محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    سباق انتخابي محتدم في اتحاد الألعاب المائية بالسودان... الكشف المبدئي يُشعل المنافسة والحسم في 11 أبريل    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سُودانياتٌ قبلَ قرار ٍبقابل ِالأوْطاَن-مَنْ يُرّشح لجامعة العرب؟
نشر في سودانيزاونلاين يوم 18 - 05 - 2011


"سوف يأتي"
من أناشيد الموسيقار محمد الأمين
محجوب التجاني*
الجمعة: 13 مايو 2011
"للكّعبة ربٌ يحميها"، قال المُطّلب جد المصطفي لأبرهة وجحافله، وفيله منتفخ الأوداج حولها، قبل أن تبيدهم "طَيْرَاً أبَابِيل". طالب الشيخ الحكيم بإبله. أفما يُسَّلم الجمع في جامعة العرب المولودة عام 1945 بحق أقلياتهم القائمة لنيل إبلها منذ وُجدت المنطقة قبل آلاف السنين ؟! حقهم في حكم أقاليمهم كياناتٍ تختص تحديث حياتهم؛ تنمية مجتمعاتهم؛ إنهاض إقتصادهم؛ إعلاء ثقافاتهم؛ وتوقير كرامة إنسانهم؟
لمعالجة هذه القضايا المصيرية، ينبغي للأمين العام للجامعة العربية أن ينهض، قائدا مهموما بالأقليات السياسية والثقافية والدينية وقومياتها المحرومة في المنطقة العربية، مدافعا عن حقوقها، متبنيا أفكارها، ناطقا معاناتها، ملتزما إصلاح حياتها، حريصا علي إرضائها. فهذا يا صاحبي أغلي ما يجني مجاهدٌ في حياته إن إدّعي رعية؛ إذاك يشمخ بهم شخصه، سفيرا فوق كل عادةٍ لكل دول المنطقة، لا حافظا لإجتماعات مجالسها ودورات لجانها، إن قنع بالمنصب الرفيع لا غير، صفوة ً في أيدي حكامها.
مجموعاتٍ متلاطمة
لا يساورن شكٌ أحدا، أن المنافسة الجارية بين أعضاء الجامعة العربية لملْ منصب الأمين العام تحمل صراعاً لا يخفي؛ يزداد حدةً عمّا يجري عادة ً في المنظمات الإقليمية والدولية الشبيهة لأسباب بعضها استاتيكي، لا يتزحزح؛ وبعضها ديناميكي، تحركه تجربة تصقلها حكمة، "ومن يُؤتَ الحِكْمَة فقدْ أُوتِي خَيرَاً كثِيرَاَ" (البقرة: 269). وللتنافس علي المنصب في حالة الجامعة العربية أبعادٌ تتميز بإختلافٍ لا يقل مسافة عن تركيبة المنطقة العربية المعقدة، التي تنتشر علي شمال إفريقيا وصحاريها الكبري، متداخلة في إمتداد جغرافي إستراتيجي الأهمية من النواحي الإقتصادية والأمنية، متأقلمة. تخترق في اضطراب هائل مشاريع "العولمة" في القارة الآسيوية وبلدان شبه الجزيرة ومنحني هلالها الخصيب.
علي رأس الأبعاد، إتصاف النظام السياسي لدول التعاون العربي الآسيوية بالممالك والإمارات، حين تشكّلت في الدول العربية الإفريقية وبلدان الشام جمهوريات يحكمها رؤساءٌ من عامة الشعب. تتبدي من إختلاف الأوصاف تناقضات تنموية إجتماعية وسكانية واضحة بين مجموعاتٍ ثلاث: في أكبر مجموعةٍ، يطغي علي عرب إفريقيا تزاوج سكاني عميقٌ مضي قرونا طويلة في القارة الأم مع أهاليها الأصليين الذين لم ينقطع نضالهم يوما لحكم أنفسهم بأنفسهم، برغم ما أُفضّت إليه جموعهم وقومياتهم التليدة إلي أقلياتٍ سياسية وثقافية مهمشة عواملٌ سياسيةٌ وإقتصادية جشعة، خارجية وداخلية علي حد السواء.
علي النقيض في تالي جمع، قلما تمازج عرب الخليج بحجم سكاني كبير مع المغتربة القادمين من خارج مجتمعاتهم. سائحين في أرض الرّب ما أفلحوا بعد في كسر حواجز التمييز الإجتماعي العنيد بينهم وبين الأهالي. العين علي مالهم، والقلب علي أوطانهم. أما عرب الشام، أقل العربان عددا وأكثرهم تحزبا، فقد تبلورت مع الأزمان إشكالاتهم السياسية هوياتٍ مزدحمة، ما قلل منها قطميرا تفوقٌ بالنفط، ولم يزدها التنظيم الحديث إلا حِرابا بوقع القبائل وموقع العقائد.
منطق العنجهة
في مستويً آخر من التحليل، يعاني عرب آسيا مثل الأفارقة والشوام هموما مزمنة من قومياتٍ لم يتسع صدر الدولة لنزعاتها الذاتية للإستقلال بثقافاتها، تمثل بعضها فرض الدولة عليه. وانطلق بعضها بفروضه، يناضل لحكم نفسه بنفسه. في القائمة حالات مختلفة الوضع: الأكراد في العراق وسوريا، الفلسطينيين في إسرائيل والأردن ولبنان، الأمازيق في الجزائر والمغرب، الأقباط والنوبيين في مصر، الموريتانيين غير البربر الحاكمة في موريتانيا، وأغلبية عُظمي من السودانيين أهل الأصول و الثقافات غير العربية في كل أنحاء القطر - مثالا، لا حصرا.
شأن موسيقي العرب الرتيبة، بلغ تكاثر الترديد والترجيع في تعامل سلطات العرب مع مطالب الأقليات القوية شأوا بعيدا، دون حسم ٍعادل لحقوقهم الإنسانية والقومية، أو تطوير سياسي-معرفي لمعزوفة نضالاتهم في أوبرالية وطنية متجانسة، رائعة الإيقاع والتنغيم. ولن تنتظم علاقات شعبٍ بحكومة تتخذ بإستبداد السلطة والمال من قمع الشعوب مهنة. لا حِسّ لها. تمسك عنهم ما تقتنص منهم، وترسل الجندرمة - مجندين من أبنآئهم لضربهم. "ألا سَآء ما يَحكُمُون".
من الإختلافات الظاهرة تركز مذهب الشيعة في الشام ومجتمعاتٍ عربية آسيوية أخري، وتمسك عرب إفريقيا بالسُنّة ومذاهبها منهاجا. سكانيا، يمثل الأفارقة الأهالي والعربان أغلبية في المنطقة العربية بأكملها. مع تنوع البيئة في طول المنطقة وعرضها، وما تتحكم فيه من إنتاج وعمالةٍ ومنتجات، نري في عالم العرب اليوم إنطواءا مُدلّهما، يسير علي تناقض يتقعر بنيته الإجتماعية والثقافية، ثم ينفتح أيا كان، بلا ميعاد، علي اختلافاتٍ سياسيةٍ وأمنيةٍ عميقة، ترتدي حُلل العصبية القديمة إمتداداتٍ معاصرة، لكأنما الجِّن بشرا منها، يسكنون الصحراء، كما زعمت قبل الإسلام أساطيرهم.
صرف عالم الإجتماع السياسي المفكر المصري سعد الدين إبراهيم، مؤسس مركز إبن خلدون للدراسات الإنمائية، جهدا كبيرا في رسالته العلمية لدراسة الأقليات في العالم العربي، وكرّس الوقت الطويل يلاحق أحوالهم ويرفع من تحت الركام حقوقهم المكبوتة، حتي إنه ليُفتي بأقوي منطق ٍصدقيةَ متينة لا تعاين إرضاء سلطةٍ أو سخط ملة: قَابِل المنطقة العربية وسلامها واقعٌ لا محالة في أيدي أقلياتها المضطهدة، لا في سلطة جمهرةٍ متحكمة – بَحَثَ ناشط الحقوق. وجدَ. كتبَ. وأعلن، حين أحجم بُحاث وكُتاب ومُعلنون.
إنقسام مستمر
منذ تأسيسها في أربعينيات القرن الماضي، تواصل التنافس والصراع في علاقات القوة واتخاذ قراراتها بين مجلس عرب آسيا الصاعدة ومجالس عرب إفريقيا القائدة في الجامعة العربية. قاسي الأمين العام شاذلي القليبي آثار إنقسام العرب علي أنفسهم بعد إتفاقية السلام بين إسرائيل ومصر مؤسسة الجامعة، وكُبْرَي دولها في القارتين؛ ثم نقل الجامعة العربية لتونس؛ وتصاعُد الجفوة والعداوة بالإعلام والصحافة ردحا مُريعا. ثم عاني خليفته الناصح الأمين عمرو موسي الأمّرين من إنقسام دول الجامعة علي كتلها الجيويوليتيكية والأيديولوجية بعد حرب الخليج التي استولي العراق بها علي الكويت بالغزو العسكري المباشر، إلي أن استعادت الشقيقة دولتها.
سيجد خليفة عمرو في تربيزة الأمانة ملفاتٍ يشيب من هولها الولدان، لعل أشدها تجذرا وأطولها عمرا صراعات الأقليات السياسية مع مراكز السلطة في معظم الدول العربية. أما أخطرها خُسرا فمشاركة دول الخليج بالمال والعتاد والإعلام و"العون الإنساني" غزو الناتو الجماهيرية "العربية" الليبية "الشقيقة"، غزوا مباشرا لا ريبة فيه ولا دبلوماسية ولا جامعة عربية أو أكاديمية. أعان بدو الخليج مع الفرنجة علي صُنع فصل من العداء الفاجر بين بدو الليبيين. أشعلوا حربا أهلية لا يعلم إلا الله في أي قرنٍ يقفل التاريخ صفحتها.
"وأخيرا القمة العربية"! مقال لهذا الكاتب (3 ابريل 2006) نشر بالإنجليزية في سودان تربيون، علقنا فيه علي تناول الجامعة العربية في قمة ملوكها ورؤسائها لبحث حالة شعوبهم ودولهم ما أصدروا من توصيات وقرارات في عام 2006.
نعرج بإختصار شديد لما ورد في ذلك المقال. نراه وقد شهدنا بحمد الله مشهدا متكررا في قمم تالية أن البيان الختامي نسخة جاهزة للإمضاء، فالملوك والرؤساء يعزفون عن التصريح. يكتفون بالتلميح في كافة قضايا الأقليات السكانية في المنطقة العربية، ولو كانت بيت القصيد لحل أزمات الأكراد والفلسطينيين والسودانيين الدارفوريين والجنوبيين وشيعة الشام وأهل السُنة المحاطين بإيران، وغيرهم من أهل المنطقة. كذا لم يتغير موقف العرب إلي عامنا هذا (2011) عما كان عليه حالهم عام 2006 بما يدعو للتعليق، فما يُعنينا مصلحة الأقليات.
رحّبت قمة 2006 بإقتراح مصري لعقد جلسة تشاورية ما بين إنعقاد لقاءات القمة العادية (الأهرام، القاهرة: 30 مارس 2006). قلنا: سوف تتيح الجلسات المقترحة على الأرجح أعمال المتابعة والتنسيق السياسي على مستوى عال؛ إلا أن هذه الجلسات قد تجهض بدورها الحوار أو الرؤية العربية بقراراتٍ "جاهزة الصنع"!
دارفور في قمة عربية
ضمن بيان القمة: "ندعو كافة الأطراف الإقليمية والدولية المعنية للعمل على إعادة الأمن والإستقرار في السودان ... ندعو كافة الأطراف السودانية المشاركة في محادثات السلام حول دارفور لمضاعفة جهودها للتوصل إلى اتفاق شامل ونهائي لحل أزمة دارفور". كانت تلك مناشدة القمة العربية في "إعلان الخرطوم" الصادر في العاصمة السودانية 29 مارس 2006.
ولقد عبّرت القمة عن عواطف جياشة "تضامناً مع الوحدة العربية" في مواجهة "الغزو الخارجي". كانت العواطف "جعجعة بغير طحين". أخفقت القمة، بحضور خمسة فقط من رؤساء الدول، في إلزام الدول المشاركة بقرارات واضحة لتسوية الخلاف مع المجتمع المدني ومجموعات المعارضة حول دمقرطة أنظمة الحكم، وإنجاز التعهدات الاقليمية والدولية تجاه المرأة والأقليات الإثنية والدينية، وغيرها من الجماعات المضطهدة.
تكشف نظرة خاطفة للتركيبة السياسية لدارفور عن التأثير السياسي-الديني لحزبي الأمة والاتحادي الديمقراطي في المنطقة منذ الحقبة الاستعمارية وصولاً للأزمنة الحاضرة. هذان الحزبان، بجانب المجموعات المكافحة الأخرى بما فيها الحزب الفيدرالي، العديد من الروابط والاتحادات المهنية ومنظمات المجتمع المدني، مجموعات التمرد الدارفورية حديثة النشأة، الفصيل المعارض في الجبهة القومية الإسلامية "حزب المؤتمر الشعبي"، وبضع مجموعات بدوية وزراعية أخرى تشكّل الغالبية الساحقة لسكان دارفور، وهي أغلبية لا يمكن لأية تسوية للأزمة في دارفور أن تتجاوزها بأي شكل من الأشكال.
"الأطراف الدولية والاقليمية المهتمة" و"الأطراف السودانية المشاركة"، تحديداً حكومة السودان، جرت مخاطبتها بواسطة القمة. جرى إقصاء معظم هذه القوي المعارضة من كافة عمليات صنع القرار، بما فيها مفاوضات السلام الهامة بين الحكومة المركزية ومناطق الجنوب، ودارفور، وشرق السودان، برغم ما يعنيه الإقصاء من إلحاق الضرر البالغ بالوطن.
إستراتيجيات القوى الخارجية لعملية السلام أكدت على إنجاز ترتيبات قصيرة المدى لهيكل الحكم على أساس إتفاقيات وقف إطلاق النار. أخطأت الإستراتيجيات في تقدير الإستجابات الوطنية وردود الفعل السالبة المتوقعة على المدى الطويل. وبالتجاهل الشديد للحقائق الهامة في الساحة السودانية، بشكل ٍلا داعي له، أخطأ الرعاة الدوليون لعملية السلام في البلاد، بما فيهم الولايات المتحدة، الإتحاد الأوروبي، الإيقاد، والإتحاد الإفريقي في تقدير الدور الحيوي الذي يمكن أن تلعبه المعارضة السودانية في مفاوضات السلام (الشمالية-الجنوبية) التي خلصت إلى اتفاق حصري أُسموه إتفاقا للسلام "الشامل" في يناير 2005.
سارت القمة العربية على ذات النهج، متجاهلة طبيعة الأزمة، والحاجة لضمان مشاركةٍ سودانيةٍ واسعةٍ في السعي الراهن لسلام دائم، وإستقرار سياسي في البلاد.
معارضة قوية
نحو ما جرى التعبير عنه أمام إجتماعات القمة الإفريقية في الخرطوم، واجه إجتماع القمة العربية في العاصمة السودانية معارضة قويّة من منظمات حقوق الإنسان والديمقراطية العديدة، إحتجاجا على ترؤس حكومة الجبهة القومية الإسلامية [المؤتمر الوطني] القمعية لإجتماعات القمة، وهي الحكومة التي يتجاهل رئيسها الأجندة الوطنية الأكثر إلحاحاً لتحقيق المصالحة الوطنية بتسوية الصراعات في دارفور وشرق السودان، وقف أعمال الارهاب الذي تمارسه الأجهزة الأمنية في مواجهة المجتمع المدني، التصالح مع مجموعات المعارضة، وتسليم المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية للمحاكمة الدولية، إلخ.
تماماً كما كان متوقعاً، إنتهزت حكومة الوحدة الوطنية التي تسيطر عليها الجبهة الفرصة لإحتكار عملية صنع القرار الوطني، في تعاون وثيق مع الإتحاد الإفريقي والجامعة العربية، في كل الأجندة الوطنية الحسّاسة التي تتطلب شرعا،ً أوسع إجماع وطني (أزمة دارفور، أزمة شرق السودان، أزمة السياسة الخارجية مع مجلس الأمن الدولي، أزمة المحكمة الجنائية الدولية، وأزمة الحكم الإنتقالي في السودان عامة). ما قال به مراقبون عديدون داخل البلاد وخارجها، إن مسلك الجبهة الحاكمة يواصل إضعاف دور حكومة جنوب السودان، إضافة إلى الإقصاء العنيد للمعارضة الشمالية في ما يتعلق بدارفور وشئون البلاد الأخرى.
بصرف النظر عن التأييد "الرسمي" الذي خلعه الإتحاد الإفريقي/القمة العربية على حكام الجبهة، فإن التحديات المتقّدة التي لا تنطفيء جذوتها للقوى والحركات الديمقراطية السودانية في مواجهة مليشيات الجبهة وأجهزتها الأمنية، وخططها الاقتصادية غير المقبولة، بما فيها صفقات النفط المثيرة للتساؤل والفساد المالي، ومواجهاتها المتصاعدة مع المجتمع الدولي وهيئاته، عزلت النظام الحاكم في الساحات الوطنية والدولية، وتسبّب أذى بالغاً لوضع السلام ووحدة البلاد.
دعا قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1556 (2004) حكومة السودان، تطلعاً إلى تطبيق فعّال لاتفاق نيفاشا وسودان موّحد وسلمي يعمل في تناغم مع كافة الدول الأخرى لتنمية السودان، إلى "تسهيل وصول العون الإنساني الدولي؛ دفع تحقيق مستقل في تنسيق مع الأمم المتحدة حول انتهاكات حقوق الإنسان؛ تسهيل عمل المراقبين حسب إتفاق إنجمينا لوقف اطلاق النار؛ التعاون مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان؛ إنجاز إتفاق سياسي دون إبطاء؛ الوفاء بإلتزاماتها الخاصة بنزع سلاح مليشيات الجنجويد؛ وإلقاء القبض على قادتهم وتقديمهم للعدالة بجانب الذين تعاونوا معهم".
عوضاً عن ممارسة الضغوط على نظام الجبهة لحمله على إبداء إلتزام مسئول لتطبيق هذه التعهدات الدولية، قررت القمة العربية منح جائزة تشجيعية على "الإدارة الواعية لأعمال القمة... بالحكمة والخبرة المشهود لها بالكفاءة والتجديد... للرئيس عمر البشير والذي سيشهد العمل العربي المشترك في ظل رئاسته المزيد من الانجازات والتطوير لما فيه خير الأمة العربية"!
وبعموميةٍ تتجنب الإشارة إلى الحاجة لتوجيه دعوة مباشرة للمعارضة السودانية للمشاركة مع الطرفين المتفاوضين في محادثات السلام الجارية بين معارضة دارفور والحكومة، في الوقت الذي تقدم فيه الجامعة "دعماً عربياً لقوات الإتحاد الافريقي" لم يتم الإفصاح حينها عن نوعه، أهدر الإعلان العربي - بشكل ٍغير خافٍ - عنصراً أساسياً لضمان حلول مستحقة للأزمة السياسية في الدولة السودانية، بشكل عام، وإقليم دارفور، بشكل خاص. ولهذا، قصرت هذه الاستراتيجيات عن تقديم تسويةٍ فاعلةٍ للأزمة المستفحلة تحظى بدعم المعارضة والحكومة والخارج.
حاجة الجامعة لأقليات قائدة
أختم قولي بالصّلاة مُتمما، أيا ربِّي صلي وبارك وسّلما، علي المصطفي، وآله، وصحبه، أهل الصفا. ما أحلي تقرُب الصوفية السامية في منطقتنا بخشوعها وتقواها لإلهنا الأعلي، وحبها لنبيه الأحمدا وأشقائه المرسلين والأنبياء. وما أبعدها عن هذا المعترك الدامي بالمظالم والمغانم، والإضرار بالقوميات المسالمة، وإجبارها علي القتال، ومواصلة إبادتها كما تفعل سلطة الإنقلابيين الإسلاميين دون نجاح يُذكر في محاولة إخضاعها.
تعود إتفاقية السلام السودانية 1988 بأصلها الصوفي العميق إلي سودانية الفطرة، وحق الأقلية، ومقاومة تجبر السلطة. فما أبعد المنطقة وشعوبها العربية وقومياتها الأهلية من هُواة البطش ومحترفي الإستبداد في الداخل والخارج، ومُضِّي المركز العابث في تفتيت أقاليمها لإحكام السيطرة الخائبة علي مصالحها والتلهي بإحباط آمالها.
وغداً يومٌ جديد.
*الأيام: متابعات مايو 2011


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.