جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    نزوح واسع في الكرمك بعد هجوم مليشيا الدعم السريع    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    تعطيل الدراسة في الخرطوم    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    Africa Intelligence"" تكشف عن تعثّر صفقة تسليح كبيرة للجيش في السودان    4 وجهات محتملة لصلاح بعد قرار رحيله عن ليفربول    تفجيرات بركان (93) / كيجالي (94)    تنفيذي حلفا يتفقد عدداً من المؤسسات بوحدة عبري    المملكة تتقدم للمرتبة ال22 عالميًا بتقرير السعادة العالمي    التذبذب العالمي يربك سوق "الذهب" في مصر.. ماذا حدث؟    زعيم كوريا الشمالية يتعهد بأن بلاده لن تتخلى أبدا عن وضعها كدولة نووية    الولايات المتحدة تحظر أجهزة «الروتر» الجديدة المصنعة فى الخارج لأسباب تتعلق بالأمن القومى    تصعيد مجموعة من الشباب للفريق الأول بالأهلى.. اعرف التفاصيل    روضة الحاج: لكنَّني وكعادتي في الحربِ لا أستسلمُ!    هاجر أحمد توجه الشكر لمخرجة ومدير تصوير مسلسل أب ولكن    محمد علاء : حبيت طارق جدا فى توابع وتعبنى أكتر من شهاب فى عين سحرية    الصحة العالمية : إنقاذ 83 مليون مصاب بالسل فى العالم منذ عام 2000    شاهد بالصورة والفيديو.. مواطن كويتي يشيد بقرار حكومة بلاده بالإستعانة بأساتذة سودانيين: (هذا خبر يساوي مليون دينار)    شاهد بالفيديو.. المطرب يوسف البربري يمازح الفنانة إنصاف مدني في حفل جمعهما بالسعودية (إنصاف عزيزة عليا) وملكة الدلوكة ترد عليه: (كضاب)    شاهد.. ماذا قالت الفنانة ندى القلعة عن المطرب سجاد بحري!!    شاهد بالفيديو.. دكتور حمزة عوض الله يعلق على هزيمة الهلال: (كل قرارات حكم المباراة بما فيها ضربة الجزاء صحيحة والهلال أقصى نفسه بنفسه)    الكرمك ومنحدراتها الجبلية مناطق غنية بالذهب ومعدن الكروم والمطامع الدولية والإقليمية    فيديو والمادة"5″..الهلال السوداني يبعث بخطاب ل"كاف"    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    ابتكار يعيد الحياة لوظائف البنكرياس    دراسة تؤكد تأثير صحة الأب على الحمل والجنين أكثر مما كان يعتقد    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تقرير تقييم الحزب الشيوعي لانقلاب هاشم العطا 3

الوضوح النظري والسياسي حول: ثورة، انتفاضة، حركة، انقلاب (الحلقة الثالثة) ورغم مواطن القصور والغموض التي شابت تكتيكات الحزب وبعض مواقفه فإنها في مجملها، شأن كل التكتيكات، أمسكت بالحلقة الرئيسية، وهي استنهاض الحركة الثورية خلف شعارات الثورة الوطنية الديمقراطية، وتوحيد قواها في الجبهة الوطنية الديمقراطية، والتوجه نحو آفاق السلطة الوطنية الديمقراطية، إذا قصرت تكتيكات الحزب عن تحديد الأداة للوصول للسلطة الوطنية الديمقراطية، فإنها قطعاً لم تطرح الانقلاب أداة. وإذا كانت مواقف الحزب ونشاطه ودعايته، إلى جانب الظروف الموضوعية الأخرى، قد أفرزت داخل الجيش قوة عسكرية ضاربة، فإن الحزب لم يبادر ويطرح أمامها مهمة تحضير وتنفيذ انقلاب. هروب عبد الخالق اعتقل الشهيد عبد الخالق محجوب في 16 نوفمبر 1970م، واقتيد إلى القيادة العامة، وهناك وجد نفسه أمام اجتماع لمجلس الثورة، أشبه بالمحكمة العسكرية، برئاسة نميري الذي وجه لعبد الخالق قائمة اتهامات شملت معارضة ثورة مايو ووضع العراقيل في طريقها قبل وبعد انتصارها، معارضة تجنيد الشيوعيين لجهاز الأمن، معارضة السلم التعليمي، معارضة ضرب الجزيرة أبا، معارضة التأميم والمصادرة، معارضة ميثاق طرابلس.. الخ، وأبلغ النميري عبد الخالق قرار مجلس الثورة باعتقاله، وقال له إنك لن ترى الشمس بعد اليوم، ثم طلب مامون عوض أبوزيد منعبد الخالق أن يكشف لمجلس الثورة ما لديه من معلومات عن مؤسسات وممتلكات الحزب، فزجوه عبد الخالق بقوله: (يسهل عليَّ أن يقطع لساني من أن أكشف أسرار الحزب)، ثم بدأ أبو القاسم حديثاً سوقياً مبتذلاً تجاهله عبد الخالق. وضع عبد الخالق في السجن الحربي القديم المهجور – مكان قصر الشباب والأطفال الحالي، وفي اليوم التالي لاعتقاله أصيب بنزلة حادة وساءت صحته فزاره النقيب طبيب المرحوم عبد الرحمن الدرديري، وأسعفه ببعض الأدوية، وطلب نقله فوراً للمستشفى وعندما رفض طلبه، أصر على نقله لأي مكان آخر تتوفر فيه ظروف صحية، وهدد بنشر حالة عبد الخالق ومكان اعتقاله للناس، وعلى أثر ذلك نقل عبد الخالق إلى الحبس الانفرادي بمصنع الذخيرة ومنعت عنه الزيارة والصحف والكتب والمذياع، وصدرت الأوامر لجنود الحراسة بعد التحدث معه، وبرغم ذلك شرع الحزب في البحث عن وسيلة للاتصال به ونجح. كانت الحملة لإطلاق سراح عبد الخالق نشطة، وكان القلق على حياته يساور الشيوعيين وأصدقاء الحزب، ثم تحول القلق إلى انزعاج حقيقي بعد خطاب نميري في 12 فبراير 1971م، الذي هاجم الحزب الشيوعي ودعا الناس إلى تحطيم الحزب وكل من يدعي الانتساب إليه بعد إطلاع عبد الخالق على بيان اللجنة المركزية رداً على خطاب نميري أرسل رسالة يقترح فيها فكرة هروبه، واقترح تكوين لجنة لتنظيم العملية بإشراف الشهيد شكاك الذي كان يتولى تنظيم الصلة به، ثم أرسل فيما بعد اقتراحاً بتفاصيل الخطة العملية كما يراها من معتقله ومحيطه، وقد قام شكاك بمراجعتها وأضاف عليها تحضير إمكانات كيما يغادر البلاد، وفي نفس الليلة، والجندي الذي سيساعد في تنفيذ العملية، مما استدعى البحث في توفير تلك الإمكانية والتي تتطلب إجراءات فنية كثيرة.. وأرسل إلى عبد الخالق الرد بأن توفير امكانيات استقباله وتأمينه بالمستوي المطلوب تحتاج لبعض الوقت بسبب اتساع هجوم السلطة على الحزب. مسألة البحث عن إمكانية مناسبة لتأمين عبدالخالق كانت تعالج ضمن عملية كبيرة لتأمين الحزب، وكان الوضع في ذلك الوقت دقيقاً، فكل المنازل السرية التي كانت تحت تصرف الحزب، منذ مابعد أكتوبر 64 وخاصة بعد مؤامرة حل الحزب، معروفة لدى الانقساميين الذين لم يتورعوا عن كشفها لأجهزة الأمن القومي وكشف حلقة الاتصال والكادر الذي كان مسؤولاً عن تلك البيوت وتغطيتها وتأمينها. كان على الحزب أن يبدأ، وبعد 16 نوفمبر، من الصفر تقريباً سواء في البحث عن بيوت مناسبة أو في البحث عن أعضاء وكادر شيوعي أو حتى أصدقاء غير مكشوفين أو معروفين للانقساميين، فقد كان يتوجب وفي الحد الأدنى، أن تتوفر إمكانية لاختفاء عشرة زملاء من الأمانة العامة واللجنة المركزية والمكتب التنظيمي وجهاز الطباعة وإدارة اللجنة المركزية، وقد تعطل البحث عن هذه الإمكانات أكثر من مرة، الأولى عقب الاعتقالات التي تمت بعد خطاب 12 فبراير 1971 وتلك التي جرت في مايو في ذلك العام. توفير أكثر من منزل لاختفاء عبد الخالق كان يتطلب مستوى عالياً من التأمين وكانت اجتماعات الأمانة العامة والمكتب السياسي تراجع اسبوعاً ما توفر من امكانات التأمين، وفي هذا الإطار تم تكوين اللجنة التي اقترحها عبد الخالق لكن الكادر الذي كان يعمل هو نفس الكادر المناط به توفير إمكانيات التأمين الأخرى وتنظيم مختلف أجهزة العمل السري. خلال البحث عن إمكانية التأمين اتضح أن العسكريين من جانبهم ودون إخطار مركز الحزب، كانوا يتابعون وضع عبد الخالق في المعتقل ويدبرون لهروبه، وكانت تقديراتهم مبنية على أساس ان عبد الخالق اعتقل بسبب مساندته لصراعهم ضد الجناح الآخر في مجلس الثورة ودعمه لمواقفهم، وكانوا واثقين من أن نقله من معتقله بمصنع الذخيرة لأي مكان نائي سيحد من تنظيم تهريبه أمراً صعباً، بجانب تقديراتهم العسكرية الأخرى... وعندما اتصلوا بعبد الخالق، طلب منهم ألا يتدخلوا في العملية وأن يتركوا الأمر لمركز الحزب. برغم تقديرات العسكريين، ورغم حقيقة تجنيد كل علاقاتهم داخل القوات المسلحة لتوفير اليقظة والحماية لعبد الخالق، بما في ذلك علاقاتهم داخل مصنع الذخيرة، إلا أن عزوفهم عن إخطار الحزب نتج عن تجربتهم مع الانقسام ومعرفتهم بالمعلومات التي قدمها المنقسمون لجهاز الأمن ومجلس الثورة، فضعفت ثقتهم في قيادة الحزب خوفاً من وصول معلومات أخرى للسلطة. في تلك الفترة كتب عبد الخالق من معتقله، أن مامون عوض أبوزيد زاره في المعتقل، وهو أول زائر له في حبسه الإنفرادي، وان ما أثاره مامون من تعليقات كان هدفها إيهامه بأن الحزب الشيوعي لا أثر له في الحياة السياسية. بعد ذلك ، نقل هاشم لقيادة الحزب أن هناك معلومات تشير إلى أن مجلس الثورة قرر ترحيل عبدالخالق إلىمعتقل آخر، وأغلب الاحتمالات تشير إلى الجنوب، تمهيداً لتصفيته جسدياً بشكل أو آخر. فعرضت المعلومات على الأمانة العامة وفي اجتماع موسع للمكتب السياسي، فتقرر إصدار بيان يكشف الأمر للشعب وللرأي العام العالمي كما طرحت عدة مقترحات منها إنذار أعضاء مجلس الثورة من أي مساس بحياة عبد الخالق ومنها البحث في تهريبه لخارج البلاد. خلال تلك الأشهر أرسل عبد الخالق ثلاث رسائل فيها تعديلات على الخطة وفيها استعجال للتنفيذ، كماطلب هاشم ومحجوب إبراهيم من قيادة الحزب ضرورة الإسراع بتهريب عبد الخالق وان لديهم الإمكانية لذلك، وصلت لشكاك رسالة من عبد الخالق عن بعض الإجراءات التي يجب ان تتخذ لتأمين الحركة في الفضاء الواقع جنوب مصنع الذخير. رد شكاك بضرورة تأجيل التنفيذ حتى تتوفر وسائل سكن وإقامة مأمونة بعد الهروب لأن السكن والإقامة يتطلبان درجة عالية من التأمين أمام الهجوم الذي ستشنه السلطة على كادر الحزب وعلى مواقع العمل السري وعلى كادر العمل السري الذي كشفته العناصر المنقسمة لجهاز الأمن، وأن المشكلة ليست تنفيذ العملية لتهريب عبد الخالق بل المحافظة عليه وتأمينه واستقراره بعد هروبه. عاود هاشم الطلب مرة أخرى وأخطر بالتروى لبعض الوقت، ومرة ثالثة طلب الشروع في التنفيذ وضرورة تحديد يوم لهروب عبد الخالق وكان الرد بالتأجيل أيضاً... في هذا الوقت كان شكاك قد اتصل عبد الخالق وعرض عليه اقتراح هاشم ومحجوب إبراهيم فوافق عليه طالما يوفر الحد الأدني. في 29/6/1971م، تم هروب عبد الخالق، وأخذه هاشم إلى منزل الشهيد عثمان حاج حسين أبو شبيه، في رئاسة الحرس الجمهوري، ثم انتقل إلى ثلاثة منازل متعاقبة وفرها الحزب في الخرطوم والخرطوم بحري ثم الخرطوم حتى مساء 19 يوليو، كان أحد تلك المنازل لعضو بالحزب والبقية لأصدقاء، وبالرغم من أن المنازل المعنية كانت محل اعتبار إلا أنها لم تكن تصلح لتأمين مستقر طويل المدى. نشأت تعقيدات مباشرة من جراء تنفيذ عملية الهروب بهذه الطريقة المتعجلة، منها مثلاً إرسال العريف الذي ساعد في تهريب عبد الخالق إلى مدينة الدويم، وكان ذلك تقديراً خاطئاً، لأن الدويم ليست بالمكان المناسب لإخفائه، ولم يتصل مركز الحزب بتنظيم الحزب هناك ليتولى مهمة إخفائه إضافة إلى أن خطة شكاك الأولى كانت أكثر تحوطاً بأن يسافر العريف إلى الخارج فوراً. ولم يكن العريف نفسه مهيئاً ذهنياً أو نفسياً للاختفاء لمدة قد تطول. ومن التعقيدات التي نشأت أيضاً، إسناد مهمة توصيل العريف للدويم، والمحافظة عليه هناك إلى شخص كان معداً في الأصل لتغطية منزل يحتفي فيه عبد الخالق بعد استكمال بعد التجهيزات في ذلك المنزل، كما صدق حدس الشهيد شكاك، فقد طالت الاعتقالات التي تمت بعد هروب عبد الخالق مباشرة، كادراً كان ذا علاقة بذلك المنزل كما كشفت وأضعفت كادراً كان على صلة بمهمة تأمين المنزل. بعد انتقال عبد الخالق من منزل أبو شبية، كان وضع العريف من أول المسائل التي نوقشت معه وأن وضعه في الدويم ليس سليماً، فوافق على الاقتراح بإعادته للعاصمة حيث للحزب إمكانات أفضل في التأمين لحين اكتمال إجراءات تهريبه للخارج. استعجال هاشم العطا ورفاقه بتهريب عبد الخالق قبل أن تكتمل استعدادات استقباله وتوفير عدة منازل لاستقراره، كذلك إرسل العريف للدويم، يشير إلى أنهم كانوا اقتربوا من الخطوات النهائية للانقلاب، فإلى جانب ثقتهم العالية في عبد الخالق، الذي طرحوا عليه فكرة الانقلاب وطلبوا منه أن يتولى نقلها لقيادة الحزب،كان لهم تقدير آخر، ذا جانب عسكري، وهو إيعاد عبدالخالق منمنطقة عسكرية- مصنع الذخيرة، سلاح المدرعات، طريق جبل أوليا ومعسكر الجيش هناك – قد تدور فيها عمليات عسكرية خلال تنفيذ الانقلاب، سواءكان انقلابهم أو انقلاب القوى اليمينية أو مقاومة الجماعاتالمرتبطة بمايو، وان القوىاليمينية وجماعات مايو ستعمل على تصفيته جسدياً. نستطيع ان نستنتج أن العسكريين كانوا قد اتخذوا قرارهم الخاص بالانقلاب في الاسبوع الثالث من يونيو وهذا، جعلهم يلحون ويتعجلون تهريب عبد الخالق وكانوا لا يتوقعون أن يأخذ اجتماع عبد الخالق مع اللجنة المركزية أكثر من عشرة أيام... ويشير ذلك إلى انهم كانوا قد وصلوا إلى نقطة اللا عودة في مسألة الانقلاب وان اتصالهم بالحزب كان مجرد إخطار. موقف العسكريين وتقديراتهم: بعد هروب عبد الخالق، تقدم له العسكريون بوجهة نظرهم، وتتلخص في: أنهم من تجربة الأنقسام، وما سمعوا وقرأوا من معلومات قدمها الانقسام للسلطة عن الحزب وكادره ومواقع عضويته وأساليب عمله، كان لابد أن يتحفظوا في طرح كل الحقائق والتفاصيل لقيادة الحزب بعد اعتقاله. إن قيادة الحزب لم تتخذ موقفاً حاسماً ضد السلطة بعد 16 نوفمبر، مما أحدث سخطاً وضجراً وارتباكاً وسط الشيوعيين والديمقراطيين داخل الجيش، واستغلت السلطة قبول الحزب الدخول في مفاوضات غير معروف هدفها أو شروطها، كما استغلت السلطة إعلان الحزب في بيانه عن تأييد الخطة الخمسية باعتبار أن ذلك تأييد للسلطة، وأن الحزب لم يعبئ نقابات العمال واتحاد العمال بالمستوي المطلوب، فاستغلت السلطة ذلك في إعلان قانون العمل الموحد بعد انقلاب 16 نوفمبر مباشرة لامتصاص سخط العمال، رغم أن القانون كان يحتاج لكثير من المراجعة والتدقيق، ثم إعلان سحبه بعد شهر واحد دون ان تتخذ النقابات والاتحاد موقفاً حاسماً، وأن مجلس الثورة كان يسخر من الحزب الشيوعي والنقابات والاتحاد، وأنه يلعب بهم، وان مجموعة الانقساميين كانت تساعد مجلس الثورة في رسم الخطط يومياً ضد الحزب. قالوا أنهم حملوا مجلس الثورة على اكتافهم 18 شهراً رغم اقتناعهم بعدم جديته في تنفيذ الشعارات التي أعلنها، وقد واصلوا القيام بهذه المهمة احتراماً لموقف الحزب في بذل كل جهد ممكن لاقناع السلطة بخطأ سلوكها وموقفها عن طريق الصراع والاقناع ويعتبرون أن الحزب تعامل مع السلطة بكثير من حسن النية والتسامح كما أن الحزب فرض عليهم أكثر من مرة ألا يتحركوا أو يستقيلوا (هنا نشير إلى مناقشة عبد الخالق معهم عقب التعديل الوزاري الأول في أكتوبر 1969م، كان عبدالخالق قد ناقشهم في ان الاستقالة هروب من الصراع، وأن التحرك
لتنفيذ انقلاب سيبدوا أمام الرأي العام بمثابة سرقة لسللطة، كما أن السلطة تدعى أمام الرأي العام أنها تنفذ برنامج الحزب الشيوعي وتعين كادره في مناصب وزارية وتوكلهم مسؤوليات، ومن الأفضل أن يستمر الصراع حتى يتضح للرأي العام أن السلطة غير جادة في تنفيذ شعارات وأهداف الثورة، وأنها تستخدم الحزب كواجهة،وأن التحالف لا وجود له عملياً، وأنه رغم الوضع الصعب الذي يحيط بموقف قطاع واسع من الضباط والصف والجنود الديمقراطيين فإن الحزب يرى أن يستمر الصراع للضغط على السلطة لتصحيح أخطائها من جهة ويستمر موقفه المستقل ورفض حل أو تصفية كيانه ويطرح رأيه للجماهير. قال العسكريون أيضاً إن الوضع في الجيش سوف ينفجر سواء تحركوا أو لم يتحركوا، كما أن الضباط الديمقراطيين لن يستمعوا لرأي الحزب بالتأجيل هذه المرة، خاصة وأن تنظيمات القوى اليمينية في الجيش تسير بسرعة نحو تنفيذ انقلاب. وأصبح الضباط الشيوعيون والديمقراطيون في وضع حرج – فإذا تحركت القوى اليمينية فإنها ستوجه لهم ضربتها الرئيسية بوصفهم القوى العسكرية الجادة الحازمة في الدفاع عن الشعارات الثورية، لأن مجلس الثورة وتنظيم (أحرار مايو) للقوميين العرب لا يمثل وزناً يؤبه له، ومن الجانب الآخر فإن الضباط الشيوعيين والديمقراطيين لن يدافعوا عن السلطة بعد 16 نوفمبر وإعلان تراجعها عن كل ما هو ثوري وتقدمي وأنهم يدركون تماماً ويثقون في أنهم إذا وقفوا في وجه التحرك الرجعي ودافعوا عنها، فإنها سوف تضربهم فيما بعد، بحكم تجاربهم معها. أكدوا أنهم كضباط شيوعيين يتحلون بالانضباط الحزبي والتقيد بموقف الحزب، لكن الظروف المحيطة بهم، وعلاقتهم بالضباط الديمقراطيين تفرض عليهم ألا يتأخروا عن أي تحرك يبادر به الضباط الديمقراطيون الذين استعموا أكثر من مرة لرأي الحزب وتقديراته. وسألوا عبد الخالق أمام هجوم السلطة منذ 16 نوفمبر، وأصبح نميري ومجلس الثورة مطلق اليدين، وبدأ في حل النقابات، وأعلن خطة الحزب الواحد، وأن الخطوة التالية ستكون تسريحهم من الجيش، فهل يستسلمون دون مقاومة؟ كما أن علاقتهم بالحزب ليس فقط من أجل الماركسية، لأن الكتب الماركسية متوفرة في السودان ويمكن الإطلاع عليها ودراستها خارج الحزب، وإنما علاقتهم بالحزب كعكسريين ومقاتلين ثوريين، وتحتم عليهم هذه العلاقة ألا يسمحوا أن تمر الدكتاتورية العسكرية تحت حمايتهم. تركزت مناقشة عبدالخالق معهم في الآتي: - إن تحفظاتهم وملاحظاتهم يجب أن تطرح على قيادة الحزب ومناقشتها. - إن اقتراح الانقلاب يجب أن يطرح على اللجنة المركزية وأخذ رأيها وأن يحضر هاشم اجتماع ل.م للنقل وجهة نظرهم فرغم تقديره لوجهة نظرهم لن يوافق على أي تحرك قبل مناقشته في اللجنة المركزية. في تقييمنا لموقف وتقديرات العسكريين، نضع في اعتبارنا العوامل التالية: إن الأمانة تقتضي التقيد بالدقة والموضوعية في مناقشة تقييم العسكريين، فهم ما عادوا موجودين ليدافعوا عن وجهة نظرهم ويناقشوا فيها، فضلاً عن حقيقة أن انتماءهم للمؤسسة العسكرية – الجيش – يفرض طابعه على تقديراتهم رغم انتمائهم الحزبي، فهم في نهاية الأمر ليسوا أول مجموعة عسكرية حزبية تغلب تقديراتها العسكرية على التقديرات السياسية لحزبها، بل وحتى الجناح العسكري لحركة سياسية جماهيرية، كثيراص ما أفلت وفرض تقديراته على قيادته السياسية، ليس في هذا تبرير للخطأ لكنه إشارة للظاهرة السلبية، والتي ظلت تعبّر عن جذورها الفكرية في تجاوب العديد من البلدان العربية بالصيغة المتداولة عن أن التنظيم العسكري الذي يؤسسه أي حزب أو حركة سياسية أما ان تستخدمه القيادة السياسية في اللحظة المناسبة، أو يستخدم نفسه رغماً عنها. إذا لمسنا ضعفاً سياسياً وفكرياً في تقديرات العسكريين فتلك مسؤوليتنا في قيادة الحزب حيال واجبنا الدائم برفع المستوي السياسي والفكري لأعضاء حزبنا في كل المواقع. المناخ والمزاج السياسي الذي كان سائداً في الحزب والحركة الجماهيرية في تلك الفترة التي أقعبت انقلاب 16 نوفمبر تميزت بالإصرار على مواصلة الدافع عن شعارات ومهام الثورة اليدقمراطية والتغيير الاجتماعي، وعلى مواجهة السلطة ورد الصاع صاعين مقابل أي ضربة توجهها للحركة الثورية. مشروعية الاستنتاج المعلن أوغير المعلن لدى أقسام من عضوية الحزبوالقوى الديمقراطية وأصدقاء الحزب وأحزاب شيوعية وتقدمية عن أن الضباط الشيوعيين، أو على الأقل هاشم العطا، ما كان يتحرك لتنفيذ الانقلاب بدون قرار من الحزب، وفي هذا الصدد تشير إلى أن استنتاجاً مماثلاً كان قد أثير في حدود ضيقة بعد انقلاب 25 مايو مباشرة، عن ملابسات اشتراك الشهيد أبشيبه في انقلاب مايو مع القوات التي تحركت من خور عمر وهو الحزبي الملتزم، في الوقت الذي عارض فيه الحزب الاشتراك في الانقلاب وامتنع الضباط الأحرار بين مؤيد للتحرك الفوري ومعارض له، وأنه يشاكر كعضو في تنظيم الضباط الأحرار. برغم تلك الظروف والعوامل فإن وجهة نظر العسكريين، التي عرضوها على عبد الخالق لا تبرر ولا تقتضي توجههم نحو الانقلاب،وقطع شوط كامل ونهائي في التحضير له، ووضع الحزب أمام الأمر الواقع من الناحية الفعلية، وإن بدت وجهة نظرهم من الناحية الشكلية وكأنها تشاور مع الحزب واستماع لوجهة نظره أو قراره سلباً أو إيجاباً، موافقة أو رفضاً فاحتمال انفجارالوضع فيالجيش أوتحرك اليمين نحو الانقلاب، أو اتجاه السلطة نحو تسريحهم، لا ترقى مجتمعة أو منفردة كذرائع أو أسباب تملي على الحزب تنفيذ انقلاب. ما أثاروه من موقف الديمقراطيين وهم الأغلبية صحيح، وكان عشرات الشيوعين وأصدقاء الحزب، في العاصمة والأقاليم يستمعون حينها لحديث الضجر والتبرم من أصدقائهم ومعارفهم من الضباط وتعبيرهم عن الرغبة في الإطاحة بالسلطة، وانتقاداتهم لموقف الحزب الشيوعي، ومع ذلك وبرغمه، فإن الضغط الذي مارسه الضباط الشيوعيون في حديثهم مع عبد الخالق بوجهة نظر الديمقراطيين، كان يعبر إما عن ضعف نفوذهم وسط أولئك الديمقراطيين – وهذا احتمال ضعيف بحكم وزنهم واحترام الديمقراطيين لهم – أو يعبر عن قناعتهم دون أن يفصحوا عنها صراحة لعبد الخالق، وقد اكتشف عبد الخالق ذلك، وقابل عدداً من الضباط الديمقراطييين واستمع لوجهة نظرهم. نتوقف طويلاً عن تساؤل العسكريين: إن كانوا مجرد أدوات تنفيذ، لأن هذا السؤال مع بقية ملاحظاتهم وتحفاظاتهم يثير القضية القديمة المتجددة، عن علاقة العمل العسكري بالعمل السياسي الجماهيري في الحركة الثورية بصفة عامة، وعن الفهم السليم لدور الثوريين في الجيش، ومتى يتدخلون لحسم الصراع السياسي الاجتماعي، ومن يقرر ذلك؟ وعن التصور الثابت لدى العسكريين أنهم عندما يبادرون بالانقلاب، إنما يهدفون لحسم الصراع نيابة عن الجماهير. هذا النوع من تقديرات العسكريين لوظيفتهم ودورهم يثير تساؤلاً مشروعاً لدى الحركة السياسية ولدى الثوريين بصفة عامة، إذ ما هي الضمانات ألا ينفرد العسكريون في كل مرة، داخل التحالف السياسي العسكري، يضعوا مجموع الحركة الثورية بما فيها الأحزاب التي ينتمون إليها أمام الأمر الواقع؟ ومع إدراكنا بأن العنصر الحاسم في هذه القضايا هو الوعي السياسي والفكري ودور القيادة السياسية ومقدرتها على الحسم ومدى اتساع الحركة الجماهير وتأثيرها، إلا أن القضية تظل محل صراع فكري وسياسي مهما كانت التحوطات والضمانات المسبقة. ففي مقابل سؤال العسكريين: إن كانوا مجرد أدوات تنفيذ، ومن حق الحركة السياسية المدنية ان تتساءل أيضاً إن كانت هي مجرد قوى للمساعدة والتأييد؟ باختصار مهما كانت اعتراضاتنا وتحفظاتنا على تقديراتهم فإن مواطن القصور والغموض في تكتيكاتنا بعد انقلاب 16 نوفمبر، والبطء الذي لازم تطورها ووضوحها، أسهمت سلباً في تقديراتهم. كما أن مشاعر الخذلان التي ركبتهم من موقف الانقساميين أضعفت ثقتهم في الحزب. طرح العسكريين لتقديراتهم ووجهة نظرهم على عبد الخالق، وموافقتهم على اقتراحه بعرض الأمر على اللجنة المركزية، لا ينفي أنهم في الجانب العملي كانوا قد أعدوا العدة لتنفيذ الانقلاب، بدليل الشواهد التالية: إنهم وقتوا لساعة الصفر مع هروب عبد الخالق، ثم قبلوا التأجيل لفترة وجيزة بعد مناقشته معهم. ويبدوا أنهم توقعوا أن اجتماع عبد الخالق مع اللجنة المركزية لن يستغرق انجازه أكثر من أسبوع أو عشرة أيام، يتضحذلك من التصريح الذي أدى به ناطق باسم مجلس الثورة مساء 19 يوليو بالتلفون لصحيفة مصرية، حيث ذكر أنهم كانوا قد حددوا ساعة الصفر ظهر يوم 10 يوليو، لكن إعلان حالة الاستعداد في الجيش في العاصمة بسبب فتح الجامعة واحتمال اندلاع مظاهرات طلابية امتداداً لإحداث مارس 1970 أجبرهم على التأجيل ، كذلك أكد عدد من الضباط الذين شاركوا في الانقلاب وسرحوا أو سجنوا أنهم بالفعل استعدوا للتحرك في ذلك اليوم، ولكن وصلهم أمر بإلغاء التحرك في منتصف النهار ونقلوا الأوامر للجنود والصف الذين تحت إمرتهم في الوحدات المختلفة، كانت صحيفة القوات المسلحة التي صدرت في الخرطوم قد نشرت تصريح الناطق الرسمي باسم مجلس الثورة صباح 20 يوليو. من الشواهد أيضاً استدعاء هاشم العطا – في أوائل يونيو – والتحقيق معه بواسطة أبو القاسم محمد إبراهيم عن تحركاته للتحضير لانقلاب، والشكوك التي كانت تساور السلطة بشان ولاء أبشيبه والاتجاه لعزله من قيادة الحرس الجمهوري. نسجل كذلك إفادة ضباط قيادي في التنظيم كان خارج البلاد وعاد قبل الانقلاب بفترة وجيزة ولم يشارك في الانقلاب وسمع به من الإذاعة حيث أنه قال إنه وحتى يوم سفره للخارج في مارس / إبريل لم يكن هناك قرار بالانقلاب، وأنه قابل الشهيد بابكر النور في القاهرة في طريقه للندن في آخر إبريل وعلم منه أن التنظيم مازال يواصل التجنيد. تصريح بابكر النور في لندن الذي نقلته البي بي سي عندما سأله الصحفيون إن كان على علم بهذا الانقلاب فرد بأنه كان على علم بتحضير حركة داخل الجيش مناهضة لنميري لكنه لم يكن يتوقع حدوث الانقلاب في ذلك الوقت. تسلسل الأحداث بعد هروب عبد الخالق: استمع عبد الخالق لرألآي العسكريين، وقال إنه لم يكتف بتقديرات القياديين منهم، بل استمع لوجهة نظر آخرين فأكدوا له إن السلطة ميئوس منها، وأنه لا جدوى من أي محاولة للضغط عليها لتصحيح أخطائها لأنها تسير في مخطط محدد من البداية، ولن تتراجع عنه بعد إبعاد أعضاء مجلس الثورة الثلاثة وبداية الهجوم على الحزب الشيوعي والحركة الديمقراطية وأنهم لن يدافعوا عنها في حالة انقلاب يميني ضدها وفي الوقت نفسه لن ينتظروا أنيرحوا ضحية لهجوم اليمين الذي يترصدهم ويحملهم مسؤولية بقاء السلطة منذ يومها الأول، ولهذا قرروا التحرك. تسلم عبد الخالق رسالة من الأمانة العامة تلخص ما كانت تعالج من قضايا، ولتضعه في صورة الأحداث وتقديرات الحزب وتتلخص الرسالة في: نحتاج لتقرير سياسي لتقييم تطور الحالة السياسية بعد 16 نوفمبر، وطرح مهام الحزب. الحزب يحتاج لفترة طويلة نسبياً لاستكمال إعادة تنظيم صفوفه في ظروف الانتقال للسرية وبناء أدوات العمل السري. السلطة تعتمد على قوات ضاربة في المظلات والمدرعات ترهب بها الحركة الجماهيرية والجيش نفسه. كان تعليق عبد الخالق على الرسالة أنها صحيحة في وجهتها، وأنه ناقش العسكريين على ضوئها مرة أخرى. وأنهم يختلفون مع تقدير الأمانة العامة عن مدى نفوذ السلطة في المدرعات والمظلات – لأن نفوذ اليمين في السلاحين أقوى من نفوذ السلطة وطلب أن تبدأ الأمانة العامة والمكتب السياسي في خطوات مكثفة لأن الأحداث تتطور أسرع كثيراً من تقديرات الحزب – خاصة الضجر السائد في الجيش. كما أن المواقف التي اتخذتها النقابات والقوى الثورية بعد انقلاب 16 نوفمبر كانت كلها مؤشرات للحزب لحسم الموقف وتقديم قيادة حازمة للجمايهر والقوى الديمقراطية في الجيش. طلب عقد اجتماع للمكتب السياسي لمناقشة اقتراح السعكريين، والتحضير لاجتماع اللجنة المركزية يحضره هاشم ويطرح وجهة نظر العسكريين. شرع في وضع نقاط أولية لوثيقة موجهات قيادية، كأساس للتقرير المطلوب لكشف وفضح السلطةوتوضيح موقف الحزب وطرح الشعارات الأساسية التي تلبى ما كان يعتمل في نفوس الجماهير. وطلب مده بالوثائق الحزبية التيصدرت بعد 16 نوفمبر، وطلب تنظيم مقابلات مع الشفيع والجزولي وتجاني والشيوعيين المسؤولين عن تنظيم الحزب في مديرية الخرطوم، ثم مع شكاك
للاستنارة برأيهم وتقديراتهم عن الوضع في النقابات ووضع الحزب في العاصمة، لكي يستكمل من شكاك صورة الأوضاع وسط الجنود، تمت المقابلة مع الشفيع وخضر هاشم جزءاً منها وحددت المواعيد للقاءات مع جزولي وتجاني وشكاك، وتم الاتفاق مع الشفيع ان يبقى طوال اليوم في مكاتب اتحاد العمال حتى يسهل على هاشم الاتصال به إذا جدت ظروف تستدعي المشاورة. اجتمع المكتب مساء يوم 13/7 وتم الاتفاق مع هاشم للانتظار في مكان معين لمعرفة ملاحظات ومناقشات المكتب السياسي، وتأخر اجتماع المكتب السياسي، وغادر هاشم المكان لارتباطه بمواعيد أخرى وحدد يوم 15/7 للقاء آخر. نقلت ملاحظات ومناقشات المكتب السياسي لعبد الخالق في نفس الليلة 13/7 وأنها ستبلغ لهاشم يوم 15/7 لينقلها للعسكريين ويعود بملاحظاتهم لعرضها على اجتماع المكتب السياسي والتحضير لاجتماع اللجنة المركزية، وكان تعليق عبد الخالق أنها ملاحظات متمشية مع الخط العام . لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن على الحزب واجب وقف تراجع الحركة الجماهيرية غلى ما لا نهاية، وتحديد نقطة تتوقف عندها وتبدأ منها المقاومة أو على الأقل الصمود في وجه الهجمة وإن الاحتجاج على عملية حل النقابات تحت شعار لائحة تنظيم النقابات هو نقطة البداية لوقف التراجع، كذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار أن السلطة فرضت العنف في العمل السياسي ولن تتراجع أو تزول إلا بالعنف، كذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار أن السلطة فرضت العنف في العمل السياسي ولن تتراجع أو تزول إلا بالعنف وكذلك يجب ألأخذ بعين الاعتبار أن شعار الإضراب السياسي في الظروف الحالي الملموس غير عملي، ويجب الأخذ بعين الاعتبار راي وموقف العسكريين، خاصة ومنطقهم هو التقدم والتحرك لمساعدة الحركة الشعبية من الانكسار أمام هجوم السلطة المتصاعد إضافة إلى أنهم يتابعون استعداد غيرهم للتحرك، وتآمر السلطة لمواصلة ضربهم بعد ضربات 16 نوفمبر وان استعدادهم للتحرك عندما يصل مرحلةمعينة من الصعب فرملته، وأن كل هذه المسائل يجب أن تناقش في اجتماع المكتب السياسي واللجنة المركزية. اقترح عبد الخالق تكوين لجنةمن كادر مقتدر تتولى توفير الامكانات اللازمة لسكن وترحيل الكادر المختفى وإعادة النظر في مستوى التأمين الحالي واقترح الاستعانة بلجان المدن وبعض فروع الأحياء أو مسؤوليها في عملية توفير الإمكانات والإشراف على تأمين الكادر، فالظروف تزداد صعوبة وضيقاً. يوم 15/7 تم اللقاء مع هاشم ونقلت له ملاحظات ومناقشات المكتب السياسي قال إنه يتفهمها جيداً، وإنه في نهاية الأمر مسرح وليست لديه قوة عسكرية وسلطة أمر عسكري، ويقترح أن يسرع الحزب في إعداد الوثائق الخاصة برأيه في القضايا المختلفة لأنه والزملاء أعضاء الحزب حاولوا مراراً تهدئة الضباط الديمقراطيين وحتى بعض الشيوعيين وتم الاتفاق معه على اللقاء مساء 19 يوليو الساعة الثامنة مساء وأبلغ أن عبد الخالق يود مقابلته وحددتله الساعة العاشرة مساء يوم 16/7 حيث سيجد على شارع معين شخصاً يعرفه في انتظاره ليوصله إلى المنزل الذي يختفى فيه عبد الخالق، لكنه لم يذهب. مساء يوم 18/7 طلب عبد الخالق المزيد من الوقت ليتمكن من استيعاب الحالة السياسية بعد عزلة الاعتقال ومحدودية حركته بعد هروبه، وطلب أن يركز المكتب السياسي على واجبين عاجلين الأول توفير إمكانات أفضل ومستوى أفضل للتأمين، والتالي التوجه بالحزب نحو معارضة السلطة بصورة توجه شامل وحاسم، وطلب أني حضر إليه هاشم بعدمقابلة 19 يوليو حوالى الساعةالتاسعة مساء للضغط أكثر على العسكريين ليؤجلوا تحركهم، وطلب نقله لمنزل آخر ليتمكن من العمل مع الهيئات: الأمانة العامة والمكتب السياسي، والتحضير لاجتماع اللجنة المركزية. رأي المكتب السياسي: في مساء 13/7/1971م انعقد اجتماع المكتب السياسي، وعرض عليه موضوع الانقلاب. لم يكن هناك موعد محدد من جانب العسكريين، ولم يناقش المكتب السياسي مسألة تحديد الموعد، بل حصر مناقشاته وملاحظاته حول فكرة الانقلاب. المسؤولية التي يتحملها المكتب السياسي، أنه لم يتخذ قراراً قاطعاً بقبول فكرة الانقلاب أو رفضها، بل أخضعها للمناقشة والتقدير، ولمزيد من المشاورات والمناقشات مع العسكريين. ولا يبررر أو يقلل من مسؤولية المكتب السياسي أنه قرر عرض الموضوع لاجتماع اللجنة المركزية، فواجب المكتب السياسي يحتم عليه أن يقدم مشروع القرار أو الاقتراح لاجتماع اللجنة المركزية، ولا يقلل من مسؤولية المكتب السياسي أن فكرة الانقلاب قد طرحت عليه لأول مرة في ذلك الاجتماع، ولم تكن في جدولة أعماله أو جدول أعمال الأمانة العامة أو اللجنة المركزية. تلخصت مناقشات وملاحظات المكتب السياسي في المسائل الآتية: الحكم العسكري أصبح مكروهاً ومرفوضاً من الجماهير، ولن ترحب الجماهير باستبدال حكم عسكري بآخر، بعد الأسلوب الذي تعامل به الجيش مع أحداث الجزيرة أبا وودنوباوي. الحزب والحركة الجماهيرية في حالة إرهاق وإنهاك، ويحتاج الحزب لفترة من الزمن لإعادة تنظيم صفوفه واستقرار كادره وأدوات عمله، ولهذا فإن طرح الانقلاب الآن يعني العودة مرة أخرى للتفكير الانقلابي. الحزب لم يرفع شعار إسقاط السلطة أمام الحركة الجماهيرية، فكيف نطرح الانقلاب. تخوف العسكريين من أن مجلس الثورة ونميري يعملان على تسريحهم وتوجيه ضربات ضدهم، لايبرر الانقلاب، فالحركة الثورية تتعرض للضربات وتواصل مسيرتها وتقدم عناصرها سواء في الحركة السياسية أو الجيش. من حيث المبدأ يمكن قبول فكرة حركة التصحيح. لكن يجب أني خضع تحرك الضباط الشيوعيين لتقديرات اللجنة المركزية للموقف ولقرارها. نطرح على العسكريين عدداً من القضايا ونطلب رأيهم حولها: أي برنامج للتصحيح يجب أن يكون برنامجاً للإصلاح الشامل: حريات الشعب، التحالف، الوضع الاقتصادي المتدهور، الأداء الحكومي المتدني لمؤسسات القطاع العام وفي المشاريع غير المدروسة، التوسع في اجهاز الدولة، الامتيازات، أجهزة الأمن والتجاوزات، قضية الجنوب... الخ. احتمال التدخل الأجنبي عن طريق إثيوبيا. الوضع في المدرعات والمظلات لا يمكن الاطمئنان إليه – والوضع في البوليس يحتاج لتقدير، كذلك وضع الحرس الوطني والقوات الخاصة التي يقال إن مجلس الثورة قد شرع في تنظيمها. تقدير الوضع وسط الجنود، وتقدير حجم نيران القوات المتحركة للانقلاب والقوات المضادة. هل يبقى بابكر النور وفاروق حمد الله في الخارج ام يعودان للمشاركة؟ طلب المكتب السياسي أن يقدم العسكريون الشيوعيون وجهة نظرهم وتقديراتهم حول هذه القضايا لوضعها أمام اجتماع اللجنة المركزية لاتخاذ قرارها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.