لم يشهد السودان مثل فسادهم أبداً ولا رأت البلاد مثيلا ... بقلم: د. عبدالحليم السلاوي    الآن فقط خرجوا يتحدثون عن (عروبتنا) .. بقلم: محمد عبدالماجد    القادة الدينيون يوقعون على إعلان المائدة المستديرة    وزارة العدل تفرغ من إعداد مشروع قانون العدالة الانتقالية    (قحت): لن ننسحب من الحكومة وسنناهض التطبيع    التطبيع مع اسرائيل علي ظلال تجادبات وتقاطعات لاءات الخرطوم .. بقلم: شريف يسن/ القيادي في البعث السوداني    السودان وإسرائيل: الجزء الثانى .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان    وفاة وإصابة (10) من أسرة واحدة في حادث بالمتمة    الشرطة توقف متهماً دهس مواطنة ولاذ بالفرار    توجيه اتهام بالقتل العمد لجندي بالدعم السريع دهس متظاهراً    كم كنت مظلوما ومحروما ومحجوبا عن العالم...يا وطني! .. بقلم: د.فراج الشيخ الفزاري    مؤتمر المائدة المستديرة للحريات الدينية العالمي .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    "أوعك تقطع صفقة شجرة" .. بقلم: نورالدين مدني    الوالد في المقعد الساخن .. بقلم: تاج السر الملك    المريخ يهزم الهلال بصاروخ السماني ويحتفظ بلقب الدوري الممتاز    فى إنتظار قرار الدكتور عبدالله آدم حمدوك .. بقلم: سعيد أبو كمبال    مفارقات غزوة كورونا للبيت الأبيض!! .. بقلم: فيصل الدابي    رسميًا.. المريخ يضم مهاجم الأولمبي السوداني    توثيق وملامح من أناشيد الأكتوبريات .. بقلم: صلاح الباشا    د. أشراقة مصطفي أبنة كوستي والدانوب يعرفها .. بقلم: عواطف عبداللطيف    التطبيع طريق المذلة وصفقة خاسرة .. بقلم: د. محمد علي طه الكوستاوي    اذا كنت يا عيسى إبراهيم أكثر من خمسين سنة تعبد محمود محمد طه الذى مات فأنا أعبد الله الحى الذى لا يموت!! (2) .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه /باريس    ارتفاع وفيات الحمى بالولاية الشمالية إلى 63 حالة و1497 إصابة    عن العطر و المنديل ... تأملات سيوسيولوجية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





(smc) ترصد مسيرة الحكم الاتحادي في عهد الإنقاذ

الفيدرالية في السودان جاءت مدفوعة بالبحث عن مشكلة الجنوب والإنقاذ حولتها لاستجابة لحاجات وتطلعات المواطنين التقسيم العادل للسلطة والثروة وخلق التوازن التنموي بين الولايات كان هو الهدف الأول لتطبيق الحكم الاتحادي مقررات مؤتمر الحوار الوطني حول قضايا السلام مثلت حافزا ومرجعا للتوجه نحو الحكم الاتحادي المرسوم الدستوري الرابع لسنة 1991 ألغى قوانين الحكم الإقليمي ورسخ اللامركزية وإعادة تقسيم السلطات تقليص المحليات أدى الى تقوية المسئول التنفيذي الأول ولهذه الأسباب جاء نقد التجربة دستور السودان لسنة 98 مثل دعما خفيفا للسلطات التشريعية للولايات وحسم سلبيات الفترات الماضية إنه من الأهمية بمكان ،بل من الضروري، إدراك أن إفرازات مسيرة الإنقاذ في جميع حقول العمل الوطني ،وعلى وجه الخصوص، فيما يتعلق بأنظمة الحكم والإدارة، لم تكن مجرد استعارة من الخارج، أو نتاج لاستقراء تجارب حكم هنا وهناك ارتاح إليها المسؤولون ، ففرضوها على شعب السودان ، بل إنها استجابة حتمية، فرضها الواقع وظروف السودان، بعد سنوات التمزق والصراع والانقسام والفرقة، وتبديد الموارد مادية كانت أو بشرية . هي استجابة فرضتها أيضاً دواعي التنمية القومية الشاملة، فيما تتطلبه من حشد وتعبئة لموارد السودان المتنوعة، وإمكانات التعبئة المحلية والإقليمية المتوازنة التي لا تتحقق للسودان وحدة بدونها، حيث تتوفر بها ومن خلالها ظروف الاستقرار البيئي، والعدالة في توزيع الثروة، والمشاركة في بناء وطن عظيم الاتساع، بل وطن في حجم قارة . ولا شك أن هيكل الإدارة وأنماط السلطة فيه هي من القضايا التي يوليها الباحثون والدارسون عادة أهمية، مع ما لها من تأثير على حياة الناس أفراداً وجماعات، ومن ثم فإننا في (smc) نفرد هذا الحيز المتعلق بالحكم الاتِحادي ، ماذا يعنى ؟ ما هى سماته وخصائصه؟ وما هى إفرازاته ؟ وكيف قامت الإنقاذ بعلاج القضايا الشائكة المنبثقة عنه ؟ . كان الحكم الاتِحادي بمثابة المعادلة الأكثر قبولاً لأهل السودان، خلال تجربة تداول السلطة، والمشاركة فيها في السنوات الماضية، ذلك لأنه يتيح قدراً كبيراً من الديمقراطية التي ينشدها الجميع، ويظهر ذلك بوضوح خلال التطور التاريخي لنظام الحكم في السودان. فقد شهد السودان في العام 1951م قيام الحكم المحلى، ثم الحكم الذاتي لجنوب السودان عام 1972م بموجب اتفاقية أديس ابابا، والحكم الإقليمي عام 1981م الذي بدأ بالمرسوم الدستوري الرابع، مروراً بدستور السودان 1998م وانتهاءً بقانون الحكم المحلى لعام 2003م . والفدرالية في السودان لم تكن أدباً مشاعاً كنظام الحكم بين المواطنين، كما هو الحال بالنسبة لنظام المديريات والحكم المحلى على وجه العموم . فقد بدأ الحديث عن الفدرالية بين السياسيين الجنوبيين يدور همساً في اجتماعاتهم ولقاءاتهم، لارتباطه في المفهوم السوداني بالانفصال . وطرحت الفدرالية كنظام للحكم بصفة رسمية خلال مؤتمر المائدة المستديرة عام 1965م ، ثم لجنة الإثني عشر عام 1966م . وكان جوهر الأمر يتعلق بالبحث عن إعادة قسمة السلطة والثروة، على النهج الفدرالي الذي كان يعتقد أنه الحل الأمثل لمشكلة الجنوب . ومع أن الفدرالية في السودان جاءت مدفوعة بالبحث عن حل لمشكلة جنوب السودان، فقد كان فيها من الجانب الآخر، استجابة أيضاً للتظلمات الجهوية، المتمثلة في كيانات دارفور والشرق وكردفان والنيل الأزرق . كان الحكم الاتِحادي كمشروع سياسي تنموي، هو النظام الأمثل لحكم البلاد ، فهو الأكثر استجابة لحاجات وتطلعات المواطنين ، يقسِم السلطة والثروة بين كياناتهم تقسيماً عادلاً ،ويستهدف خلق توازن تنموي بين ولايات السودان المتعددة، ويحمل الناس كل حسب جهده للمشاركة في السلطة، خاصة على المستوى القاعدي . فالنظام الفدرالي يقسِم السلطات السياسية في الدولة تقسيماً جغرافياً، إلى سلطات مركزية (اتحادية) وإقليمية (ولائية) ومحلية (محليات) ، بحيث يقوم كل مستوى بأداء مهامه واختصاصاته وسلطاته في حدوده الجغرافية وفق ما نظَمه الدستور والقانون . ولعل أول تجربة للحكم الاتِحادي بالسودان، كانت تجربة الحكم الذاتي الإقليمي للمديريات الجنوبية . وقد تأسس الحكم الذاتي الإقليمي بموجب اتفاقية أديس أبابا لسنة 1972م ، والذي قصد من تطبيقه توزيع السلطات على المستويين القومي والإقليمي في المديريات الجنوبية، وذلك في إطار السودان الموحد . واستهدف هذا النموذج استحداث وسيلة أكثر فاعلية في المشاركة في السلطة، وتحقيق التنمية المتوازنة عبر التوزيع العادل للثروة ، وكان القصد أن تمارس من خلال هذه الصيغة في الحكم سلطات تشريعية وتنفيذية عبر مؤسسات دستورية، وذلك في إطار الدولة الموحدة . تأسس على هذه التجربة نمط الحكم الإقليمي للجزء الشمالي من البلاد في عام 1981م، وذلك رغبة من النظام الحاكم في ذلك الوقت في تشجيع المشاركة الشعبية في السلطة، على المستويات الإقليمية والمحلية، وإتاحة الفرص الواسعة لتلبية الحاجات الملحة للمواطنين، في ممارسة الديمقراطية والمشاركة في إدارة شئون الحكم . وبذلك يتحقق قدر من الاستقرار والتقدم الاقتصادي والاجتماعي، بفضل المشاركة الجماهيرية في صنع واتخاذ القرار ، كما يعمل في نفس الوقت على امتصاص التوجهات الإقليمية، التي برزت في صورة اتِحادات وجبهات ومؤتمرات إقليمية، تطالب بالمشاركة في السلطة والثروة . ولعل المرجع للتوجه نحو الحكم الاتِحادي في عهد الإنقاذ كان مبنياً على مقررات مؤتمر الحوار الوطني حول قضايا السلام، والذي إنعقد بالخرطوم في الفترة بين 9 سبتمبر إلى 21 أكتوبر 1989م وقد صدر القرار بناءًا على الحيثيات التالية :- (1) إن حقائق الواقع المتمثلة في اتِساع رقعة البلاد ، وضعف أسباب الاتصال ، ورخاوة بناء الأمة السودانية، لتمايز أهلها في العرف والثقافة والدين ، وواقع التنمية غير المتوازنة، تستوجب شكلاً للحكم أبعد مدى من صيغة الحكم الإقليمى فى إستيعاب معطيات هذا التنوع، وإن النظام الفدرالى هو أقرب الصيغ التى تحقق هذا الشكل . (2) إن النظام الفدرالى يعنى فى المقام الأول حل مشكلة المشاركة فى السلطة، واقتسام الدخل القومى ، والتعبير عن التنوع الثقافى ، والهوية وعلاقة الدين بالدولة . وبعد أن أخضعت تجارب الحكم المختلفة للدراسة، استهدفت الإنقاذ الوصول إلى صيغة ملائمة للحكم، ترعى التعددية وتصون الوحدة الوطنية، وتنظم حرية العقيدة وتؤمِن المشاركة الفعلية على المواطنة، وتستحدث المعادلة المناسبة لاقتسام السلطة والثروة، وتضمن المشاركة الفعلية للمواطنين فى تصريف شؤونهم الحياتية. خلصت الدراسة فى هذا المجال إلى تجاوز تجربة الحكم الإقليمى، وإقرار صيغة الحكم الاتِحادى، التى رؤى أنها تلبِى رغبات المواطنين فى المشاركة فى السلطة واقتسام الثروة، وأنها الأمثل لاعتبارات واقع السودان الجغرافى، والتنوع الثقافى والدينى والعرقى والتنموى، وتحددت لهذه الصيغة المستحدثة غايات وأهداف تمثلت فيما يلى: (1) التدرج نحو بناء أمة سودانية متماسكة . (2) تأمين المشاركة الشعبية وبسط الشورى . (3) توفير العدالة فى اقتسام السلطة من خلال سلطات اتحادية ولائية ومحلية (4) توفير العدالة فى اقتسام الثروة عبر : أ / تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة . ب/ سد الفجوات التنموية عبر التوزيع العادل للمشروعات التنموية الكبرى. ج / إبتداع وتطوير المصادر الذاتية للإيرادات وتنمية القدرات . د / إشباع الحاجات الأساسية للمواطن . ه / التوازن والتكامل بين مقتضيات وحدة الوطن وأمنه، وبين اقتسام السلطة والثروة، والتعبير عن التنوع فى إطار الوطن الواحد . وتقنيناً للنظام الجديد صدر المرسوم الدستورى الرابع لسنة 1991م بتأسيس الحكم الاتحادي، والذى تم بموجبه إلغاء قوانين الحكم الإقليمى، ومن ثمَ قوانين التشريعات الدستورية والقانونية ترسيخاً للنمط الجديد من أنماط اللامركزية فى الحكم والإدارة ،وولوجاً لحقبة جديدة،حيث أعيد تقسيم المحافظات والولايات، كما صدرت المراسيم المنظمة لأجهزة الحكم الاتِحادى بالولايات،وإعادة تقسيم السلطات على مستويات الحكم المختلفة،وتنظيم أجهزة الحكم الاتِحادى وذلك ضمن المراسيم الدستورية والقوانين التالية : (1) المرسوم الدستورى الرابع لسنة 1991م. (2) قانون تقسيم المحافظات لسنة 1991م . (3) قانون الحكم المحلى لسنة 1991م . (4) قانون اللجان الشعبية لسنة 1992م . (5) المرسوم الدستورى العاشر لسنة 1993م (إعادة تقسيم الولايات) . (6) المرسوم الدستورى الحادى عشر لسنة 1994م (تنظيم أجهزة الحكم الاتِحادى بالولايات) . (7) المرسوم الدستورى العاشر لسنة 1995م (إعادة تقسيم السلطات بين مستويات الحكم الاتِحادى) . (8) المرسوم الدستورى الثالث عشر لسنة 1995م (تنظيم أجهزة الحكم الاتِحادى) . (9) قانون الحكم المحلى لسنة 1995م (قانون الصندوق القومى لدعم الولايات لسنة 1995م) (10) المرسوم الدستورى الرابع عشر لسنة 1997م(تنفيذ اتفاقية الخرطوم للسلام) . (11) دستور جمهورية السودان لسنة 1998م . (12) قانون الانتخابات العامة لسنة 1998م . (13) قانون الحكم المحلى لسنة 1998م . (14) قانون قسمة الموارد المالية لسنة 1998م . (15) قانون ديوان الحكم الاتِحادى لسنة 2001م . (16) قانون الحكم المحلى لسنة 2003م . (17) قانون الإدارة الأهلية (تمت الإجازة) . الإنقاذ وتطوير الحكم الاتحادي: تبنت الإنقاذ تنفيذاً لأهدافها تطوير الحكم الاتِحادى لتصل إلى عدالة قسمة السلطة والثروة ، ومشاركة المواطنين فى إدارة شئونهم بأنفسهم ، وإستنهاض مقدراتهم لخلق التنمية والنماء فى مجتمعاتهم، تبنَت سياسة تطوير هياكل ونظم الحكم لتتماشى مع السياسات العامة، وتتوافق مع المتطلبات التي تمليها التحولات من تليدٍ موروث الي طارفٍ مستحدث وفاعل، لتتحمل مسئوليات المرحلة الجديدة . الزيادة الواضحة فى عدد الهياكل بين عام 1999م و 2000م ،مما ترتب عليه تكلفة مالية عالية وترهل فى الهياكل،وتضارب وتغول فىالاختصاصات ، وضعف بعضها خاصة على مستوى المحافظات ،وبالرغم من أن عدد الولايات بين عامى 2000م و2004م لم يمس. إلا أن إلغاء المحافظات وضم المحليات مع بعضها البعض، وتقليص عددها من 674 إلى 134 محلية، كان له مردود إيجابى من الناحية المالية، من حيث تكلفة الهياكل التى قلِصت. ومن الناحية الإدارية، قوى مركز المسئول التنفيذى الأول ،وهو المعتمد الذى صار دستورياً. و المسئول عن الجهاز التنفيذى للمحلية هو عضو مراقب بمجلس حكومة الولاية، بالإضافة إلى بعض صلاحياته التشريعية . ولكن التجربة لم تخلو من النقد لهذه الأسباب: 1. أن هذه الهياكل لم تنشأ وفق معايير موضوعية مدروسة وخاصة المحليات، بل كان إنشاؤها فى معظم الأحيان مرتبط بحاجة سياسية أو أمنية، تطورت فى بعض جوانبها إلى مطالب قبلية، حتى أن بعض المحافظات قامت على حدود قبلية تماماً . 2. إن تكاثر هذه الهياكل أدَى إلى إرتفاع تكلفة تسييرها الإدارية، الشئ الذى أربك أداءها المالى ،خاصة فى مستوى الولايات والمحليات. فلم يستطع هذان المستويان الإيفاء بالتزاماتهما تجاه الخدمات والتنمية وتسيير حركتهما الإدارية فى وقت واحد، فنشأت مشكلة الفصل الأول (الأجور والمرتبات)، وتدنَى الأداء فى قطاع التنمية، فأفضى إلى التزامات مالية أضافية تجاه الولايات والمحليات تقع على كاهل الحكومة الاتحادية. ولكني مع هذا النقد فان التجربة لا تخلو من إيجابيات من واقع الممارسة تمثلت فى الآتي : 1/ تقصير الظل الإدارى والاستجابة السريعة لحل المشاكل، وذلك لقرب الحكومة الولائية بوزرائها ومحافظيها ثم معتمديها وإدارييها من المواطن، والوقوف على حاجاته ومشاكله فى رقعة جغرافية محددة، هى الولاية أو المحافظة أو المحلية . 2/ مشاركة المواطنين واهتمامهم بمشاكل ولاياتهم ومحلياتهم، والبحث عن حقوقهم فى السلطة والثروة والمطالبة بها . هذا بالإضافة إلى الرقابة المباشرة واليومية عبر مؤسساتهم التشريعية، المتمثلة فى مجلس الولاية ومجلس المحلية، على الأداء التنفيذى لحكومة الولاية والجهاز التنفيذى بالمحلية برئاسة المعتمد . 3/ الصلاحيات التنفيذية لرجل دستورى على مستوى المحلية، والذى هو عضو مراقب بمجلس حكومة الولاية، جعل مركز المحلية أكثر قوة وفاعلية وأماناً . الأجهزة والهياكل التنفيذية
بالولايات : الوالي و هو الشخصية المحورية المهمة فى منظومة الحكم الاتِحادى بعد رئيس الجمهورية، وهو يقوم مقام رئيس الجمهورية فى ولايته ،وفى نفس الوقت أداة الرئيس الفعالة فى إدارة شأن الولاية وفق البرنامج العام لمؤسسة الرئاسة، ويحفظ التوازن الذي يوائم ما بين استقلال ولاية ( كفلها له نظام الحكم الاتِحادى ) وتكامل تقتضيه وحدة بنيان الدولة الواحدة . تعالج المادة (56) من الدستور أهلية الوالى، وطريقة ترشيحه، ومن ثم انتخابه مباشرة من مواطني الولاية، من بين ثلاثة يرشحهم رئيس الجمهورية من ضمن ستة تختارهم كلية انتخابية بالولاية.، وقد تدرج تعيين الوالى فى مراحل مختلفة إبتداءا من سلطة التعيين المطلق من رئيس الجمهورية، مروراً باختيار مجلس الولاية لأحد ثلاثة يرشحهم رئيس الجمهورية. ولعل الممارسة الفعلية فرضت على رئيس الجمهورية إعلان حالة الطوارئ ليتمكن من إعفاء أحد الولاة وتعيين آخر لأسباب أمنية . ولقد حرصت الإنقاذ على أن يكون الرأى شورياً ديمقراطياً لمواطني الولاية، وأكدت ذلك بالدستور، وهى المرحلة الأخيرة المبتغاة حفاظاً على حق المواطنين فى الولاية . و لكل ولاية مجلس وزراء ولائى (مجلس حكومة) برئاسة الوالى، وعضوية بعض الوزراء، تراوحوا بين وزيرين إلى تسعة وزراء، واختصروا حالياً إلى ستة وزراء على النحو التالى : (1) وزير المالية والشئون الاقتصادية والقوى العاملة . (2) وزير التربية والتعليم . (3) وزير الصحة . (4) وزير الزراعة والثروة الحيوانية . (5) وزير التخطيط العمرانى والخدمات . (6) وزير الشئون الاجتماعية والثقافية . و يقوم الوالى بشئون الحكم المحلى وشئون رئاسة الولاية وبعلاقات المجلس التشريعى . كما يوجد مستشارون برئاسات الولايات لشئون مختلفة ،بالإضافة إلى المعتمدين برئاسات الولايات، و معتمدى المحليات بكل ولاية . المحليات : تبدَل شكل المحلية ومساحتها وسكانها وصلاحياتها، بموجب قانون الحكم المحلى لعام 2003م . قامت المحليات الجديدة على حدود المحافظات السابقة، وجمعت كل المحليات بالمحافظات السابقة في محلية واحدة يتولى أمرها معتمد يجمع بين الصلاحيات الدستورية التنفيذية بالمحلية، وينوب عن حكومة الولاية فى كثير من الأمور، ويشرف على الوحدات الإدارية واللجان الشعبية القاعدية بالمحلية، وهو رئيس الجهاز الفنى التنفيذى بالولاية، ويفوِض له وزراء الولاية بعضاً من صلاحياتهم، ليقوم بأدائها نيابة عنهم، وهو مسؤول لدى المجلس التشريعى بالمحلية، كما ينوب عن الوالى فى بعض الشؤون الموكلة له. وقد بلغ عدد المحليات 134 وهى موضحة فى الجدول المرفق . تقسم المحلية لوحدات إدارية، وكل وحدة إدارية إلى لجان إدارية تغطى الأحياء والقرى والفرقان بكل محلية . تطوير نظام الحكم الاتحادي : يلاحظ أن المرحلة التشريعية من صدور المرسوم الدستورى الرابع وحتى صدور قانون الحكم المحلى لعام 2003م ،استهدفت تطوير نظام الحكم الاتِحادى بشكل تدريجى . فقد أعادت تقسيم هياكل الحكم إلى ولايات ومحافظات ومحليات، وتبع ذلك قيام أجهزة تشريعية ولائية متطورة، من لجان شعبية للإنقاذ على مستوى الولاية، إلى مجالس تشريعية منتخبة عبر المؤتمرات، فى طورها الأول، إلى مجالس تشريعية منتخبة انتخاباً مباشراً فى مرحلتها الأخيرة . سلك المستوى الاتِحادى فى هذا الجانب ذات المسلك، استناداً على المرسوم الدستورى الثالث عشر لسنة 1995م وعلى قانون الانتخابات لسنة 1998م ،إذ تطوَر الجهاز التشريعى من مجلس وطنى إنتقالى تختار عضويته بالانتخاب غير المباشر وتستكمل بالتعيين، إلى مؤتمر وطنى تنتخب عضويته انتخاباً مباشراً من الشعب . و من جانب آخر مارست الولايات والمحليات جهداً تشريعياً مقدراً خلال هذه الفترة، بإصدار العديد من التشريعات الولائية والمحلية المكملة للبناء التنظيمى فى هذين المستويين. ولعل ما ورد بدستور السودان لعام 1998م هو دعم حقيقى للسلطات التشريعية للولايات، وحسم لكل السلبيات التى عاصرت الفترات السابقة، ولعل أهم ما أثبته الدستور ما يلى : 1. تحديد المجالات والحدود التشريعية لكل مستوى من المستويات . فالولايات فى إطار اختصاصها المالى والإدارى والقانونى تستطيع أن تصدر تشريعاتها لتقنين هذه الأوضاع . فهى تقنن للحكم المحلى وللضرائب الولائية ... ألخ . 2. إنشاء المحكمة الدستورية لضبط هذه العلاقات القانونية بين مستويات الحكم المختلفة ،فليس هناك مجال ليتعدى مستوى على آخر فى كل ما هو أصيل ومحدد بالدستور. وهذه مرحلة متطورة فى نظم الحكم الاتِحادى، بعد ان كان الأمر ينتهى فى أحسن حالاته ،بالتوفيق بواسطة آلية اتحادية هى ديوان الحكم الاتِحادى، وغالباً ما يكون ميزان التوفيق لصالح المستوى الاتِحادى . ديوان الحكم الاتِحادى : تنص المادة ( 116 – 1) من الدستور [ الفصل الرابع – العلاقات الاتحادية] على قيام ديوان للحكم الاتِحادى، تحت إشراف رئيس الجمهورية، يتولى حركة الحكم الاتِحادى والولائى تنسيقاً واتصالاً وائتماراً بين الولاة والأجهزة الولائية مع رئاسة الجمهورية والأجهزة الاتحادية، فهو من مظاهر الدولة الموحدة ووجوده فى هذه المرحلة يعتبر صمام أمان. وأُنشأ الديوان بموجب المادة (5) من القانون هيئة برئاسة النائب الأول لرئيس الجمهورية، ونائب رئيس الجمهورية، وبعض مستشارى رئيس الجمهورية، وبعض الوزراء الاتحاديين، ونسبة من الولاة يعينهم رئيس الجمهورية بالتناوب، بالإضافة إلى خمسة أعضاء من ذوى الخبرة والاختصاص والإدارة، على أن يكون وزير ديوان الحكم الاتِحادى مقرراً له. تتولى هذه الهيئة اقتراح السياسات العامة للديوان فى مجال الحكم الاتِحادى وتطويره، والتقويم المستمر لتجربته، وتبنى مبادرات إصلاحه وإصلاح القوانين المنظِمة ،وإجازة الهيكل والموازنة السنوية للديوان . صندوق دعم الولايات : أنشئ صندوق دعم الولايات بموجب قانون الصندوق القومى لدعم الولايات لسنة 1995م ،وقد جاء إنشاؤه وفق معطيات اقتضت إيجاده كآلية مستقلة، منوط بها دور فاعل يمكِن من ترسيخ دعائم الحكم الاتِحادى، ويعضِد التجربة ويدفع بها للأمام وصولاً لأهدافها التى يمكن تلخيصها فى المحاور الآتية : (1) إعانة الولايات التى ما تزال تتلقى دعماً من الحكومة الاتحادية للخروج من هذه المظلة تدريجياً . (2) العمل على إرساء دعائم العدالة، بتحقيق التوازن التنموى بين ولايات السودان المختلفة، وإزالة الفوارق والمفارقات المتمثلة فى تركيز التنمية خلال العهود السابقة فى ولايات معينة بل فى مدن محددة مما خلق روح الغبن والشعور بالظلم (3) تأكيد وتعضيد أحكام النسيج القومى ،من خلال إطار تكافلى بين ولايات السودان المختلفة، تعميقاً للوحدة الوطنية . للصندوق مجلس برئاسة النائب الأول لرئيس الجمهورية وعضوية ، وزير ديوان الحكم الاتحادى ووزراء المالية بالولايات ، وعدد من المختصين بالإقتصاد القومى أو الاقليمى بالسودان ، ويكون الديوان مسئولاً عن الأداء المالى لدى رئيس الجمهورية ويكون وزير الديوان مشرفاً مباشراً على الصندوق . ان تنقل السودان بمساحته الشاسعة وبتعدد أنظمة الحكم والإدارة التي انتظمت أراضيه عبر الحقب المختلفة بين نظم إدارية امتدت من السلطنات والمشيخات القبلية الى عهد الحكم الاتحادي الحالي وقد حدثت خلال هذه الفترة تحولات سريعة وعميقة في نظم الحكم والتي كانت تتحول حسب طبيعة وأهداف النظام الحاكم وتوجهاته السياسية والإدارية البريطانيون ابقوا في أول عهدهم في الحكم الثنائي على التقسيمات الإدارية التي ورثوها من العهد التركي وعهد المهدية وتم على ذلك تقسيم السودان لست مديريات ثم رفع عدد المديريات عقب الحرب العالمية الأولى الى أربعة عشر مديرية ثم نتيجة لعوامل اقتصادية بحتة تم تبني سياسة الحد من نمو الإنفاق على الجانب الإداري بغرض الاستغلال الامثل للموارد المتاحة مما أدى إلى تقليص المديريات إلى تسع مديريات ظلت قائمة حتى عام 1974م حيث تم رفع عددها مرة أخرى الى تسع عشر محافظة في تطور جديد للامركزية في إطار مشروع الحكم الشعبي المحلي في عهد النظام المايوي.إن حركة ألامركزية التي أصبحت نهجا للحكم في البلاد خلقت واقعا جديدا اتجه الى تبني إنزال السلطات وإشراك المواطنين في إدارة الشأن المحلي وقد أفضى هذا الاتجاه الى إعادة النظر في هياكل السلطة بما يكفل تحقيق هذه الأهداف وإنزالها الى ارض الواقع.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.