عميد الصحافة السودانية محجوب محمد صالح ل(السوداني): إذا فشلت مبادرة حمدوك السودان (بتفرتك)    إسرائيل تنضم للاتحاد الأفريقي بصفة مراقب    (200) مليون دولار من المحفظة الزراعية لاستيراد السماد    سيناريو تكدس المشارح .. من المسؤول (النيابة أم الطب الشرعي)؟    ترامب يهاجم فريق الهنود الحمر لتغيره الاسم    خطوة جديدة لعقد الجمعية العمومية لنادي المريخ    لماذا لم تعلن إثيوبيا كمية المياه المخزنة في الملء الثاني ؟    القاتل التافه رزق.. شاب يحاول قتل حبيبته باليويو    منظمات: تزايد الأطفال والنساء السودانيين على متن قوارب الهجرة إلى أوروبا    إثيوبيا.. قوات تيجراي تواصل الزحف بأتجاه أديس أبابا وتؤكد: سنسقط أبي أحمد    التخلف الإداري مسئولية منْ؟    توقعات بزيادة الحد الأدنى للأجور ل( 23 24) ألف جنيه    مصادر تكشف عن تصدير (600) ألف رأس من الضأن للسعودية    مقتل ثلاثة أشخاص فى إشتباكات قبلية مسلحة بالروصيرص بسبب مباراة كرة قدم    راندا البحيري تعتذر لوالد حلا شيحة لهذا السبب: «وجعتلي قلبي»    مانشستر يونايتد يتفاوض مع بوغبا بشأن تجديد عقده    سعر الدولار في السودان اليوم الأحد 25 يوليو 2021    تجمع أسر شهداء ثورة ديسمبر : أخبرونا بالقاتل قبل أن تطلبوا منا العفو    إهمال جلود الأضحية بين مطرقة الإهمال وسندان الأمطار    مباراة كرة قدم تقود لاشتباكات بيت قبيلتى الكنانة والهوسا بالروصيرص    تونس تحقق ذهبية 400 م سباحة حرة بأولمبياد طوكيو    شقيق ياسمين عبد العزيز يكشف عن تطور في حالتها الصحية    وفد تجمع شباب الهوسا الثوري ولاية كسلا يلتقي بمجلس إدارة نادي القاش الرياضي    سد النهضة.. هل يحيل الحدود السودانية الاثيوبية مسرحًا للحرب الشاملة؟    جميع الرحلات في المطارين أوقفت..إعصار في طريقه للصين    بعد حادثة معسكر"سرتوني"..دعوات لنزع السلاح وتقديم مرتكبي جرائم القتل للعدالة    رواية كمال: الأوضاع الإنسانية بمحلية قدير مستقرّة    السودان.. الشرطة تحرّر 26 شخصًا من ضحايا الاتجار بالبشر    مصرع وإصابة (41) شخصا في حادث مروري بكردفان    بالصور … وزيرة الخارجية السودانية تزور الحديقة النباتية في أسوان    أثارة وتحدي في تدريبات مريخ التبلدي    البحث عن كلوسة.. قراءة في الشخصية السودانية    ابرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة في الخرطوم اليوم الاحد 25 يوليو 2021م    مصر.. تفاصيل صادمة حول قاتلة زوجها بسبب نفقات العيد    الحكومة السودانية تُعلن 2022 عاماً للاحتفال بالفنان الراحل محمد وردي    شركتا ‬طيران ‬إسرائيليتان تدشنان الرحلات السياحية إلى المغرب    إجمالي الحالات فاق 130.. إصابات جديدة بفيروس كورونا في الأولمبياد    سودان الهلال    تسارع تفشي كورونا في العالم.. أوروبا تعزز دفاعاتها وفرنسا تتوقع متحورة جديدة    حمدوك:وردي وقف مع الحرية والديمقراطية وبشر بالسلام وبسودان جديد    مُصلي ينجو من الموت بأعجوبة بسبب تحركه من كرسيّه لإحضار مصحف قُبيل إقامة الصلاة بأحد مساجد أمدرمان    ليبيا.. إنقاذ 182 مهاجرا غير نظامي حاولوا الوصول إلى أوروبا    آمال ودوافع أبطال السودان بطوكيو    كل شيء عن دواء أسترازينيكا للسكري بيدوريون الذي يعطى حقنة واحدة أسبوعيا    ارتفاع سعر الدولار و اسعار العملات مقابل الجنيه السوداني اليوم السبت 24 يوليو 2021 في السوق السوداء    انتصار قضائي لأنجلينا جولي في معركتها ضد براد بيت    لقاح كورونا والأطفال.. أطباء يجيبون على الأسئلة الأكثر شيوعاً    اثيوبيا : قوات أجنبية تريد استهداف سد النهضة وسلاح الجو مستعد للمواجهة    استقرار أسعار الذهب اليوم في السودان    شائعة صادمة عن دلال عبد العزيز تثير ضجة.. وزوج ابنتها ينفي    عثمان حسين والبطيخة    اكتشاف سلالة جديدة من فيروس كورونا    البحر الأحمر: شحّ في الكوادر الطبيّة ومطالبات بالتطعيم ضد"كورونا"    فيروس كورونا: لماذا كانت القيادات النسائية أفضل في مواجهة جائحة كورونا؟    الكلوب هاوس وبؤس المعرفة في السودان    أين اختفت كتيبة الإسناد السماوي!    حينما تقودنا الغريزة لا العقل: تُعمينا الكراهية عن رؤية الطريق    ما هي أفضل الأعمال يوم عرفة؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نصيحة النميري لسياد بري بشأن السوفيت .. بقلم: خالد حسن يوسف
نشر في سودانيل يوم 01 - 05 - 2020

بعد اندلاع الحرب بين الصومال وإثيوبيا في عام 1977 ووقوف الإتحاد السوفيتي وبعض دول الكتلة التي كان يقودها، في إتجاه مناهض للموقف الصومالي بدأت بوادر الخلاف بين مقديشو وموسكو تطفوا إلى السطح، ولقد تم تلمس ذلك من خلال العديد من المؤشرات ومنها إطلاع القيادة الصومالية لدول العربية والصديقة عن طبيعة علاقتها مع السوفيت، كما أن بعض السياسيين والدبلوماسيين الصوماليين الذين كانوا متعاطفين مع إستمرار العلاقات مع موسكو وغيرهم الذين حريصين على عدم وقوع القطيعة مع السوفيت في تلك الظروف الاستثنائية بدورهم يسربون رسائل لضغط على قيادتهم السياسية إلى الدول المعنية، لأجل الضغط على الموقف الرسمي لحكومتهم، حتى يتم تفادي الخسائر السياسية والتي كانت ستحل ببلدهم في تلك الظروف العصيبة.
وفي حديث مع حسين صالح موسى الملحق العسكري الصومالي السابق لدى السودان مع القسم الصومالي في هيئة الإذاعة البريطانية في برنامج جاء تحث عنوان تاريخ الصوماليين والذي خصص لحرب الصومال وإثيوبيا في عام 1977، حيث سرد قصته بصدد رسالة شفهية تلقاها من الجانب السوداني والذي بادر للاتصال به كما ذكر، وقد جاءت بصورة التالية:
"خروج الروس( السوفيت) أطلعت عليه حين كنت ملحق عسكري في السودان، في إحدى الأيام وبتاريخ 25 سبتمبر، في ذلك المساء كنت حاضرا لحفلة عشاء في السفارة العمانية، وخلال غيابي من المنزل جاء وزير الدفاع السوداني الفريق أول بشير محمد علي، وحين عدت إلى المنزل بالقرب من الساعة التاسعة أخبرتني زوجتي أن الوزير السوداني محمد علي بشير جاء إلى المنزلك أثناء غيابك، وقال إذا كنت ستخرج لا تغادر وأنتظر فسوف أعود إليك.
الوزير عاد بعد 15 دقيقة وهو يسوق سيارته المرسيدس بمفرده، قمنا بتحية بعضنا وأخبرني أنه يريدني، طفنا في مدينة الخرطوم، ثم قال أود أن أعلمك بموضوع عاجل وأن تنقله لدولتك، فسألته ما هو الموضوع؟
فقال في المساء الباكر كنت شاركت في إجتماع لمجلس الدفاع السوداني وترأسه الرئيس محمد جعفر النميري، وقد أتفقنا على أن ننقل إلى الصومال رسالة تحصلنا عليها، وأنت تمثل الملحق العسكري لدى عزمنا أن نخبرك بالموضوع.
سألته ما هو الموضوع، فقال ملحقنا العسكري في أمريكا أبلغنا معلومة أن الصومال يسعى إلى طرد الروس( السوفيت)، وهذه المعلومة حين تتبعانها، علمناها أيضأ أن من الملحق العسكري المصري في أمريكا وهو محمد عبدالحليم أبو غزالة والذي أصبح فيما بعد وزير الدفاع المصري.
فحوى المعلومة أن الصومال تريد طرد الروس( السوفيت)، لدى نرغب في تحذيركم من القيام بذلك، ولأجل ذلك جئت إليك.
ثم قال هناك بلدين وهما السودان ومصر قد قاما بطرد الروس( السوفيت).
مصر غادرها 17000 روسي والسودان 3000، ولكن كلانا لم ينا من ذلك سوى الخسارة، ولهذا أردنا أن نحذركم من القيام بذلك، وأن لا يتعرض الصومال للخسائر التي أصابت مصر والسودان، لهذا أود أن تطلع الصومال، أنه في حال طردها لروس( السوفيت) يجب أن يكون لديها إتفاق كتابي واضح من الأمريكيين ووجود شروط معهم، وإن لم تقوموا بذلك فسوف تخسرون الحرب التي تخوضونها، هذا التحذير الذي أخبرني به الوزير.
وكان سفيرنا حينها محمود حاجي نور، فذهبت إلى منزله في العاشرة والنصف، وأخبرته الرسالة، ولم نجلس، حيث فتحنا مباشرتا مقر السفارة لنقل رسالة الوزير والتي صغناخا كرسالة كتابية، واتفقنا بأن أسافر غدا الثلاثاء إلى الوطن، وقد ساعدنا القنصل الإيطالي بشأن ذلك، وهكذا سافرت مع الايطالية صباحا، ووصلت إلى حمر( مقديشو)، ومباشرتا توجهت إلى وزارة الدفاع ونقلت الرسالة إلى وزير الدفاع محمد علي سامتر الذي أخبرني أن أنتظر ثلاثة أيام، وأنهم بعدها سوف يخبروني الرد، بعدها أخبرني بأن أعود وأنهم سيتكفلون بالموضوع.
تلى ذلك في أواخر شهر نوفمبر بعد عودتي إلى الخرطوم، وقيل أن الصومال طردت الروس( السوفيت) وقد علمت بعدها أنه لم تتخذ أية شروط بصدد شأن الرسالة التي نقلتها من السودان، وأنه لم يتم القيام بشأن ما تجاهها، وانتهت بهيئة ناقة تم حلبها في الرمال(خسارة الموقف)، وأن الصومال لم تقم بأي شروط بشأن ذلك، أو إتفاق واضخ مع أمريكا بصدد طرد الروس( السوفيت)، وهو ما جلب الخسائر الكبيرة المعروفة والتي وقعت فيما بعد."(1)
ناقل الرسالة ممثلا بالملحق العسكري الصومالي السابق لدى السودان وغيره ممن تحدثوا بشأن طرد السوفيت من الصومال، تناولت أحاديثهم تسرع القيادة السياسية الصومالية بخصوص الموقف من طرد السوفيت من الصومال وأن ذلك الموقف كان ارتجالي وغير مدروس، ناهيك عن أنه كان غير صائبا، إلا أن ما يتطلب التوقف أمامه هو قراءة الحيثيات التي رافقت ذلك الموقف السياسي.
فالصومال خاضت الحرب منذ 13 يوليو 1977، ومنذ ذلك اندلع الخلاف السياسي بين الصومال والسوفيت بصورة مباشرة وعلنية، حيث كان موقف موسكو وحلفائها إدراج الصومال في ظل رابطة كونفيدرالية مع إثيوبيا لأجل تجاوز المسألة القومية والصراع على إقليم الاوجادين الصومالي مع إثيوبيا.
والجدير بالذكر أن توقيع معاهدة الصداقة الصومالية-السوفيتية في عام 1974 قد تمت في ظل الصراع الصومالي-الإثيوبي ووجود الولايات المتحدة في إثيوبيا، وبتالي فإن طبيعة العلاقات ما بين مقديشو وموسكو كانت طبيعية للغاية وبمعزل عن الصراع ما بين مقديشو وأديس أبابا، حيث بنى السوفيت الجيش الصومالي الذي أريد له خوض الصراع مع إثيوبيا من قبلهم بحكم ارتباطها مع الولايات المتحدة، إلا أن ظهور إثيوبيا الإشتراكية بعد انقلاب عام 1974، قد غير المشهد السياسي، حيث أراد السوفيت أن يضموا الجاران معا تحث عباءتهم، وأن يتنازل الصومال عن دعمه لجبهة تحرير الصومال الغربي والمطالب القومية في إقليم الاوجادين، والمحصلة أن إستمرار الخبراء السوفيت في الصومال والذين بلغ عددهم 6000، كان سيفضي إلى القيام بعض الضباط الصوماليين الطامحين بالحكم بانقلاب عسكري.
وهو ما تداركته القيادة الصومالية، كما أكد وزير الإعلام الصومالي السابق في حديث له إلى نفس البرنامج، أن قرار طرد السوفيت والكوبيين جاء بفعل إجتماع للجنة المركزية للحزب الاشتراكي الثوري الصومالي، وأنه كانت هناك وجهتي نظر بشأن، أحدهم كان مضمونها قطع العلاقات مع السوفيت، بينما رأت الأخرى بتخفيض التمثيل الدبلوماسي السوفيتي في الصومال وطرد الخبراء السوفيت وقطع العلاقات مع كوبا، وهو ما يستشف منه أن تلك الواقعة كانت تختلف في ظروفها وملابساتها السياسية عن مثيلاتها في كل من السودان ومصر، حيث كانت هناك إمكانية مناورة لكل من الخرطوم والقاهرة بشأن مقايضة الولايات المتحدة بصدد التواجد السوفيتي على أراضيهم، وهو ما كان غير متاح في ظل المعادلة الصومالية، والتي كان الإنسحاب من الحرب والإبقاء على التواجد السوفيتي بالنسبة لها يمثل إنتحارا سياسيا وتمزق في وحدة الصف الداخلي.
خالد حسن يوسف
- ملحوظة، الملحق العسكري السابق حسين صالح موسى ذكر إن إسم الوزير السوداني هو محمد علي بشير، والأصح هو بشير محمد علي.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.