انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    ماساة قحت جنا النديهة    أحمد طه يواجه الأستاذ خالد عمر بأسئلة صعبة    الرياضة و السلام    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    مجلس شؤون الأحزاب السياسية بالسودان يعلن بدء تجديد البيانات    ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد.. الفنانة مروة الدولية تغني لشيخ الأمين في حفل خاص: (الشيخ حلو لي والنظرة منك لي شفاء وبفهم مشاعرك بعرفها)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المجادل (الجمهوري) المعاظل محمد وقيع الله (4 من 5)

قدم الشاعر الطريف، المعابث، حسن عمر الأزهري (ابن عمر)، محاضرة صاغها بالشعر، دون أن يدخل فيها جملة واحدة من النثر، فطرب لها الفقيه، الداعية، محمد الأمين القرشي، رحمه الله، وأنشد في عبقرية الشاعر المحاضر، قائلا:
ومن عجبٍ محاضرةٌ بشعرٍ كأنَّ الشِّعرَ في فمِكُم سيجارا!
ولما ابتلي شيخنا، الدكتور الأمين داود، رحمه الله، بشهود محاضرة، قدمها المدعو الفتان، محمود محمد طه، وسمع ما فيها من ضروب الهرطقة والزندقة، ما وسعه إلا أن يقبس بيت القرشي ويعدله، ليقول:
ومن عجبٍ محاضرةٌ بكفرٍ كأنَّ الكفرَ في فمِكُم سيجارا!
ومن يبتلى، كما ابتلينا، بقراءة نصوص الفكر الجمهوري التأسيسية، لا سيما كتاب (الرسالة الثانية من الإسلام)، لا يسعه إلا أن ينشد فيها:
ومن عجبٍ تآليفٌ بكفرٍ كأنَّ الكفرَ عندَكُم سيجارا!
ذلك أن الكفر الصُّراح، الذي لا لبس فيه، هو السمة اللازمة المائزة لمقولات الفكر الجمهوري، ولذا - إن شئت - قلت الكفر الجمهوري.
فالكفر يسيل ويسري من هذا الفكر، كما يسيل ويسري زعاف الأفاعي في مسيل فرات!
أدلة الكفر
وحسبك أن تعلم من أحكام الإسلام المقررة، حكما يقول إن من ينكر حكما معلوما من الدين بالضرورة، فإنه يكفر كفرا بواحا، لتعلم، حينئذ، أن مؤلف كتاب (الرسالة الثانية من الإسلام)، يكفر في كل صفحة خطها فيه، كفرا بواحا يخرجه عن الملة الإسلامية، بإجماع العلماء الثقاة!
بل إن عنوان كتابه نفسه كفر يخرجه عن الإسلام، لأنه يزدري الرسالة الأولى من الإسلام، تلك الرسالة التي جاء بها محمد، صلى الله عليه وسلم، ويتجه إلى التعويض عنها بتكوين دين جديد، يدعوه بما سمى به عنوان الكتاب.
ولو تصفحت بعض عناوين الكتاب، لدلتك على ما احتواه من فنون الكفر وأفانينه.
وإليك بضعة عناوين جانبية، من الباب الخامس، من كتاب الإفك إياه:
الفصل الثالث: الجهاد ليس أصلا في الإسلام
الفصل السابع: تعدد الزوجات ليس أصلا في افسلام
الفصل الثامن: الطلاق ليس أصلا في الإسلام
الفصل التاسع: الحجاب ليس أصلا في الإسلام
ويعرف محمود الجهاد تعريفا خاطئا، ويشوهه عمدا، من أجل أن ينقض عليه بالنقض والدحض، فيزعم أن معناه قتل الكفار إذا لم يقبلوا اعتناق الإسلام، ويزعم أن هذا المعنى موافق لآي القرآن المدني، الذي سمح للسمسلمين بالجهاد، وأمرهم به، ومخالف لآي القرآن المكي الذي حض المسلمين، على الدعوة بالموعظة والكلمة الحسنى، ولم يقرهم على ممارسة الجهاد، ولم يحضهم على ممارسته.
وطبقا لنظريته العجيبة، في نسخ اللاحق بالسابق، دعا إلى نسخ مبدأ الجهاد، وإلغاء آية السيف التي في سورة براءة، المدنية، وإحياء آية الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، التي وردت في سورة النحل المكية.
وعندما تحدث عن تعدد الزوجات الذي أباحه القرآن، ذكر أنه شريعة متخلفة، لا تليق بعصر تحرر المرأة.
وادعى أن منع التعدد يلتمس في قول الله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فواحِدةً).
وفي قوله تعالى:(وَ‌لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ).
ومما هو ظاهر أن محمودا لم يفهم المقصود من العدل المطلوب في الآية الشريفة، وهو العدل في توجيه الميول القلبية والعواطف النفسية، التي لا سلطان لأحد عليها، ولا سبيل إلى مطالبة الناس بالعدل فيها، وليس من العدل مطالبتهم بالعدل فيها.
فليس مفروضا على الرجل أن يتمكن من إسداء الحب إلى أزواجه بدرجة واحدة حتى يباح له الاقتران بهن.
وإلا لكان أكثر الصحابة، وكان أكثر التابعين، وأكثرهم كانوا - فيما يبدو - معددين، مخطئين، عندما شرعوا بتثنية الأزواج، وتثليثهن، وتربيعهن!
شطحات ميتافيزيقية
وعندما تحدث المدعو محمود عن تحريم الطلاق، استشهد بحديث بسند مرسل، أي ضعيف، يقول:" أبغض الحلال إلى الله الطلاق ".
وأضاف إلى ما سبق كلاما ميتافيزيقيا، شاطحا، يذكر قارئ أفلاطون، بإحدى شطحاته، في محاورة الجمهورية، عندما تحدث عن توليد النسل الأثيني، المرتجى لتحقيق حلم المدينة الفاضلة، عن طريق توقيت لحظة إيداعهم الأرحام، اتساقا مع حركات النجوم، أو كما قال!
وفي شطحته قال محمود:" الأصل في الزواج ديمومة العلاقة الزوجية بين الزوجين. ذلك بأن زوجتك إنما هي صنو نفسك. هي انبثاق نفسك عن خارجك. هي جماع آيات الآفاق لك في مقابلة نفسك، على فحوى آية (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ)، ولكنا لا نملك النور الذي به نختار في الزواج نصفنا الآخر اختيارا صحيحا ". ص 156.
وضرب لذلك مثلا، استقاه من وحي دراسته القديمة للهندسة، قائلا:" مثلنا في ذلك يقرب منه مثل الأعمى الذي يجلس وبين يديه (خوابير)، بعضها مربع، وبعضها مستطيل، وبعضها مثلث، وبعضها مبروم،وبعضها نصف دائرة، وبعضها قطاعات دائرة على أحجام مختلفة، وأمامه سطح عليه (أخرام)، يناسب كل منها (خابورا) من (الخوابير) التي بين يديه. فهو يحاول أن يضع (الخابور) المناسب في (الخرم) المناسب، فيتفق له ذلك حينا، ويعييه أحيانا، بل قد يعجز تاما عن التوفيق التام بين (الخابور) (الخرم). وفي الحق أن هذا هذا المثل لا ينطبق تمام الانطباق على حالة اختيارنا الزوجة، بل أن الأعمي في هذا المثل أقرب إلى التوفيق، والتسديد، من أحدنا وهو يمارس تجربة الاختيار هذه ". ص 156 – 157.
أي أن البشر في عهد الرسالة الإسلامية الأولى، كانوا أكثر من عميان، حين اختاروا زوجاتهم.
وبالطبع فقد أغفل هذا المنخرط في تشويه الإسلام: شرعا، وتاريخا، وحضارة، حالات اختيار الزوجات المسلمات لأزواجهن، باعتبار أن هذا ما حدث قط، مع أنه حدث كثيرا، كما تفيد صفحات تاريخ الإسلام. وأول، وأشهر، من فعلت ذلك أم المؤمنين الكبرى عليها الرضوان.
وكأنما لم يكفنا هذا الدجل المفتعل، حتى يضيف إليه الدجال المفتعل، شطحة أسطورية، أنكر منه، فيقول:" عندما سقط آدم بالخطيئة وحواء، وأخرجا من الجنة، هبط كل منهما في مكان من الأرض، منعزل عن صاحبه، وطفقا يبحثان: آدم عن حواء، وحواء عن آدم، وبعد لأي وجد آدم حواء، ولم يجدها. ووجدت حواء آدم، ولم تجده. ومنذ ذلك اليوم وإلى يومنا هذا، يبحث كل آدم عن حواه، وتبحث كل حواء عن آدمها، وأبواب الضلال واسعة، وأبواب الرشاد ضيقة، ولكنا، والحمد لله، نستقبل في كل يوم مزيد من النور، به تضيق دائرة الضلال، وتنداح دائرة الرشاد ". ص 158.
وهكذا يترقى المجتمع البشري، في عهد الرسالة الإسلامية الثانية، ويصل إلى ما لم يصل إليه أتباع الرسالة الإسلامية الأولى، من الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى القرن العشرين.
فهؤلاء ما كان لهم نور يهديهم إلى اختيار الأزواج، مثلما تاح لأهل القرو العشرين، الذي التقت فيه النظائر بالنظائر، وانضمت فيه الشكول إلى الشكول، وأصبح الزواج، من ثم، علاقة أبدية، لا تحتاج إلى أن تفصم، أو تصحح بالطلاق!
السفور الذي يحقق العفة!!
وعندما تحدث الدجال عن الحجاب، قال إن:" الأصل في الإسلام السفور .. لأن مراد الإسلام العفة .. وهو يريدها عفة في صدور النساء والرجال، لا عفة مضروبة بالباب المقفول، والثوب المسدول ". ص 158.
وهذا كلام يشبه كثيرا، أغاليط المغالطين المحترفين، الذين عرفوا قديما بالسفسطائيين.
وإلا فكيف تكون عفة بدون حجاب؟!
وكيف تكون عفة مع السفور؟!
وبعبارة أخرى كيف يساعد السفور على العفاف؟!
وكيف لا يساعد حجاب المرأة المسلمة على تحقيق العفة في المجتمع المسلم؟!
وهل كان المجتمع الإسلامي الأول، في عهد الصحابة والتابعين، يحقق عفته بالباب المقفول، والثوب المسدول، ولم تكن لأهله عفة في الصدور؟!
ثم ما هو وجه التناقض بين أن تجتمع العفة في الصدور، مع العفة بواسطة الباب المقفول، والثوب المسدول؟
وواضح أن الدجال قصد بعبارة الثوب المسدول، حجاب المراة المسلمة الماجدة، وزيها الشرعي؟!
إن أسئلة منطقية مشروعة، تنهض في وجه اعاءات الدجال، ولكنه قطعا يتجاهلها، ولا يجيب عنها.
بل لعله ما كان يحب أن يسمعها من مخالفيه.
وبالقطع فإن واحدا من قطيع أتباعه، الذين شروه عقولهم بثمن بخس، ما خطر له أن يرفعها إلى حضرته.
ولو خطرت له على بال لما تجرأ لرفعها إليه.
ماذا بعد؟!
وبعد أن قررنا هذه الحقائق، بأدلتها الطوال، ما عاد للمجادل المعظال، مجال للمقال، ولكنه مع ذلك قال:
" ثم جاءت مقابلة الصحفي صلاح شعيب مع وقيع الله، فهاجم الفكرة الجمهورية، بإثارة مزاعم لا علاقة لها بالفكرة، ولا مصادرها، وحين طالبته بالأدلة، لم يهتم، وأخذ يكرر ما قال من قبل، وكان تعقيبي: فهل مجرد قول وقيع الله، بأن الأستاذ قد أنكر دعائم الإسلام، يعتبر حيثيات يمكن أن يطلقها في الهواء، ثم يقرر على أساسها، بأن الأستاذ محمود معادٍ للإسلام؟! أم إن هذه الدعاوى تحتاج إلى إثبات من كتب الأستاذ محمود، لتصبح بعد ذلك، حيثيات تناقش، فتقبل أو ترفض، على أساس الفهم؟!".
هذا طرف يسير من الأدلة الكثيرة، التي تؤكد كفر شيخك، شيخ الضلال، الذي أضلك وأزلك.
وقد أوردتها لك في ثنايا ردي عليك بدهر سابق.
ولكنك شخص معاظل مجادل.
لم أر من هو أعبط منه في خمسين عاما.
المجادل (الجمهوري) المعاظل
محمد وقيع الله
(5)
لم أتحدث عن تواضع محمود، إلا لكي أبدي التناقض الحاد، والانفصام العنيف، في شخصيته المزدوجة العجيبة التركيب، حيث يبدي صاحبها التواضع الشديد من جهة، ويظهر العلياء والتكبر الفظيع من جهة أخرى.
وقد قلت:" كان محمود محمد طه ، زعيم الجمهوريين ، يسكن في حي شعبي من أحياء مدينة أم درمان، إحدى مدن العاصمة السودانية الثلاثة. وقد اندهش كل من زار هذا البيت، حيث أخذ ببساطته الشديدة، وبساطة ساكنه، الذي لا يتكلف شيئا في الحياة، ولا يتعلق به من اللباس إلا ما يرتديه سائر فقراء السودانيين من الزي الشعبي ".
وما قمت في سياق ذلك بالإشادة بتواضع نمط السكنى والعيش واللباس لدى محمود، كما زعم المجادل المعاظل، وما كان يعنيني أن أشيد به، لأني أعرف أن كثيرا من فقراء الزهاد، ادعو في خاتمة مطافاتهم، علوا لا يليق بهم وما ينبغي لهم.
وأشدهم هؤلاء تواضعا من ادعوا المهدية.
وأوسطهم طريقة من ادعوا صفة النبوة، ولا سيما من من ادعوا منهم صفة النبوة العيسوية.
وأشدهم غلوا وتكبرا من ادعو صفة الألوهية، كما فعل فرعون موسى، وكما ادعى فرعون السودان.
وإنما أطلقت على محمود محمد طه لقب الفرعون لأنه شارك فرعون الأصلي في صفات العلو، والغُلُواء، والادعاء.
وفي الحقيقة فإن في قلب كل إنسان فرعون صغير، يخيل إليه، ويوسوس له، أنه الأذكى، والأصلح، والأفضل، والأعظم.
ومن صدق فرعونه الصغير تضخم فيه الفرعون حتى يصبح هو هو.
ومن قهر فرعونه الصغير نجا، وصار من المخبتين، الصالحين، الذين يمشون على الأرض هونا.
وقد بان تعالي محمود، عندما ادعى أنه قد وصل إلى مقام، لم يصل إليه بشر من قبله، وهو مقام الالتحام بالإله، والتماهي فيه، وأخذ صفاته العلا.
وبذا باين نهج فقراء الصوفية، الصالحين، المتواضعين، الصادقين، الذين تحدثوا عن المعنى النقيض، وهو معنى الفناء في الله تعالى.
بمعنى التضحية بكل مرتخص ونفيس، وبشهوات النفس، وحاجاتها، وأهوائها، ومتع الحياة جميعا، من أجل التفرغ لعبادة الله عز وجل، بشتى ضروب التعبد، بمعناه الواسع، حتى ينالوا رضاه، سبحانه وتعالى.
أما هذا الشخص المتكبر، المدعو محمود محمد طه، فقد جاء ليزعم أنه قد سقطت عنه تكاليف العبادات، بما فيها الصلاة (ذات الحركات، كما سماها) والحج (ذو الخطوات) والصيام (الذي يقتل الشهوات) وذلك لأنه تخطى المرحلة التي تطلب منه فيها تلك العبادات والطاعات!
وهكذا أصبحت العبادات التي يتدأب بها صالحو الصوفية، ويقهرون بها (الأنا) الصغرى، ويطوعونها، ويهذبونها بها، تنفخ روح العجب والغرور، وتضخمها في ذات الغالي، المغالي في الغرور، دجال الرسالة الثانية من الإسلام، المدعو محمود محمد طه.
أنانية زعيم الجمهوريين
وتتضح أنانية هذا الشخص من مراجعة فكره المبثوث في كتابه التأسيسي (الرسالة الثنية من الإسلام).
فبينما ينسخ هذا المدعي رسالة الإسلام الأولى، ويؤذن بترقة البشرية، في عهده، إلى عهد الرسالة الثانية، ويجعل الترقي في التشريع أساسا للترقي البشري.
ويجعل معيار الترقي هجر التشريع الغليظ، وهو تشريع الرسالة الأولى من الإسلام، التي جاء بها محمد، صلى الله عليه وسلم.
وابتكار التشريع الأقل غلظة، وهو تشريع الرسالة الثانية من الإسلام، التي جاء بها وتزعمها هو، حيث تترقى الإنسانية، من المرحلة البدائية، إلى مرحلة التحضر والعيش الكريم.
وينتقل المجتمع الإسلامي من مرحلة الرأسمالية، التي سادت في عصر الرسالة الأولى، إلى مرحلة الإشتراكية، التي هي شريعة الرسالة الثانية.
وينتقل المجتمع الإسلامي من مرحلة الدكتاتورية، التي هي حكمت عصر الرسالة الأولى من الإسلام، إلى مرحلة الديمقراطية، التي هي شريعة الرسالة الثانية من الإسلام.
بينا يجعل محمود هذا كله يدور، ويتم دوره، على مستوى التطور الجماعي للأمة الإسلامية.
فإذا به يجعل أساس التطور على المستوى الفردي يتم بطريقة أخرى مختلفة تمام الاختلاف.
حيث يحدث الترقي لشخص واحد فقط من الأمة الإسلامية وليس لها جمعاء.
وهذا الشخص السعيد، الذي يُحظى وحده بالترقي، ويصل إلى مرتبة الإنسان الكامل، التي تؤهله للالتحام بالإله، وحلول روح الإله فيه، هو محمود محمد طه، وحده، ولا أحد معه، يشاركه العلو.
ولذلك عندما ادعى شخص جمهوري، تمتع بغباء مفرط، اسمه محمد خير على محيسي، أنه وصل إلى المرحلة التي بلغها محمود، شن قطيع الجمهوريين عليه حملة قاسية، وجرى فصله من الحزب الطائفي.
وقد التقيت هذا الشخص في عام 1974م بأم درمان، واستمعت إليه، غير مرة، وهو يعبر عن مراراته ومعاناته، وشكاواه من عنت رفاق السوء الجمهوريين، وتكبر زعيمهم، الذي نقل عنه إنه ادعى أنه لم يخطئ يوما واحدا في حياته، مع أنه ظل يكتب ويتكلم لمدة عشرين عاما (حتى ذاك العام!).
وليس مهما أمر هذا الشخص الموهوم، ولكن تهم العبرة المستخلصة مما لحق به من النكال الجمهوري، بسبب تطاوله على زعيمهم المغرور، ومنازعته أوهام الوصول، التي احتكرها لنفسه، وبخل بها على من سواه من العالمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.