاً السبب للتوقعات الجميع حيال العلاقات السودانية/ الامريكية بحكم ما شهدته هذه العلاقات من توترات وأحداث بالإضافة لحالة الاحباط التى تحاصر تيارا عريضا من عدم جدوى أو طائل من اللقاءات بممثلى الادارة الامريكية فى مقابل تيار أخر يرى إمكانية ما يصفونه بالتطبيع الكامل..
المتخصص فى العلاقات السودانية الامريكية بدا مهموماً فى التنصل من تمثيله للمؤتمر الوطنى فى اللقاء وسعى لتأكيد وجوده تلك الليلة باعتباره خبيرا ولصيقاً بالملف ليس الا ، وكشف عن ان آراءه تستند على تجربته الشخصية مع الادارة الامريكية..
تفاؤل الرجل ازاء احتمالية التطبيع مع الولايات المتحدة بدا جلياً وهو ينصح بعدم التركيز على الماضى نظراً لأهمية المستقبل، مطالباً بتغيير عنوان اللقاء الى(الرهان على التطبيع هل يخسر؟)، السؤال القاتل ألقاه الرجل مفجراً موجة من التفاعلات النفسية المتضاربة عبرت عنها محاولات الامريكى الاعتدال فى جلسته أكثر من مرة، وقال(لم يحدث طيلة الفترة الماضية أى تقدم فى العلاقة بين الطرفين، فلماذا نظن أن هناك متغيرات أخرى يمكنها نقل العلاقات الى مربع آخر، بمعنى ماذا تغيير؟!!)..
مطبات الطريق
وأرجع د. بكرى عدم القدرة على خلق قنوات تواصل بين الحكومتين الى مجموعة من العوامل، فى مقدمتها مشكلة الخرطوم فى عدم القدرة على التقييم الموضوعى لتطور العلاقات فى فترات مختلفة، وغياب القدرة على تقييم مدى الاستفادة للجانبين من محطات التعاون التى جاءت لتحقيق اهداف مرحلية ما خلق انقطاع فى سير الحوار مثل نيفاشا وابوجا أو الاستفتاء ومن ثم الانفصال، وغياب الاستراتيجية الامريكية تجاه السودان فى مقابل غياب استراتيجية سودانية تجاه امريكا، وتركها للاجتهاد والتفسير الذاتى فى سياق ظن الكثيرين فى الخرطوم بأن هدف الادارة الامريكية تغيير الحكومة، وكذلك للخلط الدائم بين مواقف الادارة الامريكية وبين موقف الكونجرس وبين موقف المنظمات وعدم الفصل بينهما..
وكشف الرجل الخبير عن أن الادارة الامريكية وضعت استراتيجية للتعامل معه الخرطوم فى العامل 2010م استندت عللى ثلاثة محاور أبرزها محور اكمال ما تبقى من مطلوبات اتفاقية السلام بالاضافة لمحور دارفور بأزماته الانسانية والأمنية والعدلية وكذللك محور مكافحة الارهاب، فى ظل اعتقاد راسخ فى الخرطوم بتقديم الكثير دون مقابل، وكذلك وجود مشكلة تقييم حقيقى ماذا يريد كل طرف من الآخر، وظل الهدف الامريكى المعلن بعد الانفصال يقف عند حدود وجود دوللتين تتعايشان بسلام وتعاون دون توضيح ما يعنى ذلك..
اوضح د. بكرى أنه بعد تكوين مستشارية الأمن القومى تمت صياغة استراتيجية لمقابلة الاستراتيجية الامريكية ورفعت لقيادة الدولة الا أن التعامل ظل ذاتياً.
وراهن خبير الملف الامريكى السودانى، على مطالبة تيار فى الوطنى بتقديم رؤى ومستجدات، حول ما هو الممكن فى هذه العلاقة باعتبار أن التطبيع هو السقف، على أن تكون البداية بعدم الايذاء والاعتداء وصولا للسقف المرجو.. واعتبر الرجل أن اهتمامات الخرطوم وأولوياتها فى اسم السودان ضمن قائمة الارهاب والديون والعقوبات الاقتصادية ، ولم يتم أى تقدم فيها برغم الوعود الامريكية بالتعاون فيها بعد الاستفتاء.
وذهب الخبير الى أن مسألة الربيع العربى لها تأثيرها على العلاقات بين البلدين بحكم توجه الأنظمة التى وصلت للسلطة وبحكم أن الادارة الامريكية لا تزال تتلمس طريقها لوضع استراتيجية فى التعامل معها.
الأمريكى..يشترط
البطل الامريكى ابتدر حديثه محاولاً امتصاص عبارات الاحتقان فى حديث مقدم الضيوف ومدير الصالون عمر باسان والخبير د.بكرى وقال(الهدف الرئيسى لسياسة الولايات المتحدة فى السودان هو بلورة كل الجهود المبذولة لايجاد حل سلمى للنزاعات الداخلية) ، رافضاً التطرق لموضوع التعاون بين البلدين كملف الارهاب باعتباره حديثاً سابقاً وقديماً، وكشف جوزيف ستافورد القائم بالأعمال الأمريكي عن اتصالات تجريها الإدارة الأمريكية بالحركات المسلحة في دارفور لإقناعها بتكوين برنامج سياسي بدلاً عن العسكري والانضمام لعملية السلام، ونفى اتهام بلاده بعدم القيام بأي دور إيجابي في السودان بسبب العقوبات. وأكد ستافورد أن مجموعة من التحديات تواجه تحسين العلاقات مع الخرطوم أبرزها قضية دارفور، وقال إن الهدف الإستراتيجي للإدارة الأمريكية هو إيجاد حل سلمي يكمن في تبني وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، واستدرك: لكن نحن نلاحظ للأسف الشديد أن تنفيذ هذه الاتفاقية يتم ببطء، وطالب الخرطوم ببذل جهود إضافية لإيجاد حل سلمي مع الأطراف كافة. وكشف أنهم قرروا تخفيف نظام العقوبات وتسهيل الاتصالات بين المؤسسات في البلدين، وتوقع أن تسفر عن تسهيل المبادرات. وأوضح ستافورد أن الهدف الرئيسي لسياسة الولايات المتحدة تجاه السودان هو بلورة كل الجهود لإيجاد حل سلمي للنزاعات الداخلية والأزمات في دارفور والمنطقتين ومع دول الجوار بالتركيز على تنفيذ اتفاقيات التعاون مع جنوب السودان والالتزام بالمصفوفة، وأشاد بهما لجهة أنهما تقدمان وإنجازان، وتمنى للجانبين أن يستمرا في مجهوداتهما. وأكد ستافورد اهتمام الرأي العام الأمريكي بما يدور في السودان بعد 2011م، قاطعا باستمرار التأثير السلبي على العلاقات الثنائية حال استمرت النزاعات الداخلية في السودان وغاب الحل السلمي. وتوقع ستافورد أن زيارة د. نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية المرتقبة إلى واشنطن ستكون فرصة مهمة للتباحث حول تحسين وتطوير العلاقات، وتمنى حدوث اتصالات على أعلى مستوى.. واعتبر ستافورد أن فكرة تعيين مبعوث خاص للبيت الابيض بالسودان يكشف عمق الاهتمام الامريكى بالسودان، وجدد القائم بالأعمال إدانة بلاده للهجوم على ام روابة واعدا بالنظر فى ملف المقاطعة .
الامتعاض.. عنوان
الطاهر حسن التوم اعتبر مجهودات السفير نوعاً من التواصل المجتمعى الذى يستحق الشكر مثمناً زيارته للطرق الصوفية والتيارات السلفية لتلمس الرأى العام غير الحكومى وتساءل الطاهر هل عرف السفير الرأى غير النخبوى تجاه السياسة الامريكية فى السودان وهل هو بمعزل عن آراء الشعوب العربية بشكل عام..
وأعرب التوم عن امتعاضه من السياسة الخارجية الامريكية وقال( ليس هناك أمل فى تحسن العلاقات، وأن ما يقوم به السفير علاقات عامة ليس الا) واضاف( هناك موقف مبدئى لن تحله أى اشتراطات وهو ما لوحظ منذ ابوجا وظلت هذه الاشتراطات تتزايد).
المضيف.. ينفعل
نزار محجوب ابتدر حديثه لافظاً حمم الغضب المكبوت من الفظاظة الامريكية بتدخلها السافر فى الشئون الداخلية السودانية وقدرتها على وضع شروط وروشتات وفرضها، وكشف فى بدايات حديثه عن التغيير فى اسم عنوان اللقاء، موضحاً بأنه ليس هناك ما يضير من الجلوس مع السودان على مستوى الادارات والحكومات بدلاً عن الشخوص ، كاشفاً عن فائدة رؤيته فى اشارتها الايجابية لحملة السلاح بأن باب الحوار مفتوح ، بالاضافة لخلق تقارب يقلل من المميزات التى تتعامل بها الادارة الامريكية مع الحركات دوناً عن الحكومة فى الخطاب والحوار والتمثيل بالاضافة لتقديم دعم سياسى واعلامى للحركات والصمت ازاء الانتهاكات مما يجعلها ترفع سقف التفاوض .
التعقيد.. سيد الموقف
واعتبر محجوب أن فرض اشتراطات بحل المشكلات الداخلية لحدوث التطبيع يعقد أكثر مما يفيد، واضاف بأن وجود المقاطعة والعقوبات يجذر ويعمق المشكلات السودانية لأنها تضرب الاقتصاد السودانى فى مقتل بالاضافة للضر من كبح التكنولوجيا.
وقطع نزار بأن اشتراطات واشنطون بحقوق الانسان والديمقراطية ليست مبدئية ، لجهة أنها تتجاوزها فى كثير من الحالات ، مدللاً على ذلك بحسنى مبارك وكونه أكبر حليف للواشنطون برغم معناة اللمصريين فى حقوق الانسان والديمقراطية ، مما يجعله شرطا ليس ذى تأثير.
السودان ليس السودان
الى ذلك رفض د.نزار اعتبار السودان فى أدنى سلم الأولويات الامريكية طبقاً لحديث د. محمد محجوب هارون، وقال(بالعكس السودان تزايدت أهميته للادارة الامريكية بالرغم من علامات الاستفهام الذى جعله فى مقدمة اهتماماتها) وطالب الرجل الادارة الامريكية باستيعاب أن السودان الآن ليس هو سودان 1993م بحكم تزايد دوره الإقليمى والأفريقى ما يفرض موضوعياً أهمية للجلوس والتحاور معه بشكل أكبر ومختلف، واضاف( يجب أن يتزايد دور الادارة الامريكية الايجابى وألا يقف عند حدود ادانت الهجوم فقط).
وكشف محجوب عن تنامى قناعات القواعد وقيادات الحزب الحاكم بامكانية الجلوس مع الإدارة الامريكية على أن يكون على أساس الندية لما له من مردود ايجابى على البلدين، مؤكداً وجود تيار آخر يكفر بالفكرة ويستند على أن الادارة الامريكية بالضد من المصالح السودانية ، متخذين من حادثة مصنع سكر النيل الابيض ومعاناة رجال الاعمالل السودانيين ومأساة المرضى بسبب عدم وجود معدات طبية امريكية دليلاً عللى ذلك، وقال( ذلك يخدم التيارات الرافضة والمتطرفة ويغلبها عللى التيار العقلانى).
طه يعطل مندور
رغم قدومه متأخراً ، بدا د. مندور المهدى أحد أبرز رموز الانقاذ حريصاً على التواصل السودانى الامريكى ، مقدمأً عذره بأنه قادم من رحلة علاج خارج السودان، وأن النائب الاول على عثمان محمد طه تسبب فى تاخره بزيارته فى منزله، وأعرب مندور عن قناعته بأن اللقاء بداية لحوار مجتمعى بين الادارة والمجتمع السودانى ، مطالباً بفتح ابواب الحوار دون قيود أو شروط.
لا .. للنفاق
جوزيف استافورد بدا مهموماً وهو يحتمل القذائف السودانية وهى تحاصر بلاده وسلوكها المتناقض، واشاد بالصراحة التى تم بها التطرق للموضوع شاكراً صراحة المضيف د. نزار ، وقطع برفضه لتهمة النفاق عن بلاده فى التعامل مع النظام المصرى السابق وانهم كانوا يشددون على مبارك فى مسألة حقوق الانسان وكذلك مع الصين بالرغم من المصالح الكبيرة معها .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.