كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فاطنة السمحة هاؤم اقرءوا كتابيه نداءّ لا خبر مع الخالدين .. بقلم: عبدالوهاب الأنصاري
نشر في سودانيل يوم 14 - 08 - 2017


أَعرفُ هذه الرؤيا، وأَعرفُ أَنني
أَمضي إلى ما لَسْتُ أَعرفُ.. رُبَّما
مازلتُ حيّاً في مكانٍ ما، وأَعرفُ
ماأُريدُ..
سأصيرُ يوماً ما أُريدُ..
محمود درويش " الجدارية"
فاطمة أحمد إبراهيم تاريخ أنقى من قطراتِ العين، مسّكونة ببّذل سبّيل مسارب المعرفة، والوعي ومُهجّسه بألآلآم الفقراء، والمُهمشين، والبُسّطاء وغمار النّاس والسّابلة؛ بذّلت عمرها منذ صِّباها البّاكر في تنظيم الوعي، ونشّر الإستنارة؛ "تمشي وما بتطاطي/ وما بين بير وشاطي/ تطلع عالي واطي".. سودانية الهّوى والهّوية متمسكة بإرثها سِّمة في "عصبية تناطح الجُلة؛ و متطلعة إلى حداثوية منافية الزلة". صلبة في المواقف ثاقبة في الأراء السّديدة؛ باقية فينا ما بقي مجرى الدم.
فحَمّلت شُّعلة التنوير والوعي نبوءتهم خالدة لا تموت وإن ماتوا. فهمُّ خَلفّوا، ويُخلِّفوا شعوباً من قِيم حية، ووعياً سنا ناره لا تنطفيء هؤلاء الخُلصّ وفاطنة السّمحة مِنّهم" ربما يحرِمهم الجلاد شبابهم وثيابهم؛ ربما يسّطو على مِيراث أجدادهم من أواني وخوابي" رُبمّا ينفيهم، ويشّردهم، رُبمّا؛ ربُمّا ... لكن يا "عدو الشّمس لنّ أسّاوم وإلى آخر نبض في عروقي. سأقاّوم؛ وأقاّوم" هكذا هم علىّ حّد قول شاعر المقاومة الفذ مرفوع القامة يمشي (سميح القاسم)
فاطنة السمحة؛ أم أحمد؛ سيرتك تشّرف و تاريخك نضيف وكفاحك الصّعب أيقونة كأنها مثيولجيا إغريقية؛ تتماهى معّ الطريق الشائك والوعر، الذي كان إختيارك وطريقك الذي إختطيه لحياتك النضالية الحافلة، متعرضة فيها لشتى أنواع الصِّعاب مع الجلاد، من سجّون وقطع أرزاق، وإعدام لرفيق دربك الشهيد القائد العمالي الفذ الشفيع أحمد الشيخ، وملاحقة، وإحتجاز ومنّفى إختياري بسبب المضايقات، حتى فاضت روحك الطاهرة؛ وما إستكنتي أو ليّنتي حاشا لله كنت دائماً طليعية، وقدامية، وكنداكة، ومعلمة أجيال، وأم الثوار من النِّساء والرجال ومدرسة قائمة بذاتها.
فاطنة السّمحة؛ مُناضلة شرسة من أجل قضايا الشعب السُّوداني ومصالحه، مع رفاقها وزملائها، بتنظيم وعي جموع فئاته العاملة وقواعده الشّعبية من الجُذّور، في منظمات ديمقراطية تقدمية، كانت لها الفضل في الإرتقاء بوعيه السياسي ومعرفتة بحقوقه وكيفية المطالبة بها وإنتزاعها، باذلين الأرواح والمهج ودفع كل ماهو غالي ونفَّيس من تضحيات بِلا مَّنٍ ولا أذى.
فاطنة السمحة أيقونة النماء والخير ودرء المسغبة بتنمية وعي شعبها ليحصد من البيدر سُنبلا وقمحا وتمّني..عطاءُك غير محدود الإطار ومؤطر بقيم ومبادئ متّفردة، نابعة من ميراث هذه الأرض الطيبة؛ إنسانة سامية، وبسيطة، وفاضلة، نموذج للإنسان السّوداني الشريف الذي وهّب حياته "لأجل الناس الطيبين والطالع ماشي الوردية وعشان أطفالنا الجايين"؛ بتجردٍ أخاذ ونكران ذاتٍ مُحاّل.
ولو كانت الحقوق مُصّانه في هذا البلد المُصّاب لنال كل ذيِّ حقاً حقه؛ و لنصب لفاطنة السمحة؛ نصباً رمزاً وقامة؛ ليُروي للأجيال جّهدك ونضالك في إثراء الشأن العام والتعاطي معه مثلك يا أم أحمد لا تخمد أصواتهم بنهاية عمّل الوظائف البيّلوجية والحيّوية لأجسادهم وإنما كتب لهم الخلود الأبدي فينا بمواقف مبدئية لاأنصاف حلول، وتركوا ذرية بعضها من بعضٍ والسُّكون لأجسادهم حركة دينامك؛ لا تعرف السّكون فلك الخلود هنا؛ فأنت لا يحتويك قبر أو يحد من تمددك فينا موت.
أم الشعب فاطنة السمحة سلام وتحية..كان الوجع الشخصي عندك هو وجع شعبك ووجع وطنك الذي بادلك الحب، بحيث لا تسطيع أن تجد له حدأو فاصل بيّن الخاص والعام كانت متلبسة ومهجسة بالوطن حتى نخاع العظم ومشارف الروح.
سيرة مليئة بالصمود والفكر الثاقب..
*ولدت فاطمة أحمد إبراهيم 1933 في الخرطوم/السّودان، ونشأت في أسرة متعلمة ومتدينة. كان جدها لأمها ناظراً لأول مدرسة للبنين بالسودان وإماماً لمسجد، والدها تخرج في كلية غردون معلماً أما والدتها فكانت من أوائل البنات اللواتي حظين بتعليم مدرسي نظامي. لقد بدأ وعي فاطمة إبراهيم السياسي مبكراً نتيجة للجو الثقافي العائلي وتعرض والدها من قبل إدارة التعليم البريطانية للإضطهاد لرفضه تدريس اللغة الإنجليزية فإضطرللإستقالة من المدرسة الحكومية والتحق بالتدريس بالمدرسة الأهلية.
كان لفاطمة من فترة تعليمها في مدرسة أم درمان الثانوية العليا نشاطات عديدة منها تحرير جريدة حائط بإسم "الرائدة" حول حقوق المرأة والكتابة في الصحافة السودانية (بإسم مستعار) وقيادة أول إضراب نسائي بالسودان تطالب فيه بعدم حذف مقررات المواد العلمية في تلك المدرسة وعدم إستبدالها بمادة التدبير المنزلي والخياطة وكان إضراباً ناجحاً أدى إلى تراجع الناظرة في قرارها وهنا بدأت الإنخراط في النضال السياسي ضد الإستعمار. في عام 1952 ساهمت في تكوين الإتحاد النسائي مع مجموعة من القيادات النسائية الرائدة التي كونت رابطة المرأة المثقفة في عام 1947 وأصبحت عضواً في اللجنة التنفيذية، كما فتحت العضوية لكل نساء السودان وتم تكوين فروع للإتحاد في الأقاليم مما خلق حركة نسائية جماهيرية واسعة القاعدة.
من المطالب الإتحاد النسائي كما جاء في دستوره المعدل عام 1954 حق التصويت وحق الترشيح لدخول البرلمان وحق التمثيل في كل المؤسسات التشريعية والسياسية والإدارية على قدم المساواة مع الرجل، الحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي والمساواة في فرص التأهيل والتدريب والترقي، محو الأمية بين النساء، توفير فرص التعليم الإلزامي المجاني، توفير فرص العمل وتحويل المرأة إلى قوة منتجة، تحديد سن الزواج بحيث لا يسمح به قبل سن البلوغ، إلغاء قانون الطاعة وغيره.
وبسبب هذه المطالب وبالأخص المطالب السياسية، حق التصويت وحق الترشيح، تعرض الإتحاد النسائي لهجوم كاسح من قبل جبهة الميثاق الإسلامي بحجة أن الإسلام لا يسمح بمساواة المرأة وإنخراطها في السياسة.
تسلمت فاطمة في يوليو 1955 رئاسة تحرير مجلة صوت المرأة الصادر عن الإتحاد النسائي ولعبت المجلة دوراً رائداً في مقاومة الحكم العسكري الأول.
في عام 1954 إنضمت فاطمة للحزب الشيوعي السوداني وبعد فترة دخلت اللجنة المركزية. فالحزب الشيوعي السوداني هو أول حزب كون في داخله تنظيماً نسوياً وذلك عام 1946.
في رئاستها للإتحاد سنة 1956 – 1957 حرصت فاطمة على المحافظة على إستقلال الإتحاد النسائي من أي نفوذ حزبي أو سلطوي ولضمان تحويل المنظمة إلى منظمة جماهيرية واسعة القاعدة.
إشتركت المرأة السودانية بقيادة إتحادها في المعركة ضد الأنظمة الدكتاتورية علناً وسراً وإشتركت في ثورة أكتوبر 1964 التي أطاحت بالحكم الدكتاتوري وإصبح الإتحاد النسائي عضواً في جبهة الهيئات التي نظمت ثورة أكتوبر ونالت المرأة حق التصويت والترشيح. وفي إنتخابات عام 1965 أُنتخِبت فاطمة عضواً في البرلمان السوداني وبذلك تكون أول نائبة برلمانية سودانية. ومن داخل البرلمان ركزت على المطالبة بحقوق المرأة وما أن حل عام 1969 حتى نالت المرأة السودانية حق الإشتراك في كل مجالات العمل بما فيها القوات المسلحة وجهاز الشرطة والتجارة والقضاء، المساواة في فرص التأهيل والتدريب والترقي، والحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي، حق الدخول في الخدمة المعاشية، الحق في عطلة الولادة مدفوعة الأجر، إلغاء قانون المشاهرة (عقد العمل الشهري المؤقت)، إلغاء قانون بيت الطاعة.
بالرغم من الملاحقات والمضايقات للإتحاد النسائي من قبل الحكومات العسكرية واصلت فاطمة العمل سرياً برغم التهديد والسجن وما أصابها على النطاق الشخصي عندما قام الطاغية نميري بإعدام زوجها القائد النقابي الشهير الشفيع أحمد الشيخ سنة 1971 ووضعها في الإقامة القسرية لمدة عامين ونصف، عدا حالات الإعتقال المتكررة من قبل أجهزة الأمن.
اضطرت لمغادرة البلاد عام 1990 وواصلت نضالها في المهجر بتنظيم الندوات والتظاهرات وترتيب قافلات السلام لجنوب السودان وغيره. ونالت فاطمة أوسمة كثيرة داخل وخارج السودان وأختيرت رئيسة للإتحاد النسائي الديمقراطي العالمي International Democratic Women's Union عام 1991 وهذه أول مرة تُنتخب فيها إمرأة عربية أفريقية مسلمة ومن العالم الثالث له. وعام 1993 حصلت على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان UN Award.
من مؤلفاتها:
سيرة كفاح المناضلة فاطمة احمد ابراهيم ..
ولدت فاطمة أحمد إبراهيم 1933 في الخرطوم/السودان، ونشأت في أسرة متعلمة ومتدينة. كان جدها ناظراً لأول مدرسة للبنين بالسودان وإماماً لمسجد، والدها تخرج في كلية غردون معلماً أما والدتها فكانت من أوائل البنات اللواتي حظين بتعليم مدرسي. لقد بدأ وعي فاطمة إبراهيم السياسي مبكراً نتيجة للجو الثقافي العائلي وتعرض والدها من قبل إدارة التعليم البريطانية للاضطهاد لرفضه تدريس اللغة الإنجليزية فاضطرللاستقالة من المدرسة الحكومية والتحق بالتدريس بالمدرسة الاهلية.
كان لفاطمة من فترة تعليمها في مدرسة ام درمان الثانوية العليا نشاطات عديدة منها تحرير جريدة حائط باسم "الرائدة" حول حقوق المرأة والكتابة في الصحافة السودانية (باسم مستعار) وقيادة أول إضراب نسائي بالسودان تطالب فيه بعدم حذف مقررات المواد العلمية في تلك المدرسة وعدم استبدالها بمادة التدبير المنزلي والخياطة وكان إضراباً ناجحاً أدى إلى تراجع الناظرة في قرارها وهنا بدأ الانخراط في النضال السياسي ضد الاستعمار. في عام 1952 ساهمت في تكوين الاتحاد النسائي مع مجموعة من القيادات النسائية الرائدة التي كونت رابطة المرأة المثقفة في عام 1947 وأصبحت عضواً في اللجنة التنفيذية، كما فتحت العضوية لكل نساء السودان وتم تكوين فروع للاتحاد في الأقاليم مما خلق حركة نسائية جماهيرية واسعة القاعدة.
من المطالب الاتحاد النسائي كما جاء في دستوره المعدل عام 1954 حق التصويت وحق الترشيح لدخول البرلمان وحق التمثيل في كل المؤسسات التشريعية والسياسية والإدارية على قدم المساواة مع الرجل، الحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي والمساواة في فرص التأهيل والتدريب والترقي، محو الأمية بين النساء، توفير فرص التعليم الإلزامي المجاني، توفير فرص العمل وتحويل المرأة إلى قوة منتجة، تحديد سن الزواج بحيث لا يسمح به قبل سن البلوغ، إلغاء قانون الطاعة وغيره.
وبسبب هذه المطالب وبالأخص المطالب السياسية، حق التصويت وحق الترشيح، تعرض الاتحاد النسائي لهجوم كاسح من قبل جبهة الميثاق الإسلامي بحجة أن الإسلام لا يسمح بمساواة المرأة وانخراطها في السياسة.
تسلمت فاطمة في يوليو 1955 رئاسة تحرير مجلة صوت المرأة الصادر عن الاتحاد النسائي ولعبت المجلة دوراً رائداً في مقاومة الحكم العسكري الأول.
في عام 1954 انضمت فاطمة للحزب الشيوعي السوداني وبعد فترة دخلت اللجنة المركزية. فالحزب الشيوعي السوداني هو أول حزب كون في داخله تنظيماً نسوياً وذلك عام 1946.
في رئاستها للاتحاد سنة 1956 – 1957 حرصت فاطمة على المحافظة على استقلال الاتحاد النسائي من أي نفوذ حزبي أو سلطوي ولضمان تحويل المنظمة إلى منظمة جماهيرية واسعة القاعدة.
اشتركت المرأة السودانية بقيادة اتحادها في المعركة ضد الأنظمة الدكتاتورية علناً وسرياً واشتركت في ثورة أكتوبر 1964 التي أطاحت بالحكم الدكتاتوري واصبح الاتحاد النسائي عضواً في جبهة الهيئات التي نظمت ثورة أكتوبر ونالت المرأة حق التصويت والترشيح. وفي انتخابات عام 1965 انتخبت فاطمة عضواً في البرلمان السوداني وبذلك تكون أول نائبة برلمانية سودانية. ومن داخل البرلمان ركزت على المطالبة بحقوق المرأة وما أن حل عام 1969 حتى نالت المرأة السودانية حق الاشتراك في كل مجالات العمل بما فيها القوات المسلحة وجهاز الشرطة والتجارة والقضاء، المساواة في فرص التأهيل والتدريب والترقي، الحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي، حق الدخول في الخدمة المعاشية، الحق في عطلة الولادة مدفوعة الأجر، إلغاء قانون المشاهرة (عقد العمل الشهري المؤقت)، إلغاء قانون بيت الطاعة.
بالرغم من الملاحقات والمضايقات للاتحاد النسائي من قبل الحكومات العسكرية واصلت فاطمة العمل سرياً برغم التهديد والسجن وما أصابها على النطاق الشخصي عندما قام الطاغية نميري بإعدام زوجها القائد النقابي الشهير الشفيع احمد الشيخ سنة 1971 ووضعها في الإقامة القسرية لمدة عامين ونصف، عدا حالات الاعتقال المتكررة من قبل أجهزة الأمن.
اضطرت لمغادرة البلاد عام 1990 وواصلت نضالها في المهجر بتنظيم الندوات والتظاهرات وترتيب قافلات السلام لجنوب السودان وغيره. ونالت فاطمة أوسمة كثيرة داخل وخارج السودان واختيرت رئيسة للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي International Democratic Women's Union عام 1991 وهذه أول مرة تنتخب فيها امرأة عربية أفريقية مسلمة ومن العالم الثالث له. وعام 1993 حصلت على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان UN Award.
من مؤلفاتها:
حصادنا خلال عشرين عاماً-
المرأة العربية والتغيير الاجتماعي
حول قضايا الأحوال الشخصية
قضايا المرأة العاملة السودانية
آن آوان التغيير ولكن!
أطفالنا والرعاية الصحية
حصادنا خلال عشرين عاماً
خطت نقوشاً على الصخر تُوفي نذور الحب للأرض بذورا؛ بعشقها لها ولإنسانها المقهور الذي ظلت منحازة لفقراءه؛ ومضطهديه بلا أدنىّ أدنيّ تردد أو ذرة خِشّية؛ وبادلها شعبها حباً بحبٍ فعرفها وعرفته، حيث ألفته وألفها دون تكلّف أورِيّاء؛ بسيطة حد الدهشة وعميقةً عُمق صوفي مسّتغرق لم يُنقّص قليلاً من نصف ليلٍ غاسًق جاثيا على منكبيه مُسْتّسقٍ؛ حتى إذا وثّنت الأرض تنتظم البلاد لا إنفراد كان مسبتشراً.
قناعة حدها الغِّنى، وحضور طاغي يستحوذك من بسّاطته، وأريحيتّه، وبشّاشته، وأنسّه، وطَّلق محياه سيل من العواطف الإنسانية تنساب متسامية في أجلى مضامينها، وأنصع معانيها، وجلي نفائسها..
فاطنه السمحة ىسنبلة وقمحا؛ دمعي هامي وقلبي دامي، وهذا حال كل شرفاء بلادي فأي كلماتٍ، تصِّف وأي حروفٍ تُنصِّف.. وإنا لمحزُنون..
خالص التعّازي، لأبنها أحمد ولأسرتها الممتدة، فرداَ فردا ولأصدقائها وجيرانها وعارفي فضلها جميعاً، ولجميع أفراد الشعب السّوداني العظيم، الذي أحبته وأحبها ولكل شرفاء العالم ومحبي الخير، وللحزب الشيوعي السّوداني.
اللهم أبسط على مرقدها شبآيب الرحمة راضيةً مرضية وأكرمها من كثير رحمتك التي تسّع كل شيء، وأنر قبرها من نورك الذي ليس كمثله نور؛ وآنس وحدتها، وأمن روعتها، وأجعل قبرها روضة من رياضِ الجنة, وأعف عنها إنك العفو الكريم، لأنها كانت إنسانة بحجم أمة ومساحة وطن ؛ وهبة عمرها في سبيل المساواة والعدالة الإجتماعية، و كانت عنيدة في الحق، كارهة للظلم الذي حرمته تعالى على نفسّك وجعلته محرماً بين عبادك؛ إنك سميع مجيب الدعاء.
توسدي بسلام تراب أرضك الذي أحببت.. سلام عليك في الخالدين.
عدم التعرض للفيروسات www.avast.com
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.