كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    مجلس شؤون الأحزاب السياسية بالسودان يعلن بدء تجديد البيانات    ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد.. الفنانة مروة الدولية تغني لشيخ الأمين في حفل خاص: (الشيخ حلو لي والنظرة منك لي شفاء وبفهم مشاعرك بعرفها)    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يدون بلاغ في مواجهة زميله ويطالبه بتعويض 20 ألف دولار    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    لجنة أمن ولاية الجزيرة تقف على ضبط 1880 قندول بنقو    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القمة الأفريقية العربية: مسارات التعاون وتحديات المستقبل
نشر في سودانيل يوم 15 - 12 - 2010

يشكل عقد القمة الأفريقية العربية الثانية والإعلان عن بدء شراكة إستراتجية في الفضاء العربي الأفريقي المشترك تطور مهم في العلاقات بين الطرفين ولكن تبقى نتائجه مرهونة بالإرادة السياسية لكلا الجانبين في تفعليه على نحو يخدم مصالح أطرافه, وذلك في ضوء حقيقتين الأولى أن قمة سرت الأفريقية قد عقدت بعد 33 عاما كاملة منِ قمة القاهرة الأولى شهدت خلالها إفريقيا والعالم متغيرات مؤثرة على مجمل العلاقات العربية الأفريقية وفى المقابل لم يتم تفعيل المؤسسات الأفرو -عربية لمواجهة هذه المتغيرات .
والثانية أن البيئة السياسية والاقتصادية فى إفريقيا باتت بيئة تنافسية بين عدة أقطاب ولاعبين دوليين مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين والبرازيل والهند وأيضا إسرائيل وهؤلاء جميعا يتسم أداءهم بالحيوية والإنجاز مقارنة بالأداء العربي ولعل الحضور الأفريقي الضعيف في أعمال اللجان التحضيرية للقمة العربية الإفريقية يعكس طبيعة هذه البيئة التنافسية، كما يعكس أزمة المصداقية التي يجابها العمل العربي المشترك إزاء أفريقيا.
فى هذا السياق تشير قراءة مسارات القمة إلى بداية موفقة قام بها الرئيس الليبي معمر القذافى، رئيس القمة الحالي، وذلك بالاعتذار عن الممارسات العربية المحدودة في سياق الرق والاستعباد في إفريقيا، هذا الاعتذار الذي تم في إطاره الأوسع من التذكير أيضا بالممارسات الغربية في القارة في مراحل الاستعباد والاستعمار، مطالبا الأفارقة بممارسة فضيلة النسيان والتسامح إزاء العرب كما مارسوها إزاء الغربيين .
وقد طرحت مسارات القمة خمس ملفات للتعاون الأفرو-عربي في خلال الفترة القادمة، حيث احتل التعاون المؤسسي الإقليمي أولوية متقدمة، وتم الاتفاق على حضور كل من الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية في الجلسات العلنية والمغلقة للاجتماعات التي تعقدها كلتا المنظمتين، ومن شأن هذه الخطوة أن تعزز مستوى التفاهمات المشتركة والإدراك المتبادل إزاء التحديات التي يواجهها كل من العرب والأفارقة على جميع الجبهات فى حالة من الشفافية والوضوح .
كما احتلت حالة الأمن والسلم الأفريقي أولوية موازية كملف ثان للتفاهم الإقليمي، وذلك على مستويين الأول: تزايد ظاهرة الإرهاب في أفريقيا، مع نمو ظاهرة القرصنة في شرق القارة وتهديد الأمن بالبحر الأحمر من جهة, وتهديد الاستقرار في دول الساحل الأفريقي في غرب إفريقيا بالعمليات المتتالية لتنظيم القاعدة من جهة ثانية.
أما المستوى الثاني من التحديات الأمنية في إفريقيا فيتمثل فى بروز ظاهرة الانقسام مع الانفصال المتوقع لجنوب السودان عن شماله، خصوصا وأن حالة الفسيفساء الأثنية والثقافية الموجودة في إفريقيا تفتح المجال واسعا أمام انقسامات مماثلة قد يسبقها صراعات مسلحة تهدد حالة السلم الاستقرار الإقليمي في القارة. وطبقا لذلك احتل الملف السوداني أهمية خاصة فى أعمال القمة، فصدر عن القمة إعلان منفصل بشأن السودان، وهو الإعلان الذي قدم دعما لإجراء استفتاء تقرير المصير السوداني المقرر في يناير القادم في موعده، مع المطالبة بضمان شروط النزاهة والشفافية، وتحبيذ وحدة السودان لاعتبارات متعلقة باستقراره من جهة والحفاظ على الأمن الإقليمي الأفريقي من جهة ثانية.
أما على المستوى الإجرائي فقد تم تشكيل لجنة رئاسية تكون مهمتها السعي لتهدئة الأجواء السودانية بين الشمال والجنوب، والتي اتسمت بالسخونة والاستقطاب أثناء انعقاد القمة وبعدها، وأيضا محاولة الدفع نحو تجنب الانفصال السوداني المتوقع. وقد تكونت هذه اللجنة من نيجيريا وبوركينا فاسو والجابون والكويت، وطلبت كل من مصر وقطر الانضمام إليها. وعلى الرغم من أهمية هذه الخطوات من جانب قمة سرت الأفريقية تجاه الوضع في السودان ألا أنها أهملت فيما يبدو بعض المعطيات الواقعية، ومنها المتعلقة أولا: بطبيعة الضغوط الدولية عموما والأمريكية خصوصا الدافعة راهنا نحو تقسيم السودان، ومنها ثانيا موقف شعب جنوب السودان ومراعاة الحساسيات الدافعة نحو الانفصال.
وقد أكتسب ملف التعاون الاقتصادي في قمة سرت أهميته منطلقا من الاحتياجات المتبادلة والملحة حاليا للطرفين العربي والأفريقي, ففي الوقت الذي يحتاج فيه الأفارقة إلى استثمارات خارجية تدفع مستويات التنمية الوطنية, تركز الفوائض المالية الخليجية على الاستثمارات الزراعية في دول حوض النيل لسد الفجوة الغذائية في محاصيل أساسية مثل القمح والذرة. على أن تلبية هذه الاحتياجات للطرفين لابد وأن تمتد لمستويات أوسع وأشمل خصوصا فى مجالات الاستثمارات الشاملة والتبادل التجاري مع تدشين آليات التأمين المناسبة ضد مخاطر الاستثمار، وهو الأمر الذي يساعد الاقتصاديات الأفريقية على تحقيق مستوى من النمو أسرع بات مطلوبا على الصعيد الأفريقي، كما يحقق للجانب العربي مصداقيته في مسألة التفاعل الاستراتيجي مع أفريقيا.
التطبيق الأفريقي لمبادرة دول الجوار العربي التي تتبناها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، والتي تقوم فكرتها الأساسية على تكوين رابطة إقليمية لدول المحيط العربي على الجانبين الشرق أوسطى والأفريقي تكون مهمتها السياسية تعظيم المصالح المشتركة وتوفير الأمن لأعضاء الرابطة والعمل على تبنى سياسية تنمية شاملة فيها .
هذا السياق تم عرض اقتراح بانضمام تشاد لرابطة الجوار العربي على اعتبار أن المكون العربي في هويتها واضح، كما أنها من الدول المؤثرة على الاستقرار في منطقة وسط أفريقيا عموما والسودان خصوصا.
الملف النووي كان حاضرا في قمة سرت، فبدا أن التعاون الأفريقي العربي المشترك لمنع انتشار الأسلحة النووية، والتعاون بين الطرفين على الصعيد الدولي أمرا مطلوبا ومتفق عليه, ويذكر بالنجاح الذي تم إحرازه سابقا على صعيد الصراع العربي الإسرائيلي، ولكن يبقى أن تقدم التعاون في هذا الملف سيظل رهنا بمستوى التعاون فى الملفات السياسية والاقتصادية التي تتطلب دعما عربيا لأفريقيا .
لاشك أن انعقاد القمة العربية الأفريقية والإعلان عن شراكة إستراتجية جديدة بين الطرفين يعد خطوة إيجابية يدعمها الجميع، ولكن لابد من الأخذ في الاعتبار طبيعة التحديات الإجمالية التي تواجهها مثل هذه الشراكة في المرحلة الراهنة، وأولها مدى قدرة النظام العربي على التنسيق في عملية التعاون مع الجانب الأفريقي، فهذا النظام يعانى من محدودية الفاعلية فى محيطه الذاتي، وبالتالي فإن فاعليته تبدو محل شكوك على المستوى الإفريقي, خصوصا فى ضوء الممارسات العربية الانفرادية، والتي أخذت طابعا تنافسيا في أفريقيا حلال الفترة الماضية، فكان لها انعكاسات سلبية مؤثرة على مجمل العلاقات العربية الأفريقية. وتتضمن هذه التحديات أيضا طبيعة البيئة الأمنية في بعض المناطق الأفريقية، وهو واقع يتطلب حلولا غير تقليدية من الجانب العربي, كما يشكل التنافس الدولي على الموارد الأفريقية والتدخل فى مسارات التفاعلات الداخلية لكل دولة أفريقية على حده تحد إضافي أما م الشراكة المزمعة بين الطرفين العربي والأفريقي .
وفى سياق التحديات أيضا فإنه من المهم الانتباه على المستوى العربي للتحدي الثقافي الماثل في الإدراك السلبية المتبادلة بما تشكله من معوقات نحو تفاعيل التعاون العربي الأفريقي بالمستويات الملائمة، وربما يكون الاعتذار العربي الذي تم تقديمه للأفارقة فى قمة سرت خطوة فى هذا الاتجاه، وإن كان يؤخذ عليه أنه لم يضمن في البيان الختامي للقمة.
القمة الأفريقية العربية
مسارات التعاون وتحديات المستقبل
د. أمانى الطويل
يشكل عقد القمة الأفريقية العربية الثانية والإعلان عن بدء شراكة إستراتجية في الفضاء العربي الأفريقي المشترك تطور مهم في العلاقات بين الطرفين ولكن تبقى نتائجه مرهونة بالإرادة السياسية لكلا الجانبين في تفعليه على نحو يخدم مصالح أطرافه, وذلك في ضوء حقيقتين الأولى أن قمة سرت الأفريقية قد عقدت بعد 33 عاما كاملة منِ قمة القاهرة الأولى شهدت خلالها إفريقيا والعالم متغيرات مؤثرة على مجمل العلاقات العربية الأفريقية وفى المقابل لم يتم تفعيل المؤسسات الأفرو -عربية لمواجهة هذه المتغيرات .
والثانية أن البيئة السياسية والاقتصادية فى إفريقيا باتت بيئة تنافسية بين عدة أقطاب ولاعبين دوليين مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين والبرازيل والهند وأيضا إسرائيل وهؤلاء جميعا يتسم أداءهم بالحيوية والإنجاز مقارنة بالأداء العربي ولعل الحضور الأفريقي الضعيف في أعمال اللجان التحضيرية للقمة العربية الإفريقية يعكس طبيعة هذه البيئة التنافسية، كما يعكس أزمة المصداقية التي يجابها العمل العربي المشترك إزاء أفريقيا.
فى هذا السياق تشير قراءة مسارات القمة إلى بداية موفقة قام بها الرئيس الليبي معمر القذافى، رئيس القمة الحالي، وذلك بالاعتذار عن الممارسات العربية المحدودة في سياق الرق والاستعباد في إفريقيا، هذا الاعتذار الذي تم في إطاره الأوسع من التذكير أيضا بالممارسات الغربية في القارة في مراحل الاستعباد والاستعمار، مطالبا الأفارقة بممارسة فضيلة النسيان والتسامح إزاء العرب كما مارسوها إزاء الغربيين .
وقد طرحت مسارات القمة خمس ملفات للتعاون الأفرو-عربي في خلال الفترة القادمة، حيث احتل التعاون المؤسسي الإقليمي أولوية متقدمة، وتم الاتفاق على حضور كل من الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية في الجلسات العلنية والمغلقة للاجتماعات التي تعقدها كلتا المنظمتين، ومن شأن هذه الخطوة أن تعزز مستوى التفاهمات المشتركة والإدراك المتبادل إزاء التحديات التي يواجهها كل من العرب والأفارقة على جميع الجبهات فى حالة من الشفافية والوضوح .
كما احتلت حالة الأمن والسلم الأفريقي أولوية موازية كملف ثان للتفاهم الإقليمي، وذلك على مستويين الأول: تزايد ظاهرة الإرهاب في أفريقيا، مع نمو ظاهرة القرصنة في شرق القارة وتهديد الأمن بالبحر الأحمر من جهة, وتهديد الاستقرار في دول الساحل الأفريقي في غرب إفريقيا بالعمليات المتتالية لتنظيم القاعدة من جهة ثانية.
أما المستوى الثاني من التحديات الأمنية في إفريقيا فيتمثل فى بروز ظاهرة الانقسام مع الانفصال المتوقع لجنوب السودان عن شماله، خصوصا وأن حالة الفسيفساء الأثنية والثقافية الموجودة في إفريقيا تفتح المجال واسعا أمام انقسامات مماثلة قد يسبقها صراعات مسلحة تهدد حالة السلم الاستقرار الإقليمي في القارة. وطبقا لذلك احتل الملف السوداني أهمية خاصة فى أعمال القمة، فصدر عن القمة إعلان منفصل بشأن السودان، وهو الإعلان الذي قدم دعما لإجراء استفتاء تقرير المصير السوداني المقرر في يناير القادم في موعده، مع المطالبة بضمان شروط النزاهة والشفافية، وتحبيذ وحدة السودان لاعتبارات متعلقة باستقراره من جهة والحفاظ على الأمن الإقليمي الأفريقي من جهة ثانية.
أما على المستوى الإجرائي فقد تم تشكيل لجنة رئاسية تكون مهمتها السعي لتهدئة الأجواء السودانية بين الشمال والجنوب، والتي اتسمت بالسخونة والاستقطاب أثناء انعقاد القمة وبعدها، وأيضا محاولة الدفع نحو تجنب الانفصال السوداني المتوقع. وقد تكونت هذه اللجنة من نيجيريا وبوركينا فاسو والجابون والكويت، وطلبت كل من مصر وقطر الانضمام إليها. وعلى الرغم من أهمية هذه الخطوات من جانب قمة سرت الأفريقية تجاه الوضع في السودان ألا أنها أهملت فيما يبدو بعض المعطيات الواقعية، ومنها المتعلقة أولا: بطبيعة الضغوط الدولية عموما والأمريكية خصوصا الدافعة راهنا نحو تقسيم السودان، ومنها ثانيا موقف شعب جنوب السودان ومراعاة الحساسيات الدافعة نحو الانفصال.
وقد أكتسب ملف التعاون الاقتصادي في قمة سرت أهميته منطلقا من الاحتياجات المتبادلة والملحة حاليا للطرفين العربي والأفريقي, ففي الوقت الذي يحتاج فيه الأفارقة إلى استثمارات خارجية تدفع مستويات التنمية الوطنية, تركز الفوائض المالية الخليجية على الاستثمارات الزراعية في دول حوض النيل لسد الفجوة الغذائية في محاصيل أساسية مثل القمح والذرة. على أن تلبية هذه الاحتياجات للطرفين لابد وأن تمتد لمستويات أوسع وأشمل خصوصا فى مجالات الاستثمارات الشاملة والتبادل التجاري مع تدشين آليات التأمين المناسبة ضد مخاطر الاستثمار، وهو الأمر الذي يساعد الاقتصاديات الأفريقية على تحقيق مستوى من النمو أسرع بات مطلوبا على الصعيد الأفريقي، كما يحقق للجانب العربي مصداقيته في مسألة التفاعل الاستراتيجي مع أفريقيا.
التطبيق الأفريقي لمبادرة دول الجوار العربي التي تتبناها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، والتي تقوم فكرتها الأساسية على تكوين رابطة إقليمية لدول المحيط العربي على الجانبين الشرق أوسطى والأفريقي تكون مهمتها السياسية تعظيم المصالح المشتركة وتوفير الأمن لأعضاء الرابطة والعمل على تبنى سياسية تنمية شاملة فيها .
هذا السياق تم عرض اقتراح بانضمام تشاد لرابطة الجوار العربي على اعتبار أن المكون العربي في هويتها واضح، كما أنها من الدول المؤثرة على الاستقرار في منطقة وسط أفريقيا عموما والسودان خصوصا.
الملف النووي كان حاضرا في قمة سرت، فبدا أن التعاون الأفريقي العربي المشترك لمنع انتشار الأسلحة النووية، والتعاون بين الطرفين على الصعيد الدولي أمرا مطلوبا ومتفق عليه, ويذكر بالنجاح الذي تم إحرازه سابقا على صعيد الصراع العربي الإسرائيلي، ولكن يبقى أن تقدم التعاون في هذا الملف سيظل رهنا بمستوى التعاون فى الملفات السياسية والاقتصادية التي تتطلب دعما عربيا لأفريقيا .
لاشك أن انعقاد القمة العربية الأفريقية والإعلان عن شراكة إستراتجية جديدة بين الطرفين يعد خطوة إيجابية يدعمها الجميع، ولكن لابد من الأخذ في الاعتبار طبيعة التحديات الإجمالية التي تواجهها مثل هذه الشراكة في المرحلة الراهنة، وأولها مدى قدرة النظام العربي على التنسيق في عملية التعاون مع الجانب الأفريقي، فهذا النظام يعانى من محدودية الفاعلية فى محيطه الذاتي، وبالتالي فإن فاعليته تبدو محل شكوك على المستوى الإفريقي, خصوصا فى ضوء الممارسات العربية الانفرادية، والتي أخذت طابعا تنافسيا في أفريقيا حلال الفترة الماضية، فكان لها انعكاسات سلبية مؤثرة على مجمل العلاقات العربية الأفريقية. وتتضمن هذه التحديات أيضا طبيعة البيئة الأمنية في بعض المناطق الأفريقية، وهو واقع يتطلب حلولا غير تقليدية من الجانب العربي, كما يشكل التنافس الدولي على الموارد الأفريقية والتدخل فى مسارات التفاعلات الداخلية لكل دولة أفريقية على حده تحد إضافي أما م الشراكة المزمعة بين الطرفين العربي والأفريقي .
وفى سياق التحديات أيضا فإنه من المهم الانتباه على المستوى العربي للتحدي الثقافي الماثل في الإدراك السلبية المتبادلة بما تشكله من معوقات نحو تفاعيل التعاون العربي الأفريقي بالمستويات الملائمة، وربما يكون الاعتذار العربي الذي تم تقديمه للأفارقة فى قمة سرت خطوة فى هذا الاتجاه، وإن كان يؤخذ عليه أنه لم يضمن في البيان الختامي للقمة.
([email protected])


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.