أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بَاعُوضْ .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن
نشر في سودانيل يوم 17 - 06 - 2011


يَتَصَاعَدُ دُخَانُ أُغنيَةٍ سَمْرَاءَ
مِنْ حَريقِ أضْغَاثِ اللَّيْلِ,,
يَنْمُو عمْلاقًا
كَتَأنيبِ الضَّميرْ
يَتَجَلَّلُ الْفَرَاغَ
باحِثًا عَنْ ثُقْبٍ مَا,
مَنْفَذًا في جِدَارِ الْعَدَمْ..
الثُّوَّارُ عَافَوْا احْتِسَاءَ مَاضيهِمْ..
أُمِّي تَضَعُ الْكَمَّادَاتِ
عَلَى قَتَامَةِ الأسْئلَة,
وَبُطُونٌ مَلأَى بكَثَافَةِ الْمَنْفَى ..
يَدٌ صَاخِبَةُ الْحُضُورِ
تَخْتَرِقُ وَقْرَ السَّقْفِ
تَهُشُّ الدُّخَانَ
فَطَنينُ الْبَاعُوضِ يُضْجِرُ
قَاطِنيَ الدَّوْرِ الْعُلْويّ
الرائِحةُ الصَاخبة,
تُطلقُ النَحْل
من كهوفه القُطْنية..
تُضْرمُ فى هَشيمِ النِيامِ
شَهوة العَسْل..
تَبًّا لِتِلْكَ الْملاريَا
الَّتي لا تَبْرَح جُثَّةَ جَدِّي..
روزمين عثمان الصَياد .....أم هي فيلوميلا أُوفيد
Philomela Ovid
تقول الأسطورة عند أوفيد 43 ق.م- 17 .م الشاعر الروماني ويعتبر أعظم الشعراء في العصور القديمة . أنَ الملك تيروس وهو ملك جائر ووحشي ، قام بإغتصاب فيلوميلا وهي أخت بروكن زوجته ، ثمَ قام بقطع لسانها بعد إغتصابها حتي لا تستطيع الحديث عن هذه الفعلة الشنيعة . ولكن فيلوميلا كي تحكي قصتها نسجت ثوبا من الخيط ورسمت عليه قصة إغتصابها ، ثمَ ارسلت الثوب إلي أختها بروكن زوجة الملك . عندما علمت بروكن بذلك غضبت غضبا شديدا وأرادت أن تنتقم لأختها من الملك تيروس زوجها . قتلت إبن الملك وهو إبنها ، ثمَ طبخته وقدمته للملك فأكله وهو لايدري بذلك . بهذا الفعل تمَ مسخهم الثلاثة تيروس ، فيلوميلا وبروكن بواسطة الإله جوبيتر كبير ألهة الرَومان وتحول ثلاثتهم إلي طيور . حيث تحول تيروس إلي طائر الهدهد وفي أقوال أخري إلي أبو طيط . تحولت بروكن إلي الخطاف ، السنونو وهو طائر طويل الجناحين مشقوق الذيل وتحولت فيلوميلا الي نايتنقيل وهو طائر الهزار او العندليب ويقال أنها تصيح ليل نهار لتوصيل قصتها إلي العالم . إنتهي
من خلال العنف الذي إرتبط بهذه الأسطورة ، البعض يقول تحول غناء نايتينقيل إلي مناحة .
أرجو أن أشير أنَ نايتينقيل لها مفهوم مختلف عند شعراء اخرين عن هذه الأسطورة أو كطائر موجود في الواقع.
الملاحظة أن الالهة في بعض الأساطير القديمة والديانات عندما تغضب من فعل فرد ما تعاقب الجميع المذنبين والأبرياء دون فرز ، راجع أيضا قصة الملك أوديب لسوفوكليس ..... ألخ
اخذ هذه الأسطورة الشاعر ت.س. إليوت في قصيدته المشهورة الأرض الخراب أو اليباب
The Waste Land :-
The change of Philomel, by the barbarous king
So rudely forced; yet there the nightingale
Filled all the desert with inviolable voice
And still she cried, and still the world pursues,
“Jug Jug “to dirty ears
كذلك نجد إشارة لنايتينقيل في قصيدة أخري ل إليوت
Sweeney among The Nightingales:-
The host with someone indistinct
Converses at the door apart
The nightingales are singing near
The convent of the sacred heart
And sang within the bloody wood
When Agamemnon cried aloud
للشاعر الرَومانسي الإنجليزي كيتس قصيدة " أغنية إلي نايتينقيل " والتي جاء في مطلعها :-
Ode to a Nightingale :-
My heart aches, and a drowsy numbness pains
My sense, as though of hemlock I had drunk
Or empted some dull opiate to the drains
One minute past, and Lethe-wards had sunk
“tis not through envy of thy happy lot,
But being too happy in thine happiness
إستلهم الموسيقار اليوناني (ياني) هذه الأسطورة في موسيقي تصويرية مثيرة للإحساس والخيال في مقطوعته نايتينقيل حيث يعرض فيها مأساة فيلوميلا الطائر في صوتها ا الحزين وهي تصرخ بشكواها وتزجي النداء المبهم بلسانها المقطوع الذي تعكسه ألة الفلوت الحزينة من خلال الجو العام الموسيقي مع الألات الأخري الموسيقية في نغمات مؤثرة.
السؤال الذي يتبادر إلي الذهن لماذا أخذت الشاعرة هذا النص الموسيقي المؤثروالمشحون بدلالاته كبداية وخلفية لقراءة قصيدتها المكتوبة " باعوض" وما العلاقة بين القصيدة والمقطوعة الموسيقية ؟؟ هل كان هذا التناول عشوائيا أم عفويا بدافع ملأ فراغ ، أم بدوافع خفية ومقصودة ومعلومة وراء هذا الإختيار وذلك بتتبع ماساة فيلوميلا من أوفيد ، إلي ت .س.إاليوت ، ثمَ كيتس إلي موسيقي ياني الموسيقار اليوناني .ما العلاقة بين النص "باعوض "و الخلفية الموسيقية التي بدأت قبيل النَص ؟؟ أقول قبيل النص ؟؟
هذا السؤال يوحي إلي ما تعارفنا عليه بالتناص كمصطلح أو مفهوم نقدي ، أو ما يعرف بالتضمين ، أي تضمين النَص المعين شيئا من شعر الغير،إن كان عبارات أو بيتا وما إلي ذلك وهي بغرض تكثيف دلالات ومعاني النص المقصود وإعطائه أبعادا تزيد من السماح له بالتحرك داخل الثقافة وداخل المجتمع . بهذا يعمل التناص علي إدخال النصوص في شبكة من العلاقات الحيَة ، كما يساهم في ربط العلاقات في داخل الثقافة المعينة ، كذلك ربطها بثقافات مختلفة أخري كما يعمل علي إلغاء الحواجز وحرية الحركة بين هذه الثقافات ويعمل علي منع إنغلاقها . ونجد الأمثلة عند الكثيرمن الشعراء ، عند ت.س. إليوت في الأرض الخراب مع الكوميديا الإلهية دانتي إليغيري ،ومن الأساطير المختلفة والكتاب المقدس .. السَيَاب " مطر" من ت.س إليوت .. محمود درويش "جدارية محمود درويش "من الكتاب المقدس والأساطير السَومريَة وغيرها ، ومن ت.س.إليوت في قصائد أخري كذلك .........الأمثلة كثيرة .
هل ما قامت به الشاعرة رزومين يعد تناص؟؟ هل هناك ربط غير الموسيقي بين القصيدة والأسطورة؟؟
أمامنا نص الشَاعرة ، وهو نص مكتوب ومسموع علي هذه الخلفية الموسيقية وهي تختلف في طبيعتها الإجرائية التوصيلية مع النص .. إذ تمَ الجمع بين صنفين فنيين مختلفين . ما أسباب هذا الجمع وماهي دلالاته ، وقد علمنا من قبل ما علاقة هذه القطعة الموسيقية بقصة فيلوميلا " نايتينقيل " وصوتها الحزين . ما علاقة " باعوض " بفيلوميلا التي أغتصبت وقطع لسانها بيد الملك االوحشي الظالم تيروس . إذا ما هي محنة الشاعرة وما شكواها وصراخها المبهم في القصيدة ؟؟ . فيلوميلا انثي مظلومة ، ايضا الشاعرة أنثي . هذه علاقة بالتأكيد ولكن ما علاقة الماساة بينهما. ماذا تريد الشاعرة ان توصلة للعالم . نحن كما نعلم أن فيلوميلا أًغتصبت بفعل جسدي ظالم ، تصيح لتوصيل شكواها ...
الإغتصاب له معاني عدة ، ليس هو الفعل الجسدي فقط . إذ يعني في القاموس اللَغوي " غصب ، أغتصبه أي أخذه ظلما . الأخذ بالظلم إنما يتمَ بطرق وأفعال مختلفة . الحقوق تغتصب ، التعبير يغتصب ، البيت يغتصب ، الحرية أي كان نوعها يمكن إغتصابها ، الكلمة تغتصب ويمنع قائلها أو يقتل . فيلوميلا أغتصبت بحالتين ، في شرفها وبقطع لسانها حتي لا تبوح بماساتها . أغتصبت بواسطة سلطة عليا وهو الملك الجائر تيروس . نحن الأن أمام نصين ،نص أوبيد الذي تحول إلي نص موسيقي عند الموسيقار ياني ونص الشاعرة روزمين عثمان " باعوض" إذ يبدأ النص بعبارة غامضة :
" يتصاعد دخان أغنية سمراء " من من حريق أضغاث الليل.
المفردة داخل النص الشعري تمتلك خصوصية حركتها وتمايزها خلاف حركتها العامة خارج النص .في النص تتخذ المفردة بعدا اخر يحيدها عن ما وضعت له أصلا علي مستوي الخطاب المتداول في الواقع المعني ، وذلك من خلال تجديد إنتاجها وتكثيف حمولتها التي تجعلها تبدو كلغز عصي عن الإدراك أحيانا . " يتصاعد دخان أغنية سمراء " من حريق أضغاث الليل .
تخرج اللغة هنا من شكلها المألوف لتنبني في شكل رموز ودلالات جديدة " دخان أغنية " " أغنية سمراء " "أغنية سمراء من حريق "
هل تستدعي الشاعرة ذاتها وهويتها اللَونية كما تستدعي صوتها المتصاعد في عبارة "أغنية سمراء"؟؟ أرجع بذاكرتي لصوت " فيلوميلا " نايتينقيل ، البعض يسميها " أغنية نايتينقيل ". الغناء صوت قد يعكس عذابات الإنسان ومظالمه . هل هناك تماثل ما بين الشاعرة وفيلوميلا إستدعت فيه الشاعرة موسيقي ياني خلفية النَص ؟؟. نحن أمام مشهد مركب ،شبيه بالكولاج ، قصة أوفيد ،موسيقي ياني ،شعر روزمين في لوحة واحدة . " دخان أغنية" الدخان مفردة كثيفة داخل النص ، لها دلالة الصوت مربوطة بالأغنية ،كما لها دلالتها الأخري:- النار، الحريق ،التصاعد ، الحذر. كذلك مفردة الليل الذي يتصاعد منه الدخان وإرتباطه بالسكون ، الخوف ، الظلام والظلم ،كأن نقول يوم مظلم أي كثير الشر، كذلك أمر مظلم ومظلام. " كتأنيب الضَمير" هذه العبارة ترجع إلي "أغنية سمراء " صوت الشاعرة " دخان " . التأنيب اللَوم والملامة عن ماذا ؟؟ هل هي مسؤلية خطأ ، أم فشل ، ام إرتكاب جرم ما ، أم عدم البوح بشئ ما لإرتباط هذه العبارة بالصوت ؟؟ هذا التأنيب موجه إلي من ؟
" كتأنيب ضمير" " يتجلل في الفراغ " " باحثا عن ثقب ما " منفذا في جدار العدم " يذكرنا هذا المقطع بصوت صراخ نيتينقيل يملأ الصحراء أو الفراغ وهي تبث شكواها في مقطع ت.س.إليوت
yet there the nightingale
Filled all the desert with inviolable voice
And still she cried, and still the world pursues,
“Jug Jug “to dirty ears
نلاحظ في المقطعين :- مقطع ت.س.إليوت ، ومقطع الشاعرة روزمين ، صعوبة وصول الصوت إلي هدفه حيث يمرَ في الصحراء الفراغ وينتهي إلي اللاشئ ، أي إلي الأذان المتسخ " لا تسمع "عند إليوت ، وإلي العدم عند الشاعرة روزمين . وهو صوت نيتينقيل وصوت الشاعرة روزمين . عبارة " باحثا عن ثقب ما " منفذا في جدار العدم " أي الإستحالة في الحالتين لوصول الصوت .
" الثوار عافوا إحتساء ماضيهم " ..... دعنا نرجع مرة أخري إلي الصوتين ، صوت نايتينقيل عند إليوت ، وصوت روزمين وهما يشكيان الظلم وليس من مجيب... الثوار تخلوا عن ثوراتهم ،ما عادوا يقاتلون و ينتشون بإنتصاراتهم ضد الظلم ، كما أن الوقر أي ذهاب السمع قد أصاب العالم إزاء صراخ نايتينقيل .
" الثوار عافوا إحتساء ماضيهم "... هذ ه العبارة تعكس خيبة الأمل كما تعكسها عبار ت.س.إليوت :- “world pursues,
“Jug Jug" to dirty ears
إن تراكم الماسي والجراحات وعدم العثور علي حلول إجابية تؤدي إلي حالات الأحباط ، بل إلي العدم، إذ ليس هناك بارقة أمل تلوح في الأفق . يصبح الألم أكثر ضراوة في الواقع المرير حيث يلجأ الإنسان في مثل الحالات إلي حلول يائسة وبائسة " أمي تضع الكمادات علي قتامة الأسئلة " هل الكمادات تشفي الجراح أم هي مخدَر لأسئلة مريرة ليس لها إجابات؟؟ حين يزداد الوضع سوءا ، ليس هناك حلول أمام الأنسان سواء الفرار من هذا الواقع المرير الي المنافي بهدف الخلاص " وبطون ملأي بكثافة المنفي " توحي المفردة " بطون " في سياق العبارة إلي الجوع الذي هو من الأسباب ايضا التي تدعوا الأنسان إلي الهروب من موطنه إلي المنافي .
بالطبع فإن كل ظلم يقابله إحتجاج عليه . وقد يكون هذا الإحتجاج بصور مختلفة حسب الظلم وطريقة المظلوم . ودائما ما نجد سلطة الظالم تحاول إيقاف الإحتجاج بفعل ما ( قطع لسان فيلوميلا بيد تيروس)
" يد صاخبة الحضور تخترق وقر السقف تهش الدخان "
إشارة إلي المقطع أعلاه ،" تهش الدخان" إذا ما قرن بصدر القصيدة " يتصاعد دخان أغنية سمراء " نلاحظ مفردة "دخان " " يتصاعد " في المقطع الأول ثمً يتعرض للهش" الإسكات" بواسطة اليد صاخبة الحضور في المقطع الثاني عشر من القصيدة والتي قد تعني إليَ يد سلطة ما ، كما نلاحظ المفردة " طنين " إذ تبدأ بحرف " ف " في عبارة " فطنين الباعوض يضجر " وهو حرف يعني إفادة العطف والترتيب والإستمرار ، فجاءت الكلمة " فطنين " لتعطي الاستمرارية للدخان ليصير باعوض ، ويمكن ان تقرأ هكذا "طنين الدخان أي الباعوض " " فطنين الباعوض الدخان ، الصوت يضجر قاطني الدَور العلوي " لنصل إلي :- صوت فيلوميلا " نايتينقيل " أوفيد ، ت.س. إليوت ، ،ياني ، روزمين.
هناك علاقة بين البعوض ، النحل ، الطير،في الطيران بالأجنحة ، الصوت أو الطنين غير المفهوم . " فطنين الباعوض يضجر قاطني الدور العلوي " لا اعتقد أنَ الباعوض يطير إلي أعلي ليصل الدور العلوي ويزعج سكانه كي يصابوا بالتبرم والإستياء .إنما يحصل هذا الاحتجاج من الفقراء الذين يسكنون في الأسفل ( معروف مكان تواجد الباعوض ) كما أنَ الدور العلوي يمكن أن يشير هنا إلي التقسيم الطبقي . كما اَن المترفين والمنعمين يخافون من لذعات البعوض . إذا جاع البعوض يثور ، يطنَ ،ثمَ يلسع ، هذا مايحدث للبشر تجاه السلطات العليا " قاطني الدور العلوي " عندما يجوع الفقراء يتذمرون من السلطات التي فرضت عليهم هذا الجوع ويثورون ضد السلطة العليا " الدور العلوي ".. هنا نلاحظ وكأن الباعوض تحول إلي نحل بحكم العلاقة بين البعوض والنحل في الطنين والطيران واللَسع ، لتأتي المفردة " كهوفه " مرتبطة بالأنسان بالسكن والقدم والفقر . إذا هناك ربط بين الباعوض والنحل والانسان ككائنات حيَة تجوع وتذَمَر وتطنَ تلسع وتقاتل للبقاء وتنطلق من مخابئها " كهوفها"مساكنها " أتذكر هنا المثل الشعبي "ماتطنطن فينا " عندما يتذمَر الإنسان بكلام غير مفهوم حينما يظلم أو يجوع ويحرم من ذلك ."
الرائحة الصاخبة تطلق النَحل من كهوفه القطنية
الملاريا كما هو معروف عنها مرض له مسبباته من مثل ، سوء التغذية ،الأوساخ ، المياه الراكضة ، عدم الصحة ، عدم التعليم والوقاية وكل هذه الأسباب مرتبطة بالفقر والذي يرتبط بالسلطات العليا وفسادها . " تبا لتلك الملاريا التي لا تبرح جثَة جدَي " أقف هنا عند المفردتين " لاتبرح ، جدَي " تشير الأولي إلي الأستمرارية والإستدامة ، وتوحي الثانية "جدي " بالتوارث والقدم وإستمرار الأجيال . كلمة جثة معلومة . حيث تصبح العبارة كاملة تدلَ علي توارث الفقر ، الملاريا ، الموت .
تخريمة :- رأي نقدي ل ت.س.إليوت
In fact, the bad poet is usually unconscious where he ought to be conscious, and conscious where he ought to be unconscious. Both errors tend to make him “personal". Poetry is not a turning loose of emotion, but an escape from emotion; it is not the expression of personality, but an escape from personality. But, of course, only those who have personality and emotions know what it means to want to escape from these things. T.S. Eliot...Tradition and the Individual Talent
أرجع لنص الشاعرة روزمين عثمان....
النقد من وجهة نظري ليس موقفا جاهزا ، نسقطه متي ما أردنا علي النص الشعري، كما أري كذاك ليس هو إرادة طبيعية تجاه ما نعرف أو نجهل . بل أري أنه قد يكون دعوة موجهة من النَص للحوار وكشف خباياه ، كما هي أيضا دعوة للتساؤل عن رؤيته وبنائه وما يريد أن يفوه به . العلاقة بين النقد والنصَ ليست بالضرورة علاقة تصالح وإستهواء . بل قد تكون محاولة إستبصار داخل النص لكشفه . ليس بصدد إبراز سلبياته أو إجابياته ، بقدر ما السعي إلي إستنطاقه والوقوف علي لسانه ومحاولة كشف التداخل بين ما هو داخل النَص وما هو خارجه كبنية لها رؤيتها وصراعها وموقفها الايديولوجي وحوارها مع الواقع المعين .
بالنظر إلي نص " باعوض " الشاعرة روزمين عثمان ، فهو نص مفتوح ، متشابك ومستحضر الواقع بكل تجلياته وما به كذلك من نصوص وضروب من الأعراف والتقا ليد والأنواع الأدبية الأخري ، يشترك معها في طرحها وصراعها مع الواقع . كما يشترك معها أيضا في المبادئ والتقاليد والرفض والإستجابة . أعني بذلك أنَ النَصوص لا تنجو من حتمية هذا التشابك ، بحكم الرؤي ، الأفكار ، المعاني ،والأراء والمصائر المشتركة بين البشر علي هذه الأرض . أنا هنا لا أعني التقليد أو إعتماد نص علي نص اخر في المحاكاة والخطي. في هذا النَص "بعوض" نواجه بفعل هدم للغة ، ثمَ عجنها وصياغتها وإنتاجها أي بنائها في قالب مغاير لندخل معها عالمها البديل في رؤيتها المستحدثة " دخان أغنية " أغنية سمراء" إحتساء الماضي "بطون ملأي بكثافة المنفي " كهوف النحل القطنية" هشيم النيام " شهوة العسل ..ألخ.
أشير هنا مرة أخري الي مفهوم الإغتصاب كما هو مربوط " بالظلم " فهو ليس الجسدي فحسب. إنما يمكن أن يشمل كل نشاطات الانسان وحرَياته كما هو معلوم.
.نص "باعوض " يعتبر صرخة الشاعرة ضد الظلم بكل مستوياته ومعانيه ..كما صرخات نايتينقيل
:-علاقات إيحائية بين القصيدة " باعوض " والأسطورة
أغنية سمراء --- أغنية نايتينقيل
يتصاعد دخان ( صوت )--- صوت نايتينقيل الطائر
قصيدة "بعوض" رسالة .... فيلوميلا نسجت ثوب تحكي رسالتها
يتجلل الفراغ ---- يملأ الصحراء عند ت.س.إليوت
باحثا عن ثقب ما---- توصيل فيلوميلا قصتها عن طريق الحياكة
منفذ في جدار العدم ---- قد يوحي بالأذن المتسخة عند ت.س.إليوت
الثوار عافوا إحتساء الماضي ---- لم تجد فيلوميلا من يسمع شكواها
الباعوض والنحل يطير ويحدث طنين ---- فيلوميلا تطير ولها صوت مبهم بلسانها المقطوع
تنبيه :-
عذرا لدي مشكلة في وضع الإنجليزي مع العربي في الكتابة لمشكلة فنية .. ادناه كتابة لبعض الأسماء التي وردت في النَص .
أوفيد Ovid
تيروس Tereus
فيلوميلاPhilomela
بروكنProcne
نايتينقيلNightingle
ت . س . إليوتT.S.Eliot
سوفو كليسSophocles
أوديبOedipus
جون كيتسJohn Keats
يانيYanni
عوض شيخ إدريس حسن
أمريكا .ولاية أريزونا
-
awad hassan [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.