جرائم الاحتلال الاثيوبي في الفشقة .. بقلم: عادل عبد العاطي    لو كنت رئيساً - ماذا سأفعل ؟ .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي/المملكة المتحدة    8 بنوك و3 شركات طيران تجار عملة .. بقلم: د. كمال الشريف    حتى لا يرتد الوهج سميكا .. بقلم: عبدالماجد عيسى    في ذكري الكروان مصطفي سيد احمد .. بقلم: صلاح الباشا    في ذكرى الاستقلال ذكرى عبد الواحد .. بقلم: جعفر خضر    "شوية سيكولوجي8" أب راسين .. بقلم: د. طيفور البيلي    المحكمة ترفض طلبا للدفاع باستبعاد الشاكي في قضية علي عثمان    مقتل مواطن سوداني في انفجار جسم غريب    ارتفاع حصيلة أعمال العنف القبلي بالجنينة إلى 243 شخصاً    الثروة الحيوانية قد لا تظل طويلا ثروة متجددة! .. بقلم: اسماعيل آدم محمد زين    ويسألونك عن العيش .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الأمين    أهلي شندي يسقط أمام الشرطة القضارف .. فوز هلال كادوقلي على مريخ الفاشر    البحث عن الإيمان في أرض السودان .. بقلم: محمد عبد المجيد امين (براق)    مشاهدات زائر للسفارة بعد التغيير .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    المتعة مفقودة .. بقلم: كمال الهِدي    هل توجد وظيفة في ديننا الحنيف تسمي رجل دين ؟ .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    وزارة الصحة السَودانية: مابين بروتوكولات كوفيد والذهن المشتت .. بقلم: د. أحمد أدم حسن    ترامب أخيرا في قبضة القانون بالديمقراطية ذاتها! .. بقلم: عبد العزيز التوم    التحذير من اي مغامرة عسكرية امريكية او هجمات علي ايران في الايام القادمة .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    (سلطان الكيف) !! .. بقلم: عبد الله الشيخ    الاستئناف تشطب طلب هيئات الدفاع عن المتهمين في قضية انقلاب الانقاذ    الإمارات والاتفاقية الإبراهيمية هل هي "عدوان ثلاثى "تطبيع بلا سند شعبى؟ (3/4) .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    تعليم الإنقاذ: طاعة القائد وليس طاعة الرسول .. بقلم: جعفر خضر    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المعركة الفاصلة بين الاستخلاف الثانى للأمة والاستكبار العالمي الخامس .. بقلم: د. صبرى محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه فى جامعه الخرطوم
نشر في سودانيل يوم 16 - 11 - 2020

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

التناقض"الصراع" بين علاقتي الاستخلاف والاستكبار : أشار المنظور العقدي الاسلامى- طبقا لمستواه العملى التطبيقى - إلى علاقتين، بينهما تناقض جوهري ، يعبر عن ذاته في شكل صراع وجودي ، لا ينتهي إلا بإلغاء احدهما ، وهاتين العلاقتين هما:
أولا:علاقه الاستخلاف: ويتضمن إظهار الإنسان لربوبية الله تعالى" التى مضمونها اسناد الفعل المطلق اليه" في الأرض بافراد العبوديه له "بتحديد – وليس الغاء- الفعل الانسانى بالفعل الالهى المطلق" ، وبالتالى فهى أن ضمان موضوعي مطلق لتحرير الناس من كافه أشكال العبودية ، وتحقيق المساواة بينهم....
ثانيا: علاقه الاستكبار: و يتضمن كتمان ربوبية الله تعالى ، بفرض العبودية لغير الله ، وهو بذلك نقض للمساواة بين الناس، وتكوين علاقة طرفيها الاستكبار "والذي مضمونه فعل مطلق زائف" ، والاستضعاف "والذي مضمونه محاوله إلغاء الفعل الانسانى"... .
اقسام الاستكبار: وللاستكبار قسمين:
الأول: الاستكبار الداخلي: وهو فرض عبودية جماعة معينة ( امة أو شعب أو قبيلة ... الخ) لفرد أو فئة منها، كما في حالة استكبار فرعون على شعب مصر ﴿ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ ﴾ (المؤمنين: 46). ..
الثاني: الاستكبار الخارجي أو العالمي: وهو فرض عبودية جماعة أو جماعات لجماعة أخرى بالاستيلاء على إمكانياتها وتسخيرها لخدمة مصالحها كما في قوله تعالى ﴿ قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها﴾...
الرسل وتحرير المستضعفين: وقد تضمنت دعوه كل الرسل الدعوة إلى افراد العبودية لله ، وبالتالي فانه يلزم منها على المستوى العملى موقف اجتماعى مضمونه الدعوة لتحرير المستضعفين من العبودية للمستكبرين ، غير أن هذه الدعوة كانت مقصورة على قوم معينين ﴿ ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً ....﴾ ، فجاء الإسلام دعوة عالمية ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس﴾ (سبأ: 22)، فامتاز الإسلام عن الأديان السابقة له أنه دعوة لإفراد العبودية لله وحده في كل الأرض، بالتالي لدعوه لتحرير كل أمم وشعوب الارض من العبودية لفرد أو لفئة داخلها أو العبودية للأمم أو شعوب اخرى.
أنواع الاستخلاف وأشكال الاستكبار العالمي التي تتناقض معها : القران الكريم أشار إلى الوعد الالهى باستخلاف أمه التكليف بأممها وشعوبها التكوينية المتعددة: قال تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)(النور:55). وان الايه تتضمن الاشاره إلى أنواع متعددة من الاستخلاف، بينها تتناقض جوهري – عبر عن ذاته في شكل صراع وجودي – مع أشكال متعددة للاستكبار العالمي ....
الامه العربية المسلمة محل لكل المعارك الفاصلة ضد كل أشكال الاستكبار العالمي: و الامه العربية المسلمة هى محل كل المعارك الفاصلة التي خاضتها وستخوضها ا الأنواع المختلفة للاستخلاف، ضد الأشكال المتعددة للاستكبار العالمي ،والمقصود بالمعارك الفاصلة المعارك التي تمثل بداية نهاية الشكل المعين من أشكال الاستكبار العالمي، وليس المعارك الاخيره. ويرجع ذلك إلى الامامه التكوينية للامه العربية ألمسلمه...
الاستخلاف النبوى و التناقض والصراع مع الاستكبار العالمي الأول |: فقد]كان هناك تناقض جوهري بين الاستخلاف الاصلى النبوي، والاستكبار العالمي الأول (الامبراطورى : الفارسي / الروماني)، عبر عن ذاته في شكل صراع وجودي بينهما ، بدء في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، وسينتهي لاحقا بتحرير المنطقة التي ستسمى لاحقا بالعربية من العبودية للإمبراطوريتين الفارسية والرومانية، وتوحيدها لتصبح لاحقا أمه واحده – بعد أن كانت قبائل وشعوب متفرقة- ....
الاستخلاف النبوى و التناقض والصراع مع ثالث مراحل الاستكباروالافساد اليهودي فى الارض : كما كان هناك تناقض جوهري – عبر عن ذاته في شكل صراع جوهري – بين هذا النوع من أنواع الاستخلاف (الاستخلاف النبوي) وثالث مراحل الاستكباروالافساد اليهودى فى الارض، المتضمنة في قوله تعالى (وان عدتم عدنا) ، والتي فصلها المفسرون فقالوا أن العود اليهودي ( للاستكبار والإفساد في الأرض ) يتمثل فيها في غدر اليهود بالمسلمين ، بنقضهم عهدهم معهم ، في زمن الرسول " صلى الله عليه وسلم" ، وان العود الالهى ( لمعاقبه اليهود) يتمثل فيها في بعث الله تعالى عليهم الرسول " صلى الله عليه وسلم" والمسلمين. ، يقول ابن كثير ( ...وَقَالَ قَتَادَة قَدْ عَادَ بَنُو إِسْرَائِيل فَسَلَّطَ اللَّه عَلَيْهِمْ هَذَا الْحَيّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه يَأْخُذُونَ مِنْهُمْ الْجِزْيَة عَنْ يَد وَهُمْ صَاغِرُونَ) ...
مراحل الاستكبار و الافساد اليهودي في الارض فى القران الكريم : تنبأ القران الكريم بالمراحل الاساسيه للاستكبار و الافساد اليهودي فى الارض عبر التاريخ فى قوله تعالى (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا* فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا *إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا *عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا)( الإسراء:4-8)، وفيما يلي نعرض لهذه لمراحل بايجاز:
(وعد أولاهما ) الإفساد الأول لليهود وبعث جالوت وجنوده : أول مرحل الاستكبار والافساد اليهودي فى الارض هي التي أشار إليها القران الكريم ب" وعد اولاهما " ، وقال اغلب المفسرين أن المقصود بهم جالوت وجنوده ، يقول ابن كثير ( .. فَعَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة أَنَّهُ جَالُوت الْجَزَرِيّ وَجُنُوده)...
(وعد الاخره ) الإفساد الثاني لليهود ومجي بختنصر: ثاني مراحل الاستكبار والافساد اليهودي فى الارض هي التي أشار إليها القران الكريم ب"وعد الاخره" ،وقال اغلب المفسرين ان المقصود بهم بخنصر وجنوده ، يقول الطبري(: فَإِذَا جَاءَ وَعْد الْمَرَّة الْآخِرَة مِنْ مَرَّتَيْ إِفْسَادكُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيل فِي الْأَرْض فَبَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ فِي الْآخِرَة بُخْتَنَصَّرَ الْمَجُوسِيّ الْبَابِلِيّ. .. )..
تصحيح مفاهيم خاطئه: وهنا يجب تصحيح مفاهيم خاطئة عن هذه المرحلة ، أول هذه المفاهيم أن هذه المرحلة تتحدث عن اشراط الساعة الكبرى وما يصاحبها من مجىْ المهدي ونزول عيسى (عليه السلام)...استنادا إلى أن المقصود " بوعد الاخره" اليوم الآخر ، وهو تفسير خاطئ لان المقصود بوعد الاخره مرحله الإفساد الثانية ، يقول ابن كثير (وَقَوْله " فَإِذَا جَاءَ وَعْد الْآخِرَة " أَيْ الْكَرَّة الْآخِرَة أَيْ إِذَا أَفْسَدْتُمْ الْكَرَّة الثَّانِيَة )، ثاني هذه المفاهيم أن قيام وانهيار دوله إسرائيل مرتبط بهذه المرحلة ، وهو مفهوم خاطئ لان كل المفسرين رغم أنهم اختلوا بالمقصود بالذين يسيئوا وجوه اليهود وَِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا، إلا إنهم اتفقوا على أن كل من مرحلتي وعد أولاهما ووعود الاخره قد انقضيا....
(العود الأول) الإفساد الثالث لليهود وبعث الرسول"صلى الله عليه وسلم" : ثالث مراحل الاستكباروالافساد اليهودي فى الارض- وكما اشرنا اعلاه - متضمنة في قوله تعالى (وان عدتم عدنا) ، وفصلها المفسرون فقالوا أن العود اليهودي – الاول- ( للاستكبار والإفساد في الأرض ) يتمثل فيها في غدر اليهود بالمسلمين ، بنقضهم عهدهم معهم ، في زمن الرسول " صلى الله عليه وسلم" ، وان العود الالهى ( لمعاقبه اليهود) يتمثل فيها في بعث الله تعالى عليهم الرسول " صلى الله عليه وسلم" والمسلمين ....
العود الثاني( الإفساد الرابع لليهود" دوله إسرائيل" وتحرير فلسطين): أما رابع مرحل الاستكباروالافساد اليهودي فى الارض فهي متضمنة أيضا في قوله تعالى (وان عدتم عدنا)، ويتمثل العود اليهودي " إلى الاستكبار والإفساد في الأرض" فى اغتصاب فلسطين ، و قيام دوله الكيان الصهيوني " اسرائيل " عام 1948، من خلال تحالف بين المنظمة الصهيونية العالمية وقوى الاستعمار القديم " بريطانيا" والجديد"الولايات المتحدة الامريكيه "، أما العود الالهى فيتمثل في تحرير فلسطين ، وتفكيك إسرائيل كدوله قائم على شكل من أشكال الاستكبار اليهودي " الصهيونية " ، وهضم الحقوق الوطنية والقومية الاسلاميه للشعب الفلسطيني . وذلك عند الالتزام بشروط العود الالهى وأهمها توحد الاراده الفلسطينية والعربية الاسلاميه، يقول الطبري ( " وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا " قَالَ : عَادَ الْقَوْم بِشَرِّ مَا يَحْضُرهُمْ , فَبَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَث مِنْ نِقْمَته وَعُقُوبَته . ثُمَّ كَانَ خِتَام ذَلِكَ أَنْ بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ هَذَا الْحَيّ مِنْ الْعَرَب , فَهُمْ فِي عَذَاب مِنْهُمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ; قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَة أُخْرَى " وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبّك لِيَبْعَثَن عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ") . فهذه المرحلة من مراحل الاستكبار والافساد اليهودي فى الارض ترتبط بالاستخلاف العام الثاني للامه في حاضر الامه ، بمعنى أن تحقق الأخير مشروط بهزيمة الأول، من خلال مرحلتين هما مرحله ما هو ممكن ، ومرحله ما ينبغي أن يكون ...
العود الأخير( الإفساد الأخير " آخر الزمان وظهور اشراط الساعة الكبرى" ) : أما آخر مراحل الاستكباروالافساد اليهودي فى الارض فمتضمنة أيضا في قوله تعالى(وان عدتم عدنا)، وتمثل الإفساد الأخير لليهود ، وتتصل بظهور اشراط الساعة الكبرى من ظهور المهدي ونزول عيسى (عليه السلام)...وهذه المرحلة من مراحل الاستكبار اليهودي ترتبط بالاستخلاف العام الأخير للامه آخر الزمان...
الاستخلاف الراشدي وتناقض والصراع مع الاستكبار العالمى الاول: كما كان هناك تناقض جوهري بين الاستخلاف الراشدي، والاستكبار العالمي الأول (الامبراطورى:الروماني / الفارسي)، عبر عن ذاته في شكل صراع وجودي بينهما – كان قد بدء في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم (.كما اشرنا اعلاه....
المعارك الفاصله:وقد كانت الامه العربية ألمسلمه محل للمعارك الفاصلة بين هذا النوع من أنواع الاستخلاف(الاستخلاف الراشدي) والاستكبار العالمي الأول (الامبراطورى:الروماني/ الفارسي) وهذه المعارك هي:
أولا:المعركة الفاصلة ضد الاستكبار الامبراطورى الرومانى: وهى معركة اليرموك التي وقعت عام 15 ه / 636 م بين المسلمين بقياده خالد بن الوليد والإمبراطورية البيزنطية "الروم" ، وهزم فيها جيش الروم (أقوى جيوش العالم يومئذ....
ثانيا:المعركة الفاصلة ضد الاستكبار الامبراطورى الفارسي: وهى معركة القادسية التي وقعت في 13 شعبان 15 ه (16-19 نوفمبر 636)، بين المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص والإمبراطورية الفارسية بقيادة رستم في القادسية، وانتهت بانتصار المسلمين ومقتل رستم....
المعارك الفاصله بين الاستخلاف العام الاول واشكال متعدده للاستكبار العالمى: كما مانت الامه العربية ألمسلمه محل لمعارك فاصلة بين الاستخلاف العام الأول للامه وأشكال متعددة للاستكبار العالمي ومنها:
أولا: المعركة الفاصلة ضد الاستكبار العالمي الثاني " المغولي – التترى": وهى معركة عين جالوت التي وقعت 25 رمضان 658 ه / 3 سبتمبر 1260) ، وفيها استطاع جيش المماليك بقيادة قطز إلحاق أول هزيمة قاسية بجيش المغول بقيادة كتبغا....
نصر حضارى: كما حققت الامه نصر حضاري على هذه القبائل ويتمثل في أن من ذوبان المغول والتتار في الامه العربية من خلال تحولهم الى الإسلام،وتحدثهم باللغة العربية، ومصاهرتهم للقبائل والشعوب العربية...
ثانيا: المعركة الفاصلة ضد الاستكبار العالمي الثاني " الصليبي " : وهى معركة حطين التي وقعت في يوم السبت 25 ربيع الثاني 583 ه الموافق 4 يوليو 1187 ، بين الصليبيين والمسلمين بقيادة صلاح الدين، الذي ظل يجهز لها أربعة عشر عاما، وانتصر فيها المسلمون. ..
ثالثا: المعركة الفاصلة ضد الاستكبار الاستعماري القديم : رغم سيطرة الاستعمار القديم " القائم على الاحتلال العسكري " على الامه العربية المسلمة ، وتجزئته لها " اتفاقيه سايكس – بيكو 1916" ، إلا أن مقاومه الامه له لم تتوقف ، وبلغت آخر مراحلها، باستقلال الدول العربية في اقل من عقدين، بدعم من حركه التحرر القومي العربي من الاستعمار، بقياده الزعيم الراحل "جمال عبد الناصر" . وقد شكلت حرب السويس " العدوان الثلاثي" 1956، المعركة الفاضلة ضد الاستعمار القديم (البريطاني الفرنسي) ، لأنها كانت بدايه نهايه العهد الاستعماري لبريطانيا وفرنسا ..
النكسة هزيمة عسكريه حولتها الامه العربية المسلمه لنصر سياسى: و رغم أن آلامه العربية المسلمة تعرضت لهزيمة عسكريه النكسة 1967 إلا أنها استطاعت أن تحولها إلى نصر سياسي ، ففي أعقاب هزيمة يونيو 1967 أعلن الزعيم جمال عبد الناصر تحمله مسئوليه الهزيمة ، وتنحيه عن اى وظيفة رسميه "خطاب التنحي" ، فاندلعت مظاهرات شعبية في كافه إرجاء الامه العربية تطالب ببقائه في السلطة ، واستمراره في قياده حركه التحرر القومي العربي من الاستعمار، ودرء أثار النكسة ، واعاده بناء الجيوش العربية... وأثمرت – على المستوى الرسمي : بدء حرب الاستنزاف التي حطمت معنويات جيش الكيان الصهيوني- واعاده بناء الجيش المصري، الذي مهد الطرق أمام نصر أكتوبر 1973، ومؤتمر الخرطوم وشعاراته " لا صلح لا اعتراف لا تفاوض"....
الاستكبار العالمي الخامس "الامبريالي – الصهيوني": ويأخذ شكل تحالف بين نمطين من أنماط الاستكبار هما الاستكبار: الاستعماري "الجديد"(الإمبريالي ) ورابع مراحل الاستكبار اليهودي(الصهيوني)، وهناك تناقض جوهري- يعبر عن ذاته في شكل صراع وجودي – بين هذا الشكل من أشكال الاستكبار العالمي والاستخلاف العام الثاني للامه، فهدف مشروع الشرق الأوسط الجديد" الامبريالي – الصهيوني"- الذي يجسد هذا الشكل من أشكال الاستكبار العالمي- هو إلغاء الاراده الشعبية العربية ، من خلال الارتداد بالنظام السياسي العربي من مرحله التجزئة على أساس شعوبي " الدول الوطنية العربية "، بعد اتفاقيه "سيكس بيكو"، بين قوى الاستعمار القديم (بريطانيا وفرنسا) ، إلى مرحله التفتيت على أساس طائفي / قبلي – عشائري"الدويلات الطائفية "، مع بقاء إسرائيل كحارس لهذا التفتيت في هذه المرحلة ، كما كانت حارسه للتجزئة في المرحلة السابقة .وقد كانت بدايه هذا الشكل من اشكال الاستكبار العالمى عندما حول الرئبس المصرى محمد انور السادات نصر عسكرى (6اكتوبر1973) الى هزيمه سياسيه عندما اعترف بالكيان الصهيونى" اتفاقيه كامب ديفيد"،وخضع للسياسات الامبرياليه للولايات المتحده الامريكيه"شعار تسعه وتسعون فى المائه منن اوراف اللعب بيد امريكا".
المعركة الفاصلة ضد الاستكبار العالمي الخامس"الامبريالي / الصهيوني":
1- خصائصها: ان المعركة الفاصلة ضد الاستكبار العالمي الخامس"الامبريالي – الصهيوني" تتصف بالاتي:
ا/ أن محل المعركة الفاصلة بين الاستخلاف العام الثاني للامه و الاستكبار العالمي الخامس "الامبريالي – الصهيوني" هو الامه العربية المسلمة، كما هو شان كل المعارك الفاصلة السابقه ضد كافه أشكال الاستكبار العالمي.
ب/ غير ان هذه المعركه الفاصله تختلف عن المعارك الفاصله السابقه أن مرحلتها الاولى هى مرحلتها الحضاريه ( العقديه/ الفكريه /السياسيه/ الاقتصاديه..." أما مرحلتها العسكرية فهي أخر مراحلها . وان مستواها الاساسى هو المستوى الشعبي ، أما مستواها الرسمي فهو مستواها الفرعى
2- مؤشراتها: ان التعطيل "الارتدادي " للاراده الشعبية العربية على المستوى الرسمي فى هذه المرحله من مراحل تاريخ الامه ، قد فتح المجال أمام تفعيلها على مستوى اخر هو مستوها الشعبي ، وفى ذات الوقت مهد الطريق إمام انتقالها من مرحله التفعيل الزعامي إلى مرحله التفعيل الجماهيري ، والتي يدعمها تطور وسائل الإعلام الاتصال ،وظهور الخاصية التفاعلية للإعلام. وتشمل هذه المرحلة مرحلتين من مراحل تفعيل الاراده الشعبية العربية على المستوى الشعبي هما :
مرحله التفعيل التلقائي: وقد أخذت شكل رد الفعل العاطفي الانفعالي ضد مظاهر تردى النظام السياسي العربي ، ومراحل تطبيق المشاريع ، التي تهدف إلى إلغاء الإرادة الشعبية العربية"كمشروع الشرق الاوسط الجديد الامبريالى الصهيونى الذى اشارنا اليه اعلاه".وقد حققت الاراده الشعبيه العربيه خلال هذه المرحله العديد من الانتصارات بدون ان يمثلها او يسعى لتحقيق اهدافها اى نظام سياسى عربى معين . وهذه المرحله هى مؤشر على بدايه المرحله الاولى"الحضاريه" للمعركه الفاصله بين الاستخلاف العام الثانى للامه والاستكبار العالمى الخامس، طبقا لمستواها الاساسى"الشعبى".
مرحله التفعيل ألقصدي: ان الحفاظ على هذه الانتصارات ، والتصدى لمحاولات القوى والنظم ذات المصالح المتعارضه مع اهداف الاراده الشعبيه العربيه، فضلا عن تحقيق مزيد من الانتصارات ، كل هذا يقتضى ضرورة انتقال الاراده الشعبية العربية، إلى مرحله جديدة من مراحل تفعيلها، وهى المرحلة ألقصديه ، والتي تتجاوز رد الفعل العاطفي- التلقائي/ المؤقت- إلى الفعل العقلاني- المستمر – المنظم / المؤسساتي ، والذي يهدف إلى تحقيق ما هو ممكن من خطوات ، تجاه أهداف الاراده الشعبية العربية ، في الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة والاصاله والمعاصرة ، بأساليب سلميه.والانتقال الى هذه المرحله سيمثل مؤشر على بدايه المرحله الثانيه"العسكريه" للمعركه الفاصله بين الاستخلاف العام الثانى للامه والاستكبار العالمى الخامس، طبقا لمستواها الفرعى "السياسى".
----------------------------------------
- للاطلاع على دراسات أخرى للدكتور صبري محمد خليل يمكن اشترك فى:
1/ الموقع الرسمي للدكتور/ صبري محمد خليل خيري | دراسات ومقالات: https://drsabrikhalil.wordpress.com
2/ القناه الرسميه للدكتور صبرى محمد خليل على اليوتيوب:
https://www.youtube.com/channel/UCD2NmzIYfa2cQ_rNAnN0myQ/featured


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.