هل أنت مبستن؟    المسغف السوداني في فتيل نظرية الفأر    الرياضة و السلام    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    مجلس شؤون الأحزاب السياسية بالسودان يعلن بدء تجديد البيانات    ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد.. الفنانة مروة الدولية تغني لشيخ الأمين في حفل خاص: (الشيخ حلو لي والنظرة منك لي شفاء وبفهم مشاعرك بعرفها)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وثائق امريكية عن عبود (2): الميرغني يرفض الرئاسة ويحرج المهدي .. واشنطن: محمد علي صالح
نشر في سودانيل يوم 12 - 06 - 2013


وثائق امريكية عن عبود (2)
الميرغني يرفض الرئاسة ويحرج المهدي
خليل قال انه يريد ادخال الاتحاديين في الوزراة، لكن زروق لا يثق فيه
خلاف بين الميرغني وعلى عبد الرحمن حول التعاون مع الاتحاديين
زروق: السفارة الامريكية اشترت النواب الجنوبيين بعشرة الاف جنيه
وزراء من حزب الامة يستقيلون لادخال الاتحاديين
الانقلاب: واشنطن: يبدو بدون تدخل خارجي
خبير اسرائيلي: انقلاب موال للغرب
رئيس وزراء اثيوبيا: انقلاب موال لمصر
--------------------------------
واشنطن: محمد علي صالح
هذه ثاني حلقة في هذا الجزء من الوثائق الامريكية عن السودان. وهي كألآتي:
وثائق الديمقراطية الاولى، رئيس الوزراء اسماعيل الازهري (1954-1956). وكانت 25 حلقة.
وثائق الديمقراطية الاولى، رئيس الوزراء عبد الله خليل (1956-1958). وكانت 22 حلقة.
وثائق النظام العسكري الثاني بقيادة المشير جعفر نميري (1969-1975، اخر سنة كشفت وثائقها). وكانت 38 حلقة.
هذه وثائق النظام العسكري الاول بقيادة الفريق ابراهيم عبود (1958-1964). وستكون 25 حلقة تقريبا.
وبعدها، واخيرا، وثائق الديمقراطية الثانية، بداية بثورة اكتوبر (1964-1969). وستكون 25 حلقة تقريبا. ان شاء الله.
------------------------
وهذه عناوين الحلقة الاولي:
-- خطط حزب الامة للانقلاب، وجمع الانصار من الاقاليم
-- منشورات شيوعية عن اغتيال السفير الامريكي ونزول القوات الامريكية في الخرطوم
-- واشنطن تخشى ضم السودان الى الجمهورية العربية المتحدة بقيادة عبد الناصر
-- "بعد ان فقد الغرب العراق، لا يريد ان يفقد السودان"
-- "اقتربت نهاية التحالف المهزور بين الختمية والانصار"
-----------------------
وزارة آخر لحظة:
12-11-د1958
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
"... حسب معلوماتنا، وحسب اتفاق آخر لحظة، سيعلن عبد الله خليل، رئيس الوزراء، وزارة جديدة، كالاتي:
ستة من حزب الامة: امين التوم، محمد احمد محجوب، ابراهيم احمد، عبد الرحمن على طه، زيادة ارباب، عبد الرحيم الامين.
اربعة من الحزب الوطني الاتحادي: مبارك زروق، يحي الفضلي، ابراهيم المفتي، حسن عوض الله.
ثلاثة من حزب الشعب الديمقراطي، من بين: محمد احمد ابو سن، ميرغني حمزة، محمد نور الدين، سيد احمد عبد الهادي، سرور رملي.
ثلاثة من الجنوبيين، من بين: بوث ديو، سانتينو دينق، ساترنينو، اليالوب وايواي، جوزيف ادوهو.
ملاحظات:
اولا: لا يوجد اسم على عبد الرحمن، زعيم حزب الشعب، ووزير الداخلية.
ثانيا: ربما سينال اتحادي وزارة الشئون الاجتماعية، وليس ابو سن.
رابعا: ربما سينال اتحادي وزارة الخارجية. ربما زروق، بدلا عن محجوب ... "
---------------------------
مقابلة عبد الله خليل:
13-11-1958
من: السفير، الخرطوم
الى: الوزير
"... حسب تعليماتكم، قابلت اليوم عبد الله خليل، رئيس الوزراء. وقال ان الموضوع "سرى للغاية" بانه يريد ادخال اتحاديين في الوزارة. وانه ارسل، اليوم، اثنين من وزراء حزب الامة الى مبارك زروق للتشاور.
لكنه قال ان معلوماته عن مفاوضات اسماعيل الازهري، زعيم الحزب الوطني الاتحادي، في القاهرة مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر توضح ان عبد الناصر يريد من الازهري ان يتشدد. وان يضع شروطا اصعب للدخول في الوزراة...
وقال ان مشكلة اخرى هى ان السيد على الميرغني، راعي حزب الشعب الديمقراطي، لا يريد الاشتراك في وزارة مع الاتحاديين.
في الجانب ألاخر، قال ان الجنوبيين متحمسين للتحالف مع حزب الامة لان كلا من الحزب الوطني الاتحادي وحزب الشعب يعارضان المعونة الامريكية. ويرى الجنوبيون ان هذه المساعدات ستشملهم ربما اكثر من اي منطقة اخرى في السودان...
وقال خليل انه طلب من محمد صالح الشنقيطي، رئيس مجلس النواب، تاجيل افتتاح البرلمان من 17-11 الى 8-12. وانه يفكر في السفر الى القاهرة للاجتماع مع عبد الناصر ... "
---------------------
طلب مقابلة زروق:
13-11-1958
من: وزير الخارجية
الى: السفير، الخرطوم
"... نتفق معكم في اقتراحكم بمقابلة مبارك زروق، زعيم المعارضة، لاستطلاع رأيه فينا. وايضا، في احتمال دخوله الوزارة، مع اخبار بانه ربما سيكون وزيرا للخارجية، بدلا عن محمد احمد محجوب.
انتم مفوضون لتقولوا لزروق بان الولايات المتحدة لا تعارض، اكرر لا تعارض، دخوله الوزارة.
ونحن نعرف ان عبد الله خليل، رئيس الوزراء، يبذل جهودا كبيرة لادخال اتحاديين في وزارته ... "
-----------------------
مقابلة زروق:
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
"... حسب طلبكم، قابلت اليوم مبارك زروق في منزله. وبعد كلمات المجاملة، تحدثنا في مواضيع كثيرة. واجاب على كل اسئلتي في صراحة ووضوح، واحيانا في ردود طويلة ومكررة ...
وهذا ملخص ما قال لي:
اولا: مناورات تشكيل حكومة قومية: ظل الموضوع يناقش منذ شهور. وخلال الاسابيع القليلة الماضية، اهتم حزب الامة بالموضوع اكثر.
ثانيا: الوضع السياسي العام: كل الاحزاب منقسمة: الوطني الاتحادي، والامة، والشعب الديمقراطي، والجنوبيون. وحزبا الامة والشعب الديمقراطي "حزبان مضى عليهما الزمن، ويعتمدان على الطائفية." بينما الحزب الوطني الاتحادي "حزب حديث." والجنوبيون "لا يفهمون ابدا ما يحدث."
ثالثا: المعونة الامريكية: لم يشارك خليل احزاب المعارضة في مفاوضات قبول المعونة الامريكية الا يوم تقديم قانون قبولها للبرلمان. ولا يعرف زروق تفاصيل الموضوع، ولا يعرف ان حكومة خليل كانت تفاوض المسئولين الامريكيين منذ فترة طويلة.
رابعا: هدف عبد الله خليل: كلما احس بان وزارته أمنه، تملص من مفاوضات الحكومة القومية. وكلما احس بان حكومته ضعيفة، جاء الى الاتحاديين للتفاوض. ويتفاوض مع الاتحاديين، ليس لادخالهم الوزارة بالضرورة، ولكن نكاية في حزب الشعب الديمقراطي.
خامسا: الختمية: فقد السيد على الميرغني السيطرة على حزب الشعب الديمقراطي. وخاصة جناح على عبد الرحمن، وزير الداخلية. ويحس الميرغني ان الاتحاديين خانوه. ولهذا، لن يقبل ابدا التحالف مع الاتحاديين. "لكنه سياسي، والسياسيون يغيرون أرائهم."
علاقة خليل مع مصر: فشل خليل في كسب ود المصريين. ويقدر الاتحاديون على ذلك، مع المحافظة على استقلال السودان وسيادته. ولابد للسياسيين السودانيين ان يعرفوا اهمية مصر بالنسبة للسودان، تاريخيا، وجغرافيا، واقتصاديا، وسياسيا...
بعد ان شرح زروق هذه النقاط عن الوضع السياسي السوداني، رأيت ان اواجهه، بطريقة دبلوماسية، في المواضيع التي تخصنا:
قلت: استغرب لزيارات قادة الحزب الوطني الاتحادي للقاهرة، ومقابلاتهم الكثيرة للكولونيل ناصر، وهي مقابلات يركز عليها الاعلام المصري.
قال: ظلت علاقتنا مع مصر قوية. ونحن لا نتفق مع حزب الامة في شكوكه نحو المصريين. نعم، نعرف ان هناك عوامل تاريخية (المهدية، وعداء المصريين لها). لكن، لا يقدر شخص على ان يقلل من اهمية مصر بالنسبة للسودان.
قلت: ها هو اسماعيل الازهري في القاهرة، يقابل ناصر، وينتقد حكومة خليل. تبدو تصريحاته بالنسبة لي وكانها تصريحات مصريين، اكثر منها تصريحات سوداني، وزعيم سوداني مرموق.
قال: صحيح ان الازهري ادلى بتصريحات متطرفة حول هذا الموضوع. ونحن، في قيادة الحزب، نحاول دائما ان نقلل من تصريحاته التي تسبب لنا مشاكل. لكن، احيانا، بدون فائدة. ولا تنس تقاليد الكرم والامتنان السودانية. نحن نعتبر ان كثيرا من تصريحات الازهري في القاهرة هي تصريحات امتنان لضيافة المصريين (يشيد بهم وهو في بلدهم).
قلت: لكن، هذه تصريحات علنية، لا خاصة. ونشرتها اجهزة الاعلام المصرية، وغير المصرية. هذه تصريحات زعيم سوداني كبير، ويحاسب عليها. لن يقدر على التنصل منها سواء هي تعبر عن رأيه الحقيقي او لا.
قال: تتعمد الصحف السودانية نشر تصريحات مثيرة بهدف زيادة توزيعها. ولهذا، تثير، وتبالغ في تصريحات الازهرى التي تنشرها. وهي صحف لا تمكن الثقة بها، وتنشر كثيرا من الاكاذيب والمبالغات.
قلت: اكاذيب ومبالغات، لكنها هي صحف السودان. وهي تؤثر على الذين يقراونها، وعلى الراي العام السوداني، وعلى مجري السياسة السودانية.
قال: يستطيع الصحفيون ان ينشروا اي شئ يريدونه.
قلت: لكن، للكلمة المكتوبة "سحر" في السودان لا يوجد له مثيل في الدول الغربية.
قال: اتفق معك في هذا.
قلت: كمثال لاهمية ما تنشر الصحف، نشرت صحيفة "الايام"، يوم 12-11، التصريح الأتي على لسانك (قرا ترجمته): "عندنا معلومات مؤكدة، ومن مصادر موثوق بها، ان سفارة غربية كبيرة تهتم بزيادة نفوذها، وتريد تنفيذ مخططات لها في السودان، اجرت اتصالات مع كتلة في البرلمان، واغرتها لتؤيد الحكومة الحالية مقابل عشرة الاف جنية... "
الا تقصد السفارة الامريكية؟ والا تقصد شراء النواب الجنوبيين؟
قال: هذا تصريح صحيح. ونعم انا قلت ان السفارة الامريكية تشتري نوابا في البرلمان.
قلت: ماهي هذه "مصادر موثوق بها"؟
قال: لن اقلها لك. لكنى متأكد مما قلت.
قلت: شئ آخر. قلت ل (... ، شخص يعرفه الاثنان) ان الولايات المتحدة تعادي الحزب الوطني الاتحادي. وتعمل على تحطيمه. لكنى اقول لك ان هذا ليس صحيحا. ما هي الادلة التي تثبت ذلك؟
قال: عندي دليلان: الاول: ايدتم حزب الامة في انتخابات فبرائر سنة 1958. الثاني: يبدو ان عبد الله خليل يحصل على اموال من جهات لا يعلنها.
قلت: هل معنى ذلك اننا نعطيه اموالا؟
قال: اذا لم تأت الاموال من امريكا، من اين تأتي؟
قلت: لم اكن هنا في الخرطوم خلال انتخابات فبراير الماضي. لكنى متاكد بان السفارة لم تسلك اي سلوك خطا خلال الانتخابات. والنقطة الثانية هي ان اموال خليل ليست مسئوليتنا، ولا نديرها، ولا نساهم فيها. ولا اعرف من اين اتيت بهذه المعلومات.
قال: هذه مصادر خاصة، ولن اقلها لك.
قلت: هناك نقطة اخرى، وهي ان عداء الحزب الوطني الاتحادي للولايات المتحدة غير مبرر. ويسبب مشاكل كثيرة. ويخلق هذا الانطباع باننا نعاديه. لا يفوت قادة الحزب فرصة بدون ان ينتقدونا. واحيانا في اشياء صغيرة، وباساليب تافهه. مثلا: انتم والشيوعيون تعارضون اتفاقية المعونة الامريكية. وتريدون من البرلمان الغاءها. نحن اكثر دولة تقدم مساعدات للسودان. وظللنا كرماء في تلبية طلبات المساعدة من حكومة السودان. وبدون مساعدات خارجية، يواجه السودان كارثة اقتصادية. وسؤالي لك هو: من اين ستحصلون على مساعدات اذا الغيتم قانون المعونة الامريكية؟
قال: عارضنا الاتفاقية لان رئيس الوزراء لم يشاورنا قبل عرضها على البرلمان. وفي الحقيقة، المعونة الامريكية، وهدية الاسلحة البريطانية، ليستا الا مواضيع مفيدة بالنسبة لنا، نستغلها للهجوم على الحكومة (في النطاق السياسي الداخلي).
قلت: انتم تعادوننا اكثر مما تعادون حكومتكم.
قال: لكن حكومتكم تتعاون مع حكومتنا ضدنا.
قلت: اعتقد انكم تضخمون دورنا في السياسة السودانية. ونحن لا نريد للسودان غير الاستقرار والسلام واحزاب تخدم وطنها بدلا عن ان تتعارك مع بعضها البعض. واذا اتفقتم على تشكيل حكومة قومية، سنكون نحن سعداء جدا ... "
-------------------------
رئاسة الميرغني والمهدي
15-11-1958
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
"... نشرت اليوم صحيفة "صوت السودان"، الناطقة باسم السيد على الميرغني وحزب الشعب الديمقراطي، تصريحات لمحمد احمد ابو سن، من قادة الحزب ووزير الشئون الاجتماعية، تعارض ما قال انه اقتراح من حزب الامة بان يصبح السيد عبد الرحمن المهدي رئيسا للجمهورية، ثم، بعد وفاته، يخلفه الميرغني. وقال ابو سن: "مولانا حفظه الله اكبر من هذه المناورات والالاعيب السياسية. رفض، قبل سنوات كثيرة، عرضا من البريطانيين بان يكون ملكا على السودان. كيف يريد ان يكون رئيسا الأن؟ انه يرى ان تاجه هو الشعب السوداني ..."
راينا:
اولا: يعنى هذا ان الميرغني لن يكن رئيسا.
ثانيا: صار المهدي في وضع حرج: كيف يقبل وظيفة رفضها الميرغني؟
ثالثا: يستمر مستقبل الحكم في السودان غير واضح ... "
-----------------------
استقالات وزراء:
15-11-1958
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
"... علمنا ان وزراء في حكومة عبد الله خليل قدموا استقالاتهم، ليقدر خليل على اعادة تشكيل وزارته. ومنهم: وزير الخارجية محمد احمد محجوب. وزير الصحة محمد نور الدين. وزير الحكومة المحلية عبد الرحمن على طه. وزير الدولة، واحيانا قائم باعمال وزارة الخارجية، عبد الله عبد الرحمن نقد الله. وزير الدولة برئاسة الوزراء امين التوم. وزير المواصلات مأمون حسين شريف. وزير المالية ابراهيم احمد. وزير الاشغال فردناند ادينق ...
ونشرت صحف الخرطوم تصريحات لرئيس الوزراء عبد الله خليل بانه يريد فرصة لاعادة تشكيل وزارته، وليسافر الى مصر للتفاوض مع الرئيس عبد الناصر. وانه، لهذا، يفضل تاجيل استئناف جلسات البرلمان.
ونشرت الصحف ايضا تصريحات مناوئة من قادة الحزب الوطني الاتحادي. عارضوا تاجيل استئناف البرلمان، وقالوا انهم لم يستشاروا، وان هذه سابقة خطيرة ... "
-------------------------
محجوب:
16-11-1958
من: السفير
الى: وزير الخارجية
"... قال اليوم لنا محمد احمد محجوب ان البرلمان لن ينعقد غدا، 17-11، ولكن يوم 8-12 ... "
-------------------------
الانقلاب:
17-11-1958
من: وزير الخارجية
الى: السفراء في: الخرطوم، القاهرة، لندن
"... اعلن المتحدث باسم الخارجية، في مؤتمره الصحفي اليوم الاتي:
"حسب معلوماتنا، نجحت القوات المسلحة في السودان، بقيادة قائدها الفريق ابراهيم عبود، في الاستيلاء السلمي، بدون اراقة دم، على الحكم في السودان، في ساعة مبكرة من صباح اليوم. حسب معلومات سفيرنا في الخرطوم، لم تحدث اضطرابات، ولم يصب مواطن اميركي باذى. لاحظنا ان بيانات الانقلاب الاولى قالت ان الحكومة الجديدة تريد تحسين العلاقة مع الدول المجاورة، وخاصة مصر. وان الفريق عبود طمأن الاجانب على سلامتهم ... "
وردا على سؤال من صحفي، قال المتحدث: "نواصل جمع مزيد من المعلومات. وحسب معلوماتنا الحالية، لا نعتقد ان الانقلاب وقع لاسباب خارجية، او تدخلات دول اخرى..."
------------------------
بيان الانقلاب:
من: السفير، الخرطوم.
الى: وزير الخارجية
17-11-1958
"... هذا ملخص ارسال اذاعة "هنا امدرمان" اليوم:
6:30 صباحا: بيان الفريق ابراهيم عبود، باللغة العربية (الترجمة مرفقة). وكررت الاذاعة اذاعة البيان كل نصف ساعة، ثم تقدم اناشيد وطنية.
10 صباحا: قالت باللغة الانجليزية انها ستذيع بيان عبود باللغة الانجليزية في 10:45 صباحا. (اجلت ذلك مرتين. واذاعته اخيرا في 1:45 مساء).
10:40: قالت ان القائد الاعلى تلقى برقيات تاييد من كل القيادات العسكرية، وان الوضع في العاصمة هادئ.
10:45: قالت ان الفريق عبود سيجتمع مع السفراء الاجانب في الساعة 12:00
وبعدها قال تعليق ان "الجفوة المفتعلة" في العلاقات بين السودان ومصر ستنتهي.
12:30: قالت ان مطار الخرطوم مفتوح للسفر من والى خارج السودان.
2:40: اذاعت ثلاثة بيانات عسكرية: اولا: اعلان حالة الطواري في كل السودان، وتعيين قادة القيادات العسكرية حكاما عسكريين في مناطقهم. ثانيا: تجميد الدستور مؤقتا، وحل البرلمان. ثالثا: وقف كل الصحف والمطابع. قرأ البيانات البكباشى عثمان نصر.
2:45: اذاعت بيانين، واحد من السيد عبد الرحمن المهدي، والثاني من السيد على الميرغني. وايد البيانان الانقلاب. ثم برقيات تاييد من عشرات من السودانيين. واحد من احمد جلي، قائد شرطة دارفور، وواحد من موسي مادبو، زعيم قبيلة الرزيقات، ومن قادة لحزب الامة في محافظات مختلفة...
5:00: فجأة توقفت الاذاعة. وقال مسئول فيها، عندما اتصلت به السفارة، انهم سيعودون للارسال في 6:30 مساء ..."
---------------------------
بيانات وتعليقات:
18-11-1958
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية
"... امس، واصلت اذاعة "هنا امدرمان" برامجها، مع استمرار اذاعة بيانات عسكرية:
6:30 مساء: واصلت البرامج.
7:45 : بيان من القيادة الشمالية في شندي "نؤيدكم تأييدا كاملا."
7:48 اناشيد وموسيقى وطنية.
9:00: تعليق عن اسباب الانقلاب، ومعظمه من بيان الفريق عبود (تعليق محمد احمد السلمابي، صحفي ورجل اعمال).
ملخص البيانات والتعليقات:
اولا: القوات المسلحة سيطرت على الحكم بسبب "الفوضي والفساد."
ثانيا: تعمل الاحزاب السياسية لمصلحتها، لا لمصلحة السودان.
ثالثا: ستكون الحكومة الجديدة خادمة للشعب ومن اجل استقلال وتطور السودان.
رابعا: ستحترم كل الاتفاقيات الخارجية، وخاصة مع الدول العربية.
خامسا: لن تتدخل في شئون الدول الاخرى، ولن تقبل تدخل الدول الاخرى في شئون السودان.
سادسا: حل الاحزاب، وحل البرلمان، ووقف الصحف بهدف حماية امن البلاد..."
--------------------------
خبير اسرائيلي:
17-11-1958
من: السفير، اديس ابابا
الى: وزير الخارجية
نسخة الى: السفير، الخرطوم
" ... جاء لزيارتي في مكتبي اليوم شيلو، دبلوماسي سابق في السفارة الاسرائيلية في واشنطن، ومعروف بمعلوماته الاستخباراتية ...
قال انه ظل يستمع لاذاعة "هنا امدرمان" منذ الصباح الباكر، وتابع اخبار الانقلاب العسكري هناك ...
وقال ان رايه هو ان الانقلاب ليس معاديا للغرب. وان الفريق عبود هو الذي اتصل بالسيدين على الميرغني وعبد الرحمن المهدي، واقترح عليهما ان يصدر كل واحد بيان تاييد "بهدف المحافظة على الاستقرار."
واقترح شيلو ان تعترف سريعا الولايات المتحدة بالحكومة الجديدة.
بعد شيلو، جاء لزيارتنا رئيس وزراء اثيوبيا اكليلو، ومعه في جيبه ترجمة بالفرنسية لبيان عبود. وعكس شيلو، قال ان انقلاب عبود يمكن ان يكون مواليا للرئيس المصري جمال عبد الناصر، لان الانقلاب تحدث عن "ازالة الجفوة المفتعلة مع مصر"...
--------------------------
الحلقة التالية: رد الفعل المصري: انقلاب امريكي
[email protected]
///////////////


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.