شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    كانتي.. منذ أن كان حلمًا في أعين الهلالاب    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    "صمود" يدين اغتيال أسامة حسن ويصفه بجريمة سياسية مروعة    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    الحكومة الإسبانية تدين الهتافات العنصرية ضد منتخب مصر    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم ليلى علوي بجائزة إيزيس للإنجاز    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وحدة حزب الأمة حقيقة ام سراب .. بقلم: عمار ابراهيم كارا
نشر في سودانيل يوم 14 - 01 - 2016


بسم الله الرحمن الرحيم
صار شعار توحيد حزب الأمة صاخباً هذه الأيام منذ أن تم الإعلان عن الهيئة الشعبية لتوحيد حزب الأمة وهي محاولة في ظاهرها إستيلاد ضغط شعبي من القواعد بإتجاه هدف التوحيد وتم تلخيص كل مشاكل الحزب التنظيمية التي أقعدته عن القيام بدوره السياسي والتعبوي المطلوب ودوره الفكري المساند لطرحه الفكري المتقدم في مسألة تشظي حزب الأمة إلي أحزاب عديدة.
والحقيقة أننا بسبب الحماسة والعاطفة والغرض نوظف شعارات كثير براقة في غير مكانها ونفقدها معناها مثلما حدث في تجربة الإصلاح والتجديد السابقة في حزب الأمة والتي برغم ما حملته من شعار براق خاطب ضرورات المرحلة حالذاك إلا أنه إنحصر إلي مجرد توظيف سياسي ضيق الرؤية مما أدي إلي إنحسار التجربة وذهب زبدها جفاءً.
والآن كأنما يعيد التاريخ نفسه حمله منظمة تجمع الناس حول شعار براق بديهي لا يمكن رفضه ولكن هل تكون النهايات هي نفسها والنوايا هي ذاتها.
إن المقدمات المتشابهة غالباً ما تقود إلي نفس النتائج إذا تماثلت الظروف المحيطة.
إن من الظواهر السالبة في الممارسة السياسية السودانية أن الشعارات الفكرية والسياسية في الغالب تكون عبارة عن أحاديث جوفاء وتكون النتائج النهائية عكس الشعار المرفوع تماماً وهذا التناقض يمكن تتبعه في معظم الحركات السياسية السودانية مثل إسقاط النظام والإنتفاضة في أدب المعارضة وليس ببعيد طبعاً إن كل شعارات النخبة الحاكمة التي رفعتها كمبرر لإنقلابها علي النظام الديمقراطي إنتهت إلي النقيض تماماً.
إن تحليل منشأ هذه الظاهرة وهذا السلوك هو أمر معقد أعتقد أن تأثيرات مجتمعيةوبيئية من جهة وعدم نضج الممارسة الديمقراطية التي توفر رادع أخلاقي ومحاكمة مجتمعية وشعبية ضد إستغلال الشعارات والوصولية والإنتهازية السياسية.
إن أكبر إشكال يواجه الإستخدام الوصولي والغير أخلاقي للشعارات السياسية والفكرية هو إلحاق الضرر بالشعار نفسه ويكون من الصعوبة بمكان الفصل بين الممارسة والمبدأ مثلما تعرض الإسلام لضرر بالغ بسبب ممارسة الإسلام السياسي والسلفية الجهادية.
ومثلما تعرض كذلك شعار الإصلاح والتجديد في حزب الأمة الذي إنتهي إلى مجرد غطاء للمشاركة في الحكومة وهو ما أصاب الشعار بضرر رغم أن الحوجة إليه لا زالت قائمة وبشكل أكبر من السابق .
أولي الخطوات الواجبة لتحقيق أي شعار هو البعد عن العمومية حيث أن الشعارات الجذابة مثل ( وحدة حزب الأمة) (تطبيق الشريعة) يمكن أن تكون لها تفسيرات عديدة في مخيلة أي فرد مع أنها تحظي بالقبول الإيجابي . لذلك يجب علينا أولاً تحليل مدلوله الصحيح ومكوناته الأولية لتوفير أساس للفهم المشترك وبالتالي أول الخطوات لتحويله من إطار شعار وأمنيات إلي تجربة عملية وحقيقية ومفيدة علي أرض الواقع.
تاريخياً شهد حزب الامة العديد من الحالات التي وصفت علي أنها إنقسام أو إنشقاق بوجود أشكال منفصلة تنظيميا تتنافس علي ذات القاعدة الشعبية نتيجة لاختلافات تنظيمية أو تقديرات سياسية كما توجد حالات أقل من الإنفلات التنظيمي مثل ظاهرة تعدد المرشحين في الدوائر الإنتخابية أو بروز تيارات داخلية تتخذ شكل من الاشكال التنظيمية داخل الحزب دون الخروج عنه كشكل تنظيمي
أشهر الإنقسامات:-
1- إنقسام حزب الأمة في الستينيات (الإمام -الصادق)
2- إنقسام حزب الأمة بداية الألفية (القومي-إصلاح وتجديد)
3- إنقسام الإصلاح والتجديد إلي خمسة أحزاب .
كل القوي السياسية الرئيسة في السودان شهدت إنقسامات متفاوتة الإتحاديون ، الأخوان المسلمون ، الشيوعيون ، أنصار السنة، الحركة الشعبية، حركات دارفور المسلحة.
بالرغم من أن الإختلاف ظاهرة طبيعية ولا يجب التنكر لها إلا أن الإختلاف المزمن داخل الكيان التنظيمى وفي حالة توفر شروط معينة يمكن أن يتطور لظهور كيان تنظيمي جديد .
يمكن إيراد عدد من الأسباب التي تفسر ظاهرة الإنشقاق في الأحزاب السياسية :-
1- بنيوي : يتمثل في تكوين الأحزاب بشكل إمبراطوري بحيث يكون الحزب معبرا عن مصالح طبقية وجهوية وإجتماعية وأيدلوجية واسعة ومتباينة تجمعت في لحظة تاريخية معينة وظروف محددة مثل حزب الأمة والحزب الإتحادي في السودان والحزب الجمهورى والديمقراطي في الولايات المتحدة الأمريكية تكون مثل هذه الأحزاب أكثر قابلية لحدوث إنشقاقات تنظيمية .
2- الأثر المجتمعي : بلا شك ينعكس أثر بداوة المجتمعات أو تحضرها ، درجة الوعي والتعليم علي الإلتزام التنظيمي.
3- عامل خارجي: متمثل في أجهزة الدولة في الأنظمة الإستبدادية أو دول خارجية تسعي لإختراق التنظيمات السياسية الاخري وإستغلال الإختلافات بينها لإضعافها وتدجين كيانات سياسية موالية.
4- فشل تنظيمي داخل المؤسسة بسبب عوامل داخلية أو خارجية مثل حظر النشاط السياسي تؤثر علي آليات المحاسبة. تجديد الأفراد والقيادات ، سعة المواعين الحزبية لاستيعاب نشاط العضوية .ومن المفارقات ان العمل السري تحت الأرض يشهد أحيانا حالات من الاستبداد داخل الأحزاب وممارسات اوتوقراطية بالرغم من أن العمل السري يحافظ على وجود الحزب ويحقق هدف المقاومة(لا صوت يعلو فوق صوت المعركة)
5- فشل مؤسسي :حين تعجز المؤسسة السياسية من تحقيق أهدافها أو عدم وضوح الأهداف وتعبيرها عن طموح القاعدة يزيد حالة التوتر التنظيميويؤدي إلي حدوث إنشقاقات.
6- كسر المنظومة العامة حيث ان الحزب وسيلة لتنظيم المشاركة السياسية للوصول للحكم عبر منظومة تنظم ذلك النشاط وتعترف بة وتوفر درجة من العدالة والاعتراف المتبادل اى خلل وكسر لهذة المنظومة ينعكس على التماسك الداخلى لمكونات المنظومة وهى الاحزاب السياسية
7- عدم قيام الحزب السياسي بواجباته الأساسية المتمثلة في التعبئة ، دعم الشرعية ( ضمن النظام الديمقراطي) ، التجنيد السياسي ، التنمية ، الإندماج القومي (نازك هلال –الصحافة2012م) .
8- غياب المؤسسية داخل الأحزاب والضغط الأمني (د.بدر الدين بخيت).
أعتقد أن توصيف الحالة في حزب الأمة الآن هي :-
1- لا يوجد إنشقاق في حزب الأمة الآن إذا وضعنا في الإعتبار أنه لا يتوفر وجود رسمي لحزب الأمة (الإصلاح والتجديد) ولكن توجد لافتات أو مسميات مشاركة في الحكم تحت مسمي حزب الأمة لكنها تولدت من حزب الأمة (الإصلاح والتجديد) وليس من حزب الأمة القومي بصورة مباشرة وإن كان الكادر العامل فيها من المنتمين سابقاً لحزب الأمة القومي وربما قامت بإستقطاب وعمليات تجنيد جديدة خارج القاعدة التقليدية لحزب الامة .
لكن في حزب الامة الآن تيارات فكرية وتنظيمية متباينة وحالات عزوف عن العمل الحزبي وجماعات غير مستوعبة في الإطار التنظيمي.
2- توجد أربعة تيارات أو تصنيفات أيدلوجية رئيسة في حزب الأمة
أ/ تيار أصولي تقليدى أساسه طائفة الأنصار والإرث التاريخي لها والتي إتخذت ظاهرياً شكل الطرق الصوفية التقليدي الأبوي ونزوع ضمني أو ميول لتوارث الزعامة داخل أسرة الإمام المهدي
ب/ تيار تجديدي صحوي أساسه نخبة من طائفة الأنصار مستوعب لفكر الحبيب الإمام وطرحه التجديدى الإسلامي والأنصاري.
ج/ تيار براغماتي تقليدي أساسة التكوينات الاجتماعية والقبلية والجهوية التي تؤيد تاريخياً حزب الأمة ينتظم داخل الحزب باعتبارة ضامن لمصالحة في التمثيل السياسي والمطلبي.
د/ تيار براغماتي جديد مرتبط بمواقف حزب الأمة السياسية من مقاومة الأستبداد أو كسبه السياسي في القضايا الوطنية وأغلبهم من النخبة التي مارست العمل الطلابي في الجامعات. شكلت البيئة السياسية في الجامعات وعيهم وسلوكهم السياسي.
هذه التيارات بالتأكيد ليست كتلاً صماء بل هناك تقاطعات عديدة ونقاط التقاءوتأثير متبادل ومناطق رمادية وربما (sub groups) لكن هذا التقسيم يصلح أساساً للتحليل ولتتبع الحراك السياسة والفكري داخل حزب الأمة.
4/ سياسياً الموقف من كيفية إدارة الصراع من النظام الحاكم يلعب دوراً هاماً في بروز عدة تيارات في الحزب:-
- تيار المهادنة عن طريق المشاركة مع النظام لنيل الحقوق والمطالبة بالمزيد واعتبار معاداة النظام أضرت الحزب وجماهيره.
- تيار الحوار والتفكيك رفض اسقاط النظام بالقوة لما يمكن أن يؤثر ذلك من معانات أهل السودان ورفض المشاركة مع النظام في الوزر التاريخي.
- تيار الاستئصال يدعو إلى إسقاط النظام بكافة الوسائل.
- تيار المزايدة وهي تيارات غير ثابتة المواقف أمفوتيرية تستغل شعار معاداة النظام للكسب السياسي فقط .
5/ توجد عدة تيارات أخرى داخل الحزب معروفة الأسماء كما توجد مجموعات جهوية ومناطقية.
توجد ظروف خارج سيطرة الحزب تؤدي إلى زيادة التوتر التنظيمي داخل حزب الأمة وهي.
التأثيرات المرتبطة ببقاء النظام الحالى:
1. الإحباط الناجم عن عدم القدرة على إسقاط النظام يؤدي في الغالب إلى توتر داخلي.
2. تأثير الأجهزة الأمنية على عمل الحزب من اختراق واعتقال وأساليب تعسفية تقيد صلاته بالقواعد.
3. الوضع الاقتصادي الذي أنتج تفشي الفقر والعطالة خاصة وسط فئات الشباب تؤدي إلى إفراز مناخ يؤيد التطرف بكافة أشكاله الاصولى والوصولى وهي بيئة مخالفة لطرح الحزب الوسطى والداعي للجهاد المدني.
4. تفشي الجهوية والقبلية في البلاد وبروزها كتنظيمات سياسية تؤثر سلباً على الممارسة الحزبية الراشدة.
5. المبادرة بيد النظام الحاكم في جعل الأمور اكثر تدهوراً لوجوده على سدة الحكم في انضمام السودان لمحاور الصراع السني الشيعي في الشرق الأوسط، وزيادة الاستقطاب الداخلي.
توجد ظروف داخلية تحت سيطرة الحزب أخفق الحزب في إدارتها:
1. تأخر قيام المؤتمر العام عن الفترة المقررة يؤدي إلى تراكم الأحتقان وتوفير مسوغ لنزع الشرعية عن المؤسسات.
2. لا توجد مبادرات من كوادر الحزب لإنشاء منظمات أو مؤسسات أو كيانات مستقلة داعمة للحزب سواء مؤسسات اقتصادية أو خدمة عامة أو منظمات طوعية دائماً توجد حالة عدم رضا سلبي.
3. تأخير حسم الخلافات التنظيمية يوفر بيئة مناسبة للتوترات التنظيمية مثل قضية استيعاب الإصلاح والتجديد، التيار العام والقضايا المشابهة.
4. الفشل في إدارة ملفات العائدين والشهداء والمفقودين خاصة في الجانب السياسي المعنوي.
الوحدة هى لحظة تاريخية من الاتفاق والتضحية بالخلافات من اجل انجاز هدف محدد وتنظيميا هى الاتفاق حول الشرعية داخل المؤسسة والالتزام بالقواعد المتفق عليها حول التغيير وانجاز الاهداف وادارة الاختلاف.
أعتقد أن دعوة الوحدة ولم الشمل المطروحة الآن كفكرة وشعار مطلوبة وبديهية لكن طريقة إدارتها عبر تنظيم الهيئة الشعبية قد يؤدي إلى مزيد من الاستقطاب وقد يؤدي إلى نشوء تنظيم جديد ينازع حزب الأمة الشرعية وذلك لعدة أسباب:
1. لا يمكن تفهم الضغط الشعبي لإنجاز الوحدة إلا عبر المؤتمرات القاعدية إلا إذا كان الغرض هو التعبئة لتجاوز الوضع القائم.
2. الحديث عن حزب الأمة فقط دون القومي وهي الإضافة التي أخذت بها الهيئة التأسيسية عام 1985م باقتراح من الإمام وهذه إشارة راديكالية سالبة .
3. مكان إقامة مؤتمر الهيئة الشعبية هو بيت الإمام المهدي المصادر من قبل النظام.
4. يجب على كل من خرج من الحزب وانضم لكيان آخر أو أسس كيان جديد ورغب في العودة أو لم الشمل أن يكون ذلك عبر نقد ذاتي لتجربته لماذا خرج ماذا فعل ولماذا قرر العودة.
5. لا أعتقد أن مشكلة حزب الأمة التنظيمية المزمنة سببها الإنشقاق فهو عرض لمرض سابق أعتقد شعار الإصلاح والتجديد لولا ما حاق به من إشانة كان الأفضل.
6. يمكن ان تمثل الوحدة مدخلا مناسبا فى حالة الاقبال على مشروع سياسىمتفق علية او تغيير هام كانتخابات عامة مثلا او مواجهة شاملة مع النظام فىحالة تهديد الوجود الافتقار الى مشروع سياسى او فكرى مصاحب يوفر داعيا للتضحية بالاختلافات ذو اهمية كبيرة اهمية .
7. اتخّذت المبادرة منّ البداية موقفا تصادميا مع المؤسسات القائمة واستثنت رئيس الحزب فى موقف تكتيكى واضح .الصحيح هو الاعتراف بوجودها وطلب الانتقال لمربع جديد.لا يجب ادارة الصراع بطريقة ذرائعية .
الوحدة المطلوبة هي القدرة على إدارة التنوع والاختلاف في إطار جسم موحد لأن ذلك يكسب الكيان الحزبي فعاليه وغلبة شعبية مع الأخذ في الاعتبار أن الوحدة بين كيانات متناقضة ومتصارعة يؤدي إلى كيان ضعيف ومشلول.
يجب علينا طرد الخوف من الاختلاف فهو سنة الحياة وقد تؤدي ظروف معينة إلى إنضاج الاختلاف لتكوين كيان جديد يكون أكثر قدرة على الحياة أنظر لصراع الحرب الباردة استجاب النظام الرأسمالي لمطالب العمال فاستدام وأدخلت الصين إصلاحات رأسمالية فاستدامت وجمد النموذج السوفياتي فإنهار.
أعتقد أن كوادر حزب الأمة مطلوب منها عدم التوقف في محطة واحدة من الانتقاد السلبي ما الذي يمنع قيام منابر داخل الحزب للتوعية والنقد والحراك الإيجابي، ما الذي يمنع قيام مؤسسات بمبادرة فردية من الأفراد والجماعات داخل الحزب اجتماعية واقتصادية وإغاثية أو تقوم بأعمال مقاومة للنظام أعتقد أن مثل هكذا تصرفات مفيدة وعلى الحزب استيعابها.
كما يجب على الحزب الإسراع في عقد المؤتمر العام وتهيئة الأسباب والحرص على أن يتم في أجواء وفاقية لا يكون نتيجته منتصرون ومهزومون لان من شان ذلك مزيد من التوتر والأزمات وذلك عبر ورش متخصصة ومبادرات اجتماعية .كذلك يجب العمل على تطوير الحزب ككيان أصبح يستوعب رؤى فكرية واجتماعية متنوعة وذلك بتقبل الحزب لنوع من الفيدرالية الوظيفية والفكرية داخلة مثل:-
- تكوين تنظيم طليعي منفصل يكون مجال عملة الطلاب والشباب والمهنيين ومكان تواجده الاتحادات الطلابية والشبابية والنقابات
- تكوين الحزب حسب التقسيمات الإدارية القديمة في السودان غرب شمال, وسط. عاصمة ,شرق
- وضع لوائح توضح شروط عمل اللوبيات والتنظيمات الأفقية
- تقنين وضع العلاقة بين الانصار والحزب بصورة واضحة حيث لم يعد كل انصارىحزب امة
التغيير الحقيقي يكمن في العمل الشاق وتراكم الوعي والصبر على الخيارات الاستراتيجية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.