درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    ماسك: بناء مدينة ذاتية النمو على القمر خلال 10 سنوات    الهلال يعود للدوري الرواندي ويواجه الجيش اليوم    عقار يلتقي مديرة برنامج السودان بمنظمة أطباء بلا حدود ببلجيكا    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    افراد (القطيع) والشماتة في الهلال..!!    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    توجيهات بحجز جميع المركبات والشاحنات المخالفة لقرار حظر تداول الحديد الخردة ونقل الحطب بالخرطوم    وزير الشباب والرياضة بنهر النيل يؤكد دعمه لتفعيل العمل الشبابي والرياضي بالولاية    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    انخفاض أسعار النفط والذهب والفضة يواصلان مكاسبهما    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    السودان..تمديد فترة تسجيل طلاب الشهادة الثانوية للوافدين    ترامب يهاجم مغنيا شهيراً.. "رقصه مقزز وكلامه غير مفهوم"    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    مشروب من مكونين يخفض وزنك ويحافظ على استقرار سكر الدم    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءه نقدية لسياسة التحرير الاقتصادي "الليبرالية الاقتصادية" .. بقلم: د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
نشر في سودانيل يوم 27 - 09 - 2019

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
تعريف سياسة التحرير الاقتصادي: سياسة التحرير الاقتصادي هي سياسة اقتصاديه ، تقوم على محاوله إلغاء تدخل الدولة "كممثل للمجتمع " في النشاط الاقتصادي للمجتمع، وهى تطبيق للنظام الاقتصادي الرأسمالي، المستند إلى الليبرالية كفلسفة ومنهج ، والتي ترى – استنادا إلى مفهوم القانون الطبيعي – أن مصلحه المجتمع ككل ستتحقق حتما من خلال محاوله كل فرد تحقيق مصالحه الخاصة . ورد في الموسوعة الحرة – ويكيبيديا ( التحرير الاقتصادي هو تخفيف اللوائح والقيود الحكومية على الاقتصاد، لزيادة مشاركة الكيانات الخاصة، يرتبط التحرير الاقتصادي بالليبرالية الكلاسيكية… ) .وقد يطلق علي هذه السياسة الاقتصادية أسماء أخرى منها :
الخصخصة ، الإصلاح الاقتصادي، الانفتاح الاقتصادي ، الليبرالية الجديدة "نيوليبرال"، لبرله الدولة أو الليبرالية ألاقتصاديه….
فشل سياسة التحرير الاقتصادي على المستوى التطبيقي: كما ذكرنا أعلاه فان مضمون سياسة التحرير الاقتصادي محاوله إلغاء تدخل ألدوله في النشاط الاقتصادي للمجتمع ، وهو ما اثبت واقع المجتمعات الاوربيه" الراسماليه "
ذاته خطاه ،إذ قبل أن ينتهي القرن التاسع عشر حتى كانت ضرورة تدخل الدولة مسلمه في كل المجتمعات الاوربيه، وان اختلفت في مدى هذا التدخل. و بعد المتغيرات الدولية الاخيره، المتمثلة في انهيار الكتلة الشرقية وظهور نظام عالمي أحادى القطب ممثلا في الولايات المتحدة ، ظهرت الدعوات التي تشكك في ضرورة تدخل الدولة ، لكن هذه الدعوات شكلت الأساس الايديولوجى للازمات الاقتصادية العالمية الاخيره،التي تعصف بالنظام الاقتصادي الراسمالى العالمي ..
الأزمات ألاقتصاديه العالمية مؤشرات على انهيار النظام الراسمالى: وهنا يجب الاشاره إلى ان الأزمات الاقتصادية العالمية المتعاقبة ، هي مؤشرات على انهيار النظام الاقتصاد الراسمالى ،على المستويين النظري والعملي ، فهذه الأزمات ليست أزمات ماليه بحته، بل هى أزمات اقتصاديه ترجع جذورها إلى صميم النظام الاقتصادي الرأسمالي المستند إلى الليبرالية كمنهج والقائلة بان" مصلحه المجتمع ككل ستتحقق حتما من خلال محاوله كل فرد تحقيق مصالحه الخاصة" ،اى النظام الاقتصادي القائم على عدم تدخل الدولة كممثل للمجتمع ،كما اشرنا أعلاه . فهذه الأزمات الاقتصادية المتعاقبة الاخيره هى مؤشر لبداية نهاية النظام الاقتصادي الراسمالى العالمي على ارض الواقع ، فتاريخ النظام الاقتصادي الراسمالى هو تاريخ النمو من خلال الأزمات التي تكاد تتكرر بصوره دوريه،والأزمات المتعاقبة الاخيره هي احد هذه الأزمات الدورية ،والتي يتم تجاوزها دائما من خلال تدخل الدولة، اى من خلال نفى الأساس الفكري الايديولوجى الذي يستند إليه النظام الاقتصادي الراسمالى. اى أن هذه الأزمات الاقتصادية هي تأكيد على انهيار الأساس الفكري للنظام الاقتصادي الراسمالى،رغم استمراره في الواقع، غير أن هذه الاستمرارية في الواقع أصبحت في الفترة الاخيره متعثرة ، نسبه لتقارب فترات الأزمات ألاقتصاديه، ولضخامة حجمها.
تعارض النظام الاقتصادي الراسمالى وسياسة التحرير الاقتصادي مع الإسلام والمنظور الاقتصادي الاسلامى:
التناقض القيمى والحضاري بين الراسماليه والإسلام : هناك تناقض قيمي وحضاري بين النظام الاقتصادي الراسمالى- وبالتالي سياسة التحرير الاقتصادي كتطبيق كهذا النظام الاقتصادي – والقيم الدينية والحضارية للشخصية المسلمة، حيث أن هذا النظام الاقتصادي هو تنظيم للتمرد على القيم الدينية و الحضارية المشتركة للشخصية المسلمة، وأولاها قيمه المشاركة الحضارية،حيث إن علاقات الإنتاج في ظل هذا النظام الاقتصادي تصبح مصدر للانانيه والفردية التي تتحول من خلال أطرادها إلى قيمه اجتماعيه تفسد عن طريق عن العدوى بالتفاعل باقي القيم الحضارية للشخصية المسلمة في الاسره (المشاكل الاسريه، التفكك الأسرى، ارتفاع نسبه الطلاق,…) في العلم( تحول العلم إلى تجاره) في الفكر( اتخاذ المفكرين لموقف الدفاع عن الواقع ، بدلا من اتخاذ موقف الدعوة إلي تغييره بتقديم حلول للمشاكل التي
يطرحها..) في الأخلاق( التدهور الاخلاقى في كافه مجالات الحياة)… الخ نرى الأثر المخرب للقيم الراسماليه: الفردية التي تتقدم على أشلاء الآخرين ،والنظام الراسمالى بحكم طبيعته نظام استغلالي، ولا يمكن لاى إنسان في ظل الراسماليه إلا إن يكون طرفا في علاقة استغلالية مستغلا أو ضحية استغلال بشكل مباشر أو غير مباشر ،إزاء هذا لا تجدي النصائح والوعظ المثالي وحسن النية، بل أن حسنى النية هم ضحايا جاهزة للاستغلال، ولا يمكن إلغاء الاستغلال وباقي القيم السلبية إلا بالعمل على مقاومه النظام الاقتصادي الراسمالى الذي يكرس للمربع المخرب(الفقر والجهل والمرض و البطالة) و يفرز هذه القيم السلبية، واقامه نظام اقتصادي يعبر عن القيم الحضارية للشخصية المسلمة ،و يهدف إلى تحقيق مصلحه المجتمعات المسلمة ككل.
أوجه تناقض سياسة التحرير الاقتصادي مع المنظور الاقتصادي الاسلامى :
ا/ التناقض العقدي:
تعارض مفهوم الملكية الخاصة الراسمالى مع الفلسفة الاقتصادية الاسلاميه ومفهوم الملكية الفردية ذات الوظيفة الاجتماعية الاسلامى: سياسة التحرير الاقتصادي تستند – بما هي تطبيق للنظام الاقتصادي الراسمالى – الليبرالي الفلسفة والمنهج- إلى مفهوم الملكية الخاصة (اى حق التصرف المطلق في المال ) ، وهذا المفهوم يتعارض مع الفلسفة ألاقتصاديه الاسلاميه لأنها تنطلق –كما سبق ذكره – من مبدأ إسناد ملكية المال لله تعالى وحده ، ﴿ وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ﴾(النور: 33)، والمقصود بالملكية هنا حق التصرف المطلق بالمال ،وهو ما يقارب مفهوم الملكية الخاصة في الراسماليه ، وبناءا على هذا فان الفلسفة الاقتصادية الإسلامية ترفض إسناد الملكية (حق التصرف المطلق بالمال) إلى غيره تعالى ، لان ذلك الإسناد هو شكل من أشكال الشرك" الاعتقاد او العملي" في الربوبية ،يقول تعالى﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ﴾ (إلا سراء: 111)، وهو شكل من أشكال الاستكبار،إذ الاستكبار هو إسناد صفة من صفات ربوبيته تعالى إلى غيره.
وقد عرض القرآن النماذج له:.ففرعون اسند ملكية مصادر الثروة في مصر إلى نفسه ﴿أو ليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي﴾ وقارون بدلا من إسناد ملكية المال "الذي أتاه الله" إلى مالكه الأصلي (الله تعالى) أسنده إلى نفسه وعلمه فكان جزاءه الخسف( قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ).
نقد مذهب إقرار الإسلام للملكية الخاصة: وهناك مذهب في الفكر الاقتصادي الاسلامى المعاصر يرى ان الإسلام يقر الملكية الخاصة، كما فى الفلسفة الاقتصادية الليبرالية والنظام الاقتصادي الراسمالى، ووجه الخطأ في هذا المذهب انه يخلط بين الملكية الخاصة المتعلقة بوظيفة الملكية، التي مضمونها حق المالك فى التصرف المطلق بالمال(كما في المنظور الاقتصادي الراسمالي )، والملكية الفردية المتعلقة بالشكل القانوني للملكية، والتي مضمونها حق الفرد في التصرف المقيد بالمال(كما في اقتصاد الاسلامى ) كما سنوضح أدناه ، ويستدل هذا المذهب بعده أدله سنعرض لها ونرد عليها:
الدليل الأول: وضع الإسلام حد السرقة وجعل عقوبتها قطع اليد، والاستدلال هنا غير صحيح ، إذ أن الحدود هي (محظورات شرعية زجر الله عنها بعقوبة مقدرة تجب حقا لله تعالى)، وما كان حق الله يعني ان وضعه كان لحماية مصلحة الجماعة ، لا مصلحة الفرد يقول الكاساني (والمقصود بحق لله كل فعل أو امتناع ترجع علة إيجابه أو النهي عنه إلى الجماعة)(بدائع الصنائع، ج7، ص 33،56)،وهذا دليل على أن حد السرقة إنما وضعه الشارع تعالى لحماية مصلحة الجماعة ،التي لها حق الانتفاع أصلا وأن كان الانتفاع بيد الفرد،إذ لو كان المراد إقرار الملكية الخاصة كما فى الراسماليه لكانت عقوبة السرقة قصاص لا حد، إذ المقصود بالقصاص(ما وجب إتيانه أو الامتناع عنه لحق الفرد)( المرجع السابق، ص320(إي أن القصاص وضع لحماية حق الفرد ولذا يجوز العفو في القصاص ولا يجوز في الحد.
الدليل الثاني: أنه لا يجوز للدولة أن تأخذ من مال الفرد سوى الزكاة،وهو رأي خاطئ،ومن أدلة ذلك قوله تعالى (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ والملائكة وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِيا لْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ والسائلين وَفِي الرقاب وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ اِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)(البقرة: 177)، وفي تفسير القرطبي (استدل بها من ذهب إلى إن في المال حق سوى الزكاة ،وقيل الزكاة المفروضة،والأول أصح لما أخرجه الدار عن فاطمة بنت قيس قالت قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن في المال حقا سوى الزكاة ثم تلي الآية.و يذكر ابن حزم (انه صح عن الشعبي ومجاهد وطاووس وغيره قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) في المال حق سوى الزكاة "قال فهذا إجماع مقطوع به من الصحابة لا مخالف لهم منهم. و قال عمر رضي الله عنه( لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء فقسمتها على الفقراء المهاجرين*وقال علي رضي الله عنه (إن الله فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم) الدليل الثالث: انه لا يجوز للدولة أن تأخذ مال الفرد جبراً، بل على الفرد أن يعطي باختياره، وهو رأي خاطئ والأدلة:عندما احي عمر رضي الله عنه أرضا بالربدة وكانت لقوم فجاءؤا وقالوا: يا أمير المؤمنين إنها بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في إلاسلام علام تحميها،فاطرق عمر ثم قال: المال مال الله والعباد عباد الله والله لو لا ما احمل عليه في سبيل الله ما حميت من الأرض شبر في شبر".ويقول الإمام ابن حزم "وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم، يجبرهم السلطان على ذلك أن لم تقم الزكوات، ولا في سائر أموال المسلمين فيقم لهم بما يأكلون من القوت الذي لابد منه ،ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك ،وبمسكن يقيهم من المطر والصيف والشمس وعيون الماره. وعلي بن أبي طالب عندما صادر أموال بني أميه قال "والله لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به إلا ماء لرددته".
مذهب الملكية الفردية ذات الوظيفة الاجتماعية: أما ألملكيه الفردية كشكل القانوني للملكية، مضمونه حق الفرد في التصرف المقيد بالمال، فقد اقرها الإسلام ، لكن على وجه يتسق مع تصور خاص للملكية الاجتماعية كتحديد لوظيفة الملكية، اى لصاحب الحق فى القرار الاقتصادي بالنسبة للشيء المملوك، ومضمونها ان القرار الاقتصادي أصلا من حق المجتمع، بالتالي فان القرار الاقتصادي للمالك يجب ان لا يتناقض مع مصلحته، وعلى وجه يتناقض مع الملكية الخاصة كتحديد اخر لوظيفة الملكية، اى لصاحب الحق فى القرار الاقتصادي بالنسبة للشيء المملوك،ومضمونها حق المالك فى اتخاذ القرار الاقتصادي بالنسبة إليها دون المجتمع ،اى وان تعارض مع مصلحه المجتمع.
وهذه الملكية الفردية ذات الوظيفة الاجتماعية تتمثل في تقرير الفلسفة الاقتصادية الاسلاميه أن الجماعة هي المستخلفة أصلا عن الله تعالى مالك المال في الانتفاع به ، أما الفرد فنائب ووكيل عنها فى الانتفاع به، يقول
تعالى: ﴿وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه﴾(الحديد: 7).
تناقض اولويه الفرد والقطاع الخاص مع مبدأ أن الجماعة هي المستخلفة –
أصلا- في الانتفاع بالمال : كما ان الفلسفة الاقتصادية الاسلاميه قائمه على مبدأ استخلاف الجماعة في الانتفاع بالمال، اى ان الجماعة هي المستخلفة عنه تعالى أصلا في الانتفاع بالمال، على الوجه الذي يحدده ملك المال تعالى المنزه عن الانتفاع به ، أما الفرد فنائب وكيل عنها فى الانتفاع به، يقول تعالى: ﴿وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه﴾ الحديد: 7).
في تفسير ألنسفي "يعني إن الأموال التي في أيديكم إنما هي أموال الله بخلقه وإنشائه لها، وإنما مولكم إياها للاستمتاع به وجعلكم خلفاء في التصرف فيها، فليست هي بأموالكم في الحقيقة، وما انتم فيها إلا بمنزلة الوكلاء والنواب، فأنفقوا منها في حقوق الله تعالى وليكن عليكم إلا نفاق منها كما يهون على الرجل إلا نفاق من مال غيره إذا أذن له فيه –أو جعلكم مستخلفين عمن كان قبلكم" …وهذا المبدأ يتناقض مع اولويه الفرد على الجماعة ، والقطاع الخاص على القطاع العام في سياسة التحرير الاقتصادي كتطبيق للنظام الاقتصادي الراسمالى.
خاتمه: ضرورة الانتقال من موقف القبول المطلق الى موقف نقدي : من العرض السابق نخلص إلى الانتقال من موقف القبول المطلق لسياسة التحرير الاقتصادي ، إلى الموقف النقدي من هذه السياسة الاقتصادية، والذي يتحقق - على المستوى العملي - من خلال الالتزام بالعديد من الآليات ومنها :
الوقوف ضد خصخصة المؤسسات الإستراتيجية والسلع الضرورية .
ضمان شفافية وديمقراطية خصخصة القطاعات والسلع الثانوية- والتي ثبت عدم
أمكانيه إصلاحها ، لقيامها أدائها بدورها في الاقتصاد الوطني - بالرجوع إلي الشعب ورقابه الدولة، وبما يحقق مصلحه الشعب.
التأكيد على دور الدولة في الاقتصاد ، مع العمل على إصلاح القطاع العام
و تطهيره من البيروقراطية والفساد
توجيه القطاع الخاص والاستثمار الاجنبى نحو المجالات الانتاجيه ، التي
تحقق الفائدة للمجتمع ،وليس نحو المجالات الاستهلاكية على حساب المجتمع.
تفعيل مؤسسات الضمان الاجتماعي.
تفعيل مؤسسات المجتمع المدني" النقابات"
تحديد أسعار السلع والخدمات الاساسيه والضرورية ودعهما ، بما يتناسب مع
القدرة الشرائية للمواطن، ولا يترتب عليه ظلم التاجر .
إنشاء وتفعيل مؤسسات حماية المستهلك المستقلة عن الدوله، واستخدام
آليات المقاطعة الشعبية والبحث عن بدائل.
فك الارتباط المطلق بين العملة المحلية والعملات الاجنبيه.
تفعيل الجمعيات التعاونية والاقتصاد التعاوني كشكل من أشكال الملكية،
لا يتعارض مع أشكالها الأخرى (كالملكية الفردية والعامة…) _________________________ للاطلاع على مقالات أخرى للدكتور صبري محمد خليل يمكن زيارة المواقع التالية:
1/ الموقع الرسمي للدكتور/ صبري محمد خليل خيري | دراسات ومقالات https://drsabrikhalil.wordpress.com
2/ د. صبري محمد خليل Google Sites
https://sites.google.com/site/sabriymkh


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.