وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    قرار مثير لرئيس وزراء السودان    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    مجلس السلم والأمن بالاتحاد الإفريقي يجري مشاورات غير رسمية بشأن ملف السودان    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    ماساة قحت جنا النديهة    أحمد طه يواجه الأستاذ خالد عمر بأسئلة صعبة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد.. الفنانة مروة الدولية تغني لشيخ الأمين في حفل خاص: (الشيخ حلو لي والنظرة منك لي شفاء وبفهم مشاعرك بعرفها)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نحو فهم صحيح لبعض القواعد السياسية عند أهل السنة .. بقلم: د. صبري محمد خليل
نشر في سودانيل يوم 07 - 06 - 2016

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
(عدم جواز الخروج على السلطان الجائر واماره الغلبة والصلاة خلف البر والفاجر)
د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
تمهيد: تهدف هذه الدراسة إلى تصحيح الفهم الخاطئ لبعض القواعد السياسية عند أهل السنة، " وهى قواعد : عدم جواز الخروج على السلطان الجائر وأماره الغلبة والصلاة خلف البر والفاجر"، والقائم على أن علماء أهل السنة قد قرروا هذه القواعد باعتبارها قواعد صالحه لكل زمان ومكان ، ولإثبات شرعيه نظم استبداديه . وهذا التصحيح يتحقق من من خلال تقديم الفهم الصحيح لهذه القواعد ،والقائم على ان علماء أهل السنة قد قرروا هذه القواعد باعتبارها استثناء خاص بظروف زمانية ومكانية معينه، واستنادا إلى قاعدة الضرورة ، وبالتالي لا يمكن الاستناد إليها لتأكيد شرعيه اى نظم سياسيه استبداديه .
التمييز بين القواعد السياسية الاصليه والقواعد السياسية الفرعية عند أهل السنة : وتصحيح الفهم الخاطئ لهذه القواعد السياسية ، من خلال تقديم الفهم الصحيح لها، لا يتحقق إلا من خلال التمييز بين القواعد السياسية الاصليه والقواعد السياسية الفرعية لأهل السنة.
أولا: القواعد السياسية الاصليه:وهى القواعد السياسية التي قررها علماء أهل السنة ، استنادا إلى قواعد نصيه ثابتة اى مصالاستاذ/ طارق الجزولى
تحيه طيبه
مرفق ادناه مقال بعنوان:نحو فهم صحيح لبعض القواعد السياسية عند أهل السنة
مع خالص الشكر
د. صبرى
نحو فهم صحيح لبعض القواعد السياسية عند أهل السنة
(عدم جواز الخروج على السلطان الجائر واماره الغلبة والصلاة خلف البر والفاجر)
د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
تمهيد: تهدف هذه الدراسة إلى تصحيح الفهم الخاطئ لبعض القواعد السياسية عند أهل السنة، " وهى قواعد : عدم جواز الخروج على السلطان الجائر وأماره الغلبة والصلاة خلف البر والفاجر"، والقائم على أن علماء أهل السنة قد قرروا هذه القواعد باعتبارها قواعد صالحه لكل زمان ومكان ، ولإثبات شرعيه نظم استبداديه . وهذا التصحيح يتحقق من من خلال تقديم الفهم الصحيح لهذه القواعد ،والقائم على ان علماء أهل السنة قد قرروا هذه القواعد باعتبارها استثناء خاص بظروف زمانية ومكانية معينه، واستنادا إلى قاعدة الضرورة ، وبالتالي لا يمكن الاستناد إليها لتأكيد شرعيه اى نظم سياسيه استبداديه .
التمييز بين القواعد السياسية الاصليه والقواعد السياسية الفرعية عند أهل السنة : وتصحيح الفهم الخاطئ لهذه القواعد السياسية ، من خلال تقديم الفهم الصحيح لها، لا يتحقق إلا من خلال التمييز بين القواعد السياسية الاصليه والقواعد السياسية الفرعية لأهل السنة.
أولا: القواعد السياسية الاصليه:وهى القواعد السياسية التي قررها علماء أهل السنة ، استنادا إلى قواعد نصيه ثابتة اى مصدرها نصوص يقينية الورود قطعية الدلالة:
حق الجماعة في تعيين ومراقبه وعزل الحاكم إذا جار : ومن أهم هذه القواعد حق الجماعة في تعيين ومراقبه وعزل الحاكم إذا جار ، وهذه القاعدة تنطلق من كون المنظور السياسي الإسلامي- على مستوى أصوله النصية الثابتة - يسند السلطة السياسية – التي عبر عنها القران بمصطلح الأمر- إلى الجماعة- بموجب الاستخلاف العام – قال تعالى ﴿ وأمرهم شورى بينهم)، أما الحاكم فنائب ووكيل عن الجماعة، لها حق تعينه ومراقبته وعزله ، يقول أبو يعلي (الخليفة وكيل للمسلمين ) (الأحكام السلطانية، ص 7 )، ويقول الماوردي ( البيعة عقد مرضاة واختيار لا يدخله اكراة ولا إجبار)،ويقول الإمام ابن حزم ( فهو الإمام الواجب طاعته ما قادنا بكتاب الله تعالى وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- فإذا زاغ عن شيء منهما، منع من ذلك وأقيم عليه الحق والحق ، فإن لم يؤمن أذاه إلا بخلعه ، خُلع وولي غيره ).
ثانيا:القواعد السياسية الفرعية: وهى القواعد السياسية التي قررها علماء أهل السنة ، استنادا إلى قواعد اجتهادية متغيره ، اى مصدرها نصوص ظنيه الورود والدلالة:
الظروف الزمانيه والمكانية لاستخدام الجماعة حقها في عزل الحاكم إذا جار وكيفيته: ومن هذه القواعد المتصلة بتحديد الظروف الزمانيه والمكانية لاستخدام الجماعة حقها في عزل الحاكم إذا جار وكيفيته (اى المتصلة بكيفية عزله وأين ومتى )، واهم مثال لها القواعد موضوع الدراسة (اى قواعد: عدم جواز الخروج على السلطان الجائر وأماره الغلبة والصلاة خلف البر والفاجر ،فأهل السنه لم ينكروا- عند تقريرهم لهذه القواعد - حق الجماعة في عزل الحاكم إذا جار - لأنه من القواعد ألسياسيه الاصليه - بل قرروا عدم جواز عزله في ظروف زمانية ومكانية معينه- وليس في كل زمان ومكان-وطبقا لكيفية معينه – وليس طبقا لكل الكيفيات،استناد إلى قاعدة الضرورة، وبهدف الحفاظ على وجود المجتمع المسلم- والدولة الاسلاميه كممثل له- ووحدته، في أوقات الخطر الذي يتهدده ، وليس بهدف إضفاء شرعيه على انظمه استبداديه .وفيما يلي نتناول هذه القواعد بشيْ من التفصيل
قاعدة "عدم جواز الخروج على السلطان الجائر " : فأهل السنه لم ينكروا- عند تقريرهم لقاعدة "عدم جواز الخروج على السلطان الجائر " - حق الجماعة في عزل الحاكم إذا جار - لأنه من القواعد ألسياسيه الاصليه - بل قرروا عدم جواز عزله في ظروف زمانية ومكانية معينه- -سنوضحها عند الحديث عن "أمارة الغلبة " - وليس في كل زمان ومكان- وطبقا لكيفية معينه – هي أسلوب التغيير المسلح - وليس طبقا لكل الكيفيات، فرفضهم لا ينصب على أساليب التغيير السلمبه - وبالضرورة لا يتصل بأساليب التغيير السلمبه التي قررتها النصوص كالتقويم و النصح - بشرط الالتزام بالضوابط الشرعية.
الخروج المجمع على تحريمه عند أهل السنه هو أسلوب التغيير المسلح "الخروج بالسيف ": فالكيفية التي اجمع علماء أهل السنه على تحريمها في كل زمان ومكان هي أسلوب التغيير المسلح، ، ويترتب على هذا ان الخروج المجمع على تحريمه عند أهل السنه هو أسلوب التغيير المسلح " اى الخروج بالسيف" ، واستقراء النصوص الواردة في تحريم أهل السنه الخروج يوضح هذا المعنى – أن المقصود بمصطلح الخروج " أسلوب التغيير المسلح - حيث تربط هذه النصوص بين مصطلحي "الخروج "و"السيف" يقول الإمام النووي (وأما الخروج عليهم وقتالهم؛ فحرام بإجماع المسلمين – وإن كانوا فسقة ظلمة – وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق) (شرح مسلم:12/432-433)، ويقول الإمام الأشعري في (رسالة أهل الثغر)(وأجمعوا على السمع والطاعة لأئمة المسلمين، وعلى أن كل مَنْ ولي شيئًا من أمورهم عن رضي أو غلبة، وامتدت طاعته – مِنْ برٍّ وفاجر – لا يلزم الخروج عليه بالسيف جارَ أو عَدَل، وعلى أن يُغْزا معه العدو، ويُحَجَّ معهم البيت، وتُدْفع إليهم الصدقات إذا طلبوها، ويُصَلَّى خلفهم الجُمَع و الأعياد) (ص 297:ط / مكتبة العلوم والحكم)، وينقل الإمام ابن تيمية من مذهب أهل السنة ( أنهم لا يرون الخروج علي الأئمة وقتالهم بالسيف، وان كان فيهم ظلم، لان الفساد في القتال والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال، فيدفع أعظم الفاسدين بالتزام الادني).
رفض علماء أهل السنه لا ينصب على أساليب التغيير السلمبه: فرفض علماء أهل السنة ينصب على أسلوب التغيير المسلح ، ولا ينصب على أساليب التغيير السلمبه، ومن أدله ذلك : أولا : ما سبق ذكره من أن استقراء النصوص الواردة في تحريم أهل السنة الخروج يدل على أن المقصود بمصطلح الخروج " أسلوب التغيير المسلح - حيث تربط هذه النصوص بين مصطلحي "الخروج "و"السيف" - بشرط الالتزام بالضوابط الشرعية. ثانيا: استثناء بعض هذه النصوص التغيير السلمي من حكم عدم جواز خلع السلطان الجائر ، يقول الإمام الغزالي في كتابه الاقتصاد في الاعتقاد انه ( يجب خلع السلطان الجائر إن قدر بلا تهيج قتال، وان لم يكن ذلك ممكنا إلا بتحريك قتال وجبت طاعة ،وحكم بامامتة)،فقول الإمام الغزالي (إن قدر بلا تهيج قتال) بشير إلى التغيير السلمي المستثنى من حكم عدم جواز خلع الجائر.
إقرار النصوص لبعض أساليب التغيير السلمي : وقد أشارت العديد من النصوص الى بعض أساليب التغيير السلمي كالنصح والتقويم
اختلاف علماء أهل السنة حول أسلوب التغيير وليس حول شرعيه التغيير : فقد اتفق علماء أهل ألسنه على أن اى سلطه لم تجئ من خلال بيعه صحيحة، باعتبارها عقد اختيار لم يدخله إجبار، وتستبد بالسلطة دون الجماعة، بدلا من أن تكون نائب ووكيل عنها، لها حق تعيينها ومراقبتها وعزلها، فهي غير شرعيه، ويجب تغييرها. لكنهم اختلفوا بعد ذلك حول أسلوب التغيير الى مذهبين:
المذهب الأول: يأخذ بالثورة كأسلوب للتغيير يتصف بالفجائية والكلية- ولا يشترط فيه استخدام العنف - والذي عبر عنه الفقهاء بمصطلح "خلع السلطان الجائر" ، فقد ذكر أبن أبي يعلى في ذيل طبقات الحنابلة عن الإمام أحمد في رواية (من دعا منهم إلى بدعة فلا تجيبوه ولا كرامة ، وإن قدرتم على خلعه فافعلوا )( طبقات الحنابلة)،ومن علماء الحنابلة الذين ذهبوا إلى القول بخلع الجائر ، ابن رزين ، وابن عقيل ، وابن الجوزي (الإنصاف للمرداوي 10 \ 311).
المذهب الثاني: برفض الثورة كأسلوب للتغيير، لكن في ذات الوقت يأخذ بالإصلاح كأسلوب للتغيير يتصف بالتدرج والجزئية والسلمية، ويأخذ أشكال عده اههما التقويم والنصح ، يقول الإمام ابن تيمية (وأما أهل العلم والدين والفضل؛ فلا يرخّصون لأحدٍ فيما نهى الله عنه:من معصية ولاة الأمور، وغشهم، والخروج عليهم بوجه من الوجوه، كما قد عُرِف من عادات أهل السنة والدين قديمًا وحديثًا، ومن سيرة غيرهم) (مجموع الفتاوى:35/12) .
الضوابط الشرعية :غير أن إقرار أساليب التغيير السلمية مشروط بجمله من الضوابط الشرعية ومنها:
أولا: ألقدره والاستطاعة: فعلماء أهل الستة الذين اجازو خلع الحكم الجائر جعلوا شرطه القدرة فكما سبق ذكره نقل عن الإمام ابن حنبل فى روايه قوله (من دعا منهم إلى بدعة فلا تجيبوه ولا كرامة ، وإن قدرتم على خلعه فافعلوا )( طبقات الحنابلة).
ثانيا: التوحد وعدم التفرق :ويدل على ذلك جمله من النصوص التي تحث عن الوحدة وتنهى عن التفرق كقوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)
ثالثا:عدم استخدام العنف أو الاعتداء على الممتلكات ألعامه والفردية: ويدل على ذلك النصوص الواردة في النهى عن العدوان كقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ).
رابعا: الالتزام بقاعدة "سد الذرائع وفتحها ": أن يغلب على الظن أن المنفعة التي تلزم من خلع الحاكم الجائر أعظم من المفسدة التي تلزم منه استنادا إلى قاعدة "سد الذرائع وفتحها"
أمارة الغلبة: أوضحنا أعلاه أن علماء أهل السنة اتفقوا علي أن البيعة عقد مرضاة واختيار لا يدخله إجبار ، وبالتالي فان البيعة التي يدخلها الإجبار غير شرعية ويجب إزالتها، ولكن ما يرونة هو أن هذه البيعة - غير الشرعية - قد تظل مستمرة في بعض الظروف - دون أن يعني هذا شرعيتها -. من هذه الظروف أن نموذج الدولة السائدة في عصرهم كان محتوما عليها أن تكون مقاتلة غزوا و دفاعا ،بالتالي فان القيادة القوية ضرورية لبقاء الدولة، فإذا ضعفت القيادة أدي ذلك إلى توقف الدولة عن القتال، وبالتالي الفتك بها وتمزقها ، وعلي هذا فانه في حاله عدم وجود القيادة التي تتوافر فيها الشرط الشرعية، ووجود القيادة القوية التي لم تتوافر لها الشرعية، فانه يجب استمرارها بحكم الضرورة - وليس إقرارا بشرعيتها - حتى لا تتمزق الدولة .وهناك أيضا ظروف مماثله لها ، وهى انه في أوقات الخطر الذي يتهدد الامه كلها، يجب تأجيل الدفع الاجتماعي ( خلع الحاكم الظالم) – وليس إلغائه- وتحالف كل قوي الأمة لمواجهة العدو - وليس إلغاء هذه القوي- وبهذا فان علماء اهل السنه بإقرارهم لإمارة الغلبة لم يقرروا قاعدة صالحه لكل زمان ومكان ، وإنما اجتهدوا في حل مسالة طرحها واقعهم الزماني والمكاني، أخذا بقاعدة الضرورة ، ويدل علي هذا قول الامام الغزالي( .... فليت شعري من لا يساعد علي هذا، ويقضي ببطلان الإمامة في عصرنا لفوات شرطها، وهو عاجز عن الاستبدال بالمتصدي لها، بل هو فاقد للمتصف بشرعيتها ،فأي أفضل: القول أن القضاة معزولون وان الولايات باطلة و الانكحة غير منعقدة ...... أم القول بالإمامة منعقدة والتصرفات والولايات نافذة بحكم الحال والاضطرار ، ومعلوم أن البعيد مع الأبعد قريب وان الشرين خير بالإضافة، ويجب علي العقل اختياره ) (الاقتصاد فى الاعتقاد ،ص41)، وورد في حاشية الباجوري( ... ثالثها استبدال شخص مسلم شوكة فتغلب علي الإمامة ولو غير أهل لها، فتنعقد إمامته وتنفذ أحكامه للضرورة) ، وقال الشربيني ( والطريق الثالث : استيلاء شخص فتغلب علي الإمامة بجامع للشرط المعتبرة في الإمامة علي الملك بقهر وغلبة بعد موت الإمام ، لينتظم شمل المسلمين) (مغني المحتاج، ص66)،ويتضح أن الإقرار هنا هو اخذ بقاعدة الضروره من مصطلحات "بحكم الحال والاضطرار"عند الغزالي و"تنفيذ أحكامه للضرورة" في "حاشية الباجورى" و"لينتظم شمل المسلمين" في "مغنى المحتاج".
الصلاة خلف البر والفاجر: ومن القواعد التي قررها علماء اهل السنه قاعدة "الصلاة خلف البر والفاجر" ، نقل عن الإمام ابوحنيفه ( والصلاة خلف كل بر وفاجر من المؤمنين جائزة)( ملا علي القاري، شرح الفقه الاكبرص91 )، وفهم البعض من هذه القاعدة ان اهل السنه قالوا بشرعيه إمامة الفاسق وهو غير صحيح ، والمعني المراد هو التميز- وليس الفصل - بين الدولة "الإسلامية" والسلطة التنفيذية"والتي على رأسها الحاكم" وبعض نشاطاتها التي قد تكون غير شرعيه (فالدولة اشمل من السلطة التنفيذية " الحكومة- النظام السياسي – الحاكم- الإمام ..."، فالدولة تشمل الشعب والأرض والسلطة " التنفيذية والتشريعية والقضائية " ، فهذه القاعدة لا تبرر النشاطات غير الشرعية للسلطة التنفيذية ،بل ترى أن أزاله هذه الانشطه غير الشرعية- بدون المساس بالدولة ووحدتها- مرهون بشروط ذاتيه و موضوعية معينه ، قد لا تتوفر إلا في زمان ومكان معينين . وانه يجب تقرير شرعيه الانشطه" الشرعية" للسلطة التنفيذية، حتى لو كانت بعض أنشطتها الأخرى "غير شرعيه " ، او حتى لو كانت هى في ذاتها غير شرعيه ، حفاظا على الدولة ووحدتها يقول الإمام أبو بكر الجصاص ( من الناس من يظن أن مذهب أبى حنيفة إمامة الفاسق وخلافته .... وإنما جاء غلط في ذلك ، إن لم يكن تعمد الكذب من جهة قولة وقول سائر من يعرف قولة من العراقيين، أن القاضي إذا كان عدلا في نفسه فولي القضاء من قبل إمام جائر، فأن إحكامه نافذة وقضاتة صحيحة ، وان مذهبة تجويز إمامة الفاسق)( أحكام القران).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.