(ده ماهلالك ياهلال؟؟)    الجمعية السودانية لعلوم الفلك والفضاء: 18 فبراير أول أيام شهر رمضان    السعودية تدين بشدة الهجمات الإجرامية لقوات الدعم السريع على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية لبرنامج الغذاء العالمي    مهارات يامال تعجز مبابي ونجم مانشستر سيتي    كباشي .. القوات المسلحة ماضية بعزم لا يلين في ملاحقة ما تبقى من "بقايا المليشيا المتمردة" والقضاء عليها    عارفين ليه ياهلالاب!!    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تشعل حفل زواج صديقها "حتة" بأغنية (الزعلان كلمو) والعريس يتفاعل معها بالرقص    بالصورة.. دكتورة من مريدات شيخ الأمين تكتب: (الشيخ بجيب القروش دي من وين؟ داير تتأكد تعال مسيده في الثلث الاخير من الليل)    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    بالصور.. الشيخ محمد هاشم الحكيم يحتفل بزواج إبنته الدكتورة من زميلها بالجامعة (قلت له لا أريد منك شيئا سوى أن تتقي الله فيها وتعينها في دراستها)    الفنان محمد صبحى يعود إلى ماسبيرو بالمسلسل الإذاعى «مرفوع مؤقتا من الخدمة»    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    ترامب ينشر فيديو مسيئًا لأوباما وزوجته ثم يحذفه    الطب الشرعي الرقمي صائد جديد لمجرمي الإنترنت والذكاء الاصطناعي    دواء جديد يعيد ضبط الساعة البيولوجية ويقلل اضطراب السفر    ابتكار بخاخ أنفى يساعد على الوقاية من الإصابة بالأنفلونزا    السفارة في العمارة    ذكرى رحيله.. قصة حب نور الدمرداش وكريمة مختار وزواجهما    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    أبل تفتح CarPlay أمام تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصوتية    8 علامات تنذر بمشكلات في الأمعاء لا ينبغي تجاهلها    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    جاهزية كاملة لانطلاق بطولة «الطريق إلى القمة» بعد اجتياز مقاتلي PFL للميزان    بمشاركة واسعة بالخرطوم... الاتحاد السوداني للتربية البدنية يناقش معوقات المعلمين والبروف أحمد آدم يؤكد دعم تطوير المنهج والتدريب    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    شاهد بالصور.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا السودانية الحسناء ثريا عبد القادر تخطف الأضواء من معرضها ببورتسودان    الجوهرة السودانية عامر عبد الله ينضم رسمياً لأحد الأندية الخليجية    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    أحمد عزمى.. "الجوكر" الذى خلع عباءة الأدوار الثانوية ليبرع فى الشخصيات المركبة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    مع اقتراب الجيش من أبوزبد والدبيبات والفولة، تبدو خيارات المليشيا وعصاباتها صفرية    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    المركزي يوجه بنك الخرطوم بإيقاف الاستقطاعات وإرجاع المبالغ المخصومة للعملاء    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    صلاح يتحدى مرموش.. موعد مباراة ليفربول ضد مانشستر سيتي بكلاسيكو إنجلترا    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ملتقى حال الأمة بين المحن والمنح
نشر في سودانيل يوم 08 - 08 - 2017


بسم الله الرحمن الرحيم
ملتقى حال الأمة بين المحن والمنح
مؤسسة أروقة للثقافة والعلوم بالتعاون مع المنتدى العالمي للوسطية
الثلاثاء 1 أغسطس 2017م
دار اتحاد المصارف- الخرطوم
تقرير الندوة الكامل من إعداد المكتب الخاص للإمام الصادق المهدي
كلمة الحبيب الإمام الصادق المهدي الافتتاحية بعنوان: وا أمتاه
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه،
اخواني، واخواتي، أبنائي، وبناتي،
السلام عليكم ورحمة الله،
أنا سعيد بهذا اللقاء، فيه وجوه نيرة التي ألتقيناها كثيراً في المناسبات المختلفة، ولكن لأول مرة نلتقي للمدارسة لا للمجاملات الكثيرة في المجتمع السوداني. المجتمع السوداني مجتمع تسامح العلاقات الاجتماعية جعلت بين أفراده جميعاً علاقات طيبة ومستمرة.
أشكر مؤسسة أروقة للثقافة والعلوم (وهي مؤسسة تساهم مساهمة نوعية أكبر من الوزارة المسماة)، بالتعاون مع المنتدى العالمي للوسطية، على تنظيم هذا اللقاء، ودعوة صفوة من مفكرين ومثقفين ودعاة لدراسة نصوص حول حالة الأمة، أرجو أن يكون ما فيها مفيد، وأرجو أن نستفيد من مداخلاتكم، فالمؤمن مرآة أخيه، والحكمة: نصف رأيك عند أخيك – أو أختك، وكلنا نرجو أن نؤجر من باب (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ)[1].
1. الإسلام تمدد في العالم المعمور في 80 عاماً أكبر مما حققت الإمبراطورية الرومانية في عشرة أضعاف تلك المدة.
ومنذ أن تهاوت الدول الإسلامية التاريخية تمدد الإسلام سلمياً في جنوب شرق آسيا، وأفريقيا جنوب الصحراء، وهو اليوم يتمدد في أوربا وأمريكا، ما أفزع بابا الفاتيكان السابق، فخرج عن وقار منصبه مهاجماً الإسلام باللاعقلانية ونهج العنف في محاضرته في سبتمبر 2006م، لعله بالإسلاموفوبيا يصد تيار المد الإسلامي.
كتاب كثيرون قرعوا أجراساً مماثلة:
. "موت الغرب" بقلم باتريك بوكان عام 2002م. موضوع الكتاب: إن تدني نسب توالد سكان الدول الغربية، وغزو اللاجئين يهدد بلدانهم وحضارتهم.
. "يوريبيا" بقلم بات مائير، 2006م: إن أوروبا سوف تفقد هويتها لتصير يوريبيا لا أوروبا.
. "آخر فرصة للغرب" بقلم توني بلانكي. موضوعه: النازيون أخفقوا في احتلال أوروبا. لكن الإسلام المتحمس قد يفعل ذلك.
هنالك كتب كثيرة تدق نفس الأجراس.
2. في الحضارة الغربية من ينظر للإسلام بأعين موضوعية بل بإعجاب:
. قال روبرت بريفولت في كتابه "تكوين الإنسانية": التنوير الحقيقي لأوربا حدث نتيجة الإحياء العربي الثقافي لها عبر أسبانيا.
. ووثق توماس ارنولد في كتابه "الدعوة للإٍسلام" أن الإسلام انتشر بالقوة الناعمة لا بحد السيف.
. وقال مونتجمري واط في كتابه "تأثير الإسلام على أوروبا القرون الوسطى": آن الأوان أن نعترف بديننا الحضاري والثقافي للعالم الإسلامي.
ولكن المفكرين الإستراتيجيين، لا سيما المتعاطفين مع الحركة الصهيونية، نحتوا مفهوم صراع الحضارات، واعتبروا الإٍسلام أخطر من الشيوعية، وخطره ازداد بعد انهيارها. هذا ما عبر عنه برنارد لويس. قال: المسلمون منذ عهد الرسالة المحمدية مسكونون بالسيطرة على العالم. المسلم المعاصر غاضب لأنه فقد المكانة العالمية لصالح الآخرين. لذلك هم يعادوننا ويكرهوننا. أي ليس لأي أسباب أخرى إنما لمجرد هذا السبب.
السياسيون الإمبرياليون يرون أن العالم الإسلامي خطر على هيمنتهم، الحضارات الأخرى كلها اكتفت بأن تكون بصورة ما تابعة، فهم يرون أن العالم الإسلامي خطر على هيمنتهم كما أن موارده وموقعه الجيوسياسي مطلوب للسيطرة الإستراتيجية.
وأهم وسائل تركيع المنطقة هي: حروب الجيل الرابع ووسائلها الآتي:
. دول وطنية هشة، قياداتها بلا شرعية شعبية حقيقية، بل معتمدة على مظلتهم الدفاعية.
. أوضاعهم الاجتماعية تقوم على قلة ثرية وكثرة فقيرة فالحالة حرب اجتماعية باردة مستمر في هذه المنطقة كما قال شاعرنا:
أَيُّها المُصْلِحُونَ ضاقَ بنا العَيْشُ
ولمْ تُحسِنُوا عليه القيامَا
أصْلِحوا أنفُسَا أضرَّ بِهَا الفقْرُ
وأحْيا بمَوتِها الآثاما
. وضع الثروة النفطية تحت الحماية وتغريب الثروة بكل الوسائل الممكنة. يخلق اصحاب هذه الثروة مطالب استهلاكية لكي يحصلوا على هذه الأموال.
. تشجيع النزاعات الطائفية والقومية في المنطقة بهدف تقسيم المقسم. بل يباع السلاح الفتاك لطرفي النزاع على حد قول الشاعر:
يكفيك أن عِدانا أهدروا دمنا ونحن من دمنا نحسوا ونحتلبُ
وفي الطريق إلى هذه الأهداف فإن المنطقة الآن مشتعلة في مواجهات طائفية وقومية لا يمكن أن تنتهي إلى نصر حاسم لأحد طرفيها، بل استنزاف متبادل يرجى أن ينتهي إلى تقسيمات.
لذلك قال ريتشارد نكسون في كتابه "نصر بلا حرب" معلقاً على الحرب العراقية الإيرانية: هذه الحرب بالنسبة لنا أمنية، والأمنية الثانية ألا ينتصر أحد طرفيها.
وفي إفادة إعلامية في 27/11/2011م قال هنري كسنجر: النتيجة المتوقعة هي أن تسيطر أمريكا على سبع دول شرق أوسطية للتحكم في مواردها، وأن يصير نصف الشرق الأوسط تحت سيطرة إسرائيل.
هذه المخططات يساعد الغلاة ووسائلهم الإرهابية في تحقيقها.
معظم الغلاة ليسوا متواطئين مع المشروع الإمبريالي، ولكن مهما كانت أهدافهم مشروعة فإن وسائلهم تساهم في هشاشة دول المنطقة، وتبرير مزيد من التدخلات الأجنبية.
القاعدة تكونت لمواجهة الغزو السوفيتي لأفغانستان، ووجدت دعماً أمريكياً وعربياً كبيراً. ولكن العقيدة التي قاتلوا بها هي إجلاء الغزاة من أرض المسلمين، وبعد ذلك وجهت القاعدة نفس العقيدة ضد الأمريكان لاعتبارهم الداعمين لحكام وموالين لهم ولوجودهم العسكري في المنطقة.
القاعدة في أرض الرافدين تحولت لداعش استجابة لمظالم سنية في المنطقة تكونت بعد احتلال العراق.
3. إذا تركت الأمور كما هي الآن فإن المخططات الإستراتيجية المعادية سوف تكمل مهمتها:
ومَنْ رَعَى غَنَماً في أَرْضِ مَسْبَعَةِ ونامَ عَنْها تَوَلَّى رَعْيَها الأَسَدُ
صحيح أننا نتطلع لخيرية موعودة: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)[2]. ولكن لهذه الخيرية استحقاقات. لا توجد خيرية مجانية.
أهم هذه الاستحقاقات سبعة:
المراجعات المذكورة في البيانين الملحقين بهدف إبرام ميثاق المهتدين، وإبرام مصالحة تضع حداً للمواجهات الحالية. أي بين الجماعات الإسلامية.
صحوة ثقافية توفق بين النقلي، والعقلي وتحقق توطين التكنولوجيا الحديثة في بلداننا.
إصلاح سياسي يقيم ولاية الأمر على المشاركة، والمساءلة، والشفافية، وسيادة حكم القانون.
إصلاح اقتصادي يحقق التنمية والعدالة داخل الأوطان وفيما بينها ويوقف نزيف تغريب الثروة.
بعد الحرب الأطلسية الثانية صرفت الولايات المتحدة ما يعادل تريليون دولار لتأهيل اقتصاد البلدان الأوربية التي دمرتها الحرب. والاتحاد الأوربي صرف بالتريليونات لإلحاق اقتصاد جنوب وشرق أوروبا بها. وكذلك فعلت ألمانيا الغربية لإلحاق اقتصاد ألمانيا الشرقية بها.
عزل التيارات الدينية المعادية بموجب إبرام ميثاق الإيمانيين مع المعتدلين. أي بين أتباع الملل المختلفة.
التعاون مع التيارات الغربية والعالمية الأخرى تحت مظلة وئام الحضارات.
دعم تعاون عالمي حول سلامة البيئة واستنجاز الملوثين وعدهم بالعدالة المناخية.
4. وجود السلاح النووي لدى أطراف معادية لبعضها الآخر يجعل الخيار العسكري الشامل خياراً انتحارياً للبشرية. وخيار الوسائل الإرهابية يأتي بنتائج عكسية.
الخيار الأوسط، أي الأفضل، هو القوة الناعمة وفي هذا المجال فإن الإسلام طاقة روحية، وفكرية، وثقافية، لا تجارى. إسلام يقوم على فهم اجتهادي لنصوص الوحي، وإحاطة بالواقع، والتزاوج بينهما كما قال الإمام ابن القيم. والواقع قال عنه الإمام الغزالي: أما الواقع في رتبة الضرورات لا يستبعد أن يستصحبه اجتهاد وإن لم يشهد له أصل معين.
هذا وبالله التوفيق.
بروفسور الحبر يوسف نور الدائم:
الحمد لله، نحمده ،ونستعينه، ونستغفره، ونشهد أن لا إله إلا هو، ونشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وتابعيه بإحسان.
الشكر الجزيل لأخوتنا الكرام على المنصة وعلى غير المنصة ممن أتى لمناقشة هذا الموضوع الحيوي المهم.
أولا نتقدم بالشكر الجزيل والتقدير الجم لأخواننا في أروقة. ولا نريد أن نكافيء الحسنة بالحسنة ولا الحسنة بالسيئة، إنما نريد طريقة موضوعية بها ننظر للأمور بحيث يكون الموجب موجباً والسالب سالباً.
الإمام الحبيب السيد الصادق المهدي معروفٌ بأنه يعد للأمر عدته. يعني ما رأيناه في يوم من الأيام يأتي هكذا بلا ورقة ولا قلم (كالحبر يوسف) مثلاً، بل يأتي وقد هيأ نفسه للحديث، وفي هذا قطعاً قولاً واحداً احترام لجمهور المستمعين. وفي ذات الوقت لا نريد أن نقصم ظهره بشيء من المديح كما فعل أخونا الكريم في المؤسسة، لا أريد أن أقصم ظهره كما قصم ظهري أخي الكريم الذي قدمني للمنصة، إن كنت لا محالة فاعلا فقل أحسبه كذلك والله حسيب، فلان الذي هو إمام وهو كذا، وهذا طبعاً ليس من باب الجلافة:
بذا فامدحيني واندبيني فإنني فتىً تعتريني هزة حين أمدح
السيد الصادق المهدي أشار إشارات كثيرة جداً إلى بعض الغربيين ممن ينظر نظرة عادلة للإسلام. وهناك من ينظر للغرب كأنه كله عدو يتربص بنا الدوائر. وليام مونتجمري واط الذي أشار إليه في حديثه وكان مشرفا على الأخ البروفسور عبد الرحيم علي وعلى كثير من السودانيين، كان يقول I am a muslim but not with a capital M، (أنا مسلم ولكن ليس بكابيتال إم). إسلام لوجه الله رب العالمين، هذا الذي يجمع بينه وبين العالمين.
أنا أظن أن واحدة من كبريات المشاكل التي تقابل الناس ما يسمى بالآفات القلبية عند اهل التصوف خاصة، كآفة الحسد مثلاً، وهو موجود عندنا نحن معشر السودانيين بنسبة عالية جدا، أي واحد نال قدراً من علم أو من معرفة أو من مال او من ملك أو كذا، ينظر اليه الناس نظرة لا تخلو من حسد، ولذلك يحتاج كثير منا أن يدافع عن نفسه بأن يمدح نفسه . بروفسر عبد الله الطيب قال
انت سخي اريحي محسن تطل على آفاق عصرك من عل
لأنه شعر بأن هناك ناس يتربصون به.
كذلكم بالنسبة للأخ الإمام مثلاً، هناك بعض الناس يحسده على المكانة التي أتاها الله سبحانه وتعالى له، مكانة اجتماعية، سياسية، كذا، ولذلك نحن مطلوب منا أن ننزل الناس منازلهم وأن نعترف بالفضل لأهل الفضل، وهذه صفة من الصفات التي لا تتوافر عندنا كثيراً. كذلك الرجل الذي جاء بالشاة وبالذئب، فعدا الذئب على الشاة التي أرضعته فقال له:
بقرتَ شويهتي وفجعتَ قلبي وأنت لشاتنا رجلٌ ربيب ُ
غذيتَ بدرها وربيتَ فينا فمن أنباكَ أن أباكَ ذيب ُ
إذا كان طباع طباع سوء ٍ فلا أدب ٌ يفيد ولا أديب ُ
محتاجين أن يعترف الناس بعضهم ببعض بالفضل. تجربة طويلة مثلا في العمل السياسي، عقود من الزمان كلها نجعلها ورائنا ظهريا لا لسبب إلا لهذه الآفة آفة التحاسد، نحن نحتاج أن ننقي نفوسنا من صفة الحسد وصفة الاستعلاء، (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ):
كلكم يمشي رويد.. كلكم يطلب صيد.. غير عمرو بن عبيد
عمرو بن عبيد بن بغته أين هو من هؤلاء الذين يعملون في الساحة؟
نحتاج اننا ننقي هذه النفوس. ومن اكبر الآفات التنازع الله عز وجل يقول (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) ذهاب الريح وذهاب القوة بالتنازع.
ولذلك كان بعض من الخوارج يقول:
قل للمحلين قد قرت عيونكم بفرقة القوم والبغضاء والحرب
ما كان أغنى رجالا قل سعيهم عن الجدال وأغناهم عن الخطب
إني لأهونكم في الأرض مضطربا مالي سوى فرسي والرمح من نشب
ماله سوى فرسه ورمحه. محتاجين أن نحاول جاهدين أن نتخلص من مثل هذه الآفات القلبية. ومحتاجين أن نحدد الهدف، يكون عندنا هدف واضح المعالم بين القسمات نسعى إليه بمرجعية. نحن معشر المسلمين مثلاً عندنا الكتاب والسنة، لكن فهمنا للكتاب والسنة (خشوم بيوت) لا يكاد الناس يتفقون على شيء، وهذا أظن أن واحد من أسبابه أننا نسعى في سبيل شخصنة المواضيع. كل واحد منا يريد أن ينال حظاً من المجد والمال والاسم وكذا، كله يحتاج إلى شيء من قوة نفسية هائلة لتحول بينك وبين هذا التحاسد والتباغض.
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه وأيقن أنا لاحقان بقصيرا
فقلت له: لا تبك عينك إنما نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا
هناك إنسان ما عنده كبير غرض في مسألة الحكم كلها، ولكن مسألة الحكم مسألة ضرورية لا بد للناس من إمام، لا بد من قيادة، نحتاج أن تكون قيادتنا القيادة الرشيدة ذات المواصفات المعينة ممكن الانسان يكون محاضر ممتاز يحسن الحديث، ولكنه لا يحسن العمل ولا الإدارة فهذه محتاجة منا لشيء من النظر.
تعاملنا مع الخارج كيف نتعامل مع الآخرين؟ هناك بعض الدول تنظر الينا نظرة دونية حتى هذه الأجهزة أنا أذكر كنا في احدى الرحلات في احدى دول الخليج التي بينها الآن ما بينها من تنازع، كان يظن أن هذا السوداني لا يحسن التعامل ولا حتى مع المايكرفون يرى أنها أجهزة حساسة لا بد ان تتعامل معها برفق، فهذه الصورة يجب أن تتغير تعاملنا كاننا رعاة كأننا ناس اجلاف ولا نحسن التعامل مع التكنلوجيا الحديثة، بل نحسن التعامل مع هذا كله بإذنه سبحانه.
علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم. القلم بعضهم يظنه التعامل الورقي فقط بالقلم، لذلك قال الشاعر محمد أحمد محجوب
يا سارق القلم قد جهلت مكانه لا يعمل الصمصام الا في يدي
هذه فيها نفرة شوية، هذا السيف القاطع لا يعمل إلا في يدي أنا وإذا ذهب لآخر يمكن يبقى.. أظن أننا نحتاج لأن نؤازر بعضنا بعضا ونكتاتف ونجمع صفنا لمواجهة هذا الوضع الماساوي الذي يحيط بنا احاطة السوار بالمعصم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأستاذة فاطمة سالم: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، وعلى رسول الله الموصوف بالعظيم، ومع كوننا نختتم جلساتنا بسورة العصر لا تكون مجالساتنا حول قيمة التواصي.
شاكرة للأستاذين عبد المحمود والسموأل الذي دعاني لهذه الكوكبة المتنوعة التي تشكل حقلا معرفيا للدراسة. اشكر السيد الامام على هذه المبادرة المهمة والأمة تحتاج لهذه المبادرات الفكرية والمعرفية مع استغراقهم في النظر بغلبة السياسة والصراع السلطوي. الزهد في التعامل مع الثقافة والمعرفة أودت بالناس إلى هذا الحال. الورقة فيها فكرة مركزية وسأحاول أن لأقول أفكارا مجملة. ربما المشتغلون في الحراك اليومي في التيارات الفقه مشغولون بقضايا اللحظة وأحاول أن أنظر بصورة أخرى. والتواصل ببعض الالتفاتات الناصحة وليست صادمة.
جزء من الاشكالات التي لم ننتبه اليها في ظاهرة تشكل التيارات والفرق أننا لم ننظر لنظرة القرآن لذلك، فنظرة القرآن أن تعيش الاختلاف وليس التنازع ...حذر القرآن من ظاهرة التشيع والفرق وأن يكون كل حزب بما لديهم فرحون، و"ما كان المؤمنيين أن ينفروا كافة". في الدين، ولكنه في نفس الوقت نظر بإيجابية للفرق: "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين". الاتفاق في الدين غير موجود لذلك من الطبيعي أن تحل حالة التنازع لغياب العناية باستنباط المفاهيم المعرفية- ظاهرة التفكر غير موجودة لذلك تسود ظاهرة التنازع وذهاب الريح التي أشار إليها الشيخ الحبر. ولا يزالون مختلفين، ولذلك خلقهم.
الصراع السلطوي والسياسي والزهد في التعامل مع الثقافة والمعرفة جعل الأمة في هذا التراجع وهذا الحال .هذه فكرة مركزية ومهمة.
عدم الاشتغال الكافي باستنباط المفاهيم من داخل النص القرآني.. هذه التيارات محتاجة لأن تنظر في وجودها من هذه الزاوية. هل هذه هي الطريقة المثلى التي علينا تعليمها أن أن هناك مساحات أخرى للالتقاء؟ انظروا للطريقة التي يتحاور بها المختلفون برغم انهم من اهل قبلة واحدة لكن طريقة ادارة الحوارات تنتهي حد الاحتراب وتستدعي ان ننظر نظرا مخالفا.
هناك آفات معرفية أخرى ساهمت في ظاهرة التفرق السالبة ومنها غلبة الذهنية السلطوية التي يسرت استحلال الدم بهذه الطريقة ومسألة استحلال الدم بهذه الطريقة التي لا تجد لها دفعا حقيقيا وهي مسألة محيرة، وليست وقفا على جماعات التطرف بل حتى في الثقافة السياسية، وكيف أن النظم السلطانية تستحل دم المعارض وال


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.