لجان مقاومة بري: دخلنا مقر قيادة الجيش بدون تنسيق مع جهاز الامن    محكمة الاستئناف العليا تؤيد الأحكام الصادرة بحق الرئيس المعزول    (الدعم السريع) توقف ضابطا بمزاعم الاعتداء على طبيب بشرق دارفور    الخرطوم تقر تسعيرتين للخبز    حمدوك يشكل لجنة قومية لإنجاح الموسم الزراعي الصيفي    السعودية تجيز مسلخ (الكدرو) لصادر اللحوم من السودان    مباحث التموين تقبض مصنعاً عشوائياً لتعبئة سكر منتهي الصلاحية    سفيرتنا في اذربيجان د. عوضية انحني اجلالا !! .. بقلم: بقلم: د. ابوبكر يوسف ابراهيم    مباحث الخرطوم تفكك شبكة لتزييف العملة    حقبة ما بعد كورونا (1) .. بقلم: عبدالبديع عثمان    قوات الدفاع الجوي الليبي تعلن إسقاط طائرتين تركيتين    توتنهام يتدرب رغم الحظر    مصدر رسمي مصري: كورونا سينتشر بكثرة خلال الأيام المقبلة    في ارتفاع قياسي جديد.. كورونا يحصد أرواح نحو ألفي شخص في الولايات المتحدة خلال يوم    الحكومة التونسية تقر مجموعة من الإجراءات والقرارات الردعية لمجابهة جائحة كورونا    برقو يدعم مبادرة اتحاد الخرطوم ويشيد بالكيماوي    مواطنون يستنكرون قرار فرض حظر التجوال الشامل    مباحث الخرطوم تفكك شبكة خطيرة لتزييف العملة    الجيش : نفذنا الأوامر الاستيلاء على مقر تابع لوزارة الري    مطالب بفتح تحقيق في تمويل بنكي لمالية الخرطوم ب(333)مليون جنيه    الهلال يرجي جمعيته العمومية للشهر المقبل ويزف البشريات للأنصار    إرجاء تجديد عقود الرباعي الوطني بتدريب المنتخبات الوطنية    (الصحة) تؤكد عدم تسجيل إصابات جديدة ب (كورونا) في السودان    التحقيق مع "بائع ثلج" متهم بإرتكاب جريمة قتل في الشاحنات    23 منظمة أممية تطالب بالسماح برحلات داخلية وخارجية لنقل للمساعدات    عَلِي المَصْرِي- أبْ لِحَايّة، قصصٌ مِنْ التُّراثْ السُّودانَي- الحَلَقَةُ الحَادِيَةُ والأرْبَعُوُنْ .. جَمْعُ وإِعدَادُ/ عَادِل سِيد أَحمَد    أوراق نهديها لدفتر حضور ود القرشي .. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    أعيد نشر هذا المقال الذي كتبته قبل ست سنوات في وداع محجوب شريف والذي تحل هذه الايام الذكرى السادسة لرحيله.    إعلان حالتين جديدتين مصابتين بفيروس كورونا المستجد بالسودان    الجيش الإسرائيلي يريد تولي إدارة أزمة كورونا    صوت يمني يدعو الحوثيين لإطلاق سراح جميع الأسرى: كورونا لا يستثني أحدا    ضبط أكثر من (47) كيلو هيروين بولاية البحر الأحمر    منفذ هجوم فرنسا سوداني "طلب من الشرطة أن تقتله عند اعتقاله"    رسالة من شفت وكنداكة عنوانا (القومة ليك يا وطن) .. بقلم: د. ابوبكر يوسف ابراهيم    الرأسمالية الطُفيلية والتكسُّب الرخيص في زمن الأزمات !! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    سفاه الشيخ لا حلم بعده .. بقلم: د. عادل العفيف مختار    (التوبة) .. هي (الحل)!! .. بقلم: احمد دهب(جدة)    مساجد الخرطوم تكسر حظر التجوال وتقيم صلاة العشاء في جماعة    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    السودان وخارطة الطريق للتعامل مع إسرائيل .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد    سامح راشد : أخلاقيات كورونا    الموت في شوارع نيويورك..! .. بقلم: عثمان محمد حسن    أمير تاج السر:أيام العزلة    شذرات مضيئة وكثير منقصات .. بقلم: عواطف عبداللطيف    مقتل 18 تاجراً سودانياً رمياً بالرصاص بدولة افريقيا الوسطى    والي الخرطوم : تنوع السودان عامل لنهضة البلاد    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من الذى افشل مصالحة الشريف حسين مع مايو -الاخيرة- بقلم: النعمان حسن
نشر في سودانيل يوم 01 - 02 - 2013

الترابى كسب الجولة تاكتيكيا بينما خسر الصادق والهندى
الحلقة الاخيرة
ما اتناوله فى ختام هذه الحلقات عن الفترة الاولى لثورة مايو والتى انتهت بانقلاب 19 يوليو يخرج عن الفترة الزمنية التى حددتها باول سنتين لمايو التى كنت شاهدا عليها لما عاصرته من احداثها فى هذه الفترة من عمر الثورة خاصة التى كنت على ارتباط مباشر ببعضها ولكنى فى ختام هذه الحلقات اخرج عن هذا القيد الزمنى لاتناول حدثا يخرج عن هذه الدائرة والفترة الزمنية اولا لاهمية هذا الحدث وثانيا لان الصدفة وحدها جعلت منى ان اكون شاهدا علي بعض وقائعه الهامة عندما وقفت مذهولا امام معلومة كانت بالغة الاهمية حول هذا الحدث الذى لعب دورا كبيرا فى صياغة مسيرة الوطن فى تاريخه الحديث
يتعلق هذا الحدث باتفاق المصالحة الذى وقعه الشهيد الشريف حسين الهندى الزعيم الوطنى والقيادى الجماهيرى مع ثورة مايو والذى جاء يومها مفاجئا لكل الاوساط السياسية وهو الاتفاق الذى لم يبلغ نهايته السعيدة التى عمل الشريف على تهيئة المسرح لها بحنكته السياسة وخبرته التى استهدف بها تفويت الفرصة على السيد الصادق المهدى والدكتورحسن الترابى فى ان يحقق اى منهما ما رميا له يوم سبقاه للتصالح مع مايوبعد مفاوضات رفض يومها ان يشارك فيها ووصم ابطالها بالخيانة الا انه ادرك بعد ذلك ما رميا اليه و ان كلاهما استهدف اختراق نظام النميرى من الداخل بعد ان فشل اسقاطه بالعمل المسلح لتحقيق اجندته الخاصة بعد ان فشلت الجبهة الوطنية التى ضمت ثلاثتهم لقيادة المعارضة لاسقاط ثورة مايو والتى عملت بكل قوة من اجل ان تطيح بالنظام وتنتصر للديمقراطية بقوة السلاح من الخارج لتبدا المعركة التاكتيكية بين الاعداء الثلاثة والتى كان الصادق والدكتور الترابى الاسبق من الشريف فى مشوار الاختراق من الداخل من اجل السيطرة والاحلال والابدال عبر المشاركة واقتسام السلطة قبل ان ينتبه الشريف لما رميا له ويخطط لافشاله بالتصالح مع مايو ولكن بصيغة مختلفة ليس فيها مشاركة للنظام وان انتهت هذه المعركة بنجاح الدكتور الترابى فى نهاية الامر وخسارة غريميه باحكام قبضته على الموقف حتى حقق اجندته السياسية. بينما فشل السيد الصادق المهدى الذى اصبح بمصالحته شريكا فى مايو بلا اى مكاسب له غير انه اضفى على النظام شرعية اطالت من عمره اما الشريف حسين وان اختلف معهما فى المحتوى حيث انه استهدف بمصالحته تصفية النظام من داخله واعادة الديمقراطية وليس استغلاله الا ان مؤامرة افشلت مشروعه واطاحت بما خطط له ليتلقى هو الاخر نفس الهزيمة مع الصادق لان المعركة حسمت لصالح الترابى.
كان تحالف ثلاثتهم (الصادق والترابى والشريف) فى الجبهة الوطنية لمعارضة النظام هو تحالف قيادات مفرطة فى العداء مع بعضها البعض بحكم الضرورة من اجل اسقاط نظام مايو بعد تقلص الدور الشيوعى بسبب احداث 19يوليو
فلقد كان فى حقيقته تحالفا لاعداء الامس حيث اجتمعوا فى جبهة معارضة واحدة اتخذت طريق المواجهة المسلحة مع النظام من الخارج ولكنها فشلت ووصلت لطريق مسدود بعد محاولتهم العسكرية الفاشلة حيث تصدعت الجبهة وتفككت حتى لم يجد الصادق المهدى والدكتور الترابى بديلا الا التصالح مع النظام للعمل على تحقيق اجندتهم الشخصية باختراق النظام من الداخل بالمشاركة فيه وان اختلفا فى الاجندة حيث كانت اجندة الصادق شخصية بالنسبة للترابى حزبية .
فالصادق يومها قامت استرتيجيته من التصالح مع النظام ان ينتهى بصفقة يشارك بها فى الحكم ليعود لذلك الكرسى الوثير رئاسة الوزارة- الذى لم يخرج عن طموحه منذ تطلع اليه ونجح فى احكام قبضته عليه من سن الشباب وهو فى الثلاثينيات عندما عرف كيف يوظف وضعه الطائفى ليطيح بواحد من اقوى القيادات السياسية الذين عرفتهم الاحزاب الوطنية رحمة الله عليه المهندس والقانونى الضليع محمد احمد محجوب زعيم حزب الامة الذى شارك الشهيد الازهرى فى رفع علم السودان اعلانا لاستقلاله و لم يكن من آل البيت والطائفة
فلقد كان المحجوب رمزا وطنيا وعلما حتى فى الامم المتحدة كوزير خارجية وزعيم معارضة قبل ان يطيح به الصادق من زعامة الحزب ورئاسة الوزارة الامر الذى شق حزب الامة لجناحين ومن يومها اختط الصادق طريقا جديدا لاول مرة فى تاريخ الطائفة ان يجمع امامها بين الزعامة الطائفية ورئاسة الحكومة بعد ان نازع عمه فى الامامة و المحجوب فى رئاسة الوزارة وبهذا خرج عن التقليد الذى عرف به بيت المهدى حيث كان الحزب يقدم للحكم مدنيين من خارج البيت ممثلين له فى السلطة وعلى درب الصادق سارت طائفة الختمية فى وقت لاحق عندما سلكت طريقه فى تقديم آل البيت لمراكز السلطة حيث قدمت رحمة الله عليه السيداحمد المبرغنى لرئاسة مجلس السيادة وهو ما عملا به الان وهما يقتحمان القصر الجمهورى بابنائهم لتبسط الطائقتان بهذا قبضتهما الاسرية على اكبرحزبين عرفهما السودان فى تاريخه
وكان الصادق الذى جمع بين الامامة ورئاسة الوزارة مفرطا فى العداء للشريف حسين لانه لا يمكن ان ينسى انه انتزعها منه واعادها للمحجوب والذى انتهت رئاسته بانقلاب 25مايو 69 وهى السلطة التى مثلت طموحه الشخصى وهو فى سن الشباب بان اقصى المحجوب من رئاسة الوزارة وحل مكانه مستغلا نفوذه الطائفى الامر الذى ادى لانقسام حزب الامة لحزبين نقيضين الا ان تحالف الاتحاديين بقيادة الشريف حسين الهندى مع جزب الامة جناح الامام اطاح بحكومته لتحل حكومة ائتلافية من الاتحاديين والامة جناح الامام ليعود المحجوب رئيسا للوزارة والذى انتهت ولايته بانقلاب مايو وهو الحدث الذى صعد من الروح العدائية بين الصادق والشريف ليصبحا اكبر خصمين فى تاريخ السياسة السودانية
لهذا كان توجه الصادق ان تحقق له المصالحة مع النميرى العودة للكرسى الوثير رئيسا للوزارة الذى لم يسقط من حسباته ان الشريف هو الذى انتزعه منه بعد ان يقتسم الحكم مع النميرى انتقاما من الشريف وهو الكرسى الذى لم تخرج طموحاته عنه عبر مسيرته السياسية منذ ذلك الوقت وحتى اليوم الا ان المصالحة فشلت فى ان تحقق له هذا بسبب تمسك النميرى بالمنصبين ( رئاسة الجمهورية والوزارة ) لهذا خسر الصادق الجولة فى مواجهة الدكتور الترابى الذى لم يكن يهدف بالمصالحة ان يحل باى من منصبى النميرى وانما استهدف بها ان يكون مؤثرا فى مركز القرارليضع الاساس لما يخطط له حزبيا لهذا بقى الصادق خاسرا بعد ان ارتبط اسمه بالنظام بينماخرج الترابى رابحا للمعركة من بين اضلع الجبهة الوطنية الثلاثة بعد ان انضم لهما فى اللعبة التاكتيكية الشريف حسين الهندى الذى افشلت محاولته لهزيمة خصميه مؤامرة نفذها حزب الامة وان اختلف مشروع مصالحته فى المقصد لانه لم يستهدف المشاركة فى سلطة النظام الدكتاتورى وانما الاطاحة به الا ان الترابى فى نهاية الامر تفوق عليهما وخرج منتصرا ليحقيق اجندته التى طوع لها المصالحة على النحو الذى يحقق له مخططه وقد فعل والتى كان بسببها الاقوى تاثيرا فى الاحداث السياسية فى فترته التى قضاها شريكا فى مايو وبعدها فى الديمقراطية الثالثة عقب انتفاضة ابريل والتى كان فيها الاقوى اثرا بعد ان خلى له الجو بسبب غياب الحزب الشيوعى وليصبح رجل المستجدات التى شهدها السودان بعد ذلك
وكان كل ذلك بسبب مكاسبه التى حققها من المصالحة مع النميرى فهى التى مكنته من ان يحكم قبضته على مقاليد الامور ويهئ المسرح لتنفيذاجندة حزبه والتى تفوق فيها تاكتيكيا على الاخرين.
لم يكن الشريف حسين الهندى بما له من حنكة وخبرة ان يغيب عنه ما هدف له خصماه عندما ابرما اتفاق المصالحة مع النميرى وبصفة خاصة الصادق المهدى خصمه الاول الذى كان مصدر اهتمامه اكثر من الترابى حيث كان خلافه مع الصادق قد بلغ اقضى مدى له حتى حسم الامر بانقلاب مايو69 وهما فى قمة العداء وكانت المفارقة يوم حدث الانقلاب ان الشريف وانصاره كانوا يحسبونه لحظتها انه انقلاب يقف وراءه الصادق لتصفية حسابه مع الشريف قبل ان تتكشف لهم الحقيقة بانه انقلاب يسارى وقد كنت شخصيا شاهدا على هذا الموقف ففى صبيحة انقلاب 25مايو وقبل ان يكشف هويته كنت بين من تدافعوا على منزل الشريف زين العابدين الهندى رحمة الله عليه ببرى اللاماب وكان بين من هرولوا بسرعة لمنزله مجموعة من نواب الحزب الاتحادى من كبار انصار الشريف حسين تقدمهم حسن حامد مهدى نائب دائرة الابيض وعبدالوهاب الشيخ نائب دائرة سنار ومن ابناء البرارى ابوزيد احمد صديق رحم الله من رحل منهم وامد الله عمر من بقى منهم .
يومها كانت مجموعتهم على اتفاق تام بان (الصادق عملها) حسب الاعتقادالذى كان سائدا لدى انصار الشريف انه يدبر انقلابا لحسم المعركة بينهما وكانوا فى قمة الهلع والخوف من ان يصل الصادق للشريف لهذا كان هم المجموعة ان تسرع لتهريب الشريف حسين من استراحة الجزيرة بالخرطوم2 ولكن عند وصولنا للاستراحة اتضح ان هناك من كان اسبق فى تامين الشريف من انصاره وكان الحارس بالاستراحة قد اكد ان شخصيات عديدة اسرعت للاستراحة لنفس الغرض وبالطبع فان كل هذا بسبب ما بلغته العلاقة بين الزعيمين من خلافات مفرطة فى العداء حتى اتضح لهم بعد اعلان بيان الانقلاب انه يسارى شيوعى النكهة وليس انقلاب الصادق.
ورغم هذا جاء الانقلاب ليجمع بينهما رغم ما يبنهما من عداء فاجتمعا فى جبهة وطنية واحدة معارضة قوامها التحالف بين الاعداء لاسقاط انقلاب مايو بالعمل المسلح من الخارج بالرغم من انهما بقيا على حالهما لا يثقان فى بعضهما البعض و لما فشلوا في اسقتط النظام تسابقوا لاختراقه من الداخل وكانت البداية للصادق والترابى و لكل اجندته وهكذا اشتعلت الحرب التاكتيكية بينهم بعد انهيار الجبهة الوطنية المعارضة التى جمعتهم بسبب فشل التحالف الذى جمع بينهم فى اسقاط النظام بالعمل المسلح حيث اصبح كل يعمل لحسابه.
لهذا فان الشريف ما كانت لتفوت عليه الاهداف الاستراتيجية لخصميه عندما اندفعا للتصالح مع النميرى وكيف انهما انصرفا لاستخدام التقارب مع النظام ومصالحته لخدمة اجندتهم والتى هى بالطبع خصما على الشريف لهذا خطط هو بذكاء لان يفاجئ خصومه بمشروع مصالحة يمثل ضربة اقوى من التى سبقاه بها و لو نجح مشروعه الذى اراده لكان بلا شك الرابح الاكبرفى الجولة الاخيرة وبالقاضية خاصة بعد ان ادرك ان وجود شريكيه فى الجبهة الوطنية داخل النظام يطيل من عمره ويقوى من مواجهته لاى عمل مضاد فكان ان اعد نفسه لتوجيه ضربة لخصميه الصادق والترابى بنفس الاسلوب من خلال الاختراق والضرب من الداخل ولكن ما ميزه عنهما انه لم يخرج عن مبادئه الرافضة للدكتاتورية. الامر الذى ميز مصالحته عنهما.
لهذا وفى خطوة جاءت مفاجئة لكل المراقبين بل مفاجئة بصورة اكبرحتى لانصاره من الاتحاديين عندما اقدم الشريف لابرام اتفاق مصالحة مع النظام دون مشورتهم وبعد مفاوضات سرية بلندن تم التكتم عليها والتى اختار لها ان تكون بواسطة ابن البرارى من قادة مايو رحمة الله عليه الرائد ابوالقاسم هاشم الذى التقاه فى لندن حيث تم الاعلان عن الاتفاق والتوقيع عليه فى مشهد سجلته ووثقته كمرات التلفزيون على الهواء مباشرة ليصيب الذهول كل الاوساط السياسية لحظة التوقيع وعلى راسها الاتحادية الذين لم يستوعبوا ما يرمى اليه الشريف حسين والذين استنكروا عليه ان تقبل قيمه النضالية ان يضفى شرعية لنظام عسكرى دكتاتورى ولكنهم لم يدركوا انها خطوة تاكتيكية من جانبه استهدف بها القضاء على النظام من جهة و تصفية حسابه مع خصومه السياسيين من جهة اخرى لادراكه بان النظام الدكتاتورى ذاهب لامحالة فى نهاية الامر متى وضع الاتفاق الذى ابرمه هو مع النظام موضع التنفيذ لاختلافه فى الهدف. عن مصالحة الصادق والترابى
لهذا كانت خطوة لم يدرك مغزاها ودوافعها حتى انصاره واقرب الاقربين اليه من مريديه الذين استقبلوها بردة فعل رافضة لها عبروا عنها بمذكرات تسابقوا على رفعها له خاصة من جانب شباب الحزب ولكن هذا لم يكن ليغير من موقفه الذى حسب خطوته حساب دقيقا وكان يعلم انها ستسحب البساط من خصميه الصادق والترابى اللذان اذهلتهما المفاجأة وقتها وبصفة خاصة الصادق المهدى الذى لم تغيب عنه دوافعها.
فلقدجاءت بنود الاتفاق التى حققها اتفاق الهندى كاساس لمصالحته مع نظام النميرى ضربة قاسية لهم لانه يختلف فى بنوده وحيثياته عن اتفاق المصالحة الذى وقعه كل من الصادق والترابى مع مايو و لوقدر له ان ينجح لتحققت عودة الديمقراطية سلميا على يده لان اتفاقه لم يكن لشراكة فى سلطة دكتاتورية وانما هو اتفاق لعودة الديمقراطية سلميا وبهذايسحب البساط من تحت اقدام الصادق والترابى اللذان انخرطا فى النظام الدكتاتورى بتركيبته الدستورية وقبلا التعيين فى عضوية المكتب السياسى للنظام ليشكلوا اضافة له وليس خصما عليه كما هو حال اتفاق الشريف لو تم تنفيذه لانه يرفض التعيين فى اى منصب له او لانصاره
فلقد ابرم الشريف اتفاقا قوامه تحقيق الديمقراطية وذلك عبر تحويل النظام لمؤسسة ديمقراطية التكوين حتى لواحتفظ به شكلا ومسمى حيث تمثلت بنود مصالحة الشريف فى الاتفاق الذى وقعه مع الرائدابوالقاسم هاشم و الذى نقل حفل التوقيع عليه على الهواء مباشرة ليشهد العالم كله عليه جاء فى اهم بنوده ما يلى:
1-كل قيادات التنظيم السياسى يتم انتخابها من كل ابناء الشعب بحرية تامة دون اى قيود من النظام
2- يتم انتخاب مجلس الشعب فى حرية تامة دون تميز لاى جهة ويكون له حق انتخاب الحكومة ومحاسبتها
3- عدم تعيين اى من قيادات التنظيم اواى عضو بمجلس الشعب من قبل رئيس الجمهورية او اى جهة لتاتى كل مؤسسات النظام بالانتخاب
كانت هذه اهم الشروط التى بنى عليها اتفاق مصالحة الشريف مع النظام والتى تختلف جوهريا مع اتفاق الصادق والترابى وهى وان بدت فى مظهرها العام سيطرة تنظيم سياسى واحد على الحكم فان قوام هذا التنظيم كل ابناء الشعب وان الحاكمية فى التنظيم لكل الشعب عبر مؤسسة ديمقراطية ليصبح حزبا تحكمه المؤسسية والديمقراطية وان عضويته الشعب السودانى كله
مما يعنى ان ترجمة هذا الاتفاق وتحويله لواقع ستعنى نهاية الحكم الشمولى وان الشعب هو الذى
ينتخب حكامه حتى لو كان تحت مظلة التنظيم السياسى الواحد والذى ما كان سيصمد امام اى خطوة مستقبلية تؤسس لتعددية حزبية طالما ان القرار بيد من ينتخبهم الشعب فى حرية تامة. وبهذا يتحقق الانتقال للتعددية الحزبية تلقائيا بامر الاغلبية المنتخبة ويتوج الشريف بطلا لهذا الانتصار
وبالطبع كان هذا الاتفاق سيرفع من اسهم الشريف السياسية فى مواجهة خصومه الذين تصالحوا مع النظام بالانخراط فى مؤسساته بنفس قوانينه ولوائحه الشمولية حتى ان الصادق نفسه عين عضوا بالمكتب السياسى تحت ظل نفس النظم واللوائح بقرار رئاسى ظنا منه ان هذا التعيين سيمكنه من اقتسام اعلى منصبين بان يعين رئيسا للوزراء الى ان اكتشف انهم ضحكوا عليه فاثر الابتعاد ولكن بعد ان حرق اوراقه بالانخراط فى مؤسسات النظام.الا ان الترابى لم يكن يختلف عن مخطط الشريف وهو يعمل على اعداد المسرح لتنفيذ مخطط حسب خطواته حساب دقيقا كما اثبتت الاحداث بعد ذلك
اذن هكذا عرف الشريف كيف يخطط لتوجيه ضربته القاضية لخصومه ولكنه لم يتحسب لمؤامرات خصومه كما انه لم يتحسب الى ان الترابى يفكر بنفس طريقته ولكن باسلوب مختلف وهذاما نجح فيه بافشال اتفاق الشريف خاصة لما يعرفه من عداء بين الصادق والشريف .
وبالرغم من ان الاتحاديين الذين تسابقوا لرفع مذكرات الاستنكار والرفض لاتفاق الشريف خاصة من الشباب الموالى للشريف سادهم الاعتقاد انهم هم الذين ارغموا الشريف للتراجع عنه الا ان هذه ليست الحقيقة فالشريف كان جادا فى الالتزام بالاتفاق وذهب لتحديد موعد عودته و وصوله للخرطوم وكونت اللجان للاعداد لتنظيم استقبال يليق به بل ان الجموع بدات تحتشد لاستقباله فى الوقت المحدد لوصوله مطار الخرطوم وبالبرارى حيث كان الاعداد للاحتفاء بعودته على قدم وساق الا ان هذه الحشود تفاجأت بان الشريف لن يصل السودان وانه تراجع عن العودة للوطن فى اخر لحظة ولكن ما لايعلمه هئولاء ان تراجعه كان نتيجة التامر عليه وليس لانه استجاب للرافضين لاتفاقه من الاتحاديين ارضاء لهم ولو انه اراد ان يفعل ذلك ارضاء لهم لما حدد موعد الوصول وارتضى تكوين اللجان لاستقباله.
فالحقيقة المؤكدة ان الشريف تعرض لمؤامرة قادها خصومه وبصفة خاصة حزب الامة الذى عرف الطريق لافشال الاتفاق الامر الذى ارغم الشريف لالغاء عودته للسودان مرغما وليس بارادته. ذلك لانه لن يلتزم بما يتعين عليه الالتزام به من بنود الاتفاق
فما اوردنه من بنودالاتفاق الثلاثة هى الشروط الواجب على سلطة مايو الوفاء به كطرف فى الاتفاق ولكن ماذاعن الشروط التى يتعين على الشريف ان يفى بها بالمقابل لان الاتفاق لابد ان يتضمن التزامات من الطرفين فلقد كان الشرط الوحيد والملزم للشريف ان يؤكد نبذ العمل المسلح وهذا يتطلب منه ان يسلم اسلحة الجبهة الوطنية الموجودة بالسودان التى نجحت المعارضة فى تهريبها للسودان والتى لم ينكر الشريف وجودها فى اطار الاتفاق والتزم بتسليمها ظنا منه ان خصومه لن يرفضوا ذلك بعد ان انخرطوا فى النظام فلقد كان شرط الاتفاق ان يقوم الشريف بتسليم الاسلحة فور وصوله السودان وهذا ما لم يعد يملك الوفاء به بعد ان علم بالتامر عليه من جانب خصومه الرافضين لاتفاقه بصفة خاصة ( الصادق عدوه الاول) والذين يعلمون مكان تخذين السلاح بامدرمان وتحت عهدتهم لانهم شركاء لهذا لم يكن صعبا عليهم افشال الاتفاق حيث سارعوا بنقل السلاح لمكان لايعلمه الشريف حتى لا يتمكن من الوفاء بالتزامه.مما ينسف الاتفاق بعد ان يعجز عن الوفاء بما التزم به الامر الذى يظهر الشريف بالمخادع مع انه وقتها يكون تحت قبضة النميرى فى السودان
وهنا اعود لما اشرت له فى مقدمة هذه الحلقة من ان صدفة غريبة كشفت لى عن هذه الحقيقة وعن طبيعة المؤامرة التى اعجزت الشريف عن الوفاء باهم شرط ملزم عليه.
فلقدشاءت الصدف ان يلتحق معى بالعمل فى الشركة التى كنت مديرا عاما لها واحد من رجالات الانصار من ابناء دارفور وكان من ابناء الانصار المجندين فى الجبهة الوطنية فى ليبيا والذين شاركوا فى حركة 2يوليو 1976والذى استقر بالخرطوم بعد فشلها كما كان من المقربين لقيادة حزب الامة والبيت وقد تطورت العلاقة بينى وبينه من علاقة عمل لصداقة الى ان كان يوما حضر فيه لمنزلى فى زيارة كعادته وكان الشريف زين العابدين الهندى والذى جمعتنى به صداقة من مطلع الستينات معى وقتها بالمنزل وكانت المفاجأة ان همس لى صديقى عندما كنت اودعه بان ضحك ضحكة غريبة وقال لى هل تعرف اننا (عملنا فى اصحابك ديل عملية افشلت اتفاقهم مع النميرى) وكانت العملية حسب روايته انه شارك مع اخرين بتعليمات من قيادى بحزب الامة سماه لى بالاسم (ع) لترحيل السلاح الذى وعد الشريف حسين بتسليمه لمايو حسب اتفاقه مع النميرى واخفائه فى مكان لا يعرفه الشريف وانهم رحلوه حسب روايته من امدرمان لمزرعة فى ضواحى الخرطوم بحرى حتى يفشلوا اتفاق الشريف) وكان لهم ما ارادوه لافشال الاتفاق
اندهشت لحديثه وهو يفشى لى بموضوع السلاح الذى كان يتعين على الشريف حسين ان يسلمه حسب الاتفاق وكان هذا ما افشل الشريف فى ان يفى بما عليه من التزام الامر الذى ارغمه لالغاء عودته بعد كل ترتيبات العودة
وبالرغم من اننى لم اخذ حديثه ماخذ الجد الا اننى تحينت فرصة وكان الشريف زين العابدين معى بالمنزل بعدفترة عندما توجهت له بسؤال ان كان يعرف هذا الشحص(ع) وما ان سمع الشريف اسمه حتى انتفض وقال لى وهل تعرف انت هذا الرجل وهنا ايقنت من صحة رواية صاحبى فقلت له اننى لا اعرفه ولكنى اعرف انه اعاق اتفاق الشريف حسين مع النميرى عندما اخفى السلاح الذى كان عليه تسليمه حسب الاتفاق وبالفعل وجدت زين العابدين على علم بهذه الواقعة .
وهكذا تاكد لى صحة المعلومة وهى ان قيادة حزب الامة عرفت كيف تفشل اتفاق الشريف حسين الذى لم يعد فى موقف ليلتزم بما اتفق عليه لهذا توقف عن العودة للسودان فى اخر لحظة مرغما وليس بارادته وليخسر الشريف والصادق الحرب التكتيكية وليخرج الترابى وحده قابضا على مفاتيح اللعبة السياسية ليصبح رقما مؤثرا فيما شهده السودان من احداث هامة بعد ذلك.
لم يكن ليخفى على الشريف ان غريمه الاكبر الصادق المهدى كان خلف الخيانة التى تعرض لها لافشال اتفاقه ولم يكن اعتقاد الشريف بان الصادق هو الذى دبر الامر لافشاله يقف عند هذاالحد فلقد وجه ذات الاتهام للصادق حيث حمله فشل المحاولة المسلحة التى عرفت بالغزو الخارجى فى يوليو 76 والتى وثق لها فى مذكراته بالرغم من انه لم يشيرفى مذكراته لاتفاق المصالحة واسباب فشله حنى لا يبقى الملف مفتوحا حيث اسقطه من رصيده كانها لم تكن ولكنه سجل في مذكراته رايه واضحا فى الصادق حيث وصمه بالخيانة وحمله مسئولية افشال العمل المسلح لاسقاط النظام وبهذا عبر عن المدفون فى صدره عن خيانة حزب الامة له بافشال اتفاق المصالحة حيث جاء فى مذكراته ما يلى :
(كانت مجهزة تجهيزا (يقصد العمل المسلح) لا يمكن ان تجهز له العروس ليلة الزفاف سلاحا وتدريبا ورجالا وخطة ونفوذا ولم يكن لها ان تفشل اطلاقا) الى ان يقول:
(ولكن السيدالصادق ليس منا ولم يكن بيننا ولم يرى الحال صنعنا كل الاحتمالات و مع ذلك فلقد حدثت الخيانة فى يوليو من بين صفوفنا) الى ان يقول (لكن الخيانة لا يمكن ان تاتى من اعلى من اعلى الجهاز من رئاستو من الرجل الذى لو دخلنا السودان ظافرين يومذاك لكان قداصبح رئيسا للسودان لاننا لم نكن نحن من هواة الرئاسة)
صحيح ان الشريف وان افاض فى الحديث لينسب اخفاق العمل المسلح فى يوليو للصادق فانه لم يشير للخيانة التى اجهضت اتفاقه مع النميرى ذلك فى تقديرى لانه اراد ان يطوى كما قلت هذا الملف من تاريخه رغم مرارته لهذا اسقط من تاريحه اى حديث عن اتفاق المصالحة واسباب فشلها فى ان تحقق اهدافه كما خطط لهاكانها لم تكن ولكن عندما يتعلق الامر بتوثيق للتاريخ فانه لايمكن اغفال حدث كهذا خاصة وانه لا يسجل نقطة سوداء فى تاريخ الشهيد الشريف حسين الهندى حيث يبقى الزعيم الذى لم يهادن انقلابا امتدادا للشهيد اسماعيل الازهرى ورفاقه طالما ان الاتفاق الذى ابرمه انما كان لاسقاط النظام وليس للانخراط فى مؤسساته طمعا فى اى منصب .
واذا كان هناك ما يستحق الوقوف فيه فى خاتمة هذه الحلقات فان فشل الجبهة الوطنية فى اسقاط نظام النميرى بالقوة العسكرية من خارج السودان وما ترتب على هذا الفشل من مصالحات تمت مع النظام من قبل المكونات الثلاثة للجبهة الوطنية ممثلة فى الصادق المهدى والدكتور حسن الترابى واخيرا الشريف حسين الهندى بالرغم من ان اتفاق مصالحة الهندى توقفت عجلتها قبل ان تتبعه اى تداعيات بسبب فشله فى الوفاء بتعهده بتسليم سلاح الجبهة الوطنية المخذن داحل السودان فان الدكتور الترابى الذى خرج رابحا جولة المصالحة فانه كان الاقوى نفوذا واثرا على الاحداث بعد ان عادت الديمقراطية ليصبح حزب الترابى القوى الثالثة بعد الامة والاتحادى والاكثر نفوذا بينهما حتى انه شكل القوى النيابية الثالثة فى البرلمان والاكثر اثرا فيه لانه عرف كيف يحرك التحالفات باستغلال المثلث الذى يقف على يمينه حزب الامة وعلى يساره الحزب الاتحادى وليحتل دكتور الترابى وحزبه المركز الثالث لانه خرج من ثورة ابريل وحزبه الاكثر استعدادا للمرحلة بفوز ساحق فى دوائر الخريجين على حساب الحزب الشيوعى وبتفوق برلمانى واضح عليه بعد ان احال الحزب الشيوعى للتقاعد الجبرى بسبب ماحل به من تداعيات 19يوليو الامر الذى مكن الترابى من ان يوظف الصراع بين الامة والاتحادى من اجل السلطة خاصة وقد كان الاكثر نفوذا على الفترة الانتقالية ليحقق اجندته السياسية وقدتمثلت هذه الاجندة فى:
1- انه عندما ابرم الحزب الاتحادى الديمقراطى ما عرف باتفاق الميرغنى قرنق الذى اتفق على الغاء قوانين سبتمبر الاسلامية التى اقرها النميرى توطئة للدخول فى حوار يحقق الوحدة والسلام مع الجنوب الا ان الترابى الذى كان حزبه رافضا لالغاءهذه القوانين مبدأ فلقد عرف الترابى كيف يستغل موقف الحزبين الحليفين فى السلطة ليحول دون التزامهما بهذا الاتفاق بالرغم من رغبة الطرفين فى ذلك فلقد نجح الترابى فى ان يتهدد حزب الامة الشريك الاول فى الحكومة الاتلافية تحت رئاسة الصادق بان اى محاولة لاصدارقرار من البرلمان بالغاء قوانين سبتمبر فان القرار وان حقق الاغلبية من الحزبين الا ان حزب الامة سوف يفقداكثريته النيابية لصالح الحزب الاتحادى الشريك وان حزب الامة سوف يفقد بسبب ذلك رئاسة الوزارة لصالح الاتحاديين لان نواب من حزب الامة سينقلبون عليه وينضمون لحزب الترابى ويفقدون الصادق التفوق العددى على الاتحاديين وهذاما لا يمكن للصادق ان يقبل به فاضطر ان يعلن رسميا رفض حزبه عرض الغاء القوانين على البرلمان و اعلن التزام حزبه باتفاق الحزب الاتحادى والحركة الشعبية لتحقيق السلام بان يصدر الغاء قوانين سبتمبر بقرارمن مجلس الوزراء دون عرض الامر على البرلمان على ان تلغى قوانين سبتمبر بقرار من مجلس الوزراء ليشكل هذاالموقف خلافاكبيرا بين الشريكين لان مقترح الصادق باصدار قرار الحل من داخل مجلس الوزراء قوبل برفض مطلق من الدكتور قرنق الذى اصر على ان القوانين لاتلغى بقرار ادارى من مجلس الوزراء وانها لا تلغى الا بقانون والقانون لا يصدر الا عن السلطة التشريعية وان هذه السلطة هى البرلمان وحده لا غير,
2- وامام هذا الخلاف اتفقت الاطراف الثلاثة على احالة الامر للجنة من كبار القانونين برئاسة مولانا هنرى رياض وعضوية مجموعة من القضاة اذكر منهم مولانا دفع الله الرضى رحمة الله عليه لتفتى فى اعتراض قرنق وبالفعل امنت اللجنة على وجهة نظر قرنق بان القوانين لا تلغى الا بقانون من البرلمان والا ستبقى القوانين سارية لا يبطلها قرار مجلس الوزراء الادارى ,
وهنا وجد الصادق المهدى نفسه امام ماذق ولم يعديملك غير ان يعرض الامر على البرلمان لاصدار قانون بالغاء قوانين سبتمبر انفاذا للاتفاق ليواجه التهديد بفقدانه الاغلبيية على الاتحاديين بحساب النواب الذين يتوقع انسلاخهم من الحزب بالرغم من ان انسلاخهم لن يحول دون اصدار قانون الالغاء ولكنه سيفقد الصادق رئاسة الوزارة فكان الصادق مجبر اخاك لا بطل وفى موقف صعب يفقده كرسى الرئاسة الذى يرفض التنحى عنه للاتحاديين ولكنه لم يكن يملك غير الاذعان وتم تحديد الثلاثين من يونيو موعد جلسات البرلمان لطرح مشروع القانون الجديدلالغاء قوانتين سبتنبر الاسلامية حسب قرار اللجنة القانونية التى افتت فى الموضوع ولكن جاء اليوم المحدد لجلسة البرلمان لاصدار قانون الالغاء ليشهد بيان انقلاب الانقاذ الذى خطط له حزب الترابى وحل البرلمان فى توقيت محسوب ليبقى على قوانين سبتمبر الاسلامية ولم يكن الامر صعبا على حزب الترابى الذى كان قد استغل وجوده بجانب النميرى ان يمهد لذاك اليوم حيث كان متحسبا لمواجهة هذا الموقف وامكن له ذلك بكل سهولة يوم لم يجد طريقا غيره للحيلولة دون الغاء قوانين سبتمبر وان عاد الترابى نفسه فى نهاية الامر لينضم لرفيقيه الصادق والشريف ليشاركهم الهزيمة تاكتيكيا.
ومن مفارقات ذلك اليوم لحظة اعلان بيان. الانقلاب الذى خطط له حزب الترابى فلقد راجت الشكوك حول الصادق انه شريك فيه لانه بدا سعيدا بالانقلاب فى ذلك اليوم مع انه لم يكن طرفا فيه ولكنه كان فرحا به لانه على الاقل جنبه خسارةاغلبيته البرلمانية للحزب الاتحادى وبالتالى يفقد له كرسى الرئاسة بعد ان نجح فى استرداد الرئاسة التى كان قد انتزعها منه الشهيد الشريف حسين لحساب المحجوب لهذا بدا الصادق سعيدا بالفعل حيث انه اسعدحالا بان بفقدها لانقلاب بدلا من ان يفقدها لغريمه الحزب الاتحادى حزب الشريف حسين وبدا فى مراحل السلطة الجديدة الاولى غيرممانع فى التحالف مع حزب الترابى الا انه اخفق فى تحقيق امانيه لان رغبته قوبلت بقوى مؤثرة من القابضين على السلطة ترفض الارتباط به لرفضها التحالف مع الطائفية و من تعرف مطامعه فى رئاسة الحكومة وربما لعلمها بان المقابل لمثل هذا التحالف ان تتنازل عن رئاسة الحكومة له لان الصادق عبر تاريخه لم يكم مساوما لغير هذا المنصب .
بهذا اصل لخاتمة هذه الحلقات والتى امل فى ان تكون سلطت الاضواء على الكثير من الغاز 19يوليو والتى نامل ان يخرج كل من يمتلك حقيقة حولها ان يساهم فى فك طلاسمها توثيقا لتاريخها بعيداعن الغرض واتمنى ان تكون ساهمت فى ان يبقى ملفها مفتوحا حيث ان هذه الحلقات وان لم تحسم التساؤلات حولها الا انها دعوة لمن يملكون حقائقها ان يخرجوا عن صمتهم فلا حياء او حساب فى كتابة التاريخ فهل يخرج العالمون ببواطن الامور عن صمتهم .ارجو ذلك
alnoman hassan [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.