حمدوك يُعفي مدير وحدة تنفيذ السدود    دعوة لوزيرة الخارجية لزيارة دولة الإمارات    شركات النفط الصينية والهندية والماليزية تؤكد مواصلة عملها    مروي تشهد أطول ماراثون سوداني للتجديف و"الكانوي" في العالم    تعزيزات أمنية بمحلية قريضة بعد هجوم على قسم الشرطة    مواكب حاشدة بالقضارف تطالب بإقالة الوالي المكلف    مليون دولار بحوزة نجل مسؤول الايرادات السابق بالقصر الجمهوري    القبض على مدير جامعة البحر الأحمر بتهم الفساد وهروب المدير المالي    أمر بالقبض على صلاح قوش في جريمة قتل    تجمع أساتذة الجامعات: استقالات مديري الجامعات الجماعية " فرفرة مذبوح "    (الكنداكة ) ولاء والتحدي ! .. بقلم: نجيب عبدالرحيم (أبوأحمد )    "الأعمال السوداني" يسعى للتكامل الاقتصادي مع إثيوبيا    إضراب لاعبي المريخ يدخل يومه السادس    إعفاء عدد من القيادات في شركات النفط والغاز والمعادن    شاهد اتهام يكشف معلومات مثيرة في قضية مقتل معلم خشم القربة    مقتل شاب طعناً بالسكين على يد شقيقه الأكبر بام درمان    باريس تشكك بفرضية تنفيذ الحوثيين لهجوم أرامكو    نتنياهو يدعو لتشكيل حكومة وحدة موسعة وغانتس متمسك بالرئاسة    بومبيو: ندعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ولن نتساهل مع إيران        حوارية المشروع النهضوي: في تذكر الصحفي الاديب الكبير سامي سالم .. بقلم: الصحفي/ ابراهيم علي ابراهيم            خارجياااااو !    اتحاد المخابز :أزمة الخبز بالخرطوم بسبب نقص الغاز    احتجاز معدنين تقليديين في الشمالية    البرهان يفتتح مجمع الكدرو لتصنيع اللحوم    الكاردينال يجتمع بالهيئة الإستشارية لنادي الهلال    منتخب الشباب يستهل تدريباته ظهراً ب(قولو) تأهباً لسيكافا    بعثة المنتخب الأول تصل أديس ابابا برئاسة رمزي يحي    مقتل مواطن على يد (5) نظاميين قاموا بتعذيبه في كسلا    "السعودية" : هجوم "أرامكو" بصواريخ دقيقة وطائرات مسيرة إيرانية    ورود ... وألق يزين جدار الثورة .. بقلم: د. مجدي اسحق    في ذكراه المئوية: دور عبد الريح في تطوير الأغنية السودانية .. بقلم : تاج السر عثمان    تشييع الفنان بن البادية في موكب مهيب بمسقط رأسه    زيادة رسوم العبور بنسبة (100%)    حالات ولادة مشوهة بتلودي واتهامات باستخدام (سيانيد)    رحيل صلاح بن البادية.. فنان تشرب "أخلاق القرية"    حكاية "عيساوي"    السعودية تعلن توقف 50% من إنتاج "أرامكو"    رئيس الوزراء السوداني يتوجه إلى القاهرة وتأجيل مفاجئ لرحلة باريس    الدعم السريع يضبط شبكة إجرامية تقوم بتهديد وإبتزاز المواطنين بالخرطوم    24 قتيلاً بتفجير قرب مجمع انتخابي بأفغانستان    شرطة القضارف تمنع عملية تهريب أسلحة لدولة مجاورة    بين غندور وساطع و(بني قحتان)!    حركة العدل و المساواة السودانية تنعي الفنان الأستاذ/ صلاح بن البادية    "المريخ" يفعِّل "اللائحة" لمواجهة إضراب اللاعبين    المتهمون في أحداث مجزرة الأبيض تسعة أشخاص    المفهوم الخاطئ للثورة والتغيير!    في أول حوار له .. عيساوي: ظلموني وأنا ما (كوز) ولستُ بقايا دولة عميقة    الصورة التي عذبت الأهلة .. بقلم: كمال الهِدي    مطالبات بتفعيل قرار منع عبور (القلابات) للكباري    سينتصر حمدوك لا محالة بإذن الله .. بقلم: د. عبد الحكم عبد الهادي أحمد العجب    الدّين و الدولة ما بين السُلطة والتّسلط: الأجماع الشعبي وشرعية الإمام (1) .. بقلم: عبدالرحمن صالح احمد (ابو عفيف)    أعظم قوة متاحة للبشرية، من يحاول مصادرتها؟ ؟؟ بقلم: الريح عبد القادر محمد عثمان    العلم يقول كلمته في "زيت الحبة السوداء"    إنجاز طبي كبير.. أول عملية قلب بالروبوت "عن بُعد"    وزير الأوقاف الجديد يدعو اليهود السودانيين للعودة إلى البلاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إلى الحركات المسلحة: السياسة ليست مهنة .. بقلم: خالد أحمد
نشر في سودانيل يوم 23 - 08 - 2019

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
مع بداية تكوين مجالس الحكم في السودان ذلك يعني بداية مرحلة مفاوضات السلام مع الحركات المسلحة المقترحة في الوثيقة الدستورية ب6 شهور من بداية المرحلة الانتقالية، مع تلك البداية وقبل الدخول الحقيقي إلى مرحلة المفاوضات لنا بعض المآخذ على خطاب الحركات المسلحة في فترة الثورة الحالية واخرها مؤتمرها الصحفي الذي نتمنى ان تعالجه.
ان التاريخ يعيد نفسه تنطبق على كثير من أحداث السودان وأخرها موقف بعض قوى الحركات المسلحة من الثورة الحالية وعدم التعامل معها كثورة حقيقية ملك لكل الشعب السوداني، وهو ذات موقف جون قرنق والحركة الشعبية من ثورة ابريل في 85 عندما نعتتها بمايو 2 ورفض التعامل معها بل صعد من موقفه العسكري وكان واحد من الأسباب التي أعادت العسكر إلى السلطة عبر انقلاب الجبهة الإسلامية. فإذا كنا نحمد للحركات المسلحة عدم المبادرة بالحرب ولكن ناخذ عليها استعداء شركائها في النضال بقوى الحرية والتغيير.
في ظل المرحلة المعقدة التي يعيشها الوطن والتركة الثقيلة التي خلفها النظام السابق كنا نتمنى ان يكون ما أنجزته الحركات المسلحة مع قوى الحرية والتغيير أساس من اجل البناء عليه في مرحلة التفاوض حتى لا تدخل تلك الحركات المفاوضات بسند البندقية ومناطقها الجغرافية فقط، فوجودها مع قوى الحرية والتغيير يمنحها مساحة للعب دور اكبر في كيف يحكم السودان، ومن خلال منصات الحرية والتغيير كان يمكن ان تتوجه بخطابها إلى الشباب المتعطش للمعرفة والوعي وتطرح له خطابها ورؤيتها حول القضايا الجزئية والكلية، فهو شباب غيبت عنه الكثير من المعلومات والقضايا ودوافعها ومن ضمنها رؤى تلك الحركات. بل كان سيمثل وفد تفاوض الحركات المسلحة سودان مصغر يضم كل أطياف المجتمع، ويستفيد من تجمع المهنيين والخبرات الموجودة داخله من اجل رسم الخطط والبرامج العلمية، ويستطيع تجمع المهنيين تحريك الشارع من اجل الضغط على المفاوضين من اجل التوصل إلى الحلول الكاملة والمرضية للمجتمعات التي تأثرت بالحرب وكذلك إضافة رؤى الحركات المسلحة للحل الكلي لكيف يحكم السودان ورفض الوصول إلى حلول جزئية فقط.
فشرح رؤية الحركات المسلحة لمعالجة أزمة الحرب في السودان وتوابعها بالإضافة إلى كيفية معالجة الخلل البنيوي في الدولة السودانية ذلك هو الذي كنا ننتظره، فاغلب ما طرحته تلك الحركات تم تضمينه في الوثيقة الدستورية ولكنها مجرد شعارات أكثر من كونها حلول تفصيلية، ولذلك احتجت بعض الحركات ومن تصريحاتها ندرك ان اغلب الحركات تبحث عن الحكم وليس لإنزال برامج جاهزة كحلول حقيقية للازمة السودانية فارتبط في عقل قادة بعض تلك الحركات ان الحل يكمن في وجودها في الحكم وليس في البرامج التي يمكن ان تنفذ من قبل آخرين، فحديث ياسر عرمان عن تأجيل تكوين هياكل السلطة رغم معاناة كل الشعب السوداني إلى حين الانتهاء من التفاوض، وحديث منى اركو مناوي عن 1400 وظيفة التي تقاسمتها قوى الحرية والتغيير وحديث جبريل إبراهيم عن ما يمنع الحركات المسلحة من الحكم وكذلك موقف عبد الواحد من قوى الحرية، فقط حديث عقار واردول كان فيه نوع من الايجابية في التعاطي مع الثورة وقوى الحرية.
فالجبهة الثورية أو غيرها من الحركات المسلحة كنا ننتظر منها رفض للمحاصصة واعتبار ان الحكم هو الحل، لانها جربت ذلك الحل وقاسمت النظام البائد السلطة فكان منى اركو مناوي في القصر الجمهوري وكان عرمان في المجلس التشريعي وكان الحلو وعقار، ورغم ذلك استمرت الأزمة ولم تستفيد شعوب تلك المناطق أو السودان من تلك المحاصصة. وليس ذلك شخصنة للقضايا أو رفض لتلك الشخصيات في ذاتها فهي رفيقة درب نضال طويل مع كل السودانيين من اجل وطن يسع الجميع، ولكن ليس بالضرورة ان يقود النضال إلى الحكم وإلا لأصبح اغلب الشعب حكام بحكم نضاله.
فما يسعي إليه الشعب السوداني في المرحلة الانتقالية الحالية أو في المرحلة الديمقراطية ان تتحول الوظيفة السياسية إلى خدمية يتبوأها الأكفاء ولفترة محدودة ثم يرجع إلى عمله الذي أتي منه فلا يوجد تدوير للشخوص كما كان يحدث، وهي وظيفة غير مربحة تمنح الفرد كفايته فقط ويمنح هو بموجبها أقصى درجات العطاء الذهني والصحي في سبيل خدمة وراحة الشعب السوداني. وكذلك تتحول كل الوظائف الزائدة مثل المفوضيات وغيره إلى عمل تطوعي أو وظيفة مؤقتة بحد ادني يسعى لها الذي يمتلك الخبرة الكافية وتنتهي مع المرحلة الانتقالية لتكون الدولة السودانية ممثلة في أجهزتها ومؤسساتها الرسمية فقط، وان ننتهي من وجود الأجهزة الموازية التي انشاتها الإنقاذ من اجل الترضيات السياسية.
فننتظر من الحركات المسلحة قبل الحديث عن من يحكم ان تساهم في الوصول إلى النهايات المرجوة، نحتاج منها إلى برامج عملية للتخلص من أثار الحرب وكذلك رؤى لمسببات الحروب وكذلك المساهمة في كيف يحكم السودان. ونريد للشباب ان يتجاوز النقد الكلي إلى النقد الجزئي فإذا اخطات الحركات المسلحة فسنقول ذلك خطا فهو نقد للمواقف وليس رفض لتلك الحركات كليا أو نكران لتاريخها الطويل في النضال، وعليها أيضا ان تتجاوز ذلك المنطق العقيم الذي حكم السودان طويلا، فقوى الحرية وتجمع المهنيين ليسا ضد الحركات المسلحة وإذا اخطئوا في موقف لا يعني ان يتحولوا إلى عدو مباشرة، وتحديدا اذا كان ذلك الموقف يمكن ان يعالج في إطار المفاوضات. فعلى الحركات المسلحة تجاوز مرحلة العداء غير المبررة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.