"حمدوك" بالقاهرة : "نحن شعب واحد يعيش في دولتين"    البرهان: لن نسمح بأي وجود عسكري أجنبي في بلادنا    إعفاء عدد من القيادات في شركات النفط والغاز والمعادن    "الأعمال السوداني" يسعى للتكامل الاقتصادي مع إثيوبيا    إضراب لاعبي المريخ يدخل يومه السادس    إثيوبيا ترفض المقترح المصري بشأن "السد"    (عسكوري) يستقيل من الحركة الشعبية لتحرير السودان برئاسة عقار    وزارة الصحة: 124 إصابة بالكوليرا بولايتي سنار والنيل الأزرق    استقالة مدراء الجامعات الحكومية السودانية قبيل استئناف الدراسة    الغابات: صادر فحم الطلح متوقف منذ 2013    شاهد اتهام يكشف معلومات مثيرة في قضية مقتل معلم خشم القربة    مقتل شاب طعناً بالسكين على يد شقيقه الأكبر بام درمان    بومبيو: ندعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ولن نتساهل مع إيران        باريس تشكك بفرضية تنفيذ الحوثيين لهجوم أرامكو    نتنياهو يدعو لتشكيل حكومة وحدة موسعة وغانتس متمسك بالرئاسة    حوارية المشروع النهضوي: في تذكر الصحفي الاديب الكبير سامي سالم .. بقلم: الصحفي/ ابراهيم علي ابراهيم            خارجياااااو !    البرهان يفتتح مجمع الكدرو لتصنيع اللحوم    تحقيق يكشف تبديد أيلا والخضر وجماع ل(11) ترليون جنيه    مباحثات سودانية سويدية في الخرطوم    قوة مشتركة من الجيش والشرطة لتأمين الموسم الزراعي بالجزيرة    اتحاد المخابز :أزمة الخبز بالخرطوم بسبب نقص الغاز    احتجاز معدنين تقليديين في الشمالية    الكاردينال يجتمع بالهيئة الإستشارية لنادي الهلال    منتخب الشباب يستهل تدريباته ظهراً ب(قولو) تأهباً لسيكافا    بعثة المنتخب الأول تصل أديس ابابا برئاسة رمزي يحي    مقتل مواطن على يد (5) نظاميين قاموا بتعذيبه في كسلا    "السعودية" : هجوم "أرامكو" بصواريخ دقيقة وطائرات مسيرة إيرانية    ورود ... وألق يزين جدار الثورة .. بقلم: د. مجدي اسحق    في ذكراه المئوية: دور عبد الريح في تطوير الأغنية السودانية .. بقلم : تاج السر عثمان    تشييع الفنان بن البادية في موكب مهيب بمسقط رأسه    حالات ولادة مشوهة بتلودي واتهامات باستخدام (سيانيد)    رحيل صلاح بن البادية.. فنان تشرب "أخلاق القرية"    حكاية "عيساوي"    السعودية تعلن توقف 50% من إنتاج "أرامكو"    رئيس الوزراء السوداني يتوجه إلى القاهرة وتأجيل مفاجئ لرحلة باريس    الدعم السريع يضبط شبكة إجرامية تقوم بتهديد وإبتزاز المواطنين بالخرطوم    24 قتيلاً بتفجير قرب مجمع انتخابي بأفغانستان    شرطة القضارف تمنع عملية تهريب أسلحة لدولة مجاورة    الصالحية رئة الملتقي السياسي وكشف القناع! (4- 10) .. بقلم: نجيب عبدالرحيم    حركة العدل و المساواة السودانية تنعي الفنان الأستاذ/ صلاح بن البادية    بين غندور وساطع و(بني قحتان)!    "المريخ" يفعِّل "اللائحة" لمواجهة إضراب اللاعبين    المتهمون في أحداث مجزرة الأبيض تسعة أشخاص    المفهوم الخاطئ للثورة والتغيير!    في أول حوار له .. عيساوي: ظلموني وأنا ما (كوز) ولستُ بقايا دولة عميقة    الهلال السوداني يعود بتعادلٍ ثمين من نيجيريا    الصورة التي عذبت الأهلة .. بقلم: كمال الهِدي    مطالبات بتفعيل قرار منع عبور (القلابات) للكباري    سينتصر حمدوك لا محالة بإذن الله .. بقلم: د. عبد الحكم عبد الهادي أحمد العجب    الدّين و الدولة ما بين السُلطة والتّسلط: الأجماع الشعبي وشرعية الإمام (1) .. بقلم: عبدالرحمن صالح احمد (ابو عفيف)    أعظم قوة متاحة للبشرية، من يحاول مصادرتها؟ ؟؟ بقلم: الريح عبد القادر محمد عثمان    العلم يقول كلمته في "زيت الحبة السوداء"    إنجاز طبي كبير.. أول عملية قلب بالروبوت "عن بُعد"    وزير الأوقاف الجديد يدعو اليهود السودانيين للعودة إلى البلاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بيد عمرو لا بيد الاقتصاد الاسلامي .. بقلم: د. عمر محجوب الحسين
نشر في سودانيل يوم 19 - 05 - 2019

يحاول البعض في هذه الايام بعد نجاح الثورة ربط الفشل الاقتصادي بالاقتصاد الاسلامي متناسين المشاكل التي عانت وتعانى منها النظم الاقتصادية الاخرى، حيث انهار الاقتصاد الاشتراكي والشيوعي، وتعرض الاقتصاد الرأسمالي رغم علو كعبه الى الكثير من الازمات الخطيرة منذ ازمة بريطانيا العظمى الاقتصادية عام 1825م، وهى الدولة الأكثر تطورا في ذلك الوقت، ثم أعقبتها أزمة عام 1836 والتي شملت الولايات المتحدة الأمريكية ايضاً، ثم أزمة 1847م الاقتصادية والتي شملت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية، ثم ما لبث العالم ان وقع في أزمة عام 2007-2008م، التي اسقطت بنوكاً ودولاً بسبب أزمة الرهن العقاري التي بدأت في امريكا؛ وهذه الأزمات الاقتصادية تميزت بالدورية ولازمت النظام الاقتصادي الرأسمالي مع العلم أن مصادر الأزمات ليس واحداً فأزمة 1929م بدأت في البورصة، وأزمة 2008م بدأت في البنوك. يقول (بِن برنانكي) في دراسة اكاديمية لم تكن أزمة الكساد الكبير لمجرد فقاعة انفجار البورصة وانما نتيجة لقرارات سياسية حمقاء في الاحتياطي الفيدرالي، فبدلا من تثبيت الاستقرار الاقتصادي تم تثبيت قيمة الدولار وبالتالي زادت أسعار الفائدة التي هي الطريق لإبطاء الطلب ونتيجة لذلك زادت البطالة وهبطت الاسعار الى مستويات قياسية؛ اما أزمة 2008م رغم ما تلبسها من ظلال انهيار البورصة في عام 1929م؛ فلقد خيمت عليها فقاعة اسعار المنازل والارتفاع في اسعار الفائدة ايضا والفرق هو ان ازمة 1930م لم يتم فيها ايقاف انهيار بنك الولايات المتحدة وترك ليلقى مصيره دون تدخل، وفي الأزمة الاخيرة تم التدخل لإنقاذ البنوك التي بدأت تنهار، والملاحظ ان النظم المالية هي المسبب لهذه الازمات حيث تشير الروابط التي تجمع بين هذه الازمات المالية الى ذلك، وهى روابط الديون والانكماش، وهذه عقيدة الاقتصاديان ميلتون فريدمان وآنا شوارتز التي وضعاها في نظريتهما عام في 1960م؛ وفي ازمة 1930 نقل بيع الاسهم المحروق الازمة الى العالم مما ادى الى انكماش حاد؛ وكذا الحال بالنسبة للأزمة العقارية التي بدأت بإقراض ذوي الدخل المحدود مبالغ باهظة من اجل شراء منازل ومن ثم قامت البنوك الاستثمارية باقتراض مليارات الدولارات وبشراء العديد من هذه القروض العقارية من بنوك اخري، ثم تقوم بتوريق هذه القروض اي جعلها اوراق مالية قابلة للتداول داخل البورصة فقامت بنوك الاستثمار بعد ذلك بتجميع هذه الاوراق المالية المدعومة برهونات العقارية في ما يسمي ب(CDO) وهي عبارة عن تجميع هذه الاوراق المالية وبيعها لبنوك استثمارية اخري وصناديق استثمار.
ان الرأسمالية من خلال اذرعها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة الدولية تدفع دول العالم دفعاً نحو اقتصاديات السوق الحر والانفتاح المالي والتجاري وهي سياسات مفصلة تماماً لاقتصاديات محددة دون مراعاة لحال اقتصاديات الدول الأخرى وفي ظل اعتقاد جازم بكفاءة الأسواق الحرة؛ ودون النظر الى ما تسببه عملية ازالة القيود من مخاطر وأزمات مالية. إن النظر الى الاقتصاد الرأسمالي بهذا الانبهار هو الذى يعمى اصحاب العقول من التأني في الحكم على ما دونه من الاقتصاديات وتحديدا الاقتصاد الإسلامي الذى ينفيه البعض بالكلية وكأن الاقتصاد الرأسمالي منزل من السماء وان الاقتصاد الاسلامي مجرد مصطلح للتباهي. معروف أن الاقتصاد الاسلامي من أسرع الأنظمة الاقتصادية نمواً في العالم، وهناك العديد من الانشطة المرتبط بالاقتصاد الإسلامي التي نجدها في بعض الدول غير الإسلامية كبريطانيا والهند وسنغافورة، ولم تذكر الدراسات مطلقا أن هناك بنكاً انهار بسبب تطبيق نظم الصيرفة الاسلامية، لذلك وقبل الدخول في اتهامات للاقتصاد الاسلامي لابد من دراسة الازمات المالية من خلال منهج ناقد لتوسيع اطار فهمنا لهذه الازمات، ايضا تسليط الضوء على التجارب الاسلامية في مجال الاقتصاد والصيرفة ودراسة ايضاً دراسة معالجة الازمات الاقتصادية من منظور اسلامي والحد منها واضعين في الاعتبار اهتمام فقهاء وعلماء الاسلام منذ القدم بالمعاملات المالية التي وضعت لها ابواب واخذت حيزاً مقدراً لا يقل عن المسائل المتعلقة بالعبادات؛ على اعتبار أن قضايا المتعلقة بالمعاملات المالية تعتبر اساس الاقتصاد السليم من خلال المحافظة على استقراره وحمايته من المفاسد. والمعاملات المالية الاسلامية الاصل فيها النظر الى المعاني ومراعاة المصالح ودرء المفاسد.
وأزمة الاقتصاد السوداني لا تتعلق بمعاملات مالية اسلامية بقدر ما تتعلق بالإنتاج والانتاجية، والدخل وحسن التوظيف والسياسات الاقتصادية الكلية. ولم نستطيع الانتقال والخروج من مفهوم وعقلية ان البترول هو الاهم لاقتصادنا، وعندما توفرت لنا اموال البترول لم نستطيع الانتقال إلى اقتصاد يعتمد بصورة أكبر على التصنيع بسبب الفساد وعدم التخطيط السليم. وكما قدمنا ان التعامل المالي كان هو الابرز في الازمات التي عصفت بالاقتصاد العالمي ممثلاً في الرأسمالية التي عمادها الربا، الذى منعه الاسلام لدرء المخاطر والاضرار الاقتصادية، ايضاً وضع الاسلام آليات شرعية لضبط التعامل المالي من خلال النهي عن الكسب بالطرق غير المشروعة، والنهى عن الربح بغير عوض او دون جهد مبذول كالربا ومن صوره العوائد النقدية عن طريق الإيداع في البنك، إذ لا يحلّ لصاحب المال المودَع أخذ زيادةٍ على أصل ماله، ومن صوره أيضاً؛ الاقتراض النقدي من البنك الربوي مقابل دفع زيادةٍ عن أصل المال للبنك المُقرِض، وهذا كلّه محرّمٌ، لأنّ القرض فيه مشروطٌ بمنفعةٍ، وعلماء الفقه يؤصّلون لهذه الحرمة بنصّ القاعدة الفقهية القائل: "كلّ قرضٍ جرّ نفعاً فهو رباً". كما ان الاسلام منع كثرة الوسطاء لحماية المشترين مثل النهى عن (تلقى الركبان) وهى ظاهرة منتشرة في السودان، بالإضافة الى النهي عن بيع الحاضر للبادي؛ والنهي عن الوسطاء يأتي للحفاظ على استقرار الاسعار ودفع الضرر عن العباد.
اخيرا ينبغي أن لا يربط الفشل الاقتصادي بالإسلام، وان لا يربط الاسلام بالشعارات والهتافات لكن ينبغي أن يربط بالأحكام والمقاصد الكلي؛ والمطلوب تغييرات في هيكل الاقتصاد الإسلامي وفقاً لأطروحات وروئ جديدة.
الانتباهة : 17/05/2019م
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.