نسب تصريح رسمي للأستاذ مهدي ابراهيم ، نائب الامين السياسي للمؤتمر الوطني بالأمس جاء فيه " اذا لم تقم الانتخابات في موعدها المحدد ستفقد البلاد أمنها ووحدتها بسبب الفوضى التي ستنتج من فقدان مؤسسات الحكومة لشرعيتها بإنتهاء أجل الدورة الانتخابية " ، و بالرغم من احترامي الشديد للاستاذ مهدي ، فقد علمني حرفا و أنا طالب بمدرسة سنار الاميرية الوسطي عام 1963 ، و هو للامانة رجل يمتاز برجاحة العقل و حسن الادب ، و لكن تصريحه المذكور قد جانبه فيه الصدق و الامانة و احترام العقول ، فأي شرعية يتكلم عنها و هو يعلم علم اليقين بأن مؤسسات الحكومة قد جاءت علي ظهر دبابة بعد أن انقلبت علي نظام شرعي كان نتاجا لانتخابات ديمقراطية ، هم جزء منها ، لم يأتها الباطل من بين يديها و لا من خلفها ، و لم يطعن فيها كائن من كان ، و يكفي انهم قد كسبوا فيها خمسين دائرة ، فإن كان الامر كذلك فلا يعقل بدءا الحديث هنا عن ( فقدان مؤسسات الحكومة لشرعيتها ) لان القاعدة الفقهية و القانونية تقرر أن ما قام علي باطل فهو باطل ، و سعي الحكومة الحثيث في إكتساب شرعية لحكمها من خلال انتخابات طعن الجميع في نزاهتها ، لا يمكن أن يسبغ شرعية علي مؤسسات الحكومة . و اسأل هنا استاذنا المحترم و اتساءل : كيف ستفقد البلاد أمنها ووحدتها بسبب ( الفوضي) التي ستنتج بإنتهاء أجل الدورة الانتخابية) ؟؟؟!!! أي فوضي ؟ و أي دورة انتخابية هذه ؟؟!! إن ما يقوله الاستاذ الجليل فيه ضحك علي العقول ، و استخفاف بذكاء الاخرين ، فالاستاذ يعلم و نحن نعلم أن المحرك الاساسي لكل مواقف و استراتيجيات السلطة ، بل قراراتها ، هو مصلحة التنظيم فقط ، فمصلحة التنظيم هي المحرك و الباعث لكل خطوة من الخطوات المقررة ، فإن رأوا في الحوار خيرا بسبب احساسهم بالمشاكل المستعصية التي تلف عنق النظام ، و أنهم سيشترون بثمنه وقتا يساعدهم في نزع الحبل عن عنقهم ، أعلنوا الحوار ، و إن احسوا بأن الحوار ربما يكون سببا لتفكيك سلطتهم ، زاغوا عنه كما يروغ الثعلب ، و إن رأوا في الانتخابات مع هندستها بالشكل المناسب ، تمكينا لهم و إطالة لعمرهم لجأوا للانتخابات , فالمحرك الاساسي لكل خطواتهم و قراراتهم هو مصلحة التنظيم و أفراد التنظيم . لقد ظل الحال كذلك طوال الخمسة والعشرون عاما السابقة ، أعلنوا سياسة التحرير الاقتصادي ليتمكنوا من القبض علي كل مفاصل الاقتصاد الوطني ، أعلنوا الخصخصة و نفذوها لنفس هذا الغرض ، باعوا مؤسسات رابحة بثمن بخس ليجنوا من ورائها الربح الوفير ، و افقوا علي سياسة تقرير المصير لانهم ظنوا أن انفصال الجنوب سيمكنهم من الانفراد بحكم الشمال بعيدا عن سطوة الحركة الشعبية و تهديداتها ، و أن أحزاب الشمال مقدور عليها لضعفها و سوء تنظيمها ، فعلوا ذلك وهم يعلمون أن مثل هذا القرار سيفقد الدولة ثلثي عائدها من البترول ، ولكن حب و شهوة السلطة انساهم مصلحة الوطن ، قرروا تنفيذ النظام الفيدرالي و هم يعلمون تكلفته المالية الباهظة ، ليتمكنوا من الهيمنة و القبضة علي كل ولاية وفقا لنظام قبلي مدروس بعناية فائقة ، أقاموا الانتخابات في عام 2010 م بعد أن جهزوا و خططوا لها من خلال احصاء سكاني مزيف ، و هندسة قانون الانتخابات و تقسيم الدوائر ، و تكوين لجنة الانتخابات ، و بعد أن ضمنوا أن كل المعينات الاخري من اعلام مرئي و مسموع ، و كل امكانيات الدولة المادية و اللوجستية و السلطوية ستضمن لهم الفوز بكل الدوائر ، و لنعترف أن كل ذلك قد تم بذكاء شديد و تنظيم مدروس لا يلحظه أو يشك فيه الا القليل ، و يجب الاشادة هنا بموقف الاحزاب السياسية التي قررت مقاطعة الانتخابات بعد اكتشاف اللعبة الذكية التي مارسها النظام . نخلص من كل ذلك ، أن حديث النظام عن خوف و قلق علي أمن ووحدة البلاد حديث لا يسنده واقع و لا منطق ، فكل ما حدث في الربع قرن الماضي يؤكد و يدلل أن ما يهم النظام هو فقط المصلحة السياسية لتنظيمهم ، و المصلحة الاقتصادية و المالية لأفراد التنظيم ، و الا فمن المستحيل أن يصل الحال بالبلاد لما وصل اليه الان ، من إنهيار أمني و سياسي و أقتصادي و اجتماعي ، فالبلاد ، و الحمد لله ، غنية بأراضيها و مياهها ، و ثروتها الحيوانية ، و تنوع مناخها ، و كوادرها البشرية المؤهلة ، فلو تم استغلال كل ذلك من أجل الوطن فقط بعيدا عن المصلحة الحزبية الضيقة ، لكان السودان اليوم في حال مختلف ، لذا نرجو رجاء خاصا ألا تحاولوا الضحك علي عقولنا ، فقد استوعبنا الدرس جيدا ، فربع قرن من الزمان ليس بالزمن القليل . علاء الدين زين العابدين مستشار قانوني شركة سابك ينبع الصناعية ___________ E [email protected]