وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    قرار مثير لرئيس وزراء السودان    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    مجلس السلم والأمن بالاتحاد الإفريقي يجري مشاورات غير رسمية بشأن ملف السودان    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    ماساة قحت جنا النديهة    أحمد طه يواجه الأستاذ خالد عمر بأسئلة صعبة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد.. الفنانة مروة الدولية تغني لشيخ الأمين في حفل خاص: (الشيخ حلو لي والنظرة منك لي شفاء وبفهم مشاعرك بعرفها)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بوادي الكبابيش .. شيخ العرب و"الشّول أبو دَعكاب" "2—2 .. بقلم: عبيد الطيب (ودالمقدم)
نشر في سودانيل يوم 25 - 03 - 2013

بعيره ود "إبل الملوك" أهداه له إبن أخيه ناظر الكبابيش الرّاحل الشيخ حسن التوم والد الأمير الحالي الشيخ التوم ، ويا لروعة إحدي عذاري البادية حين تصفه وتصف صاحبه ومن غنا الجراري:-
"السَّجاجو بلامِع
في أبو حليقه ؤدامع
أسمع يا الماك سامِع
كل القول فو ق جامع "
ويا لها حين تصف امثاله من نجائب الجمال ومن غنا الجراري ايضا :-
"يا الأُماتك رزَّن
ويا الدوماتك نزَّن
وكت النِّجوم غزَّن
إيديك من سدرك فزَّن"
الشاعر الرائع البارودي له شعر يشبه قول البدوية عندما وصف ناقته:-
تقلب ايديا متسابقاتٍ الي الغاياتِ كالنِّيل المواضِ
مددتُ زمامها والصُّبح بادِ فما كفكفتها والليل غاضِ
فما بلغت مغيب الشَّمس حتي أضافت آتيا منه بماضِ
هتكت بها ستور الليل حتي خرجت من السواد والبياض
ما أروعك أيُّها الجنرال ،لكن مقطوعةالطَّاري بي "فاشرها" منك حين قالت:-
"إيديك من سدْرك فزَّن"
ونوق الناظر لا تقل جمالا ولا عددا عن عصافير الملك النُّعمان بن المنذر.
عندما توفي ناظر الكبابيش الشيخ التوم ترك لإبنه الوحيد الناظر حسن ثمانية وثلاثين مراحا من الإبل ومراح الإبل عدده مابين 250الي300رأس وعندما كنّا صغارا رأينا بأعيننا الكثير من مرحات هذه النّوق ، "الإبل البيض والإبل الحُمر والإبل الصُّهب والإبل العنافيات وإبل النُّقَّارة و......الخ" ولعمري هذه هي أرستقراطيّة النّوراب التي كتب عنها سماحة البروف عبد الله علي إبراهيم .
تتجلي علاقة شيخ جامع بنوقه وجِماله التي يمتطيها في هاتين المرثيتين او مناحة بعيره ود" إبل الملوك" والتي قلّ ان تجد لهما مثيل في شعرنا الدّارجي ولا حتي الفصيح
"رقَد تيس القِناف خلاّني جَايل
وحتى ركوبى فوق ناس ديلا مايل
حقيقه آ اخوانا سمح الدّنيا زايل
وأنى الغَجَريَّا أخدنو السّلايل
الأمّاتو من الشرق أصايل
وعُقبان الجِمال كيفك قَلايل
هلا ؤدوبا يا الماَك فى الرّزَايل
وهلاّ دوبا يا الإيديك عَجَايل
فقدنو المّرَبَّع والشَّوايل
وفاقداهو الرِّشاش حَشَّاوْهَا عَايِل
واكيد بتفقدو يوم ما معاها ضَايل
عقَّار البعيد مِزْنِيهُو شَايل
وشرقا لى الصّهب غرب الضّلايل
ؤبِجِن بِلْقَنُو كيف قومة النّجايل
وين خَطّام ضَعَاين أُمّات شَلايل
هَجّام البِرُشَّن بى الفَتايل
ببكنَّك عَرايساً فى الحَجَايل
وببكوك ِ ناس ود بله نايل
سماح غجريه تبكيهو القبائل
وانا الببكيهو دِيمَة عُمرى طَايل
قول لى شيخنا كيفن الدّلايل
بدور لى واحداً كيفو خَائل "
رقد أي مات ولم يقل مات لأن مفردة رقد توحي بعمق الحسرة حتي إن الشاعر لم يصدق ان بعيره مات من هول وقوع الخبر عليه ، تيس هو ذكر الصيد او الرّيل وهي متداولة في الشعر القومي والقناف هي التلال "خلاّني جايل" اي تركني متحيرا وانا صاحب "المرحات" من الإبل وهذا يدل علي العلاقة الحميمية التي كانت بين الشّاعر وبعيره، ويدل ايضا علي نجابة البعير،ثم يستدل الشاعر بحيرته حيث حتي إمتطائه للجمال الأخري"مايل" اي قبيح ولا طعم له ،ثم يقول متحسرا ومؤمنا ان نعيم الدنيا الي زوال وَيْ كأنه إختصر نعيم الدّنيا في ضروة بعيره ثم يذكر ان بعيره أصابته "العيون" لأن أمّهاته من الشرق حيث نجائب ابو الطيب المتنبي و"عقبان" اي بعده "الجمال الأصائل قليلات، ثم يضرب كفيه متحسرا عليه "هلا ودوبا"، ثم يدلف لوصف بعيره ويصفه بالسرعة "إيديك عجايل" ويعلن انه لم يفتقده لوحده وإنما تفتقده حتي النّوق "المربَّع"، وهي النّوق التي أكملت فصالها العام و"الشوايل" وهي الإبل اللُّقح وتفتقده النّوق في وقت الرِّشاش حين تتفرق النّعم ويضلُّ الفصال طريقه الي أُمهاته ،وتفتقده الإبل لأنه عندما يمتطيه يطُل و"يعقر" لها المراعي البعيده والتي هطلت عليها الأمطار(عقّار البعيد مزنيهو شايل) "خطّام ظعاين أٌمّات شلايل" و"الشليل" قطعة مصنوعة من سيور الجلد في شكل مستطيل يضاف إليها "الودع" وهي من اهم زينة البيت وتُشبل تحت الهودج "هجّام البرشّن بي الفتايل" اي النساء ويقصد "الشيوم" وتبكي بعيره ربات الخدور وصاحبات "الحجايل" وكذلك يبكيه الشعراء ناس نايل ود بله وسوف يبكيه الشاعر بقية عمره ولكنه كعادته يكون خلاصه بطُرفة حيث طلب من الناظر الشيخ حسن بعير آخر يكون مثله ،والشّاردة او مناحة ود "إبل الملوك" من غنا الجالسة وشعر الجالسة يكون خفيفا ويختلف عن الدوبيت في طريقة النظم والسَّبك فهو أقصر من الدوبيت وأطول من "التوية" وليس في المناسبات كما ذكر كثير من الباحثين وليست تسميته من المجالسة او الأُنس كما ذكروا وإنما تسميته من ركوب الجالسة وهي احدي جانبي السرج والبادية عندما تقول(فلان راكب جالسة) أي علي سرجه فقط بدون زاد وعفش وغالبا راكب "الجالسة" يكون مُراده أو وجهته قريبا خلاف من تكون وجهته بعيده سوف يَعُد العُدة من زاد وماء وفرش .........الخ وأحسب وأوقن ان شعر الجالسة هو أدب وموروث قبيلة بني جرار بإمتياذ وقد أنتقل للكبابيش من بني جرار أيام مسكنهم جميعا بوادي المقدم والصافية وكجمر، وصداماتهم وعقالاتهم التي أفرد لها البروف عبدالله علي إبراهيم كتابا ،وحتي الشاعر الضخم "ودالفراش" والذي شعره كلّه أو أكثره من الجالسة أيضا بني جرار سبقوه بزمنٍ بعيد ، حيث تزوج والد ود الفراش من أُمّه في عام 1846 تقريبا والفارس جلي أبو فاطنة وبت مازن الشاعرة والمنفلة بت جلي كانوا بين كردفان ودارفور من عام 1770 الي 1860 تقريبا وفي رأي المتواضع تأثر ود الفراش بموروث بني جرار عندما كان بدارفور أيام حرب السلطان هارون وبني جرار كانو بين كردفا ن ودارفور يقول ود الفراش من غنا الجالسة
"دارفور أُم رِمال تلْيت عجاجة
خمَّاها الزبير ما لقينا حاجة"
وأظن اذا بحثنا في مخطوطات الشيخ الراحل حمد ود اُم مريوم" قد نجد بعض من موروث هذه القبيلة، ولقد سمعت من إحدي "الحبوبات" وقد كانت معمرة وشاعرة الكثير من شعر وموروث بني جرار ومن أشهر شعراء هذه القبيلة الشاعرة حواء بت مازن والمنفلة بت جلي صاحبة مرثية شقيقها"حليل موسي" وللذين ينسبون مرثية مناحةالفارس موسي ودجلي لفرسان أُخر نقول حفظنا مناحة موسي ود جلي ونحن صغار بالبادية من الحبوبات ،وهن لم يسمعن بفارس الرباطاب موسي ابوحجل إنظروا معي الي ما قاله "الجراري أثناء قتال نوراب الكبابيش "فرسان كنجرت" وبني جرار "صقور السَّرح" وهو يصنع لأبله حوض او معطن علي حافة أضاة "كجمر" الشهيرة يقول االجراري:
"يا ليد أكسع الناقة الناقة مطموسه
خلٍّي إبان شخيت منِّك شرد موسي
لبس السُّرّتي وشايلو لاحوسه
راكب فوق جوادو الكنُّو جاموسه
فرزاع للصفوف ولي الرجال خوسه
طق ضرب ود فزاره رماه
وكتل سيد اُم حجول وسرج الجواد أخلاه
وفرسان كنجرت منّك جرت حوده"
*اوردها دكتور عبدالله في كتابه"فرسان كنجرت" ونسبها "للأغر الشنبلي"
أظنّكم تتفقون معي أن بينها وبين مناحة ود جلي تشابه كثير مما يؤكّد ان مناحة حليل موسي هي للفارس موسي ودجلي وايضا انظروا للشاعرة بت مازن الجرارية وهي تمدح احد فرسان بني جرار"حمد ود منزول" اثناء الصراع حول أضاة "كجمر"عام 1780 تقريبا
" يا فارس عفيتك من كليمة الرِّدْ
لبسك دنقلو فوق اللّحوق بتشِد
يادكام قباح خيلاً بجن لي العِدْ
أملس ما بجيك كل ليلة جرحومِجِدْ
الا تروا انها تشبه
(مادايرالك الميتة أم رمادا شح
ودايرك يوم لقي وفي دميك تتوشّح)
و الفارس الشهير جلي أبو فاطنة والد الفارس ذائع الصيت موسي، قال جلي يخاطب ابنه موسي ويحثه علي قتال النوراب والكبابيش ومن غنا الجالسة .
" يا أبو سيفاً كتَّلُو لي السَّن
ويا ابو مُهراً لبَّسُو لي القّن
يا دَخَّال علي الحمَِّي أُم بخوراً بَن
عجَّل يا رباع خيل ناس كرادِم جَن "
(8)
ويقول فارس بني جرار كورينا عندما كان في الرّمق الأخير وله شقيقة وحيدة أُمّها ووالدها إسمها أُم بلينة وكان يحبها ويعزّها كثيرا وهي من غنا الجالسة ايضا :
" ودُّو السّلام أدُّوهو أم بلينة
أن دارَت الرَّحيل دانُولها أبو سِنينة
وإن دَارْتَ اللَّبن أحلْبولْها بارينا
وأن دارت الزواج أدُّوها دُخرينا
وأن قالت مِنُوَّي الوَقَع قولُولها كورينا "
هذه الأغنية كان شيخنا جامع علي التوم عندما يسمعها يقول"كورينا" مُقنع الولاية ، " بواو مفتوحة من ولية" وقد كان شيخنا معجب بفارس بني جرار "كورينا وكان "يتنبّر" به كثيرا في صباه ، وعندما قابلته قبل عام في لمَّة قرايب والأُنس علي ضوء القمر والنجيمات الحنان سابلات الطّرف يسرقن المتاوقة في خجلٍ، والحكي الطَّاعم يضوع بعبق الزّمان والمكان والأقداح مُترعة بالمحبة ومكلَّلة بالسماحة حتي أصبحت الآلام أسمار، حكي لي طرفة كعادته دائما ، عندما ذهب للسَّلام والوداع لصديق صباه الحاج صالح ود حمد ولقد بلغ من الكبر عتيا وذهب بصره فقال شيخنا:- عانقته بالسَّلام ولكنه لم يعرفني فسألني :- إنت منو ؟ فضممته علي صدري قائلا:- أني كورينا ليأتي رده سريعا وصاح قائلا :- شيخ جامع.
لقد كان شيخنا جامع علي التوم فارسا شجاعا ومقداما ، وكل البادية تعرف ذلك وله مواقف مشهودة ، وعندما حاول أحد المسؤولين في الديمقراطية الأخيرة شق قبيلة الكبابيش وتعين عُمد جُدد بل تعتدي ذلك لتسليح بعض القبائل وكادت ان تحصل فتنة ومجزرة كبيرة ، حتي ان الناظر الراحل العم محمد فضل الله "الهرديمي" ناظر كواهلة الغرب نصح ذلك المسئول بأن يترك هذا الأمر الذي لا تحُمد عاقبته ووقتئذٍ رأيتُ بعيني شجر يمشي حتي ان بعض شيوخ النوراب كان يترنّم بإنشودة القتال:-
داير لي جيم أمشاطو إتنين
وداير لي قعدة وفيها صرة عين
بي يميني كاكوم وبي يساري أبو أم حقَّين"
والغريب في الأمر وفي نفس الإسبوع جاء إنقلاب الإنقاذ مما جعل شيخ العرب الشيخ جامع يترنم قائلا:-
" تَفْتِن فينا دُرْتّ تشمِّت الحُسَّاد
وتملا النَّاس كِضِب أخرتها قمت عرَّاد
دارنا قديمي هي أمانة الأجداد
وهي مقسّمة ؤعُقْباني ما بِتنزاد
وما قِدمت قدم نامت بقت غرَّاد
أسيادها أَخوان المِكرْبِل دِيسها مو قُرماد
وأخوان الدَّهبها مترمِس النَّهَّاد
ما بِدُّوها قاعدين ليكَ بي المِرصاد
البَّاعِج بجيك قايدنُّو ناس قمَّاد
والخط كلُّو ناس المِنتكي وحمَّاد
بجوك جميع بالجملة مو أفراد
بحادوها كلّها ما بخلُّو فيها بلاد
إنت مالك ومال حُكم بقا ليكَ آخرو سواد
هو مو ساهل! بمسكوهو الضِّكور ؤشداد
إتَّ يوم الإنقلاب عدّيتُو كلُّو شِراد
وما سوّيتَ مرَحيب الرَّمي العَدَّاد
وما خلِّيت فطورك لا شراب لا زاد
وآخر الدَّرب وقعت حاشي ورماهو قِداد"
و حينما دار صراع بين محافظ سودري وأمير الكبابيش وأصدر الوالي قرارا بإيقاف الناظر وذهب وفد من الكبابيش لنائب الرئيس الراحل اللِّواء الزبير محمد صالح ووقتئذٍ ثورة الإنقاذ في بدايتها وجبروتها وقهرها الأول ولا يستطيع أحدا أن يجرؤ علي اللِّواء الزبير وعندما إجتمع الوفد مع اللِّواء وتكلَّم من تكلّم صاح شيخ جامع مخاطبا اللِّواء الزبير قائلا:- (إنحنا كان وقفتوا ناظرنا مانا خايفين ، ومتعودين علي هذه المصائب من زمن المهدية، ونسوان الكبابيش ولودات وسوف يلدن ولد جدع ،و"بِتِب" وبشيل الشَّيلة ، لكن كان ناس الإنقاذ قِنعوا مننا ، كلِّمنا إنت والله الرئيس، ناسْكن البتفكوهن ساكت ديل خلوهن ،وقالوا البياكلو الأسد أخير من البتاكلو الضّبعة"
(9)
وهذه الدُّرة ايضا المناحة الثانية لبعيره ود"إبل الملوك" وقلَّ ان تجد لها مثيل في شعرنا
"يا شيخ العرب ما جانا خبراً شُوم
خبر تيسى المَعا أُم بَشّار بِهيج ؤبْزُوم
غرّاره ام قِدود غَشّاشه ما بِتْدوم
شالت الدّومْتُو هتّاف شَنِّى فى الجَرْقُوم
ؤشالت البِلْحَق الصّيد الوقف رَهَدُوم
شالت الحُر مأصّل من نَعم دَلْدُوم
هلا ودوبا ود ناقة (النّمير) (سلُّوم)
وصف بعيره بأنه "يهيج" مع ظهور سحابة "أُم بشَّار"وهذا يدل علي أصالته وعلي ان صاحبه مهتما به ، ويصف " خريردوماته" عندما تسيل علي حُلقومه كأنها قربه قديمه"شنّه" ويصف بعيره بالسرعة حتي كان يصطاد به الصّيد وقديما كان العرب يسمون النّاقة التي يصطاد عليها نعاج الوحش بالنَّاعجة ولا يكون ذلك إلاّ بالإبل المهرية .
"أصلك من عَنانِيف شيخنا ود التّوم
عليك غَنيت وسَوَّيت نَبْحَة المَجْحُوم
خطّام الضَّعَنْهِن كجّرَن بى هدوم
وهجِام الرِّقابهِن كيف قزاز الرُّوم
مراّ بى اللِّغاَم مراً عليك مَزمُوم
يومو الينوى فى الزّنقه المعاها سَموم
رينجر وبكره ميعاد سيدها فى الخرطوم
قطّاع الفجاج سيدك رقد مَهموم
عقّار السقا النَقْنَاق ؤواقِف زُوم
فقدنك بنات الفَدْعِى وأُم قَدّوم
وببكنَّك بنات دورنا وحوالى عِموم
ببكوك الرِّجال فى ام سنطه والحَرُّوم
ببكيك ود مهلَّف وصالح الصَّمْصُوم
ببكيك ود قريد ببكوكا ناس مَشروم
وناس ودجودة جمعة آ الفى الجِمال معدوم
عَزَّايْتَك مِحَاربه الضُّل وما بِتنُوم
قَدر مولاى حُكم الواحد القيُّوم
ود إبل الملوك من ما رقد مابقوم
وأني إن فرّشتْ عليك ما اظِن اكون مَلْيوم
*أظنني إن شرحتها سوف افسدها لذا سأشرح بعض المفردات وأترك الخريدة "زوم" طريّة كما قالها صاحبها "زوم" اي متشابك-النَّقناق أي هطول المطر الذي لا يتوقف ولكنه لا يكون غزيرا –الفدعي وأم قدوم اسماء نياق"
(10)
ولأن شيخنا من الذين ترايمهم الرُّوح حين يطول ليل الغربة "الخازي" ويتملكني الشَّرف تجدني كثيرا أطفئ الأنوار وأغلق كلّ منافذ الأصوات حتّي الرِّياح ، لأستمع وأستمتع بكاسيته الجميل ويدخل صوته الرخيم في مسامات روحي ويدغدني من حلمة أذني
" أيَا م وإنتهت عُقب مِي جاية
وبناية الطّين أَخير من ما نَقُعْدُوا فَضَاية
رِكُوب التَّيس ؤسوق أُم قُجّة بي المَحَلاية
أحلي من شراب الببسي بي الكُباية
***************************
"البيت المسوَّر كلُّو
قلبي اباهو قاشرت الرِّقاد فوق ضلُّو
بي اللِّنقيبها من نومت الدّغش بتقلُّو
كم لله ما قضيت زمناً حلُّو
**********************
هسّاعة وين بَزْرَاية النّورَاب
ناس سالم حِلْيهُن ناس علي الهَاقْنَاب
هسَّاع حَزَّموه الشّول أبو دَعَكَاب؟
ؤ بي قيزان بليل وإتْنَايُو لي أبو جعاب
والله إتياسَرو فوق شَقْ جِراب
دَوْ ناس أُم سَرير والإنْدَرِاب
ألطف ياكريم ياربي يا وهّاب
بعد ها الزّحف يجينا السَّاري ابو جَبْجَاب
يقوم الصّيليان ويبقي الخِشين دَبَّاب
ؤنرجع تاني نمشي جِزونا أبو هبَّاب
نشِد السَّرج علي تيس الخَلا الخبَّاب
ويبقي غذانا لبن الحوّي مُو ويكَاب
نخُط التاية جاي أبو قرين ؤجا كوكاب
ؤنبقي رَبَاعة لي مِرحَات أبو حَرَّاب
وأُم بَاعِجْ يلمُّوا أسيادها شيب ؤشباب
ناس بَنقاَل ؤسيد اُم دَامع أبْ بَشْناب
نقعد فوق ضرا التّاية ؤنشك الطَّاب
نشوف أتو البِقُود ؤيسقي الحِمار الغَاب"
(11)
متَّعك ربي بالصحة وراحة البال عمنا وحبيبنا شيخ جامع علي التوم ونسأل الباري بعد ها الزحف السياسي المُمحِل والمُجدب ان تتنزل سواري الحرية "أُم جبجاب" أو حتي "نقناقة" ويعم السودان السلام والمحبة وينتهي زمن "القيمان" وتهطل أشابيب الضحوي العويرتنمية ورخاء علي ريفنا الحبيب لأننا نحبك يا بلدي ونردِّد مع قماريك في كل دَغشٍ جديد
" أبوك يا الدُّخري ما بْطُّرْدْ البِتَجْفِل شارْدَة
ؤأمَّك أُم نَفَل توب العِروض لي زَارْدَة
ؤحوض الضَّايحة أخوك مٌشْرَع شراب الوَارْدَة
ؤأُخْتَك زَغْرُودتا تِسِنْ القلوب مِي بَارْدَة
البلد السَّمِح ؤعن طيبتو الخلايق سارْدَة
طَرَدْها طيورو لي جنحيها كل يوم فارْدَه
قسمو وطاتو عُقبان مترو بي الياردة
ناساً فسلة حتي لدغة حديثهن طاردة" .
عبيد الطيب (ودالمقدم) -بوادي الكبابيش
25-مارس-2013
المراجع 1- "فرسان كنجرت " عبدالله علي إبراهيم
2- ديوان طرفة بن العبد
3- ديوان عنترة بن شدّاد
aubaid magadam [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.