قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفاتح عز الدين .... شن جاب لي جاب .. بقلم: شوقي بدري
نشر في سودانيل يوم 31 - 05 - 2016

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
طحنني الألم اخيرا عندما علمت بأن المزكور اعلاه قد كان معتمد امدرمان. تلك كانت اول مرة اعرف اسمه . ومن الممكن انه اذا لم يتعلق الامر بامدرمان لما اهتميت به . فكل كوز يأتي ويغور. ويأتي كوز اكثر لؤما وحقدا .
اقتباس من موضوع الانقاذ .. المتمحنين والممحنون .
لقد قال العم حسن الكد وهو مع توأمه وآخرين من جمعية ابروف التي شملت بعض جهابذة الفكر والادب والسياسة ... ليس كل من شارك في العمل او النضال ضد سياسة الاستعمار يستحق العمل في حكومات الاستقلال .... ولكن مشكلة افريقيا والسودان ان من خرج في المظاهرات او تعرض لسجن بسيط، يعتبر ان السلطة هي ملك له بسب ما قدم ، وبدون التفكير في هل هو صالح ام مناسب وله المقدرة علي ان يملأ ذالك المنصب . والانقاذ منذ صافرة البداية قد طرحت جثة الوطن لكي تنهش . وبعقلية الطلاب والحاقدين ومن قالوا مفتخرين ... ليس منا من هو من العاصمة .. دلقوا حقدهم وجشعهم . وتلوث المجتمع . وصاروا مجموعة من الذئاب . وعندما لا تجد الذئاب ما تفترس فقد تفترس بعضها البعض . وهذا مايحدث الآن . واليوم لا يتحدثون عن الانقاذ بل حزب البشير.
نهاية اقتباس
قديما كان يدير الامور في امدرمان المفتش البريطاني . لم نكن مستعمرة ، بل كنا تحت ادارة وزارة الخارجية البريطانية وليس وزارة المستعمرات . وكان يأتينا الاوكسبريدج ... خريجي جامعة اكسفورد وكيمبريدج من خريجي الانثروبولوجي والعلوم السياسية والادارة والقانون والتعليم . وليسوا من الجيش غالبا كما في المستعمرات .
البريطاني جاكسون باشا كان المسئول لفترة وهو جد الكابتن نصر الدين جكسا . والميدان في الخرطوم يحمل اسمه . برامبل احب امدرمان وسعى لخدمتها بتفان . ونجح في ان تختفظ امدرمان بالضرائب والعوائد والرسوم والعتب الخ . وهو من اقام الحدائق وغرس الاشجار، وحديقة الريفيرا عرفت بجنينة برمبل. كان يشارك في الزراعة بيده مع المساجين منهم كبس الجبة فتوة امدرمان الاكبر عندما كان مسجونا . وكانت الحديقة تروى بالشادوف . وعندما قرررحيله بعد 3 سنوات العادية رفض اهل امدرمان خروجه واستمر الي تقاعده . المفتش ريد اراد اخراج محلات المريسة والعسلية من وسط المورده الي خارج امدرمان كما حدد لها برامبل مباني واسعة لا تمنع الهواء وتقلل الزحام والاصابة بالسحائي . هاجم ستات الانادي ومساعدونهن وما عرف بالبابكول من الرجال المفتش ريد الذي كان يجوب امدرمان بدون حرس . فهرب وحمته وخبأته ام كدوية او,, الحاجة الصبر ,, فيما بعد وهي امراة لها بسطة في الجسم . واعطتها الحكومة محلا لبيع الخضار بدون رسوم مدى الحياة في سوق الموردة وقطعة ارض بنت عليها منزلها وتبنت مجموعة من الاطفال . وعرف الحي بفريق ريد .
قام احد رجال امدرمان كما سمعنا بتقبيل زوجة برامبل في الشارع . وقدم الرجل لمحكمة حسب القانون بدون اعتداء او تعذيب. ودفاع الرجل انه شاهد الخواجية وهي اجمل امرأة تقع عليه عيناه وهي تسير في الطريق ولم يتمالك نفسه وقام بتقبيلها . فتنازلت السيدة عن حقها في القضية اعجابا بشجاعة الرجل والذي اشاد بجمالها. وغضب برامبل الي ان احمر وجهه . واطلق سراح الرجل .
بابكر بدري الذي كان مشاكسا ويتمتع بلسان رباطابي اشتبك مع برامبل في مكتبه وعندما قال له برامبل ... اقيف عندك ! تقدم بابكر بدري وقال له انا مت في يوم كده ... وكدة وعدد له المعارك التي خاضها وانه لا يخاف منه. والسبب كما اورد بابكر بدري انه اغتاب برامبل وقام البعض بنقل الوشاية . ورفض برامبل اعطاء بابكر بدري ارضا لمدرسة الاحفاد كما وعده في البداية . ذهب بابكر بدري واشتكي برامبل لمفتش التعليم . واجبر برامبل لاعطاء الاحفاد الارض المواجهة لدار حزب الامة علي شارع العرضة . وهي مسجلة بإسم الشعب السوداني مثل جامعة الاحفاد . بابكر قال لمن اشاد ببرامبل وقيامه بكل شئ بنفسه ... اريتو ما عمل شئ خصى الرجال خلو كل حاجة لبرمبل ، وابلغ البعض برامبل .
مفتش امدرمان قبل الاستقلال اخرج جريدة السودان الجديد من خزانته ، وكان مكتوب فيها ان المفتش اخذ رشوة لاعطاء العم قديس عبد السيد ارض سينما برامبل التي كانت في مكان بريد امدرمان الحالي . والارض كانت بالايجار لمدة 20 سنة فقط . فقال له بابكر بدري انهم يعرفونه منذ ان كان شابا يافعا في رفاعة ويعرفون نظافة يده . فقال المفتش ان شهادة كبار السودانيين تكفيه . ولم يقاضي الجريدة ... كما يحدث اليوم من الكيزان والامن .
مكاوي سليمان اكرت هو اول ظابط وطني لبلدية امدرمان . وهذا هو الاسم الذي تغير لمعتمد . العم اكرت درس الادارة عندما كانت الادارة تدرس في الجامعات وهو رفيق الاداري خليفة محجوب واؤود عبد اللطيف والبقية من من خدموا الوطن . ولم ينس العم مكاوي اننا كنا جميعا احفاد الرعاة والترابلة ونسكن في بيوت الجالوص . ومكاوي طور نفسه وتعلم التنس والبولو وهي لعبة تمارس من علي ظهور الخيل . وهو ابن خالة عبقري السياسة عبد الرحمن الوسيلة . ونشا الاثنان في نفس الحوش في الركابية وتشبعا بروح امدرمان . ووالد عبد الرحمن الوسيلة كان غسال الحي . واستطاع ابنه ان يكون قاضي مديرية الذي كان احد 9 من القضاة . ومرتبه ثاني اعلىى مرتب في البلد وله ميكن ومخصصات وخدم وحشم . لان الدولة كانت تطبق الاشتراكية وتعطي فرص متكافئة للجميع والتعليم والعلاج كان مجانيا . وهذا ما استمتع به الكيزان . والآن يحرمون منه الآخرين . الحاقد نافع سكن عند اخيه بدوي وسكنا بدون اسرة في الخرطوم وهما يرتديان العراريق المتسخة ويعملان في الدكان . ونسي نافع الغداء بالطحنية ، والجبنة وحقد علي كل البشر . وساعده التعليم المجاني . ولكن بعض البطون والعيون الفارقة لا تمتلئ ابدا .
العم اكرت عرف تحببا عند اسرته بعبد الكوشة ، لانه كانت ينبش المجلات الانجليزية من الكوشة ويكب علي قرائتها . وكان يمشي من امدرمان الي الخرطوم لكي يحضر المحاضرات في مجلس الثقافة البريطاني ويعود راجلا . واجتهد في دراسته . وكان مشتركا في الصندي تايمز و النيو ستيتمان . وعضوا في الجمعية الفابية لمحاربة الاستعمار . والفابيون هم اشتراكيون يؤمنون بالوصول الي السلطة عن طريق رضاء الشعب وصناديق الاقتراع . واكرت كلن مشاركا في الكثير من المشاريع التي تصلح المجتم وتسعد المواطن مثل ملجأ القرش الذي تكون بجمع القرش علي القرش . وكان ملجا لتعليم الاطفال الميكانيكة والنجارة والحدادة والاعمال الجلدية بجانب القرائ والكتابة والدين. ولهم فرقة للكشافة والموسيقية الجمباز وكرة القدم . كانوا من المميزين وسطنا ويافوقون علي الآخرين . و الامرليس نهب المال العام وتمكين الموتورين من البلاد والعباد .
في بداية مايو كان النميري يطوف السودان . وكان يقول للناس في كردفان ان ثورة مايو ليست كالحكومات السابقة .... ويسأل ... في مسئول زمان بيجيكم ؟ وكان الرد ان مدير المديرية مكاوي سايمان اكرت كان يطوف عليهم .
كان يكفي في امدرمان ان يقول الانسان مامون ليعرف الناس ان المقصود هو مامون الامين من بيت المال
في زمن مامون ادخلت الاضاءة الحديثة وقديما كنا نشاهد بعض الرجال علي اقدامهم او علي دراجات يطوفون كل امدرمان لفتح الاضاءة في الشوارع بواسطة ,,القنا ,, . وفي عهد مامون تغيرت عربات الزبالة التي تجرها البغال الي العربات الحديثة ونجلت الميادين وغرست الاشجار . وكانت الشتول توزع مجانا للبيوت لكي تغرس امام المنازل ومامون يطوف امدرمان ويتفقد كل كبيرة وصغيرة . وبابه مفتوح للجميع . اتاه رجل يحمل رسالة من الرئيس الازهري طالبا خدمة . فقام مامون بتمزيق الرسالة امام الرجل وافهمه بأنه لا يقبل الوساطات . وذهب الرجل الي الازهري وهو غير مصدق . وقال له الازهري انه كان يعرف ان مامون سيرفض . ولكن الرجل لم يكن ليصدق ان مامون الاتحادي سيرفض طلبا للأزهري. واراد الازهري ان يعرف الرجل البيان بالعمل .
عندما بدا واضحا ان دائرة الازهري والتي هي اكبر دائرة في السودان قد يفوز بها الشيوعيون وحدث هذا في 1968 بواسطة عبد الخالق ارادوا اضافة جزء خاص من امدرمان للدائرة . فذهبوا الي مامون الذي اكتفي بأن قال لهم ,,طز ,, . فالرجل كان مثالا للأمانة والاعتدال . كان اسم مامون عنوانا لطهارة اليد . لقد عشنا رصف شارع الاربعين العرضة وزرع النجيل في وسطة والاشجار الظليلة التي كانت تروي بالفنطاز الذي يجرة البغال . وشاهدنا النوافير والحدائق مثل حديقة العمدة التي لم يكن من توقعها قديما وتوسيع حديقة الموردة ونافورة جميلة تتوسطها . ونطمت الجندول و انشأت حديقة النيلين . وتقول لي فاتح ولا قافل .
محمد صالح عبد اللطيف وقيع الله رافق المحافظ شاش في الدراسة في كلية الادارة وكان معهم القاضي الاسطوري محمد يوسف وليس الكوز محمد يوسف . وبدأ شاش ومحمد صالح عملهما من بداية السلم الوظيفي كنواب مآ مير في رشاد في جبال النوبة . وانتهى الامر بشاش كمحافظ وسط اهله في شرق السودان . ولا يزال الناس تذكره بخير . كان بالرغم من تقدمه في السن والوظيفة يرافق الاوربيين الذين يحفرون الآبار ويبنون الحفائر لاهله تطوعا . ينام في الاحراش والصحراء حتي في الثمانينات. ترقوا بسبب جهدهم وعملهم وليس لان شقيقاتهم قد تزوجن بكوز مسيطر او لانهم قد مسحوا جوخا لانقاذي . في زمن محمد صالح عبد اللطيف ظابط بلدية امدرمان مسحت المهدية . وكان العم الزاكي من قدماء الانصار ، سكن في المهدية وكانت له بئر وعشة واغنام . وعندما جاء المساحون طردهم ، فاحضر المساحون البوليس . فجرد الزاكي سيفه . فتراجع البوليس ، وقديما كان حتي للشحادين والمجانين حقوق يحفظها لهم المجتمع , واتصلوا بالسيد عبد الرحمن الذي ارسل العم باب الله الذي كان يرافق السيد عبد الرحمن . وانتهت المشكلة ومن المؤكد ان السيد عبد الرحمن قد عوض العم الزاكي . وانتهت المشكلة بكل بساطة . وتكونت الثورة التي هي اكبر امتداد لامدرمان . والمحافظ الانقاذي وضع ريس البنطون وابنه في السجن لانه سمح للآخرين بدخول البنطون مع الوالي الذي كان في مهمة فاتحة ولا يعرف متي سيرجع . وليس الغريب ان المزكور اعلاه قد صار معتمدا للبقعة ... محن محن ... ثم محن .
ويقول المزكور اعلاه في احدي عواصفه الذهنية ان المعارضين يجب ان يحرموا من الدفن في السودان . هذا نوع من اللؤم لم يبلغه حتى الشيخ النجدي ، الذي اشار بإحضار شاب من كل قبيلة لقتل النبي صلى الله عليه وسلم حتي يتفرق دمه علي كل القبائل . هل لبعض الامهات مقدرة لانتاج حليب غني بالحقد بدلا عن الانزيمات ؟
محمد صالح هو من بدا التنجيل وكانت هنالك اربعة قطع منجلة في شارع المورده علي بعد خطوات جنوب المجلس . وحديقة صغيرة حول نصب سلاطين التذكاري المصنوع من القرانيت امام السردارية . واقترح محمد صالح ان تستلم البلديات المكتبات العامة . وهذا معمول به عالميا . ولم تنفذ الفكرة وماتت مكتبة امدرمان المركزية . ويجب ان تتكفل البلديات بالمكتبات بدلا عن وزارة المعارف التي لها الكثير من الاعباء والمشاغل . ولكن الوعي والمكتبات ليست من اوليات الانقاذ .
بعد ان اكمل محمد صالح فترته صار مفتشا في مدينة الرنك . وتذوق الناس الديمقراطية والتعاون والصداقة . ووضعت تحت مسئوليته كمية ضخمة من العيش وارتفع ثمن العيش وكان الفرق20 الف جنيه . قام بتسليمها للدولة ووقتها كان المنزل الجيد في العاصمة في نهاية الخمسينات يباع بالف جنيه .
يذكر اهل اعالي النيل عدل وصداقة محمد صالح . ولقد اطلق اخي السلطان يوسف نقور جوك طيب الله ثراه اسم محمد صالح علي احد ابنائه . ومنهم عمر ومصطفي والسفير فقوق او حسن . لقد توقف انتزاع الاراضي عن طريق الرشوة لعمل المشاريع الزراعية. وتوقف الصيد الجائر والاعتداء علي الغابات ، وتغول بعض رجال البوليس علي المواطنين . اين المزكور اعلاه من هذا . عندما رجع محمد صالح لقاضي جنايات امدرمان لم يكن له منزل او سيارة كانت سيارة الدولة تاخذه لعمله . وكان يسكن بالايجار الي فترة امتدت لنصف قرن . ولم يكون اي منهم ثروة تذكر .
كما ذكرت في كتاب حكاوي امدرمان ان محمد صالح لانه زوج شقيقتي فقد سكن معنا في المنزل لسنين عديدة . واشتكينا له عن الكوشة التي امام منزلنا . وكانت تتواجد فيها دائما بعض الفطائس . فقال لنا ... انا بكرة ممكن انقل الكوشة دي .... لكن حيودوها وين ؟ مش حيختوها قدام بيت زول تاني وهو برضو حيضايق زينا كده ؟ ولم نتطرق للكوشة بعدها . كان ذالك درسا بليغا وعيناه . هل يستطيع المزكور اعلاه ان بفهم مثل هذه الرسالة ؟
في 1982 دخلت مطار الدوحة وسمعت صوتا يقول .. يا شوقي الكرسي ده فاضي . فجلست بجانب الاخ عبد الله البشير بقامته الطويلة . وبدون ان نتصافح واصلنا ونسة بداية الستينات في فنقر والسروجية بعد فترة 18 عاما لم نتقابل فيها . وسألته عن البعاتي وبارود وراس خروف اولاد الطريفي طليق وكرك .وبعد ايام اخذني عبد الله لزيارة ظابط البوليس النبيل الذي حل له كثيرا من المشاكل عندما ضاع جوازه وجواز زوجته الاوربية . وكان يشيد بالظابط بطريقة تشوقت لرؤية ذلك الظابط . ولم استغرب قصة روعة ذلك الظابط عندما قابلته ، لانني اعرفه جيدا . انه العقيد وقتها ميرغني الحاج ابن رفاعة وقريب محمد صالح وبمثابة ابنه وصديقة . ذلك رجل خلق ليساعد ويخدم الناس . لم يكن يتأفف او يشتكي . له اخلاق الملائكة وكل افراد اسرته من النساء والرجال يوضعون في الجرح ليشفى .
في سنة 1984 فكرت وانا في الامارات في شراء هدية لميرغني الحاج . ووقع اختياري علي تلفزيون للسيارة كان وقتها محبوبا عند اهل الحليج. وخوفا من رفض ميرغني تركت التلفزيون عند محمد صالح الذي كان يضحك . وعرفت منه ان السيد العقيد لم يمتلك سيارة . والمزكور اعلاه حيكون عنده اقل شئ ربع دستة .
عندما كان محمد صالح قاضي جنايات امدرمان قدم له فاروق ابو عيسى واحمد سليمان . وكانا يدافعان عن كل الديمقراطيين . وكانا يتعرضا للحكومة العسكرية الاولى بالنقد والتشهير في مرافعاتهما . طلب من محمد صالح محاكمتهما . فاطلق سراحهما لانه ليس هنالك جريمة . فأرجعت له القضية مع امر باصدار حكم بالسجن . فقال محمد صالح في حيثياته ان تلك ستكون سابقة غير صحية تفرق بين القضاء الجالس والقضاء الواقف . وحكم عليهما بيوم واحد سجنا ، ينتهي بإنتهاء الجلسة .
طرد محمد صالح من الجنايات . وارجع مولانا احمد العاقب من الاستيداع وحكم علي الاثنين بسته اشهر سجنا .
بعد اكتوبر صار محمد صالح وكيلا لوزارة الاستعلامات والعمل او وزارة الاعلام . وكان الوزير ابو حسبو الذي ترك الشيوعيين وانضم الي الاتحادي . وفي مايو قدم ابو حسبو للمحاكمة بسبب الفساد والبلاغ كان كيديا من الشيوعيين . وكان محمد صالح شاهد الاتهام . وقال في المحكمة ان الوزير لا دخل له بسير الوزارة ، لان هذا مسئولية الوكيل ، واذا كان هنالك من يقدم للمحاكمة حسب القانون فهو محمد صالح عبد اللطيف الوكيل . وغضب ابو القاسم وزين العابدين . وقالوا له انهم كانوا يريدون ان يجعلوا منه وزيرا .
عندما صودرت املاك الوطنيين وشرد الناس ومورس التطهير، تشارك الامميون والقوميون في اغرب زواج، وهو زواج الاضداد . سلم محمد صالح شركات مرهج التي كانت تمثل الكثير من الشركات وتمتلك العمارة الضخمة في شارع القصر . وانتزع منزلهم علي النيل واعطي كهدية للشيخ زايد . ولم يسترد البيت الي ان اتت الانقاذ كما اذكر وبعد تراجع النميري ارجعت الشركات لاصحابها . ولكن من استلموها كانوا قد نهبوها . شركة مرهج اذدهرت اعمالها وكانت كل الدفاتر محفوظة وزاد رأس المل واصر فؤاد مرهج علي مواصلة محمد صالح العمل في الشركة .
لا ادري اذا كان الامر بسبب محمد صالح او لسبب آخرولكن فوآد مرهج اسلم علي يد محمد صالح . واذكر بعد سنين عديدة ونحن جلوس في مكاتب مرهج في شارع القصر عمارة الخطوط الجوية السودانية ان محمد صالح القانون يتذكر ان بول ابن فؤاد لا يمكن ان يرث والده لان الشرع لا يبيح للمسيحي ان يرث المسلم. وتبع بول والده وصار مسلما .
امثال هولاء الرجال كانوا يجلسون في عرش البلدية وليس لهم حاجب او مانع من دخول الناس عليهم . كان لهم مكتب بثلاثة ادراج . كل ورقة تدخل عليهم تخرج في نفس اليوم .
كانوا يؤمنون بأنه خدم لاهلهم .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.