عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة في الخرطوم صباح اليوم الجمعة    المدينة الاجتماعية بمنطقة جنوب الحزام.. تبحث عن حلول.. ما تم إنفاقه لإنشائها بحساب اليوم يزيد عن 571 مليون جنيه    بهاء الدين قمرالدين يكتب.. الحارة (16) بأمبدة.. رحم الثورة! (1)    محمد علي التوم من الله يكتب.. حياتنا كلها أرقام    البدونية السودانية: شعب بدون دولة ودولة بدون شعب!    ابو قردة يروي تجربته مع المحكمة الجنائية الدولية    تطوير صادر الفول السوداني.. تصحيح المسار    مزارعون وخبراء ن يرسمون صورة قاتمة للموسم الزراعي الصيفي    نهر النيل تشيد بدور (جايكا) في تأهيل المشاريع الزراعية    انطلاق المزاد الخامس للنقد الأجنبي وتحديد موعد المزاد السادس    رحيل كلارك.. التفاصيل الكاملة بالمستندات    رحلة صقور الجديان إلى الدوحة من الألف إلى الياء (2/2)..    إسماعيل حسن يكتب.. أين القلعة الحمراء    "جوكس" يقترح دمج وزارة الثقافة مع الثروة الحيوانية    واحد من الأصوات الغنائية التي وجدت إهمالاً كبيراً.. إبراهيم موسى أبا.. أجمل أصوات السودان!!    سراج الدين مصطفى يكتب.. نقر الأصابع    قطر الخيرية تفتتح "مجمع طيبة لرعاية الأيتام" بأم درمان    المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء: لا يوجد انقلاب في السودان    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الجمعة 25 يونيو 2021    حقق فوزاً صعباً على السوكرتا المريخ ينفرد بصدارة الممتاز    اجتماع لمعالجة ملاحظات استاد الهلال    رئيس المريخ يخاطب الفيفا حول قرارات اللجنة الثلاثية    تبادل لإطلاق النار بين أسرتين بسبب "فتاة" !    الغرف الزراعية تعلن رعاية ودعم كافة أبحاث تطوير الفول السوداني    ارتفاع كبير في أسعار السيارات وتجار الكرين يوقفون البيع    الطيران المدني السعودي يصدر تعليماته حول العمالة المنزلية غير المحصنة    الموز الأخضر أم الأصفر.. أيهما يعود بفائدة أكبر على الجسم؟    فوائد الثوم المذهلة للقولون.. منها تنقيته من السموم والطفيليات    مباحث شرطة ولاية الخرطوم تفك طلاسم جريمة مقتل صاحب محلات سيتي مول    البلاغات تتصدر الحفلات    كورونا اختفى أثره تماماً من هذه الدول ولم يعد له وجود    وفاة تسعة أشخاص وإصابة عدد آخر في حادث مروري على طريق نيالا الفاشر    الخرطوم..حملات متزامنة للقضاء على عصابات المخدرات    منتدى (اليوم العالمي لمكافحة المخدرات) الأحد بمركز راشد دياب للفنون    بعثة الأحمر إلى حلفا غداً    بعثة الهلال تغادر لأبوحمد وترقب باستقبالات حاشدة    أزمة الغناء السوداني واضحة في الاجترار الذي تنضح به القنوات التلفزيونية    بمشاركة فنان شهير شلقامي يفتتح معرضه التشكيلي الثالث    السعودية تكشف إجراءات نقل الحجاج    تعرف عليها.. 5 خرافات متداولة عن عَرَق الإنسان    وزير الصحة: فقدنا أكثر من 200 كادر بسبب (كورونا)..واللقاح آمن    التحول الرقمي والتحول الديمقراطي !!    "مراسي الشوق" تحشد النجوم وتعلن عن مفاجآت    وفاة وإصابة (13) شخصاً في حادث مروري بطريق (الفاشر – نيالا)    هيئة مياه الخرطوم: شبكة المياه تعمل بأقل من 60%    حكم بالقطع من خلاف لزعيم عصابة نيقروز    ما هو حكم خدمة المرأة لزوجها؟    بعد هزيمته في الانتخابات.. "فجوة" بين ترامب وابنته وزوجها    "علامة" لا تهملها.. جرس إنذار قبل حدوث نوبة قلبية    الخطيئة لا تولد معنا    تعرف على كيفية استعادة كلمة مرور جيميل أو تغييرها    مصر.. الإعدام لعراقي استأجر عاطلا لاغتصاب زوجته.. فقتلها    ضبط شبكة تزوير لوحات المركبات بالقضارف    لتخفي وجودك على الواتساب بدون حذف التطبيق..اتبع هذه الخطوات    هل هاتفك يتنصت عليك حقا؟.. تجربة بسيطة يمكن تطبيقها للتأكد من ذلك!    جدلية العلاقة بين الجمهوريين والأنصار!    دعاء الرزق مستجاب بعد صلاة المغرب .. 3 أدعية تفتح أبواب الخيرات    السؤال: اكتشفت أن زوجي يتكلم مع نساء فماذا أفعل؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الطبيب واجب أُنجز وحقوق ضائعة وعرقٌ جفّ ... بقلم: د. سيد عبد القادر قنات
نشر في سودانيل يوم 14 - 03 - 2010


بسم الله الرحمن الرحيم
د.سيد عبد القادر قنات
إستشاري تخدير
الاضراب فى المواثيق الدولية
الاضراب هو امتناع عمال المنشأه او فريق منهم عن العمل بطريقة منظمة ولمدة محددة مرتبط للمطالبة ببعض حقوقهم
ويعتبر الاضراب أحد أهم الاليات التى يستخدمها العمال للدفاع عن مصالحهم وهناك دول تقنن حق الاضراب ، وهناك دول أخرى تتجاهل هذا الحق فلا تحظره ولا تقننه مثل قانون العمل المصرى السابق رقم 137 لسنة 1981 ، وهناك تشريعات دول اخرى تضع عقوبات جنائية على قيام العمال بالاضراب .وقد جاء النص على حق العمال فى الاضراب بالعهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ، وكذلك فى الاتفاقية رقم 87 الصادرة عن منظمة العمل الدولية والتى ذهبت الى ان شروط الاضراب المشروع يجب ان يكون مرتبط بمطالب يمكن تنفيذها والا يكون من شأنها التقليل من الوسائل المتاحة امام المنظمات النقابية .
وذهبت منظمة العمل الى انه قد يكون مقبولاً فرض التزام على النقابات باخطار صاحب العمل قبل الدعوة الى اضراب ،وكذلك مما يتفق مع الالتزامات والاجراءات الواردة فى الاتفاقية والتى تضمنت فترة (تهدئة قبل الدعوة الى اضراب ولكن لا يجب أن تكون هذه الاجراءات ثقيلة لدرجة تجعل حدوث اضراب شرعى امراً مستحيلاً فى الواقع. )
أمثلة سودانية للإضراب:
نفذ معلمو مرحلتي الاساس والثانوي بوحدة كوستي في 15 يناير 2007م اضراباً مفتوحاً عن العمل لعدم صرف 50% من المرتب الشهري عن العام 2006م. وفي جنوب كردفان واصل معلمو اربعة محليات اضرابهم عن العمل لعدم التزام حكومة الولاية بسداد مرتبات المعلمين (ثلاث مليارات) اما الهيئة النقابية لعمال التربية والتعليم بالنيل الازرق فقد رفعت اضرابها الذي بدأ يوم السبت 13 يناير في يوم 15 يناير 2007م بعد صرف نصف المرتب المتبقي عن ديسمبر 2006م وجدولة المتاخرات.
وتوقف العمل بقسم الجراحة والعملية الكبيرة بمستشفى النو يوم الخميس 8 مارس 2007م بسبب اضراب فنيي وطاقم التحضير والتخدير بسبب عدم سداد الاجر الاضافي. وتواصل اضراب اطباء مستشفى سنجة حتى 3 ابريل 2007م الثانية عشر ظهراً بسبب تأخر المرتبات لثلاث شهور مع تهديد الاطباء بمستشفى ابو نعامة وودالنيل بالاضراب لذات السبب. اما العاملون بهيئة توفير المياه في الدمازين فقد دخلوا في اضراب عن العمل بسبب تأخر رواتبهم وعدم صرف استحقاقاتهم لمدة ثلاثة اشهر (23 ابريل 2007م) مثلما اضرب عن العمل الاطباء البياطرة في الدمازين يوم 24 ابرييل.
ثم كان اضراب العاملين بوزارتي الزراعة والثروة الحيوانية والمالية والشؤون الهندسية بولاية النيل الازرق (الف عامل) في الاسبوع الأول من ابريل 2007م لثلاث ايام وجدير بالذكر ان العاملين بالمياه رفعوا اضرابهم لاسباب انسانية ورفع عمال المياه الاضراب لاسباب انسانية يعادل (حظر دول للاضراب بالقانون لفئات من العاملين بالخدمات الأساسية).
وفي 5 مايو 2007م اضرب عمال المهن الصحية بولاية الخرطوم من الصباح الباكر وحتى الواحدة ظهراً باستثناء عمليات الطوارئ واستقبال الحوادث. ونفذ الاضراب بنسبة 90% وافاد رئيس مجلس تنسيق الهيئات النقابية بأن الاضراب هو إشارة للمسؤولين بالدولة واتحاد العمال والنقابة العامة واتحاد عمال ولاية الخرطوم وماتجدر الإشارة إليه ان هذا الاستثناء للطوارئ والحوادث هو تقليد نقابي قديم في السودان فعبر جميع الحقب كانت اضرابات الاطباء والعاملين بالمهن الصحية تتخذ هذا المسلك باختيارها لا بقوة قانون،اذ ليس من اهداف الاضراب عن العمل معاقبة مواطنين مرضى يحتاجون لمساعدات طبية عاجلة ومعروف ان قوانين العمل في بعض الدول التي تنظم حق الاضراب تنص على مثل هذه الاستثناءات.
واضربت الهيئة النقابية لاساتذة جامعة الخرطوم عن العمل لثلاث أيام بدأت في 19 مايو 2007م احتجاجاً على قرارات إدارة الجامعة بفصل اكثر من خمسين عالماً بجامعة الخرطوم وقد وجد الاضراب استنكاراً من إدارة الجامعة ونقابة عمال الجامعة (الرسمية) اما اتحاد نقابات عمال السودان فقد وصف الاضراب بأنه (غير شرعي)
كثر الحديث في الأسابيع الماضية عن موضوع شغل الساحة لأنه يرتبط إرتباطا وثيقا بالمواطن السوداني وهو في أسوأ حالاته المرض ، وذلك هو إضراب الإخوة نواب الأطباء في بداية فبراير الماضي ثم ما تلاه من تشكيل لجان لحل أسباب الإضراب ، ولكن كانت الأيام حبلي بإضراب آخر الإسبوع المنصرم والتلويح بالدخول في إضرابات متتالية في حالة عدم التوصل إلي حلول مرضية.
الطب هو رسالة إنسانية قبل أن يكون مهنة ، وقد إرتبطت إنسانيته بأن الإنسان يلجأ للطبيب وهو في أسوأ حالاته المرض ، والطبيب وهو يمارس تلك الرسالة الإنسانية يعلم سلفا مدي ما تعني كلمة الإضراب بالنسبة للمريض ، ولهذا فإن الإخوة الأطباء وهم يمارسون حقهم في الإضراب من أجل نيل حقوقهم المهضومة ، قد وضعوا نصب أعينهم المريض وهو حالة طارئة ، ولهذا فقد كانت الحوادث جزء من همهم وإستقبال الحالات الطارئة وتطبيبها هو جزء لا يتجزأ من واجبهم الإنساني.
الطبيب في وطني مُستهلك لأقصي درجات الإستهلاك ، وما تمُليه عليه رسالته الإنسانية يُحتّم عليه التنازُل من كثير من حقوقه وذلك لإحساسه بأن مسئوليته تجاه ذلك المريض أكبر من تلك الملاليم ، ولكن أن يظل ذلك الإستهلاك كأنه شيء مُنظم تجاه الطبيب يقود إلي ما نحن بصدده اليوم من إضرابات ولجان تجتمع وينفض سامرها دون أن نصل إلي كبد الحقيقة وإعطاء الطبيب حقوقه كاملة غير منقوصة.
علينا أن نقف تجلة وإحتراما للأخ د.كمال عبد القادر وكيل وزارة الصحة وهو يؤمِن بأن للأطباء حِقوق ومتأخرات يجب أن ينالُوها (ولكن حتي هذا التصريح ربما لم يرضي عنه آخرون معتقدين أنه قد منح شرعية للجنة النواب) وهذا ما أدي لإمتصاص غضب الأطباء لحظتها وإنفراج الأزمة لفترة مؤقتة ، لتعود للسطح مرة أخري وبصورة أكبر، فقد توسع الماعون ليشمل كثير من الأطباء ، بل إن الوضع مُرشح في مُقبل الأيام للإنفجار ، ولكن نُدرك أن حنكة ودراية دكتور كمال عبد القادر تؤهِله لحل مثل هذه المعضلات ، كيف لا وفي سابق السنون كانت وزارة الصحة خلية نحل من أجل النهضة والتنمية الخدمية لجميع موءسسات الدولة العلاجية ، وإن كان هنالك حجر عثرة تمثل في كيفية توفير التمويل اللازم لسد نفقات الكوادر الطبية وتهيئة بيئة ومناخ المستشفيات ، وعلينا أن لانُحمِله تبعات ذلك الإخفاق ، بل تلك مسئولية من كان مسئولا عن الولاية علي المال العام أو التخطيط للتعليم الطبي بشقيه الجامعي ومابعد الجامعي .
الطبيب في السودان ليس موظفا يغادر مكان عمله بعد نهاية الدوام ، ولا عاملا ينال أجرا إضافيا بعده ، بل الطبيب لا تحده ساعات عمل لإرتباط تلك الرسالة الإنسانية بالإنسان والذي يداهمه المرض دون مقدمات ، والطبيب وطبيعة عمله تُلزمه بالتواجد المستمر داخل المستشفي ربما لأكثر من 48 ساعة متتالية ، ومن يعمل في الأقاليم لا تحده ساعات عمل محددة ، بل يعمل يوميا وعلي مدار الإسبوع وعلي مدار الشهر والسنة، ومع ذلك لايجد كلاهما نهاية الشهر إلا ملاليم.
إضراب الأطباء كفلته الشرائع من أجل إنتزاع الحقوق عندما تفشل كل الطرق والسبل في الوصول لإتفاق يرضي جميع الأطراف، وهذه الحقوق لم تغفل في يوم ما بقية الكوادر ولا المريض مُتلقي الخدمة الطبية والذي من أجله يضرب الأطباء لتحسين بيئة ومناخ العمل حفاظا علي إنسانيته وتسهيلا لكل متطلبات العلاج والشفاء السريع.
تاريخيا أضرب الأطباء في السودان في ما سبق من عهود وقد تقدمتهم نقابات كان لها شأن ليس علي الأطباء وحدهم ، ولكن حتي فيما يخص الوطن والمواطن كانت لها بصمات ستظل منقوشة بأحرف من نور علي صدور الأطباء ، وتلك النقابات علي مرّ العصور لم تنسي دورها تجاه الحوادث والحالات الطارئة ، بل هنالك أطباء يحملون شارات مُحددة توضِح أنهم مُتضامنون مع زملائهم المُضرِبون ولكن من أجل الإشراف علي الحالات المستعجلة وتوفير العلاج لها فإنهم ملزمون من زملائهم بمواصلة العمل أو ربما كان بطريقة أخري، وفي جميع الإضرابات كانت الحوادث مستثناة.
لنعود لتشريح أسباب أي إضراب ودوافعه من أي فئة كانت وليس ببعيد إضراب منسوبي التعليم العالي وقبله حفلت الصحف بأخبار إضرابات لجهات مختلفة.
إضراب الأطباء يؤثر تأثيرا مباشرا علي كثير من الأقسام الطبية ، بل وفي بعضها ربما أدي لشلل تام ، وفي نفس الوقت لا تتوقف عجلة المستشفيات في أداء رسالتها عبر الحوادث وإستقبال الحالات الطارئة ، ولكن حتي هذه ربما تتفاقم الأوضاع وتزداد سوءا فيتم تخريج جميع الحالات الباردة ليتفرغ الجميع للحوادث والطواريء فقط.
التنمية في الأوطان تعتمد إعتمادا كليا علي الإنسان الصحيح المُعافي (العقل السليم في الجسم السليم) ،بل إن الدولة تخسر ملايين الدولارات بسبب الغياب عن العمل لأسباب صحية في الظروف العادية ، فكيف إذا كانت تلك الظروف تشمل إضراب الأطباء وشل مرافق الصحة بأي صورة كانت؟وماذا لو حدثت كارثة طبيعية أو بيئية في مثل تلك الظروف؟ هل سيتم إستدعاء وطنية الأطباء وإنسانيتهم دون أن ينالوا حقوقهم الشرعية؟؟ آتوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه ، وفي نفس الوقت نطالب الطبيب بأداء واجبه كاملا ، من أخذ الأجر حاسبه الله بالعمل، ولكن هل يأخذ الطبيب أجرا يساوي ما يقوم به من عمل وجهد؟؟ كلا، ولو كان الأمر كذلك لما وصلنا لما فيه اليوم من مرارة وألم ومسغبة ألمت بالأطباء.
ما يناله الطبيب الآن من مرتب وبدلات هو ملاليم من ناحية حسابية بحته مقارنة بزملائه في قطاعات أخري مع فارق المسئولية ، بل تتم خصومات كثيرة نذكر منها مثالا: تأمين صحي(ومع ذلك يدفع الطبيب جزء من علاج أسرته والذي ربما يصل إلي الملايين)، شيكان ، نقابة عامة ، نقابة أطباء ، إتحاد ،دمغة ،علاج أطباء ، مجلة طبية ، دعم طلاب ، دار+أكاديمية، دارفور،(هل زادت أم نقصت ألله أعلم).
المرتب في العصور الماسية كان يغطي جميع تكاليف الحياة ، والطبيب كان ربما علي قمة جدول المرتبات في الدولة، وحقوق المرضي كانت مثالية وأداء الطبيب أينما ذهب كان مفخرة للرسالة وهو يوفيها حقها ،لأنه الحكيم .
تغيرت الصورة جذريا اليوم وصارت مرتبات الأطباء متدحرجة إلي أسفل سلم جداول المرتبات في الخدمة المدنية وليس كما كانت في لجنة ميلز وآخرون. إن تعديل المرتبات في الوقت الحاضر مثل العنقاء والخل الوفي بل سابع المستحيلات وذلك لسبب واحد وهو ربما إنهيار للسيستم في الدولة ، ولكن فقط نطالب بتعديل أوضاع الطبيب عبر تحسين شروط الخدمة وتعديل العلاوات وتحسين بيئة ومناخ العمل حتي يتسني للطبيب القيام برسالته الإنسانية علي أكمل وجه وصولا للجسم السليم في العقل السليم والذي هو أساس تنمية ونمو الوطن.
الأطباء يطالبون برد حقوقهم وإنصافهم والتي تصب في مصلحة المريض وتطور الخدمات الطبية، وهم أكثر الناس حرصا علي الوطن وإستقراره ونمائه وإزدهاره ، ولهذا نتمني أن لا يتم خلط المطالبة بالحقوق بأن هنالك أيدي خفية تحركهم وأن لهم أجندات يعملون علي تنفيذها وأن هنالك طابور خامس وراء كل ذلك أو أنه قد تم تسييس إضراب النواب ، كلا وألف كلا ، بل إن الأطباء وطنيتهم وتجردهم ونكران ذاتهم وحبهم للوطن لا يمكن التشكيك فيها من أي جهة كانت، ونسوق دليلا ربما يرفضه كثيرون أو ربما كان غير مقنع لِِِِِِِِآخرون ألا وهو هجرة كثير من أبنائنا الأطباء وهم علي درجة عالية من الكفاءة والخبرة والدراية ، بل ننادي كل من يشكك في هذه الإحصائية أن يأتي بغيرها موثقا شافيا لما نعتقد:
الأطباء المسجلون بالمجلس الطبي حتي بداية هذا العام حوالي 33752، أطباء الأسنان4015، الصيادلة7688، ولكن نسأل كم عدد الموجود بالسودان اليوم؟ هل بيئة ومناخ العمل جاذبة أم طاردة؟ من المسئول عن ذلك؟ كم عدد الأطباء العاملين بالدولة اليوم وزارة أو جامعات؟ هل لدي إدارة الطب العلاجي أي إحصائية بعدد الأطباء الذين هاجروا في 2009؟ هل لديها أدني فكرة عن كم عدد الذين قد أكملوا المعاينات للهجرة منذ بداية هذا العام ومن بينهم فطاحلة في تخصصاتهم؟ ما هي الأسباب للهجرة ؟ هل يمكن تداركها قبل أن نلعق بنان الندم؟ هل تلك الأسباب تقود للإضراب وللهجرة ؟ كم عدد الأطباء والذين جاؤا للوطن ولكنهم عادوا أدراجهم بعد أن وضحت لهم الصورة الحقيقية لحقوقهم؟ إن الإحصاء الدقيق والمعلوماتية هي جزء أصيل من تقدم ونمو وتطور الخدمات الطبية ، فهل نملكها؟هل تملك نقابة المهن الصحية إحصائية مفصلة بكوادرها من الأطباء وتخصصاتهم وأماكن عملهم ؟ ماذا قدمت لهم وللمريض وللمهنة في الدورة السابقة؟ هل يملك إتحاد أطباء السودان إحصائية مفصلة بأعضائه حتي تاريخه ؟ أليست هذه مسئوليته عن كوادره ومعرفته بهم ؟ ماذا قدم الإتحاد لعضويته في الدورة السابقة وماذا قدم للمريض وللمهنة وللتعليم الطبي؟ يتم خصم مبالغ من الأطباء للإتحاد ومبالغ لنقابة المهن الصحية ، ولهذا أليس من باب أولي أن يكون الإتحاد والنقابة لهم علم كامل وإحصائية دقيقة بعضويتهما ؟هل هنالك تنسيق بين التعليم العالي وكليات الطب ووزارة الصحة ووزارة المالية وديوان شئون الخدمة والمجلس الطبي؟ هل هنالك تنسيق بين مجلس التخصصات ووزارة الصحة ؟ هل هنالك تنسيق بين الخدمة الوطنية ووزارة الصحة؟ كلها جزء من تفاقم مشاكل الأطباء لابد من حسمها ، بل ربما كانت هنالك مشاكل أخري لم تطفو علي السطح بعد ، ولهذا نحتاج لعقل راجح وفكر صائب وبصيرة نافذة ومشورة لا تخيب وعين مُبصرة وصبر لا ينفذ وثقة لا يُشك فيها ووطنية خالصة لله والوطن وإنسانه وإيمان لا يتزعزع وروح جماعة لا يدانيها الشك وفوق كل ذلك إرادة سياسية تؤمن بتلك القضية وأن الطبيب مظلوم ولابد من إنصافه إتباعا لقوله سبحانه وتعالي (أعدلوا هو أقرب للتقوي) صدق الله العظيم.
علينا أن نحترم الطبيب ، علينا أن نحترم وجهة نظره ، علينا أن نجلس ونتفاكر دون تسويف أو مماطلة ، هي حقوق واجبة السداد ولا تسقط بالتقادم،نحن ليس مرؤوس ورئيس، أو حاكم ومحكوم ، أو محكمة فيها قاض وخصم ومتهم ودفاع وإدعاء وشهود ، ولكن مواطنين إختلفت رؤاهم في تلك الحقوق وكيفية ردها لإصحابها، فعبر طريق التفاوض ووجود رغبة حقيقية من جميع الأطراف وبالأخص إقتناع أهل السلطة بأنهم لديهم الرغبة الأكيدة والإرادة لحل المعضلة سنصل إلي شاطيء الأمان ونعض بالنواجز علي وحدة الأطباء والكوادر الطبية ومصلحة المريض وفوق كل ذلك مصلحة الوطن.
يديكم دوام الصحة والعافية
sayed gannat [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.