البرهان يؤكد استعداد السودان لتقديم كافة أوجه الدعم للأشقاء في السعودية    شاهد بالفيديو.. الفنان شكر الله عز الدين يعبر عن خيبة أمله من زملائه بعد تعافيه من الجراحة: (لو لقيت معاملتي معاك اتغيرت أعرف إنك ما بقيت زولي)    شاهد بالفيديو.. رداً على تصريحات أحمد موسى.. المستشار مرتضى منصور: (السودانيين فوق دماغنا)    بريمونتادا جديدة.. أهلي جدة يتأهل لنهائي نخبة آسيا    منة شلبي تودع والدها في حالة صدمة ودموع خلال تشييع جنازته    الحزن يخيم على مواقع التواصل السودانية بعد وفاة الكوميديان "المحبوب" مختار بخيت "الدعيتر" بالمملكة العربية السعودية    كامل إدريس يدشن اليوم الوطني للصحة تحت شعار "نحو سودان خالٍ من الملاريا"    شاهد بالصور والفيديو.. المودل هديل إسماعيل تثير ضجة إسفيرية غير مسبوقة بعد ظهورها بأزياء مثيرة وفاضحة في إعلان لأحد المطاعم بالسودان    إدخال البصات السفرية لحظيرة الميناء البري بالخرطوم وسحب 950 سيارة مدمرة حول السوق المركزي    أول تصريح لرئيس الأركان ياسر العطا: إصلاحات واسعة في منظومة القبول العسكري وتعهد بطي بلاغ داليا الياس    شاهد بالفيديو.. رداً على تصريحات أحمد موسى.. المستشار مرتضى منصور: (السودانيين فوق دماغنا)    شاهد بالفيديو.. النور قبة يفجر المفاجأت: (منذ شهر 5 من العام 2023 لم يرى أحد منا "حميدتي" أو يصافحه)    شاهد بالفيديو.. الفنان شكر الله عز الدين يعبر عن خيبة أمله من زملائه بعد تعافيه من الجراحة: (لو لقيت معاملتي معاك اتغيرت أعرف إنك ما بقيت زولي)    رسميا: تحديد موعد كلاسيكو الليجا    ارتفاع في وارد محصول الذرة وانخفاض في الأسعار بالقضارف    الشعلة والعلم يتعادلان في قمة رفاعة    قمة الدوري الإنجليزي تنتهي لمصلحة السيتي    خسارة واحدة لا تكفي..!!    الصادق الرزيقي يكتب: لماذا إستقبل البرهان النور قبة و رفاقه..؟    البرهان يلتقي المنشق من مليشيا آل دقلو الإرهابية اللواء النور القبة    هاتف أيفون القابل للطى من آبل يواجه مشكلة كبيرة.. ما هى؟    وزارة العدل الأميركية ترفض التعاون مع تحقيق فرنسي بشأن منصة إكس    ميتا تعتزم تسريح الآلاف من موظفيها بعد التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي    الأهلي يحسم مستقبل محمد شكري مع اقتراب نهاية الموسم.. اعرف التفاصيل    براعم سيتي كلوب يتألقون فى الكيك بوكسنج ويحصدون 18 ذهبية فى الجمباز    إيه حكاية تريند الزغروطة؟.. سخرية مغنية أمريكية تتحول لموجة اعتزاز بالهوية    ضربة شمس أم جفاف.. الفرق بينهما وأعراض لا تتجاهلها    الدعيتر.. كان اللغة الثانية في البلاد    استمرار حصاد القمح بالشمالية وانتاجية مبشرة هذا الموسم    رئيس الوزراء السوداني يفجّر مفاجأة    مصر.. قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد    6 مشروبات طبيعية لتعزيز حرق الدهون بطريقة صحية.. متوفرة فى بيتك    عثمان ميرغني يكتب: الصورة مقلوبة    عاجل..إيران: فتح كامل لمضيق هرمز    السودان.. انخفاض معدل التضخم    بينها الجبن.. 4 أطعمة يمكنها تبييض أسنانك بشكل طبيعى    موجة مرعبة.. حمى الضنك تتفشى في ولاية نهر النيل بالسودان    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    السودان.. تفاصيل صادمة لاغتيال مواطن بدمٍ باردٍ    تفاصيل جديدة بشأن انقطاع التيّار الكهربائي عن الولاية الشمالية    إيران تهدد: موانئ الخليج لن تكون في مأمن إذا حوصرت موانئنا    كانتي.. (يا الزارعنك في الصريف)    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    ضبط شبكة تزوير مُستندات مركبات في الخرطوم    إيران تؤكد.. سنسيطر على مضيق هرمز بذكاء وسندعم "محور المقاومة"    السودان.. القبض على 4 ضباط    ترامب عن إيران: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبداً    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخَارِمُ وَ البَارِمُ وَالخَرْبَشَةُ وَالبَرْتَشَةُ .. بقلم: فَيْصَلْ بَسَمَةْ
نشر في سودانيل يوم 03 - 11 - 2019

سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ سِرِ تَعَلُقِ صَاحِبِنَا بِمُفْرَدَاتٍ مِثْلَ: تَخْرِيْمَاتٌ وَ تَبْرِيْمَاتٌ وَ عَنْ الخَرْبَشَةِ وَ البَرْتَشَةِ فَلَزِمَ التَّوضِيْحُ.
فَخَرَمَ فُلَانٌ يَخْرُمُ خُرْماً أَو تَخْرِيْماً أَو تَخْرِيْمَاتٍ وَ الفَاعِلُ خَارِمٌ وَ المَفْعُولُ بِهِ مَخْرُومٌ ، وَ بَرَمَ يَبْرُمُ بُرْماً أَو تَبْرِيْماً أَو تَبْرِيْمَاتٍ وَ الفَاعِلُ بَارِمٌ وَ المَفْعُولُ بِهِ مَبْرُومٌ ، وَ يُخْرُمُ الشَّئُ إِذَا ثُقِبَ كَالجِدَارِ وَ الأَرْضِ وَ نَحْوَهِمَا ، وَ لِتَقْرِيْبِ المَعْنَىَٰ يُقَالُ:
قَدَّاهُو
أَو
شَقَّاهُو
وَ أََحَياناً وَ لِإِضَافَةِ المَزِيْدِ مِنْ الإِثَارَةِ وَ الدَّهْشَةِ يُقُالُ:
أُمَكْ قَدَّهْ
بَدَلاً عَنْ خَرَمَهُ ، وَ مِنْ أَدَوَاتِ التَّخْرِيْمِ المَاكِيْنَةُ البِرِّيمَةُ Drill تَدُورُ فَتَثْقُبُ الأَرْضَ فَيَخْرُجُ مِنْهَا الْمَاءُ وَ الزَّيْتُ ، وَ هُنَالِكَ أَيْضاً بِرِّيمَةٌ فِي عَالَمِ القِمَارِ الشَّعَبَيِّ ، وَ كَانَتْ أَلْعَابُ القِمَارِ تُمَارِسُ عَلَناً وَ سِرّاً فِي شَوَارِعِ وَ مَقَاهِي بِلَادِ السُّودَانِ ، وَ يَنْشَطُ أَصْحَابُ القُمَارِ (الرِّكِيْبُونَ) فِى أَيَّامِ المَوْلَدِ النَّبَويِّ الشَّرِيْفِ ، وَ بِرِّيْمَةُ القِمَارِ نَرْدٌ يُبْرَمُ فَيَدُورُ حَولَ نَفْسِهِ عَلَىَٰ أَرضِيَّةٍ زُجَاجِيَّةٍ وَ الرَّابِحُ هُوَ مِنْ يَتَنَبَأُ بِالرَّقَمِ الَّذِي تَثْبُتُ عَلَيْهِ البِرِّيمَةُ ذَاتُ الأَضْلَاعِ السُّدَاسِيَّةُ المُرَقَّمَةُ عِنْدَ تَوَقُفِهَا عَنْ الحَرَكَةِ.
وَ هُنَالِكَ خَرَّمَ فُلَانٌ الشَّئَ بِتَشْدِيْدِ الرَّاءِ وَ هُنَا يَكُونُ التَّخْرِيْمُ أَيْضاً بِمَعْنَىَٰ الثَّقْبَ كَمَا يُقَالُ فِي وِرَشِ الحِدَادَةِ فِي المَنَاطِقِ الصِّنَاعِيَّةِ وَ يَتِمُّ ذَٰلِكَ عَن طَرِيْقٍ مَاكِيْنَةٍ تُسَمَّىَٰ (الدَّرْبَكِيْنْ) أَو Drill كَمَا فِي لُغَةِ الفِرَنْجَةِ وَ لَا أَحَدٌ يَعْلَمُ أَصْلَ التَّسْمِيَّةِ (دَرْبَكِيْنْ) وَ رُبَمَا جَاءَتْ مِنْ الإِسْمِ التِّجَارِيِّ لُأَوَّلِ مَاكِيْنَةٍ مِنْ ذَٰلِكَ النَّوعِ تَدْخُلُ بِلَادَ السُّودَانِ أَو مِنْ تَحْرِيْفٍ لِكَلِمَةِ Drill , وَ لَا أَخَالَهَا إِشْتُقَتْ مِنْ (دَرْبَكَةْ) كَمَا فِي لُغَةِ أَهْلِ السُّودَانِ وَ تَعْنِي الإِعْوِجَاجْ وَ الإِضْطِرَابَ وَ إِحْدَاثَ الفَوضَىَٰ (الجُوطَةْ وَ السُّوَاطَةْ وَ اللَّخْبَطَةْ) فَيُقَالُ:
فُلَانٌ جَاطَ الحِتَّةْ
وَ
سَاطَهَا وَ لَخْبَطَهَا
وَ
عَمَلْ فِيْهَا دَرْبَكَةْ شَدِيدَةْ
وَ يُقَالُ لِلمَخْمُورِ الَّذِي خَذَلَتْهُ قَدَمَاهُ:
مَدَرْبَكْ
وَ هَذَا يَنْسَجِمُ مَعَ التَّخْرِيْمِ المَعْنِيِّ بِهِ الحَيْدُ أَو المَيْلُ عَنْ المِسَارِ المَعْهُودِ إِخْتِصَاراً لِلمَسَافَةِ وَ كَسْباً لِلزَمَنِ أَو Short cut كَمَا فِي لُغَةِ الفَرَنْجَةِ ، كَمَا يُفْهَمُ أَنَّ الخَرْمَ وَ البَرْمَ فِي الأَفْعَالِ هُوَ الإِلتِفَافُ وَ المَيْلُ وَ الإِلتِواءُ (تَخْرِيْمْ وَ تَبْرِيْمْ) ، أَمَّا إِذَا خَرَمَ الوَبَاءُ قَرْيَةً فَتَعْنِي جَاءَهَا فَأَصَابَهَا فَإِذَا هِيَ فَانِيَةٌ لَا مُحَالَةً وَ عَافَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ وَ العِيَاذُ بِاللَّهِ ، وَ يُقَالُ لِلمَرْءِ الضَعِيْفِ أَخْرَمٌ ، وَ الأَخْرَمُ الضَعِيْفُ إِمْرَأَةٌ كَانَ أَو رَجُلٌ لَا يُسْتَشَارُ خُصُوْصاً إِذَا خَرَمَ وَ بَرَمَ فِي حَدِيْثِهِ ، وَ يُقَالُ أَنَّ الكَلَامَ قَدْ خَرَمَ وَ بَرَمَ إِنْ هُوَ مَازَجَ مَا بَيْنَ الحَقِيْقَةِ وَ الخَيَالِ وَ الجَدِّ وَ الهَزَلِ وَ العَبَثِ وَ الهَرَجِ وَ فَارَقَ المَعْقُولَ وَ أَضْحَىَٰ بِلَا مَعْنَىَٰ ، وَ خُرِمَ الكَلَامُ وَ بُرِمَ أَي أَنَّهُ صَارَ بِهِ "ضَقاً" وَ "شَقاً" وَ يَعْنِي ذَٰلِكَ أَنَّ بِهِ شَرْخٌ وَ عَيْبٌ وَ أَضْحَىَٰ مَشْكُوكاً فِيْهِ أَو كَمَا تَقُولُ الدَّارِجَةُ صَارَ فِيِهُو (لَولُوَةْ) وَ (لَفْ و دَوَرَانْ) وَ (خَرْخَرَةْ) وَ (جَرْجَرَةْ) وَ (مَجْمَجَةْ) وَ (مَا تَمَامْ).
أَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الكَيْفِ وَ المَزَاجِ فَالخَرَمُ وَ الخَرْمَةُ شَأَنٌ آخَرٌ فَهُنَا الخَرْمَةُ تَعْنِي الإِشْتِيَاقُ الشَّدِيْدُ لِلشَّئِ وَ الَّذِي هُوَ نُوعٌ مِنَ التَّعُودِ أَو الإِدْمَانِ وَ ذَٰلِكَ هُوَ Habit, craving and addiction عِنْدَ الفِرَنْجَةِ ، وَ يُقَالُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا خَرِّمَ إِلَىَٰ الأَشْيَاءِ وَ تَعَوَدَ عَلَيْهَا صَارَ خَلِيْعاً وَ ضَعِيْفاً يَسْهُلُ إِنْقِيَادُهُ وَ التَّحَكُمُ فِيْهِ وَ نَسَأَلَ المَولَىَٰ الكَرِيْمِ أَلَّا يَجْعَلَنَا وَ إِيَّاكُمْ فِي زُمْرَةِ المَخْرُومِيْنَ وَ المَخْرُومَاتِ وَ لَا المَحْرُومِيْنَ و المَحْرُومَاتِ.
أَمَّا البَرْمُ وَ اللَّفُ عِنْدَ أَهْلِ الكَيْفِ فَهُوَ فَتْلُ الحَشِيْشِ وَ البَنْقُو بَعْدَ خَلْطِهِ بِالتَّبْغِ فِي أَورَاقٍ شَفِيْفَةٍ تُسَمَّىَٰ (سُولِيفَانْ) أَو (بِرِنْسِيِسْ) Princess وَ يَبْدُوا أَنَّ الإِسْمَ الأَخِيْرَ هُوَ الإِسْمُ التِّجَارِيُّ لِنَّوعِيَّةٍ مُعَيْنَةٍ مِنْ أَورَاقٍ نَاعِمَةٍ رَقِيْقَةٍ ، وَ كُلُّ هَذِهِ الأَسْمَاءِ مِنْ أَسْمَاءِ الفِرِنْجَةِ ، وَ يُقَالُ لِلُفَافَةِ التَّبْغِ المَحْشُوةِ (بَنْقُو) "سِيْجَارَةْ خَدْرَةْ" تَمْيِّزاً لَهَا عَنْ "السِّيْجَارَةِ الحَمْرَاءْ" وَ الأَخِيْرَةُ هِيَ السِّيْجَارَةُ العَادِيَّةُ الخَالِيَةُ مِنْ الإِضَافَاتِ ، وَ البَنْقُو هُوَ الحَشِيشُ أَو نَبَاتُ القِنَبِ الهِنْدِيِّ وَ هُوَ مِنَ المُخَدَرَاتِ.
وَ يُقَالُ أَنَّ فُلَاناً:
بِبْرُمَا
أَو
بِلِفَهَا
وَ
بِضْرَبَهَا
أَو
بِضْرَبْ الكَبَنْقَةْ
أَو
بِتَاعْ كَبَنْقَةْ
وَ الكَبَنْقَةُ هِيَ إِسْمٌ آخَرٌ لِسِّيْجَارَةِ البَنْقُو.
وَ بَلْدَةُ بُرَامْ بَلْدَةٌ تَقَعُ فِي مُدِيْرِيَةِ جَنْوبِ دَارْفُورْ فِي غَرْبِ السُّوْدَانِ وَ لَهَا مَقَامٌ فِي عَالَمِ الكَيْفِ ، وَ الشَّائِعُ أَنَّ مِنْ بَلْدَةِ بُرَامِ وَ نَوَاحِيْهَا تُجْلَبُ أَجْوَادُ أَصْنَافِ البَنْقُو وَ كَذَٰلِكَ مِنْ مُدِيْرِيَةِ بَحْرِ الغَزَالِ فِي جَنُوبِ السُّودَانِ وَ ضَوَاحِي عَاصِمَتِهَا وَاو وَ رُبَمَا مِنْهَا جَاءَ التَّعْبِيْرُ:
دِي (وَاوَا) قَوِيَّةْ
أَو
دِي (وَاوَا) شَدِيْدَةْ
أَي سِيْجَارَةُ بَنْقُو قَوِيَّةٌ قَادِمَةٌ مِنْ وَاو ، وَ أَحْيَاناً يُقَالُ سِيْجَارَةٌ (شَدِيدَةْ) وَ ذَٰلِكَ تَوصِيْفٌ آخَرٌ لِصِنْفٍ جَيِّدٍ مِنْ البَنْقُو ، وَ قَدْ رُويَ أَنَّ مُرْضِعَةً كَانَتْ تُجَالِسُ زَوجَهَا (بِتَاعْ البَنْقُو) فِي غُرْفَةٍ فِي دَارِهِمْ وَ هُوَ يَلُفُهَا وَ يَبْرُمُهَا فَسَطَلَتْ (تَخَدَّرَتْ) مَعَهُ بِالإِسْتِنْشَاقِ وَ التَّأَثُرِ الغَيْرِ مُبَاشِرٍ Passively بِسَبَبِ القُرْبِ وَ المُلَاصَقَةِ وَ المَكَانِ المَقْفُولِ فَأَصَابَهَا مَا أَصَابَ زَوجُهَا مِنْ حَالَةِ السَّطَلِ ، وَ هِيَ فِي تِلْكَ الحَالَةِ نَادَاهَا وَلِيْدُهَا يُرِيْدُ الرَّضَاعَةَ فَأَخَذَتْهُ الأُمُّ إِلَىَٰ حِجْرِهَا لَكِنَّهَا وَضَعَتْ الثَّدِيَ فِي مُؤَخِرَةِ الرَّضِيْعِ بَدَلاً عَنْ فَمِّهِ وَ لَمَّا رَأَي زَوجُهَا ذَٰلِكَ تَبَسَّمَ ضَاحِكاً وَ قَالَ لَهَا:
شَدِيدَةْ
فَرَدَتْ عَلَيْهِ:
اللَّهْ يَسَلِّمَكْ
وَ البَنْقُو مِنَ المُخَدَرَاتِ المَحْظُورَةِ عَالَمِيّاً عَدَا فِي بَعْضٍ مِنْ مَقَاهِي مَدِيْنَةِ أَمِسْتِرْدَامْ فِي هُولَنْدَا وَ بَعْضِ الوِلَايَاتِ الأَمْرِيْكِيَّةِ وَ كَنَدَا ، وَ يُقَالُ أَنَّ البَنْقُو مُسَكِّنٌ لِلأَلَآمِ الجَسَدِيَّةِ وَ كَذَٰلِكَ النَّفْسِيَّةِ كَمَا قَالَتْ بِذَٰلِكَ بَعْضُ الدِّرَاسَاتِ الطِّبِيَّةِ ، وَ تَعَاطِي البَنْقُو شَائِعٌ بَيْنَ سَائِقِيِّ الشَّاحِنَاتِ (اللَّوَارِي) فِي السُّوْدَانِ وَ تَنْفِي بَعْضٌ مِنْ أَهْلِ السُّودَانِ وَ شِمَالِ وَادِي النِيْلِ عَنْ البَنْقُو صِفَةَ التَّحْرِيْمِ وَ ذَٰلِكَ لَأَنَّهُ مِنْ الغَازَاتِ وَ الخَمْرُ مِنْ السَّوَائِلِ وَ فِي ظَنِّهِمْ أَنَّ الخَمْرَ تُذْهِبُ العَقْلَ بَيْنَمَا البَنْقُو (بِعْدِلْ المَزَاجْ) وَ لَمَّا سُئِلَ الشَّاعِرُ المَصْرِيُّ الشَّهِيْرُ أَحْمَدْ فُؤَادْ نَجْمْ فِي بَرْنَامِجٍ تِلِڨِزْيُونِيٍّ عَنْ أَفْضَلِ شَئٍ فِي الدُّنْيَا أَجَابَ:
الشَّاي وَ الحَشِيْشْ
وَ لَمَّا عَلِمَتْ بِلَادُ الوَسْتْ الإِنْدِيِزْ The West Indies بِالبَنْقُو وَ مَزَايَاهُ تَبَنَتْهُ وَ أَسْمَتْهُ (الكَايَّا) وَ تَغَنَىَٰ لَهُ مُغَنِيْهُمْ بُوبْ مَارْلِي Bob Marley بِإِغُنِيَةٍ بِذَاتِ الإِسْمِ وَ عِنْدَمَا سُئِلَ بُوبْ مَارْلِي عَنْ البَنْقُو وَ تَعَاطِيْهُ لَهُ قَالَ:
وَ مَا البَنْقُو إِلَّا بُهَارٌ مِنْ البُهَارَاتِ وَ نَطَقَهَا Herbs بِلُغَةِ الفِرِنْجَةِ
وَ فِي عَالِمِ الحَشيْشِ وَ البَنْقُو يَأَتْي التَّدْخِيْنُ وَ السَّطْلُ بَعْدَ البَرْمِ وَ اللَّفِ ، وَ مَعْلُومٌ أَنَّ فِي السَّطْلِ ذِهَابٌ لِلعَقْلِ وَ سَعَادَةٌ مُخْتَلَقَةٌ ، وَ يُقَالُ أَنَّ المَسْطُولَ يَذْهَبُ إِلَىٰ عَالَمٍ آخَرٍ فِي السَّحَابَةِ التَّاسِعَةِ وَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا فِي الإِنْقِلِيْزِيَّةِ Cloud nine أَو Coco land.
وَ بَرَمَ فُلَاناً الشَّئَ أَي لَفَهُ أَو فَتَلَهُ كَمَا فِي لَفِ الوَرَقِ وَ البِسَاطِ وَ فَتْلِ الحِبَالِ وَ الشَّوَارِبِ وَ أَطْرَافِ الجَلَابِيْبِ ، وَ يُقْرَنُ البَرْمُ أَحْيَاناً بِالخَلَاعَةِ إِذَا مَا إِرْتَبَطَ البَرْمُ بِالشَّعْرِ وَ بَرْمِهِ ، وَ لِلشِّفَاهِ بَرَمٌ تَعْبِيْراً عَنْ التَّذَمُرِ وَ الضِيْقِ ، وَ هُنَالِكَ فِيِدْيْوهَاتٌ مُتَدَاولِةٌ فِي الفَضَاءِ الأَسْفِيْرِيِّ لِشَيْخٍ يُرَدِدُ وَ بِصُورَةٍ رُبَمَا هِيَ غَيْرُ وَقُورَةٍ عِبَارَةَ:
عَمّْ عَبْدُو
أَبْرُمَا
أَبْرُمَا
وَ البَرْمُ هُنَا يَعْنِي لَفَ مِقْوَدَ السِّيَّارَةِ وَ يَعْقُبُهَا بِقُولِهِ:
وَآي
وَ وَآي هِيَ عِبَارَةٌ تَسْتَخْدِمُهَا النِّسَاءُ وَ كَذَٰلِكَ الرِّجَالُ الخَلِيْعُونَ عِنْدَ الدَّهْشَةِ أَو الخَوفِ وَ أَحَياناً عِنْدَ الإِسْتِهْجَانِ ، وَ كَثِيْراً مَا يُضِيْفُ عَلَىَٰ ذَٰلِكَ القَولِ أٌفْعَالٌ وَ أَقْوَالٌ خَلِيْعَةٌ تَشْمَئِزُ مِنْهَا النُّفُوسَ.
وَ قَدْ اتَّخَذَتْ بَعْضُ النَّاسِ بِرِيَمَةْ إِسْماً وَ مِنْ أَشْهَرُهُمْ حَارِسُ مَرْمَىَٰ فَرِيْقِ المَرِيْخِ وَ الفَرِيْقِ القَومِيِّ السُّودَانِيِّ الأُسْطُورَةُ حَامِدْ بِرِيْمَةْ ، وَ رُبَمَا كَانَ الإِسْمُ تَصْغِيْراً لِلبُرْمَةِ ، وَ البُرْمَةُ هِيَ الوِعَاءُ الَّذِي يَجْمَعُ وَ يَحْوِي الشَّئَ وَ يُطَلَقُ عَلَىَٰ القِدْرِ الفُخَارِيِّ ، وَ لِلبُرْمَةِ إِسْتِخْدَامَاتٌ عُدَةٌ فِي الطَّهِيِّ وَ حِفْظِ الطَّعَامِ وَ السَّوائِلِ وَ مُنْهَا المَرِيْسَةُ أُمّْ رَغَوَةْ بِتْ الكَلِبْ وَ فِي صُنِعِ (الكَولْ) ، وَ بُرْمَةُ المَرِيْسَةِ تُسَمَّىَٰ (الدُّلَنْقْ) ، وَ فِي دَارْفُورْ يُسَمُّوْنَ البُرْمَةَ (الدَّبَنْقَةْ) وَ هُنَالِكَ مَقُولَةٌ دَارْفُورِيَّةٌ بَالِغِةُ الحِكْمَةِ تَقُولُ:
دُنْيَا دَبَنْقَةْ دَرْدِقِي بِشِيْشْ
وَ الدَّرْدَقَةُ هِيَ الدَّحْرَجَةُ ، وَ مَعْنَىَٰ العِبَارَةِ أَنَّ الدُّنْيَا هَشَّةٌ وَ يَجِبُ التَّعَامُلَ مَعَهَا بِرِفْقٍ شَدَيْدٍ وَ لُطْفٍ حَتَّىَٰ لَا تَنْكَسِرُ وَ تَتَفَتَتُ.
أَمَّا الخَرْبَشَةُ فَمَصْدَرُهَا خَرْبَشَ وَ تَصْرِيْفُهَا خَرْبَشَ يُخَرْبِشُ خَرْبَشَةً وَ الفَاعِلُ مُخَرْبِشٌ وَ المَفْعُولُ بِهِ مَخَرْبَشٌ ، وَ الخَرْبَشَةُ هُوَ مَا تَتْرُكُهُ مَخَالِبُ الحَيَوَانِ وَ الآلَاتِ الحَآدَّةِ مِنْ آثَارٍ عَلَىَٰ الأُسْطَحِ ، وَ يُقَالُ خَرْبَشَ فُلَانٌ الشَّئَ إِذَا أَفْسَدَهُ أَو لَمْ يُحْكِمْهُ وَ لَمْ يُتْقِنْهُ.
أَمَّا "البَرْتَشَةُ" فَهِيَ خِوَاءُ الرَّأَسِ وَ الوِفَاضِ مَعاً وَ مَصْدَرُهَا بَرْتَشَ وَ تَصْرِيْفُهَا بَرْتَشَ يُبَرْتِشُ بَرْتَشَةً وَ الفَاعِلُ مُبَرْتِشٌ وَ المَفْعُولٌ بِهِ مُبَرْتَشٌ ، وَ يُقُالُ فُلَانٌ مُبَرْتِشٌ وَ مُبَرْتَشٌ بَرْتَشَتَةً إِذَا خَرَمَ وَ بَرَمَ فِي الحَدِيْثِ وَ جَاءَ بِأَفْكَارٍ سَطْحِيَّةٍ لَا قِيْمَةَ لَهَا وَ كَأَنَّهُ خَرْبَشَ السَّطَحَ وَ لَمْ يَنْفُذُ إِلَىَٰ الأَغْوَارِ وَ لُبِّ المَوضُوعِ ، وَ مِنْ أَعْرَاضِ البَرْتَشَةِ كَثَرَةُ الحَرَكَةِ وَ الكَلَامِ وَ الإِدِعَاءِ ، وَ المُبَرْتِشُونَ نُجُومُ مَجْتَمِعٍ وَ تَجِدُهُمْ يَتَقَدِمُونَ الصَّفُوفَ بِجُرْأَةٍ وَ "عِيْنُهُمْ قَوَيَّةْ" وَ يُسَارِعُونَ بِبُهْتَانِ النَّاسِ بِنَوَاقِصِهِمْ وَ حِكْمَتُهُمْ فِي ذَٰلِكَ:
الفِيْكْ بَادِرْبُو
أي بَادِرْ وَ أَرْمِ الآخَرِيْنَ بِنَقَآئِصَكَ.
وَ حَفَظَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنْ (البَرْتَشَةِ) وَ مِنْ (قُوَةْ العِيْنْ).
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ وَ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ أَتَمُّ التَّسْلِيْمِ عَلَىَٰ سَيِّدْنَا مُحَمَّدٍ وَ عَلَىَٰ آلِهِ وَ صَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ وَ عَلَيْنَا.
فَيْصَلْ بَسَمَةْ
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.