الرئيس الشرفي يسلم المريخ حافز التأهل لمجموعات الأبطال    الشد والجذب بين الحاضنة ووزارة المالية بخصوص موازنة 2021 جانبه الصواب (2) .. بقلم: سيد الحسن عبدالله    تحدثت وزيرة المالية بلغة الحروف وكنا نود أن تخاطبنا بلغة الأرقام فالمقام مقام ميزانية وليس للعاطفة ودغدقة المشاعر    الهلال يعتلي الصدارة.. والأهلي يكسب ديربي الخرطوم    سياسة الإلهاء ومسلسل الفشل (4)!!! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    في "بروست" الرواية السودانية: إبراهيم إسحق .. رحيل شامة أدبية في وجه البلد الذي يحب مبدعيه بطريقة سيئة .. بقلم: غسان علي عثمان    رحل إبراهيم إسحق .. وبقيت "ودعة" و "أخبار البنت ميا كايا" !! .. بقلم: فضيلي جمّاع    الرأسمالية والتقدم على الطريق المسدود .. بقلم: د. صبرى محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه فى جامعه الخرطوم    أكاديميون أم دراويش؟ مأساة العلم والعقل النقدي في المناهج السودانية .. بقلم: مجاهد بشير    شركات الجيش ترغب بتوسيع استثماراتها في المجال المدني    عضو مجلس الشركاء: الأوضاع في دارفور أسوأ من العام 2003    يحتشدون لمشاهدته في الخارج ويمنع في داخل بلاده .. بقلم: حسن الجزولي    وجدي صالح لجنة التفكيك مهمتها تفكيك بنية النظام البائد    شاويش ل(الجريدة): عبدالوهاب جميل أراد الهروب من المحاسبة على تجاوزاته    سلافوي جيجك .. كوفيد 19 الذي هز العالم .. بقلم: د. أحمد الخميسي    السودانوية والشرط الانساني والذاكرة المحروسة بالتراث والوصاية .. بقلم: طاهر عمر    إحالة 20 دعوى جنائية ضد الدولة للمحكمة    شرطة السكة حديد توضح ملابسات حادثة تصادم قطار وشاحنة قلاب عند مدخل الخرطوم    الرئيس الأمريكي بايدن يلغي قرار ترامب بمنع مواطني السودان الفائزين ب(القرين كارد) من دخول أمريكا    الشرطة والشعب ! .. بقلم: زهير السراج    الولايات المتحدة السودانية .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الأمين    "شوية سيكولوجي8" أب راسين .. بقلم: د. طيفور البيلي    ترامب أخيرا في قبضة القانون بالديمقراطية ذاتها! .. بقلم: عبد العزيز التوم    التحذير من اي مغامرة عسكرية امريكية او هجمات علي ايران في الايام القادمة .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سياد بري في وعي الأحباش .. بقلم: خالد حسن يوسف
نشر في سودانيل يوم 15 - 03 - 2020

في الذكرى 43 لحرب اوجادينيا والتي اندلعت في عام 1977، رئيس وزراء إثيوبيا، أبيي أحمد، يعلن أهمية تخليد معركة جبال كارمارا، الواقعة بمحيط مدينة جيجيجا الصومالية، وفي تغريدة له نشرها على حسابه في تويتر بتاريخ 5 مارس 2020، كتب: "الحقنا بالصومال هزيمة كبيرة كما حدث للقوى الأجنبية التي سيطرت على إثيوبيا.
محمد سياد بري ارتكب خطأ كبير، عندما أعتقد أن الوقت كان مناسبا لسيطرة على إثيوبيا، أعتقد أن بإمكانه الإنتصار علينا وأن بلدنا ضعيف القدرة، لقد قام بحساب خاطئ وهاجمنا، أستطاع أن يسيطر على أراضي شاسعة من بلدنا دون أن يجد مقاومة.
ولكن الإثيوبيين أظهروا قدرتهم حين نهضوا، العقيد منجيستو هيلا مريام جمع شعب منح تدريبات عاجلة، وتمكنوا من أن يلحقوا هزيمة كبيرة بالقوات الصومالية التي سيطرت علينا.
الهجوم الذي تعرضنا له من الصوماليين في عام 1977 جاء ونحن في ظل خلاف داخلي، إلا أنه لم يمنعنا من مواجهته". هزيمة كبيرة الحقناها بالعدو الصومالي الذي هاجمنا في 1977، 6 مارس2020،موقع Caasimada Online(1)
ذلك التصريح الاستفزازي نال إستهجان الصوماليين كقومية، فمن واجهوا الحبشة منذ القرن الثالث عشر الميلادي وصولا إلى حروبها مع الجبهة الوطنية لتحرير الاوجادين هم صوماليين، وقد قام الصوماليين الخاضعين لإثيوبيا بمظاهرات تجاه تصريح رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد، بمدن صومالية عدة في اوجادينيا المحتلة.
كما قام عداني هرموجي، الناطق الرسمي للجبهة الوطنية لتحرير الاوجادين بحوار مع SSTV، أكد فيه موقف تنظيمه الرافض لتصريح الرسمي الإثيوبي، وحمل مضمون حواره "أن حرب عام 1977 كانت بين الشعب الصومالي وتنظيمه جبهة تحرير الصومال الغربي من جهة مع الحبشة، مؤكدا أنه لن يتم بناء نصب تذكاري بشأن معركة جبال كارامارذا في مدينة جيجيجا الصومالية، وأضاف: فليقوم ببنائه في مدنه إشارتا لمدن القومية الأورومية".(2) بتصرف
وبدوره أدلى المناضل التاريخي حاجي علي شوعاع، بحديث تضمن استنكاره الشديد لتصريح رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد، "حيث أستعرض تاريخ الهزائم التي ألحقها الصوماليين بالحبشة أكان في عهود أحمد بن إبراهيم،محمد عبدالله حسن،حروب 1977،1964، واستعرض ما تعرضت له قومية الأورومو التي ينحدر منها حاكم إثيوبيا".(3)بتصرف.
أبيي أحمد يريد أن يبني نصب تذكاري في جبال كارامارذا الصومالية لغزاة أحباش وأعوانهم من مرتزقة كوبيين،ألمان شرقيين،يمنيين جنوبيين، ساهموا في سفك دماء صومالية، إنه يتحدى إرادة شعب في ظل تبعثره، ويمثل مسعاه تجسيد لمخططاته السياسية ذات الصلة بمنطقة القرن الافريقي، ويأتي موقفه كرسالة استقطاب للقومية الأمهرية التي يراهن عليها كثيرا في حساباته، وفي المحصلة يؤكد عن مدى انتهازيته وعدم جدية التغيير في المنطقة، وإجهاض حدوث واقع تقارب بين الدول من جهة والقوميات على صعيد آخر.
وبدوره أظهر الناشط الأورومي جوهر محمد، استيائه من موقف رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد، وذلك على خلفية مشاركة جبهة تحرير الأورومو في تلك الحرب، لا سيما وأن الكثيريين من قومية الأورومو قد تعرضوا لاستهداف الجيش الإثيوبي، والذي ارتكب في حقهم أشكال من العدوان، مما دفع بالكثير منهم اللجوء إلى الصومال وقد شمل ذلك أيضا سكان الاوجادين الصوماليين، كما أن هذه القوميات التي عانت من الظلم التاريخي لدولة الإثيوبية تجاهها، ترى في موقف أبيي أحمد، لا يبالي بتضحياتها في سبيل مقاومة الإستعمار والاستبداد الحبشي وجاء ذلك ضد رغبات ومصالح الشعوب، وهو حالة إنكار رسمي لجملة المظالم التي وقعت في حقهم.
من هو محمد سياد بري؟
مولود في منطقة شيلابو في اوجادينيا عام 1919 كما ورد في الويكيبيديا وهناك خلاف بشأن تاريخ ميلاده، في حرب عام 1964 مع إثيوبيا كان نائبا لقائد الجيش الصومالي، وفي حرب عام 1977 كان رئيسا لصومال ودعم حركات التحرر عديدة ومنها صومالية،أورومية وإريتيريا.
والجدير بالذكر أنه لم يشن حرب خاطفة على إثيوبيا، بل أن الصومال كان في واقع إستعداد لخوض المواجهة منذ استقلاله في عام 1960، وذلك على خلفية قضيتين، الأولى مواجهة أطماع الملك هيلاسيلاسي، والذي كان يدعو لضم الصومال إلى إثيوبيا، ثانيا، سعي القومية الصومالية لتحرير الاوجادين أو الصومال الغربي.
حدث بعد سقوط الملكية في إثيوبيا عام 1974 أن تم تقارب بين مقديشو وأديس أبابا، وذلك على خلفية أن التغيير الايديولوجي الذي ظهر في إثيوبيا، تم الترحيب به من قبل القيادة السياسية الصومالية، وفي هذا الصدد حدث أن زار الرئيس الصومالي محمد سياد بري، أديس أبابا في عام 1976 برفقة وفد ضم مساعديه إسماعيل علي أبوبكر ومحمد شيخ عثمان، وكان ذلك خلال قيادة تافري بانتي، قبل أن ينقلب منجيستو هيلا مريام عليه، وتلك المحطة الأخيرة لتغيير الداخلي في إثيوبيا، كانت مفترق الطريق بين الأنظمة في مقديشو وأديس أبابا.
فاعتدال تافري بانتي سياسيا وانحداره من قومية الأورومو، شكلا عوامل ساهمت في التقارب ما بين الدولتين، إلا أن انقلاب منجيستو هيلا مريام الدموي ضد قيادته، كان تجسيدا للعنف التقليدي التاريخي المعروف عن ملوك الأمهرة والأحباش عموما، وكان منحى لا يمكن التعويل عليه، وهو ما أصاب المقاربة بين الدولتين في مقتل، وفي ظل تلك الأجواء كان الصومال يتعرض لتحرشات إثيوبيا، مما دفع الصومال لحسم تدهور علاقته مع إثيوبيا، ولأجل دعم جبهة تحرير الصومال الغربي، والتي ظلت تشن حرب ثورية خلال السنوات التي سبقت عام 1977.
ومع سيطرة الجيش الصومالي على الاوجادين والذي يمثل ثلاث مساحة الدولة الإثيوبية، وهزيمة جيشها، حدث الجسر الجوي لدول المنظومة الاشتراكية، والتي سارعت لضرب الصومال، وإخراجه من الإقليم.
الاشكالية أن يتحدث رئيس وزراء إثيوبيا أبيي أحمد، والذي يردد دوما عن رغبة لتغيير في القرن الافريقي، وأن يعيد نبش التاريخ على هذا المستوى العالي من الحساسية السياسية، وذو الصلة بمجتمعات بينها صراعات تاريخية ونزاع على الأراضي.
في الذهنية الحبشية إن سياد بري هو كل صومالي، ويجسد ذلك القصة المشهورة حينما خاضت جبهة المجيرتين التي عرفت بالجبهة الديمقراطية لإنقاذ الصومال حربها على الصومال في عقد الثمانينيات إلى جانب القوات الإثيوبية، توفي آنذاك الكثير من الصوماليين أكان من الجيش الصومالي أو المعارضة، وفي حين طلب القائد العسكري الإثيوبي إحصاء عدد قتلى خصومه، منحه مساعديه قتلى القوات الصومالية حصرا، فكان رده لا يهمني انقسامتهم، أريد إحصاء لكل الصوماليين. إنهم بالنسبة له خصوم، وكلهم مختزلون في ذوات سياد بري،محمد عبدالله حسن،أحمد بن إبراهيم(جري)، وحركات التحرر الوطنية الصومالية التي قاومت الأحباش.
والمفارقة في ذهنية بعض الصوماليين، والتي إنعكاس لخلفية انقساماتها والتي بدورها إنتهت إلى ترديد أن سياد بري، إعتدى على إثيوبيا، فهؤلاء هم امتدادا لجبهة المجيرتين وحركة الإسحاق, والذين يقبع أهاليهم تحث قبضة الأحباش منذ أن منحتهم بريطانيا الأراضي الصومالية في عامي 1954،1948، نكايتا في أصحاب الأرض ومكافأة للحبشة لوقوفها مع الحلفاء في حربهم ضد إيطاليا في الحرب العالمية الثانية.
لا شك أن أبيي أحمد هو امتداد لملوك الحبشة التوسعيين، وأن واقع إثيوبيا الحاضر هو تجسيد لماضي هذا البلد، الذي أدمن عدم الصراع بين قومياته ومع جيرانه في الصومال،إريتيريا والسودان، والخيار الأمثل للحد من عدوانه هو تفككه على غرار الاتحاد السوفيتي، وأن تقرر القوميات مصيرها، وعودة المستوطنيين الأحباش إلى جبالهم أو الاندماج مع الشعوب التي حلوا عليها عنوتا.
أما الصوماليين فعليهم أن يتحلوا بأفق سياد بري رغم اختلافهم مع بعض سياسته سابقا، إلا أن جهده في سبيل وحدة الأراضي الصومالية يظل مقدر لمن يتعاطى الموضوعية، وكان لأجل كسر الغطرسة الحبشية وتحرير الصومال الغربي والذي يمثل العمق الاستراتيجي لصومال وجيبوتي.
وفي حين يختزل الأحباش القضية في ذات سياد بري، يتجاهلون أن هناك ملايين من الصوماليين يتطلعون للحصول على حقوقهم، ومنها تقرير مصيرهم ونيل حريتهم من الدولة الإثيوبية التي فرضت عليهم بالقهر.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.