منع مشاركة أي وزير في أعمال أي لجان أو مجالس أو كيانات خارج نطاق الحكومة إلا بإذن من رئيس الوزراء    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    أنباء عن هلاك أشهر إمرأة بالدعم السريع الرائد "شيراز" مع مجموعة من الجنود إثر غارة للجيش و "بقال" يؤكد بتدوينة ساخرة    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    ماساة قحت جنا النديهة    أحمد طه يواجه الأستاذ خالد عمر بأسئلة صعبة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المؤتمر الوطني: جدلية مفاوضات أهل المنطقتين وحجية القرار2046 ... بقلم: مبارك أردول
نشر في سودانيل يوم 27 - 02 - 2014

لقد إنتهت الجولة الرابعة من المفاوضات بين وفدي الحركة الشعبية لتحرير السودان / شمال وحكومة السودان (المؤتمر الوطني) دون إحراز أي تقدم يرجع ذلك لتباعد وجهات نظر الوفدين في طاولة المفاوضات، وتمسك كل طرف بوجهة نظره، دعونا في هذه المقالة أن نستعرض وجهة نظر الطرفين بشكل أدق كثيراً وصورة أفضل مما يثأر في الوسائط الإعلامية المختلفة، سوف نستعرض وفد المؤتمر الوطني في الأول لأنه وفد الحكومة والتي يقع عليها مسئولية مقاسمة الأخرين ما إستحوزت عليه طيلة الفترات السابقة ولأنها أيضاً صاحبة الدعوة للتغير والحوار عبر خطاب الوثبة الشهير الذي أطلقه رئيسها ورئيس المؤتمر الوطني في نهاية يناير المنصرم.
في البداية لقد خاطب المؤتمر وفد الحركة الشعبية لتحرير السودان /شمال بأنه وفد أبناء وبنات المنطقتين، أي إنه حتى لا يعترف بالخصم الذي يتحاور معه ليسميه بأسمه الذي دعي به الي طاولة التفاوض، قد خاطبنا مجلس الأمن والإتحاد الإفريقي والألية الرفيعة بالحركة الشعبية لتحرير السودان /شمال، ولكن ثقل على غندور وحكومته أن ينادونا إلاَ بهذا الإسم الفسوق (أبناء وبنات المنطقتين)، كذلك قسم وفد المؤتمر الوطني أجندة ولجأنها المفاوضات إلي ثلاثة حسب رؤيته للحلول وهي اللجنة الأمنية ثم السياسية وثم الإنسانية، مما يبدوا إن المؤتمر الوطني كما ظهر جلياً هرولته خلف القضايا الأمنية وبالأخص مخاطبة مخاوفه تجاه الجيش الشعبي، فكانت أقوى عنده وأهم من مخاطبة القضايا الإنسانية التي يعاني منها السودانيين المقيمين في المنطقتين والمحاصرين من قبل نظامه، وعلي راي المثل (كل زول بونسه غرضه)، وفي غرضه هذا لخص الوطني رؤيته في الوقف الفوري للعدائيات أولاً ومن ثم نشر للجيش السوداني على طول الحدود مع جنوب السودان، وأيضا ذكر نقاط تفصيلية كثيرة بينها دعوة بعثة اليونسفا الموجودة في أبيي لمراقبة وقف العدائيات وكذلك التحقق من عدم القيام بأي أنشطة عسكرية عبر الحدود، وإحترام سيادة دولة السودان، كذلك تحدثوا عن وجود جيش واحد في السودان دون التطرق الي أي معايير تكوين وتشكيل هذا الجيش، ومن أهم نقاط اللجنة الأمنية التي ذكروها هي عملية تجريد الجيش الشعبي من السلاح خلال 30 يوماً وتسريحهم ودمج الأخرين في الجيش السوداني وسوف يكونوا خاضعين لنفس قوانيين القوات المسلحة.
الملاحظ إن المؤتمر الوطني الذي فشل في تجريد الجيش الشعبي من السلاح وطرده من الحدود خلال ثلاثة أيام (وليس أسبوع) كما قاله الفريق عصمت في إشارته إبان إندلاع الحرب في جنوب كردفان علم 2011م، نجده يسعى الأن الي القيام بذلك عبر طاولة المفاوضات وخلال 30 يوماً (بزيادة صفر)، وبدم بارد دون مخاطبة القضايا التي جعلت الجيش الشعبي يرفع هذا السلاح ضد المركز ويبدي مقاومته الشرسة وروحه القتالية العالية ضد سياسات نظام الخرطوم، وما يؤرق الوطني أيضاً هو عدم مقدرته على السيطرة لحدود الدولة الطويلة مع دولة الجنوب بالرغم من تسخيره لأكثر من 70% من ميزانية الدولة في بنود الأمن والدفاع وبالرغم متحركاته الكثيرة التي أرسلها الي تلكم المناطق الحدودية والتي كان كان أخرها في طروجي و ملكن.
أيضا لم تشمل الورقة الأمنية للوطني رؤية شاملة لنهاية الحرب في السودان بل قالت قالت بعد تطبيق عملية نزع السلام من الجيش الشعبي ودمجه في القوات المسلحة السودانية يحظر على أي عسكري ممارسة أو الإنتماء أو حتى الميول لأي حزب سياسي وأضاف سوف يخضعون لقوانيين القوات المسلحة، هذا يعني بلا شك إستخدام الجيش الشعبي وزجه بشكل مباشر في حروب المؤتمر الوطني الأخري المشتعلة في السودان، وبذلك يكونوا حققوا ثلاثة أشياء هي تجنيح الحركة الشعبية من جيشها الذي بنته طوال ال(30) سنة الماضية وتجريد هذا الجيش من سلاحه وتفكيكه وأخيراً إستخدامه في محاربة حلفاءه الأن أو الثوار الأخرين.
أما في الورقة السياسية تحاشي الوطني تماماً التحدث عن القضايا التي جعلت الجيش الشعبي يحمل السلاح ويقضي طول عمره في الغابة معرضاً حياته للخطر والتعب، فقد قال الوطني إنه (will address the issues related to south kordofan and blue nile) سوف يتحدث عن القضايا المرتبطة بجنوب كردفان والنيل الازرق مما يعني المنطقتين، متجاهلاً بنود برتوكول 28 يونيو الإطاري الذي وقعه د. نافع مع الفريق عقار، والذي نعتبره أباً شرعياً للقرار 2046 لأن القرار نفسه ألزم الطرفين في فقراته بالرجوع الي طاولة التفاوض علي أساسه حيث قال في الفقرة ثلاثة (( يقرر أن تقيم حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال تعاونا كاملا مع فريق الاتحاد الأفريقي ورئيس الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية بغية التوصل إلى تسوية عن طريق المفاوضات على أساس الاتفاق الإطاري بشأن الشراكة السياسية المبرم في 28 حزيران/يونيه 2011 بين حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال والترتيبات السياسية والأمنية المتعلقة بولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان؛)) إنتهى نص القرار... أما الإتفاق الإطاري يقول في القسم الأول إن الطرفين سيكونوا لجنة سياسية لمخاطبة القضايا المتعلقة بجنوب كرفان النيل الأزرق وكذلك القضايا القومية المتعلقة بالدستور القومي (فالمؤتمر الوطني نجده يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض)، وقال تحديداً في الفقرة (3) من الإتفاق الإطاري نفسه في الجزئيات (a, b, c ,d ... i) عن المبادئ التي سوف يتقيد بها عمل اللجنة السياسية، ففيها يؤكد على الحل السلمي، التنمية المتوزانة في السودان ومراعاة خصوصية المنطقتين، قضايا التنوع والتعدد والحقوق السياسية والإجتماعية، العملية السياسية في المستوى القومي والتعاون بين الطرفين للإستقرار والتنمية والديمقراطية والإصلاح الدستوري، وكذلك تحدث صراحة عن عمل الطرفين معاً في عملية قومية شاملة تهدف الي الإصلاح الدستوري في جمهورية السودان، وأضاف البرتوكول في مبادئه السياسية فتحدث عن مبادئ برتوكول مشاكوس وخاصة الجزئيات المتعلقة بالمبادئ الديمقراطية وسيادة حكم القانون وإحترام التنوع وحقوق الإنسان وأكد على أن يلتزم الطرفين بهذه المبادئ وأيضاً القسم الثاني من إتفاية السلام الشامل التي تحدث عن إقتسام السلطة والفقرة 1.6 التي تحدثت عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية واالفقرة 1.7 التي تحدثت عن المصالحة القومية والفقرة 2.8 التي تحدثت عن اللغات وكذلك القسم الثالث من إتفاقية السلام الشامل التي تحدثت عن قسمة الثروة وكذلك برتوكول المنطقتين.
هذه هي الجزئية التي يتهرب منها المؤتمر الوطني ويزر الرماد في العيون ويقول إنه يريد أن يتحدث الي أبناء وبنات المنطقتين (على قرار وثيقة الدوحة مع السيسي وإتفاقية الشرق)، ويتهمنا بالتنصل عن قضايا المنطقتين، المؤسف حقاً إن هذا التيار قد سبح فيه كثيرون من الناس دون وعي وإدراك لخطورته والذي يعتبر دساً للسم في الدسم، فالسؤال المطروح للسابحين مع التيار بدون وعي، ما هي مشكلة المنطقتين؟ وكيف يمكن حلها دون حلحة المركز المسئول الأساسي عنها؟ النقاط في الفقرة (3) أعلاه كيف يمكننا حلها في الدمازين وكادقلي؟ ومن الذي أعطى الحق للوطني والأمة والشعبي والإتحادي وهما أحزاب، من أعطاءهم الحق لمناقشة القضايا القومية في (جلسة قهوة في ودنوباوي والمنشية والخرطوم) ويحظر علينا نحن المسنودين بقرار إقليمي وقرار أممي مناقشته (في أديس) ويريدون حصارنا في الهامش؟. نحن نؤمن تماماً إن الحركة الشعبية حزب سياسي مسنود بجيش ثوري، ويمثل أغلب عضويته ومقاتليه من المنطقتين ونؤكد تماماً إن الحركة الشعبية إذا لم تجلب خيراً لأهل المنطقتين لن تجلبه لبقية السودانيين، ولكن حل مشاكل أهل المنطقتين وغيرها من المناطق السودانية بما فيها الخرطوم (عاصمتنا) يكون في الحل القومي الشامل عبر مؤتمر دستوري يشارك فيه كل الأطراف.
فإذا أراد الوطني خيراً للمنطقتين فاليمنحه لهم دون الذهاب الي أديس للتفاوض معنا، لأنه ببساطة صاحب المخازن وبيده كل المفاتيح، نحن نعلم تماماً مصير مذكرة الخمسة أحزب (المتوالية) من جبال النوبة الي رئاسة الجمهورية وكيف إنهم لم يردوها وتجاهلوها، وأيضاً ضيق صدرهم الشديد من مبادرة الدكتور فرح العقار عن المنطقتين وما ترتب عليه من مصيره هو صاحب المبادرة داخل حزب المؤتمر الوطني وكذلك تهربهم من مذكرة ال(74) قيادي الأخيرة من أبناء جبال النوبة.
فالمؤتمر الوطني يريد التحدث معنا عن المشورة الشعبية المؤؤدة (رحمة الله عليها) نقول له إن المشورة الشعبية ميتة زماناً ومكاناً، فإنها عندما إقرًت كحل للنزاع في المنطقتين كان السودان تحت وضع دستوري محدد غير الذي نحن عليه الأن، من تكوين مؤسسة الرئاسة، مروراً بالبرلمان ومجلس الولايات والبرلمانات في المنطقتين، فالأن إذا نظرنا الي صورة هذه المؤسسات نجدها هي ليست بالمؤسسات التي كانت عندما إقرًت المشورة الشعبية كحل للنزاع في المنطقتين لا شكلاً ولا تكويناً، فمؤسسة الرئاسة لا يوجد بها سلفاكير ولا البرلمان القومي يوجد به أتيم قرنق وياسر عرمان ولا أحد من أعضاء الحركة الشعبية ولا مجلس الولايات يوجد به أعضاء الحركة ولا برلمانات الولايات كذلك، وحتى عندما ذكرت في الإتفاق الإطاري حدثت بعده متغيرات دستورية كثيرة منها الهجوم على النيل الأزرق وعزل الوالي المنتخب الفريق مالك عقار، وكذلك تقسيم ولاية جنوب كردفان حالياً، فاليوم ليس لنا شئ سوى أن نرفع أكفنا طالبين الرحمة لصديقتنا المشورة الشعبية طيب الله ثراها.
فمحاولات المؤتمر الوطني لتوقيع إتفاق فطير معنا حول المنطقتين يتم بموجبه نزع سلاح الجيش الشعبي وتجنيح الحركة الشعبية وضمها الي معارضة الشعارات والوجاهات داخل الخرطوم، ويعيد بذلك هندسة نفسه وإكتساب مناعة جديدة لمواصلة التشبث بالكراسى لن تجدي نفعاً ولن تجد وقعا، وأي حديث للوطني عن الحوار والتغيير والوثبة دون إيقاف للحرب ومخاطبة قضاياه بجدية وجلب السلام والطمأنينة للسودانيين أجمعين يعتبر حديث خاوي وحوار للطرشان ووثبة في بئر الأوهام.
المؤتمر الوطني : جدلية مفاوضات أهل المنطقتين وحجًية القرار 2046 ... (2-2)
لقد تناولت في الحلقة الأولي ورقة المؤتمر الوطني وخاصة رؤيته في الأجندة الأمنية والسياسية وكيفية حلها وأيضاً تحدثت عن فقرات القرار 2046 الذي دعى الطرفين للتفاوض على أساس الإتفاق الإطاري الموقع في حزيران يونيو 2011م، لن أغلق هذا الباب الا وأتحدث عن رؤية الوطني للقضايا الإنسانية والتي لم تكن في أولويات الوفد المفاوض للمؤتمر الوطني، فقد قالوا إنهم ملتزمين بالإتفاق الثلاثي الذي الذي رفضوه منذ فبراير 2012م وثم وقعوا عليه في أغسطس 2013م، ولكي يكون معلوم للجميع عن مايدور حول الإتفاق الثلاثي فقد وقعت الحركة الشعبية لهذا الإتفاق في السابق مع الألية الثلاثية في فبراير 2012م ولم يوقع عليها الوطني، الا إنه عاد ووقع عليه في أغسطس 2013م ولكنهم رفضوا التوقيع مع الحركة الشعبية في ورقة واحدة يرجع ذلك لعدم إعترافهم بالحركة الشعبية فقد وقعوا مع الالية الثلاثية في ورقة منفصلة ووقعت الحركة الشعبية في ورقة منفصلة مع الالية الثلاثية، كان جوهر الإتفاق الثلاثي هو إدخال للمساعدات الإنسانية خلال إسبوعين للمناطق التي تسيطر عليها الحركة عبر الحكومة ومن الخرطوم، وعندما وقعت الحركة الشعبية على الإتفاق الثلاثي كانت تعلم تماماً بأن الحكومة لم تنفذ هذا الإتفاق فقد قالت إنها تضع تحفظاتها فيه وتعطي الحكومة السودانية والإتفاق شهراً كاملاً لتفيذه، ولكن كالعادة لم تخيب الحكومة وجهة نظر الحركة فإنتهت المدة ولم يحدث جديد في الوضع الإنساني. فالأن وفد الحكومة يريد أن يحي الإتفاق الثلاثي الذي قتله عمداً من قبل وكل هذا مقابل أن يسلم الجيش الشعبي سلاحه كما ذكرت من قبل.
الأن دعوني أن أقول لكم موقف الحركة الشعبية للمرة الثانية وكنت قد قمت بنشره سابقاً في وسائل إعلامية مختلفة، إنه يدور في الأول حول الورقة الإنسانية وعدم ربط القضايا الانسانية بالسياسية أو عموما بسير العملية التفاوضية ويجب فتح الممرات الإنسانية للمحتلجين فوراً دون قيد وشرط بصورة أقل كلفة مادية وزمنية، وكذلك تقديم المساعدات عبر منظمات ووكالات الأمم المتحدة وفقاً للقوانيين الإنسانية الدولية المعروفة وكذلك تحدثت الورقة عن تكوين لجنة للتحقيق في الإنتهاكات التي وقعت في المنطقتين خلال فترة الحرب، وفي الورقة السياسية نقول إن الأمور السياسية لن تحل ليس في المنطقتين وحدها بل كل السودان مالم يخاطب ويجاوب على سؤال كيف يحكم السودان ؟ قبل من يحكم السودان؟ وكذلك إستناداً لنصوص الإتفاق الإطاري الموقع في ينويو حزيران2011م، وتضمنت الجزئية السياسية معالجة قضايا المنطقتين بشكل مفصل مثل قضايا المواطنة، الحكم، الحدود، الارض وقسمة المواردفي السلطة المركزية واللغات والتنوع الثقافي والديني والهوية وغيرها.
كذلك تحدثت الحركة عن إجراءات تهيئة المناخ للعملية الدستورية كما ذكرت في الاتفاق الاطارئ منها إزالة القوانيين المقيدة للحريات وكذلك إقامة حكم إنتقالي تشارك فيها جميع أطراف العملية الدستورية وتقوم الحكومة بمهام إنتقالية بما فيها عقد المؤتمر الدستوري.
دعت الحركة الشعبية الي تكوين لجأن للحقيقة والمصالحة وحددت فترة للحكومة الانتقالية وختمت رؤيتها للورقة السياسية بتوحيد منابر التفاوض لتشمل كل مناطق الحرب في السودان تحت مظلة الألية الرفيعة.
في القضايا الأمنية تحدثت الحركة عن موقفها من الجيش القومي الموحد، ولكي يبنى هذا الجيش لابد من خطوات يجب تتبعها بدءاً بتشكيل الجيش وتكوينه وعقيدته القتالية وغيرها، وعملية بناء جيش قومي موحد هذا كله مربوط بتنفيذ الإتفاق السياسي ومدى التقدم في عملية الإصلاح الدستوري الذي سيحدث وفقاً لجداول تنفيذ الإتفاق النهائي الموقع.
هنالك مسألة يجب علي أن أتحدث عنها وهي مسألة إستعانة الحركة الشعبية بالخبراء والتي تحدث عنها الكثيرون بوجهة نظر سلبية لأغراض شخصية وذاتية، أقول لهم أن الحركة الشعبية وهي في طريقها للحل القومي الشامل للمشاكل السوانية بمافيها حل قضايا المنطقتين لابد لها من إشراك ومشاورة على الأقل القوى التي تتفق معنا فيه وأفتكر فيه إضافة فكرية وسياسية كبيرة خاصة إن المسالة سوف تتقدم الي مرحلة الإصلاح الدستوري الذي سيشارك فيه كل السودانيين دون إقصاء لاحد، فإذا كنا سوف نلتقي بهم في الطريق السياسي مستقبلا لما لا نبداءه نحن الأن وفي مرحلة مبكرة ونحن نبداء تشكيل مستقبل السودان، ونقطع مشوار وحوار فيه، أعتقد إن هذه المخاوف السلبية التي أثيرت حول هؤلا الخبراء هي مخاوف خاطئة وغير حقيقة وتنمو عن وجهة نظر ضيقة ومحدودة.
أختتم مقالاتي هذه عن الغبار الكثيف الذي يثيره المؤتمر الوطني وإتباعه وحتى أخرون معنا بدون وعي، وهي مسالة تكوين الوفد وقيادته (عن تمثيل أهل المنطقتين وقيادة الرفيق ياسر للوفد وعلاقته بالمنطقتين)، نقول لهم إن الحركة الشعبية لتحرير السودان هي حركة قومية تقدم أطروحة سياسية جديدة في السودان تلتزم بها في الأول وتنادي بها الأخرين ليتبعوها وهي مسألة قبول الأخر وإحترامه، فالنمط الإجتماعي في السودان وخاصة في الأحزاب والحكومات المتعاقبة نجد إنهم يفرضون صورة محدد لتشكيلاتهم وتكويناتهم، ويردون أن يسقطوه علينا، ويرفضون بشدة النمط المتنوع الذي ننادي به ونظهره في مؤسساتنا، فهم يريدون محاصرة الحركة الشعبية في إثنيات محددة وجفرافيات محددة لإضعافها ومن ثم هزيمتها.
نهاية .........
[email protected]
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.