هلال مريخ تسيطر على الشارع السوداني    عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك المدرب العام لنادي هلال القضارف الامين محجوب بشه يعلن إستقالته    أبرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة يوم السبت الموافق 25 سبتمبر 2021م    رئيس نادي الهلال ينفي التخلي عن مدرب الفريق    المباحث توقف متهمين نفذو حوادث نهب مسلح    توقيف متهمان بحوزتهما مخدرات وعملات أجنبية بنهر النيل    إصابات ب"حمى الضنك" في الفاشر    مسؤول: لا إغلاق لمطار كسلا    سابقة مهمة في مراحل التقاضي الرياضي.. "فيفا" يطلب تدخل الدولة لحل قضية المريخ    الحراك السياسي: تزايد في حركة سحب الأموال من البنوك عقب فشل"الانقلاب"    محمد الفكي: منظمات أجنبية انفتحت على لجنة إزالة التمكين    السودان يعرض تجربته في المعادن خلال مؤتمر دولي بالإمارات    رئيس مجلس السيادة يخاطب القمة العالمية حول جائحة كورونا    مجلس البجا: وزير الطاقة إلا يحول النفط ب(البلوتوز) أو (الواتساب)    مخطط تجويع الشعب وتهديد أمنه إلى أين؟!    عاطف السماني يعود لحفلات الولايات ويستعد لجولة في الإمارات    الدعيتر يغادر الى الإمارات للتكريم ويحدد موعد عرض "وطن للبيع"    الشعب السوداني.. غربال ناعم للتجارب الجادة!!    البرهان يكشف تفاصيل جديدة حول استضافة السودان للاجئين أفغان    تنديد سياسي وإعلامي واسع لاعتقال الصحفي عطاف عبد الوهاب    ضبط متهمين وبحوزتهما أفيون وحبوب هلوسة وأجهزة اتصال (ثريا)    لاعبو المنتخب الوطني يتلقون لقاح (كورونا) الاثنين المقبل    استرداد 13 محلج وأكثر من 300 سرايا لصالح مشروع الجزيرة    محمد الفكي: العلاقة مع المكون العسكري ليست جيدة    وَحَل سيارة سيدة أجنبية بشوارع الخرطوم تثير الانتقادات على أوضاع العاصمة (صورة)    هشام السوباط : لا إتجاه للتخلي عن ريكاردو فورموزينهو    ضبط متهمين في حادثي نهب مسلح وقتل بشرق دارفور    بسبب مشروع التجسس الإماراتي.. سنودن يحذر المستخدمين من هذا التطبيق    العسل والسكر.. ما الفرق بينهما؟    السوداني وليد حسن يدعم صفوف التعاون الليبي    د.الهدية يدعو المواطنين للإسراع لأخذ الجرعة الثانية من إسترازينيكا    تكريم البروفيسور أحمد عبدالرحيم نصر بملتقى الشارقة الدولي للراوي    سياحة في ملتقي الراوي بالدوحة...الجلسات الثقافية    والي نهر النيل تضع حجر أساس مبنى قسم المرور بالولاية    البرهان: يخاطب إفتراضياََ القمة العالمية حول فايروس كورونا    تراجع أسعار الذهب بمجمع الخرطوم    وزير المعادن يبحث مع نظيره المغربي فرص التعاون المشترك    تدشين التحول الزراعي لمشروع الجزيرة    طبيب يحذر من تجاهل اضطرابات الغدة الدرقية    الفنان أحمد سر الختم: ودعت الكسل بلا رجعة    مسرحية (وطن للبيع) قريباً بقاعة الصداقة    محمود السر يكشف التفاصيل .. مشاركة الاتحادات الموقوفة في عمومية الأولمبية جاء بعد موافقة اتحاداتها    إختيار د.أحمد عبد الرحيم شخصية فخرية لملتقى الشارقة الدولي للراوي    غرفة البصات السفرية: انسياب حركة السفر للشرق بلا عوائق    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    دورية شرطة توقف اثنين من اخطر متهمين بالنهب بعد تبادل إطلاق نار    مصادرة (85) ألف ريال سعودي ضُبطت بحيازة شاب حاول تهريبها للخارج عبر المطار    وفي الأصل كانت الحرية؟    المكان وتعزيز الانتماء عبر الأغنية السودانية (7)    تفعيل إعدادات الخصوصية في iOS 15    أردوغان: عملت بشكل جيد مع بوش الابن وأوباما وترامب لكن لا أستطيع القول إن بداية عملنا مع بايدن جيدة    السعودية.. صورة عمرها 69 عاما لأول عرض عسكري برعاية الملك المؤسس وحضور الملك سلمان    السعودية.. إعادة التموضع    "الصحة": تسجيل 57 حالة إصابة بكورونا.. وتعافي 72 خلال ال24 ساعة الماضية    بشرى من شركة موديرنا.. انتهاء جائحة كورونا خلال عام    دعاء للرزق قوي جدا .. احرص عليه في الصباح وفي قيام الليل    حمدوك: نتطلع للدعم المستمر من الحكومة الأمريكية    مُطرب سوداني يفاجىء جمهوره ويقدم في فاصل غنائي موعظة في تقوى الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رد على مقال دكتور عارف عوض الركابي .. بقلم: أبوذر التجاني أحمد البدوي
نشر في سودانيل يوم 14 - 02 - 2012


الأحد 13 ربيع الأول 1433ه الموافق 6/2/2012م
لقد طال النزاع في هذه الأيام في وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة وغيرها حول مشروعية الإحتفال بمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم .. بين مؤيد ومعارض وشاتم وضارب .. ومغالي ومكفر .. مما دعاني أن أكتب في هذا الموضوع .. وعلى قدر ما يحمله طالب العلم .. كما قيل ما يزال المرء عالماً ما دام يطلب العلم وما يزال جاهلاً ما دام قال إني عالم ...
وذلك ما ورد في صحيفة الإنتباهة في عدد السبت 12 ربيع الأول 1433ه الموافق 5 فبراير 2012م في عمود الحق الواضح بقلم الدكتور عارف عوض الركابي (وقفات مع الإحتفال بالمولد النبوي) ... ولو سمح لي أن أنشر هذا المقال في عموده وهذا للأمانة العلمية وتأسياً بأخلاق سيد البرية ولإحقاق الحق دون تعصب لرأي أو طائفة وإنما غيرة منا جميعنا لديننا الذي بدأ المندسون فينا ينقضوا عراه عروة عروة ... وهذا ببث الأفكار الدخيلة والقضايا الإنصرافية التي لا تخدم الدين بصلة ولا تُسمن ولا تغني من جوع .. في الوقت الذي العالم من حولنا في تطور وتقدم وإزدهار سواء كان ذلك بباطل أو بحق .. ونحن إلي الآن كمسلمين متقوقعين في المسائل الخلافية التي أقعدتنا كثيراً عن ركب التقدم والتطور ... ولم نجتمع إلي الآن لكلمة سواء لنتفق فيما إتفقنا عليه ونعذر بعضنا بعضا فيما إختلفنا فيه .. والشئ الموسف أن هناك قامات من الأساتذة والشهادات العلمية تبري أقلامها في هذه المواضيع .. وكان حرياً بها أن تستثمر أقلامها وأفهامها فيما يفيد البلاد والعباد .. وجاء في الحديث النبوي الشريف : (أفضل الأعمال بعد الفرائض تحسين الظن بالله وبعباد الله) صدق رسول الله الكريم ....
وأدلف إلي موضوع المولد وهو موضوع كبير ويحتاج إلي حلقات .. ولكن بالله أبدأ وأسأله التوفيق وأن يحلل عقدة من لساني يفقه قولي .. وأسأله ان يوفقني إلي الإختصار بقدر ما أستطيع ... وقد تضافرت الآيات والأحاديث على لزوم حب النبي الكريم وكل ما يرتبط به .. وليست الآيات إلا إرشاداً لما توحي إليه ... قال تعالى: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون) يونس : 58 وأي فضلٍ وأي رحمة أعظم من النبي صلى الله عليه وسلم تستحق الفرح الذي قال فيه (ولسوف يعطيك ربك فترضى) الضحى: 5 ... وقال صلى الله عليه وسلم (والله لا أرض واحد من أمتي في النار) .... وقال تعالى: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموالٌ إقترفتموها وتجارةً تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين) التوبة: 24 ... وقوله تعالى (الذين يبتغون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويُحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه وإتبعوا النور الذي أُنزل معه أولئك هم المفلحون) الأعراف: 157 ... نجد إن الآية تأمر بأربعة 1) الإيمان به 2) تعزيره 3) نصرته 4) إتباع النور الذي أُنزل معه ... فتعزيره وتوقيره لا يُخصص بحياته لأن الآية من لفظ العموم فلذلك يجب توقيره حياً أو ميتاً ... وعند الكلام في المسائل الخلافية ينبغي للكاتب أو المتحدث أن يكون عالماً بعلم أصول الفقه لكي لا يخصص العام ويعمم الخاص ... ونجد أن الدكتور في حديثه إستشهد بقول الإمام مالك (من إبتدع في الإسلام بدعة فقد زعم أن محمد قد خان الرسالة) ... نطلب من الدكتور أن يوضح لنا أين ورد هذا القول لأن هذا ينقضه الواقع والإمام مالك أدرى بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وأين هذا من الحديث الذي رواه مسلم (من سنّ في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلي يوم القيامة لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً) ومن قواعد مذهبه عمل أهل المدينة مقدم علي حديث الآحاد ... وهذا كله علم اصول يحتاج إلي متخصصين في الإستنباط وعلم الجرح والتعديل ...
ورُوي عنه صلى الله عليه وسلم أنه سُئل عن صيام يوم الإثنين فقال (هذا يوم ولدت فيه) ...
والحب والبغض خلتان تشتدان وتضعفان ولإشتدادهما وضعفهما عوامل وأسباب .. ولا شك أن حب الإنسان لذاته من أبرز مصادق الحب وهو أمر بديهي لا يحتاج إلي بيان وجبلي لا يخلو منه إنسان ... ومن هذا حب الإنسان لما يرتبط به سواء كان ذلك الإرتباط جسمياً كالأبناء والعشيرة والرسول صلى الله عليه وسلم أولى بنا من أنفسنا ... بنا روؤف رحيم ... كيف يتصور أن يعطي شخص هذه الأفضلية وهو من نفسنا ولم يخالج حبه صدورنا ونتعامل معه كأنه عامل بريد أودع رسائله وراح لسبيله ... فلنقف قليلاً مع أنفسنا وننظر نظرة نورانية لهذه الشخصية بغض النظر عن الإحتفال وما يقوم عليه من مخالفات ... وإن لم يجعل الله لنا نور فما لنا من نور .. وقد يكون الإرتباط معنوي كالعقائد والأفكار والنظريات التي يتبناها وربما يكون حبه للعقيدة آكثر من حبه لأمه وأبيه وهذا من صميم الإيمان ... وفي الحديث (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين) وإن كانت المحبة تعني الإتباع فقط من الذي كان متبعاً أكثر من سيدنا عمر رضي الله عنه الذي كان ينزل القرآن موافق لكلامه كما ورد في الحديث الصحيح إن سيدنا عمر رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أحب إلي من كل شئ إلا نفسي التي بين جنبي فقال له صلى الله عليه وسلم ليس بعد يا عمر , حتى قال له أنت أحب إلي من نفسي التي بين جنبي فقال صلى الله عليه وسلم الآن يا عمر) فإن المحبة والعمل معاً يثمران الإتباع ... وعندما يتذوق المرء هذه المحبة يذب عن حياض العقيدة بنفسه ونفيسه وتكون العقيدة أغلى عنده من كل شئ حتى نفسه التي بين جنبيه , فإن كانت للعقيدة المنزلة العظمى تكون لمؤسسها ومغذيها والداعين إليها منزلة لا تقل منها .. إذ لولاهم لما قامت للعقيدة عمود ولا إخضر لها عود ولأجل ذلك كان الأنبياء والأولياء بل الدعاة إلي الأمور المعنوية والروحية محترمين لدى الناس بين نبي وآخر ومصلح وآخر فالإنسان يجد من صميم ذاته خضوعاً تجاههم (وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء).
وإن كان الإحتفال بالمولد النبوي الشريف يعتبر من البدع كما اورد الدكتور في عموده نرد عليه من أقوال العلماء بأن البدعة ليست مذمومة في حد ذاتها وإنما المذموم ما يترتب عليها ... وخير دليل على ذلك ورود الآية في سورة الحديد متحدثة عن حواري سيدنا عيسى من بني إسرائيل في قوله تعالى: (ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى إبن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين إتبعوه رأفةً ورحمةً ورهبانية إبتدعوها ما كنبناها عليهم إلا إبتغاء رضوان الله) الحديد: 27...
جاء في تفسير الجلالين (فعلوها من عندهم لم تُكتب في الإنجيل (إبتغاء رضوان الله)
ومن توفيق الله وأنا أقلب دفات الكتب كي أرد على مقال الدكتور (وكأن الحق يجب عن نفسه)...وجدت مخطوطاً من دائرة الأوقاف والشئون الإسلامية – دبي – إدارة الإفتاء والبحوث كان لسان حاله يرد على الدكتور في كل ما أورده في المقال .. ولكي تعم الفائدة لا بد لي أن أُورد بالنص لينصف المنصفين ويعرض المغالين , هدانا الله وإياهم إلي الصراط المستقيم.
الحمد لله وبعد يقول المولى عز وجل (يا أيها الذين آمنوا إتقوا الله وقولوا قولاً سديداً) الأحزاب: 70 .. ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) فإن الواجب على كل مسلم أن يبيِّن الحقائق للناس حتى يسيروا على بصيرة وهدى وليس على عمى وتضليل , فالحق أبلج كالشمس في رابعة النهار ... وقد شُحنت بعض المقالات بالأحاديث والآيات وبذلك شوشوا على البسطاء وقليلي العلم من عامة الناس حول ما يختص بالمولد النبوي الشريف فوجب على من لديه القدرة على التبيين أن يبين حتى لا يدخل في الوعيد . يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ويقول إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثةً بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) قال المعارضون أن لفظة (كل) الواردة في الحديث من ألفاظ العموم وتشمل جميع أنواع البدع بدون إستثناء فهي ضلالة ... نقول سوف نأتيكم بأفعال فعلها الصحابة والتابعون بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فهل تتهمونهم بالبدعة والضلالة ...؟ وإليكم بعض أفعالهم رضي الله عنهم:
1) جمع القرآن:
حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: (قُبض النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن القرآن جمع في شئ).
2) مقام إبراهيم:
أخرج البيهقي بسند قوي عن عائشة رضى الله عنها قالت: إن المقام كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وفي زمن أبي بكر ملتصقاً بالبيت ثم أخره عمر ولم تنكر الصحابه فعله.
3) زيادة الآذان الأول يوم الجمعة:
ففي صحيح البخاري عن السائب بن زيد قال كان النداء يوم الجمعة أول إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فلما كان عثمان زاد النداء الثالث بإعتبار إضافته إلي الآذان الأول والإقامة
4) ما زاده بن مسعود في التشهد بعد رحمة الله وبركاته كان يقول (السلام علينا من ربنا) رواه الطبراني.
5) زيادة عبد الله بن عمر البسملة في أول التشهد وكذلك ما زاده في التلبية بقوله (لبيك وسعديك والخير كله بيديك والرغباء إليك والعمل) وهو مبسوط في صحيح البخاري ومسلم ...
هذا من زيادة الصحابة وعلماء الأمة رأوها حسنة ولم تكن في عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم فهي من العبادات فما قولكم فيهم وهل هم من أهل الضلالة والبدع المنكرة أم ماذا ....!!! نبئوني بعلمٍ إن كنتم صادقين ... أما إدعائكم الباطل بأنه لا يوجد في الدين ما يُسمى بدعة حسنة فإليكم أقوال جهابذة العلماء من هذه الأمة الذين يُقتدى بكلامهم فضلاً عن حثالة ليس لها غرض إلا التفريق بين المسلمين في الوقت الذي فيه نحن في أمس الحاجة إلي جمع شملنا:
1) قال العلامة: الحافظ النووي: شارح صحيح مسلم في صحيح مسلم 6/21 ما نصه قول النبي صلى الله عليه وسلم كل بدعة هذا عام مخصوص والمراد غالب البدع , قال اهل اللغة هي كل شئ عمل علي غير مثال سابق وهي منقسمة إلي خمسة أقسام , وقال كذلك في كتاب تهذيب الأسماء واللغات , والبدعة بكسر الباء في الشرع هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي منقسمة إلي حسنة وقبيحة , وقال أيضاً المحدثات بفتح الدال جمع محدثة والمراد بها ما أُحدث وليس له أصل في الشرع ويُسمى في عرف الشرع بدعة وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة , فالبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة فإن كل شئ أُحدث على غير مثال يُسمى بدعة سواء كان مذموماً أو محموداً.
2) وقال الحافظ بن حجر العسقلاني شارح صحيح البخاري ما نصه (وكل ما لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم يُسمى بدعة لكن منها ما يكون حسناً ومنها ما يكون خلاف ذلك).
3) وروي أبو نعيم عن إبراهيم الجنيد قال سمعت الشافعي يقول: (البدعة بدعتان بدعة محمودة وبدعة مذمومة فما وافق السنة فهو محمود وما خالف السنة فهو مذموم) وروى البيهقي في مناقب الشافعي رضي الله عنه قال (المحدثات ضربان , ما أحدث ما يُخالف كتاب أو سنة أو أثراً أو جماعة فهذه من بدعة الضلال وما أحدث من الخير فلا خلاف فيه لواحد من هذه)
4) وقال سلطان العلماء العز بن عبد السلام في آخر كتابه القواعد وما نصه (البدعة منقسمة إلي واجبة ومحرمة ومندوبة ومباحة ومكروهة والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة فإن دخلت في قواعد الإيجاب فواجبة أو في قواعد التحريم فمحرمة أو الندب فمندوبة أو المكروه فمكروهة أو المباح فمباحة).
أين أقاول أولئك العلماء من شراح الصحاح وأئمة المذاهب كالشافعي ... وأين حديث من سن سنة حسنة الذي أوردناه في المقدمة الذي يتذاكره عوام الناس ناهيك عن من يدعون العلم والسنية , أليس في الأمر نظر من الدسائس والسموم التي لا يعرفها عامة الناس إلا من قذف الله في قلبه نور العلم والفهم ...
وأيضاً ما نُقل عن الحافظ بن كثير في عمل المولد ونشأته والذي أخفاه البعض قال في البداية والنهاية (13/136) طبعة مكتبة المعارف ما نصه (الملك المظفر أبو سعيد كويكري) أحد الأجواد والسادات الكبراء والملوك الأمجاد له آثار حسنة) وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به إحتفالاً هائلاً وكان شهماً شجاعاً فاتكاً عاقلاً عالماً عادلاً رحمه الله وأحسن مثواه .. إلي أن قال وكان يصرف في المولد ثلاثمائة ألف دينار , فأنظر إلي هذا المدح والثناء عليه من إبن كثير ... وأنظر إلي قول الإمام الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء 22/336 عند ترجمة الملك المظفر ما نصه (كان متواضعاً خير سنياً يحب الفقهاء ) والإمام الحافظ السيوطي عقد الإمام في كتابه الحاوي للفتاوى باب سماه حسن المقصد في عمل المولد ... قال في ص 189 قال في أوله وقع السؤال عن عمل المولد النبوي الشريف في شهر ربيع الأول ما حكمه من حيث الشرع هل هو محمود أم مذموم والجواب عندي أن أصل المولد هو إجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في بداية أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما وقع في مولده من الآيات ثم يُمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يُثاب صاحبها لما فيها من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح بمولده الشريف ... وقال الشيخ إبن تيمية في كتابه إقتضاء الصراط المستقيم (طبعة دار الحديث صفحة 266 السطر الخامس من الأسفل) ما نصه (وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد المسيح عيسى عليه السلام وإما محبةً للنبي الكريم وتعظيماً له والله قد يثيبهم على هذه المحبة والإجتهاد وقال فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضى له وعدم المانع منه ... فهذا قول من ترك التعصب جانباً وتكلم بما يرضي الله أما نحن فلا نفعل المولد إلا كما قال شيخ الإسلام محبةً للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيماً له وقد نُثاب على هذه المحبة والإجتهاد ... ونقل السيوطي عن بن حجر العسقلاني في نفس المرجع ما نصه (سُئل إبن حجر عن عمل المولد فأجاب أصل عمل المولد بدعة لم تُنقل عن السلف الصالح من القرون الثلاثة ولكنها مع ذلك إشتملت على محاسن وضدها , فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كانت بدعة حسنة وقد ظهر لي لتخريجها على أصلٍ ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين عن أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم , فقالوا هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكراً لله فيُستفاد منه الشكر لله على ما منّ به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة إلي أن قال .. وأي نعمة أعظم من بروز هذا النبي , نبي الرحمة في ذلك اليوم ... فهذا ما يتعلق بأصل عمله وأما ما يعمل فيه فينبغي أن يقتصر فيه على ما يُفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شئ من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلي فعل الخير والعمل إلي الآخرة ....
إنتهى كلام إبن حجر رحمه الله ... وهذه هي الإستنباطات التي قال عنها المعارضين إستدلال باطل وقياس فاسد وأنكروها .. فليت شعري من الناكر والمنكور عليه.
وهنالك علماء كثر ألفوا وأفاضوا في هذا المورد المعين الذي لا ساحل له ولا أينية ومنهم الإمام شمس الدين بن ناصر الدمشقي صاحب كتاب مورد الصادي في مولد الهادى وهو القائل في أبي لهب (إذا كان هذا كافر جاء ذمه وتبت يداه في الجحيم مخلداً أتى أنه يوم الإثنين دائماً يخفف عنه للسرور بأحمد فما الظن بالعبد الذي طول عمره بأحمد مسروراً ومات موحد) وقولهم لو كان الإحتفال من الدين لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم للأمة أو فعله في حياته (وما صيام يوم الإثنين إلا خير دليل علي ذلك) ولم يفعله أصحابه من بعده والجواب على ذلك هناك قاعدة اصولية , الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد النص بالتحريم , فإن كان عندكم نص فهاتوه أما عدم فعل النبى صلى الله عليه وسلم وصحابته من بعده لا يعتبر تركهم له تحريماً والدليل قوله صلى الله عليه وسلم (من سنّ سنةً حسنة ) وقال الشافعي رضي الله عنه: (كل ما له مستند من الشرع فليس ببدعة ولو لم يعمل به السلف لأن تركهم العمل به قد يكون لعذر قام لهم في ذلك الوقت أو لما هو أفضل منه أو لعلة لم يبلغ جميعهم علم به.
وبناءاً على قاعدتكم بأنه من إبتدع يشكك في أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكمل الدين وأن الرسول لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به .. وإليكم أنتم فقد أحدثتم في أصل العبادات مسائل كثيرة لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة ولا التابعين ولا حتى تابع التابعين :
1) جمع الناس على إمام واحد لأداء صلاة التهجد في الحرمين الشريفين وغيرهمامن المساجد.
2) قراءة دعاء ختم القرآن الكريم في صلاة التراويح وكذلك في التهجد.
3) تخصيص ليلة 27 أو 29 لختم القرآن في الحرمين
4) قول المنادى بعد صلاة التراويح (صلاة القيام أثابكم الله)
5) قول التوحيد ينقسم إلي ثلاثة أقسام , توحيد ألوهية وتوحيد ربوبية وتوحيد أسماء وصفات .. فهل هذا حديث شريف أو قول أحد الصحابة أو واحد من الأئمة الأربع إلي غير ذلك مما لا يتسع المجال لذكره ..
6) تخصيص هيئات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجامعات إسلامية وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم ومكاتب للدعوة والإرشاد وأسابيع إحتفال المشائخ ..
ومع ذلك فإننا لا ننكر هذه الأشياء أنها من البدع الحسنة وهم ينكرون على من يفعل مثلها .. وأيضاً إستشكل على الكاتب بعض الألفاظ في المدائح التي ذكرها في المقال ويحسبها هو من الشرك ... وأولاً أطمئن الكاتب بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم : (لا أخاف عليكم الشرك من بعدي ولكن أخاف عليكم الدنيا فتنافسوها فتهلكوا) .. وهذا التنافس ظاهر جلي حتى في الأمانة العلمية والكل يريد أن (يكبر كومو) دون علم ولا نظر ... ومقصده كله إضعاف الآخر دون النظر إليه بعين الرأفة والشفق إن كان من أصحاب الكبائر والزندقة كما يزعمون وأن يدعوا له يالهداية أفضل من الشتم والسب ونعرض له بضاعتنا ... هذه هي أخلاق صاحب السنة التي ننتمي إليها جميعاً وإن تمايز بها بعضنا ... ونرجع إلي الألفاظ التي إستشكلت على الكاتب ومنها قول البصيري (يا أكرم الخلق مالي ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم) فما هو الحادث العمم؟ أي الذي يعم الكون بأسره ولن يتبادر ببال أي إنسان إلا أن يكون هذا الحادث العمم يوم القيامة ومراد البصيري هنا طلب الشفاعة منه صلى الله عليه وسلم وأنه في ذلك اليوم ليس لنا من نتوسل به ونستشفع به إلى الله إلا خير البرية ويقول أنا لها ... وهذا الإستشكال إنما هو سببه عمي البصر والبصيرة .. أما قول تفضيله على سائر الرسل في بعض الأمداح فهذا وارد في الأحاديث الصحيحة وقول صلى الله عليه وسلم (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) وأدلة كثيرة لا مجال لذكرها ... أما وجود الإختلاط وأهل الفسق فيه فهذا لا يقره عاقل وهذه علة عارضة ليست من أصله وتُعالج بالتوعية والتوجيه إلي ما فيه الخير.
وأما القول بأن يوم ولادته هو نفس يوم وفاته فالفرح فيه ليس بأولى من الحزن ولو كان الدين بالرأى لكان إتخاذ هذا اليوم مأتما ويوم حزن ... ونقول كما قال العلامة جلال الدين السيوطي في الحاوي للفتاوي ص 93 طبعة دار الكتب العلمية ما نصه (إن ولادته صلى الله عليه وسلم أعظم النعم ووفاته أعظم المصائب لنا والشريعة حثت على إظهار شكر النعم والصبر والسكون عند المصائب وقد أمر الشرع بالعقيقة عند الولادة وهي إظهار شكر وفرح بالمولود ولم يأمر عند الموت بذبح عقيقة ولا غير , بل نهى عن النياحة وإظهار الجزع فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته دون إظهار الحزن بوفاته , وقد قال إبن رجب في كتابه للطائف في ذم الرافضة (إتخذوا يوم عاشوراء مأتماً من أجل مقتل الحسين ) ولم يأمر الله بإتخاذ مصائب الأنبياء وموتهم فكيف من هم دونهم ..
وفي الختام نختم قولنا بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم أخرجه أبو يعلي عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مما أخاف عليكم رجلٌ قرأ القرآن حتى إذا رؤيت بهجته عليه وكان ردائه الإسلام إنسلخ منه ونبذه وراء ظهره وسعى إلي جاره بالسيف ورماه بالشرك , قال قلت يا نبي الله أيهما أولى بالشرك المرمي أم الرامي , قال بل الرامي) قال الحافظ بن كثير إسناده جيد.
والله من وراء القصد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.