نرمين الفقى تشارك صورة بصحبة مريم أشرف زكى من كواليس «أولاد الراعي»    الهلال والمريخ يتواجهان غدا في الدوري الرواندي    إشاعة مرض رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد..غلطة أردوغان هل تؤكّد؟    دماء الفاشر: لعنة تطارد تحالف تأسيس    موسى هلال يعلنها داوية ويتحدى    عقار يؤكّد تقدير الحكومة للمواقف التركية الداعمة للسودان وحرصها على تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين    موعد قرعة ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا والكونفيدرالية 2026    شاهد بالفيديو.. سيدة بسوق نيالا تشكو من الإنفلات الأمني بالمدينة وتفضح إعلام "المليشيا" الذي قام بإجراء استطلاع معها: (سرقونا في مكاننا هذا)    شاهد بالفيديو.. عريس سوداني يحتفل مع عروسته من رأس السفينة على طريقة "تايتنك" وساخرون: (أب جيقة وأم جيقة أقعدوا ساي)    شاهد بالصورة والفيديو.. سوداني ينشد أبيات قوية يمجد فيها القوات المسلحة في حضور "البرهان" وقائد الجيش يتجاوب معه: "أبشر"    "وننسى اللي كان".. ياسمين عبد العزيز تؤدي دور نجمة في دراما رمضان    عالم نفس أميركي: الأذكياء ليسوا كما نتخيلهم.. أبطأ وأكثر تشتتاً    "نيباه" يثير القلق: أعراض خطيرة واحتمالية انتقال للبشر    شاهد.. بعد فيديو "الأحضان" المثير مع شاب بالقاهرة.. التيكتوكر "البشوشة" تعتذر للشعب السوداني: (غلطانة وما عندي عذر)    كامل إدريس: مشاركة السودان في مؤتمر ميونيخ للأمن عززت الدعم الدولي لقضية البلاد    شاهد.. بعد فيديو "الأحضان" المثير مع شاب بالقاهرة.. التيكتوكر "البشوشة" تعتذر للشعب السوداني: (غلطانة وما عندي عذر)    حسناء هولندية تشعل أجواء الأولمبياد الشتوي.. ما قصتها؟    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    مجمع الفقه الإسلامي يهيب بتحري رؤية هلال رمضان    دراسات موسعة : الرياضة والرقص من أقوى العلاجات النفسية    5 إعدادات بسيطة في هاتفك تحمي بياناتك من شهية التطبيقات المفتوحة    من مدريد إلى الرياض.. 10 ملاعب تعيد تعريف تجربة الجماهير بتكنولوجيا المستقبل    أحمد العوضي يكشف كواليس المسلسل الرمضاني "علي كلاي"    أي أنواع الزبادي أكثر صحة؟.. اعرف قبل رمضان    استقرار أسعار النفط وتراجع الذهب والفضة    مستوى فاق الخيال للهلال أمام التقدم بورتسودان    المريخ يؤدي بروفته الرئيسية للقاء الهلال    الهلال بين عقل المدرب وعاطفة الجمهور    بعد 3 سنوات من الحرب.. بنك السودان ينتزع بنك الثروة الحيوانية من قبضة حميدتي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    شاهد بالصورة.. ظهرت بتشيرت الفريق.. حسناء الإعلام السوداني تشعل مواقع التواصل في ليلة تأهل الهلال لربع نهائي أبطال أفريقيا    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    قرار مهم لمركزي السودان بشأن بنك شهير    بنك الخرطوم يصدر توضيحا مهما    تفاصيل بشأن خطة تأهيل جسري شمبات والحلفايا    تبادل إطلاق نار في الخرطوم    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    أئمة يدعون إلى النار    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نصيحة النميري لسياد بري بشأن السوفيت .. بقلم: خالد حسن يوسف
نشر في سودانيل يوم 01 - 05 - 2020

بعد اندلاع الحرب بين الصومال وإثيوبيا في عام 1977 ووقوف الإتحاد السوفيتي وبعض دول الكتلة التي كان يقودها، في إتجاه مناهض للموقف الصومالي بدأت بوادر الخلاف بين مقديشو وموسكو تطفوا إلى السطح، ولقد تم تلمس ذلك من خلال العديد من المؤشرات ومنها إطلاع القيادة الصومالية لدول العربية والصديقة عن طبيعة علاقتها مع السوفيت، كما أن بعض السياسيين والدبلوماسيين الصوماليين الذين كانوا متعاطفين مع إستمرار العلاقات مع موسكو وغيرهم الذين حريصين على عدم وقوع القطيعة مع السوفيت في تلك الظروف الاستثنائية بدورهم يسربون رسائل لضغط على قيادتهم السياسية إلى الدول المعنية، لأجل الضغط على الموقف الرسمي لحكومتهم، حتى يتم تفادي الخسائر السياسية والتي كانت ستحل ببلدهم في تلك الظروف العصيبة.
وفي حديث مع حسين صالح موسى الملحق العسكري الصومالي السابق لدى السودان مع القسم الصومالي في هيئة الإذاعة البريطانية في برنامج جاء تحث عنوان تاريخ الصوماليين والذي خصص لحرب الصومال وإثيوبيا في عام 1977، حيث سرد قصته بصدد رسالة شفهية تلقاها من الجانب السوداني والذي بادر للاتصال به كما ذكر، وقد جاءت بصورة التالية:
"خروج الروس( السوفيت) أطلعت عليه حين كنت ملحق عسكري في السودان، في إحدى الأيام وبتاريخ 25 سبتمبر، في ذلك المساء كنت حاضرا لحفلة عشاء في السفارة العمانية، وخلال غيابي من المنزل جاء وزير الدفاع السوداني الفريق أول بشير محمد علي، وحين عدت إلى المنزل بالقرب من الساعة التاسعة أخبرتني زوجتي أن الوزير السوداني محمد علي بشير جاء إلى المنزلك أثناء غيابك، وقال إذا كنت ستخرج لا تغادر وأنتظر فسوف أعود إليك.
الوزير عاد بعد 15 دقيقة وهو يسوق سيارته المرسيدس بمفرده، قمنا بتحية بعضنا وأخبرني أنه يريدني، طفنا في مدينة الخرطوم، ثم قال أود أن أعلمك بموضوع عاجل وأن تنقله لدولتك، فسألته ما هو الموضوع؟
فقال في المساء الباكر كنت شاركت في إجتماع لمجلس الدفاع السوداني وترأسه الرئيس محمد جعفر النميري، وقد أتفقنا على أن ننقل إلى الصومال رسالة تحصلنا عليها، وأنت تمثل الملحق العسكري لدى عزمنا أن نخبرك بالموضوع.
سألته ما هو الموضوع، فقال ملحقنا العسكري في أمريكا أبلغنا معلومة أن الصومال يسعى إلى طرد الروس( السوفيت)، وهذه المعلومة حين تتبعانها، علمناها أيضأ أن من الملحق العسكري المصري في أمريكا وهو محمد عبدالحليم أبو غزالة والذي أصبح فيما بعد وزير الدفاع المصري.
فحوى المعلومة أن الصومال تريد طرد الروس( السوفيت)، لدى نرغب في تحذيركم من القيام بذلك، ولأجل ذلك جئت إليك.
ثم قال هناك بلدين وهما السودان ومصر قد قاما بطرد الروس( السوفيت).
مصر غادرها 17000 روسي والسودان 3000، ولكن كلانا لم ينا من ذلك سوى الخسارة، ولهذا أردنا أن نحذركم من القيام بذلك، وأن لا يتعرض الصومال للخسائر التي أصابت مصر والسودان، لهذا أود أن تطلع الصومال، أنه في حال طردها لروس( السوفيت) يجب أن يكون لديها إتفاق كتابي واضح من الأمريكيين ووجود شروط معهم، وإن لم تقوموا بذلك فسوف تخسرون الحرب التي تخوضونها، هذا التحذير الذي أخبرني به الوزير.
وكان سفيرنا حينها محمود حاجي نور، فذهبت إلى منزله في العاشرة والنصف، وأخبرته الرسالة، ولم نجلس، حيث فتحنا مباشرتا مقر السفارة لنقل رسالة الوزير والتي صغناخا كرسالة كتابية، واتفقنا بأن أسافر غدا الثلاثاء إلى الوطن، وقد ساعدنا القنصل الإيطالي بشأن ذلك، وهكذا سافرت مع الايطالية صباحا، ووصلت إلى حمر( مقديشو)، ومباشرتا توجهت إلى وزارة الدفاع ونقلت الرسالة إلى وزير الدفاع محمد علي سامتر الذي أخبرني أن أنتظر ثلاثة أيام، وأنهم بعدها سوف يخبروني الرد، بعدها أخبرني بأن أعود وأنهم سيتكفلون بالموضوع.
تلى ذلك في أواخر شهر نوفمبر بعد عودتي إلى الخرطوم، وقيل أن الصومال طردت الروس( السوفيت) وقد علمت بعدها أنه لم تتخذ أية شروط بصدد شأن الرسالة التي نقلتها من السودان، وأنه لم يتم القيام بشأن ما تجاهها، وانتهت بهيئة ناقة تم حلبها في الرمال(خسارة الموقف)، وأن الصومال لم تقم بأي شروط بشأن ذلك، أو إتفاق واضخ مع أمريكا بصدد طرد الروس( السوفيت)، وهو ما جلب الخسائر الكبيرة المعروفة والتي وقعت فيما بعد."(1)
ناقل الرسالة ممثلا بالملحق العسكري الصومالي السابق لدى السودان وغيره ممن تحدثوا بشأن طرد السوفيت من الصومال، تناولت أحاديثهم تسرع القيادة السياسية الصومالية بخصوص الموقف من طرد السوفيت من الصومال وأن ذلك الموقف كان ارتجالي وغير مدروس، ناهيك عن أنه كان غير صائبا، إلا أن ما يتطلب التوقف أمامه هو قراءة الحيثيات التي رافقت ذلك الموقف السياسي.
فالصومال خاضت الحرب منذ 13 يوليو 1977، ومنذ ذلك اندلع الخلاف السياسي بين الصومال والسوفيت بصورة مباشرة وعلنية، حيث كان موقف موسكو وحلفائها إدراج الصومال في ظل رابطة كونفيدرالية مع إثيوبيا لأجل تجاوز المسألة القومية والصراع على إقليم الاوجادين الصومالي مع إثيوبيا.
والجدير بالذكر أن توقيع معاهدة الصداقة الصومالية-السوفيتية في عام 1974 قد تمت في ظل الصراع الصومالي-الإثيوبي ووجود الولايات المتحدة في إثيوبيا، وبتالي فإن طبيعة العلاقات ما بين مقديشو وموسكو كانت طبيعية للغاية وبمعزل عن الصراع ما بين مقديشو وأديس أبابا، حيث بنى السوفيت الجيش الصومالي الذي أريد له خوض الصراع مع إثيوبيا من قبلهم بحكم ارتباطها مع الولايات المتحدة، إلا أن ظهور إثيوبيا الإشتراكية بعد انقلاب عام 1974، قد غير المشهد السياسي، حيث أراد السوفيت أن يضموا الجاران معا تحث عباءتهم، وأن يتنازل الصومال عن دعمه لجبهة تحرير الصومال الغربي والمطالب القومية في إقليم الاوجادين، والمحصلة أن إستمرار الخبراء السوفيت في الصومال والذين بلغ عددهم 6000، كان سيفضي إلى القيام بعض الضباط الصوماليين الطامحين بالحكم بانقلاب عسكري.
وهو ما تداركته القيادة الصومالية، كما أكد وزير الإعلام الصومالي السابق في حديث له إلى نفس البرنامج، أن قرار طرد السوفيت والكوبيين جاء بفعل إجتماع للجنة المركزية للحزب الاشتراكي الثوري الصومالي، وأنه كانت هناك وجهتي نظر بشأن، أحدهم كان مضمونها قطع العلاقات مع السوفيت، بينما رأت الأخرى بتخفيض التمثيل الدبلوماسي السوفيتي في الصومال وطرد الخبراء السوفيت وقطع العلاقات مع كوبا، وهو ما يستشف منه أن تلك الواقعة كانت تختلف في ظروفها وملابساتها السياسية عن مثيلاتها في كل من السودان ومصر، حيث كانت هناك إمكانية مناورة لكل من الخرطوم والقاهرة بشأن مقايضة الولايات المتحدة بصدد التواجد السوفيتي على أراضيهم، وهو ما كان غير متاح في ظل المعادلة الصومالية، والتي كان الإنسحاب من الحرب والإبقاء على التواجد السوفيتي بالنسبة لها يمثل إنتحارا سياسيا وتمزق في وحدة الصف الداخلي.
خالد حسن يوسف
- ملحوظة، الملحق العسكري السابق حسين صالح موسى ذكر إن إسم الوزير السوداني هو محمد علي بشير، والأصح هو بشير محمد علي.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.