التعليم بالجزيرة: انطلاقة العام الدراسي الاحد    144 حالة وفاة بكورونا في الجزيرة    لجنة المعلمين تتمسك ببقاء ببروفيسور الأمين وزيراً للتربية والتعليم    السودان ضمن دول عربية تبحث مع إسرائيل تطوير الطاقة    نفط السودان .. أسرار ومحاذير    الهلال يعمق أزمات الأبيض في الدوري السوداني    بستان الخوف، الراوية التي أفزعت الأخوان المسلمين فصادروها ومنعهوها .. بقلم: جابر حسين    هل توجد وظيفة في ديننا الحنيف تسمي رجل دين ؟ .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    وزارة الصحة السَودانية: مابين بروتوكولات كوفيد والذهن المشتت .. بقلم: د. أحمد أدم حسن    حي العرب بورتسودان يفوز لأول مرة في الدوري .. ركلة جزاء تحبط حي الوادي نيالا أمام الأهلي مروي    مساع لانشاء بنك خاص لمشروع الجزيرة    ترامب أخيرا في قبضة القانون بالديمقراطية ذاتها! .. بقلم: عبد العزيز التوم    شباب الكباري .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    كانت الخرطوم جميلة .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان    التحذير من اي مغامرة عسكرية امريكية او هجمات علي ايران في الايام القادمة .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    عشاق الأضداد .. بقلم: كمال الهِدي    (سلطان الكيف) !! .. بقلم: عبد الله الشيخ    الاستئناف تشطب طلب هيئات الدفاع عن المتهمين في قضية انقلاب الانقاذ    الإمارات والاتفاقية الإبراهيمية هل هي "عدوان ثلاثى "تطبيع بلا سند شعبى؟ (3/4) .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    تعليم الإنقاذ: طاعة القائد وليس طاعة الرسول .. بقلم: جعفر خضر    فيما يعول عليه ! .. بقلم: حسين عبدالجليل    مصرع 11شخصاً في حادث مروري بطريق كوستي الراوات    تفكيك شبكة إجرامية يتزعمها أحد أكبر التجار بمنطقة الصالحة بامدرمان    التعليم الحديث والقطيعة المعرفية مع الموروث الشعبي: الكرونة والأدوية البلدية نموذجاً .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اثر قانون التعديلات المتنوعة في تحقيق (السلام الشامل) وتفكيك الانظمة الشمولية ؟ .. بقلم: ابوبكر القاضي
نشر في سودانيل يوم 25 - 08 - 2020

ورقة مقدمة لرابطة المحامين السودانيين بالمملكة المتحدة:
مقدمة من: ابوبكر القاضي
بهدف طرحها كمادة للحوار في حلقة نقاشية بعنوان :

++ الغاء جريمة الردة ، يعيد الاعتبار باثر رجعي للمفكرين و المصلحين الاجتماعيين من سقراط حتي محمود محمد طه !!
++تهمة الردة عبر التاريخ لا تعني المتهم قد خرج عن دين الله ، و انما انه يعارض السلطة الزمنية القائمة ، و لم يسلم منها (شيخ الانقاذ/الترابي)لمجرد توقيع مذكرة تفاهم مع د غرنق !!
++ تجريم التكفير يقفل الباب امام اي التفاف آخر لتكفير المفكرين (رغم عدم وجود يجرم الردة ) و ذلك بالتحايل بغرض الوصول الي هدف التكفير كان يكون عبر قانون الاحوال الشخصية (حالة نصر حامد ابوزيد)
++ قانون التعديلات المتنوعة يعيد الاعتبار ل (عبير عبدالرحمن ابوشيبه) في عليائها ||
++ تمتلك السلطة الانتقالية السلطة الكاملة لمعالجة قضايا علاقة الدين بالدولة و الغاء كافة القوانين الدينية الانقاذية التي قسمت البلاد ، و تهدد بمزيد من التمزيق و التفتيت.. هي سلطة (الثورة نفسها).
++ قوانين سبتمبر 1983 فاقدة للشرعية الدستورية ، اتي نظام انقلابي ، و كذلك القانون الجنائي 1991 ايضا فاقد للشرعية الدستورية اتي بها نظام انقلب علي الدستور.. لذلك جميع القوانين الدينية لا صلة لها بالشعب السوداني.. و انما اتت لارهاب الشعب و اذلاله !!
++ ( تفكيك نظام الانقاذ و ازالة التمكين) يعني تفكيك مشروع الانقاذ الضلالي .. و الغاء كافة القوانين الدينية التي لم يطبقها الانقاذيون علي انفسهم ، و تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية.
++ هذه المادة هي عبارة عن متن المحاضرة التي قدمها ابوبكر القاضي مساء السبت 22/اغسطس 2020 علي تطبيق زوم في منبر رابطة المحامين و القانونيين السودانيين بالمملكة المتحدة.
و المحاضرة موجدة بالصوت و الصورة في موقع رابطة المحامين و القانونيين السودانيين بالمملكة المتحدة علي الفيسبوك .
سوف نعالج بحول الله هذا الموضوع في محورين كبيرين هما :
أ/ قانون التعديلات المتنوعة (بالغاء جريمة الردة ، و تجريم التكفير) قد اعاد الاعتبار باثر رجعي لكل المفكرين و المصلحين و المجددين ، من سقراط حتى محمود محمد طه و نصر حامد ابوزيد !!
ب/ في المحور الثاني سنوضح القصور الذي شاب قانون التعديلات المتنوعة ، و بيان ان السلام الشامل يمكن تحقيقه عبر اتفاق (المهنيين مع الحركة الشعبية ش /الحلو ) .. هذا الاتفاق الشبيه باتفاق (الميرغني غرنق ) و متقدم عليه .. و يتعرض لذات المؤمرات و التعتيم الاعلامي !!
تهمة الردة من الازل كانت ( جريمة سياسية .. هدفها اسكات صوت المعارضين السياسيين ، و التصفية الجسدية للمصلحين الاجتماعيين .. و المفكرين الاحرار ) .. لقد وضع لها قانون التعديلات المتنوعة معالجة حاسمة .. و ذلك من خلال تجريم التكفير ، فقد قفل القانون الباب امام اي التفاف حول الردة (بالشباك) و اعادة انتهاج تجربة تكفير د نصر حامد ابوزيد تحت لافتة الحسبة ، بطلب تطليق زوجته المسلمة بحجة انه مرتد عن الاسلام !
فكرة هذه الحلقة النقاشية للانصاف و الامانة نبعت في نادي الكتاب بكاردف اثناء مناقشة كتاب نقد الفكر الديني للمفكر و الاكاديمي و الفيلسوف جلال صادق العظم و تحديدا الفصل المتعلق بمحاكمته بتهمة الردة .. عن شهر يونيو المنصرم ، و بين يدي ملفات محاكمات المفكرين و المصلحين و الفلاسفة ، حسب الاقدمية الزمانية : سقراط .. نبي الله عيسي بن مريم عليه السلام.. الحلاج .. ابن رشد .. حتي طه حسين .. صادق جلال العظم .. محمود محمد طه و نصر حامد ابوزيد .. القاسم المشترك الاعظم بين جميع هذه المحاكمات انها سياسية بحتة .. و ان الهدف منها هو اذلال المفكرين ، و ارهاب الشعب كما عبر عن ذلك شهيد الفكر ( محمود محمد طه ) امام محكمة المهلاوي التي حاكمته و اربعة من تلاميذه بالاعدام استنادا الي منشور (هذا او الطوفان ) . فالردة عبر التاريخ لا تعني ان الشخص المتهم بالردة قد خرج عن دين الله ، و انما تعني فقط ان هذا الشخص (يعارض السلطة الزمنية القائمة ) .. لذلك تهمة الردة لم تكن بعيدة عن اي شخص ، و قد شاهدنا ان في دولة الانقاذ ان تهمة الردة قد تم توجيهها للشيخ حسن الترابي حين اختلف مع تلاميذه علي السلطة و ليس العقيدة .
نخلص مما تقدم الي قانون التعديلات المتنوعة حين قام بالغاء المادة 126 من القانون الجنائي 1991 قد حقق اهم شعار لثورة ديسمبر و هو (حرية ) .. بمعني ان الغاء تجريم الردة قد رفع الحجر الفكري علي العقول ، و ازال التهديد علي الرقاب بتعليقها علي حبل المشنقة . . و يفتح الباب واسعا لحرية الفكر و التعبير و النشر ، و يفتح الباب واسعا (للابداع ) الذي لا يزدهر الا في مناخ و فضاء من حرية التعبير و النشر ، و حرية الضمير .
تجريم التكفير خطوة في الاتجاه الصحيح .. كفيلة بتحصين حرية الفكر و الضمير ، و منع الالتفاف حول (واقعة عدم وجود نص يجرم الردة ) .. و ذلك بالاتيان من (الشباك ) .. من خلال دعوي الحسبة و المطالبة بتطليق الزوجة المسلمة من زوجها المرتد كما حدث في دعوي الحسبة ضد د نصر حامد ابوزيد :
قانون عبدالباري / وزير العدل .. لم يكتف بالغاء المادة 126 من القانون الجنائي .. و انما تحول القانون مباشرة من الدفاع الي الهجوم .. و دلك بتحصين الغاء الردة .. و ذلك باغلاق اي طريق للمناورة و الالتفاف حول واقعة (عدم وجود نص في القانون العقوبات يجرم الردة ) ، مثل قيد دعوي حسبة ، و طلب تطليق الزوجة المسلمة ، مما يفتح الباب (لاثبات ان الزوج قد ارتد عن الاسلام ) و من ثم يتعين علي المحكمة تطليق زوجته المسلمة كما حدث في سابقة د نصر حامد ابوزيد .. حيث ادرك التكفيريون ان قانون العقوبات لا يحقق اهدافهم لخلوه من نص يجرم الردة .. فاتجهوا مباشرة الي قانون الاحوال الشخصية ، و اقاموا دعوي حسبة ، و طالبوا بتطليق زوجته المسلمة منه بحجة انه (مرتد عن الاسلام ) .. مما مكنهم من اثبات ردة نصر حامد ابوزيد ، لكي تحكم المحكمة بالتفريق بينه و بين زوجته المسلمة .
نص المادة 126 الجديدة : تكفير الاشخاص و الطوائف و المجموعات :
( كل من يعلن ردة شخص او طائفة ، او مجموعة من الاشخاص عن دينهم او معتقداتهم ، او يعلن تكفير ذلك الشخص ، او تلك الطائفة او المجموعة علي الملأ مهدرا بذلك دمه ، يعاقب بالسجن مدة لاتجاوز عشر سنوات ، او بالغرامة او بالعقوبتين معا .)
تجدر الاشارة الي ان قانون عقوبات 1983 الذي تمت محاكمة الاستاذ محمود و تلاميذه الاربعة بموجه لم يكن ينص علي مادة تجرم و تعاقب علي الردة ، و قد استندت محكمة المكاشفي طه الكباشي التي جرمت الاستاذ محمود و تلاميذه بالردة علي نص في قانون اصول الاحكام مفادة انه لا يمنع غياب النص من تطبيق اي جريمة / عقوبة حدية . و بعد انتفاضة ابريل حكمت المحكمة العليا ببطلان محاكمة الاستاذ محمود و تلاميذه بالردة (لعدم وجود نص في قانون عقوبات 1983 يجرم و يعاقب علي الردة ، و مخالفة الحكم للنص الدستوري الذي يقول (لا جريمة و لا عقوبة الا بنص قانوني ) . و قفلا لثقرة غياب نص صريح يجرم و يعاقب بالردة ادخلت دولة الكيزان الظلامية المادة 126 التي تم الغاؤها بموجب قانون التعديلات المتنوعة .. لذلك فان قانون التعديلات المتنوعة و ما اشتمل عليه من الغاء الردة يعتبر اول خطوة جادة (لتفكيك مشروع الانقاذ الظلامي ).
تكفير الحزب الشيوعي السوداني في الديمقراطية الثانية !!
و علي ذكر تكفير (المجموعات) ، فان أسوأ اشكال التكفير الجماعي / للمجموعات قد حدث للحزب الشيوعي السوداني في الديمقراطية الثانية ابان فترة ثورة اكتوبر ، فقد حقدت احزاب اليمين .. الاخوان المسلمون، و الانصار/حزب الامة /الاتحادي .. حقدت علي الحزب الشيوعي السوداني علي الزخم الكبير الذي حصل عليه في الشارع السياسي السوداني ، و قد تجلي ذلك في مشاركته القوية في جبهة الهيئات ، و فوزه الكاسح في دوائر الخرجين في اول انتخابات بعد سقوط نظام عبود .. المدهش ، و المؤسف ان الحزب الاتحادي الديمقراطي قد ركب الموجة ، و قاد المظاهرات في امدرمان الزعيم اسماعيل الازهري بنفسه ، شاهدنا ان احزاب اليمين قد استغلت فرصة تلفظ احد الطلاب (شوقي ) في معهد المعلمين العالي (كلية التربية ) ضد السيدة عائشة (الحميراء)ام المؤمنين .. و قد نسب الاخوان المسلمون (الطالب شوقي ) للحزب الشيوعي الذي انكره تماما .. و تداعت احداث معهد المعلمين العالي المشار إليها الي تعديل الدستور و حل الحزب الشيوعي و طرد نوابه من البرلمان .. و نقل الشيوعيون معركتهم من ساحة البرلمان الي ساحة القضاء فاعلنت المحكمة المختصة بطلان حل الحزب الشيوعي و طرد نوابه من البرلمان ، و لكن الحكومة برئاسة الصادق المهدي رئيس الوزراء آنذاك ، رفضت تنفيذ حكم القضاء .. و وصفت الحكم بانه تقريري ، مما حدي بمولانا بابكر عوض الله رئيس القضاء آنذاك بتقديم استقالته .
و التكفير الجماعي الاخر ايضا حدث في الديمقراطية الثانية ، وقع في حق الاستاذ محمود محمد طه و تلاميذه من الاخوان الجمهوريين بتاريخ 18 نوفمبر 1968 ، فيما عرف في ادبيات الجمهوريين بمحكمة الردة .. و هي محكمة غير مختصة قانونا بمحاكمة احد او مجموعات بالردة ، لذلك لم تستطع اجبار الاستاذ محمود بالمثول امامها ، لذلك اصدرت حكما غيابيا بتكفير الاستاذ محمود محمد طه و مصادرة كتبه و تطليق زوجته المسلمة منه .. الخ . لقد اعادت المادة126 الجديدة التي تجرم تكفير الافراد و الطوائف و المجموعات ..اعادت الاعتبار للاستاذ محمود ، و تلميذه المقرب /عبداللطيف عمر حسب الله في عليائهما .. و عبداللطيف هو احد التلاميذ الاربعة (عبداللطيف عمر ، محمد سالم بعشر ، التاج عبدالرازق ، و خالد بابكر حمزه ) الذين حوكموا بالاعدام مع الاستاذ محمود ، و تم احضارهم من زنازين الاعدام صباح الجمعة 18يناير 1985 ليشاهدوا شيخهم و مرشدهم و حبل المشنقة علي رقبته ، و جري امام اعينهم تنفيذ حكم الاعدام مع الصلب ، بقصد ارهابهم بالموت المحقق ، و ليتأكدوا بانفسهم ان (شيخهم قد مات يقينا .. و ليس تشبيها . هذا هو التاريخ الاسود للردة في تاريخ السودان الحديث .. هذه الاحداث المؤسفة انا شخصيا عاصرتها و عايشتها بصفتي كنت واحدا من تلاميذ الاستاذ محمود !!
قانون التعديلات المتنوعة يزيل الغبن عن (عبير عبدالرحمن ابو شيبة ) في عليائها:
علي الرغم من ان القرأن ينص صراحة : ( ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها و جعل بينكم مودة و رحمة ، ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون .) .. هذه الاية صريحة في ان الاصل في العلاقة بين الزوج و الزوجة هي الوفاق و المودة و الرحمة (كمنحة ربانية ، و أية من ايات الله ، الا ان المشرع الانقاذي قد قلب الامور عكس هذه الاية ، فجعل الاصل في العلاقة بين الزوجين هي (حالة الشقاق ) لذلك منع (اي امراة من السفر خارج البلاد بصحبة اطفالها الذين هم احشائها ، الا باحضار موافقة خطية من الزوج . ان مشروع الانقاذ المعادي للمرأة بطبيعته الظلامية ، يتهم ( مطلق امرأة سودانية ، بانها سارقة ، و مهربة لاطفالها ) حتي تثبت براءتها امام شرطي جوازات المطار او منفذ الخروج ، و ذلك بابراز موافقة خطية من الزوج بالموافقة علي سفر الاطفال برفقة امهم ! في حين ان قانون الجوازات لم يكن في ذات الوقت يطلب من اي اب ابراز موافقة زوجته ام اطفاله حين ياتي الزوج للمطار بصحبة اطفاله بدون مرافقة امهم ، في تمييز صريح وواضح بين الرجل و المرأة .. كأن المرأة ليست شريكة للاب في الابناء . معلوم ان طبيعة الاشياء في السودان هي يكون الاطفال بصحبة امهم لانها صاحبة الحق الطبيعي في حضانة الاطفال و تربيتهم ، لذلك فان الحالة التي تستدعي الشكوك هي وجود الاطفال بصحبة ابيهم مع غياب الام .
لقد رفع قانون عبدالباري للتعديلات المتنوعة الغبن عن كل ام و كل اب سودانيين .. لان الآباء ايضا متضررون من هذا القانون الجائر ، خاصة حين يكون الاب مقيما خارج البلاد ، كان يكون مقيما فنجران او جازان ، فانه سيضطر للسفر للسفارة في الرياض او جدة لاصدار شهادة بموافقته علي سفر اطفاله برفقة امهم خارج البلاد .
بالنظر الي الانجازات اعلاه ، نخلص الي قانون التعديلات المتنوعة يعتبر خطوة /شبحة للامام و في الاتجاه الصحيح ، و لكن السؤال هو : هل قانون التعديلات المتنوعة وحده كافي لخلق الارضية اللازمة لتحقيق (السلام الشامل) في السودان ؟ هذا ما سنجيب عليه في المحور الثاني لهذه الحلقة النقاشية :
المحور الثاني: اتفاق اتحاد المهنيين /الحركة الشعبية شمال /الحلو (ح ش ش /الحلو) :
بتاريخ ( 26/ يوليو/ 2020) و في مدينة جوبا عاصمة دولة جنوب السودان ، تم التوقيع علي اعلان تاريخي بين تجمع المهنيين السودانيين و (ح ش ش / الحلو ) سيغير وجه السودان ان عاجلا او جلا .. لان مضمون هذا الاتفاق كفيل بتحقيق (السلام الشامل ) و يفتح الآفاق الي فتح حوار مستقبلي بشان شكل من اشكال الوحدة الطوعية الجاذبة بين السودان و دولة جنوب السودان ، خاصة اذا استطاعت الدولة السودانية ان تتخلص من امراض الدولة الانقاذية الفاسدة ، و تنجح في تنفيذ خطة عشرية واحدة ، و توجه موارد الدولة للتعليم و الصحة ، و تحقق مجانية التعليم و العلاج للمواطن السوداني ، و تعود الكوادر الصحية المؤهلة من بريطانيا و امريكا ، و استراليا و كندا و اوروبا ، و تنشيء سياحة طبية قوية باسعار معقولة لمواطني دول الجوار ( تشاد ، افريقيا الوسطي ، ارتريا ... الخ ) . فالي تفاصيل الاتفاق :
تضمن الاعلان السياسي 17 بندا ، اهمها ان السودان دولة مدنية مستقلة ، ذات سيادة ، ديمقراطية، تعددية لا مركزية ، تقوم علي فصل الدين عن الدولة .. المواطنة هي اساس الحقوق و الواجبات . اهم البنود التي وردت في الاتفاق هي :
** فصل الدين عن الدولة
** لا يقوم اي حزب علي اساس ديني
** الغاء جميع القوانين التي تقوم علي اسس دينية
** الرجوع الي العمل بقوانين 1974 الي حين التوافق علي الدستور الدائم
** مراجعة قوانين الاستثمار وتعديل ما يلزم ، و سن قوانين جديدة بما يحقق مبدا العدالة و المصلحة العامة
** تسليم المتهمين في جرائم دارفور للمحكمة الجنائية .. (عدم الافلات من العقاب )
** نقل ملف التفاوض الي مجلس الوزراء
** هذ الاعلان هو تمهيد لتطوير ميثاق سياسي اشمل يهدف الي بناء منصة التاسيس للمشروع الوطني للسودان الذي نحلم به
اتفاق المهنيين/ الحركة الشعبية ش / الحلو مقابل اتفاق الميرغني غرنق .. ما اشبه الليلة بالبارحة ؟!!
ابدا بالترحم علي روح الشهيد د جون غرنق رائد مشروع السودان الجديد ، و مرسخ فكرة دولة المواطنة في مقابل دولة العقيدة الاسلامية . و ارفع القبعات لمولانا السيد محمد عثمان الميرغني الذي ابرم في 18/نوفمبر 1988 اروع اتفاق تاريخي مع د جون غرنق اشتمل علي تجميد = الغاء قوانين سبتمبر 1983 . اتفاق المهنيين مع عبدالعزيز الحلو تجاوز كل نواقص اتفاق الميرغني /غرنق و قد اتي هذا الاتفاق الاخير في ظرف تاريخي مختلف تماما عن ظروف عام 1988 حيث في ذلك الوقت كانت الحركة الاسلامية في اعلي عنفوانها بعد انتخابات ديمقراطية حازت فيها الجبهة القومية الاسلامية تقريبا علي كل دوائر الخريجين ، و الترتيب الثالث بعد حزبي الامة و الاتحادي ، و كانت شريكة في السلطة بعد انسحاب الحزب الاتحادي الديمقراطي من الائتلاف مع حزب الامة .. في حين انه في الوقت الذي صدر فيه اعلان المهنيين مع الحلو فان الحركة الاسلامية محلولة و فاقدة للشرعية .. و قادتها قيد المحاكمة و بصدد تسليمهم للمحكمةالجنائية .. و الاهم من ذلك ان الحركة الاسلامية قد استهلكت مشروعها الحضاري تماما ، و ثبت للقاصي و الداني فساد الاسلاميين ماليا و اخلاقيا .. حتي قال شيخ يس عمر الامام انه يستحي ان يدعو اي شخص للحركة الاسلامية .
اختم هذه المقدمة بدعوة السيد محمد عثمان الميرغني .. متعه الله بالصحة و العافية و طولة العمر .. ادعوه ليستلهم تاريخه الناصع مع الشهيد جون غرنق و يجدد امجاده ، فقد وفر له التاريخ سانحة اخري علي طبق من ذهب ، و هذه المرة مهمته ايسر من عام 1988م ، و ذلك بالتوجه الي جوبا .. و التوجه من المطار مباشر ا الي ضريح الشهيد غرق ووضع اكاليل الزهور، و ثم التوجه للتوقيع علي اعلان جوبا ، بحضور المهنيين والقائد الحلو ، وكل من يرغب في الانضمام الي هذا الاعلان بهدف (بناء منصة التاسيس للمشروع الوطني للسودان الذي نحلم به ).
فصل الدين عن الدولة .. لا يقوم اي حزب علي اساس ديني :
علي الرغم من ان الحركة الاسلامية قد اقامت حزبها السياسي (المؤتمر الوطني ) .. اسما علي مسمي حزب المؤتمر الوطني في الهند الذي (رفض تماما فكرة اقامة دولةدينية هندوسية ) رغم ان الهندوس كانوا يشكلون 75% من مجموع سكان الهند ، و المسلمون 12% .. و قد كان المسلمون في الهند اكثر سعادة بالديمقراطية الهندية القائمة علي العلمانية (وقوف الدولة علي مسافةواحدة من جميع الاديان ، و عدم السماح لاي حزب يقوم علي اساس ديني .. و قد دفع غاندي حياته من قبل المتشددين الهندوس .. و نجحت الهند في بناء اعظم ديمقراطية علي مستوي العالم .. و الان تقيم اعظم اقتصاد في العالم متفوقة علي امريكا و الصين و اوروبا . بالمقابل فان حزب المؤتمر الوطني الكيزاني اقام (دولة دينية اقامت الجهاد علي مواطنيها في الجنوب الذي ذهب و جبال النوبة و النيل الازرق !!) .. لذلك فان عبدالعزيز الحلو حين يتحدث عن عدم السماح لاي حزب يقوم علي اساس ديني فانه يريد قفل الطريق لتجنب اعادة انتاج تجربة حكم الجبهة القومية الاسلامية.
شعار الاسلام دين و دولة اصدره تنظيم الاخوان المسلمين في مصر في القرن العشرين ، في مقابل هذا الشعار فقد صاغ الاصلاحي الشيخ محمد عبده مقولته (لا دين في السياسة ، ولا سياسة في الدين ) .. و صاغ تلميذه سعد زغلول مقولته (الدين لله و الوطن للجميع) .. و خلصا الي مفهوم الدولة المدنية في مقابل الدولة الدينية الاخوانية القايمة علي مفهوم الحاكمية لله . حين وصل الاخوان المسلمون بقيادة المرحوم محمد مرسي للسلطة في مصر في عهد الربيع العربي زارهم الاخواني (رجب طيب اردغان) في مصر و خرج الملايين لاستقباله ، فنصحهم اردغان نصيحة امينة مخلصة رفضها اخونجي مرسي و اخوانه ، و (هي ان ياخذوا بالعلمانية) .. و غادر اردغان مصر متجها الي تونس و كان في وداعه عدد قليل .. و في تونس نصح حزب النهضة / الغنوشي بالعلمانية .. فاخذ التوانسة بنصيحته فصمدوا ، و في مصر حين شرع اخوان مصر بالتمكين علي الطريقة الانقاذية ثار عليهم الشعب المصري ، فضاع الربيع العربي في مصر بسبب التطرف الاخواني المصري الذي هو الاب الشرعي للتطرف الاخواني في السودان . لم يصبر الشعب المصري علي اخوان مصر ليعيدوا انتاج تجربة تلاميذهم الظلامية في السودان حيث اقاموا دولة دينية اقامت الحروب الدينية ، و اقامت الجهاد (ضد شعبها في الجنوب و جبال النوبة ) و قسمت البلاد ، و اشعلت الحرب الاهلية في دارفور و الشرق . القائد الحلو لا يتحدث عن ( فصل الدين عن الدولة ) في فراغ ، و انما بهدف الي (منع اعادة انتاج دولة الانقاذ).
الغاء جميع القوانين التي تقوم علي اسس دينية ، و العودة الي قوانين 1974 :
** القوانين الدينية (الشريعة) في قوانين سبتمبر 1983 لم تكن سوي البعد العقابي (الحدود ) !!
** قانون عقوبات 1991 هو نفس قانون 1983 مع النص صراحة علي (الردة) .
** القوانين الدينية (قانون 1983 و قانون 1991 ) كلها اتت من حكومات انقلابية علي الديمقراطية و فاقدة للشرعية ، لذلك تملك السلطة الانتقالية سلطة الغائها ، و لا يحتاج الامر الي مؤتمر دستوري ، او الرجوع للشعب لانها اساسا لم تصدر من سلطة ديمقراطية منتخبة! و (تفكيك الانقاذ ) يعني في المقام الاول تفكيك (مشروع الانقاذ ) ممثلا في الغاء قوانين سبتمبر 1983 ، التي تم تحويرها الي القانون الجنائي 1991 .
1- لقد كشف الاسلام السياسي في السودان و مصر من خلال التطبيق عن بؤسه الفكري و ضحالته ، فهذا الاسلام لم يكن يعني سوي بعده العقابي فقط ممثلا في ( الرجم ، و الاعدام مع الصلب ، و القطع من خلاف ، و القطع ، و جلد الزاني غير المحصن ، و جلد من يقذف المؤمنة ، و جلد شارب الخمر ) ، هذا هو الاسلام لدي مدرسة حسن البنا في السودان و مصر !! و معلوم ان آيات الاحكام في القرآن كلها لا تتعدي 3٪؜ . لذلك قدم الاخوان المسلمون في السودان و مصر أسوأ نموذج للاسلام ، لذلك تبرأ العالم الاسلامي كله من التجربة الانقاذية السودانية التي قدمت الاسلام كدين لقهر الشعوب و ارهابها بالعقوبات البدنية مثل الرجم و الصلب و القطع من خلاف ! و هي عقوبات مخالفة للمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الانسان .
2- القوانين الدينية ممثلة في قانون عقوبات 1983 ، و القانون الجنائي 1991 كلها فاقدة للشرعية الدستورية ، و فاقدة للسند الشعبي تماما . فقوانين سبتمبر بما فيها قانون عقوبات 1983 كلها اصدرها الانقلابي جعفر نميري باوامر مؤقتة في حين ان قوانين مثل (قانون العقوبات و قانون الاجراءات الجنائية و المدنية) هي قوانين عامة لا يجوز شرعنتها و تقنينها بموجب اوامر مؤقتة ، فضلا عن انها لم تعرض علي مجلس الشعب ليجيزهاطبقا لاحكام الدستور لان النميري كان يري انها ( شريعة الله اتت من السماء و لا تخضع لارادة اهل الارض ) .
و القانون الجنائي 1991 اتي به نظام الانقاذ الانقلابي علي الديمقراطية ، و الفاقد للدستورية ، لذلك فان القانون الجنائي لعام 1991 الساري المفعول حاليا لا صله له بالشعب السوداني كمصدر القوانين ، و لا صلة له برب السموات و الارض .
3- السؤال: هل تمتلك السلطة الانتقالية المنشاة بموجب الوثيقة الدستورية الحق في الغاء ( القانون الجنائي لعام 1991 الساري) بما اشتمل عليه من القوانين الدينية ؟
الاجابة نعم ، و تبدو في غاية البداهة .. القانون الجنائي للعام 1991 اتي به نظام الانقاذ الذي انقلب علي نظام ديمقراطي شرعي ، و قادة الانقاذ كلهم ارتكبوا الخيانة العظمي .. لذلك فان فان القانون الجنائي لعام 1991 فاقد للشرعية الدستورية و لا صلة له بالشعب السوداني .
بالمقابل فان السلطة الانتقالية المنشاة بموجب الوثيقة الدستورية اتت (بشرعية الشارع ) .. و قد حازت ثورة ديسمبر السودانية علي شرعية (جميع شعوب العالم الديمقراطي المتحضر ) .. و شرعية المجتمع الدولي . و شرعية الشارع تسود حتي علي السلطة المنتخبة (كما جري و يجري حاليا في العراق و لبنان ) ناهيك عن شرعية الانقاذ المستمدة من انقلاب الدبابة و الدبابين .
كتابة الدستور عن طريق (التفاوض و اتفاقيات السلام ) :
عبر تاريخ السودان الحديث ، فان شرعية المفاوضات التي تجريها الحركات الحاملة للسلاح مع الحكومة السودانية ، تشكل مرحلة جديدة في تاريخ الدولة السودانية ، تمهد اي اتفاقية سلام لاصدار دستور جديد تكون اتفاقيات سلام (جزءا من الدستور ) الذي ياتي بعد السلام .. و لكن قدسية اتفاقية السلام (المضمنة في الدستور ) اعلي من قدسية الدستور نفسه .. و دونكم اتفاقية اديس ابابا 1972 ، بين حركة انانيا 1 و نظام مايو ، فقد تم تضمين اتفاقية اديس ابابا ضمن الدستور الدائم لعام 1973 ، و لكنها كانت اعلي (قدسية ) من الدستور نفسه ، بدليل انه كان بامكان مجلس الشعب القومي تعديل اي مادة في الدستور الدائم ، و لكنه لا يستطيع تعديل اتفاقية اتفاقية اديس ابابا المضمنة في الدستور الا بموجب استفتاء في جنوب السودان . لان اتفاقيات السلام تخلق وطن ، و معلوم ان اي خرق لاتفاقية سلام يعني تمزيق للوطن و اشتعال الحرب من جديد .
و كذلك قان اهم عنصر في دستور 2005 هو اتفاقية السلام الشامل ، و ان اي خرق لاتفاقية السلام الشامل يؤدي الي تمزيق الوطن و العودة الي مربع الحرب ، و هذا ما حدث بشان منطقتي جبال النوبة و النيل الازرق .
ياتي السؤال مرة اخري : هل يجوز للسلطة الانتقالية المنشأة بموجب الوثيقة الدستورية ان تبرم اتفاقيات سلام مع الحركات المسلحة تتضمن بنودا (تحسم علاقة الدين بالدولة و تنص علي الغاء القوانين الدينية (التي تسببت في تقسيم السودان و ذهاب الجنوب ، و تهدد بمزيد من تقسيم البلاد) ؟!
مرة اخري الاجابة نعم :
شعارت ثورة ديسمبر: حرية /سلام /عدالة ، و قد جري تضمين هذه الشعارات بالوثيقة الدستورية ، التي نصت علي ان السلام هو اولوية قصوى من اهداف السلطة الانتقالية ، لذلك اذا كان السلام لا يتحقق الا بالموافقةعلي مبدأ (فصل الدين عن الدولة) ، فان السلطة الانتقالية تكون مخولة بالقبول و الموافقة علي تضمين اتفاقية السلام هذا المبدأ ، خاصة عندما يكون الخيار البديل عن القبول بمبدأ فصل الدين عن الدولة هو الموافقة علي منح منطقتي جبال النوبة و النيل الازرق (حق تقرير المصير ) اسوة بما جري في مفاوضات نيفاشا . . حيث منحت اتفاقية السلام الشامل شعب جنوب السودان حق تقرير المصير مما ادي في نهاية المطاف الي انفصال دولة جنوب السودان .
نخلص مما تقدم ، الي ان المهمة الاساسية للسلطة الانتقالية هي (المحافظة علي حدود الدولة السودانية )و تحقيق السلام في ربوع السودان ، لذلك ، اذا كانت الموافقة علي (مبدا فصل الدين عن الدولة ) تحقق السلام و تمنع مزيد من التفتيت للدولة السودانية ، فمن واجب السلطة الانتقالية الموافقة علي تضمين اتفاقية السلام (مبدأ الفصل بين الدين و الدولة) ، و هي مخولة بذلك .
مراجعة قوانين الاستثمار .. و السماح للبنوك التقليدية بان تزاول نشاطها ، و كسر احتكار البنوك الاسلاموية لادارة الاقتصاد :
حين صدر قانون المعاملات المدنية لعام 1984 فانه لغي 20 قانون ضريبي ، و ذلك استنادا الي تحليل مسطح ساذج مفادة ان ذكاة الانعام .. من جضعة و بنت لبون ، و ذكاة الزروع يوم حصادها كافية لسد كافة احتياجات البلاد .. من تعليم و صحة و دفاع و امن .. الخ .. و بعد شهر واحد تقريبا من التطبيق جفت موارد وزارة المالية ، باختصار تبين لجعفر نميري انه اكل الطعم ، و انه اشتري الوهم .. فقام باعادة الاوضاع الي ما كانت عليه .
لقد جرب الاسلاميون الاقتصاد الاسلامي القائم علي الصيغ الثلاثة ( المرابحة و المشاركة و المضاربة) .. و العداء السافر للبنوك التقليدية.. ووصفها بالبنوك (الربوية) .. و بعد التطبيق تبين للكافة بما في ذلك الاسلاميين انفسهم ان الصيغ الاسلامية المزعومة لاسيما المرابحة ما هي الا شكل من اشكال التحايل و الاستهبال باسم الشريعة الاسلامية .. و بكل اسف فشل الاسلاميون في السودان من الاخذ بفضيلة الاعتراف ، و التوبة و الاستغفار و المراجعة . من المضحك ان الدولة السودانية ظلت تاخذ القروض من بنك التنمية الاسلامي في جدة (بالفائدة) .. لان الاصل في المعاملات البنكية في السعودية انها تقوم علي (الفوائد) .. بل ان تجربة محمد الفيصل (بنك فيصل الاسلامي ) تمت خارج السعودية ، في مصر و السودان .
باختصار مطلوب من الحكومة الانتقالية.. ليس الغاء البنوك الاسلامية .. و انما فقط (فتح المجال للبنوك التقليدية القايمة علي الفائدة البسيطة المعروفة عالميا ) .. و فتح المجال للبنوك العالمية و الاقليمية بالعودة الي السودان مجددا . . و ترك الامر للشعب السوداني يختار البنك الذي يقدم له افضل خدمة و لا يسرقه او يتحايل عليه .
تسليم المتهمين المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية :
منع الافلات من العقاب ، هذا مطلب من مطالب جميع الحركات الحاملة للسلاح ، و كذلك هو مطلب كافة المناطق المتاثرة بالحروب الاهلية التي تعرضت للقصف العشوائي من (طائرات الانتينوف ذات السمعة السيئة )، و حين التقي ممثلوا النازحين بالسيد البرهان كان مطلبهم الاساسي هو (تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية في لاهاي. لذلك فان هذا الطلب جوهري في تحقيق السلام الشامل.
خلاصات مصحوبة بتحذيرات للتاريخ حول (السلام الشامل) :
1- العبارة المفتاحية الجوهرية في هذه المحاضرة /الحلقة النقاشية هي تحقيق (السلام الشامل) ، و بكل اسف فان تاريخ النخب الحاكمة في الخرطوم ، بدءا بجيل اباء الاستقلال و حتي اليوم ، يشهد بسجل مخجل من التهاون و عدم الجدية في تحقيق (السلام الشامل) .. فقد كان مطلب الجنوبيين عشية الاستقلال هو فقط (الفيدرالية ) .. و لكن اباء الاستقلال نقضوا عهدهم مع الجنوبيين ، و تجاهلوا وعدهم (بالفيدرالية ) .
2- جاءت الحكومات المدنية ، بعد سقوط نظام عبود الذي اسس (للاسلمة و التعريب ) في جنوب السودان ، و انشغل قادة الاحزاب في الديمقراطية الثانية (اكتوبر 1964 حتي مايو 1969) بالتكالب علي السلطة ، و الدستور الاسلامي الكامل .. و فشلوا جميعا في تحقيق سلام عبر مؤتمر المائدة المستديرة و لجنة الاثني عشر ، حتي اتي نظام مايو 1969 .
3- كذلك فشلت الحكومة الانتقالية و المنتخبة بعد انتفاضة ابريل 1985 في تحقيق السلام الشامل الي نفذت الجبهة القومية الاسلامية انقلابها المشؤوم في 30/يونيو 1989 .
4- الان.. مضي علي سقوط الوجوه لدولة الانقاذ اكثر من عام ، لازال السلام يتعرض لمخاض اليم في جوبا مثلما حدث من قبل بعيد الاستقلال ، و ما جري بعد سقوط نظام عبود ، و انتفاضة ابريل !! ..
5- (السلام الشامل) له استحقاقات.. اهما (تفكيك مشروع الانقاذ ) الطالباني الذي لا شبيه له الا في دولة الطالبان .. لقد استقبلت دولة الكيزان الاسلاموية الارهابيين .. كارلوس و بن لادن .. مما وضع الدولة السودانية في القائمة الامريكية للدول الراعية للارهاب .. نجاح الفترة الانتقالية و العبور نحو التحول الديمقراطي ، و دولة الحكم الراشد يحتاج الي (السلام الشامل ) الذي لن يتحقق الا (بتفكيك مشروع الانقاذ ) .. و ذلك (بالقبول بمبدأ فصل الدين عن الدولة ، و الغاء كافة القوانين الدينية ممثلة في (قوانين سبتمر 1983 الفاقدة للشرعية الدستورية ، هذه القوانين التي حورها الانقاذيون الي - القانون الجنائي 1991 ) .
6- اذا لم تتمكن السلطة الانتقالية التي تفاوض الحركات المسلحة في جوبا .. لم تتمكن من تحقيق السلام الشامل.. فلا بأس من تحقيق سلام جزئي في دارفور و اخلاء فنادق جوبا مؤقتا ، و الاستعداد لجولة جديدة من المفاوضات مع حركتي (الحركة الشعبية ش /الحلو ، و حركة التحرير / عبدالواحد ) مع مفاوضين اخرين من طرف حكومة السودان هم رئيس الوزراء حمدوك (الذي دخل كاودا سلما، و قابله القائد عبدالواحد في باريس بصفته الشخصية. . علي ان يكون حمدوك و طاقمه التنفيذي علي اتم الاستعداد لدفع استحقاقات السلام ممثلة في (القبول بمبدا فصل الدين عن الدولة و منع قيام احزاب دينية.. دون المساس بحرية الاعتقاد .. و الغاء القوانين الدينية الفاقدة للشرعية الدستورية .. و التي اتي بها حكام انقلابيين علي الديمقراطية (نظامي النميري/قوانين سبتمبر .. و نظام البشير /القانون الجنائي 1991 ) .
7/ ان مجلس الوزراء في الحكومة الانتقالية بقيادة حمدوك يمتلك الصلامية الكاملة لتفكيك مشروع الانقاذ الظلامي الطالباني ، و ذلك بمشروعية ثورة ديسمبر التي قامت ضد حكام الانقاذ و مشروع الانقاذ الذي كان الهدف منه ارهاب و قهر الشعب السوداني باسم الدين .. ان تفكيك الانقاذ لا يعني فقط تغيير الوجوه و اخلاء الوظائف.. و انما يعني في المقام الاول (تفكيك دعائم المشروع الحضاري الانقاذي الفاسد من جميع الوجوه ، و ذلك باقرار دولة المواطنة ، و القبول بمبدأ فصل الدين عن الدولة ، و الغاء جميع القوانين الدينية التي اريد بها فقط ارهاب الشعب السوداني و اذلاله .
8- دفع استحقاقات السلام .. او الحرب في شوارع الخرطوم (زنقة.. زنقة)!!
بدون اي اطالة .. اذا لم تدفع نخب الخرطوم فاتورة استحقاقات السلام (الان في جوبا او غيرها ) ستعود الحرب مجددا، و لكن هذه المرة ليس في الهامش ، و انما في المركز .. في شوارع و بنايات العاصمة المثلثة .. زنقة..زنقة .. في ذلك الحين فقط ستكون نخب الخرطوم جاهزة لدفع استحقاقات السلام !!
ابوبكر القاضي
كاردف 22/اغسطس/2020
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.