ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    عقار: الإعلاميين قاموا بدور كبير في تعبئة الرأي العام وإبراز الحقائق للشعب    "تمبور" يتحدّث عن خطوة الميليشيا بفتح جبهة جديدة    الأهلي المصري يعلن إعادة تقييم وهيكلة قطاع كرة القدم في النادي    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *أمّا وقد أفطرنا..فهذا رأينا في أمجد فريد*    ريجكامب: علينا أن نتطلع للأمام رغم قسوة هذه الليلة. يجب أن نكون أقوياء وننظر إلى المستقبل    وأفقنا ليت أنّا لا نفيق    السوباط: استقالة العليقي مرفوضه وادعو الجماهير للتماسك    طهران ترد على تهديدات ترمب    "OpenAI" تُطوّر منصة واحدة تجمع أبرز تقنياتها    ارتفاع الحرارة يزيد الخمول ويهدد بمئات آلاف الوفيات المبكّرة    وزير الصحة يقف على الوفرة الدوائية وخطة تشغيل الإمدادات الطبية    دكتورة سودانية تكتب عن محبتها لشيخ الأمين: (ما يضيرك انت ان علقت صورتة علي حائط منزلي او علي عيوني أو بروزت خياله في عقلي فصرت اراه في كل شي)    شاهد بالفيديو.. فنان الربابة بلة ود الأشبة يوثق لحظة نجاته من الموت بعد أن لهجوم مسلح من قطاع طرق وهو بمفرده ويوجه رسالة هامة    نصيحة مفيدة للتعامل مع طفل فاقد للشهية    أول تعليق من توروب بعد خروج الأهلي من دوري أبطال إفريقيا    الأرجنتين تختار دولة عربية في مبارياتها الودية قبل المونديال    خطوبة ملك أحمد زاهر من نجل الإعلامي عمرو الليثي    والد أحمد العوضي يكشف سراً عن نجله.. "سيتزوج خلال شهرين"    باسم سمرة يفجر مفاجأة.. ويعلن تفكيره في الاعتزال    ابتكار يعيد الحياة لوظائف البنكرياس    شاهد بالفيديو.. الفنان محمد بشير يفاجئ جمهوره في العيد ب"أسياد المقام" والحسناوات المرافقات يخطفن الأضواء والجمهور: (واقعات من مجله سيدتي)    شاهد بالصورة والفيديو.. اثنين من منسوبي الدعم السريع يقلدان القرود ويتعرضان لسخرية واسعة على السوشيال ميديا    بالفيديو.. شاهد ماذا قال رئيس نادي المريخ مجاهد سهل عن إقالة مدرب الفريق    شاهد بالصورة والفيديو.. بصوت طروب وأداء جميل.. شاب جنوب سوداني يتغنى برائعة الحقيبة "قلبي همالو"    القوات المسلحة: قصف المستشفيات هو نهج المليشيا المتمردة    مدير شرطة ولاية كسلا يتلقي التهاني بمناسبة عيد الفطر المبارك    الهلال السوداني في مواجهة حاسمة بدوري أبطال إفريقيا    دراسة تؤكد تأثير صحة الأب على الحمل والجنين أكثر مما كان يعتقد    الأطعمة فائقة المعالجة تقلل فرص الحمل لدى النساء    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    غوتيريش يخاطب إسرائيل وأميركا: حان وقت إنهاء الحرب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    انقطاع طويل للكهرباء يضرب مُدناً وقُرى سودانية واسعة في رمضان    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخَارِمُ وَ البَارِمُ وَالخَرْبَشَةُ وَالبَرْتَشَةُ .. بقلم: فَيْصَلْ بَسَمَةْ
نشر في سودانيل يوم 03 - 11 - 2019

سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ سِرِ تَعَلُقِ صَاحِبِنَا بِمُفْرَدَاتٍ مِثْلَ: تَخْرِيْمَاتٌ وَ تَبْرِيْمَاتٌ وَ عَنْ الخَرْبَشَةِ وَ البَرْتَشَةِ فَلَزِمَ التَّوضِيْحُ.
فَخَرَمَ فُلَانٌ يَخْرُمُ خُرْماً أَو تَخْرِيْماً أَو تَخْرِيْمَاتٍ وَ الفَاعِلُ خَارِمٌ وَ المَفْعُولُ بِهِ مَخْرُومٌ ، وَ بَرَمَ يَبْرُمُ بُرْماً أَو تَبْرِيْماً أَو تَبْرِيْمَاتٍ وَ الفَاعِلُ بَارِمٌ وَ المَفْعُولُ بِهِ مَبْرُومٌ ، وَ يُخْرُمُ الشَّئُ إِذَا ثُقِبَ كَالجِدَارِ وَ الأَرْضِ وَ نَحْوَهِمَا ، وَ لِتَقْرِيْبِ المَعْنَىَٰ يُقَالُ:
قَدَّاهُو
أَو
شَقَّاهُو
وَ أََحَياناً وَ لِإِضَافَةِ المَزِيْدِ مِنْ الإِثَارَةِ وَ الدَّهْشَةِ يُقُالُ:
أُمَكْ قَدَّهْ
بَدَلاً عَنْ خَرَمَهُ ، وَ مِنْ أَدَوَاتِ التَّخْرِيْمِ المَاكِيْنَةُ البِرِّيمَةُ Drill تَدُورُ فَتَثْقُبُ الأَرْضَ فَيَخْرُجُ مِنْهَا الْمَاءُ وَ الزَّيْتُ ، وَ هُنَالِكَ أَيْضاً بِرِّيمَةٌ فِي عَالَمِ القِمَارِ الشَّعَبَيِّ ، وَ كَانَتْ أَلْعَابُ القِمَارِ تُمَارِسُ عَلَناً وَ سِرّاً فِي شَوَارِعِ وَ مَقَاهِي بِلَادِ السُّودَانِ ، وَ يَنْشَطُ أَصْحَابُ القُمَارِ (الرِّكِيْبُونَ) فِى أَيَّامِ المَوْلَدِ النَّبَويِّ الشَّرِيْفِ ، وَ بِرِّيْمَةُ القِمَارِ نَرْدٌ يُبْرَمُ فَيَدُورُ حَولَ نَفْسِهِ عَلَىَٰ أَرضِيَّةٍ زُجَاجِيَّةٍ وَ الرَّابِحُ هُوَ مِنْ يَتَنَبَأُ بِالرَّقَمِ الَّذِي تَثْبُتُ عَلَيْهِ البِرِّيمَةُ ذَاتُ الأَضْلَاعِ السُّدَاسِيَّةُ المُرَقَّمَةُ عِنْدَ تَوَقُفِهَا عَنْ الحَرَكَةِ.
وَ هُنَالِكَ خَرَّمَ فُلَانٌ الشَّئَ بِتَشْدِيْدِ الرَّاءِ وَ هُنَا يَكُونُ التَّخْرِيْمُ أَيْضاً بِمَعْنَىَٰ الثَّقْبَ كَمَا يُقَالُ فِي وِرَشِ الحِدَادَةِ فِي المَنَاطِقِ الصِّنَاعِيَّةِ وَ يَتِمُّ ذَٰلِكَ عَن طَرِيْقٍ مَاكِيْنَةٍ تُسَمَّىَٰ (الدَّرْبَكِيْنْ) أَو Drill كَمَا فِي لُغَةِ الفِرَنْجَةِ وَ لَا أَحَدٌ يَعْلَمُ أَصْلَ التَّسْمِيَّةِ (دَرْبَكِيْنْ) وَ رُبَمَا جَاءَتْ مِنْ الإِسْمِ التِّجَارِيِّ لُأَوَّلِ مَاكِيْنَةٍ مِنْ ذَٰلِكَ النَّوعِ تَدْخُلُ بِلَادَ السُّودَانِ أَو مِنْ تَحْرِيْفٍ لِكَلِمَةِ Drill , وَ لَا أَخَالَهَا إِشْتُقَتْ مِنْ (دَرْبَكَةْ) كَمَا فِي لُغَةِ أَهْلِ السُّودَانِ وَ تَعْنِي الإِعْوِجَاجْ وَ الإِضْطِرَابَ وَ إِحْدَاثَ الفَوضَىَٰ (الجُوطَةْ وَ السُّوَاطَةْ وَ اللَّخْبَطَةْ) فَيُقَالُ:
فُلَانٌ جَاطَ الحِتَّةْ
وَ
سَاطَهَا وَ لَخْبَطَهَا
وَ
عَمَلْ فِيْهَا دَرْبَكَةْ شَدِيدَةْ
وَ يُقَالُ لِلمَخْمُورِ الَّذِي خَذَلَتْهُ قَدَمَاهُ:
مَدَرْبَكْ
وَ هَذَا يَنْسَجِمُ مَعَ التَّخْرِيْمِ المَعْنِيِّ بِهِ الحَيْدُ أَو المَيْلُ عَنْ المِسَارِ المَعْهُودِ إِخْتِصَاراً لِلمَسَافَةِ وَ كَسْباً لِلزَمَنِ أَو Short cut كَمَا فِي لُغَةِ الفَرَنْجَةِ ، كَمَا يُفْهَمُ أَنَّ الخَرْمَ وَ البَرْمَ فِي الأَفْعَالِ هُوَ الإِلتِفَافُ وَ المَيْلُ وَ الإِلتِواءُ (تَخْرِيْمْ وَ تَبْرِيْمْ) ، أَمَّا إِذَا خَرَمَ الوَبَاءُ قَرْيَةً فَتَعْنِي جَاءَهَا فَأَصَابَهَا فَإِذَا هِيَ فَانِيَةٌ لَا مُحَالَةً وَ عَافَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ وَ العِيَاذُ بِاللَّهِ ، وَ يُقَالُ لِلمَرْءِ الضَعِيْفِ أَخْرَمٌ ، وَ الأَخْرَمُ الضَعِيْفُ إِمْرَأَةٌ كَانَ أَو رَجُلٌ لَا يُسْتَشَارُ خُصُوْصاً إِذَا خَرَمَ وَ بَرَمَ فِي حَدِيْثِهِ ، وَ يُقَالُ أَنَّ الكَلَامَ قَدْ خَرَمَ وَ بَرَمَ إِنْ هُوَ مَازَجَ مَا بَيْنَ الحَقِيْقَةِ وَ الخَيَالِ وَ الجَدِّ وَ الهَزَلِ وَ العَبَثِ وَ الهَرَجِ وَ فَارَقَ المَعْقُولَ وَ أَضْحَىَٰ بِلَا مَعْنَىَٰ ، وَ خُرِمَ الكَلَامُ وَ بُرِمَ أَي أَنَّهُ صَارَ بِهِ "ضَقاً" وَ "شَقاً" وَ يَعْنِي ذَٰلِكَ أَنَّ بِهِ شَرْخٌ وَ عَيْبٌ وَ أَضْحَىَٰ مَشْكُوكاً فِيْهِ أَو كَمَا تَقُولُ الدَّارِجَةُ صَارَ فِيِهُو (لَولُوَةْ) وَ (لَفْ و دَوَرَانْ) وَ (خَرْخَرَةْ) وَ (جَرْجَرَةْ) وَ (مَجْمَجَةْ) وَ (مَا تَمَامْ).
أَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الكَيْفِ وَ المَزَاجِ فَالخَرَمُ وَ الخَرْمَةُ شَأَنٌ آخَرٌ فَهُنَا الخَرْمَةُ تَعْنِي الإِشْتِيَاقُ الشَّدِيْدُ لِلشَّئِ وَ الَّذِي هُوَ نُوعٌ مِنَ التَّعُودِ أَو الإِدْمَانِ وَ ذَٰلِكَ هُوَ Habit, craving and addiction عِنْدَ الفِرَنْجَةِ ، وَ يُقَالُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا خَرِّمَ إِلَىَٰ الأَشْيَاءِ وَ تَعَوَدَ عَلَيْهَا صَارَ خَلِيْعاً وَ ضَعِيْفاً يَسْهُلُ إِنْقِيَادُهُ وَ التَّحَكُمُ فِيْهِ وَ نَسَأَلَ المَولَىَٰ الكَرِيْمِ أَلَّا يَجْعَلَنَا وَ إِيَّاكُمْ فِي زُمْرَةِ المَخْرُومِيْنَ وَ المَخْرُومَاتِ وَ لَا المَحْرُومِيْنَ و المَحْرُومَاتِ.
أَمَّا البَرْمُ وَ اللَّفُ عِنْدَ أَهْلِ الكَيْفِ فَهُوَ فَتْلُ الحَشِيْشِ وَ البَنْقُو بَعْدَ خَلْطِهِ بِالتَّبْغِ فِي أَورَاقٍ شَفِيْفَةٍ تُسَمَّىَٰ (سُولِيفَانْ) أَو (بِرِنْسِيِسْ) Princess وَ يَبْدُوا أَنَّ الإِسْمَ الأَخِيْرَ هُوَ الإِسْمُ التِّجَارِيُّ لِنَّوعِيَّةٍ مُعَيْنَةٍ مِنْ أَورَاقٍ نَاعِمَةٍ رَقِيْقَةٍ ، وَ كُلُّ هَذِهِ الأَسْمَاءِ مِنْ أَسْمَاءِ الفِرِنْجَةِ ، وَ يُقَالُ لِلُفَافَةِ التَّبْغِ المَحْشُوةِ (بَنْقُو) "سِيْجَارَةْ خَدْرَةْ" تَمْيِّزاً لَهَا عَنْ "السِّيْجَارَةِ الحَمْرَاءْ" وَ الأَخِيْرَةُ هِيَ السِّيْجَارَةُ العَادِيَّةُ الخَالِيَةُ مِنْ الإِضَافَاتِ ، وَ البَنْقُو هُوَ الحَشِيشُ أَو نَبَاتُ القِنَبِ الهِنْدِيِّ وَ هُوَ مِنَ المُخَدَرَاتِ.
وَ يُقَالُ أَنَّ فُلَاناً:
بِبْرُمَا
أَو
بِلِفَهَا
وَ
بِضْرَبَهَا
أَو
بِضْرَبْ الكَبَنْقَةْ
أَو
بِتَاعْ كَبَنْقَةْ
وَ الكَبَنْقَةُ هِيَ إِسْمٌ آخَرٌ لِسِّيْجَارَةِ البَنْقُو.
وَ بَلْدَةُ بُرَامْ بَلْدَةٌ تَقَعُ فِي مُدِيْرِيَةِ جَنْوبِ دَارْفُورْ فِي غَرْبِ السُّوْدَانِ وَ لَهَا مَقَامٌ فِي عَالَمِ الكَيْفِ ، وَ الشَّائِعُ أَنَّ مِنْ بَلْدَةِ بُرَامِ وَ نَوَاحِيْهَا تُجْلَبُ أَجْوَادُ أَصْنَافِ البَنْقُو وَ كَذَٰلِكَ مِنْ مُدِيْرِيَةِ بَحْرِ الغَزَالِ فِي جَنُوبِ السُّودَانِ وَ ضَوَاحِي عَاصِمَتِهَا وَاو وَ رُبَمَا مِنْهَا جَاءَ التَّعْبِيْرُ:
دِي (وَاوَا) قَوِيَّةْ
أَو
دِي (وَاوَا) شَدِيْدَةْ
أَي سِيْجَارَةُ بَنْقُو قَوِيَّةٌ قَادِمَةٌ مِنْ وَاو ، وَ أَحْيَاناً يُقَالُ سِيْجَارَةٌ (شَدِيدَةْ) وَ ذَٰلِكَ تَوصِيْفٌ آخَرٌ لِصِنْفٍ جَيِّدٍ مِنْ البَنْقُو ، وَ قَدْ رُويَ أَنَّ مُرْضِعَةً كَانَتْ تُجَالِسُ زَوجَهَا (بِتَاعْ البَنْقُو) فِي غُرْفَةٍ فِي دَارِهِمْ وَ هُوَ يَلُفُهَا وَ يَبْرُمُهَا فَسَطَلَتْ (تَخَدَّرَتْ) مَعَهُ بِالإِسْتِنْشَاقِ وَ التَّأَثُرِ الغَيْرِ مُبَاشِرٍ Passively بِسَبَبِ القُرْبِ وَ المُلَاصَقَةِ وَ المَكَانِ المَقْفُولِ فَأَصَابَهَا مَا أَصَابَ زَوجُهَا مِنْ حَالَةِ السَّطَلِ ، وَ هِيَ فِي تِلْكَ الحَالَةِ نَادَاهَا وَلِيْدُهَا يُرِيْدُ الرَّضَاعَةَ فَأَخَذَتْهُ الأُمُّ إِلَىَٰ حِجْرِهَا لَكِنَّهَا وَضَعَتْ الثَّدِيَ فِي مُؤَخِرَةِ الرَّضِيْعِ بَدَلاً عَنْ فَمِّهِ وَ لَمَّا رَأَي زَوجُهَا ذَٰلِكَ تَبَسَّمَ ضَاحِكاً وَ قَالَ لَهَا:
شَدِيدَةْ
فَرَدَتْ عَلَيْهِ:
اللَّهْ يَسَلِّمَكْ
وَ البَنْقُو مِنَ المُخَدَرَاتِ المَحْظُورَةِ عَالَمِيّاً عَدَا فِي بَعْضٍ مِنْ مَقَاهِي مَدِيْنَةِ أَمِسْتِرْدَامْ فِي هُولَنْدَا وَ بَعْضِ الوِلَايَاتِ الأَمْرِيْكِيَّةِ وَ كَنَدَا ، وَ يُقَالُ أَنَّ البَنْقُو مُسَكِّنٌ لِلأَلَآمِ الجَسَدِيَّةِ وَ كَذَٰلِكَ النَّفْسِيَّةِ كَمَا قَالَتْ بِذَٰلِكَ بَعْضُ الدِّرَاسَاتِ الطِّبِيَّةِ ، وَ تَعَاطِي البَنْقُو شَائِعٌ بَيْنَ سَائِقِيِّ الشَّاحِنَاتِ (اللَّوَارِي) فِي السُّوْدَانِ وَ تَنْفِي بَعْضٌ مِنْ أَهْلِ السُّودَانِ وَ شِمَالِ وَادِي النِيْلِ عَنْ البَنْقُو صِفَةَ التَّحْرِيْمِ وَ ذَٰلِكَ لَأَنَّهُ مِنْ الغَازَاتِ وَ الخَمْرُ مِنْ السَّوَائِلِ وَ فِي ظَنِّهِمْ أَنَّ الخَمْرَ تُذْهِبُ العَقْلَ بَيْنَمَا البَنْقُو (بِعْدِلْ المَزَاجْ) وَ لَمَّا سُئِلَ الشَّاعِرُ المَصْرِيُّ الشَّهِيْرُ أَحْمَدْ فُؤَادْ نَجْمْ فِي بَرْنَامِجٍ تِلِڨِزْيُونِيٍّ عَنْ أَفْضَلِ شَئٍ فِي الدُّنْيَا أَجَابَ:
الشَّاي وَ الحَشِيْشْ
وَ لَمَّا عَلِمَتْ بِلَادُ الوَسْتْ الإِنْدِيِزْ The West Indies بِالبَنْقُو وَ مَزَايَاهُ تَبَنَتْهُ وَ أَسْمَتْهُ (الكَايَّا) وَ تَغَنَىَٰ لَهُ مُغَنِيْهُمْ بُوبْ مَارْلِي Bob Marley بِإِغُنِيَةٍ بِذَاتِ الإِسْمِ وَ عِنْدَمَا سُئِلَ بُوبْ مَارْلِي عَنْ البَنْقُو وَ تَعَاطِيْهُ لَهُ قَالَ:
وَ مَا البَنْقُو إِلَّا بُهَارٌ مِنْ البُهَارَاتِ وَ نَطَقَهَا Herbs بِلُغَةِ الفِرِنْجَةِ
وَ فِي عَالِمِ الحَشيْشِ وَ البَنْقُو يَأَتْي التَّدْخِيْنُ وَ السَّطْلُ بَعْدَ البَرْمِ وَ اللَّفِ ، وَ مَعْلُومٌ أَنَّ فِي السَّطْلِ ذِهَابٌ لِلعَقْلِ وَ سَعَادَةٌ مُخْتَلَقَةٌ ، وَ يُقَالُ أَنَّ المَسْطُولَ يَذْهَبُ إِلَىٰ عَالَمٍ آخَرٍ فِي السَّحَابَةِ التَّاسِعَةِ وَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا فِي الإِنْقِلِيْزِيَّةِ Cloud nine أَو Coco land.
وَ بَرَمَ فُلَاناً الشَّئَ أَي لَفَهُ أَو فَتَلَهُ كَمَا فِي لَفِ الوَرَقِ وَ البِسَاطِ وَ فَتْلِ الحِبَالِ وَ الشَّوَارِبِ وَ أَطْرَافِ الجَلَابِيْبِ ، وَ يُقْرَنُ البَرْمُ أَحْيَاناً بِالخَلَاعَةِ إِذَا مَا إِرْتَبَطَ البَرْمُ بِالشَّعْرِ وَ بَرْمِهِ ، وَ لِلشِّفَاهِ بَرَمٌ تَعْبِيْراً عَنْ التَّذَمُرِ وَ الضِيْقِ ، وَ هُنَالِكَ فِيِدْيْوهَاتٌ مُتَدَاولِةٌ فِي الفَضَاءِ الأَسْفِيْرِيِّ لِشَيْخٍ يُرَدِدُ وَ بِصُورَةٍ رُبَمَا هِيَ غَيْرُ وَقُورَةٍ عِبَارَةَ:
عَمّْ عَبْدُو
أَبْرُمَا
أَبْرُمَا
وَ البَرْمُ هُنَا يَعْنِي لَفَ مِقْوَدَ السِّيَّارَةِ وَ يَعْقُبُهَا بِقُولِهِ:
وَآي
وَ وَآي هِيَ عِبَارَةٌ تَسْتَخْدِمُهَا النِّسَاءُ وَ كَذَٰلِكَ الرِّجَالُ الخَلِيْعُونَ عِنْدَ الدَّهْشَةِ أَو الخَوفِ وَ أَحَياناً عِنْدَ الإِسْتِهْجَانِ ، وَ كَثِيْراً مَا يُضِيْفُ عَلَىَٰ ذَٰلِكَ القَولِ أٌفْعَالٌ وَ أَقْوَالٌ خَلِيْعَةٌ تَشْمَئِزُ مِنْهَا النُّفُوسَ.
وَ قَدْ اتَّخَذَتْ بَعْضُ النَّاسِ بِرِيَمَةْ إِسْماً وَ مِنْ أَشْهَرُهُمْ حَارِسُ مَرْمَىَٰ فَرِيْقِ المَرِيْخِ وَ الفَرِيْقِ القَومِيِّ السُّودَانِيِّ الأُسْطُورَةُ حَامِدْ بِرِيْمَةْ ، وَ رُبَمَا كَانَ الإِسْمُ تَصْغِيْراً لِلبُرْمَةِ ، وَ البُرْمَةُ هِيَ الوِعَاءُ الَّذِي يَجْمَعُ وَ يَحْوِي الشَّئَ وَ يُطَلَقُ عَلَىَٰ القِدْرِ الفُخَارِيِّ ، وَ لِلبُرْمَةِ إِسْتِخْدَامَاتٌ عُدَةٌ فِي الطَّهِيِّ وَ حِفْظِ الطَّعَامِ وَ السَّوائِلِ وَ مُنْهَا المَرِيْسَةُ أُمّْ رَغَوَةْ بِتْ الكَلِبْ وَ فِي صُنِعِ (الكَولْ) ، وَ بُرْمَةُ المَرِيْسَةِ تُسَمَّىَٰ (الدُّلَنْقْ) ، وَ فِي دَارْفُورْ يُسَمُّوْنَ البُرْمَةَ (الدَّبَنْقَةْ) وَ هُنَالِكَ مَقُولَةٌ دَارْفُورِيَّةٌ بَالِغِةُ الحِكْمَةِ تَقُولُ:
دُنْيَا دَبَنْقَةْ دَرْدِقِي بِشِيْشْ
وَ الدَّرْدَقَةُ هِيَ الدَّحْرَجَةُ ، وَ مَعْنَىَٰ العِبَارَةِ أَنَّ الدُّنْيَا هَشَّةٌ وَ يَجِبُ التَّعَامُلَ مَعَهَا بِرِفْقٍ شَدَيْدٍ وَ لُطْفٍ حَتَّىَٰ لَا تَنْكَسِرُ وَ تَتَفَتَتُ.
أَمَّا الخَرْبَشَةُ فَمَصْدَرُهَا خَرْبَشَ وَ تَصْرِيْفُهَا خَرْبَشَ يُخَرْبِشُ خَرْبَشَةً وَ الفَاعِلُ مُخَرْبِشٌ وَ المَفْعُولُ بِهِ مَخَرْبَشٌ ، وَ الخَرْبَشَةُ هُوَ مَا تَتْرُكُهُ مَخَالِبُ الحَيَوَانِ وَ الآلَاتِ الحَآدَّةِ مِنْ آثَارٍ عَلَىَٰ الأُسْطَحِ ، وَ يُقَالُ خَرْبَشَ فُلَانٌ الشَّئَ إِذَا أَفْسَدَهُ أَو لَمْ يُحْكِمْهُ وَ لَمْ يُتْقِنْهُ.
أَمَّا "البَرْتَشَةُ" فَهِيَ خِوَاءُ الرَّأَسِ وَ الوِفَاضِ مَعاً وَ مَصْدَرُهَا بَرْتَشَ وَ تَصْرِيْفُهَا بَرْتَشَ يُبَرْتِشُ بَرْتَشَةً وَ الفَاعِلُ مُبَرْتِشٌ وَ المَفْعُولٌ بِهِ مُبَرْتَشٌ ، وَ يُقُالُ فُلَانٌ مُبَرْتِشٌ وَ مُبَرْتَشٌ بَرْتَشَتَةً إِذَا خَرَمَ وَ بَرَمَ فِي الحَدِيْثِ وَ جَاءَ بِأَفْكَارٍ سَطْحِيَّةٍ لَا قِيْمَةَ لَهَا وَ كَأَنَّهُ خَرْبَشَ السَّطَحَ وَ لَمْ يَنْفُذُ إِلَىَٰ الأَغْوَارِ وَ لُبِّ المَوضُوعِ ، وَ مِنْ أَعْرَاضِ البَرْتَشَةِ كَثَرَةُ الحَرَكَةِ وَ الكَلَامِ وَ الإِدِعَاءِ ، وَ المُبَرْتِشُونَ نُجُومُ مَجْتَمِعٍ وَ تَجِدُهُمْ يَتَقَدِمُونَ الصَّفُوفَ بِجُرْأَةٍ وَ "عِيْنُهُمْ قَوَيَّةْ" وَ يُسَارِعُونَ بِبُهْتَانِ النَّاسِ بِنَوَاقِصِهِمْ وَ حِكْمَتُهُمْ فِي ذَٰلِكَ:
الفِيْكْ بَادِرْبُو
أي بَادِرْ وَ أَرْمِ الآخَرِيْنَ بِنَقَآئِصَكَ.
وَ حَفَظَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنْ (البَرْتَشَةِ) وَ مِنْ (قُوَةْ العِيْنْ).
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ وَ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ أَتَمُّ التَّسْلِيْمِ عَلَىَٰ سَيِّدْنَا مُحَمَّدٍ وَ عَلَىَٰ آلِهِ وَ صَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ وَ عَلَيْنَا.
فَيْصَلْ بَسَمَةْ
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.