نجاة ترامب من محاولة اغتيال    قضايا استراتيجية على طاولة الاجتماع الأول لمجلس الرومان الجديد    اكتمال الترتيبات لانطلاق البطولة العربية للشباب.. الاجتماع الفني يحسم التفاصيل في تونس    تطوّرات بشأن الميناء البري في الخرطوم    المقرن الاخطر .. عودة إلى الخرطوم لكن آلاف الألغام ما زالت في الانتظار    ترامب يمدد إعفاء نقل البضائع بين الموانئ الأميركية 90 يومًا    وداعًا للمجتمعات.. "إكس" تعيد رسم خريطة التواصل    ميتا تفتح نافذة جديدة للآباء: مراقبة محادثات أبنائهم مع الذكاء الاصطناعى    تحرك أميركي مفاجئ نحو إريتريا يعيد رسم موازين النفوذ وسط اشتعال حرب السودان    هدنة لمدة 90 يومًا على طاولة المفاوضات.. القاهرة تقود مسار التهدئة في السودان    إصابة صلاح مع ليفربول تثير قلق مصر قبل كأس العالم    محمد الشناوى يطالب نجوم الأهلى بالتمسك بالفرصة الأخيرة فى التتويج بدوري نايل    شاهد بالصورة والفيديو.. قُدرت بملايين الجنيهات.. "جلابي" يرمي أموال طائلة على الفنانة فهيمة عبد الله في إحدى الحفلات والأخيرة تتفاعل معه بالضحكات    شاهد بالفيديو.. عائشة الماجدي ترد على إتهامها بتكوين صداقات مع المسؤولين.. الصحفي الناجح هو الذي يملك مصادر داخل الدولة تمده بالأخبار    شريف منير يكشف عن أهم شخصية درامية قدمها فى مسيرته الفنية    لا يوم نصفتينى ولا يوم عرفتينى.. شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند بالحضن شوك    ياسر جلال ينفى شائعة مرض ميرفت أمين: نزلة برد خفيفة ومتواجدة بمنزلها    تفوق واضح للجراحة على المناظير في استبدال الصمامات الصناعية    هكذا يؤثر مرض السكر على عينيك.. 5 نصائح لحماية بصرك    معماري سوداني يفوز بالجائزة الكبرى لجمعية المعماريين اليابانيين والسفارة بطوكيو تحتفي بإنجازه    شاهد بالفيديو.. "أكل القروش".. الفنانة إنصاف مدني تتهم مدير أعمال المطربة إيمان الشريف باستلام "عربون" عدد كبير حفلاتها والتصرف فيها    زيادة أسعار غاز الطهي بالخرطوم    كيف سيتم التعامل مع القادمين من جحيم آل دقلو؟    السودان يعلن رؤيته الاستراتيجية لمكافحة الملاريا بمناسبة اليوم العالمي للملاريا    الهلال في اختبار لا يقبل التعثر    الي اين نسيير    ترامب: إيران ستقدم عرضا    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: السيد رئيس الأركان هناك راجمة (ضاربة) على السودان    سلفاكير إلى أديس أبابا..ورئاسة الجمهورية تكشف    تُرى من يقف وراء هذا الخلاف العجيب؟!    الزمالك يتفوق على بيراميدز في المواجهات وفارق الأهداف قبل صدام الليلة    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    ليست حموضة عادية.. دراسة تكشف علامات مبكرة لسرطان المرىء    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    شاهد بالفيديو.. الجاكومي: (قابلت حمدوك في برلين وبادر بالسلام وقال لي نحنا مختلفين سياسياً لكن حب المريخ يجمعنا)    أطباء بلا حدود : علي ظهور الجمال والحمير … اللقاحات تصل جبل مرة    ترامب: سنمدد وقف إطلاق النار مع إيران حتى تقدم طهران مقترحاتها وتكتمل المفاوضات    محافظ مشروع الجزيره :المليشيا نهبت ودمرت أصول المشروع بطريقة ممنهجة والخسائر بلغت 6 مليار دولار    الهلال «مدرسة» قبل أن يكون «نادياً رياضياً»    إحباط محاولة تهريب في السودان    ترامب: استخراج اليورانيوم المخصّب من المنشآت النووية الإيرانية ستكون عملية صعبة    ارتفاع في وارد محصول الذرة وانخفاض في الأسعار بالقضارف    الدعيتر.. كان اللغة الثانية في البلاد    مصر.. قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد    عثمان ميرغني يكتب: الصورة مقلوبة    موجة مرعبة.. حمى الضنك تتفشى في ولاية نهر النيل بالسودان    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    السودان.. تفاصيل صادمة لاغتيال مواطن بدمٍ باردٍ    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    السودان.. القبض على 4 ضباط    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في الذكري الثانية لانفصال جنوب السودان عن السودان، ماذا حدث؟ وماذا لم يحدث؟


(نشرت في صحيفة "الشرق الاوسط")

مقابلة:

السفير البريطاني السابق في السودان، ومندوب بريطانيا في مفاوضات اتفاقية السلام:

"هناك اخطاء ارتكبت، لكن جنوب السودان قرر مصيره"
"كان غرنغ وحدويا، لكنه كان يعرف ان الجنوبيين اقل حماسا للوحدة"
"سلفاكير كان مع غرنغ، وبعد وفاة غرنغ، سار مع الاغلبية"
"في مفاوضات السلام، لم يتحدث احد عن الانفصال"
"في مفاوضات السلام كنا محايدين. أسال الاميركيين اذا كانوا منحازين للجنوب"
"عدم معارضة البشير للانفصال شجع الانفصاليين"
"اخطا الغرب في ارسال اسم البشير الى المحكمة الجنائية الدولية"
"اخطأ الغرب في التركيز على دارفور واهمال جنوب السودان"
"لا اعرف من "معتدل" ومن "متطرف": الترابي او البشير"
"المهدي لم يوقف الحرب عندما كان رئيسا للوزراء"
"الأن، لا مفر من ان يتعايش السودان وجنوب السودان"
----------------------------------
واشنطن: محمد على صالح
--------------------------------------
الان غولتي من كبار الخبراء البريطانيين في شئون السودان. في أوائل السبعينات، كان دبلوماسيا في السفارة البريطانية في الخرطوم. وفي عام 1995، عاد كسفير لمدة أربع سنوات. وفي عام 2002، عاد مرة أخرى كممثل خاص لبريطانيا للسودان، ومثل بريطانيا في الجهود المبذولة لوقف الحرب بين الشمال والجنوب، والتوصل إلى اتفاق، بين حكومة الرئيس عمر البشير في السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان (الحركة) بقيادة الراحل د. جون غرنغ.
في عام 2005، توجت هذه الجهود في نيفاشا (كينيا) باعلان اتفاقية السلام الشامل (سي بي ايه). وفي عام 2011، اجري استفتاء في الجنوب، كما هو منصوص عليه في اتفاقية السلام الشامل، وأدي إلى تاسيس دولة جنوب السودان المستقلة، برئاسة سالفا كير. وفي عام 2005، عاد غولتي إلى السودان مرة أخرى لتمثيل بريطانيا في مفاوضات دارفور.
تقاعد غولتي في عام 2008، بعد 40 عاماً من الخدمة كدبلوماسي بريطاني. ومنذ قبل سنوات قليلة، يعمل خبيرا في مركز وودرو ويلسون للباحثين العالميين في واشنطن.
---------------------------------
س: كيف تصف جنوب السودان عشية الذكرى السنوية الثانية لاستقلاله؟
ج: لا استغرب لان جنوب السودان يعاني من مشاكل. لكن، في نفس الوقت، انا منبهر بالانجازات التي حققوها مع وضع اعتبار لافتقاره للموارد المادية والبشرية، وللنزاعات الجارية مع السودان.
يستحق شعب جنوب السودان دعمنا المستمر وهم يواجهون تحديات بناء أمة جديدة، تعتمد على المصالح المتبادلة مع السودان، وليس على العداء فقط.
-------------------------------
س: ما الذي تقوله حول المشاكل المستمرة بين البلدين؟
ج: واضح ان كلا من البلدين، والشعبين، لن يزدهرا بدون علاقات حسن الجوار والتعاون العملي. ولا يعنى هذا فقط مواضيع النفط. هناك مواضيع فتح الحدود، وحرية تنقل الأشخاص، وحق المواطنين في العمل والتملك في كلا البلدين، والتجارة الحرة بين البلدين، وترتيبات الهجرات الموسمية للرعاة ومواشيهم، وغير ذلك.
اعتقد ان هذه، اذا نفذت، ستفيد المواطنين في البلدين. وخاصة الذين يعيشون في الولايات الحدودية للدولتين، "ولايات التمازج."
لكن، اسفا، لا يبدو أن مصالح الشعب في كل بلد تحتل المرتبة الاولى في اهتمامات الحكام والسياسيين في كل بلد. يتنازع هؤلاء على دور من ليأكل، لا على تقسيم الاكل الموجود قمسة عادلة بينهما. ولا على من يحكم شعبه احسن من من.
في الوقت الحاضر، اهم شئ هو وقف القتال في دارفور، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والبدء في المصالحة الوطنية، وإعادة الإعمار، والتي بدونها لن يكن هناك سلام داخل السودان، أو بين السودان وجنوب السودان.
في الوقت الحاضر، على جميع الأطراف، وخاصة قادة الحركات المسلحة، ان يتحملوا مسؤولياتهم، وان يؤدوا الواجب المطلوب منهم.
-------------------------------------
س: في عام 2005، في مقابلة مع "الشرق الاوسط"، قلت: "قابلت سالفا كير للمرة الأولى في عام 1997". هل كان في ذلك الوقت يؤيد الوحدة؟ إذا كان، متى، ولماذا، غير رأيه، وايد الانفصال؟
ج: كان سلفا كير، بالتأكيد، من أنصار غرنغ. لكن، لا أذكر اننا تحدثنا في ذلك الاجتماع عن الوحدة، أو عن الانفصال. في ذلك الاجتماع، كان تركيزنا على انهاء الحرب بين الشمال والجنوب.
--------------------------------------
س: متى عرفت أنه بدأ دعم الانفصال؟
ج: بعد وفاة الدكتور غرنغ في عام 2005، وفقدان شخصيته القوية، غير كثير من القادة الجنوبيين الذين كانوا اتباعه حول ميلهم نحو الوحدة. أعتقد ان كثيرا من هؤلاء القادة كانت لديهم تحفظات نحو الوحدة. لكنهم ظنوا أن اجادة غرنغ للغة العربية، وشعبيته وسط الشماليين بين الشماليين، ربما ستساعده على الفوز على الرئيس البشير في الانتخابات الرئاسية. وعلى ان يكون اول جنوبي رئيسا للسودان. وكانت تلك تطلعات نبيلة ومثيرة.
لهذا، بعد وفاة غرنغ، ونهاية الأمل، مال كثير من القادة الجنوبيين نحو الاستقلال. وانضم سلفت كيير الى الأغلبية.
----------------------------------------
س: ماذا عن غرنغ؟ هل كان حقاً يؤمن بوحدة السودان؟
ج: أعتقد أن غرنغ كان دائما يري إعطاء فرصة للوحدة. لكن، طبعا، كان يعرف أن المشاعر العامة في الجنوب تميل نحو معاداة الشماليين. لهذا، كان عليه ان يلتزم الحذر، ويفكر في بديل للوحدة.
--------------------------------------
س: في مقابلة "الشرق الاوسط"، نفيت أن وفاة غرنغ كان حادثا مدبرا. الأن، بعد سبع سنوات، يستمر النقاش حول إذا كان قتل عمدا بسبب آرائه الوحدة. كان مسافرا في طائرة تابعة للرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، وهو ليس من المتعاطفين مع الإسلام والعروبة. ما هو رأيك؟
ج: طبعا، كانت وفاة غرنغ حدثا مأساويا. وبالطبع، عند الناس نظريات مختلفة عن ذلك. لكن، لا أحد، حتى ألان، قدم دليلا واضحا، او، اي دليل، على أنه قتل.
---------------------------------------
س: متى صار واضحا عندك ان الجنوبيين سيختارون الانفصال؟
ج: بعد انتخابات عام 2010 (انتخابات الرئاسة في شمال السودان، والتي فاز فيها الرئيس البشير).
------------------------------------
س: ليس أثناء المفاوضات التي أدت، في عام 2005، إلى اتفاقيه السلام الشامل؟
ج: ظلت الحركة الشعبية تدعو باستمرار لحق تقرير المصير في الجنوب، بدون ان تجادل حول الوحدة أو الاستقلال. لا تنس أن الحركة الشعبية وقعت على اتفاقية السلام الشامل الذي دعا إلى جعل الوحدة جذابة.
اعتبرت الحركة الشعبية انتخابات عام 2010 في الشمال علامة على أن الشمال سيقبل الانفصال. وعندما قال البشير أنه يسقبل الانفصال إذا صوت الجنوب له في استفتاء عام 2011، صار الباب مفتوحاً للانفصال. تذكر انه في ذلك الوقت كان غرنغ مات، وماتت معه اراؤه المؤيدة للوحدة.
في ذلك الوقت، شعرت بأنه إذا كان الرئيس البشير سيقبل الانفصال، لن يمكن وقف الانفصال. ثم جاء الاستفتاء في الجنوب، وصوتت الاغلبية الساحقة للاستقلال.
------------------------------------------
س: في مقابلة "الشرق الاوسط"، انتقدت ارسال اسم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية. وقلت: "يجب دائماً النظر إلى التوازن بين العدالة والسلام." الأن بعد ارسال اسمه، هل كان ذلك قرارا حكيما؟
ج: أنا لستا سياسيا. أنا دبلوماسي عملي. وأعتقد أن اهم شئ في السودان في ذلك الوقت كان وقف الحرب، والتوصل إلى اتفاق، والعمل على تنفيذه. كان رأيي هو أننا لا يجب ان نحاكم الأشخاص الذين كانوا يشتركون في هذه المساعي. وعلى اي حال، في مفاوضات نيفاشا، لم نهدف نحن إلى حل جميع مشاكل السودان (مشاكل السلام ومشاكل العدالة).
-----------------------------------------
س: لماذا ارسل مجلس الأمن، بقيادة الحكومة الاميركية، اسم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية؟
ج: في ذلك الوقت، كان مجلس الأمن لا يناقش مشكلة الجنوب، ولكن مشكلة دارفور. في ذلك الوقت، كانت اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب اعلنت، ووقع عليها.
------------------------------------------
س: لكن، الم يكن ارسال اسم االبشير إلى المحكمة الجنائية الدولية ضغطا آخرا عليه؟ خاصة من جانب الولايات المتحدة؟ كيف كان يمكن، في تلك الظروف، إقناع الجنوبيين بالبقاء في سودان واحد مع مع "اسلاميين مجرمين"؟
ج: كيف تقول ان ذلك كان "ضغطا"؟ كان مجرد عرض للبشير ليختار بين المثول فورا امام المحكمة، او في وقت لاحق (لأثبات براءته). يجب ان نتذكر أن لائحة الاتهام كانت، نعم، مجرد لائحة اتهام. في بلدي (بريطانيا)، نحن نؤمن بان الشخص بريء حتى تثبت إدانته.
--------------------------------------------
س: لكن، ماذا عن الاعتقاد، وليس بالضرورة الحقيقة؟ ماذا عن الضرر الذي حدث بالفعل؟
ج: الخطأ الذي صدر من جانب الغرب كان تعمد عدم الاتصال مع البشير. خاصة عندما كان الغرب يريد التأثير عليه. اعتقد انه لا يمكن أن تؤثر على شخص بدون الحديث معه. اعتقد انه لم يكن ضروريا من جانب الغرب قطع الاتصالات مع البشير.
-------------------------------------------
س: لكن، قطع الغرب الاتصالات؟
ج: نعم. وكان ذلك خطأ.
--------------------------------------------
س: في عام 1997، وعدت الحكومة الاميركية البشير برفع العقوبات على السودان. الآن، بعد 16 عاماً، لا تزال العقوبات مستمرة. لماذا؟
ج: لا. رفعت الامم المتحدة عقوباتها.
------------------------------------------
س: آسف. ماذا عن العقوبات الأمريكية؟ لماذا لم ترفع، حتى بعد أن قبل البشير تقسيم وطنه؟
ج: اسال الأميركيين. جوابي هو أنه لا توجد في الولايات المتحدة جهات قوية ومؤثرة تريد التودد الى البشير. ظل هناك عداء اميركي قوي نحوه، كما تعرف انت.
-------------------------------------------------
س: في مقابلة عام 2005 مع "الشرق الاوسط"، سئلت عن حسن الترابي، حليف البشير قبل ان يعارضه. إذا كان كل من الترابي والبشير أقل تطرفا. مثلا، "معتدلا" مثل الرئيس المصري (السابق) محمد مرسي، هل كان السودان سيقسم؟
ج: هذا السؤال غامض وافتراضي. من هو "المتطرف"؟ من هو "المعتدل"؟ خلال التسعينات، عندما كنت سفيرا في الخرطوم، وقابلت البشير للمرة الأولى، كان "معتدلا" عندما تحدث عن استحالة انتصار عسكري في الجنوب لأي من الجانبين. لكن، دعا الترابي واخرون إلى جهاد مقدس، وأرسلوا شماليين صغار غير مدربين للاشتراك في القتال في الجنوب. لهذا سؤالي لك: من هو "المتطرف" ومن هو "المعتدل"؟
نقطة اخرى: اعلن الترابي نظرية "التوالي"، عن الانفتاح السياسي. لكن، قال البشير ان لا فائدة من الأحزاب السياسية. لهذ سؤالي لك: من هو "المتطرف" ومن هو "المعتدل"؟
----------------------------------------------
س: سؤال آخر عن ما كان يمكن ان يحدث: ماذا اذا كان الصادق المهدي، رئيس الوزراء الذي انتخب انتخابات ديمقراطيا، لا يزال في الحكم؟ هل كان السودان سيتقسم؟
ج: لا أعرف. ولكن، وأنا أعلم أن حكومة السيد الصادق خاضت الحرب في الجنوب بدون أي تردد. نعم، كانت هناك محادثات حول مبادرات لإجراء محادثات مع الحركة الشعبية. لكن، الواقع أن السيد الصادق، خلال سنواته الثلاث والنصف في الحكم، لم يوقف الحرب.
لهذا، سؤالي لك: لماذا يجب أن نستنتج أنه كان سيفعل ذلك اذا استمر في الحكم لسنة أخرى، أو سنتين، أو ثلاثة سنوات؟
-----------------------------------------------
س: في التقرير الذي اصدرته من معهد ويلسون في واشنطن في عام 2012، كتبت: "لم توف الولايات المتحدة بوعدها لشطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب..." سؤالي لك: كيف يمكن أن تكون الولايات المتحدة وسيطا نزيها بين الشمال والجنوب وهي تعادي الشمال؟
ج: هذه مشكلة الولايات المتحدة، وليست مشكلتنا. نحن، الوفد البريطاني في مفاوضات السلام، كنا مراقبين ووسطاء. وفعلنا كل ما نقدر عليه لاثبات عدم انحيازنا نحو جانب على حساب الجانب الآخر.
------------------------------------------
س: في عام 2011، في مقابلة في معهد "كارنيغي" في واشنطن للسلام، قلت أن الوحدة لم تتحقق لان "المجتمع الدولي لم يستعمل استعمالا فعلياً" اتفاقية السلام الشامل. سؤالي لك هو: لماذا؟ هل كانت هناك جهود متعمدة ضد وحدة السودان؟
ج: وضعت اتفاقية السلام كثيرا من البنود، مثل: حكومة وحدة وطنية في الشمال. وحكم ذاتي في الجنوب. ولجان مشتركة. ولجنة تقييم لكل التطورات، وكان فيها ممثلون دوليون. لكن، لم تسر الامور كما نصت اتفاقية السلام.
------------------------------------------
س: نصت اتفاقية السلام على بذل الجهود لجعل الوحدة "جذابة." لماذا لم تؤسس لجنة لضمان ذلك؟ او لجنة دولية للمساعدة في ذلك؟ او وساطة دولية بين الشمال والجنوب للاتفاق على ذلك؟
ج: نعم، كانت هناك. كانت هناك لجنة التقدير والتقييم، كما أشرت قبل قليل. لكن، كما قلت قبل قليل، في ذلك الوقت تحول الاهتمام الدولي بالسودان من الجنوب إلى دارفور. وأعطيك مثلا: دعتني وزارة الخارجية البريطانية لاكون الممثل الخاص لدارفور. وأنا اقترحت أنه من الأفضل أن اكون ممثلا خاصا لكل السودان، أي لدارفور وللجنوب. وقلت انه لا يزال هناك كثير من العمل يتعين القيام به لتنفيذ اتفاق السلام بين الشمال والجنوب. لكن، قال كبار المسئولين في الخارجية: دارفور فقط. لهذا، اقول لك اننا البريطانيين، وبقية الغربيين، كنا في ذلك الوقت نركز تماما على دارفور. ولم نعد نهتم بعلاقات الشمال والجنوب. وهذا ساعد على ترك المجال مفتوحا للذين يريدون انفصال الجنوب.
---------------------------------------------
س: ارتكبت أخطاء؟
ج: نعم.
----------------------------------------------
س: من الذي ارتكبها؟
ج: فيما يتعلق بالغرب، ما كان يجب ان نركز فقط على دارفور.
-----------------------------------------
س: ماذا عن الصورة الكبيرة؟ ماذا عن الصدام التاريخي بين الإسلام والغرب؟ ماذا عن انعكاس ذلك في السودان؟ ماذا عن محاولات الغرب لوقف انتشار الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، بما في ذلك جنوب السودان؟
ج: هناك مشكلتان في هذا التحليل: اولا: ليس تحليلا دقيقا. وثانيا: افتراضي.
كان هدفنا (نحن الغربيين) هو وقف الحرب الأهلية، ومساعدة السودانيين ليحاولوا، مرة أخرى، حكم بلدهم في سلام.
لم يكن الدين من دوافعنا. ولم تكن هناك محاولات غربية لتقسيم السودان. لسنوات كثيرة، كان السودان فقيرا، وضعيفا، ومنكوبا بالحرب، ويعاني من تقسيمات قبلية.
نعم، توجد قليل من الثقة بين الغرب والبشير. لكن، مشاكل السودان سببها السودانيين.
-------------------------------------------
س: لكن، قسم السودان بسبب اتفاقية السلام، ولم يقسم قبلها، او بدونها؟
ج: هذا قرار شعب جنوب السودان. كان امام شعب السودان خياران، لكن لا حكومة الخرطوم ولا حكومة الجنوب فعلت ما يلزم لاقناع شعب جنوب السودان الا يصوت للاستقلال.
على اي حال، ليس ذلك كله سيئا. تقسم الاتحاد السوفيتي، وتقسمت يوغسلافيا، وتقسمت شيكوسلوفاكيا، وغيرهم. ثم ها نحن (البريطانيون) نواجه استفتاء في اسكتلندا لتنفصل عنا، وتصبح مستقلة.
============================================


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.