جهاز المخابرات العامة يعلن فتح باب التقديم لدفعة جديدة من الضباط    الشباب صفيته والرابطة بانت يتواجهان في دوري الثانية برفاعة    سيد الأتيام والزمالة حبايب    بيان إلى جماهير نادي الموسياب شندي    عبده فايد يكتب: السعودية تقوم حاليًا بعملية تكسير عظام للإمارات في اليمن..لكن القصة أكبر بكثير جدًا من ذلك..    اتحاد الكرة السوداني يعلن عن خطوة بشأن مقرّه    شاهد بالفيديو.. مع بداية العام الجديد.. ناشطة سودانية تعود لزوجها بعد انفصال دام 13 عام    شاهد بالفيديو.. المعلق الشهير عصام الشوالي يتغزل في الشعب السوداني: (لا يوجد أحد لا يحب السودان وله في القلب مكانة.. شعب أمين لذلك تجده دائماً يعمل في الإدارات المالية وسودانا دائماً فوق)    شاهد بالفيديو.. مع بداية العام الجديد.. ناشطة سودانية تعود لزوجها بعد انفصال دام 13 عام    شاهد.. الفنانة ريماز ميرغني تحتفل بالعام الجديد بلقطة رومانسية مع زوجها: (كل سنه وانا طيبه بيك وبوجودك معاي)    شاهد.. الفنانة ريماز ميرغني تحتفل بالعام الجديد بلقطة رومانسية مع زوجها: (كل سنه وانا طيبه بيك وبوجودك معاي)    شاهد بالفيديو.. السلطانة هدى عربي تحتفل بالعام الجديد بلقطة ملفتة وتعلق: "كتر خير الايام البتدرسنا وتفتح عيونا على حاجات كتيرة وبتوعينا ياخي كتر خير الخبرة ذاتو"    فاجعة في كأس أمم أفريقيا 2025.. لاعب منتخب إفريقي يتلقى نبا مأسويا    السيطرة على معسكر اللواء 37.. نقطة تحول في الصراع على مستقبل الجنوب اليمني    غارات جويّة عنيفة في نيالا    مهرجان الخرطوم يؤكد رسمياً عودة الحياة للعاصمة    حكومة الجزيرة تنفذ 4500 مشروعاً للطاقة الشمسية في مصادر المياه    الجيش السوداني يعتزم تقديم أدّلة بشأن ظهور عناصر مع الميليشيا    "كاف" يتشدد في معاقبة لاعبين انتقدوا حكام كأس أفريقيا    أي دولة هي الآن جمهورية الموز؟    البرهان من القصر الجمهوري: النصر قادم في معركة الكرامة    بنك السودان المركزي يصدر سياساته للعام 2026    ترامب يكشف عن أمنيته للعام الجديد.. "السلام على الأرض"    السودان..زيادة جديدة في تعرفة الكهرباء    تقارير: رصد شاحنات كبيرة بحراسات عسكرية مشدّدة من ميليشيا الدعم السريع    الجيش السوداني يحرق 4 تريليونات جنيه من ميزانية مليشيا الدعم السريع في نيالا    محافظ بنك السودان المركزي : انتقال الجهاز المصرفي من مرحلة الصمود الي التعافي والاستقرار    لماذا تجد صعوبة في ترك السرير عند الاستيقاظ؟    عبده فايد يكتب: تطور تاريخي..السعودية تقصف شحنات أسلحة إماراتية علنًا..    التحالف: نفذنا ضربة جوية استهدفت دعما عسكريا خارجيا بميناء المكلا    الفنّانُ الحق هو القادر على التعبيرِ عن ذاتِه بما لا يخرج عن حدود خالقه    الخرطوم .. افتتاح مكتب ترخيص الركشات    السودان..مسيرات في الشمالية والسلطات تكشف تفاصيل المداهمة    5 أطعمة تخفف أعراض البرد في الشتاء    الحقيقة.. كرة القدم تجرّنا جرّاً    الجامعة العربية: اعتراف إسرائيل ب"إقليم أرض الصومال" غير قانوني    الجزيرة .. ضبط 2460 رأس بنقو بقيمة 120 مليون جنيهاً    الوطن بين احداثيات عركي (بخاف) و(اضحكي)    السودان يعرب عن قلقه البالغ إزاء التطورات والإجراءات الاحادية التي قام بها المجلس الإنتقالي الجنوبي في محافظتي المهرة وحضرموت في اليمن    لميس الحديدي في منشورها الأول بعد الطلاق من عمرو أديب    شرطة ولاية القضارف تضع حدًا للنشاط الإجرامي لعصابة نهب بالمشروعات الزراعية    مشروبات تخفف الإمساك وتسهل حركة الأمعاء    منى أبو زيد يكتب: جرائم الظل في السودان والسلاح الحاسم في المعركة    شرطة محلية بحري تنجح في فك طلاسم إختطاف طالب جامعي وتوقف (4) متهمين متورطين في البلاغ خلال 72ساعة    «صقر» يقود رجلين إلى المحكمة    كيف واجه القطاع المصرفي في السودان تحديات الحرب خلال 2025    إبراهيم شقلاوي يكتب: وحدة السدود تعيد الدولة إلى سؤال التنمية المؤجَّل    شرطة ولاية نهر النيل تضبط كمية من المخدرات في عمليتين نوعيتين    استقالة مدير بنك شهير في السودان بعد أيام من تعيينه    كيف تكيف مستهلكو القهوة بالعالم مع موجة الغلاء؟    مسيّرتان انتحاريتان للميليشيا في الخرطوم والقبض على المتّهمين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    الصحة الاتحادية تُشدد الرقابة بمطار بورتسودان لمواجهة خطر ماربورغ القادم من إثيوبيا    الشتاء واكتئاب حواء الموسمي    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    ما الحكم الشرعى فى زوجة قالت لزوجها: "من اليوم أنا حرام عليك"؟    حسين خوجلي: (إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار فأنظر لعبد الرحيم دقلو)    حسين خوجلي يكتب: عبد الرجيم دقلو.. إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حمدوك وحكومته والرهانات الصعبة .. بقلم: معن البياري
نشر في سودانيل يوم 13 - 09 - 2019

انتسب رئيس الحكومة السودانية الجديدة في الظرف الانتقالي الذي بدأ للتو، عبدالله حمدوك، (1956) في شبابه، إلى الحزب الشيوعي، ثم غادره لاحقا. عمل خبيرا اقتصاديا في بنوكٍ إقليميةٍ أفريقية، ومستشارا في إحدى منظمات الأمم المتحدة، وذلك بعد "طرده" من الخدمة المدنية في وزارة المالية السودانية، في أولى سنوات نظام عمر البشير. والبادي في ظلال تصريحاته الأولى، عند إعلان أسماء وزراء الحكومة، أنه آثر الوضوح من البداية، وأشهر ما يطلبُه لينجح في عمله رئيسا لحكومة كل السودانيين، وإنْ رشحه للمنصب ائتلاف قوى الحرية والتغيير، كما قال. وليس محسوما ما إذا كانت ثقافته الشيوعية الأولى، وهذه غالبا ما تكون مُكابِرة، وراء الشحنة التعبوية في كلامه عن امتلاك السودان موارد كافية ليكون دولة قوية في القارة الأفريقية، وكذا حديثه عن بناء اقتصادٍ وطنيٍّ يقوم على الإنتاج وليس الهِبات، أم أن الرجل يزن كل مفردةٍ يقولها، فلم يطرح العلاج الذي يراه إلا بعد تشخيص العارف والخبير، وذلك في ما بدا "اشتراطا" منه أن تتوفر ثمانية مليارات دولار للسودان خلال عامين ليقلع الاقتصاد، إضافة إلى ملياري دولار لدعم الاحتياطي النقدي.
الأسماء الثقيلة في حكومة عبدالله حمدوك، بما تحوزُه من خبراتٍ وشهاداتٍ أكاديمية عليا، سيما في الإدارة والتخطيط والتسيير وبناء المؤسسات والتصنيع والزراعة والمالية، تحسم الوجهة التي أشهرها الرجل، في أول إطلالةٍ إعلاميةٍ له رئيسا للوزراء، وهي أن إصلاح الاقتصاد السوداني أولوية الأولويات للحكومة، وللبلد عموما، ما يتطلب بالضرورة وقف الحروب القائمة، من خلال مفوضيّة سلام، تشكلت لجنتها من خبراء مستقلين، وبدأت اجتماعاتها. وبذلك، يتّضح أن مسار عمل حكومة حمدوك سيكون له هذان الجناحان، معالجة الأزمات الاقتصادية الصعبة (أو الطاحنة كما يصفها الأكثر دراية) وتعميم السلام في أقاليم السودان. وفي الأثناء، ستخضع السياسة الخارجية للدولة لمصالح السودان، على ما أوضح حمدوك.
وعندما يقول رئيس المجلس السيادي الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، إن القوات المسلحة ستبتعد عن السياسة، وستعمل فقط على تعزيز قدراتها، فإن المراقب البعيد، والقلق على السودان، لن يقبض هذا الكلام بجدّية، وسيُخضعه إلى ما يُلاحظ من نشاط ظاهر للشخص القوي في المجلس، الفريق حميدتي، والذي تراهن عليه قوى عربية وإقليمية معلومة، من أجل ربط السياسة الخارجية للسودان بحسابات هذه القوى، تعاكست مع المصالح التي أشار إليها عبدالله حمدوك أو اتفقت معها. وهذه حاجة البلد الملحّة، في الطّور الانتقالي الشديد الحساسية، للمليارات العشرة، قد تجعل السودان يخوض مقايضاتٍ ومساوماتٍ مع غير جهة وعاصمة، وربما تضطرّه لخياراتٍ قد لا يكون في وسع الشعب احتمالها، فضلا عن خياراتٍ سياسيةٍ تخصم من مساحات استقلالية القرار. وذلك كله فيما رهان السودانيين على حمدوك كبير، إلى حد أن بعضهم يفترضه يحمل عصا موسى، سيما أنه قال ما قال عن "اقتصاد وطني يقوم على الإنتاج"، وعن موارد السودان التي تجعله بلدا قويا في أفريقيا.
لا يخرج تولّي خبير اقتصاديّ، احتكّ بالمؤسسات النقدية والمالية الدولية، رئاسة الحكومة في السودان عن سياق عربي عام، الأوضح فيه أن صفة الخبرة هذه بالاقتصاد باتت متطلّبا يتم التشديد عليه عند اختيار الرجل الأول في غير حكومةٍ عربية، بعد أن انزاحت صفة السياسي عن أصحاب هذا الموقع، مع اشتداد الضغوط المعيشية وإلحاح الأزمات الاقتصادية، ومع احتكار رئاسة الدولة وجهازها الأداء السياسي والولاية المباشرة عليه. ولكن عبدالله حمدوك سيبقى مُلاحقا باستحقاقات السياسة، محليا وخارجيا، لما لها من تأثيراتٍ ضاغطةٍ على سيرورة العمل العام في البلاد، في الدفع باتجاه إنجاز اقتصادٍ وطنيٍّ منتج، متخفّفٍ من الهبات واستحقاقاتها.. وهذا تحدٍّ ثقيل، يلزم الحكومة ورئاستها في السودان، وهما يزاولانه، أن تتهيأ لهما البيئة السياسية الصالحة، مع مرونة الحركة، واستحقاقاتٍ أخرى غير قليلةٍ واجبة، ذلك أن عيون العرب كلها على السودان، وهو يعبر هذا الامتحان الصعب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.