مسيرة جماهيرية بسنار احتفاءً بانتصارات القوات المسلحة بمحاور القتال في كردفان    "سامسونغ" تُحبط الآمال بشأن الشحن اللاسلكي في سلسلة "Galaxy S26"    هانى شاكر فى لبنان وأنغام فى الكويت.. خريطة حفلات النجوم فى يوم الفلاتنين    توضيح من سوداتل حول مشروع ممر Bypass الإقليمي لحركة الترافيك العالمية عبر السودان    حساسية الجلد أثناء الحمل.. متى تستدعى القلق واستشارة الطبيب؟    كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع    تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء    القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة    تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون    لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026    نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    (ده ماهلالك ياهلال؟؟)    السعودية تدين بشدة الهجمات الإجرامية لقوات الدعم السريع على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية لبرنامج الغذاء العالمي    مهارات يامال تعجز مبابي ونجم مانشستر سيتي    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تشعل حفل زواج صديقها "حتة" بأغنية (الزعلان كلمو) والعريس يتفاعل معها بالرقص    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    بالصورة.. دكتورة من مريدات شيخ الأمين تكتب: (الشيخ بجيب القروش دي من وين؟ داير تتأكد تعال مسيده في الثلث الاخير من الليل)    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    ذكرى رحيله.. قصة حب نور الدمرداش وكريمة مختار وزواجهما    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    شاهد بالصور.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا السودانية الحسناء ثريا عبد القادر تخطف الأضواء من معرضها ببورتسودان    الجوهرة السودانية عامر عبد الله ينضم رسمياً لأحد الأندية الخليجية    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    المركزي يوجه بنك الخرطوم بإيقاف الاستقطاعات وإرجاع المبالغ المخصومة للعملاء    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    صلاح يتحدى مرموش.. موعد مباراة ليفربول ضد مانشستر سيتي بكلاسيكو إنجلترا    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بَاعُوضْ .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن
نشر في سودانيل يوم 17 - 06 - 2011


يَتَصَاعَدُ دُخَانُ أُغنيَةٍ سَمْرَاءَ
مِنْ حَريقِ أضْغَاثِ اللَّيْلِ,,
يَنْمُو عمْلاقًا
كَتَأنيبِ الضَّميرْ
يَتَجَلَّلُ الْفَرَاغَ
باحِثًا عَنْ ثُقْبٍ مَا,
مَنْفَذًا في جِدَارِ الْعَدَمْ..
الثُّوَّارُ عَافَوْا احْتِسَاءَ مَاضيهِمْ..
أُمِّي تَضَعُ الْكَمَّادَاتِ
عَلَى قَتَامَةِ الأسْئلَة,
وَبُطُونٌ مَلأَى بكَثَافَةِ الْمَنْفَى ..
يَدٌ صَاخِبَةُ الْحُضُورِ
تَخْتَرِقُ وَقْرَ السَّقْفِ
تَهُشُّ الدُّخَانَ
فَطَنينُ الْبَاعُوضِ يُضْجِرُ
قَاطِنيَ الدَّوْرِ الْعُلْويّ
الرائِحةُ الصَاخبة,
تُطلقُ النَحْل
من كهوفه القُطْنية..
تُضْرمُ فى هَشيمِ النِيامِ
شَهوة العَسْل..
تَبًّا لِتِلْكَ الْملاريَا
الَّتي لا تَبْرَح جُثَّةَ جَدِّي..
روزمين عثمان الصَياد .....أم هي فيلوميلا أُوفيد
Philomela Ovid
تقول الأسطورة عند أوفيد 43 ق.م- 17 .م الشاعر الروماني ويعتبر أعظم الشعراء في العصور القديمة . أنَ الملك تيروس وهو ملك جائر ووحشي ، قام بإغتصاب فيلوميلا وهي أخت بروكن زوجته ، ثمَ قام بقطع لسانها بعد إغتصابها حتي لا تستطيع الحديث عن هذه الفعلة الشنيعة . ولكن فيلوميلا كي تحكي قصتها نسجت ثوبا من الخيط ورسمت عليه قصة إغتصابها ، ثمَ ارسلت الثوب إلي أختها بروكن زوجة الملك . عندما علمت بروكن بذلك غضبت غضبا شديدا وأرادت أن تنتقم لأختها من الملك تيروس زوجها . قتلت إبن الملك وهو إبنها ، ثمَ طبخته وقدمته للملك فأكله وهو لايدري بذلك . بهذا الفعل تمَ مسخهم الثلاثة تيروس ، فيلوميلا وبروكن بواسطة الإله جوبيتر كبير ألهة الرَومان وتحول ثلاثتهم إلي طيور . حيث تحول تيروس إلي طائر الهدهد وفي أقوال أخري إلي أبو طيط . تحولت بروكن إلي الخطاف ، السنونو وهو طائر طويل الجناحين مشقوق الذيل وتحولت فيلوميلا الي نايتنقيل وهو طائر الهزار او العندليب ويقال أنها تصيح ليل نهار لتوصيل قصتها إلي العالم . إنتهي
من خلال العنف الذي إرتبط بهذه الأسطورة ، البعض يقول تحول غناء نايتينقيل إلي مناحة .
أرجو أن أشير أنَ نايتينقيل لها مفهوم مختلف عند شعراء اخرين عن هذه الأسطورة أو كطائر موجود في الواقع.
الملاحظة أن الالهة في بعض الأساطير القديمة والديانات عندما تغضب من فعل فرد ما تعاقب الجميع المذنبين والأبرياء دون فرز ، راجع أيضا قصة الملك أوديب لسوفوكليس ..... ألخ
اخذ هذه الأسطورة الشاعر ت.س. إليوت في قصيدته المشهورة الأرض الخراب أو اليباب
The Waste Land :-
The change of Philomel, by the barbarous king
So rudely forced; yet there the nightingale
Filled all the desert with inviolable voice
And still she cried, and still the world pursues,
“Jug Jug “to dirty ears
كذلك نجد إشارة لنايتينقيل في قصيدة أخري ل إليوت
Sweeney among The Nightingales:-
The host with someone indistinct
Converses at the door apart
The nightingales are singing near
The convent of the sacred heart
And sang within the bloody wood
When Agamemnon cried aloud
للشاعر الرَومانسي الإنجليزي كيتس قصيدة " أغنية إلي نايتينقيل " والتي جاء في مطلعها :-
Ode to a Nightingale :-
My heart aches, and a drowsy numbness pains
My sense, as though of hemlock I had drunk
Or empted some dull opiate to the drains
One minute past, and Lethe-wards had sunk
“tis not through envy of thy happy lot,
But being too happy in thine happiness
إستلهم الموسيقار اليوناني (ياني) هذه الأسطورة في موسيقي تصويرية مثيرة للإحساس والخيال في مقطوعته نايتينقيل حيث يعرض فيها مأساة فيلوميلا الطائر في صوتها ا الحزين وهي تصرخ بشكواها وتزجي النداء المبهم بلسانها المقطوع الذي تعكسه ألة الفلوت الحزينة من خلال الجو العام الموسيقي مع الألات الأخري الموسيقية في نغمات مؤثرة.
السؤال الذي يتبادر إلي الذهن لماذا أخذت الشاعرة هذا النص الموسيقي المؤثروالمشحون بدلالاته كبداية وخلفية لقراءة قصيدتها المكتوبة " باعوض" وما العلاقة بين القصيدة والمقطوعة الموسيقية ؟؟ هل كان هذا التناول عشوائيا أم عفويا بدافع ملأ فراغ ، أم بدوافع خفية ومقصودة ومعلومة وراء هذا الإختيار وذلك بتتبع ماساة فيلوميلا من أوفيد ، إلي ت .س.إاليوت ، ثمَ كيتس إلي موسيقي ياني الموسيقار اليوناني .ما العلاقة بين النص "باعوض "و الخلفية الموسيقية التي بدأت قبيل النَص ؟؟ أقول قبيل النص ؟؟
هذا السؤال يوحي إلي ما تعارفنا عليه بالتناص كمصطلح أو مفهوم نقدي ، أو ما يعرف بالتضمين ، أي تضمين النَص المعين شيئا من شعر الغير،إن كان عبارات أو بيتا وما إلي ذلك وهي بغرض تكثيف دلالات ومعاني النص المقصود وإعطائه أبعادا تزيد من السماح له بالتحرك داخل الثقافة وداخل المجتمع . بهذا يعمل التناص علي إدخال النصوص في شبكة من العلاقات الحيَة ، كما يساهم في ربط العلاقات في داخل الثقافة المعينة ، كذلك ربطها بثقافات مختلفة أخري كما يعمل علي إلغاء الحواجز وحرية الحركة بين هذه الثقافات ويعمل علي منع إنغلاقها . ونجد الأمثلة عند الكثيرمن الشعراء ، عند ت.س. إليوت في الأرض الخراب مع الكوميديا الإلهية دانتي إليغيري ،ومن الأساطير المختلفة والكتاب المقدس .. السَيَاب " مطر" من ت.س إليوت .. محمود درويش "جدارية محمود درويش "من الكتاب المقدس والأساطير السَومريَة وغيرها ، ومن ت.س.إليوت في قصائد أخري كذلك .........الأمثلة كثيرة .
هل ما قامت به الشاعرة رزومين يعد تناص؟؟ هل هناك ربط غير الموسيقي بين القصيدة والأسطورة؟؟
أمامنا نص الشَاعرة ، وهو نص مكتوب ومسموع علي هذه الخلفية الموسيقية وهي تختلف في طبيعتها الإجرائية التوصيلية مع النص .. إذ تمَ الجمع بين صنفين فنيين مختلفين . ما أسباب هذا الجمع وماهي دلالاته ، وقد علمنا من قبل ما علاقة هذه القطعة الموسيقية بقصة فيلوميلا " نايتينقيل " وصوتها الحزين . ما علاقة " باعوض " بفيلوميلا التي أغتصبت وقطع لسانها بيد الملك االوحشي الظالم تيروس . إذا ما هي محنة الشاعرة وما شكواها وصراخها المبهم في القصيدة ؟؟ . فيلوميلا انثي مظلومة ، ايضا الشاعرة أنثي . هذه علاقة بالتأكيد ولكن ما علاقة الماساة بينهما. ماذا تريد الشاعرة ان توصلة للعالم . نحن كما نعلم أن فيلوميلا أًغتصبت بفعل جسدي ظالم ، تصيح لتوصيل شكواها ...
الإغتصاب له معاني عدة ، ليس هو الفعل الجسدي فقط . إذ يعني في القاموس اللَغوي " غصب ، أغتصبه أي أخذه ظلما . الأخذ بالظلم إنما يتمَ بطرق وأفعال مختلفة . الحقوق تغتصب ، التعبير يغتصب ، البيت يغتصب ، الحرية أي كان نوعها يمكن إغتصابها ، الكلمة تغتصب ويمنع قائلها أو يقتل . فيلوميلا أغتصبت بحالتين ، في شرفها وبقطع لسانها حتي لا تبوح بماساتها . أغتصبت بواسطة سلطة عليا وهو الملك الجائر تيروس . نحن الأن أمام نصين ،نص أوبيد الذي تحول إلي نص موسيقي عند الموسيقار ياني ونص الشاعرة روزمين عثمان " باعوض" إذ يبدأ النص بعبارة غامضة :
" يتصاعد دخان أغنية سمراء " من من حريق أضغاث الليل.
المفردة داخل النص الشعري تمتلك خصوصية حركتها وتمايزها خلاف حركتها العامة خارج النص .في النص تتخذ المفردة بعدا اخر يحيدها عن ما وضعت له أصلا علي مستوي الخطاب المتداول في الواقع المعني ، وذلك من خلال تجديد إنتاجها وتكثيف حمولتها التي تجعلها تبدو كلغز عصي عن الإدراك أحيانا . " يتصاعد دخان أغنية سمراء " من حريق أضغاث الليل .
تخرج اللغة هنا من شكلها المألوف لتنبني في شكل رموز ودلالات جديدة " دخان أغنية " " أغنية سمراء " "أغنية سمراء من حريق "
هل تستدعي الشاعرة ذاتها وهويتها اللَونية كما تستدعي صوتها المتصاعد في عبارة "أغنية سمراء"؟؟ أرجع بذاكرتي لصوت " فيلوميلا " نايتينقيل ، البعض يسميها " أغنية نايتينقيل ". الغناء صوت قد يعكس عذابات الإنسان ومظالمه . هل هناك تماثل ما بين الشاعرة وفيلوميلا إستدعت فيه الشاعرة موسيقي ياني خلفية النَص ؟؟. نحن أمام مشهد مركب ،شبيه بالكولاج ، قصة أوفيد ،موسيقي ياني ،شعر روزمين في لوحة واحدة . " دخان أغنية" الدخان مفردة كثيفة داخل النص ، لها دلالة الصوت مربوطة بالأغنية ،كما لها دلالتها الأخري:- النار، الحريق ،التصاعد ، الحذر. كذلك مفردة الليل الذي يتصاعد منه الدخان وإرتباطه بالسكون ، الخوف ، الظلام والظلم ،كأن نقول يوم مظلم أي كثير الشر، كذلك أمر مظلم ومظلام. " كتأنيب الضَمير" هذه العبارة ترجع إلي "أغنية سمراء " صوت الشاعرة " دخان " . التأنيب اللَوم والملامة عن ماذا ؟؟ هل هي مسؤلية خطأ ، أم فشل ، ام إرتكاب جرم ما ، أم عدم البوح بشئ ما لإرتباط هذه العبارة بالصوت ؟؟ هذا التأنيب موجه إلي من ؟
" كتأنيب ضمير" " يتجلل في الفراغ " " باحثا عن ثقب ما " منفذا في جدار العدم " يذكرنا هذا المقطع بصوت صراخ نيتينقيل يملأ الصحراء أو الفراغ وهي تبث شكواها في مقطع ت.س.إليوت
yet there the nightingale
Filled all the desert with inviolable voice
And still she cried, and still the world pursues,
“Jug Jug “to dirty ears
نلاحظ في المقطعين :- مقطع ت.س.إليوت ، ومقطع الشاعرة روزمين ، صعوبة وصول الصوت إلي هدفه حيث يمرَ في الصحراء الفراغ وينتهي إلي اللاشئ ، أي إلي الأذان المتسخ " لا تسمع "عند إليوت ، وإلي العدم عند الشاعرة روزمين . وهو صوت نيتينقيل وصوت الشاعرة روزمين . عبارة " باحثا عن ثقب ما " منفذا في جدار العدم " أي الإستحالة في الحالتين لوصول الصوت .
" الثوار عافوا إحتساء ماضيهم " ..... دعنا نرجع مرة أخري إلي الصوتين ، صوت نايتينقيل عند إليوت ، وصوت روزمين وهما يشكيان الظلم وليس من مجيب... الثوار تخلوا عن ثوراتهم ،ما عادوا يقاتلون و ينتشون بإنتصاراتهم ضد الظلم ، كما أن الوقر أي ذهاب السمع قد أصاب العالم إزاء صراخ نايتينقيل .
" الثوار عافوا إحتساء ماضيهم "... هذ ه العبارة تعكس خيبة الأمل كما تعكسها عبار ت.س.إليوت :- “world pursues,
“Jug Jug" to dirty ears
إن تراكم الماسي والجراحات وعدم العثور علي حلول إجابية تؤدي إلي حالات الأحباط ، بل إلي العدم، إذ ليس هناك بارقة أمل تلوح في الأفق . يصبح الألم أكثر ضراوة في الواقع المرير حيث يلجأ الإنسان في مثل الحالات إلي حلول يائسة وبائسة " أمي تضع الكمادات علي قتامة الأسئلة " هل الكمادات تشفي الجراح أم هي مخدَر لأسئلة مريرة ليس لها إجابات؟؟ حين يزداد الوضع سوءا ، ليس هناك حلول أمام الأنسان سواء الفرار من هذا الواقع المرير الي المنافي بهدف الخلاص " وبطون ملأي بكثافة المنفي " توحي المفردة " بطون " في سياق العبارة إلي الجوع الذي هو من الأسباب ايضا التي تدعوا الأنسان إلي الهروب من موطنه إلي المنافي .
بالطبع فإن كل ظلم يقابله إحتجاج عليه . وقد يكون هذا الإحتجاج بصور مختلفة حسب الظلم وطريقة المظلوم . ودائما ما نجد سلطة الظالم تحاول إيقاف الإحتجاج بفعل ما ( قطع لسان فيلوميلا بيد تيروس)
" يد صاخبة الحضور تخترق وقر السقف تهش الدخان "
إشارة إلي المقطع أعلاه ،" تهش الدخان" إذا ما قرن بصدر القصيدة " يتصاعد دخان أغنية سمراء " نلاحظ مفردة "دخان " " يتصاعد " في المقطع الأول ثمً يتعرض للهش" الإسكات" بواسطة اليد صاخبة الحضور في المقطع الثاني عشر من القصيدة والتي قد تعني إليَ يد سلطة ما ، كما نلاحظ المفردة " طنين " إذ تبدأ بحرف " ف " في عبارة " فطنين الباعوض يضجر " وهو حرف يعني إفادة العطف والترتيب والإستمرار ، فجاءت الكلمة " فطنين " لتعطي الاستمرارية للدخان ليصير باعوض ، ويمكن ان تقرأ هكذا "طنين الدخان أي الباعوض " " فطنين الباعوض الدخان ، الصوت يضجر قاطني الدَور العلوي " لنصل إلي :- صوت فيلوميلا " نايتينقيل " أوفيد ، ت.س. إليوت ، ،ياني ، روزمين.
هناك علاقة بين البعوض ، النحل ، الطير،في الطيران بالأجنحة ، الصوت أو الطنين غير المفهوم . " فطنين الباعوض يضجر قاطني الدور العلوي " لا اعتقد أنَ الباعوض يطير إلي أعلي ليصل الدور العلوي ويزعج سكانه كي يصابوا بالتبرم والإستياء .إنما يحصل هذا الاحتجاج من الفقراء الذين يسكنون في الأسفل ( معروف مكان تواجد الباعوض ) كما أنَ الدور العلوي يمكن أن يشير هنا إلي التقسيم الطبقي . كما اَن المترفين والمنعمين يخافون من لذعات البعوض . إذا جاع البعوض يثور ، يطنَ ،ثمَ يلسع ، هذا مايحدث للبشر تجاه السلطات العليا " قاطني الدور العلوي " عندما يجوع الفقراء يتذمرون من السلطات التي فرضت عليهم هذا الجوع ويثورون ضد السلطة العليا " الدور العلوي ".. هنا نلاحظ وكأن الباعوض تحول إلي نحل بحكم العلاقة بين البعوض والنحل في الطنين والطيران واللَسع ، لتأتي المفردة " كهوفه " مرتبطة بالأنسان بالسكن والقدم والفقر . إذا هناك ربط بين الباعوض والنحل والانسان ككائنات حيَة تجوع وتذَمَر وتطنَ تلسع وتقاتل للبقاء وتنطلق من مخابئها " كهوفها"مساكنها " أتذكر هنا المثل الشعبي "ماتطنطن فينا " عندما يتذمَر الإنسان بكلام غير مفهوم حينما يظلم أو يجوع ويحرم من ذلك ."
الرائحة الصاخبة تطلق النَحل من كهوفه القطنية
الملاريا كما هو معروف عنها مرض له مسبباته من مثل ، سوء التغذية ،الأوساخ ، المياه الراكضة ، عدم الصحة ، عدم التعليم والوقاية وكل هذه الأسباب مرتبطة بالفقر والذي يرتبط بالسلطات العليا وفسادها . " تبا لتلك الملاريا التي لا تبرح جثَة جدَي " أقف هنا عند المفردتين " لاتبرح ، جدَي " تشير الأولي إلي الأستمرارية والإستدامة ، وتوحي الثانية "جدي " بالتوارث والقدم وإستمرار الأجيال . كلمة جثة معلومة . حيث تصبح العبارة كاملة تدلَ علي توارث الفقر ، الملاريا ، الموت .
تخريمة :- رأي نقدي ل ت.س.إليوت
In fact, the bad poet is usually unconscious where he ought to be conscious, and conscious where he ought to be unconscious. Both errors tend to make him “personal". Poetry is not a turning loose of emotion, but an escape from emotion; it is not the expression of personality, but an escape from personality. But, of course, only those who have personality and emotions know what it means to want to escape from these things. T.S. Eliot...Tradition and the Individual Talent
أرجع لنص الشاعرة روزمين عثمان....
النقد من وجهة نظري ليس موقفا جاهزا ، نسقطه متي ما أردنا علي النص الشعري، كما أري كذاك ليس هو إرادة طبيعية تجاه ما نعرف أو نجهل . بل أري أنه قد يكون دعوة موجهة من النَص للحوار وكشف خباياه ، كما هي أيضا دعوة للتساؤل عن رؤيته وبنائه وما يريد أن يفوه به . العلاقة بين النقد والنصَ ليست بالضرورة علاقة تصالح وإستهواء . بل قد تكون محاولة إستبصار داخل النص لكشفه . ليس بصدد إبراز سلبياته أو إجابياته ، بقدر ما السعي إلي إستنطاقه والوقوف علي لسانه ومحاولة كشف التداخل بين ما هو داخل النَص وما هو خارجه كبنية لها رؤيتها وصراعها وموقفها الايديولوجي وحوارها مع الواقع المعين .
بالنظر إلي نص " باعوض " الشاعرة روزمين عثمان ، فهو نص مفتوح ، متشابك ومستحضر الواقع بكل تجلياته وما به كذلك من نصوص وضروب من الأعراف والتقا ليد والأنواع الأدبية الأخري ، يشترك معها في طرحها وصراعها مع الواقع . كما يشترك معها أيضا في المبادئ والتقاليد والرفض والإستجابة . أعني بذلك أنَ النَصوص لا تنجو من حتمية هذا التشابك ، بحكم الرؤي ، الأفكار ، المعاني ،والأراء والمصائر المشتركة بين البشر علي هذه الأرض . أنا هنا لا أعني التقليد أو إعتماد نص علي نص اخر في المحاكاة والخطي. في هذا النَص "بعوض" نواجه بفعل هدم للغة ، ثمَ عجنها وصياغتها وإنتاجها أي بنائها في قالب مغاير لندخل معها عالمها البديل في رؤيتها المستحدثة " دخان أغنية " أغنية سمراء" إحتساء الماضي "بطون ملأي بكثافة المنفي " كهوف النحل القطنية" هشيم النيام " شهوة العسل ..ألخ.
أشير هنا مرة أخري الي مفهوم الإغتصاب كما هو مربوط " بالظلم " فهو ليس الجسدي فحسب. إنما يمكن أن يشمل كل نشاطات الانسان وحرَياته كما هو معلوم.
.نص "باعوض " يعتبر صرخة الشاعرة ضد الظلم بكل مستوياته ومعانيه ..كما صرخات نايتينقيل
:-علاقات إيحائية بين القصيدة " باعوض " والأسطورة
أغنية سمراء --- أغنية نايتينقيل
يتصاعد دخان ( صوت )--- صوت نايتينقيل الطائر
قصيدة "بعوض" رسالة .... فيلوميلا نسجت ثوب تحكي رسالتها
يتجلل الفراغ ---- يملأ الصحراء عند ت.س.إليوت
باحثا عن ثقب ما---- توصيل فيلوميلا قصتها عن طريق الحياكة
منفذ في جدار العدم ---- قد يوحي بالأذن المتسخة عند ت.س.إليوت
الثوار عافوا إحتساء الماضي ---- لم تجد فيلوميلا من يسمع شكواها
الباعوض والنحل يطير ويحدث طنين ---- فيلوميلا تطير ولها صوت مبهم بلسانها المقطوع
تنبيه :-
عذرا لدي مشكلة في وضع الإنجليزي مع العربي في الكتابة لمشكلة فنية .. ادناه كتابة لبعض الأسماء التي وردت في النَص .
أوفيد Ovid
تيروس Tereus
فيلوميلاPhilomela
بروكنProcne
نايتينقيلNightingle
ت . س . إليوتT.S.Eliot
سوفو كليسSophocles
أوديبOedipus
جون كيتسJohn Keats
يانيYanni
عوض شيخ إدريس حسن
أمريكا .ولاية أريزونا
-
awad hassan [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.