مجلس الوزراء يعلن ترحيبه بالبعثة الأممية للسودان    القوات المسلحة تؤكد حل الدفاع الشعبي    كَيْفَ نَحْمي السُّودان من أخطار سد النهضة ؟! .. بقلم: د. فيصل عوض حسن    مسامرات زمن حظر التجوال .. بقلم: عثمان أحمد حسن    المراية .. بقلم: حسن عباس    قون المريخ والعنصرية .. بقلم: إسماعيل عبدالله    تكامل الأدوار في محاربة مافيا الفساد .. بقلم: نورالدين مدني    "أحمد شاويش." ذلك العبقري المتواضع ... بقلم: مهدي يوسف إبراهيم    وزارة العمل والتنمية الاجتماعيّة تسلّم كروت الدعم النقديّ لعدد من الجمعيّات النسائيّة    المباحث تلقي القبض على قاتل ضابط الشرطة بولاية شمال كردفان    نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني .. بقلم: د. محمد محمود الطيب    أنا والفنان حمد الريح .. شافاه الله !! .. بقلم: حمد مدنى حمد    حول نقد الإمام الصادق للفكرة الجمهورية (2-4) .. بقلم: بدر موسى    أخطاء الترجمة: Bible تعني الكتاب المقدس لا الإنجيل .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    ترامب يتشبه بالرؤساء العرب .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    ذكريات وأسرار الحركة البيئية العالمية ومصائر الدول النامية .. بقلم: بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد    باتافيزيقيا السّاحة الخضراء (1) .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن /ولاية أريزونا أمريكا    الدولة في الاسلام مدنيه السلطة دينيه اصول التشريع متجاوزه للعلمانية والثيوقراطية والكهنوت .. بقلم: د. صبري محمد خليل    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السودان والنيل من وجهة النظر المصرية .. بقلم: د. أحمد عبد الله الشيخ
نشر في سودانيل يوم 24 - 04 - 2020

ما إن تحفظ السودان على ذكر اسمه في قرار جامعة الدول العربية المساند لدولتي المصب حول سد النهضة، حتى ثارت ثائرة الدولة المصرية على السودان وتبعتها كالعادة المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة في مصر، حيث كالت تلك المؤسسات سيلاً من الاتهامات للحكومة السودانية كان من بينها التخاذل عن مساندة مصر في موضوع السد.
وللسخرية! كان الموقف المصري طيلة العهود الماضية يرفض إشراك أي طرف من خارج منظومة دول حوض النيل بأية مفاوضات بشأن مياه النيل، لاعتقادهم بأن الأطراف الخارجية سوف لن تكون قادرة على فهم طبيعة الخلافات المعقدة فيما بين دول الحوض.
اكتفت الحكومة السودانية بتوضيح ملابسات طلب حذف اسم السودان من قرار المساندة، بينما قام بعض كتاب الراي والصحفيين السودانيين بالتعليق والقول بأن السودان ليس بتابع لمصر وانه يقف بجانب مصالحه في سد النهضة، وأشار البعض إلى تلك المصالح، حيث تتمثل في: الحماية من الفيضان، تقليل الطمي، زيادة الكفاءة الزراعية، توفير كهرباء رخيصة، واستغلال السودان الكامل لحصته من مياه النيل.
كل هذا وغيره من سطحية تناول معظم كتاب الراي والصحفيين السودانيين لقضية سد النهضة (ولي مقالات في الرد علي مزاعم فوائد سد النهضة ستنشر تباعا في موقع سودانايل) واختزال القضية في محاولة بعث معركة السد العالي من جديد وتناسي ان السد اثيوبي وليس مصري، اثار لدي عدة أسئلة: -
1. كيف تنظر مصر الي السودان وحوض النيل؟
2. لماذا تعتقد مصر بحتمية تلازم المسار المصري والسوداني في موضوع مياه النيل؟
3. هل لمصر والسودان رؤي خاصة بالنيل أم أنهما يمثلان "صدى" لوجهة النظر البريطانية الاستعمارية؟
وللإجابة على هذه الاسئلة، يلزم الاتيان ببعض السرد التاريخي عن السياسة البريطانية الاستعمارية في وداي النيل، وكيف أن هذه السياسة التي مضى عليها أكثر من قرن وتعبر بالأساس عن المصالح الاستعمارية لبريطانيا، هذه السياسة ما تزال تحكم العلاقات السودانية المصرية بصورة أو بأخرى.
مقدمة
ظلت العلاقات السودانية المصرية تتأرجح بين مفهومي الغزو والفتح. إذ نظر عموم السودانيين الي الدولة المصرية على أنها دولة غازية تريد أن تهمين على المياه والثروات. بينما نظرت الدولة المصرية الي السودان من نظر الدولة الفاتحة (صاحبة فضل)، إذ حولت السودان من مجموعة قبائل بدائية متناحرة إلي دولة موحدة حديثة ذات مؤسسات عصرية، وقد أنفقت في سبيل هذا التحول كثيراً من الأموال والأنفس.
هذا التباين الواضح بين المفهومين، أدي الي اتهام عموم السودانيين للدولة المصرية بالاستعلاء (استعلاء الغازي)، بينما نظرت الدولة المصرية ومعها العديد من الكتاب والمفكرين المصريين الي السودانيين باعتبار ان لهؤلاء حساسية (عقدة) تجاه كل ما هو مصري. وفات على كلا الفريقين (السودانيين والمصريين على حد سواء) أن نظراتهما انما هي نتاج الغرس البريطاني الاستعماري لأفريقيا والشرق الاوسط وصراعاته مع القوي الاستعمارية الأخرى. وأن التصورات بمفهومي الغزو أو الفتح إنما هي تصورات بريطانية بامتياز، ولم يُكَوِن السودان ولا مصر تصورات خاصة تحكم العلاقة بينها الي الآن.
مركزية الدولة المصرية
في عام 1882م انتصر اللورد كرومر المندوب السامي البريطاني في مصر فيما بعد علي أحمد عرابي باشا في معركة التل الكبير. حقّقَ هذا الانتصار لبريطانيا التحكم في قناة السويس، التي كانت تمثل أهم معبر مائي بالنسبة لبريطانيا، كما حقّق لها ايضا السيطرة علي مزارع القطن في مصر (1)(2). لاحظ اللورد كرومر أنه لن يَتَمكنَ من المحافظة على الاستقرار السياسي في مصر دون السيطرة على النيل لأنّ النيل هو واهب الحياة لمصر. فقام بجلب عدد (11) مهندس ري من الهند مقابل عدد (2) اقتصاديين، وهذا الفارق العددي يُبيّن أهمية مياه النيل بالنسبة للورد كرومر.
ولتأمين حدود مصر الجنوبية وإبعاد النفوذ الفرنسي عن مصر وعن منابع النيل وضمان مجرى نهر النيل من المنبع للمصب قام كرومر بالتحضير للتمدد جنوبا للسودان ويوغندا (1)(2)(3). فابتداء بتجهيز حملة لغزو السودان مستغرقاً في التحضير لها ثلاث أعوام ونصف (4). وقد أخذ التحضير كل هذا الوقت بسبب أن الحملة مُوِلت تماماً من الخزينة المصرية المرهقة أصلاً بسبب الإنفاق على تحديث أنظمة الري (1)(2)، ومع ذلك أصر اللورد كرومر أن تقوم مصر بدفع جملة تكاليف الحملة لأن أهدافها تحقيق المصلحة المصرية في المقام الاول (1)(2)(3)(4).
نجحت الحملة بقيادة كتشنر باشا في احتلال السودان، وتم توقيع اتفاق الحكم الثنائي بين مصر وبريطانيا في عام1899م (1)(2)(3)، تنبه كتشنر باشا الذي كان مهندساً عسكرياً، لسهل الجزيرة المنبسط ولإمكانية الاستفادة منه في الزراعة ونقل ملاحظاته تلك الي اللورد كرومر (5)، رفض كرومر أفكار كتشنر باشا لعله بسبب ايمانه بمركزية مصر في النيل أو لإيمانه بنظرية غردون باشا "أن السودان مدخر عديم الجدوى وسيظل كذلك أبد الدهر"(6).
في عام 1898م، قرر اللورد كرومر الشروع في بناء خزان اسوان الذي أصبح أكبر خزان مائي في العالم في ذلك الوقت (5). ولتأكيد مركزية مصر، في عام 1899م تم تغيير حدود الشمالية للسودان من جنوب خط عرض 24 درجة شمالا إلى خط عرض 22 درجة جنوبا، أي أن حدود السودان تم سحبها جنوبا بمقدار درجتين تقريباً (الدرجة تساوي حوالي 110 كيلو مترا) كما ذكر الدكتور معاذ تنقو في تسجيل له موجود في اليوتيوب بتاريخ 27/1/2018م (7). كما عاد الدكتور معاذ موضحاً أن حدود السودان الشمالية زمن التركية كانت تبدأ من جنوب مدينة برنيس التي تقع علي البحر الاحمر في محاذاة اسوان تقريبا، وأن اللورد كرومر قام بتغير حدود السودان حتى يتثنى له إدخال خزان أسوان داخل حدود مصر، لأنه خشي من تهديدات الدولة المهدية، خصوصا مع وجود سابقة وهي تحطيم مقاييس مياه النيل التي وضعت في زمن التركية علي يد دولة المهدية (7)(8).
ثم قام اللورد كرومر بإحكام السيطرة على وداي النيل بعد بتوقيع معاهدة مع ملك إثيوبيا عام 1902م، والتي تعهد فيها ملك إثيوبيا بعدم القيام باي أعمال على نهر النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط يمكن ان تؤثر على انسياب تلك المياه للنيل إلا بالاتفاق مع بريطانيا وحكومة السودان (1)(2)(9). لم تشارك مصر في مفاوضات عام 1902م، ولكن بريطانيا ابلغتها بالاتفاقية وحصلت على موافقتها كتابةً (9). في عام 1902م، اوفد اللورد كرومر السير وليام جارستين لأجراء دراسة شاملة لمجري لأعالي النيل، وقد اقترحت تلك الدراسة عدة توصيات منها: ان النيل الابيض لمصر والنيل الازرق للسودان، وحفر قناة بين مدينتي بور ملكال في جنوب السودان لحصاد المياه المهدرة في منطقة المستنقعات لزيادة منسوب مياه النيل الابيض (5)(8)(10).
انتهي عهد اللورد كرومر في مصر بعد حادثة دانشوي عام 1906م ولكنه كرس في الذهنية المصرية بعض الأفكار الأساسية عن النيل والسودان منها:
1. أن مصر هي الدولة المحورية في حوض النيل وذلك بسبب قناة السويس والقطن، وان السودان وباقي دول الحوض توابع لمصر.
2. أن السودان الحديث مدين لمصر لان مصر هي من صنعته بأموال من خزينتها وجنودها الذين عملوا كسخرة لوضع البنيات التحتية في السودان، وهنالك مقولة مصرية شهيرة "أن كل شبر من خط سكة حديد السودان ترقد تحته جثة جند مصري"(12)(13)، لذلك يجب على السودان قبل اي شيء مراعاة المصالح المصرية.
3. أن السودان يمثل تهديد مباشر لأمن مصر، ولمصر الحق في استخدام ما تشاء من الوسائل حتى القوة العسكرية إذا لزم الأمر في حماية مصالحها في السودان (11).
4. يجب ان تظل خزانات المياه المصرية داخل الاراضي المصرية.
دخول السودان شريك في المياه
جرت عدة محاولات من البريطانيين لزراعة مساحات من الأراضي في السودان قبل قيام مشروع الجزيرة ولكنها لم تلق النجاح المطلوب (2)(8). أضف الي ذلك عدم رغبة الادارة البريطانية في القاهرة في مخالفة سياستها الاساسية في موضوع النيل والتي تقضي بمركزية مصر. بعد قيام ثورة 1919م في مصر حدثت بعض التغيرات في الخارطة السياسية، حيث قويت حركة القومية المصرية والتي أبدت اعتراضاتها على كثير من القضايا في مصر وكان من أبرز تلك الاعتراضات: زراعة القطن طويل التيلة وتصديره خاماً بكميات كبيرة لبريطانيا وذلك لتذبذب أسعاره في السوق العالمية (2). واتجهت حركة القومية المصرية الي تشجيع زراعة القطن قصير التيلة، وقد لقي ذلك هويً لدي ملاك الاراضي والمزارعين المصريين. كانت مصانع الغزل في بريطانيا تعتمد بصورة كبيرة جداً على القطن المصري طويل التيلة واي رفض أو تقليل للمساحة المزروعة في مصر يضع صناعة الغزل في معضلة كبيرة.
كان ذلك الرفض المصري لزراعة القطن طويل التيلة وبالاً عليهم، لأنه جعل بريطانيا تعاود النظر بجدية لمشروع كتشنر باشا ومحاولة زراعة القطن طويل التيلة في الجزيرة. وقامت بريطانيا ولأول مرة بتقديم قرض حوالي 6 مليون جنيه استرليني لحكومة السودان وكان ذلك بغرض تمويل بناء خزان سنار وإنشاء مشروع الجزيرة (2)(8). لقي هذا التمويل البريطاني لحكومة السودان اعتراضات قوية من الحكومة المصرية وحركة القومية المصرية على حد السواء (2)(8). كان ذلك الاعتراض القوي بسبب منافسة السودان لمصر في سوق القطن وتقاسم مياه النيل (8). بالإضافة الي ما ذكر اعلاه، لدي اعتقاد أن حركة القومية المصرية رأت مشروع الجزيرة على أنه مشروع استعماري قصد به ضرب محاولات التحرر المصري التي تقودها الحركة من قبضة الاستعمار البريطاني، وأن هذا المشروع يمكن السودان من فك الارتباط الاقتصادي والمالي مع مصر والنهوض بعيدا وحيدا، ولعل ذلك يفسر فشل محاولات السودانيين عبر التاريخ لأقناع المصريين بالاستثمار في مشروع الجزيرة وكيف ان امكانياته الزراعية الهائلة يمكن أن تحل كثيراً من مشاكل الغذاء لمصر والسودان إذا ما تعاونا.
في عام 1920م، اتفق البريطانيون مع المصريين بالسماح للسودان بزراعة 300 ألف فدان في الجزيرة وإنشاء خزانين: واحد في النيل الأبيض لمصر هو خران جبل أولياء، وآخر في النيل الأزرق للسودان هو خزان سنار، على ألا يسمح للسودان بزيادة المساحة المزروعة في الجزيرة دون الرجوع للحكومة المصرية (2)(8)(13). يلاحظ أن بريطانيا كانت دائما تميل الي تقديم تنازلات لمصر على حساب السودان، لأنها في ذلك الوقت كانت معنية بمصالحها في مصر بصورة أكبر من مصالحها في السودان (2)(3). قامت الدولة المصرية بتمويل بناء خزان جبل أولياء الذي أتاح لمصر الاستفادة من 3.5 مليار م3 من المياه واضافة 600,000 فدان من الأراضي المزروعة (13).
في عام 1924م تم اغتيال السير لي استاك سردار الجيش المصري وحاكم عام السودان علي يد خلايا سرية من الحزب الوطني، لاعتقادهم انه يعمل على فصل السودان عن مصر (13). استغلت بريطانيا هذه الحادثة لانفراد بحكم السودان والتوسع في زراعة القطن طويل التيلة، وبداية فصل جديد في تاريخ الامبراطورية (2). تم طرد الجيش المصري من السودان ووجه اللورد اللنبي المندوب السامي البريطاني في مصر مذكرة شديد اللهجة لسعد زغلول رئيس وزراء مصر أن حكومة السودان ستزيد المساحة المزروعة في مشروع الجزيرة إلى مقدار غير محدد تبعاً لما تقتضيه الحاجة (2)(11)(13). ويلاحظ من رد الفعل البريطاني الرابط بين حادثة الاغتيال والتوسع في مشروع الجزيرة دون الرجوع لمصر:
لأول مرة ازياد اهمية السودان بالنسبة لبريطانيا على حساب مصر.
كان لبريطانيا النية للتنصل من اتفاق 1920م وزيادة مساحة القطن في مشروع الجزيرة.
وكان من تداعيات حادثة اغتيال السير لي استاك توقيع اتفاقية 1929م بين بريطانيا ممثلة للسودان وكينيا وتنزانيا ويوغندا مع حكومة مصر، وقد نصت الاتفاقية على عدة بندود منها (2)(8)(9)(11)(13):
إعطاء السودان نصيباً من مياه النيل مقداره 4 مليار م3 مقابل 48 مليار م3 لمصر.
اعترفت بريطانيا بحقوق مصر الطبيعية والتاريخية في النيل.
عدم قيام دول المنبع باي مشاريع للري أو التوليد الكهربائي تؤثر على النيل دون اخذ موافقة مصر.
الصراع المصري البريطاني على السودان
بعد توقيع اتفاقية 1929م بالإضافة الي اتفاقية 1902م مع إثيوبيا ظنت الحكومة المصرية انها أطبقت سيطرتها على النيل (8)، ولكنها نظرت في نفس الوقت الي إعطاء السودان حصة من مياه النيل هو عبارة عن عقوبة لها على دفاعها عن مصالحها (11). في المقابل نظر السودانيون الي اتفاقية 1929م على انها اتفاقية مجحفة لأنها اعطت المصريين نصيبا من المياه أكثر مما يستحقون وان السودانيين لم يستشاروا فيها (14).
علي العموم كانت حادثة اغتيال السير لي استاك النهاية لحقبة بدأت مع اللورد كرومر سنة 1924م والتي كانت لمصر اليد العليا في النيل، رسخت تلك الفترة بعض الأفكار لدى الذهنية المصرية منها:
أن لمصر حقوقاً تاريخية في النيل يجب عدم المساس بها (لم أعثر على تعريف قانوني للحق التاريخي) ولازال كثير من المصريين يرددون تلك المقولة دون تعريف ماذا يعني الحق التاريخي لمصر في مياه النيل؟
أي مطالب حقيقية من دول حوض النيل بنصيب من المياه إنما هي عقوبة لمصر لدفاعها عن مصالحها الوطنية ضد القوي الاستعمارية (11).
مشروع الجزيرة ليس منشأة لتنمية السودان وإنما هو مشروع استعماري لضرب مصر.
بعد عام 1929م الي عام 1952م أصبح السودان يقاسم الاهمية الاستراتيجية مع مصر بالنسبة لبريطانيا ان لم يكن يفوقها وكان ذلك بسبب القطن، وكان لدي الاداريين البريطانيين في السودان مساحة من الحرية في اتخاذ القرارات، فاقمت هذه المساحة من شدة الصراع بين بريطانيا ومصر في السودان (3). ساهم هذا الصراع مساهمة كبيرة في عدم استقرار السودان السياسي إلى اليوم (11).
لقد كانت العقيدة السائدة لدي معظم الاحزاب المصرية قبل ثورة يوليو 1952م، رفض مناقشة مسألة السودان خارج نطاق الوحدة مع مصر، وأن لمصر حق السيادة على السودان بحق الفتح الأول عام 1820م والفتح الثاني عام 1889م بمشاركة بريطانيا (3)(14). ومن أشهر العبارات التي تدل على الموقف المصري من السيادة على السودان مقولة فؤاد سراج الدين باشا "أن فكرة استفتاء السودانيين مستبعدة تماما، ومرفوضة لأنه لا يمكن اقرار استفتاء أسيوط مثلاً"(15). كان الغرض من التمسك بالسيادة على السودان ضمان عدم تهديد مصالح مصر في مياه النيل (14)(16). لذلك قام المصريون بدعم العناصر الاتحادية المطالبة بجلاء البريطانيين من وادي النيل واتحاد مصر والسودان، وكانت الحكومات المصرية المتعاقبة تقدم الدعم المادي بسخاء للأحزاب والمجموعات والفئات التي تنادي بالوحدة مع مصر (14). هذه الطريقة من التعامل ساهمت في عدم إدراك الاحزاب والحكومات المصرية المتعاقبة إن غرض أغلب السودانيين من الدعوة للاتحاد مع مصر هو جلاء البريطانيين عن وادي النيل ومن ثم استقلال السودان عن مصر اي انها لم تكن دعوة اصلية بل كانت مرحلية (14). يلاحظ في هذه الفترة الغياب الكامل لأي نظرة إستراتيجية بين الجانب المصري والسوداني.
السوداني ضد المصري
عمدت كلية غردون الي تخريج أعداد من السودانيين لشغل الوظائف الصغرى والمتوسطة التي يشغلها الموظف المصري لخلق جو من تعارض المصالح بين الموظف السوداني والمصري (21). أضف الي ذلك مساحة الحرية لدي الإداريين البريطانيين في السودان، التي جعلتهم يتخذوا مواقف مشددة تجاه اي تنازلات لمصر على حساب السودان، في معارضة واضحة لسياسة الحكومة البريطانية الام التي كانت تساوم المصريين على السودان (3)(11). تلك المواقف المشددة للإداريين البريطانيين، شكلت اراء كثيراً من السودانيين تجاه مصر. لكن السودانيين لم يستصحبوا أن مواقف الإداريين البريطانيين في السودان لم تكن أصلية، وإنما كانت بغرض الانفراد بحكم السودان دون مشاركة المصريين، كنتيجة حتمية من اتفاقية الحكم الثنائي التي كانت منحت لبريطانيا اليد الأعلى في السودان (3)(21).

استقلال السودان
بعد قيام ثورة يوليو في مصر عام 1952م تغير موقف الحكومة المصرية حيال السودان من السيادة عن طريق الوحدة الي الاستقلال التام (3)(14). حَمّل محمد نجيب جمال عبد الناصر مسؤولية انفصال السودان، لأن عبد الناصر أبْعَدَ نجيب المحبوب من السودانيين من الرئاسة، بالإضافة إلى أن عبد الناصر كان يعتقد أن السودان يمثل عبئا ثقيلا على مصر يجب التخلص منه (14). وقد كال الصاغ صلاح سالم المسئول عن ملف السودان نفس الاتهامات لعبد الناصر، اذ اتهمه بالخيانة لأن عبد الناصر أنشأ جهازاً مخابرتي موازياً بقيادة زكريا محي الدين دون علم صلاح سالم، يعمل هذا الجهاز ضد الوحدة (15)، وأقام أيضاً قناة اتصال خاصة مع الزعماء السودانيين عن طريق صحفي لبناني (14) (15). وقد نقل هذا الصحفي لعبد الناصر ما سمعه من بعض السياسيين السودانيين إن قضية مياه النيل قضية سهلة إذا اعترفت مصر بالاستقلال، وأن السودان ليس لديه ممانعة في حصول مصر على قرض من البنك الدولي لبناء السد العالي (14). من جهة أخري توقع عبد الناصر موافقة البريطانيين على تسليم السودان لمصر، ولكنه راي ليس من الحكمة أن تبدو مصر قوة استعمارية كبريطانيا (17). فيجب على مصر ان توافق علي حق تقرير المصير للسودان، ثم يُمْكِن لمصر تحقيق نفوذ عن طريق حلفاء سياسيين في السودان.
بدأت مفاوضات مياه النيل بين مصر والسودان في عام 1954م، بسبب اندفاع الرئيس عبد الناصر خلف المشروع القومي لبناء السد العالي. كان الرئيس عبد الناصر يعتقد، أن السد العالي سيحل مشكلة الطاقة مما يدفع بعملية الانتاج والتصدير (19)، وأن تخزين المياه في أعالي النيل يجعل مصر تحت رحمة تلك الدول (13). وقد خالف عبد الناصر نصائح بعض كبار مستشاري وزارة الأشغال العامة المصرية (13)(19)، وفي دراسة للسير وليام جارستين قدمت توصية بإقامة عدد من الخزانات في وادي النيل خارج مصر وحفر قناة في أعالي النيل، ولم تقترح الدراسة بناء أي سد اخر في مصر (10).
مرت تلك المفاوضات بصعوبات شديدة نتيجة للأجواء السياسية المشحونة بين مصر والسودان منذ 1924م. وقد طالب السودان باشراك اثيوبيا واوغندا في مفاوضات مياه النيل قبل اتفاق 1959م، من جهتها طالبت اثيوبيا أيضاً بإشراكها في المفاوضات، لكن مصر رفضت كل هذه المطالبات لاعتقادها أن مطالب تلك الدول غير حقيقة وإنما تمثل رغبات الدول الاستعمارية المعادية لمصر(8)(13)(18)، خصوصا ان تلك الدول لم تطالب بنصيب من المياه الا بعد رفض الولايات المتحدة والبنك الدولي تمويل مشروع السد العالي ودخول الاتحاد السوفيتي علي الخط (13). ومن جهة رات مصر ان مشروع السد العالي يؤثر على السودان ولا يؤثر على باقي دول الحوض، وبالتالي لا تحتاج مصر للدخول معها في مفاوضات يمكن أن تعقد أو تؤخر مشروع السد العالي، خصوصا مع وجود اتفاقيات مع تلك الدول تمنعها من القيام باي مشاريع على النيل دون الرجوع مصر والسودان.
ومن الأسباب التي جعلت عبد الناصر يتبني مشروع السد العالي:
1. مشروع قومي يسهل استخدامه في الكسب السياسي (19).
2. الحماية من الفيضان (13).
3. توفير مياه الفيضان التي كانت تذهب البحر المتوسط.
4. توفير كهرباء رخيصة تمكن من النهضة الصناعية.
5. تحويل مناطق الري الحيضي الي مناطق ري دائم.
6. زيادة مساحة الرقعة الزراعية بنسبة تصل الي 40%.
تم توقيع اتفاق مياه النيل بين مصر والسودان في اواخر عام 1959م، وفيه سمحت مصر للسودان بناء خران الروصيرص واي اعمال اخري يراها السودان مناسبة لاستغلال نصيبه من المياه (8)(13). زاد نصيب السودان من 4 مليارات م3 الي 18.5 مليار م3، بينما زاد نصيب مصر من 48 مليار م3 الي 55.5 مليار م3 (زاد نصيب السودان 14.5 مليار م3 بينما زاد نصيب 7.5 مليار م3 اي بنسبة 1:2) (13). سمحت هذه الاتفاقية للسودان ببناء خزان الروصيرص، واستغلال امتداد المناقل. كما سمحت الاتفاقية للسودان ببناء خزان خشم القربة، واخيراً سد مروي.

الاغلبية ضد الاقلية
المجتمع المصري مجتمع متعدد الديانات والافكار السياسية، ويوجد به تفاوتات كبيرة في التعليم، والمعرفة، والحالة الاقتصادية. ولكن عند مسألتي السودان والنيل تتطابق اراء هذا المجتمع المتعدد بصورة مذهلة لتشكل عقيدة مُوَحدة وهي "إن لمصر حقوقا تاريخية في النيل، وأن السودان ومصر بلد واحد لان السودان كان تحت التاج المصري". في اعتقادي أن منبع هذه العقيدة المُوَحدة هو ما غرسته بريطانيا ونظرتها الاستعمارية للنيل ما قبل 1920م، وأن مصر لازالت مُعْتَقلة في المحطة البريطانية حتى بعد ثورة يوليو 1952م وما مثلته من قطيعة تامة مع الملكية.
ولكن ظلت عدة أصوات خافتة تخالف راي الاغلبية المصرية في موضوعي السودان والنيل، ومن أشهر تلك الأصوات الدكتور بطرس غالي الامين العام الاسبق للأمم المتحدة (20). لقد انتقد بطرس غالي مواقف الحكومة المصرية تجاه السودان، والتي تقوم على تهميش السودان والاهتمام بالقضية الفلسطينية، واصبحت المشاكل التي تحدث في نهر الاردن تحوز على الاهتمام أكثر من مشاكل نهر النيل، وأن مصر خسرت السودان الموحد بل ساهمت في تفتيته. وانتقد ايضا ترك ملف السودان لجهاز المخابرات الذي تنقصه الدراية على استيعاب كافة تفاصيل الصراع في السودان. وانه لا سبيل لمصر للنجاة في القرن الواحد والعشرين الا بالتكامل الحقيقي مع السودان ومساعدة دول حوض النيل على النهوض اقتصادياً من الفقر والجوع.
الخاتمة
عدم أصالة وانتهازية السياسة البريطانية تجاه مصر والسودان وفشل الحكومات المصرية والسودانية المتعاقبة في خلق رؤية استراتيجية تخرج بالعلاقة من المعتقل البريطاني أدي الي أزمة ثقة ومفاهيم بين المصريين والسودانيين فمثلا:
1. مفهوم وحدة وادي النيل: عند المصريين، جلاء البريطانيين من مصر والسودان وسيطرة مصر التامة على السودان، بينما كان عند السودانيين هو جلاء البريطانيين ومن ثم المصريين من السودان (11)(14).
2. التعامل الزراعي: مصر مستعدة لتقديم العون الفني الزراعي بحكم ريادتها في المجال لمناطق الزراعة المطرية وليس المروية لأن مشروع الجزيرة مشروع استعماري قصد به ضرب الإرادة القومية المصرية.
3. السودان مهدد أمني لمصر: لذلك تتعامل الدولة المصرية مع السودان من خلال جهاز المخابرات، وليس الخارجية والمالية والزراعة والاقتصاد والري. ومن أول المكاتب التي أُنْشِئت في جهاز المخابرات العامة كان مكتب السودان (15). وقد عززت حكومة الانقاذ السابقة تلك الأفكار بمشاركتها في محاولة اغتيال الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك في أديس أبابا في عام 1995م، وقد لعبت المخابرات المصرية دوراً مهماً في إفشال العملية (11).
اعتقد ان السودان لن يتقدم الا بالخروج من السياسات البريطانية، وخلق منظومات جديدة للتعاون مع مصر ودول الحوض الأخرى تعبر عن مصالح السودان في عالم تقضي عليه الفيروسات.
د. أحمد عبد الله الشيخ
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
المراجع
1. Lord Cromer. (1916). Modern Egypt vol. 1&2. New York: the Macmillan company.
2. Tvedt, T. (2016). The River Nile in The Age of The British: Political Ecology and the Quest for Economic Power. London: CPI Group.
3. فدوي عبد الرحمن طه. (2008). كيف نال السودان استقلاله: دراسة تاريخية لاتفاقية 12 فبراير1953 المصرية-البريطانية حول الحكم الذاتي وتقرير المصير للسودان. امدرمان: مركز عبد الكريم ميرغني.
4. عصمت زلفو. (1973). كرري. الخرطوم: دار جامعة الخرطوم للنشر.
5. Collins, R. (2002). The Nile. New Haven, CT: Yale University Press.
6. محمد عمر بشير. (1970). تطور التعليم في السودان: 1956-1898. بيروت: دار الثقافة.
7. https://www.youtube.com/watch?v=0pE3e9nsP_c
8. سلمان محمد أحمد سلمان. (2016). السودان ومياه النيل: النزاعات والمفاوضات ومستقبل علاقات دول الحوض. فيرفاكس، فيرجينيا: مركز أبحاث السودان.
9. إبراهيم الامين عبد القادر. (2015). السودان الاخضر بين دفتي السد العالي وسد النهضة. الخرطوم.
10. Garstin, W. (1904). Report Upon the Basin of the Upper Nile: With Proposals for the Improvement of That River. Cairo: National Printing Department.
11. الصادق المهدي. (2000). مياه النيل الوعد والوعيد. القاهرة: مركز الاهرام للترجمة والنشر.
12. محزون. (1935). ضحايا مصر في السودان وخفايا السياسة الانجليزية. الاسكندرية: مطبعة السفير.
13. زكي البحيري. (2016). مصر ومشكلة مياه النيل أزمة سد النهضة. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب.
14. محمد عمر بشير. (1988). حول العلاقات المصرية السودانية. الخرطوم: دار النسق للنشر والمكتبات والتوزيع.
15. محمد جلال كشك. (1989). كلمتي للمغفلين. القاهرة: الزهراء للأعلام العربي.
16. خضر حمد. (2014). مذكرات خضر حمد: الحركة الوطنية السودانية الاستفلال وابعده. أمدرمان: مركز عبد الكريم ميرغني.
17. أماني الطويل. (2012). العلاقات المصرية-السودانية جذور المشكلات وتحديات المصالح. بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
18. Taha, T. (2007). Nile Basin Research Program Negotiating a New Agreement between Egypt and Sudan: Process, Results and Reactions 1949-1959. University of Khartoum, Sudan. Nile Basin Program. University of Bergen.
19. محمد أحمد المحجوب. (2004). الديمقراطية في الميزان. الخرطوم: مطابع العملة.
20. بطرس غالي. (2015). بين النيل والقدس: يوميات دبلوماسي مصري. القاهرة: دار الشروق.
https://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=13082013&id=4a020bd7-f91f-44af-9639-a8d055580ad7
21. محمد أبو القاسم حاج حمد. (1996). السودان المأزق التاريخي وافاق المستقبل المجلد الاول. بيروت: دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.