الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    شاهد بالصورة.. تيكتوكر مغربية حسناء ترد على تعليقات الجمهور بشأن علاقتها العاطفية وارتباطها بصديقها اليوتيوبر السوداني    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    إيطاليا تقترب من المونديال    ما حقيقة أسر العميد محمد منصور قائد اللواء 16 مشاة بالكرمك؟    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الكرمك: ليس حدثاً عابراً    إيلون ماسك يطعن في حكم تغريمه 2.5 مليار دولار في قضية "تويتر"    ترامب ينهى تقليدا عمره 165 عاما متعلقا بالدولار.. ما القصة؟    الأهلي يُعيد النظر في رواتب اللاعبين لإنهاء "فتنة أوضة اللبس"    هدف واحد يفصل مبابى عن لقب الهداف التاريخى لمنتخب فرنسا    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    حتى لا نخسر ما كسبناه    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصومال..إهمال المجتمع الدولي وإدمان الكارثة
(الرأي العام) وقفت على المأساة
نشر في الرأي العام يوم 07 - 12 - 2011

الكارثة الإنسانية في الصومال هي مشكلة متعددة الوجوه يختلط فيها الجانب الإنساني بالسياسي والاقتصادي وكذلك الاجتماعي الذي انعكس بدوره وظهر فى شكل أزمة إنسانية شاملة جعلت الجميع يقف فى ذهول من هول ما رأى . هنالك جوانب أخرى كثيرة اشتركت فى تفاقم المشكلة فى الصومال ، فالظروف الطبيعية والجفاف كانتا جزءا محورياّ فى هذه الأزمة وليس السبب الوحيد . التركيبة القبلية والتدخلات الاستعمارية التي شهدها الصومال منذ بداية القرن الماضي حيث كان الوجود الأجنبي في الصومال يختلف عن أنواع الاستعمار المألوف في المنطقة حيث دخلت ثلاث دول كبرى مستعمرة الصومال وكذلك تدخل دول الجوار الأخرى في ذلك الوقت مشتركة في العملية الاستعمارية المعقدة. هذا الاستعمار الثلاثي أدى إلى تقسيم هذه الدولة الإستراتيجية إلى ثلاث مناطق كبرى متناحرة ومختلفة اقتصادياّ واجتماعياّ وسياسياّ ، مما أدى إلى تفاقم المشكل الصومالي رغم أن الشعب الصومالي هو من الشعوب الذكية والمؤهلة لتقود وتنمي هذا البلد ، والدليل حينما نجد الصوماليين فى العالم ( أوربا والعالم العربي ) نجدهم قادة وفى وظائف متقدمة فى كبرى المؤسسات الاقتصادية والسياسية وكذلك التي تعمل فى الحقل الإنساني . وإضافة إلى ذلك الشعب الصومالي يحمل قيماّ رفيعة وأخلاقا كريمة فالكرم الصومالي معروف والشجاعة والنخوة وصيانة المرأة كل هذه الصفات النبيلة تجعل هذا الشعب مؤهلاّ لحل مشاكله وتنمية بلده وتكوين قيادة واعية رشيدة إذا أبعدت عنه المطامع والتدخلات الخارجية . التدخلات الخارجية أدت إلى تشكل ودعم بعض الجماعات لزعزعة الأمن والتنمية في هذا البلد مما أدى إلى تفرق هذا المجتمع المتجانس . قدر لي ان أزور الصومال مرتين فى الثلاثة أشهر المنصرمة الأولى في سبتمبر بدعوة من منظمة التعاون الإسلامي والمنتدى الإسلامي للإغاثة لحضور لقاء جامع مع منظمات المجتمع المدني الصومالية المحلية ومحاولة جمعها فى جسم واحد للوصول لهدف واحد لإعمار الصومال ومساعدة النازحين من أبناء الصومال. الذي لفت نظري في ذلك الوقت عندما جلسنا مع تلك المنظمات المحلية . لم نلحظ إلآ حفاوة بينهم وانسجاما منقطع النظير ولم نلاحظ حتى الخلافات العارضة التي تحدث فى مثل تلك الإجتماعات الكبيرة . وكانوا متشوقين وتواقين لإيجاد حل جذري لمشكلة الصومال والأغرب من هذا أن كثيرا من المجموعات كانت تقودها المرأة الصومالية بطريقة سلسة ، رغم أن الإنطباع السائد أن المرأة الصومالية منزوية ومهمشة وبعيدة عن العمل العام لكن ما لاحظناه كان مشاركة حقيقية وفاعلة في تلك الاجتماعات . خلال وجودنا في مقديشو قام كل المشاركين فى المؤتمر بقيادة منظمة التعاون الإسلامي والمنتدى الإسلامي وحكومة قطر ممثلة في منظمة قطر الخيرية بصلاة الاستسقاء ، وقد حضر الصلاة كثير من المستضعفين والنازحين ولدهشتنا أن السماء أمطرت أثناء الصلاة عند الساعة الثامنة صباحاّ بفضل الله ودعوات النازحين والفقراء . ، حيث لم تمهل الصلاة الحضور حتى يفرنقعوا ، حيث حكى لنا بعض الحضور إنهم لم يروا المطر لشهور خلت ، وبعض المناطق فى الصومال لم تر الماء من ثلاث إلى ست سنوات مضت ،الذي أزعجني أن الناس كانت متلهفة لهطول الأمطار لحل مشكلة الجفاف فى ذلك البلد ..، لكنهم وجدوا أنفسهم قد تسببوا فى كارثة أخرى ، حيث كانت كل المساكن مبنية من المواد المحلية وبقايا النفايات وليست لهم أغطية تقيهم البرد ولا توجد أغطية بلاستيكية تمنع وتمنعهم الماء وذلك نتيجة للطريقة العشوائية التى نزح بها الصوماليون من مناطقهم إلى مدينة مقديشو ، حيث سكنوا في مساكن صغيرة تكاد لا تكفى لشخص واحد ناهيك عن أسرة بكاملها . بعد نهاية المؤتمر في مدينة مقديشو تحركنا إلى نيروبي حيث كان هناك مؤتمر جامع ضم كل المنظمات الصومالية المحلية والمنظمات الدولية والأمم المتحدة وبعض الحكومات وكذلك المانحين ... فقد كان جمعاً شاملاً وبعد نقاش مستفيض بين كل الأطراف المشاركة توصل المؤتمرون بقيادة منظمة التعاون الإسلامي وهي المنظمة الوحيدة التي استطاعت أن تجمع كل المنظمات العاملة في الصومال تحت مظلة تنسيقية واحدة وكذلك ساعدت المنظمات على العمل لهدف واحد مما يحمد لهم . انقضى المؤتمر ووقتها اتفق كل المانحين على تقديم الدعم اللازم للمنظمات العاملة في الصومال ومساعدة شعب الصومال للخروج من محنته التي أقعدته عن التنمية لسنين عددا ... لكن بعد أن انفض السامر رجعت المنظمات بخفي حنين ولم يوفي المانحون بالوعود التي قطعوها وتأكد ذلك في زيارتي الثانية إلى مقديشو بعد شهرين من تلك الوعود في 25 نوفمبر ,وعند زيارة المخيمات وجدتها خالية تماماً من أي نوع من المساعدات رغم الوجود الكثيف للمنظمات العاملة ,لكن عند سؤالنا للذين يقطنون هذه المخيمات أدلوا جميعاً بأنهم لا يستلمون أي نوع من المعونات، فالطريقة التي يسكن بها النازحون طريقة ينعدم فيها أدنى مقومات وأساسيات الحياة ... حيث وجدت أسرة كاملة تتكون من خمسة أطفال أو يزيد تسكن في عشة صغيرة مبنية من بقايا الجوالات والكرتون والملابس المقطعة لا تزيد عن مترين في متر وهذه العشة الصغيرة ( التي لا يمكن أن نسميها خيمة ) متقاربة لدرجة لا تكاد تمشي بينهم ، مما قد يؤدي لانتشار الأمراض ، التلوث وكذلك التحرش الجنسي خاصة الأطفال والمرأة فوق ذلك كله أي حريق قد يؤدي إلى هلاك كل ما بي المخيم. ذهبت إلى أكثر من ثلاثة مخيمات متفرقة كل مخيم يقطنه من ثلاثة إلى أربعة آلاف نازح يسكنون المباني الحكومية المتهالكة الوزارات ومرافق الدولة المحطمة كل المجتمعات تفتقر لها أدنى الخدمات ? سكن ? مياه ? أو الأكل والصحة. رغم أن هناك خدمات مقدرة من عدد من الحكومات لان عظم الكارثة يجعل كأن لن يقدم شيئا. جلست مع امرأة في الثمانين من عمرها ومعها طفلين لابنتها التي توفيت في رحلة النزوح من منطقتهم التي تبعد مائتين وخمسين كيلومترا من العاصمة حيث توفيت والدة الطفلتين وثلاثة من أبنائها وبقي اثنان منهم ترعاهم جدتهم التي لا تملك شيئا ، حيث وجدتها تطبخ صفق الشجر المر، هي تغلي هذه الأوراق لتفقد مرارتها ثم تعطيها لمن تبقى من أبنائها . وامرأة أخرى وجدتها مع أربعة من اطفالها اتت من منطقة أخرى تبعد أكثر مائة وخمسين كلم من العاصمة قطعوا هذه المسافة حيث وجدتها ومعها إناء ملئ بالشحوم السوداء ذات الرائحة الكريهة وسألتها ما هذا؟ فقالت: إن هذه الشحوم المتبقية من الاضحية التي وزعتها بعض المنظمات الإسلامية وهي محتفظة بهذه الشحوم لاكثر من شهر لتعطيها ابناءها. ووقفت عند امرأة أخرى في كوخها الصغير ووجدت إناء في النار فأخذني الفضول لأسأل عن ما في الاناء فردت بان هذا ماء تركته يغلي من الصبح لالهي أطفالي الصغار بان شيئا في النار لحين آتي لهم بشي يأكلونه ... فذكرتني هذه القصة بموقف المرأة المعروفة مع امير المؤمنين وليتني كنت اميرا لاقوم لهم بعض من خير الأمراء .خرجت منها وفي ذاكرتي قول المتنبي: لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعف القول إن لم يسعف الحال حيث المشكلة اكبر من أن تحلها منظمة واحدة أو دولة واحدة, فالكارثة تحتاج لتضافر جهود كثيرة لحل هذه الأزمة ونحتاج لحلول تتعمق في جذور المشكلة ولا تتعامل مع الاعراض ... نعم تقديم المساعدات مطلوب في هذه المرحلة لانقاذ ارواح قد تموت. الكل الآن أمام مسئولية مشتركة أمام الله وأمام المجتمع إذا تركنا شعبا كهذا يرزح في مشاكل لا تنتهي رغم ماله من موارد طبيعية . الشعب الصومالي تحمل الكثير ,عندما تنظر إلى مدينة مقديشو العاصمة لا تجد إلا خراباً يتبعه خراب رغم علامات الرفاه والارستقراطية التي نلاحظها بين ثنيات هذا الدمار والأنقاض ,فمقديشو تقع على صفحة الماء في منظر قلما نجد مثله في كثير من عواصم العالم .. الدمار لم يطال المباني فقط طال الدمار إنسان وشباب الصومال ,فأي دمار يكون يصيب الإنسان بعد أن يفقد الأمر حيث لم يجد الشباب النعيم الكامل والاستقرار الذي يؤهل للتحصيل الدراسي. كذلك الهجرة المضطردة لأبناء الصومال إلى الدول الإفريقية والأوربية واستقرارهم في بلاد أخرى مما لا يتثني لهم الرجوع إلى بلد تم تدميره بكامل إلا القليل الذين يؤمنون بقضيتهم وكذلك الذين أمنوا طريقة عيشهم في الصومال. الطريقة التي تتبعها المنظمات العاملة في الصومال الآن قد تؤدي إلى هروب أعداد أخرى وكثيرة من الصومال إلى دول الجوار ... ولهذا ستتكرر ماسأة الشعب الفلسطيني في دولة أخرى ومع شعب يختلف حيث نجد أن الفلسطينيين هربوا من بلادهم نتيجة للقمع والضرب والتهجير القسري ,لكن الشعب الصومالي هرب بحثاً عن المساعدات والأمن... سيهربون لان المجتمع الدولي لن يأتيهم في مكانهم لمساعدتهم لذا سيذهب الشعب للمجتمع الدولي حيث يتفرق في ارض الله الواسعة هذا الشعب لا يطلب الكثير يريدون أن يسدوا رمقهم من الجوع والمرض والفقر فهل ساعدناهم. اظن أن المجتمع الدولي قد بدأ ينسى أو يتناسى هذا الشعب حيث أن هذه المشكلة الصومالية قد طال عليها الأمد حيث لم يوجد حل جذري وأصبحت المشكلة تولد مشاكل أخرى مما أصاب المانحين بما يسمى إرهاق المانحين (Donor Fatigue) رغم أن هذا الإرهاق قد لا يصيب المانحين أو الدول المانحة وهو تقدم الدعم لدول نعرفها لا تعاني مما يعاني منه الشعب الصومالي. مما أدى إلى تفاقم المشكل الصومالي ..تتابع الكوارث في الستة أشهر الأخيرة وهي الفترة التي التزم بها المانحون وكذلك المنظمات والحكومات في المؤتمر الأخير لدعم الصومال ... حيث انشغلت بنفسها والمعروف أن اليابان من الدول المانحة الكبرى في مجال العمل الإنساني والمساعدات. كذلك ظهور الثورات العربية في تونس وليبيا ومصر وسوريا واليمن وما اسفر عنه من تداعيات انسانية، واخيراً الزلزال في تركيا ,كل هذه الأزمات والكوارث المتعاقبة قد أدت لانشغال هذه الحكومات عن المشكل الصومالية وتفرق الدعم الموجود لعدد من الكوارث في آن واحد. الدرس المستفاد من تتابع الكوارث وما اسفر عنه من انشغال وتناسي بعض الكوارث هو أن ينشأ صندوق مشترك لدعم الكوارث لا يتأثر بالظهور المفاجئ لكوارث أخرى .. حيث لا ينبغي أن ينسى الناس كارثة بعد ظهور كارثة جديدة, يجب أن تكون هناك وحدات متخصصة تحل كل مشكلة على حدا وتعمل على توزيع المساعدات بصورة عادلة . دخول الدور السياسي في العمل الإنساني قد يضر كثيراً بالهدف السامي لهذه المساعدات لذا يجب أن تحذر من أن تخلط السياسة بالعمل الإنساني. حيث اذكر تجربة خاصة عندما كنت مديراً قطرياً لإحدى المنظمات الدولية المعروفة في الاردن وكنت مسئولا عن مخيم الوليد في الحدود السورية العراقية الذي يأوي عددا من الفلسطينيين (أكثر من الفين وخمسمائة فرد ) وضعوا في مخيم مقفول في المنطقة الحدودية بين البلدين (Normans area ) وسور هذا المخيم بطريقة لا تسمح لهم بالخروج من المخيم إلا تحت رقابة صارمة حتى وصفه احد الصحفيين بسجن قوانتناموا حيث بقي هؤلاء الناس لأكثر من خمس سنوات في صحراء تسمى صحراء الانبار في انتظار منحه الإقامة في دولة أخرى وعندما عرض الأمر على حكومة السودان قام الرئيس السوداني بمنح هؤلاء الناس جميعاً فرصة للعيش في السودان كمواطنين سودانيين مع الاحتفاظ بهويتهم وحررت قطعة ارض في منطقة مميزة في الخرطوم ، لكن حينما سمعت بعض الدول بهذا الحل المرضي والجذري الذي يوفر لهؤلاء الناس عيشاً كريماً يعطيهم الفرصة للعيش كمجموعة في منطقة واحدة ، هرعت بعض الدول الأوربية بإعطائهم منح العيش في سويسرا ? هولندا? اسكتلدنا والولايات المتحدة والأرجنتين .. وفرقت هذه الأسر إلى قطع متناثرة في بلاد شتى ,فالمنحة أحيانا تأتي لدولتين مختلفتين لافراد الأسرة الواحدة مما يؤدي إلى تفرقهم وضياع ثقافتهم وقضيتهم الكبرى وربما دينهم مما قد يولد جيلاً جديداً لا يعرف بلده الأصلي فلسطين ولا الأمة العربية إلا من رحم ربي. هذا المثال الحي يوضح أن تدخل السياسة في العمل الإنساني قد يكون له عواقب وخيمة ,فبمجرد دخول السودان لإيجاد حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين في ارض تجمعهم جميعاً في مكان واحد سارعت الدول الغربية بمنحهم فرص الإقامة لإبعادهم من السودان فهو حل جيد على المدى القصير لكن على المدى البعيد له عواقب وخيمة رغم هذا لم يعطوا كل الموجودين فرصة للعيش في أوربا فحتى الآن هناك
عدد منهم يعيش في تلك الصحراء القاحلة . رجوعا إلى المشكلة الصومالية يجب أن نقدم المساعدات بطريقة متساوية كما تقدمها للمجتمعات في مختلف أنحاء العالم . فحسب خبرتي والعمل في مختلف أنحاء العالم نجد ازدواجية واضحة في الطريقة التي تقدم بها المساعدات ,فهناك شعوب تقدم لهم الدعم متكاملاً حصة غذائية تحوي أشهى الأطعمة وأحسن أنواع المعلبات ... حتى الحفاظات للأطفال واللباب ومأكولات الأطفال المواد التي تقدم لا تقل جودة عن تلك الموجودة في كبرى اسواق العالم وعندما تأتي لشعب مثل شعب الصومال وشعوب أخرى في إفريقيا لا نجد إلا الذرة الجافة واحياناً يتركوا ليأكلوا أوراق الشجر كما شاهدناهم في بعض المجتمعات، المعايير التي تقدم بها المساعدات يجب أن تكون موحدة رغم ان هؤلاء الناس فقراء ومحتاجون لكنهم الآن في مسئوليتنا نحن المجتمع الدولي, فيجب أن نقدم لهم المساعدات بصورة لائقة وكريمة، نعم أحيانا يجب أن نراعي تباين الثقافات الغذائية وان نقدم لكل شعب الأكل الذي يتلاءم وطبيعته ? لكن هذا لا يعني أن نقدم شيئا اقل من المطلوب. وعلينا أن نثق بالمنظمات الوطنية الصومالية العاملة داخل ارض الصومال, فهناك شعور عام وعدم ثقة في الكوادر و المنظمات العاملة داخل الصومال وهذا مما ازم الموقف لوجود شريك يعمل في تلك المناطق الصعبة ,فيجب أن نعيد الثقة في هذه المنظمات ويجب أن نعلم أنها ليست كلها فاسدة ,فالتعميم قد يكون ضارا بالعملية الإنسانية كلها . الشعب الصومالي عانى كثيرا فيجب أن نوقف كل المطامع لكي ننقذ هذا الشعب وإلا سيأتي يوم لا نجد فيه صومالياً واحداً يعتمد عليه داخل الصومال حيث إنهم سيهاجرون إلى دول أخرى بحثاً عن المساعدات خاصة إلى الدول التي شاخت وتحتاج إلى دماء حارة كدماء الصوماليين وأناس أذكياء كالصوماليين ويبقى هذا الشعب مدمراً و حينها سيبقى الموقف الصومالي عورة في جبين الدول الإسلامية والمجتمع الدولي بانهم تركوا هذا الشعب ينزح ويدمر نفسه بحثاً عن المساعدات.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.