السودان يسعى للاستفادة من تجربة السعودية في "حساب" المواطن    تشريعات تلزم بمجانية تعليم الأساس والصحة في 2020    زيادة كفالة الطلاب إلى 200 جنيه في 2020م    حول إيداع البشير في بيت العجزة !! .. بقلم: سيف الدولة حمدناالله    نافخُ الصافرةِ .. وَمصيرُ رَئيس .. بقلم: جمال محمد إبراهيم    ببساطه .. بقلم: راشد عبدالقادر    التسامح والتواضع شيمة الأنبياء والرسل .. بقلم: د. عبدالمنعم عبد المحمود العربي    المهدي:تحالف العنصر العسكري والمدني مهم لاستقرار السودان    قبول طلاب المساق الفني بكليات الهندسة    تجديد إعلان جوبا حتي 14 فبراير    وما هي انجازات بقية الوزراء حتى توصي "الحرية والتغيير" رئيس الوزراء بإقالة وزير الزراعة؟ .. بقلم: عبدالغني بريش فيوف    الشرطة تكشف تفاصيل وفاة نزيل كوبر بنيالا    شبكة (صيحة) تطالب الحكومة المصادقة على "سيداو"    هل يضعون الحصان امام العربة أم الحمار؟ .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    ثنائية المساح والكاشف .. بقلم: عثمان يوسف خليل    الابداع الخالد: "رادو بيليقان" في حياتين، واحدة على الخَشَبةِ، ختمها ببطولة مَسْرَحِيّة "الخَالد" .. رسالة بوخارست: يكتبها د. عصام محجوب الماحي    البيئة فساد نهديه لآلية مكافحة الفساد!! .. بقلم: حيدر احمد خيرالله    في بيان أصدره: حزب التحرير/ ولاية السودان لا علاقة له بمسيرة ما يسمى (الزحف الأخضر)    تصريح خطير يستوجب المحاسبة والمساءلة: الناجي عبد الله: (الحكاية دي لو ما مشت عدل الدم حدو الركب) .. بقلم: طارق الجزولي/ رئيس التحرير    بيان من تجمع المهنيين السودانيين    التحزم والتلزم مطلوب في كل الأحوال .. بقلم: سعيد أبو كمبال    ياسر عرمان: والفهم العالى لمتطلبات المرحلة الانتقالية ومستقبل السودان .. بقلم: د. يوسف الطيب محمدتوم    اعتداء دموي على المحامي د. عبد العظيم حسن بعد وقوفه في مسجد المنشية بعد خطبة الجمعة لاعتراضه على الخروج في مسيرة الزحف الأخضر قائلا: (المسيرة دي مفروض تكون مسيرة إعتذار للشعب السوداني)    البرهان يتعهد بدعم المرافق الرياضية بالبلاد    مرحبا بالمناضل عركى .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان    بلاغ ضد غندور بنيابة مكافحة الفساد    البرهان: ثورة ديسمبر حقنت الدماء ووحدت البلاد    مؤتمر (أصدقاء السودان) يتعهد بدعم الحكومة الانتقالية في أبريل    الكوز المُفاخر بإنجازاته .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    السودان: (الشعبي) يدعو لإسقاط الحكومة احتجاجا على اعتقال السنوسي    (الحرية والتغيير) توصي رئيس الوزراء بإقالة وزير الزراعة    المصري حمادة صديقي مدرباً للهلال    صعود فلكي للدولار مقابل الجنيه السوداني قبيل مؤتمر دولي لإنقاذ الاقتصاد    "سان جيرمان": 180 مليون يورو سعر نيمار    اتحاد إذاعات الدول العربية يكرم حمدوك    حمدوك: عدد القوات السودانية العاملة في اليمن "تقلص من 15 ألفا إلى 5 آلاف"    مُقتطف من كِتابي ريحة الموج والنوارس- من جُزئين عن دار عزّة للنشر    تشكيلية سودانية تفوز بجائزة "الأمير كلاوس"    اتفاق سوداني امريكي على رفع التمثيل الدبلوماسي    اتفاق بين الخرطوم وواشنطن على رفع التمثيل الدبلوماسي    العطا: المنظومة العسكرية متماسكة ومتعاونة        والي الخرطوم يتفقد ضحايا حريق مصنع "السيراميك"    مقتل 23 شخصا وإصابة أكثر من 130 في حريق شمال العاصمة السودانية    وفاة الفنان الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم    حريق هائل في المنطقة الصناعية بحري يؤدي لوقوع اصابات    تدشين الحملة الجزئية لاستئصال شلل الاطفال بمعسكر ابوشوك            مولد وراح على المريخ    الحل في البل    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مر الاستعمار من هنا: الهامش عند محمد دين البجاوي والمحامي إبراهيم النوبي .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
نشر في سودانيل يوم 03 - 08 - 2019

(نشر الكاتب محمد عثمان إبراهيم مقالاً عن أوجاع شعبه، شعب البجا، في التاريخ. ووجدته ذكر المرحوم محمد دي البجاوي، مؤلف كتاب "كفاح البجا" (1953) وقال إنه لم يسمع به أو عنه حتى دله مؤخراً دال عليه. وكنت كتبت في مايو 2017 كلمة عنه في سياق ربط أوجاع الهامش بالاستعمار (وهو مركز) كما قعّدها محمد دين وكذلك المرحوم إبراهيم محمد إبراهيم المحامي في كتابه "الغربان تنعق فوق سماء النوبة" (1957). رحمهما الله على قرعهما جرس الهامش باكراً وبرصانة سياسية)
كنت ذكرت أمس أن جماعة "عمل" سألتني أن أتحدث إلى جمهور "مفروش" (للكتاب المستهلك) عن منزلة الكتاب مني وحياتي به ومعه. وعدت بالحاضرين إلى أيامي الباكرة بعطبرة ومكتبة دبورة فيها. كنت أدخل صالتها بورع. وأمسح بعيوني كتبها من وراء زجاج الدواليب. وأقرأ من عناوين تلك الكتب: "فارس الأمل" من أجزاء لجورج أمادو، و"ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين" وغيرها. وأذكر بالتحديد كتابين عن السودان هما "الغربان تنعق في سماء النوبة" (1957) للمحامي إبراهيم محمد إبراهيم و"كفاح البجة" (1953) لمحمد دين البجاوي. وأتيح لي قراءتهما في مابعد. ووجدتهما أول تعبير عن الغبن الثقافي والتنموي لشعبيّ النوبة والبجا على النطاق الثقافي القومي. فأحتج إبراهيم على طمس الهوية النوبية. وقال إن منهج التعليم أنشأنا على أننا عرب وافدين. وطالب بتغيير المناهج لبعث التاريخ النوبي القديم الراقد. وعزا محمد دين البجاوي الحرمان الذي يعيشه البجا إلى إفتقارهم المدخل إلى الفرص السياسية على المستوى القومي.
تلك كانت إنذارات باكرة عن تململ أقوام أرادوا من الاستقلال أن يصلح حالهم. ولم تنتبه صفوة الخريجين ورثة الإنجليز لجرس الإنذار الذي صلصل مباشرة غداة الاستقلال. ولم تخرجهم من فكرة البوتقة (يدخل كل السودانيين في الثقافة العربية الإسلامية ويخرجوا بنعمة الله مواطنين يشبه واحدهم سائرهم). لم يشذ وطنيو حركة الخريجين في هذا عن سائر الصفوات مثلهم التي ناضلت الاستعمار بقوة لتبني وطناً خليطاً على مقاس ثقافتهم هم. فلا داعي للبحث عن هذا التضييق القومي في جينات الثقافة العربية الإسلامية. فستجد أفارقة من ثقافة ما طغوا بثقافتهم على مساكنيهم في الوطن وداسوا على ثقافتهم. خذ عندك: مسيحيو جنوب ساحل العاج على مسلميها في شمال البلاد. بل خذ إنجليزك أنفسهم. أهان الأنقوساكسون شعوب إيرلندا وويلز وسكوتلند إساءات منكرة.
لم تقرأ الصفوة الغردونية الكتابة على الحائط. وهذه عبارة مترجمة عن الإنجليزية تعني أنهم استغشوا ثيابهم دون بارقة النصح. لم يخلعهم عن تلامتهم الثقافية تمرد 1955 في الجنوب، ولا تكوين مؤتمر البجا في 1958، ولا تكوين اتحاد جبال النوبة في نفس الفترة، ولا حتى في 1965 حين جسدت "رابطة ابناء درارفور" مظالم الريف من المركز.
ولكن قيمة الكتابين لنا في زمننا أنهما شخصا حالة عزلة النوبة والبجا بما لا يرد على لسان فرسان الهامش اليوم. فكلاهما قال بوضوح إن الاستعمار هو سبب بلوى قومهما. فإبراهيم قال بوضوح إن الاستعمار هو واضع المنهج الذي بدأ به تاريخ السودان بدخول العرب فيه. وحمَّل محمد دينا الإدارة الإستعمارية والطائفية وطبقة الأفندية المسئولية في تعذر نيل البجا حقوقهم المشروعة.
كان أثر الاستعمار يومها بادياً للعيان وجرحه عبيط. وفي الناس أمل أن يكون استرداد إرادتهم بالاستقلال هو موعدهم مع نيل الأماني. أما فرسان هامش اليوم فنسوا الاستعمار فأنساهم الله أنفسهم.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.