عودة (1038)سوداني من مصر وتوقعات بعودة أعداد كبيرة عقب انتهاء إمتحانات الشهادة الثانوية    شاهد بالفيديو.. الجاكومي: (قابلت حمدوك في برلين وبادر بالسلام وقال لي نحنا مختلفين سياسياً لكن حب المريخ يجمعنا)    شاهد بالفيديو.. "أرملة" الحرس الشخصي لقائد الدعم السريع تتمايل في الرقص وتستعرض جمالها بثوب أنيق وأطقم ذهبية فاخرة    شاهد بالصورة.. السلطانة هدى عربي تفاجئ جمهورها وتظهر بإطلالة "عروس"    بالفيديو.. "يا هيام انت طلقانة بالتلاتة".. رجل سوداني يفاجئ الجميع ويطلق زوجته في بث مباشر تابعه الآلاف على "تيك توك".. كيف كانت ردة فعل الزوجة!!    برشلونة يعلن انتهاء موسم يامال    من تشاد إلى إثيوبيا.. الإمارات والغرب يغيران مسار السلاح إلى حميدتي عبر طائرات أوكرانية    قرار إعفاء المفوض العام للجهاز الاستثماري للضمان يحمل نُذُر معركة قادمة مع وزير المالية    بدائل دول الخليج لإنقاذ اقتصادهم بعيدا عن مضيق هرمز    الدون علي اعتاب المجد القاري الثاني مع العالمي    المريخ يواصل المناورات للقاء بوغوسيرا ووصول الدفعة الثانية للفريق الرديف    الأهلي يمتع ويعود بريمنتادا في موقعة شيكان    والي الخرطوم يتوعد المخالفين ويؤكد الحسم لحماية الأمن    لماذا مدد ترامب هدنة إيران؟.. "CNN" تكشف كواليس اللحظة الأخيرة قبل القرار    جوجل تطلق ميزة Gemini في متصفح Chrome فى 7 دول جديدة    هاري كين يتصدر صراع أفضل لاعب فى العالم 2026.. ومحمد صلاح ضمن السباق    برشلونة يستهدف تأمين صدارة الدوري الإسباني ضد سيلتا فيجو    النصر والأهلي القطري في مواجهة نارية بنصف نهائي دوري أبطال أسيا 2    4 هواتف أيفون لن يصل لها نظام التشغيل iOS 27    طائرة جديدة تعزز أسطول "تاركو" للطيران في بورتسودان    تعديلات دستورية تفتح الطريق أمام البرهان ليكون رئيساً للجمهورية بالسودان    ندوة لتكريم سلاف فواخرجى بمهرجان أسوان لسينما المرأة اليوم    عادة بسيطة تقلل التوتر وتحسن الصحة النفسية    أطباء بلا حدود : علي ظهور الجمال والحمير … اللقاحات تصل جبل مرة    قرارات لجنة الانضباط برئاسة شوكت    محمد إمام يعود لتصوير فيلمه شمس الزناتى مطلع مايو المقبل وطرح البرومو قريبا    ما لا تعرفه عن سيدة الشاشة الخليجية الراحلة حياة الفهد    تكرار العدوى أو المرض.. أسباب شائعة لا تتجاهلها    هل تحتاج لعملية زراعة قلب؟.. خبراء يكشفون العلامات التحذيرية الخطيرة    محافظ مشروع الجزيره :المليشيا نهبت ودمرت أصول المشروع بطريقة ممنهجة والخسائر بلغت 6 مليار دولار    الهلال «مدرسة» قبل أن يكون «نادياً رياضياً»    إحباط محاولة تهريب في السودان    ترامب: استخراج اليورانيوم المخصّب من المنشآت النووية الإيرانية ستكون عملية صعبة    إدخال البصات السفرية لحظيرة الميناء البري بالخرطوم وسحب 950 سيارة مدمرة حول السوق المركزي    ارتفاع في وارد محصول الذرة وانخفاض في الأسعار بالقضارف    الدعيتر.. كان اللغة الثانية في البلاد    مصر.. قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد    عثمان ميرغني يكتب: الصورة مقلوبة    عاجل..إيران: فتح كامل لمضيق هرمز    السودان.. انخفاض معدل التضخم    موجة مرعبة.. حمى الضنك تتفشى في ولاية نهر النيل بالسودان    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    السودان.. تفاصيل صادمة لاغتيال مواطن بدمٍ باردٍ    إيران تهدد: موانئ الخليج لن تكون في مأمن إذا حوصرت موانئنا    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    ضبط شبكة تزوير مُستندات مركبات في الخرطوم    إيران تؤكد.. سنسيطر على مضيق هرمز بذكاء وسندعم "محور المقاومة"    السودان.. القبض على 4 ضباط    ترامب عن إيران: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبداً    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



افتحوا عيونكم وراقبوا معرض عادل كبيدة .. بقلم: محمد الشيخ حسين
نشر في سودانيل يوم 23 - 03 - 2013

كانت منطقة الخرطوم شرق المختنقة بحركة السيارات وهواة التسكع وبائعات الشاي مساء أمس، على موعد مع معرض جديد للفنان التشكيلي عادل مبارك كبيدة يحمل قيما فكرية وجمالية ثرة، لأن لوحاته متحف والاستماع إليه قيمة علمية وفنية وثقافية عالية فهو يثري الفن بالنقد البناء والتعليق الجميل.
قبل أكثر من ثلاثين عاما تعرفت على عادل كبيدة وعالمه الفني في القاهرة التي عشنا فيها طلاب نتلمس بقايا وصف ابن بطوطة لها (القاهرة هي أم البلاد المتناهية في كثرة العمارة المتباهية في كثرة الحسن والنضارة، مجمع الوارد والصادر، ومحط الضعيف والقادر، تموج موج البحر بسكانها، وتكاد تضيق على سعة مكانها).
لكن ضيق مكان القاهرة على سعته استضاف كبيدة لأكثر من ثلاثين عاما اجتهد خلالها في تخليص العملية الابداعية التشكيلية من المنحى الصفوي والطبقي، لصالح قضية مركزية سماها حوار الوسائط الشعبية، وتبناها بكل عزم وقوة لرفع حالة الغربة عن النفس والتحرر من الاستلاب الثقافي الذي نعيشه في عصر العولمة منذ بدايات القرن الماضي.
وأستطيع القول إن كبيدة منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي كانت لديه قناعة راسخة أن قضيته المركزية هي تكملة لدعوة كثير من المثقفين والمبدعين فيما عرف بالأصالة والمعاصرة والعودة إلى التراث.
وتأتي قضية كبيدة المركزية في تجارب متعددة، فأمدرمان هي أعجب المدن في السودان، يسعد لرؤيتها الفؤاد، رغم ما فيها من الرمال والأتربة، والوجوه العابسة المتقلبة، والشوارع الضيقة التي تميزها الفوضى الشديدة.
إزاء هذه الصورة الباهتة طرح قبل عامين كبيدة فكرة لتحويل أم درمان إلى مدينة ثرية بالجداريات، تحقق الفكرة للفنان روح المبادرة في ابتداع ألوان لم يتم مسها من قبل، لأن مضمون تجربة الجدار يتجه إلى سكان الحي لتغيير وجهة نظرهم تجاه هذا الجدار الأغبش الطيني، والجالوص، والطوب الأحمر، والدرجة القميئة في اللون مساحة كبيرة من أحيائنا السكنية.
ويهدف كبيدة من الفكرة إلى لفت نظر الناس إلى أنه بقليل من الألوان الترابية يستطيع هذا الجدار أن ينطق بالحياة من جديد، ويمس وجدان الناس. وحينئذ سينهض كل شخص على تلوين حائطه، وباب منزله، ويشكل على الجدران بعض المفاهيم التراثية والقيم الموروثة.
وبالطبع سيترتب على نجاح هذا المشروع عبر التأثير على الآخرين، أن تتحول المدينة إلى متحف (انثربولوجي) حقيقي، نستطيع أن نقرأ منه ثقافة أمة، ونكتفي عائدين إلى مذكراتنا بدلا من الطواف حول ثقافات السودان المختلفة. وهكذا نعيد لأم درمان قدرتها على صياغة الأشكال القومية التي لعبت دورا في تكوينها كمدينة تجارية في السابق، ومحط تجمع للثقافات المختلفة.
أما سر اختيار هذه المدينة عند كبيدة، فهو أن أمدرمان تستطيع أن تعيد الحوار من جديد لتلك الثقافات أو عرضها بشكل متحفي. ويزيد على سر الاختيار أن أم درمان هي فكرة في التأثير على الإنسان من خلال أزقتها التي تجمع كل أهل الحي، وبالتالي الحفاظ على البيئة بشكل عام وتزيين الفراغ الذي يعود على الإنسان نفسيا بالخير الكثير، ويعدل من مزاجه اليومي.
وقبل أن نتوه مع مسألة تعديل المزاج، يلتقط الأستاذ علي مهدي بحسه الفني الراقي ويطلب من كبيدة تلوين جدار مركز مهدي للفنون، وبالفعل أكدت جدارية كبيدة على جدار المركز أهمية الفنون المرئية البصرية في حياة الناس. ولعل إنجاز الجدارية المركز يسمح للفن والإنسان أن يثق في قدراته الابداعية، ويحقق الكثير من التعويض للحس الفني الناقص في حياتنا، وللتأكيد الجدارية متاحة للمشاهدة مجانا وعلى مدار الساعة.
إذا بدا لك أن كبيدة يبحث عن أسلوب أعمق، ومنهج آخر غير الذي انتهجه السابقون في مجال الرسم للموضوعات الشعبية، فظنك صحيح ذلك أن كبيدة لا يكف عن استلهام التراث، بحسبانه ابن هذا العصر التكنولوجي، فلا يمكن عنده مثلا أن يكون الكف رمز الحسد. وحتى القناعات بالحسد والخوف من العين تغيرت، فكان لابد من الالتصاق بالمجتمع عن طريق وسائل أخرى تفتقت لفتح الحوار مع الوسائط الشعبية المختلفة عسى أن تتجاوز مفهوم اللوحة والإطار.
وقاد حوار الوسائط الشعبية كبيدة الحاصل على ماجستير التصوير الأفريقي التقليدي من كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان في العام 1985م، إلى تجربة الرسم على القرع، خاصة بعد أن تأكد من أن كل الأشكال المتعلقة بالقرع مرسومة بثلاثة أشكال، وتكنيكات مختلفة في السودان، وفي إفريقيا بشكل عام. وهي الكشط الغائر، والبارز، والحرق بالنار، وكان لابد لي من إعادة الحوار بإضافة لون لهذا القرع ليتحول إلى حالة (رسم) وليس إلى تصميم، وحتى يحدث ذلك كانت هناك تجارب معملية، واستلهام للحناء في جسد المرأة، فاستطاعت الحناء أن تحقق مساحة، أو درجة لونية تبدأ من الأحمر الغامق حتى البرتقالي المصفر، واكتشفت بعض الإضافات للأصباغ الشعبية، والأصباغ النباتية. هذه الحناء في تأثيرها على القرع تستطيع أن تمنحك لونا أخضرا نتيجة، لأنها زرقاء اللون، ومع امتزاج هذا اللون مع لون القرع يمنحك الأمر متعة في التكنيك، وحوارا مستمرا مع السطح حتى يحقق ما تراه في مخيلتك بعكس الألوان العادية.
ولحظة الانهماك في رسم القرع تلتبس كبيدة حالة طقوسية يمارس خلالها قلقه المشروع في الرحيل إلى الغد. وللناقد المصري المعروف محمد الفيل وصف أكثر دقة عن لحظة انهماك كبيدة في الرسم على القرع حين قال (تجده يترك عالم اللعبة المسطحة ليعود كأحد الصنّاع القدامى الجالسين في أحد الأسواق ليرسم على القرع، والخشب، وهو يستدعي لذلك كل أدوات البيئة وأصباغها، وتجارب من سبقوه من الرواد)؟
على أن القول يبدأ بالإشارة إلى أن مركز مهدي للفنون رئة جديدة تتنفس في وسط الخرطوم، وهي مؤهلة تماما زمانا ومكانا، لتحقيق سعي مؤسس المركز الأستاذ علي مهدي لإعادة الألق لسموات حياتنا الثقافية، نسأل الله أن يتمكن (بابا علي) بدربته وحيويته من تحقيق مسعاه، لأنه حين يحدثك عن المركز تخاله يردد مع الفيتوري:
في حضرة من أهوى
عبثت بي الأشواق
حدقت بلا وجه
ورقصت بلا ساق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.