والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    الجزيرة تكثف التحضيرات للاستحقاقات القادمة في دوري الدامر    السودان..مصدر حكومي يرد على تفاهم مثير مع الميليشيا    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الغذامي يمارس سلطة النقد ليفضح المستور الذكوري في اللغة .. بقلم: صديق ازرق


عناوين جانبية:
- كان على النقد الثقافي أن ينتظر عشر سنوات ليدخل العالم العربي محمولا على محفة أفكار "الغذامي" الذي استنارت مقولاته بمقولات "ليتش" في النقد الثقافي والذي حفزه النقد الموجه للدراسات الثقافية في أن يبلور مفاهيمه
- ذهب "الغذامي" إلى ( ديوان العرب ) مدججا بأدوات النقد الثقافي وبذائقته النقديه لا ليمتع ذائقته الجمالية لكنه دخل باشتراطات "ليتش" التي من ضمنها انه ليكتسب النقد الثقافي إجراءاته الكشفية عن المضمرات النصوصية
- إن النقد الثقافي في رأي "الغذامي" يجب أن يحترف هتك الحجب و استنطاق المساحات التي سكت عنها النقد الأدبي لذلك كان التمرد وربما الثورية أحد سمات النقد الثقافي التي يرسمها "الغذامي" على جبينه ليقوده في مفازة الفعل التغييري
مقدمه:
لقد أنوجد النقد الثقافي في مجال الدراسات الثقافية كمنهج جديد ساهم في إثراء الثقافة العربية المعاصرة. كان أولى تبديات ظهور النقد الثقافي في أوربا حيث أسست دعائمه وترسخت قواعده خلال القرن الثامن عشر وعندما اطل القرن التاسع عشر من القرن الماضي صادف هوىً لدى الباحثين في الشأن الثقافي فانكبوا عليه مقبلين على مقولاته ومنهجياته، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية والتي أشعل فتيل ضياء النقد الثقافي فيها مجهودات الباحث "فنسنت ليتش" V.leitch"" الذي أسس لنقد ثقافي ما بعد بنيوي يسعى إلى الخروج عن القواعد المؤسساتية التي تقيده وتحد من حركته موجها اهتمامه إلى الإنتاج الأدبي غير الرسمي والمهمش ولعل ذلك ما حدا بكاتبنا الغذامي إلى تبني هذه الفكرة فدخل إلى عالم "ليتش" وتأثر به خاصة في نزعاته المتمردة التي أروت ظمأه إلى الثورة على السائد المؤسساتي والتي هي بعض من ثورته على التقاليد الثقافية والاجتماعية في مجملها هذا يجعلنا نخلع على الغذامي سمت الثورية والتمرد، فهو كاتب مشهود له بجرأته وشجاعته المعرفية والثقافية. وذلك ربما في اتفاق ضمني مع "كلنر" الذي تأسست رؤيته النقدية على ما يسمى بنقد الوسائل والتي دمج فيها بين مقولات مدرستي "فرانكفورت وبيرمنجهام" وتنبني نظرية "كلنر" ما ذهب إليه مؤسسو مدرسة "فرانكفورت" حيث أن الوسائل تفرض استحكامها على المتلقي أو المستقبل للرسالة وتعيد صياغته ضمن أهداف وقوالب جاهزة في توازي مع عملية تسليع الثقافة ودمج المستهلكين في مستوى واحد مما يؤكد على تبريرات الهيمنة الرأسمالية .
"ليتش" و"الغذامي" شجون النقد الثقافي
كان على النقد الثقافي أن ينتظر عشر سنوات ليدخل العالم العربي محمولا على محفة أفكار "الغذامي" ،الذي استنارت مقولاته بمقولات "ليتش" في النقد الثقافي والذي حفزه النقد الموجه للدراسات الثقافية في أن يبلور مفاهيمه حول النقد الثقافي فجعله يقوم على دعائم ثلاث هي :
أ‌- النقد الثقافي لا يذهب مذهب التصنيف المؤسساتي للنص الجمالي بل يتجه مباشرة إلى ما هو غير جمالي في معيار المؤسسة سواء إن كان خطاباً أو ظاهره .
ب- النقد القافي منفتح على كل مناهج التحليل المعرفية وتأويل النصوص ودراسة الخلفية التاريخية والتحليل المؤسساتي .
د- النقد الثقافي يولي اهتماما كبيرا على أنظمة الخطاب والإفصاح النصوصي .
هنا ينفتح "الغذامي" على "ليتش" على مصرعي سؤال يشكل احد أهم الأسئلة القادحة في زناد المنهجية وهو :
هل في الأدب شئ غير الأدبية ؟ هذا السؤال يستدعي فوراً رأيه في هذا المفهوم الجديد للنقد الثقافي وفي نفس الوقت توافقيته مع أسس "ليتش" الثلاث ف"الغذامي" يرسي تعريفه لمفهوم النقد الثقافي بعيدا عن التعريف المؤسساتي حيث يقرر انه غير مفيد لأن الخطاب الذي يحوز صفة الادبيه هو ذلك الذي كان مرضيا عنه من لدن المؤسسة وأقرته بمقتضى المعايير البلاغية والجمالية التي توارثته عبر الحقب من معايير بلاغيه وجماليه ليصنف الأدب ما بين أدب ردئ أو أدب منحط أو أدب راقي و أدب غير راقي هنا يضع "الغذامي" تساؤله المنهجي عن كيف يمكننا إحداث قفزه نوعية من النقد الأدبي إلى النقد الثقافي ذلكم هو هم" ليتش" الذي نقله الغذامي إلى حيز الثقافة النقدية العربية فهو ينتقد المؤسسة النقديه الادبيه بروح ( لتشية ) ويقر أن هذه المؤسسة غير قادرة على استيعاب المتغيرات الثقافية أو حتى الجمالية حيث أن الذوق الجمالي يضطرد تطوره بتطور المنتج الثقافي لمجتمع معين . هذا ما حدا بالغذامي للذهاب إلى ( ديوان العرب ) انه الشعر، لا ليمتع ذائقته الجمالية لكن دخل هذا الديوان مدججا بأدوات النقد الثقافي، وبذائقته النقديه وأيضا باشتراطات "ليتش"، التي من ضمنها انه ليكتسب النقد الثقافي إجراءاته الكشفية عن المضمرات النصوصية، يجب التوفر على نسق مسيطر أو مهيمن الشئ الذي وجده الغذامي في الشعر العربي فهو النسق الذي يوفي باشتراطات "ليتش" ويمكن الارتكاز عليه حيث انه نسق مهيمن ومسيطر ذلك أن مفاهيم وذاكرات النقد الثقافي التي سمحت بظهوره هي من المفاهيم النسقية المغروسة في الخطابات الثقافية الأنثروبولوجية والتي حجبت ركام المؤسسات البلاغية التي تمثل مؤسسات النقد الأدبي والإستراتيجية الجمالية الشكلانية في إطار الأكليشيه النقدي المعروف ( لا شئ خارج النص ) والتي تسربت منها ممارسات الخطاب النقدي ألتقويضي للنقد الأدبي ورؤاه الجمالية الشكلانيه والتأصيل للنقد الثقافي عند الغذامي ، الذي نجده هنا أيضا يستلهم "ليتش" ويتماهى معه في معارضته للتصورات النقديه الشكلانيه في إطار إعادة السياقات التي عزلها النقد الأدبي، ونعني بتلك السياقات الأطر الاجتماعية والوثائق التاريخية، ومفهوم المؤلف المزدوج إي المؤلف والبيئة الثقافية التي توجه مسارات النص وتسهم في إنتاجه حيث دعا "ليتش" إلى تحطيم النقد الأدبي وهو ما يذكر بمقولة الغذامي التي مفادها موت النقد الأدبي بيد أن "ليتش" يقصد ( بتحطيم النقد الأدبي ) في مفهومه نسف الممانعات ألتي شكلها النقد الأدبي في طريق امتدادات السياقات داخل النص لذلك فإن مفهوم التحطيم عنده يلتصق بفعل التمرد المتجسد في فرض السياقات والأنساق المهملة والمسكوت عنها في النقد الأدبي ومره أخرى نجده يمتح من ذات المعين "الليتشي" فنقرأ له : ( النقد الثقافي فرع من فروع النقد النصوصي العام ومن ثم فهو احد فروع اللغة وحقول الألسنية معني بنقد الأنساق المضمرة التي ينطوي عليها الخطاب الثقافي بكل تجلياته وأنماطه ما هو غير رسمي وغير مؤسساتي وما هو كذلك سواء بسواء ومن حيث دور كل منها في حساب المستهلك الجمعي ولذا فهو غير معني بكشف الجمالي كما شأن النقد الأدبي وإنما همه كشف المخبوء من تحت أقنعة البلاغي/ الجمالي )1
نظرية القبح والسعي إلى فضيحة ثقافية
إن النقد الثقافي في رأي "الغذامي" يجب أن يحترف هتك الحجب و استنطاق المساحات التي سكت عنها النقد الأدبي لذلك كان التمرد وربما الثورية أحد سمات النقد الثقافي التي يرسمها "الغذامي" على جبينه ليقوده في مفازة الفعل التغييري إذ أن النقد يُناط به في كثير من الأحيان تقديم رؤية انقلابيه لوضع سئ وغير محتمل فالنقد الثقافي من هذه الشاكلة، إذ كيف يستقيم تقبل النقد دون أن يحفز فينا الرغبة في التغيير وإقلاق سكوننا المزيف إزاء الأوضاع الثقافية والاجتماعية، وكما أسلفنا فإن الغذامي قد تميز برؤية نقدية متمرده على المستوى المنهجي والمستوى التطبيقي حيث يمارس نوع من المشاكسة المعرفية الواعية بأهمية دور صاحبها في المساهمة في التغيير الاجتماعي والثقافي، ذلك أن منتوج النقد الثقافي يجب أن يتموقع على اتساق فعل كلي تغييري فكتاب "فوكو" الموسوم تاريخ الجنون قد احدث ردة فعل تغييريه كان من بعض أوجهها إصلاحات طالت كل المؤسسة العقابية في فرنسا .
و"الغذامي" سعى في هذا الاتجاه حثيثا بل إنا نراه يقدم دعوة صارخة ومشاغبه، فحواها انه يجب علينا أن نتواضع على نظريه في القبح إذ يقول : ( كما أن لدينا نظريات في الجماليات فإن المطلوب منا نظريات في القبحيات لا بمعنى عن جماليات القبح مما هو إعادة صياغة وتكريس للمعهود في تدشين الجمالي وتعزيزه وإنما المقصود بنظرية القبحيات هو كشف حركة الأنساق وفعلها المضاد للوعي وللحس النقدي )2 . هنا نرى أن الغذامي يشير بصخب نقدي إلى المضمر من ممارسة فعله النقدي والكامن في الانتكاس النسقي الذي يحتاج إلى معالجه وتغيير ويظهر ذلك جليا في كتابه ذو المتنين "المرأة واللغة" . الذي مارس فيه نوع من الفضائحية النقديه .
المرأة واللغة ضد ثقافة الوهم
إن الإنسان هو الذي أنتج اللغة ليعبر بها عن نفسه، وفي خلال تطور استعماله للغة صارت هي التي تسيطر عليه وتصنع له عالمه فاللغة غير محايدة فهي التي تؤطر له نسق مفرداته وتعابيره بما يؤكد حمولتها الثقافية التي تهيمن عل السلوك الإنساني انطلاقاً من ذلك فالغذامي يوجه نقده إلى اللغة العربية في مبتدر كتابه المرأة واللغة : ( يقول عبد الحميد ابن يحيى الكاتب :[ خير الكلام ما كان لفظه فحلاً ومعناه بكراً ] وكأنه بهذا يعلن عن قسمه ثقافيه يأخذ فيها الرجل أخطر مافي اللغة وهي اللفظ بما انه التجسد العملي للغة والأساس الذي ينبني عليه الوجود الكتابي والوجود الخطابي لها فاللفظ فحل ذكر وللمرأة المعنى )3 كأنما الغذامي هنا يقرر أن اللغة صارت رأسمالاً رمزياً للفحل الذكر يستثمره في المجال الثقافي والاجتماعي انه يكتنه خوافي هذا الرأسمال ويستجلي مقولاته المضمرة والمتوارية في تلافيف النسق اللغوي ليمارس فضائحيته النقديه ليظهر المستور الذي يؤده الذكوري في ركام ثقافة الوهم التي تشكل مواقفنا العادية في الحياة وهذه المواقف تنبني على مظنة السائد والمدرك المباشر فهي كما قال "جون سيرل" : ( المواقف التلقائية هي وجهات النظر التي نتمسك بها بصوره سابقه على التأمل بحيث أن إي مبارحه لها تتطلب جهدا شعوريا ومحاججة مقنعه )4، إذا فإن هذه المواقف واحده من المجالات التي استثمر فيها الفحل الذكوري رأسماله الرمزي المتمثل في اللغة وهي التي تؤطر الموقف التلقائي وتمنحه قدرته على التموضع النسقي فإذا ( كانت اللغة في الواقع المؤسساتي لا تستعمل الوقائع بل هي بطريقة غريبة إلى حد ما تأسيس لهذه الوقائع)5 فإن اللغة بهذا الاعتبار قد تورطت بفعل القصد الذكوري في تدعيم نسق الإنحيازات في الثقافه التي سماها الغذامي ثقافة الوهم ولما كانت اللغه هي المعبر عن النص وإن مشروع " الغذامي " يسعى الى التعامل مع النصوص من خلال اعادة وضعها داخل سياقها السياسي والإجتماعي الذي أنتجها ذلك على اعتبار ان إعتبار أن النص علامة ثقافية بالدرجة الأولى قبل أن يكون قيمه جمالية وهذه العلامة الثقافية لا تتحقق دلالاتها الا عبر سياقها الذي أنتجها أول مرة وطالما أن اللغة سياق رامز ورموز ايضاً فدخولها في إاقتصاديات الرأسمال الرمزي الذكوري يعني محاولة التكريس لسلطة رمزيه وبما أن هذه السلطة ينطبق عليها قول بيير بورديو إذ يقرر أن : ( أن السلطه الرمزيه هي بناء الواقع وهي تسعى الى لإقامة نظام معرفي )5 لكن اي واقع واي نظام معرفي وهل هناك أمل في التمرد والثوره عليهما في ذلك قال " الغذامي " :
" صارت اللغة فحولة وقمة الإبداع ..هي الفحولة , فهل يا ترى تفرض اللغة فحولتها على المرأة , أم أن في اللغة مجالا للأنوثة بإزاء الفحولة ..؟".
ليجيب "الغذامي" على هذا ,عمد إلى أدواته التشريحية ليستنطق صوت الأنثى/المرأة ويكشف عن إفصاحها وهي تبتدر مسيرتها عكس لغة الفحولة ليتمظهر هذا الصوت في استراتيجيات الحكي الأنثوي، ومن ثم في الكتابة الأنثوية, يطرح الغذامي مزيدا من الاسئله التشريحية لتكون إجابتها في النهاية هي متن يفضح اللغة الفحولية لتستوي الأنوثة أصلا في اللغة ..... هكذا قال.
" ولكن أن جعلها الرجل مختلفة ( أي الأنثى ) بالمعنى السلبي الناقص ، فهل تستطيع أن تسجل المرأة من خلال إبداعها اللغوي اختلافا أنثويا ايجابيا، يضيف إلى اللغة والثقافة بعدا إنسانيا جديدا يجعل من التعبير اللغوي تعبيرا ذا جسد طبيعي حينما يسير على قدمين اثنين مذكره ومؤنثه و يجعل الانوثه معادلا إبداعيا يوازي الفحولة ولا يقل عنها ولا يقبل بكون الانوثه فحولة ناقصة ".
إذا, "الغذامي" يريد للأنثى أن تضطرد في تيار معكوسها اللغوي وتقترح إبداعها قيمة مساواة إنسانيه بين الأنوثة شرط المرأة والذكورة شرط الرجل مقحمة اللغة الفحولية في جبر إنساني ليكون الجسد الإنساني طبيعيا ,صحيحا ومعافى , لكنه ليؤكد ذلك يدخل "الغذامي" بتشريحيته المعهودة إلى الوهم اللغوي الذكوري لتفتضح مقولاته فيورد قول ابن جني"إن تذكير المؤنث واسع جدا لأنه رد إلى الأصل " هل هذه الدعوة تجد لها مبررا؟ يقرر الغذامي عكس ذلك لأنه يعتبره أصل مفترض واهم يريد أن يحيل المرأة إلى كائن ثقافي مستلب.
لكن هل يبرأ الذكر من هذا الاستلاب يجيب الغذامي
".. إن الاستلاب هنا ذو بعد مزدوج فالذكر لا يستلب الأنثى فحسب ولكنه هو نفسه يقع فريسة لهذا الاستلاب- إذ يخضع للحس المتوحش في هذه الثقافة الفحولية \ الذكورية ويتمادى في استلاب المرأة لأنه يخاف من استلابها إياه إن لم يحافظ على سيطرته عليها".
ولتجاوز هذا الاستلاب المزدوج يتماهى الغذامي مع ما قالته مي زيادة وهي تنحني برفق نحو الرجل قائلة "أيها الرجل لقد أذللتني فكنت ذليلة, حررني لتكن حرا".
وليكون الرجل حرا.. مضى "الغذامي" في تشريحيته الناقدة للغة الفحولة فيضع ضمير هذه اللغة في العلن النقدي، لينحت للمرأة والرجل طريقاً للفعل الثقافي التحرري وهو يرصد نكسات الفحولي الذكوري إزاء هبات الأنثوي الذي يريد أن يرد للأنثوي أصله الإنساني الكريم لكنه مع ذلك ينتقد استعمالات المرأة للضمير المذّكر في الإفصاح عنها لكن في رأى مختلف نقول غير ذلك، فاستعمالات الأنثى للضمير المذكر لا يسلب من لغة الأنثى أنوثتها لكنها تتماهى مع الذكورة لإثبات الانوثه في إطار التجاوز للغة الفحولية المذكرة طالما أن الذات المتكلمة والفاعلة لغويا هي أنثى أصلا وتدعيما لما ذهبنا إليه فان الأخصائي النفسي والعالم النفساني "كارل يونغ" يؤكد في نظريته التي عرضها الغذامي حينما طرح مفهوم الانيموث أو الضمير الذكوري في داخل المرأة ذلك المفهوم الذي يقوم على فكرة إن الأنثى تنطوي في داخلها على ذكوره مثلما إن الرجل في داخله أنوثة هي ( الأنيما ) وبالتالي فالإنسان مزدوج التكوين وتكمن هذه الإزدواجية في اللاشعور, وليس الامر كذلك فحسب بل البيولوجيا تؤكد وجود خليط هرموني ذكوري أنثوي داخل كل إنسان يتفاوت بتفاوت النوع المحدد لهويته النوعية .
ورغم ذلك يقودنا"الغذامي" إلى الخطوة الأولى نحو الهدف لتحرير الضمير الأنثوي أو اللاوعي الأنثوي حينما يقول : "الخطوة الأولى هذا الهدف هي تخليص القراءة من سلطه الرجل، وذلك بتحويل القارئة إلى فاعله واعية تعي المقرؤ وتقاوم نوازعه الإستلابية , و"الغذامي" هنا يقترح نوع من القراءة التحررية التي تعتق المرأة من عبودية على المستويين الثقافي والفكري وفي متصل مع هذا الطرح " إن طريق المرأة إلى موقع لغوي لن يكون إلا عبر المحاولة الواعية نحو تأسيس قيمه إبداعيه للأنوثة تضارع الفحولة وتنافسها , وتقدمها في النص اللغوي لا على انه ( استرجال ) وإنما بوصفها قيمه إبداعيه تجعل ( الانوثه ) مفهوما إبداعيا مثلما هو مفهوم ( الفحولة) .
هذا الافتراض أدخلنا به "الغذامي" إلى الزمن "الشهرازدي" حيث الانوثه تمارس سلطه اللغة وسلطان النص التحرريين فهو يقول " .... لذا فان الوقوف على صورة المرأة من خلال شهرزاد سوف يكون وقوفا على زمن ثقافي وحضاري كامل. هو وقوف على تاريخ معنوي اعتباري يكشف عن المرأة فعلا (انفكاكيا ) وبوصفها لغة . كما يكشف عن المخيال الثقافي العربي ومركز المرأة فيه .
"ألف ليله وليله "هي الولوج إلى شعشعة الفعل التدويني الأنثوي حيث هذا النص يماثل الرحم الأنثوي في تماثل ضمني أيضا بين جسد النص وبين الجسد الأنثوي ، يدخل الرجل هذا الرحم الأنثوي المجازي فتعيد المرأة ولادته على أسس جديدة لينشأ على قيم الحرية والمساواة ويلين ويذوب في الق جميل ليتبنى قناعات تنتج زمنا جديدا ممتلئا بالإنعتاق والانفكاك من آثار الاستبداد.
هذا ما أحالنا إليه " الغذامي" في كل إجراءاته التشريحية النقديه على اللغة الذكورية الفحولية ،خاصة عندما تناول حكاية الجارية تودد التي استخدمت ثقافتها في تعرية الثقافة الذكوريه بحيثيات مواجهه معاكسه لها .... أليس هذا ما فعله الغذامي من خلال تشريحيته في نص الكتاب (المرأة واللغة) , إنها كتابه ضد الكتابة أو كتابه عكس الكتابة ... تفضح وتعري وتشرح لتنحت وتحفر طرائقها المعاكسة مقددة للمعهود الذكوري واستبداده إنه بذلك يعيد للجسد اللغوي قدميه وساقيه وفخذيه أنثوي ذكوري مؤتلفان .
لكن أبدع ما كتبه " الغذامي" مشّرحا هو عن تأنيث الذاكرة , ذلك عندما تبدى له أن المرأة بعد تجربتها مع الكتابة حيث اكتشفت إن اللغة تحاول أن تفرض حسها الذكوري وضميرها المذكر , ومن إدراك المرأة لهذا الإشكال الإبداعي راحت تحتال لكسر الطوق الذكوري على اللغة فعمدت إلى أس التكوين اللغوي وعصبه المتمثل في الذاكرة , هكذا انسربت الأنثى في حنايا الذكرى الفحولية كصباح أنثوي يبشر بزمانٍ لغوي جديد فجاست خلال هذه الذاكره ليستوي الضلع الأنثوي بقلم " أميمه الخميس " و "رضوي عاشور" وغيرهن أولئك الإناث اللائي حفرن في اتجاه معاكس لمحاولات وافتراضات الذاكرة المذكرة ففرضن التأنيث على هذه الذاكرة فأضحت مؤنثه لتعبر عن وجودها الحر المنعتق . هكذا انفكت الذاكرة لتصبح إنسانية واضعة نهاية العلاج وتثبيته لقوى الذكر الفحل وتجبره واستبداده الشهرياري ليترك كل ذلك رهوا ويتجه مع أنثاه لتغيير المجتمع وثقافته . كانت خطوات العلاج تسير بتسارع مطرد لتغيير الثقافة الذكوريه منذ ألف ليله وليله ليتوضح نهار الأنثى ويخرج صوتها معبرا إلى حيز الفعل اللغوي الثقافي الحر والتحريري . بهذه الفضائحية التي مارسها "الغذامي" نؤكد أن شرط تأنيث اللغة قد تحقق وان المرأة قد وصلت إلى فكرة تأنيث الذاكرة، ولا نقول إن اكتناز الثقافة بالمعنى المؤنث قد تكاملت جوانبها لكن المرأة قد اكتمل لديها وضع الأساس مما يؤكد أن عملية الاكتناز مازالت تطرد بحفرٍ أنثوي في اتجاه معاكس بقلم تأنث وكتابة أعلت الإنساني وقيمه التحررية .
خاتمه :
إن قراءتنا ل"لغذامي" تجعلنا نقول ان الثقافه العربيه التقليديه قد أوتت من مكمنها وهو اللغه حيث انه كان المشتغلين بها يظنونه نسقًا إستاتيكياً غير قابل للتطوير ومكتفي بذاته لكن الغذامي خيب الظنون وصرخ صرخة مدويه شقت عباءة هذا السكون فرغم ما قيل عنه من تقليديه وعدم إلتزام بمنهجه الذي خطه يكفي الغذامي انه اعلن عن انحيازه للأنوثه التي بداخله عمليا .
المراجع :
1/ عبدالله محمد الغذامي – النقد الثقافي ص 5
2/ مرجع سابق
3/ عبدالله محمد الغذامي – المرأة واللغة ص
4/ جون سيرل – العقل والغه والمجتمع ، الفلسفه في العالم الواقعي ص 27
5/بيير بورديو – السلطة الرمزية ص 49
sara azrag [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.