قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار فى الجديد فى السياسة الخارجية فى ظل على كرتى ... بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
نشر في سودانيل يوم 25 - 06 - 2010

فى عام 1949 بعدما تسنى الى الزعيم الصينى ماو سيتونج السيطرة على الصين بعد تحالفه مع شيك كانشيك و فرض برنامجه السياسى " الثورة الثقافة" من اجل التغيير كان مهتما بقضية معالجة مشاكل المجتمع الصينى التى خلفها الاستعمار الاوروبى و اليابانى اضافة قضية الاستقرار فى البلاد و التنمية دون النظر الى خارج حدود الصين و لكن بعد موت ماو و جاءت عصابة الاربعة بقيادة زوجة ماو سيتونج و هو التيار الاكثر تطرفا فى الحزب الشيوعى الصينى و بدأ فى عزل القيادات التى يعتقد انها يمينية و انحرافية و لكن بعد فترة انتصر التيار المعتدل بقيادة زهاو بنج و تم عزل القيادات المتطرفة و بدات مسيرة الصين فى التنمية الاقتصادية التى كانت البوابة التى دخلت بها الصين الى الاسهام القوى فى العلاقات الدولية و تضع قدمها مع العظماء و هذه الاشارات التاريخية تؤكد ان اية دولة تريد ان تلعب دورا بارزا فى العلاقات الدولية يجب ان تعرف تماما ماهى البوابة التى تدخل منها الى النادى الدولى الى تنتمى اليه الدول ذات النفوذ الاقليمى و الدولى .
و فى عام 1942 و فى احد تصريحات وزير خارجية المانيا الهتلرية روبنت روب قال ان المانيا سوف تفرض نفسها على المجتمع الدولى و تغيير معالمه عن طريقين العلم و القوة و فى عام 1944 قال رئيس وزراء بريطانيا تشرشل ان الحرب كشفت الكثير من عيوبنا و ضعفنا و بعد وقف الحرب اذا ارادت بريطانيا لكى تعيد مكانتها فى المجتمع الدولى عليها بشجاعة مواجهة عيوبها و اخفاقاتها و فى عام 1973 قال وزير الخارجية الامريكى هنرى كسنجر فى احدى ندواته فى جامعة هارفرد ان الولايات المتحدة الامريكية اذا ارادت ان تغير صورتها التى ينظر اليها المجتمع الدولى من خلال حرب فيتنام ان تجد طريقا للحل بعيدا عن الحرب و فى عام 1979 بعد انتصار الثورة الايرانية قال اية الله الخمينى ان هناك عهدا جديدا قد بدا فى تاريخ ايران و لكى تصبح احد الدول ذات الشأن فى العالم عليها ان تنشر مبادىء الثورة و تتمسك بها و لكن لن يساعدها فى تحقيق اهدافها الا تمسكها بالاسلام و و ترابط شعبها وتنمية قدراتها و تطوير علومها و لا تخشى فى ذلك الا الله و فى بداية الالفية الثانية عندما اراد مهاتر محمد السياسى و المفكر الذى قامت على يديده نهضة مليزيا قال و هو يهم بمغادرة السلطة ان مليزيا سوف توطد مكانتها العالمية فى العالم بمواجهة مشاكلها بشجاعة و استنباط حلولها من مجتمعها و الثقة فى قدرات ابنائها العملية و التسمك بقيم مجتمعها و الحفاظ على وحدتها.
فى مايو 2010 بعد ظهور نتيجة الانتخابات فى كل الدوائر قال على كرتى الان من خلال الشرعية الدستورية يجب علينا فى السودان احداث اختراقات فى علاقات السودان الخارجية و تحسين صورته و بعد يوم واحد من اعلان التشكيل الوزارى اشار السيد على كرتى وزير الخارجية السودانى فى ندوة " تقرير المصير الحق و الواجب" بقاعة الصداقة بالخرطوم اشار الى عدد من القضايا المهمة و التى تعد خطوطا عريضة لا ستراتيجية وزارة الخارجية السودانية فى المرحلة القادمة كالاتى:
1- استكمال استحقاق اتفاقية السلام الشامل و قبول نتيجة الاستفتاء ان كان بالوحدة او الانفصال.
2- العلاقة السودانية المصرية و ضعف المعلومات عن السودان فى الجانب المصرى.
3- اتهام يوغندا بتشجيع الجنوب على الانفصال والحيرة بسبب موقف الولايات المتحدة من الوحدة و الانفصال لوجود جماعات ضغط تؤيد وتشجع الانفصال.
4- و توجيه الاعلام خطابه الى المكان الخطأ و يجب توجيهه الى الى الجهات التى تؤثر على عملية الاستفتاء.
قبل الدخول فى تحليل استراتيجية وزارة الخارجية فى عهد السيد على كرتى وزير الخارجية و التى اشار اليها فى تصريحاته قبل و بعد تعينه وزيرا للخارجية و يجب علينا ان نتعامل مع القضية بافق قومى و ليس من خلال النظارات الحزبية التى لا ترى ابعد مما هو مرسوم لها حيث ان وزراة الخارجية فى كل العهود العسكرية و الديمقراطية التى مرت على السودان كانت محكومة بافق الحزبية لذلك هى عجزت تماما فى ادارة الازمات فى و عجزت ايضا فى استخدام كل امكانيات السودان و ادواته من اجل تحقيق اهدافها.
فى احد طرائف التعليم فى السودان يحكى ان طالبا فى امتحان مادة التاريخ كان مذاكرا جيدا لسياسة بسمارك الداخلية و لكن جاء السؤال فى الامتحان عن سياسة بسمارك الخارجية التى اهملها فقال قبل ان نتطرق على سياسة بسمارك الخارجية يجب علينا ان نتعرف على سياسته الداخلية و رغم الطرافة الا انها تحمل معنى كبيرا ان سياسة اية دولة مهما كانت عظمتها و قوتها او ضعفها فان السياسة الخارجية للدولة هى انعكاس حقيقى لسياستها الداخلية و تعتمد عليها عتمادا كليا فاذا كانت الدولة تعانى من اختلالات اقتصادية و حروب و نزاعات داخلية فانها لا تستطيع ان تلعب دورا مهما فى العلاقات الاقليمية والدولية و نضرب مثلا بذلك ان دولة قطر هى من الدول صغيرة الحجم من حيث المساحة و عدد سكانها و لكن تشهد استقرارا سياسيا و بها موارد مالية جيدة و فى عهد اميرها الحالى استطاعت ان توظف تلك الموارد توظيفا سليما و تبنى مؤسسات تطل بها على العالم لذلك استطاعت ان تفرض نفسها بقوة فى الساحتين الاقليمية و الدولية و ان تتفوق على دول اقليمية كانت رائدة فى ذلك.
يريد السيد على كرتى ان يطل على نافذة العالم من خلال اتفاقية السلام الشامل و فى ذات الوقت يؤكد ان السودان ملتزم التزاما كاملا بتنفيذ بنود الاتفاقية بما فى ذلك عملية تقرير المصير و فى ذات الوقت يرسل رسالة اخرى للداخل بان الافراط فى التفأول حول قضية الوحدة و العمل لها اصبح ضيقا جدا و اذا كانت هناك مخاطبة يجب ان توجه الى الجهات المؤثرة فعلا فى عملية الاستفتاء حيث معروف تماما ان قيادات الحركة الشعبية تسير فى اتجاه الانفصال و هى تعبىء المجتمع الدولى و خير دليل على ذلك زيارة الامين العام للحركة الشعبية السيد باقان اموم للولايات المتحدة و حديثه فى الكونجرس و قبل ذلك لقاءه مع عددا من اعضاء مجلس الامن الدولى و كلها لقاءت من اجل دعم و مساندة الدولة الجديدة و كل مجريات الاحداث حول قضية الاستفتاء اراد السيد على كرتى ان يجعل المجتمع السودانى مهيأ الى اسوأ الاحتمالات و هو الانفصال و اذا حدث يجب التعامل معه بحكمة و مسؤولية دون الانحراف الى العنف و فى ذات الوقت اراد ان يؤكد بشجاعة ان العمل من اجل ان تكون الوحدة جازبة قد ولى و هو الامر الذى دفع السيد عادل الباز رئيس تحرير جريدة الاحداث يكتب " دبلماسية نائمة بارك الله فى من يوقظها" باعتبار ان الدبلماسية لم تتصدى لتحركات الحركة الشعبية فى المحيط الدولى فى تكثيف اللقاءات مع ممثلى الدول فى مجلس الامن لاقناعهم ان خيار الوحدة هو افضل للسودان و القارة الافريقية و السلم العالمى و لكن قد قد كان الوزير صريحا جدا بقوله ان الوقت قد ازف و يجب التركيز على استحقاقات الاستفتاء باعتبار ان الصراحة هى العتبة الاولى لنجاح السياسة الخارجية لان وضع الاشياء فى حدودها الطبيعية و تمليك الناس الحقائق تساعد على مواجهة المشكلة بكل احتمالات نتائجها.
القضية الثانية العلاقات السودانية المصرية حقيقة ان هذه العلاقة لانها علاقة ذات خصوصية الحديث عنها سوف يستمر و لكن هناك خطأ شائع عند بعض النخب السودانية وخاصة السياسيين المنتقدين للسياسة المصرية تجاه السودان باعتبار ان مصر تتعامل مع السودان من خلال مصالحها و ليس من خلال العلاقات الاخوية بين البلدين انها نظرة ضيقة جدا و يعد تعاملا بعاطفة ليس لها مكان فى العلاقات الدولية ان اية علاقة بين دولتين هى علاقة مصالح تتوسع و تضيق تبعا للمصالح التى تربط بين البلدين و اذا كانت مصر او نخبتها لا يعرفون الكثير عن السودان فهذا تقصير من السودان و ليس من مصر لان الدول هى التى تعرف نفسها و اذا كان السودانيون يعرفون الكثير عن مصر لان مصر قد عرفت نفسها من خلال انتاجاتها الثقافية و الاعلامية التى دخلت كل بيت بعد انتشار و سائل الاتصال و لكن ذلك لا يمنع ان نقول ان هناك خلالا فى العلاقة السودانية المصرية و ياتى تصحيح الخطأ عندما نعترف نحن السودانيون اننا دائما كنا نقدم العلاقات التى تقوم على العاطفة على علاقات المصالح و بالتالى نفاجأ بنتائج تلك العلاقة و يجب علينا ان نلتفت الى مصالح السودان و تحدد علاقاتنا وفقا لتلك المصالح و هذا لا يمنع ان تكون هناك خصوصية فى العلاقة عندما يعترف الطرفان باحقيقة تلك المصالح و يجب ان تكون مصالح السودان فوق كل شىء كما يجب التعامل مع الاخرين اذا اردنا الحفاظ على خصوصية العلاقة باستخدام المنهج النقدى لمواجهة اخطائنا و اخطاء الغير لان الصراحة و الوضوح هما الركزتان لاستمرار و تقوية العلاقة و لا مانع ان تحتج مصر على بعض التصريحات و لا مانع ايضا ان يحتج السودان كذلك على بعض التصرفات و ذلك هو الذى يدفع لكى يستمر الحوار لتنظيف كل الرواسب.
ان الخلل فى بناء علاقاتنا الخارجية هو انعكاس طبيعى الى ثقافة اهل السودان التى تقوم على الاخاء و المودة و اواصر القربة و نضيف اليها و حدة اللغة و التاريخ المشترك و علاقات المصاهرة و غيرها والتى ليس لها مكان فى مبادىء العلاقات الدولية الا النذر القليل و يجب علينا ان نعرف ان العلاقات الدولية تؤسس على المصالح " الفكر البرغماتى" بين الدول و هذا يتطلب اعادة النظر فى سلم اولوياتنا و بناء عليه تؤسس شبكة المصالح مع العالم و خاصة فى المحيط الاقليمى و الافريقى والعربى و الاسلامى و فقا لهذه الرؤية الجديدة ان قضية الاندفاع العاطفى دون اسس تحكم هذا الاندفاع هو الذى اضاع مصالح السودان و ايضا جعل السودان يهمل امكانياته و قدراتها التى يمتلكها من اجل تحقيق مصالحه علما ان جميع الدول التى هى من حولنا تتعامل بمبدأ المصالح و عدد من الدول التى كنا نعتقد انها اقرب الينا تدخلت سلبا فى شؤوننا الداخلية و اعلن البعض منها حربا على بلادنا و فقا لمصالحها و بعد ما شعرت ان طريق المصالح اخذ وجهة اخرى و تغيرت الظروف رجعت لكى تتعامل مع السودان مرة اخرى فكان الحاضر فى كل تلك الفترات هى المصالح.
فى فترات الحكم السابقة من بعد الاستقلال كانت الدبلماسية السودانية تطارد الاحداث التى تطبخ خارج حدودها و بالتالى هى دائما فى حالة دفاع الامر الذى يجعلها اسيرة لتلك الاحداث و الدول التى تصنع تلك الاحداث هى التى تقرر خط سير الدبلماسية السودانية باعتبار انها تنقله من حدث الى اخر تستنذف كل طاقته فى اللهس وراء النفى او الاثبات و هى سياسة اذا لم يخرج منها السودان سوف لا يقدم جديدا حتى و لو استعان بكل اساتذة العلاقات الدولية و ادارة الازمات و لا يستطيع ان يسجل اية اختراق فى علاقاته الدولية التى اشار اليها السيد على كرتى وزير الخارجية كما ان موجهات السياسة الخارجية الاثنتى و عشرين فقرة و التى تعد المرتكزات الاساسية لسياسة السودان الخارجية فى مرحلة ما بعد السلام تحتاج الى اعادة النظر و يجب فى السياسة الجديدة ان توضع المرتكزات وفقا للاولويات اضافة الى التفريق بين المبادىء العامة التى تحكم العمل وبين الهدف الاستراتيجى الذى لا يتطلب تعدد الاهداف انما يقوم على هدف او هدفين فى كل مرحلة لسهولة تحقيق الاهداف و حتى لا يضيع المعلم الاساسى للاستراتيجية التى تحكم العمل الدبلماسى فى الفترة القادمة.
فى واحدة من الاشارات المهمة التى حاول التركيز عليها عددا من المهتمين بدراسات العلاقات الدولية الافريقية فى كتاب من 680 صفحة صادر فى الولايات المتحدة يحمل ذات الاسم " العلاقات الدولية الافريقية" ساهم فيه عددا من اساتذة العلاقات الدولية منهم مارك ديلانس و ربيكا اسبيكى و بيتر استين و وليم كيروس اشاروا ان واحدة من المشاكل الاساسية للقائمين على شؤون العلاقات الدولية فى افريقيا انهم يتوزعون فى عدد من الاهداف و بالتالى يكون الناتج ضعيف جدا لان البعض لا يحسن ترتيب الاولويات اضافة لعدم معرفة البعض بالامكانيات الحقيقية التى تملكها دولهم و يمكن توظفها فى اتجاه تحقيق الاستراتيجيات فى علاقات دولهم الخارجية. و نحن فى السودان قد اهملنا منذ الاستقلال ترتيب تلك الاولويات ربما لعدم الاستقرار الذى عان منه السودان طويلا.
تحدث السيد على كرتى وزير الخارجية قبل التشكيل الوزارى ان السودان بعد التحول الدستورى يجب عليه ان يحدث اختراقات فى العلاقات الدولية و خاصة فى الولايات المتحدة و دول الاتحاد الاوروبى و لكن السيد على كرتى لم يشير فى حديثه الى الادوات و الوسائل التى يمكن ان يحدث بها ذلك الاختراق و معروف ان الولايات المتحدة و الاتحاد الاوروبى الان ليست لديهم اذان لاسماع شىء سوف الحديث عن عملية الاستفتاء و كل الاشياء مؤجلة لبعد نتيجة الاستفتاء فاذا كان الاخوة الجنوبيون صوتوا لصالح الوحدة فان السياسة لا يطرأ عليها جديدة و يعتمد ذلك على قدرة الدبلماسية السودانية على الحركة و الاقناع اضافة الى تغيير يجب ان يطرأ على الاستراتيجية التى كانت تتعامل بها سابقا اما اذا اختار الجنوبيون الانفصال فان هناك سياسة جديدة سوف تطرا على علاقات السودان مع تلك الدول و سوف يكون السودان فى حالة من الضغط تمارسها تلك الدول لاستيفاء شروط قيام الدولة الجديدة و فى كل الاحوال هناك تغيير يجب ان يطرأ على الاداء و تناول الموضوعات كما ان عملية الاختراقات التى تحدث عنها السيد على كرتى لن تحدث اذا ارادت الوزارة ان تدير دفت عملها بذات السياسة القديمة التى كانت تعمل بها فى الماضى و هى تحتاج الى تغيير فى السياسات و تغيير كذلك فى طرق التكتيك و استخدام كل الادوات فى الخارج من اجل احداث ذالك الاختراق.
دائما ان الدول عندما تحدث بينها خلافات تجعل الدبلماسية الرسمية تعجز او تفشل فى اقناع الطرف الاخر فى الاستمرار فى الحوار او البحث عن قنوات يتم من خلالها التواصل تلجأ الى ادوات او سائل اخرى تكون قريبة من الجانبين لكى تصبح اداة لاذابة الجليد القائم و الغريب فى الامر ان السودان جرب ذلك مع الولايات المتحدة و لكن جاء البحث عن ادوات تجارية و ليست ادوات تشاركها الهم و ربما حدث بسبب الثقة المفقودة فى ظل الصراعات بين القوى السياسية و اصبح لا تعطى الثقة الا للموالاة الامر الذى جعل تلك الوسائل التجارية لا تعطى ناتجا ايجابيا كما ان السودان فى تاريخ دبلماسيته لم يستطيع ان يخلق مؤسسات مساعدة بعيدا عن الدوائر الرسمية يستفيد منها فى فترات الازمات و لا اعتقد انه يرجع بسبب ضعف الامكانيات المالية او بسبب عدم وجود كوادر مؤهلة تقوم بالدور المطلوب بل يرجع لسببين الاول ان القيادات السياسية السودانية دائما تتخوف من بروز عقليات فى المجال الذى يعملون فيه حتى لا يؤاثروا على المواقع التى يشغلونها و هذا تخوف غير مبرر لان قدرة المسؤول او القائد دائما تتجلى فى انه يكتشف المواهب و الاذكياء و هذا يعد نجاح له و السبب الثانى ان يعانى المسؤول من ضعف الخيال الذى لا يساعده على الابتكار و لا يسمح لخيال الاخرين فى مساعدته على الابتكارات الامر الذى يجعل العمل الدبلماسى يسير ببرقراطية مكتبية عقيمة خالية من المبادرات ان كانت من داخل الوزارة او من خارجها و فى كل الاحوال ان تطوير العمل الدبلماسى و استخدام كل الادوات المتاحة ترجع للمسؤول الاول فى الوزارة و تقبله للاراء الاخرى و المقترحات و كيفية التعامل معها.
اما شح الامكانيات المادية التى تحد من انشأ مؤسسات مهمة لا اعتقد انها تعد مشكلة لكى تعطل مثل تلك الاعمال المهمة التى تساعد مؤسسات الدولة فى عمليات الاختراق فى الخارج والغريب فى الامر ان العديد من الدول و بعض الدول المجاورة للسودان لها مؤسسات متخصصة فى الدراسات و البحوث و العلاقات الدولية وغيرها و تديرها باموال كبيرة لا تسهم الدولة المالكة لها بشىء انما تستخدم الدولة نفوذها الاقليمى و المحيط لجلب تلك الاموال باعتبار ان المؤسسة سوف تستفيد منها دول الاقليم و لكل دولة خصائص و مهام يجب ان تكتشفها النخبة التى تتعامل فى ذلك الحقل مستخدمة كل القدرات التى تمتلكها و تسخرها بصورة مفيدة من اجل تحقيق اهدافها كما ان عددا من الدول العظمى التى تملك امكانيات كبيرة كذلك تفعل نفس الشىء.
اذن عملية الاختراق ليست هى حديث او خطاب سياسى انما هى خطط مدروسة تستخدم فيها العديد من الوسائل و الادوات و كلها تعمل بتنسيق كامل وفق خطة تتبادل فيها الادوار و لكنها جميعا تسعى لتحقيق هدف واحد و ربما تلك المؤسسات و الادوات تعمل بصور مختلفة و متنوعة وفى زمن الحرب الباردة بين الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتى ودول اوروبا الشرقية لعبت شركات " ماكدونالز- كنتاكى – الكوكاكولا – و البيبسى كولا و شركات السيجائر- المارسيدس وغيرها " دورا كبيرا فى الصراع و استطاعت تلك الشركات العابرة للقارات ان تحدث اختراقا كبيرا فى تلك المجتمعات اكثر ما احدثته المؤسسات السياسية و بعد الحرب الباردة بدأ الظهور الحقيقى لمراكز البحوث و الدراسات و الاستراتيجيات لكى توطد الثقافة الغربية و تحاول ان تجعل العالم ان يسير فى اتجاه و احد فى التفكير و صحيح ان السودان لا يملك مثل تلك الشركات العابرة للمحيطات و القارات و لا يملك كميات كبيرة من الطاقة الحفورية او مواد استراتيجية مثل ايران يستطيع ان يساوم بها كما انه لا يملك قدرات عالية فى التصنيع الحربى يمكن ان يفاوض على اساسها و لكن السودان يملك موقعا استراتيجيا مهما و له امكانيات واسعة و كبيرة جدا حتى الان لم يلتفت لكى يوظفها التوظيف الامثل و يفرض بها وضعه فى المحيطه الاقليمى ثم يؤثر بها فى العلاقات الدولية و كما اشرت ان العلاقات الدولية تقوم على المصالح و هى الشرط الاول لاحداث الاختراقات المطلوبة و لا سيما ان النخبة السودانية المنقسمة حتى على نفسها فى القضايا الوطنية لم تتخيل ان هناك امكانيات لدى السودان هى اعظم من الامكانيات المادية يمن استخدامها لكى يععزز السودان موضعه الاقليمى ثم ينطلق منه للعالم الغريب فى الامر ان ليبيا فطنت لذلك و هى لا تملك سوى المال وارادت ان توظفه اقليميا لتعزز موقعها فى المحيط العالمى و فى الماضى استطاعت مصر فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر ان تعزز موقعها فى افريقيا بمساندتها لحركات التحرر فى افريقيا و السودان لديه الامكانيات التى يمكن ان يعزز بها موقعه الاقليمى ثم يحدث بها اختراقات فى العالم.
ان الفترة القادمة هى من اخطر المراحل التى تمر على السودان و تشكل اكبر تحدى على وحدته وهى تحتاج الى عمل مخطط و مدروس و اذا اختار الاخوة فى جنوب السودان الانفصال كذلك هى تمثل مرحلة حرجة جدا لان الدول الغربية و الولايات المتحدة لا تريد فقط فصل الجنوب انما هى تملك اجندة عديدة و كلما تحقق جزءا من الاجندة يظهر الفصل الاخر تدريجيا و هى مرحلة تتطلب الاعداد الجيد و المدروس للخروج باقل الخسائر من مواجهة التحديات الخارجية.
اقدم مقترحا من اجل نجاح استراتيجية العمل الخارجى التى تعزز موقع السودان فى المحيط الاقليمى و الدولى اضافة الى معرفة اراء ابناء السودان المهتمين بعلاقات السودان الدولية بعيدا عن الحساسيات السياسية و اعتقادا ان العمل المعارض للنظام لا يعنى رفض العمل من اجل تنمية وتطوير البلاد و دعم عملية الاستقرار و السلام فيها و فى ذات الوقت العمل من اجل التحول الديمقراطى كما ينبغى ان يكون و ليس التحول كما يريده الدكتور نافع على نافع و الذين يشاركونه الراى فى عملية التطرف فى الخصومة مع القوى السياسية الاخرى انما يجب ان يكون العمل السياسى عملا تكامليا يحتاج الى حكومة قوية و فى ذات الوقت معارضة قوية مع احترام الدستور و القانون و التنافس السلمى للوصول للسلطة و حتى لا يغيب المقترح ان تعقد وزارة الخارجية سمنارا تقدم فيه عددا من الاوراق فى محاور مختلفة و متنوعة و لكنها جميع تصب فى استراتيجية وزارة الخارجية على ان يكون مقدمى الاوراق من الخبرات السودانية فى العلاقات الدولية و الاستراتيجيات و الصحافة و الاعلام و الثقافة على ان لا تتعدى الاوراق 15 ورقة تبحث كل فى مجالها الامكانيات السودانية المتاحة التى يمكن استخدامها لانجاح الدبلماسية السودانية.
اعتقد ان الخبرات السودانية فى الخارج و هولاء كثيرين جدا سوف يقدمون اوراقا تجترح القضايا دون وضع اعتبارات لمتطابات الوظيفة التى يمكن ان يراعيها العاملين فى السلك الدبلماسى او السكوت لمتطلبات الدفاع عن الوظيفة كما ان السمنار سوف يفتح افق جديدة للحركة و الله الموفق.
zainsalih abdelrahman [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.