رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    سفير السودان بالنمسا يدعو الاتحاد الأوروبي لممارسة الضغط على مليشيا الدعم السريع المتمردة وداعميها    مدير السكة الحديد: استئناف رحلات قطار عطبرة – الخرطوم خطوة في مسار التعافي الاقتصادي    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    وزير الشباب والرياضة يلتقي وكيل جامعة الدلنج ويبحث أوضاع كلية التربية الرياضية    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما جدوى الحكم الوطنى اذا كان ضحيته المواطن؟ .. بقلم: النعمان حسن
نشر في سودانيل يوم 21 - 03 - 2013

وهل حررنا السودان من الاستعمار الاجنبى ليحل مكانه الاستعمار الوطنى؟
كيف ولماذا اصبحت المواطنة قاصرة على زعماء الطائفة والقبيلة وحملة السلاح؟
النعمان حسن
الحلقة الثانية
خلصت فى الحلقة السابقة الى ان الحكم الوطنى فشل فى السودان وان عهدالاستعمار لا يزال هو الافضل فى تاريخه طالما ان المعيار للحكم الوطنى هو رفاهية المواطن و امنه واستقراره بتوفر احتياجاته الضرورية من معيشة وتعليم وعلاج واحترام ادميته على قدم المساواة دون تميزايا كان لونه او جهويته او دينه او عنصريته لتسود سودانيته.فهذه هى مقومات الحكم الوطنى ومبرراته والتى فشل الحكم الوطنى فى ان يحققها للمواطن فهل حررنا السودان من الاستعمار الاجنبى ليحل مكانه استعماروطنى لفئة مميزة فالحقيقة التى اغفلها وغابت عن القوى السياسية ان السودان لم يكن اصلا دولة واحدة وانما كان مجموعة دويلات من المماليك والسلاطين انتشرت فى اغلب مناطقه من سنوات ولا تزال اثار هذه الدويلات قائمة وان الاستعمار هو الذى وحدهم اداريا تحت ادارته كمستعمر ومع ذلك تعامل مع كل منهم باستقلالية تامة عبر المديريات وهذا ما لم يملكه الحكم الوطنى عندما حلت قلة من الوطنيين مكان الانجليزلينتقل السودان من الاستعمار الاجنبى للاستعمار الوطنى فكان هذا مبررا الا تقبل مناطق السودان المتضررة بهذا الوضع ولا تزال. .
الواقع الذى يجب ان نعترف به ولا نكابر فيه ان المواطن واعنى به المواطن الاغبش الذى يمثل الاغلبية العظمى من السودانيين اصحاب الحق الاصيل ظل مهملا منذ عرف الحكم الوطنى الذى انتهى به الامر لان يكون تكالب وصراع من اجل السلطة لا مكان فيه لاى اعتبار له الا اذا كان من منسوبى البيوت الطائفية وزعماء القبائل او تمرد وحمل السلاح فى وجه السلطة ليجد الاعتبارمن ولاة الامر(دخل الغابة بلغة الزمن) ليحق له ان يكون شريكا فى (القسمة) ..
ولعلنى بهذه المناسبة احكى واقعة اقف شاهداعليها لها مدلول كبير فلقد تخرج معنا فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة الخرطوم عام 63 من أ بناء الدنكا اخ اسمه جادو (لاادرى اين هو الان) وكان معروفا عنه فى الجامعة انه وحدوى كما هو حال الدنكا كلهم فى ذلك الوقت وتم الحاقه مفتشا بوزارة المالية وقتها وتشاء الصدف ان التقيه بعد 25 عاما وكان حاله يغنى عن السؤال فسالته عن حاله فضحك وقال لى انه حتى الان فى الدرجة الرابعة مع ان كل ابناء الدفعة من الشماليين الذين واصلوا العمل فى الحكومة اصبحوا وكلاء ووزراء وسفراء ثم واصل بسخرية قائلا (انت تعرف لو انا كنت مشيت الغابة وحملت السلاح ونزلت فيكم كتل كنت بقيت حاجة كبيرة لانه انتوا الشماليين ما بتحترموا الا البرفع السلاح ) وسمى لى بعض الذين حملوا السلاح من ابناء الجنوب وفى سن اولاده واصبحوا وزراء وسفراء وبعضهم اخذ طريقه للقصر بينما بقى هو كما مهملا.ويالها من مفارقة فلقد دارت الايام ليحمل ابناء الدنكا السلاح وينفصل الجنوب على يدهم
هذا هو الواقع الذى اسس له الحكم الوطنى والذى عبر عنه جادو بكل شفافية وكان من اهم افرازاته الواقع الذى يعيشه السودان اليوم بعد ستين عاما من الاستقلال الذى لا يجدفيه أبناء السودان الغبش اى اعتبار الامن اشهر منهم السلاح فى وجه السلطة او يكون من ابناء زعماء القبائل والطائفية..
.
حقيقة ان الانسان منذ نشاته على مستوى العالم فشل فى ان يحقق الحكم الوطنى بمفهومه الشامل حيث استنبط الانسان انظمة للحكم متعددة ومتفاوتة من انظمة ملكية وعقائدية وديمقراطية وعسكرية(بشتى اشكالها ومسمياتها) الا انها تفرز فى نهاية الامر تميزا بين المواطنين حيث ان الحكم والسلطة فى نهاية الامر تستاثر بها قلة تتمتع بالرفاهية على حساب الاغلبية العظمى ايا كانت طبيعة الحكم وان كان هناك فارق كبير بين الديمقراطية الليبرالية وبقية انظمة الحكم لانها الافضل نسبيا من كل الانظمة الاخرى التى ابتدعها الانسان سواء كانت عقائدية يسارية او اسلامية لانها انظمة دكتاتورية قهرية تستاثر فيها القلة بخيرات الدولة على حساب حقوق الاغلبية بالقوة والقهر لهذا فانها لا تخضع لمحاسبة المواطن بارادته الحرة فى صناديق الاقتراع كما هو الحال فى حكم الديمقراطية اللبرالية
فاروبا سبقت العالم وتميزت عليه عندما نجحت فى ان تؤسس لحكم ديمقراطى يتمتع فيه المواطن بحرية دستورية دون تزييف عبر صناديق الاقتراع (غير المضروبة) بالرغم من ان هذا النظام افرز قلة تمثل طبقة الراسمالية تتميز عن عامة الشعب بحكم سيطرتها على مفاتيح الحكم بالمال عبر الهيمنة على الاحزاب ومع ذلك تبقى اوربا هى النموذج الافضل حتى الان ويبقى المواطن الاوربى هو الاكثر تمتعا بحقوقه الاساسية واحترام ادميته وانسانيته وحريته فى ان يختار حاكمه ومحاسبته عبر صناديق الاقتراع و بارادته الحرة.
ولكن الانسان ابتدع ايضا انظمة حكم تقوم على
الفلسفة والفكر العقائدى بداية بالماركسية اللينينية والتى قامت نظريتها مناهضة للديمقراطية اللبرالية رافضة لتميز الطبقة الراسمالية تنادى بان تسود العالم طبقة واحدة هى الطبقة العاملة وتقوم النظرية على ان تثور هذه الطبقة فى وجه الراسمالية و تستولى على السلطة بثورة يقودها الحزب الشيوعى الذى تمت تسميته بحزب الطبقة العاملة تتولى باستيلائها على السلطة بالقوة مهمة تصفية وجود الطبقة الراسمالية وذلك بملكية الدولة لكل وسائل الانتاج والتوزيع لتسود الدولة طبقة واحدة تتساوى فى الحقوق نظريا يمثلها فى السلطة الحزب الشيوعى الا ان النظرية عند التطبيق العملى بعد ان نجحت الاحزاب الشيوعية فى ان تفجر ثورات فى اكثر من بلد لتهيمن هذه الاحزاب على اكثر من نصف اروبا الا انها عند التطبيق العملى للنظرية نجحت فى تصفية طبقة الراسمالية الا انها استبدلت طبقة الراسمالية بطبقة القلة الحزبية الحاكمة المهيمنة على الحزب بنفس تميز الراسمالية ليصبح الحزب نفسه طبقة مميزة عن بقية الشعب وبصورة اسوأ من طبقة الراسمالية لانها لا تخضع لرقابة المواطن كما هو الحال فى الديمقراطية اللبرالية يوم يقول المواطن كلمته فى صندوق الاقتراع وبحرية تامة بينما تبقى طبقة الحزب العقائدى الحاكم شان خاص بعضويته التى حلت محل الراسمالية قابضة على السلطة بالقوة والقهر مما ادى لانهيار النظرية الشيوعية على الصعيد العملى مما دفع بالشعوب لتنقلب عليها بثورات اعادت الدول الاوربية الشيوعية للديمقراطية .
وبالرغم من هذه النهاية ولشهوة الطامعين فى السلطة بالقوة تعددت النظريات العقائدية وتنوعت لتعتمد احزابها على الانقلابات العسكرية ولتؤدى تلقائيا لنفس تميز قادتها كطبقة مميزة اسوأ من الراسمالية لتواجه نفس المصير فى النهاية كما هو الحال فى بعث سوريا (مثالا) عندما رفض شعبها تميز طبقة حزب البعث
. .
لم تقف نظريات الحكم العقائدية على نهج اليسارالشيوعى والبعثى والناصرى باشكاله المختلفة فلقد برزت قوة ثالثة عقائدية اتخذت من الاسلام طريقا للهيمنة على الحكم وتمثل نقيضا للفكر العقائدى اليسارى الذى يستحيل معه التعايش بين النقيضين تحت ظل الديمقراطية اللبرالية وكما تعددت النظريات العقائدية اليسارية فالحال لم يختلف فى الفكر العقائدى الاسلامى حيث تعددت المنظمات العقائدية الاسلامية نفسها فى مؤسسات مناهضة لبعضها البعض ولكنها كل هذا النظريات العقائدية الاسلامية لم تقدم فى نهاية الامر اى نموذج لحكم يختلف عن هيمنة قلة على السلطة تستاثر بخيرات الدولة (المؤتمر الوطنى فى السودان نموذجا) ليصبح الحال على بعضه سواء كانت عقائدية يسارية او اسلامية حيث تفرض هيمنتها بنفس اسلوب القهر ومصادرة حرية المواطن التى تكفلها له الديمقراطية اللبرالية ولتصبح هى الاخرى مهددة بنفس المصير الذى تهددالانظمة الدكتاتورية العقائدية.
لهذا اصبحت منظومة الصراع على السلطة لمصلحة الحكام وعلى حساب الاغلبية المسحوقة هى المحصلة النهائية لا ستقلال السودان ولتصبح الديمقراطية اللبرالية المغيبة هى الافضل نسبيا لمصلحة المواطن.لان المواطن فى نهاية الامر يتمتع بحق المحاسبة والاكثر تمتعا بحقوقه المتساوية طالما انها رغم سلبياتها يتمتع فيها المواطن بحق المحاسبة عبر صناديق الاقتراع فى حرية تامة. ودون تزييف لارادته ومع ذلك يبقى المواطن السودانى ضحية الصراع العقائدى لاستحالة التعايش بين النقيضين تحت ظل نظام واحد كما يبقى المواطن ضحية الاحزاب السياسية التى تفتقد المؤهل لبناء جكم ليبرالى ديمقراطى .
لهذا اصبحت الانقلابات العسكريةهى الالية لحسم صراعات الطامعين فى السلطة على كل المستويات..
لهذه الاسباب مجتمعة فشل الحكم الوطنى فى السودان ذلك لانه جرب كل هذه الانظمة والنظريات ولم يتغير حاله فى ان يؤسس حكم وطنى يحوز رضاء المواطن العادى وهو ما لا تسأل عنه المؤسسة العسكرية وحدها بالرغم من انها شريك فى الفشل ولفترة اطول قياسا بهيمنتها على الحكم الوطنى لفترة اطول باتجاهاته اليسارية والدينية وانما تسال عنه الاحزاب الوطنبة غير العقائدية التى تولت الحكم بعد جلاء المستعمر يوم لم يكن للفكر العقائدى وجود مؤثرفى الساحة السياسية لقلة نفوذ الحزب الشيوعى فى ذلك الوقت ولان السودان لم يكن يعرف اى وجود لمنظمات عقائدية اسلامية فى دنيا السياسة
. اذن الاحزاب السودانية التى ارتبطت بفترة الاستقلال الاولى هى التى فشلت فى ان تؤسس لدولة ديمقراطية ليبرالية يتساوى فيها السودانيون دون ان تفرق بينهم جهوية او عنصرية او دينية وعبر احزاب وطنية لا تعرف الفكر العقائدى..
اذن فهو سؤال هام يفرض نفسه ولا اظنه وجد ما يستحقه من الدراسة بالرغم من اهميته وطالما ان اسباب الفشل لم تدرس للوقوف على مسبباتها فان من الطبيعى ان تزداد الاوضاع سوءا لان من لا يعرف العلة لا يملك العلاج .
لماذا اذن فشلت الاحزاب التى ورثت الحكم من الانجليز فى بناء الحكم الوطنى حتى تجنب البلد الانفلات العسكرى العقائدى والعنصرى والجهوى والدينى ايا كان نوعه؟
مكابر من يدعى ان الحكم الوطنى لم يفشل عبر تاريخه واكبر دليل على فشله ان كل حقوق المواطن التى اسسها الانجليز فى السودان اجهضت فى عهد لحكم الوطنى وان تفاوتت نسبة الاجهاض من نظام لنظام فحال المواطن والدولة فى عهد الاستعمار مقارنة بالعهد الوطنى باشكاله المختلفة يدحض اى ادعاء بغير ذلك يؤكد ذلك العذلة التى يعيشها الحكم الحالى لرفض الشعب للواقع الذى فرض عليه عنوة كانت ثمرته ان تستاثر القلة القابضة على الحكم بخيرات البلد مقابل افقار الاغلبية العظمى من المواطنين كما تؤكده العذلة التى تعيشها القوى السياسية المعارضة التى تطرح نفسها بديلا له بلا استثناء لان الشعب خبرها اكثر من مرة ولا يعرف لها رصيدا يشجعه على عودتها فكلاهما الحكومة والمعارضة لا يتمتعان بثقة الشعب حتى اصبح الشعب فى ماذق يبحث له عن مخرج.من الحبس فى زنزانيتين .
ولعلنى بدأ وفى اطارالبحث عن اجابة على هذا السؤال الهام ان اجمل اجابتى فى ثلاثة كلمات فقط:
(فاقد الشئ لايعطيه) فلكى ينجح الحكم الوطنى لابد من توفر مقومات معينة تقوم عليها القوة التى تتحمل تاسيس هذا الحكم وبكل اسف فان السودان فقد هذه القوى منذ لحظة اعلان استقلاله ولا يزال فاقدا هذه المقومات حتى اليوم وفاقد الشئ لايعطيه كما قلت.واهم مقومات هذه القوى تتمثل فى:
1- الحكم الوطنى ليس شعارا ترفع رايته تحت مسمى الاستقلال وانما هو رؤية وطنيةتقوم على برنامج محدد الاهداف يستهدف رفعة المواطن وصيانة مصالحه القومية ووحدته من خلال حكمه لنفسه وليس عبر فئة تسيطرعليه لحسابها الخاص وليست لديها اى رؤية وطنية لبناء الحكم الوطنى الذى يوحد كل الجهويات والعنصريات والقبليات والدينية تحت راية سودان موحد و هذا ما افتقده السودان منذ الاستقلال.
2- هذه الرؤية الوطنية بحاجة لالية حكم قوامها حكم المواطن لنفسه عبر مؤسسية ديمقراطية لان غياب هذه المؤسسية يعنى انفراد قلة بمؤسسة الحكم مدنية كانت ام عسكرية ايا كان فكرها العقائدى مما يعداهدار لمصلحة المواطن لان الحكم فى النهاية يعبر عن رؤية ومصالح القلة القابضة على مفاتيحه والتى لم تتعدى رؤيتها كراسى السلطة .
لهذا فان فشل الحكم يرجع لهاتين العلتين فالسودان منذ عرف ما سمى بالاستقلال وايذانا بالحكم الوطنى ظل فاقدا لهاتين النقطتين ولا يزال .
لهذا فشل الحكم الوطنى وسيبقى فاشلا طالما بقي على هذا الحال اسيرا لهاتين العلتين.
وبالطبع فان فقدان هذه المقومات لم يكن صدفة انما كانت هناك ظروفا موضوعية ادت لهذا الواقع والمؤسف انها تراوح مكانها منذ ذلك الوقت من قبل وبعد اعلان الاستقلال.
اما العلة الاولى والتى اجملتها فى غياب الرؤية الوطنية وغياب البرنامج الخاص بالحكم الوطنى واهليته لصالح المواطن فان غيابه كان مبررا حيث ان الاستقلال انما حملته الصدفة ولم يكن هدفا لاى قوة سياسية من القوى المواجهة للاستعمارحيث انه لم يكن مطروحا لدى القوى السياسية والتى تمركزت بين قوتين طائفيتين مواليتين لقوى اجنبية واحدة منها موالية لمصر والاخرى موالية للانجليز ولم يكن لاى منها اى رؤية سودانية خالصة لحكم وطنى بمفهومه المستقل عن اى تبعية تضع فى حسبانها ان السودان تاريخيا لم يكن الا مجموعة دويلات متباينة متفرقة قائمة على الاختلافات العنصرية والجهوية والقبلية والدينية تحكمها ثقافات متباينة ومتعددة حيث انه عرف الملوك والسلاطين فى الكثير من مناطقه الامر الذى كان يحتم وجود رؤية لاعادة صياغته فى دولة موحدة تحقق الانصهار والمساواة بين مختلف مناطقه دون تغول منطفة او لون او عنصر او دين عليه ولكن الاستقلال الذى جاء مفاجئا ورد فعل لتحول فى مصر بسبب اقصاء انقلاب 53للواء محمد نجيب عن رئاسة المجلس العسكرى لهذا لم يكن الاستقلال الا عملية احلال لقوى معينة من منطقة ذات عنصروهوية دينية وثقافية واحدة بديلا للانجليز فى السلطة الامر الذى افرز حالة من الاحتقان والاحباط لاحساس اغلبية مناطق السودان التى تختلف جهويا وعنصريا وبعضها دينيا بانها انتقلت من استعمار اجنبى لاستعمار وطنى فكان رفضهم للاستعمار الوطنى اكثر من الاستعمار الانجليزى لان الاستعمار الانجليزى لم يكن يميز بينهم كما فرق بينهم الاستعمار الوطنى لاحساسهم بانهم سواسية تحت سلطة مستعمر اجنبى .
فالحكم الوطنى لما تحققت السلطة للطائفتين ومن يواليهم او يعمل على استغلالهم من اللامنتمين لهم بعد الاستقلال وتم تحرر الحزبين المتصارعين عن القوتين الاجنبيتين بسبب الاستقلال الذى تحقق للسوان كحل وسط توفيقى لا بد منه لتجنيب السودان الانفلات الامنى والذى كانت مؤشراته واضحة فى الكثير من السلوكيات التى فرضت نفسها على الواقع السودانى لم تكن للقوتين اى رؤية وطنية عن واقع السودان واولياته ليكونوا على بينة من متتطلبات الاستقلال حيث لم تكن لهما رؤية سياسية عن ضرورة اعادة صياغة السودان الذى تسلموه كدولة مترامية الاطراف والجهويات والعنصريات والاديان لهذا وبدلا من ان يكون هذا هو الهم الاول للحكم الوطنى الذى تسلموه انصرفا للصراع من اجل الهيمنة على السلطة وتجاهلوا الاهداف الاستراتيجية لدولة ممذقة ومشتتة بحاجة لتجميع اطرافها فى دولة وليدة لم يكن يجمع بينها الا وقوعها تحت سيطرة الاستعمار الذى لم يفرز حكمه اى حالات من الاحتقان والاحساس بالدونية لسيطرة منطقة ذات عنصر ولون وجهوية ودينية واحدة بعينها على الدولة الوليدة كما اصبحت بعد الحكم الوطنى تحت ظل اوضاع حزبية محدودة الوجود كما ونوعا. .
فلقد تسلمت القوى الوطنية استقلال السودان فى طبق خالى من اى رؤية وطنية لاى من الاطراف التى تعين عليها ان تتسلم دولة لم تكن فى حسبانها ولم يكن بيد اى منها اى رؤية عن ما تفعله غير الاحلال والابدال الشكلى بان يغادراجنبى مقعده وان يخليه لوطنى والذى انفردت به مجموعة محسوبة على منطقة واحدة بعينها رغم صراعاتها الدموية دون مرعاة الى انه لم يكن هناك من يحس بالدونية تحت الحكم الاجنبى لاحساس السودانيين انهم كانوا كلهم سواسية تحت قبضة الاتجليزلهذا عرف السودان انفجار الصراعات الجهوية والعنصرية والدينية بعد ان هيمن على الدولة لون وعنصر ودين واحد ولفئة محدودة قوامها الطائفية.والعقائدية اليسارية و الاسلامية وفشل الاحزاب السياسية .
ومماضاعف من الاوضاع تعقيدا ان الهم الوطنى لمعالجة هذا الموقف المفاجئ بغية الغوص فى معنى الاستقلال ومضمونه للتوحد حول رؤية وطنية تضع اى اعتبار لتركيبة السودان المعقدة والمتباينة جهويا وعنصريا ودنيا ولونيا انصرفت القوى التى الت اليها السلطة وحلت مكان الاجنبى دون ان تعد نفسهالذلك انصرفت للصراع حول السلطة وظلت تنقسم على نفسها بسببه وهو الصراع الذى استنزف من الدولة اكثر من نصف قرن حتى اليوم ولايزال صراع السلطة هو الذى اصبح جوهر الحكم الذى لا يزال عاجزا عن لملمة الدولة بما يحقق التكافؤ والمساواة بين اهله وليصبح سببا فى ان ينفصل عنه اهم اجزائه و ليخلف المخاطر على غيره من المناطق التى انتهى لها الوضع فى السودان والتى لا تزال مهددة بماهو اسوامنه كنتيجة طبيعية لغياب الرؤية الوطنية للسودان الذى اصبح دولة قائمة لذاتها بالصدفة ودون ان يخطط لهذا احد.بل حتى الان لا يستوعب قضيته احد
هكذا كانت العلة الاولى واما العلة الثانية فانها تتعلق بالالية التى تقوم عليها الدولة تحت الحكم الوطنى بالقدر الذى تتحمل فيه المقدرة والكفاءة والتجرد لتحقيق الاستقلال مضمونا وليس شكلا للحكم والسلطة ولعل هذه العلة هى الاخطر فى تاريخ السودان ولا تزال .
هذه العلة الثانية تمثلت فى الاحزاب السياسية السودانية والتى ال اليها الحكم الوطنى بعد الاستقلال والتى نشات تحت عباءة الطائفتين المتنافرتين والتى كان يتعين عليها ان تؤسس لدولة ديمقراطية مؤسسية تكون الحاكمية فيها للمواطن بمختلف جهويته وعنصريته وديانته حتى تسوده المساواء فى الحقوق والمشاركة المتكافئة فى مؤسسة الحكم وهذا ما افتقدته الاحزاب السياسية ولا تزال تفتقده حتى اليوم مما دفع بها ان تقحم العسكر ليزيدوا الاوضاع سوءا.
ولكن هل كانت الاحزاب السياسية التى تولت الحكم بعد الاستقلال مؤهلة لان تؤسس لدولة ديمقراطية يتقاسم فيها المواطنون تداول السلطة فى ديمقراطية تامة تكفل لكل الاطراف من مختلف الجهويات والعنصر واللون والدين المساوة فى الوجود تحت ظل جكم وطنى راشد. وهل كانت هذه الاحزاب التى ورثت السلطة على قدر ووعى بان السودان محل مطامع قوى اجنبية لما له من امكانات وقدرات اقتصادية تمثل قارة بحالها مما يجعله محل استهداف وتامر لاصحاب المطامع من مراكز القوى العالمية. وان لكل دول الجوار حوله مصالح متضاربة ومطامع فيه
لا والف لا فالاحزاب نفسها لم تدرك هذه الحقيقة ولاتزال غير مدركة لها لهذ فهى ليست على مستوى المسئولية لتواجه هذا الواقع مما حولها بلا استثناء لادوات يحركها اصحاب المطامع الاجنبية ودول الجوار لتنفيذ مخططاتها بعد ان اصبحت امريكا قابضة على ملفاته منذ اسلمت السلطة والتجمع الوطنى امريكا زمام الامر يوم خضعا لرغبتها فى حق تقرير المصيراعترافا منهم بان هناك جزءا من الوطن مستعمر.
فالاحزاب الوطنية التى ال اليها الحكم الوطنى بعد الاستقلال والمنوط به ان تؤسس لسودان يستوعب كل هموم الوطن فى مؤسسة ديمقراطية هى نفسسها لم تعرف ولازالت لا تعرف ولن تعرف الديمقراطية فى بنيتها الحزبية فكيف لها اذن ان تؤسس لدولة ديمقراطية يتساوى فيها المواطنون فتتوحد كلمتهم من اجل الوطن وهم ليس فى قاموسهم غير الصراع من اجل السلطة وباى وسيلة كانت ومهما كان الثمن.ومع هذا خولوا انفسهم ليقرروا مصيره بالنيابة عن وطن لم يفوض ايا منهم حكاما ومعارضين .
فالاحزاب السودانية والتى عرفها السودان والتى لايزال يعرفها فانها احزاب لاتعرف ولن تعرف الديمقراطية بحكم بنيتها وجذورها حيث ان مايسمى بالاحزاب الوطنية والتى ترجع فى نشاتها اما للطائفية الدينية او النظريات العاقائدية بانواعها وان كانت هذه الاحزاب العقائدية قويت شوكتها فى الفترات الاخيرة الا انها فى نهاية الامر لا تحتلف عن الاحزاب الطائفية حيث تتفق كلها فى غياب الثقافة الديمقراطية وان بدت شكلا فى بعض مظاهرها من غير جدوى.
فالاحزاب الطائفية والتى تتمثل فى الحزبين الكبيرين اللذان ظلا يتقاسمان السلطة فى صراع لم ينقطع منذ عرف السودان الحكم الوطنى حيث انهما لم ينقطعا عن هذه السلطة حتى تحت الحكم العسكرى انما هى احزاب يحكمها الفرد ويتوارثها الابناء لهذا فهى احزاب دكتاتورية التكوين لا يختلف حالها عن الاحزاب العقائدية لهذا تواجه نفس العلة فى عدم احترام الديمقراطية.
اما الجانب الاخطر فى البنية الحزبية انها وبمختلف مكوناتها الطائفية او العقائدية فانها اما نشأت صناعة اجنبية او موالية لقوى اجنبية وليس بينهم من نشأ من رحم الوطن واهله واهتماماته.
احزاب نشات تحت الرعاية الخارجية طائفية او عقائدية فكلها قامت على ولاية الاجنبى هكذا واقع كل الاحزاب السودانية ولا يزال ولا تتفق الا على امر واحد هو الرغبة فى السلطة.
واذا كان من تطور خارج هذه القاعدة شهدته الدولة السودانية فانه يتمثل فى نشأة الاحزاب الجهوية والعنصرية التى ولدت افرازا طبيعيا لواقع الاحزاب السودانية ليزداد الامر بمولدها اكثر تعقيدا وخطورة بعدان سادت الرؤية الجهوية والعنصرية هذه الاحزاب الجديدة التى افرزها فشل الاحزاب السياسية فى ان تكون احزابا قومية ديمقراطية. جامعة لكل اهل السودان
كيف اذن لاحزاب هذا واقعها ان تؤسس دولة ديمقراطية مؤسسية.
وفى الحلقة القادمة لابد من وقفة تفصيلية مع اكبر حزبين هما سبب الانتكاسة الوطنية واللذان يتحملان المسئولية الاكبر فى فشل الجكم الوطنى
والى الحلقة الثالثة
alnoman hassan [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.