وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    جاهزية متكاملة واعتماد حكام دوليين لبطولة العرب للشباب في ألعاب القوى بتونس    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أزمة مياه النيل بين خيارين التعاون أوالصراع ... بقلم: عاصم فتح الرحمن أحمد الحاج
نشر في سودانيل يوم 22 - 07 - 2010

المشهد السياسى الراهن فى القارة الإفريقية وبالتحديد فى منطقة القرن الإفريقيى والبحيرات ومنطقة غرب إفريقيا يشير إلى أن القارة الإفريقية مرشحة لأن تكون مسرحا للعديد من الصراعات القادمة فى ظل التنافس الدولى على موارد القارة الإفريقية ,وإن ما حدث من إستقطاب للدول الإفريقية فى عهد الحرب الباردة بين المعسكرين الغربى بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والشرقى بقيادة الإتحاد السوفيتى السابق أخذ يعاود مكانه من جديد فى القارة الإفريقية ولكن بطرق ووسائل أخرى ولاعبين جدد,فالصين وجدت لها موطىء قدم فى القارة الإفريقية ورسخت علاقاتها معها فى كل المجالات الإقتصادية والسياسية والأمنية والعسكريةوأوفت بجميع إلتزاماتها فيما يخص دعم التنمية فى القارة الإفريقية,أما أمريكا التى إبتعدت عن القارة الإفريقية منذ إنتهاء الحرب الباردة فى مطلع التسعينات من القرن الماضى بعد إنهيار الإتحاد السوفيتى وبداية عهد الأحادية القطبية التى تقوده هى الآن أخذت تعود إلى المسرح الإفريقى للحد من سيطرة المارد الصينى وتأمين مصالحها فى القارة السمراءوبالأخص النفط الذى يشكل أهمية كبيرة لها فى سياساتها الخارجية ,كما هنالك الإتحاد الأوربى والذى ليس بعيدا عن هذا المشهد التنافسى القائم الآن بين القوى المتصارعة على الموارد الإفريقية هذا بالإضافة للقوى الصاعدة الحديثة فى آسيا وأمريكا اللاتينية التى أخذت تحقق العديد من التفاهمات مع الدول الإفريقية فى المجالات الإقتصادية.
لقد تحول موضوع المياه فى عالمنا المعاصر إلى قضية مركزية في وضع أسس التنمية والسياسيات، وفي الصراع بين الدول، وأصبح موضع اهتمام عالمي واسع، وقد أصبحت قضية الأمن المائي في حوض نهر النيل ومستقبل موارده المائية والطلب على المياه فيه من التحديات التي تواجه الأمن المائي لدول حوض نهر النيل,حيث أن الماء يشكل محور الجغرافيا السياسية في المراحل التاريخية المختلفة التى مرت بالمنطقة وأساس التفاعلات الحضارية والصراعات والتدخلات الخارجية,ومازالت المياه في بدايات القرن الحادي والعشرين تعتبر من أخطر التحديات التي تواجه العالم بأثره,إن نهر النيل الذى يجرى من منبعيه فى بحيرة فيكتوريا وبحيرة تانا حتى مصبه في البحر الأبيض المتوسط والذى يضم تسع دول تم تسميتها بدول حوض النيل وهى(بوروندي ورواندا وتنزانيا وكينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وإثيوبيا والسودان ومصر)،ودولة إريتريا التى أضيفت لهم بوصفها دولة مراقبة , أخذت أزمة المياه فيه تبرز للسطح بين الدول المكونة لحوضه,وتشكلت حالة من الإستقطاب الحاد بين دول المنبع والمصب التى تشكل من وجهة نظرى جزء من حلقة تصعيد الصراعات التى تخدم تحقيق مصالح أجندات خارجية فى القارة الإفريقية,والمتابع للأخبارالتى تتناقلها الصحف العالمية وبالأخص الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية فى هذه الفترة ,نجد أن أغلبها يتحدث ويروج عن أن هنالك حرب قادمة فى المستقبل القريب بين دول حوض نهر النيل مما يدلل على أن هنالك ترويج إعلامى لقضية المياه فى حوض نهر النيل قبل وبعد التباين والخلاف الذى برز بين دول المنبع والمصب عقب إجتماعى الإسكندرية وشرم الشيخ والذى بعده قامت خمسة من دول المنبع بتوقيع إتفاقية إطارية جديدة فيما بينهما فى 14 مايو 2010 فى عنتبى دون السودان ومصر مما أدى إلى تأزيم الموقف وزيادة التوتر فى منطقة حوض نهر النيل ,إن الكثير من الباحثين فى شؤون المياه والسياسة والدراسات الإستراتيجية فى منطقة حوض نهر النيل يؤكدون ويتفقون أن حل الأزمة القائمة الآن بين دول المنبع والمصب حول كيفية توزيع وإستخدامات المياه يكمن فى ترسيخ مبدأ التعاون بين دول حوض نهر النيل وجعل نهر النيل أما مرضعا لكل الدول المشتركة فى حوضه عبر إقامة المشاريع الزراعية والكهرومائية المشتركة والتى تعود بالفائدة لكل دول حوض نهر النيل أى بمعنى أن يخدم مسارات التنميية فى كل دول حوض النيل دون الإضرار بمصالح أى دولة من دوله,ولكن السؤال المحورى والمركزى الجاسم أمامنا الآن هو كيف يتحقق هذ التعاون بين دول حوض نهر النيل فى ظل طغيان الأجندات الخارجية على المسرح السياسى وتعارض المصالح وتباين المواقف بين صانعى القرار فى دول المنبع والمصب لدول حوض نهر النيل ,كما أن هنالك العديد من التساؤلات التى تطرح نفسها الآن حول أن هل هذا الصراع نجم فعلا من عامل داخلى أى هل يوجد هنالك فعلا طلبا ملحا أدى دول المنبع للمطالبة بإعادة النظر فى الإتفاقيات الموقعة فى السابق لتحديد حصص المياه بين دول حوض النيل؟ وهل أنها فعلا تحتاج للإستثمار فى المياه لأغراض النهضة التنموية فى بلدانها؟ إذا كان الأمر فعلا يتعلق بموضعات تخص التنمية فى دول المنبع فمن الأجدى لها أن تتجنب الدخول فى صراعات قد تؤدى لوأد التنمية التى تنشدها,إذن من البديهى أن تسلك دول المنبع سلوك تعاونى عبر التفاوض من أجل الوصول إلى تحقيق مطالبها التى توفر لها الإنطلاق فى عملية التنمية,أما السؤال الآخر الذى يطرح نفسه فى ظل تأزم الأوضاع بين دول المنبع والمصب هل هذا الصراع مدفوع من قبل أطراف خارجية من أجل خلق فجوة فى العلاقة بين دول المنبع الإفريقية ودولتى المصب الإفريقيتين العربيتين ؟ وهنا إذا كان الأمر كذلك نستطيع أن نقول هذا يعنى أن هنالك قوى إقليمية ودولية تسعى لشرخ العلاقة بين العرب والأفارقة فى إطار إضعاف دولتى المصب مصر والسودان عبر إستخدام ملف المياه لتحقيق مصالح تخصها , وحتما تأجيج هذا الصراع لن تجنى دول حوض نهر النيل منه غير عدم الإستقرار وتوقف التنمية إذا إستمرت حالة الإستقطاب الحالية بين دول حوض نهر النيل ,لذا يجب على صانعى القرار فى دول حوض نهر النيل أن يبذلوا كل ما فى جهدهم من أجل تجاوز هذه الخلافات فى سبيل تحقيق التنمية المستدامة وإزالة الفقر فى دولهم وتفويت الفرصة للأجندات الخارجية التى تروج للحرب للولوج إلى منطقة حوض نهر النيل والعمل على إعادتها إلى مربع التخلف والفقر وإنتشار الحروب وبالتالى تضمن هذه الأجندات الخارجية السيطرة على كل موارد دول حوض نهر النيل.
لقد فشلت عدة لقاءات بين دول حوض النيل في التوصل إلى اتفاق، ففي اجتماع كينشاسا المنعقد يوم 22 مايو 2009 اعترضت مصر على نقاط تراها جوهرية وتمس بحقها، وهى نفس النقاط التي اعترضت عليها في اجتماع الإسكندرية الذى إنعقد فى الفترة من 27 إلى 29 يوليو 2010 ,وإجتماع شرم الشيخ المنعقد يوم 14 أبريل 2010 مع الدول ذاتها,وتتلخص اعتراضات مصر في ثلاثة نقاط ,الأولى هى المحافظة على حقوق مصر المكتسبة في مياه النيل، والثانى هو ضرورة موافقتها على أي مشاريع ستقام في دول حوض النيل، والثالثة أن يكون لمصر والسودان حق النقض ,أما دول المنبع فصرحت بعد إجتماع شرم الشيخ على أنها سوف تقوم بتوقيع اتفاق منفردة يوم 14 مايو2005 بدون مصر والسودان بعد فشل مباحثات شرم الشيخ ، حيث صرح المتحدث باسم الحكومة الإثيوبية شامليس كيمال لوسائل الإعلام في أديس أبابا بعد فشل إجتماعات شرم الشيخ بأن إثيوبيا وست دول أخرى ستوقع اتفاقا إطاريا "حول الاستخدام المنصف لنهر النيل" وأضاف كيمال أن الاتفاقية قائمة على أساس القانون الدولي "ولكن مصر تتلكأ، وجميع البلدان السبع رفضت الاتفاق السابق بين مصر وبريطانيا الاستعمارية",وبالفعل قامت كل من أثيوبيا ويوغندا ورواندا وتنزانيا بتوقيع إتفاقية إطارية جديدة بينهما من أجل تقنين إستخدامات المياه فى حوض نهر النيل دون مصر والسودان حيث إنضمت للإتفاقية كينيا بعد يوم من توقيعها بينما لا زالت دول المنبع تمارس ضغوطا على بورندى من أجل التوقيع على الإتفاقية لتدخل حيز التنفيذ بعد إجازتها فى برلمانات الدول الموقعة عليها,بمعنى آخر أن دول المنبع نفذت تهديدها بتوقيع إتفاقية إطارية جديدة عقب إنتهاء إجتماع شرم الشيخ,وفى أوآخر يونيو 2010 انعقد فى العاصمة الاثيوبية أديس ابابا اجتماع وزراء الرى لدول حوض النيل، للقيام بمراجعة المشروعات المشتركة بين دول حوض نهر النيل عبر فترة العشرة سنوات الماضية بحضور المانحين الدوليين والبنك الدولى وتم فى هذا الإجتماع نقل رئاسة المجلس الوزارى من مصر إلى اثيوبيا طبقا لنظام الرئاسة دورية المتبع بين دول حوض النيل,وبالرغم من أن هذا الإجتماع يخص مبادرة حوض النيل المقرر لها أن تنتهى فى ديسمبر 2012 إلا أن إتفاقية عنتيبى ظلت حاضرة فى أجندته حيث تمسكت الدول الموقعة على إتفاقية عنتبى بمواقفها وقالت أنها غير قابلة للتراجع عما أقدمت عليه، ولكنها أبدت تجاوبا تمثل فى موافقة المجلس الوزارى لدول حوض نهر النيل على دعوة السودان لاجتماع استثنائى لمناقشة الآثار القانونية والاقتصادية التى ترتبت على التوقيع المنفرد لإتفاقية عنتبى وإنعكاسته السلبية التى ربما تؤدى إلى وقف التعاون الذى كان بين دول حوض النيل طيلة العقود الماضية, والحدث الأبرز فى هذ الإجتماع أن السودان اعلن فى نهايته عن تجميد مشاركته فى كل أوجه النشاطات الخاصة بالمبادرة المشتركة الى ان ينعقد الاجتماع الاستثنائى المتفق على عقده بالخرطوم لمناقشة تداعيات الأزمة التى نجمت من إتفاق عنتبى وذلك كنوع من الاحتجاج على تعنت مجموعة عنتيبى واصرارها على المضى فى محاولة فرض سياسةأمر واقع على السودان ومصر,
هذا الموقف السودانى أرسل فى طياته إشارة الى الدول الموقعة على إتفاق عنتيبى ان السودان لن يوافق ويوقع على أى إتفاقية ما لم تعترف بالحقوق والاستخدامات والمشروعات المائية القائمة فى السودان، اذ أوضح السودان أنه كيف يشارك في اتفاقية لا تعترف بمشاريعه الموجودة فعلا على أرض الواقع مثل مشروع الجزيرة والفاو والرهد الزراعى والسوكى وغيرهم من المشارع القائمة بالإضافة لعدم إعترافها بالسدود القائمة مثل سد مروى وجبل أوليا وخزان الروصيرص وسنار وخشم القربة, ونتيجة لهذه المبررات التى طرحها السودان أعلن على لسان وزير الرى والموارد السودانية أن السودان لن يوقع على هذا الاتفاق الاطاري الا اذا تم الاتفاق بين دول حوض النيل على نقاط الخلاف حيث أن هذا الخلاف إذا لم يتم تسويته سوف ينسف مبادرة حوض النيل ,واعلان السودان تجميد عضويته فى مبادرة دول حوض النيل فى وجهة نظرى يعبر عن عدم رضاءه عن ما ورد فى الإتفاقية الإطارية التى تم توقيعها فى عنتبى كما أن وجهة نظر السودان موقفه الرافض هذا تتطابق مع وجهة النظر المصرية الرسمية التى تعتبر نفس المبررات التى أوردها السودان خطا احمر لا يسمح بتجاوزه,وبالرغم من التباين فى الآراء بين دول المنبع والمصب فقد طرحت كل من مصر والسودان موقفا مشتركا أبدت فيه الكثير من المرونة من أجل التغلب على الخلافات القائمة بينهم وبين دول المنبع، وتمثل الطرح السودانى المصرى على ان تكون طريقة اتخاذ القرارات بين دول الحوض بالاغلبية المشروطة، التى تعنى شرط وجود أحد دولتى المصب داخل هذه الاغلبية، ولكن هذه الطرح قوبل بالرفض من قبل دول المنبع ايضا،الأمر الذى يثير التكهنات حول وجود سيناريوهات مرسومة تعمل على فرض اوضاع فى حوض نهر النيل تتعارض مع المصالح المائية للسودان ومصر.
إن حقوق مصر التاريخية من مياه النيل منذ إتفاقية عام 1929 وإتفاقية عام 1959 بين مصر والسودان ,وحقوق السودان من المياه حسب إتفاقية 1959 أصبحت الآن حسب إتفاقية عنتبى غير معترف بها من جهة الدول التى وقعت الإتفاق فى عنتبى فى 14 مايو 2010،كم أن الأمر سوف يزداد تعقيدا فى حالة إنفصال جنوب السودان بعد الإستفتاء المقرر فى العام المقبل حيث أن ملف مياه النيل لم يتم التعرض إليه فى برتوكول الثروة فى إتفاقية السلام الشامل الموقعة فى 2005 ,والمتابع للأحداث فى منطقة حوض نهر النيل يلحظ أن أزمة المياه بدأت في الظهور إلى السطح منذ عام 1995، حيث تعالت فى تلك الفترة الأصوات في دول المنبع من أجل إعادة النظر في توزيع حصص مياه النيل مرتكزة فى دعوتها على ثلاثة عوامل ,الأول يرتكز على خلفية مفادها أن دول المنبع تعتبر أن مياه النيل ملك خاصا بهاوأن لها الحق في تخزينها وبيعها لكل من السودان ومصر،أماالعامل الثاني فيرتكز على أن بعض دول الحوض طالبت بإعادة تقاسم حصص المياه لتلبية احتياجاتها التنموية في يتعلق بمشاريع النهضة الزراعية,أما العامل الثالث فيرتكز على أن دول المنبع احتجت بأن اتفاقية عام 1929 وقعتها مصر مع الاحتلال البريطاني حيث لم تراعى هذه الإتفاقية احتياجاتها المستقبلية كما أنها كانت لا تملك إرادتها فى ذلك الوقت حيث أنها كانت مستعمرة ,كل هذه المبررات التى صاغتها دول المنبع لم تكن كافية لخلق هذه الأزمة، فالدعوة إلى إعادة توزيع الحصص بصورة عادلة تثير الكثير من التكهنات والمخاوف ,حيث أن مصر تعتمد في احتياجاتها المائية على 95% من مياه النيل ، والسودان على 15%, أما اعتماد إثيوبيا حوالي 1%، وكينيا 2% وتنزانيا 3% والكونغو 1% وبوروندي 5%, كما أن مما لا شك فيه أن كثافة هطول الأمطار على دول المنبع تقلل من أهمية الإعتماد على مياه النيل فيها, أما الأمر الخطير أن اتفاقات العهد الإستعمارى التى قالت دول المنبع إنها غير ملزمة بها بما فيها اتفاق توزيع مياه النيل هي الأصل الذى على أساسه تكونت تلك الدول وكل الدول الإفريقية، أى أن إعادة النظر فى كل الإتفاقات التى تمت فى العهد الإستعمارى من شأنه أن يحدث إشكاليات كبيرة ليس في دول حوض النيل فحسب، وإنما في كل القارة الإفريقية,كما يضاف إلى ما سبق أن ثمة قواعد عامة تحكم مياه الأنهار العابرة لحدود الدول تنص على مبدأ إقرار الحقوق التاريخية في الموارد المائية،حيث تعتبر أن مياه الأنهار مورد طبيعي مشترك لا يخضع لسيادة دولة بذاتها, وهذه القواعد أقرها معهد القانون الدولي عام 1961.
إن مياه نهر النيل تمثل قضية إستراتيجية بالغة الخطر على الأمن القومي المصري لأن الزراعة والحياة فيها تعتمد على المياه العذبة الواردة من نهر النيل,وتزداد خطورة قضية المياه لوجود تنافس حقيقي بين دول حوض النيل حول إنتاج أنواع معينة من المحاصيل التي هي في حاجة إلي مياه غزيرة، كما أن نشوب أزمة المياه بين دول المنبع والمصب فى حوض نهر النيل، قد يسمح للقوى الكبرى والأطراف الخارجية من استغلالها لغير صالح السودان ومصر ودول المنبع الأخرى, ولا شك أن المصالح السودانية المصرية ترتبط بشكل وثيق بمنطقة منابع النيل، حيث تمثل منابع النيل عمقاً استراتيجياً للدولتين ,بمعنى أن أي تهديد لتدفق مياه النيل يمثل تهديداً مباشراً للأمن المائى لكل من السودان ومصر,عليه لتخفيف الأخطار التي تهدد منطقة حوض النيل من جراء حالة الإستقطاب الحادة التى تشهدها الآن، يجب على القادة وصناع القرار فى هذه الدول أن يسعوا قبل كل شيء لتعزيز الروابط الداخلية بين دول المنطقة لضمان الأمن والاستقرار فى المنطقة وعدم تصعيد الخلاف عبر تبنى منهج وإسلوب عمل جماعى يهدف لحل الخلافات القائمة بين دول المنبع والمصب ، بالإضافة على مواجهة المخاطر الأمنية التي تهدد المنطقة من جراء التدخلات الخارجية التى تهدف للإستفادة من تصاعد حدة التوتر بين دول حوض نهر النيل، وأن يضع الجميع فى أذهانهم أن النيل ظل ولا زال أما مرضعة لجميع الدول التى تشترك فى حوضه , إن سلوك دول منطقة حوض نهر النيل حول أزمة المياه الحالية بين دول المنبع والمصب يعد أحد المخاطر الأمنية المهددة للإستقرار فى منطقة حوض نهر النيل حيث إن الضغوط السياسية للدول الإقليمية و الاستعانة بمصادر خارجية لوضع حلول إقتصادية فى دول المنبع هو ما يعرض المنطقة بأثرها لتفاقم الصراعات فيها نتيجة لأن الأطراف الخارجية تسعى لفرض أجندتها على حساب تصعيد التورات فى حوض النيل، ومن ثم تتحول المنطقة لساحة صراع يصعب إحتوائه,فهل من الممكن تخطى كل هذه العقبات وحل الأزمة بين دول حوض النيل وقفل باب المواجهة وفتح باب التعاون بين دول حوض نهر النيل؟ ام يؤدى هذا النزاع إلى إنهيار كافة أوجه التعاون الذى ظل راسخا منذ أكثر من أربعة عقود؟أعتقد أن السلوك الذى سوف تنتهجه دول حوض نهر النيل هو الذى سوف يجيب على هذه الأسئلة.
عاصم فتح الرحمن أحمد الحاج
باحث وخبير إستراتيجى فى شؤن القارة الإفريقية و متخصص فى شؤن القرن الأفريقى
E-mail: [email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.