سودانايل تنشر نص الخطبة التي ألقاها الإمام الصادق المهدي لعيد الفطر المبارك بمنزله بالملازمين    بمناسبة عيد الفطر حمدوك يدعو للالتزام بالارشادات لعبور جائحة كورونا    تسجيل 256 إصابة جديدة بفيروس كورونا و 9 وفيات    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    سر المطالبة بتسريع التحقيقات ومحاكمات رموز النظام البائد والمتهمين/الجناة .. بقلم: دكتور يس محمد يس    بشرى سارة اكتشاف علاج لكورونا!! .. بقلم: فيصل الدابي    جمعية الصحفيين السودانيين بالسعودية تنعى زوجة الزميل خليفة أحمد - أبو محيا    ومضات: إلى شهداء فض الإعتصام في 29 رمضان 2019م .. بقلم: عمر الحويج    سكر حلفا الجديدة .. بقلم: عباس أبوريدة    رواية (هذه الضفافُ تعرفُني) - لفضيلي جمّاع .. بقلم: عبدالسلام محمد عبد النعيم    الشئون الدينية: تعليق صلاة العيد بكل المساجد والساحات    قراءة متأنيَة في أحوال (شرف النّساء) الحاجة دار السّلام .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن/ولاية أريزونا/أمريكا    تسجيل (235) إصابة جديدة بكورونا و(16) حالة وفاة    أجور الحياة المنسية .. بقلم: مأمون التلب    أسامة عوض جعفر: غاب من بعد طلوع وخبا بعد التماع .. بقلم: صديقك المكلوم: خالد محمد فرح    ترامب يحرِّك الرُخ، فهل يَنْتَصِر مرّة أخْرى؟ .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    تخريمات دينية! .. بقلم: حسين عبدالجليل    أردوغان يتطفل على ليبيا .. بقلم: علاء الدين صالح، كاتب وصحفي ليبي    الإصلاح الاقتصاديو محن روشته صندوق الدولي .. بقلم: محمد بدوي    نداء عاجل ومناشدة بخصوص الأوضاع الصحية المتدهورة في الفاشر - ولاية شمال دارفور    ارتفاع عدد الوفيات وسط الاطباء بكورونا الى خمسة .. وزارة الصحة تعلن توسيع مركز الاتصال القومي للطوارئ الصحية    تصحيح العلاقة بين الدين والمجتمع والدولة: نقد إسلامي لمذهب الخلط بين اقامه الدين وحراسته .. بقلم: د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه فى جامعه الخرطوم    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    رسالة لوزير الصحة الاتحادي .. بقلم: إسماعيل الشريف/تكساس    رمضان لصناعة السكر الأهلي فى قرى السودان .. بقلم: د. أحمد هاشم    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نحن وإسرائيل .. بقلم: د. الصاوي يوسف
نشر في سودانيل يوم 21 - 02 - 2020

نحن في السودان مغرمون بالقضايا الكبرى. وإذا لم نجد قضية كبرى تشغلنا، خلقنا من حبة القضايا الصغرى قبةً كبيرةً وعكفنا عليها نطوف حولها ونختصم ونناضل حتى يفنى آخر واحد منا. لم تشغلنا قضية الثورة. وأعني الثورة الحقيقية، تلك التي تؤدي إلى تغييرٍ كبيرٍ في البلاد، في هيكلتها وتوجهها وسلوك شعبها وأوليات حكومتها وهموم مجتمعها. لم تشغلنا قضية النهضة، ولا الخروج من جب الفقر والحاجة وانتظار اليد العليا لتجود علينا باللقمة، ولم تشغلنا قضية تعليم الأجيال، ولا قضية السلام، ولا قضية العدالة والتوازن بين مختلف مناطق وأقاليم وولايات وقبائل البلاد، ولم تشغلنا قضية الصحة والنظافة والبيئة والمظهر الحضاري لمدننا ومؤسساتنا. لم تشغلنا قضية الخدمات من مواصلات وكهرباء ومياه، ولا قضية البنية التحتية كإصلاح الطرق وسكك الحديد والنقل النهري والبحري، ولا قضية مالية الدولة من حيث هيكلة الضرائب وأولويات الصرف. كل ما يشغلنا هو هل العلاقة مع إسرائيل خيانة للدين والوطنية والعروبة، أم هي مصلحة راجحة تحقق لنا ما عجزنا عن تحقيقه بأنفسنا؟
ظلت العلاقة مع إسرائيل مقطوعة منذ استقلالنا، رغم أننا ولدنا بعدها كدولة عضو في المجتمع الدولي. وظللنا، إسمياً على الأقل، في حالة حرب معها. صالحت مصر في عام 1977 وعقدت إتفاقية كامب ديفيد، فأيدها السودان، وكان الدولة الوحيدة التي لم تقاطع مصر، ومع ذلك ظللنا في حالة حرب مع إسرائيل. ثم اعترفت الدول العربية باسرائيل بمبادرة عام 1982، وعرضوا عليها مبادلة الأرض المحتلة بالسلام، وتمنعت الدولة اليهودية المدللة. ثم جاؤوها زرافات ووحداناً يطلبون السلام معها، حتى وقعت فلسطين نفسها، ممثلة في منظمة التحرير، إتفاق أوسلو الشهير، وتصافح الأعداء، وأُنشئت السلطة التي تتكامل مع جارتها إسرائيل في سوق العمل، والتجارة، والكهرباء، والضرائب، وكل شئ. وبقي السودان صامداً في حالة حربه، يشحذ سيفه استعداداً ليومٍ لن يأتي أبدا.
إسرائيل دولة معتدية ظالمة. تحتل الأراضي الفلسطينية منذ عام 1967، وتتوسع في مستوطناتها كل يوم. ولكن ما علاقة كل هذا بالتطبيع وإقامة علاقات عادية بين الدول؟ للسودان أراضٍ تحتلها دولتان جارتان، فهل قطع علاقاته بهما؟ إن ميانمار دولة معتدية ظالمة، بما تفعله بالمسلمين الروهينقا، والصين دولة معتدية ظالمة، بقهرها الذي لا يشبه إلا معسكرات الشيوعيين في سابيريا في عهد ستالين، للمسلمين الأويقور. وأمريكا نفسها دولة ظالمة، وقد قتلت من إخواننا المسلمين المدنيين في العراق والصومال وأفغانستان، أكثر مما قتلت إسرائيل في كل حروبها، فهل قطعنا معها العلاقات؟
إقامة علاقات مع إسرائيل لن تفيد السودان في اقتصاده ومعيشته، ولن تؤدي أوتوماتيكياً إلى رفع العقوبات الأمريكية، ولن تنقل لنا أسرار صناعة الأسلحة، ولا التقنية الزراعية المتطورة في إسرائيل، ولكنها ستغلق باب هذه الحرب الوحيدة المعلنة منذ الاستقلال، وستجعل إسرائيل إحدى دول العالم، مجرد دولة صغيرة وعادية، وليست دولة سيوبر، نستطيع على الأقل أن نستدعي سفيرها لنوبخه كلما قتلت فلسطينياً أو أقامت مستوطنة. ونستطيع، في الإطار العربي الكبير، أن نتفاوض معها على حل، كما فعلت منظمة التحرير، لقضية الاحتلال، وقضية الجوار الآمن المتعاون.
ولكن أهم إنجاز عند التطبيع مع إسرائيل، هو أن نغلق باب هذه القضية الصغيرة المزعجة، ليتفرغ السودان وشعبه للقضايا الكبرى حقاً، وللجهاد الأكبر حقاً: جهاد النفس السودانية، الأمارة بالنزاعات والصراعات وتبني القضايا الخاسرة، والهروب من مواجهة النفس والمستقبل والأسئلة الكبرى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.