محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    سباق انتخابي محتدم في اتحاد الألعاب المائية بالسودان... الكشف المبدئي يُشعل المنافسة والحسم في 11 أبريل    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فهمى هويدى : السودان بوّابةٌ ينبغي أنْ يُحافظ عليها العالم العربي
نشر في سودان موشن يوم 06 - 10 - 2013

الاستبداد يدمر الحاضر والمستقبل و خرجنا فى مصر مشوهين نفتقد للخبرة والممارسة الديمقراطية
أكد الكاتب والمفكر فهمى هويدى انه ان أحد الناس اللذين يلوحون دوما بانه لا بد ّ أن يكون هناك خصوصية في العلاقات المصرية السودانية، وخصوصية في العلاقات المصرية الليبية، هذه مسائل من المُفترض أنْ تكون من الثوابت. والكلام عن المؤامرات قد يكون فيه مُبالغة،
لكنّني من الناس المُقتنعين بأنّ السودان يتعرّض لمؤامرةٍ منذ سنوات، السودان، هذا البلد الذي يُشكّل جسراً بين العالم العربي وأفريقيا، هذه البوابة مطلوبٌ أنْ تُمزّق وتُغلق وقال وكان هويدى يتحدث فى ندوة نظمتها جريدة الشرق القطرية وقال السودان يراد أنْ لا يهدأ له بال،
وأنْ تظلّ المشاكل تنفجر مرةً في الجنوب ومرّةً في دارفور ومرةً في الشرق ... هناك مشاكل، والحكومة تتحمل ّ المسؤوليةً كُبرى من حيث إنّه ينبغي أنْ يكون واعيا من أنّ البلد يُمزّق، وحريصاً بالتالي على الاحتواء والتماسك وليس الاصطفاف والانقسام.واضاف : هناك مسؤوليّةٌ مصرية ومسؤولية عربية. وأنا أظنّ أنّه لا نظام البشير منتبه بشكلٍ كافٍ إلى حماية وحدة السودان، ولا مصر منتبهة بشكلٍ كافٍ، ولا العالم العربي.. نستطيع القول إنّ السودان ظالمٌ ومظلوم؛ الذين حكموه ظلموه، والذين أحاطوا به ظلمه، ولكنّ السودان بوّابةٌ ينبغي أنْ يُحافظ عليها العالم العربي، وبلدٌ له إمكانياتٌ تؤهّله لأن يكون ذا وزنٍ ثقيلٍ في العالم العربي، إلا أنّه مُمتحنٌ بهذه المُلابسات التي ذكرتها.
فى توصيف للحالة المصرية الراهنة قال من المعروف أن الاستبداد يدمر الحاضر والمستقبل وقد خرجنا فى مصر مشوهين نفتقد للخبرة والممارسة الديمقراطية وإدارة الدولة والقوى السياسية خرجت لتصطدم ببعضها البعض ولا تثق فى بعضها ، وكان من الطبيعى ان تتعثر المسيرة ، فقد وقع الرئيس السابق مرسى فى أخطاء تعد طبيعية والاخطاء لم تكن مقصورة عليه ولم تكن هناك بدائل افضل منه ، واضاف ما يحدث في العالم العربي، وبالذات في مصر، لا يقتصر تأثيره على مصر وحدها بل علينا أيضاً في الخليج، لقد ازداد انقسامنا وغدَت الرؤية ضبابيةً أمامناً، وأصبحنا نخاف من الغد.. من خلال قراءتك للمشهد الحالي في الساحة العربية، هل تستشرف في المستقبل ما يدعو للتفاؤل؟
_ إنّ ما نُسمّيه نحن ب"الربيع العربي" يُشكّلُ تحوّلاً تاريخياً في العالم العربي، لا يقتصر على بعض الأنظمة التي تغيّرت أو اهتزّت عروشُها أو رئاستها، ولكنّ هناك تغيراً مهماً في المواطن العربي لا يُركّز الكثيرون عليه، وهو أنّ المواطنَ العربي عنده الآن حالةٌ من الجرأة وفّرتها وسائل الاتصال الحديثة، فالكلّ يمتلك جريدةً الآن، إذ بإمكانه استخدام تويتر وغيره، إذا يوجد حالةٌ من الجرأة من ناحية، ورغبةٌ عارمةٌ في الإصلاح والتغيير في العالم العربي كلّه،من جهة أخرى.
وتكمُن أهميّة هذه النقطة في أنّ ما نُسميه ب"الحراك" الموجود في العالم العربي يعكسُ تلك الرغبة في التغيير والتطلّع والاستقلال والتقدّم، وكأنّه يُحاول استعادة الوطن من الخرائط والهيمنة والتبعية التي فُرضت عليه في عام 1916 بعد الحرب العالمية الأولى. ما أريد أنْ أقوله هو أنّ هناك تحولٌ مهمٌّ في منطقةٍ استراتيجيّةٍ جداً. الدول والمنظومات الغربية التي تُفكّر في شرق أوسط جديد مُلحق بها، فوجئت بشرق أوسط جديد، تُفكّر الناس فيه بشكلٍ مختلف، ولديها تطلّعاتٌ مُختلفة، وترغب في تحقيق الإصلاح. لا أظنّ أنّ الناس في المجتمعات الخليجية تتكلّم عن تغييرٍ للأنظمة، الناس تتكلّم عن إصلاحاتٍ داخليةٍ تسمح لهم بالمشاركة وتحميهم من الظلم الاجتماعي والسياسي.
وقال :المهم هو أنّه عندما يحدث تغييرٌ في منطقةٍ بهذه الحيويّة والأهميّة في الاستراتيجيات العالمية فلابدّ من أنْ يلقى مُقاومةً ويواجهَ صعوبات. لا توجد ثورةٌ في التاريخ حَسمت أمرَها في سنتين أو ثلاثة.. مستحيل. التغيير الدولي المهم لا بُدّ من أنْ يواجه عقبات؛ بعضها من قوى داخلية وبعضها من قوى إقليمية، وبعضها من قوى دولية، لأنّ كل أصحاب المصلحة في إبقاء الأوضاع كما هي، لا بُدّ أن يستنفروا ويُحاولوا الدفاعَ عن مصالحهم بطريقةٍ أو بأخرى.. من هنا كان توقّع العثرات أمرٌ طبيعي، ليس فقط بسبب الترسّبات والتآمر، ولكنْ أيضاً لأنّه في "الربيع العربي" في ظلّ الأنظمة التي لم تكُن تسمح للشعوب بالمُشاركة. وأنا دائماً أقول إنّ الاستبداد يُدمّر الحاضر والمستقبل؛ يُدمّر الحاضر من حيث إنّه يحتكر السلطة والثروة، ويُدمّر المستقبل لأنّه يحرق بدائله.
وقال :نحن في مصر خرجنا كلّنا مشوّهين، بمعنى أنّه ليست هناك خبرة لا في الممارسة الديمقراطية ولا في إدارة دولةٍ مُعقّدةٍ وتاريخيةٍ مثل مصر، وأيضاً القوى السياسية خرجت تجهل بعضها البعض، لم يُتّح لها أنْ تتفاعل، ولا تثق في بعضها البعض، وكان من الطبيعي أنْ تسود الشكوكُ وأنْ تتوتّر العلاقات وتتعثّر المسيرات.. يعني الرئيس مرسي حينها وقع في أخطاء، وهي أخطاءٌ طبيعيةٌ، ولم يكُن الأمرُ مقصوراً عليه لأنّ بدائله لم يكونوا أفضل منه بكثير، وبالتالي فكلّ هذه القوى السياسية لم تكُن مهيّأةً لإدارة الدولة.
وقال هويدى :من المشكلات التي نواجهها الآن في مصر، مشكلة "الإخوان"، ومشكلة العلاقات مع العسكر، ومشكلة الوطن. المشكلة أنّ هذا العراك بين "الإخوان" والعسكر والتجاذب المتمثّل في المظاهرات والاعتصامات أصاب البلد بالشلل: لا اقتصاد يتحرّك، ولا سياحة، ولا مشروعات، فالنتيجة هي أنّ البلد توقّفت.. وأنا قُلت إنّنا خرجنا من حفرةٍ فوقعنا في بئر، والمطلوب الآن هو إعادة التفكير، فكيف يُمكن تهدئة البلد. أنا لا أعرف كيف يُمكن تهدئتها، لكنّني أفهم أنّ ما تمّ من عنفٍ في الاعتصامات لا يُبشّر بخير. وما أخشاه هو أنّ الأمر إذا استمرّ على ما هو عليه فسيُعيد أمرين كُنا قد تجاوزناهما منذ زمن: أولهما هو التنظيمات السرّية، والآخر هو العنف المُسلّح.. أرجو أنْ لا يحدث هذا، ولكنْ عندما يكون الحدّ الأدنى حوالي 3 آلاف قتيل، وحوالي 20 ألف مصاب، و10 آلاف نُعتقل، فما هو الردُّ على هذا؟ وكيف يُمكن أنْ تُهدّأ من النفوس؟
بعض الناس لا علاقة لها بالإخوان ولا غيرهم، خرجوا في المظاهرات وهؤلاء قد أصبح عندهم ثأر، لا أعرف كيف يُمكن أنْ نُعبّر عنه.. أتمنّى أنْ تبتلع الناس أحزانها وترتقي فوق جراحها، ولكنْ من يستطيع أنْ يضمن في عشرات أو مئات الألوف أنّه لن يخرج أحدٌ شاهراً سلاحه ومُتطلّعاً إلى تصفية حساباته.. وإذا صحّت النوايا في عملية الإغلاق الحاصلة، وما قيل عن حلّ الإخوان وما إلى ذلك.. حركة لها 85 سنة في مصر لا تُحلُّ بقرارٍ صغيرٍ في محكمةٍ غير مُختصّة. ولا توجد فكرة تختفي بقرارٍ إداري ولا قرار قضائي، وأيضاً، الإخوان ليسوا وحدهم، هم حلفاء مع تنظيمات أخرى،
حوالي عشرة أحزابٍ بأسماء وأشكال مختلفة، ولكنّ هؤلاء، وخصوصاً التجمّعات التي مارست العمل المسلّح والسري مثل الجماعة الإسلامية وحركة الجهاد، كل هؤلاء اصطفوا في العلن ودخلوا في العملية السياسية.. وعندما تأتي وتُلغي وتُلاحقهم وتُغلق الأبواب فسيعودون إلى السراديب مرّةً أخرى، وهذا ما أخشاه، وهذه دوّامةٌ كان من المُفترض أنّنا تجاوزناها منذ ثلاثين عامٍ، وأرجوا أنْ لا تعود ظلال العنف مرةً أخرى، ولا ظلال العمل السري الذي سيكون البديل إذا تمّ إغلاق الأبواب، ومخاطِرُه كثيرةٌ وشرورُه كثيرة.
لا أعرف كيف يُفكّرون في مصر ولكنّ هذه مخاوف تأثيرها ليس فقط على استقرار الحالة الأمنية بل أيضاً مُنسكِب على اهتمامات البلد وترتيب أولوياتهم، ووزن مصر في ظروف الدول كلّها. المنطقة تمرُّ بتمزّقات، سوريا فيها مشاكل، السودان فيها مشاكل، اليمن الجنوبي فيه مشاكل، العراق فيها مشاكل، هناك ظروفٌ تحتاج من الأمة العربية أنْ تتماسك، ودولةٌ عربية كبيرة كمصر تحتاج أنْ تكون حاضرةً لا غائبة، فإذا غُيّبت وانشغلت وانكفت على جراحها الداخليّة، فإنّ ذلك سيُضرّ بمصالح الأمة العربية وليس بمصالح الأمة المصرية فحسب.
وحول المشهد الدينى قال هويدى هناك مجموعةٌ من القيم يتمّ الإتجار فيها كلّها، فالليبرالية استُخدمت أيضاً، ألم تُنتهك الليبرالية؟ والليبراليون الآن في مُقيّضة مؤيّدي العسكر.
في حقيقة الأمر، نحن في منحدرٍ ألقى بظلاله على أنشطةٍ كثيرة، وأظنّ أنّ المؤسّسة الدينية، سواءً الإسلامية أو القبطية، دُفعت دفعاً إلى الاستقطاب، لأنّه عندما أُعلن بيان الفريق السيسي الذي بدا منحازاً إلى طرفٍ في مواجهة طرفٍ آخر، كان شيخ الأزهر موجوداً، وبطريرك الأقباط، وما كان لهؤلاء أنْ يوضعوا في موقف خصومةٍ مع الطرف الآخر، هذه مراجع، وكان ينبغي أنْ تكون في مقامٍ أعلى، فهذا أساء كثيراً لعلاقة المسلمين بشيخ الأزهر، وأظنّ أنّه أساء كثيراً لعلاقة المسلمين بالأقباط.وحذر بان مصر الآن في طريقها إلى عزلة خارجية؛ توتّر مع تونس، وقطع علاقات اتفاقيات مع السودان، وانقلاب كامل في علاقاتها في غزّة وغيرها.. هل النظام السياسي المصري الحالي قادرٌ على استيعاب التحدّيات الداخلية والخارجية الصعبة التي تُواجهه؟
وردا على سؤال حول المشهد في إيران وخصوصاً في ظلّ وجود زعيم جديد وبعد خطابه الأخير؟ وكيف يجب أن تكون علاقاتنا، سواءً العربية أو مع إيران، وخاصةً ربطها بمصر؟
_قال : الثورة استمرت أكثر من ثلاثين سنة في إيران، من عام 1979، وكانت العلاقات الخليجية الإيرانية دائماً شائكة وملتهبة في أغلب البلدان، وأظنّ أنّه لم يكن هناك علاقات مستقرة نسبيّاً إلا بالنسبة لقطر وعمان، والباقي كانت تتراوح في سخونتها وبرودتها. الأمر معقّد لأن الخليج ليس وحده وإنّما هو جزءٌ من العالم العربي.. إذا ضعف العالم العربي ضعف الخليج وإذا ضعف الخليج فسيتزايد الخوف من إيران في هذه الحالة، وأنا أرى أنّ بعض الخوف من إيران مُبالغٌ فيه لأنّه يوجد اتفاقات عدم تعاون، وكان هناك وسائل.
هناك دول استقوت في مواجهة إيران بأمريكيين وفرنسيين وبريطانيين. إيران ليست بلداً بسيطاً، هي بلدٌ قويٌّ وكبير، وللأسف الشديد في الضعف العربي أصبحت إيران دولة كبرى في المنطقة؛ يعني مصر تراجعت وسوريا تراجعت والسعودية تراجعت والعراق دُمّرت، فلم يعد في المنطقة غير إيران من ناحية، وإسرائيل من ناحيةٍ أخرى.. للأسف المنطقة لميعُد لها كبير بمعنى أنّه ليس لهم سندٌ يتّكئون عليه.
مشكلة الغرب مع إيران هي مشكلة النووي في إيران، مشكلة إسرائيل هي مشكلة النووي.. وأنا أظنّ أنّه لو تخلّصت إسرائيل من الكيماوي في سوريا والنووي في إيران فأصبحت في حالة من الاسترخاء الاستراتيجي الهائل الذي يسمح لإيران أنْ تستريح وتتفاءل وتطمئن، في هذه الحالة على العالم العربي أن يجد حلّاً.
.
وردا على سؤال حول البعد الدولي؛و ما المطلوب من الدولة الأمريكية؟ هل المطلوب أنْ يكون الدور الأمريكي أكثرَ فاعليّةً بمعنى أنْ يُعيد الإخوان إلى الحكم، أو أنْ يُمارس نوعاً من الضغط، أم أنْ تستمر أمريكا كما هيَ بأنْ تُراقب من بعيدٍ دون أن تفعل شيئاً، كما الوضع مع سوريا ومصر، وموقفها مع دول الخليج حيث كان هناك مطالبات والدور الأمريكي لم يفعل شيئاً؟
اجاب هويدى : الطرف الأجنبي له مصالح يتحرّاها، غير صحيحٍ أنّ الأمريكان لا هم مع الإسلام ولا هم ضدّه؛ علاقاتهم مع السعودية وخادم الحرمين علاقاتٌ ممتازة، ولا يوجد إشكال. الطرف الأجنبي يُريد مصالحه، فالمنطقة هنا بالنسبة له فيها: سوقٌ، ونفطٌ، وإسرائيل. ونحن كلّنا _مع الاحترام_ لا نُساوي شيئاً في الحسابات الأمريكية؛ إذا النفط بخير، وإذا إسرائيل بخير، وإذا السوق مفتوحة للاستهلاك، لِفعل العرب ما يشاؤون.
بالطبع هم يتعيّن عليهم الدفاع عن مصالحهم، لكنّ المهم هنا هو قدرُ الحصانات والمناعات التي يتمتّع بها القسم العربي حتّى يتحرّى مصالحه في هذه الأجواء. ممكن أنْ تلتقي الدول العربية في مواقف وتختلف في مواقف أخرى، لكنّها لن تستطيع أنْ تُفكّر فيما يُخطّطه الآخرون والأولى بها أنْ تُفكّر فيما يتعيّن عليها فعله في الداخل لِتسبّت أقدامها وتكون دولاً حقيقيةً فيها احترامٌ لكرامة الناس، وفيها حالةٌ من الاستقرار والتماسك، وفيها موازينُ قوّةٍ يُحسبُ لها حساب، لا أحد يحسب حساباً للعالم العربي الآن في أيّ شيءٍ.
وفيما يتعلّق بالقوى الإقليمية الموجودة في المنطقة، كانت تركيا على علاقة قويّة مع مصر عقب ثورة يناير، إلا أنّ الثالث من يوليو أحدث شرخاً في العلاقة، مما أثّر على دول المنطقة قاطبةً لدرجةٍ وصلت إلى سحب الاستثمارات بين تركيا وبععض الدول العربية.. من الخاسر الأكبر باعتقادك دكتور؟
يرد هويدى قائلا : هناك مستوى اقتصادي،
ومستوى سياسي. سياسياً: الكل خاسر. كما أنّ هناك في العالم العربي دولٌ مركزيةٌ ، أيضاً في الإقليمي دولٌ مركزيةٌ أيضاً؛ مصر دولة مركزية، تركيا دولة مركزية، إيران دولة مركزية، كلّ هذه دولٌ لها أوزانٌ استراتيجياً واقتصادياً وتاريخياً، وهذا لا يُقلّل من قدر الآخرين فقد يكون لديهم أيضاً قوىً ومصادرَ أخرى، ولكنّ تركيا خاسرة، والعالم العربي خاسر،
فعندما حصلت في سوريا مشكلة، ضُرِبت الصناعة التركية وحصلت انتكاسةٌ كبيرةٌ في الاقتصاد التركي وتوقّفت عملية تحويل البضائع التي كانت تأتي إلى الخليج من خلال أسطولٍ بحري كان يعمل مع الموانئ المصرية، وعندما جرى تخريبُ العلاقات توقّفت تلك العملية.. لماذا حينما يتعارك السياسيون تُقطع الماء والكهرباء، وتُقطع أرزاق الناس، ويُغلق الاقتصاد!؟
تركيا مختلفةٌ مع إيران في أشياء كثيرة، هناك خلافٌ شديد في موضوع سوريا لكنّ العلاقات الاقتصادية جارية، يوجد إدارةٌ رشيدة، فالخلافات لا يجب أنْ تؤدي إلى قطع الأرزاق، وتمزيق جميع الوشائج، والضرر بالمصالح وبجميع الأطراف..
هنا المواطن التركي يُضر والمواطن المصري يُضر، فاستثمارات تركيا في مصر بلغت حوالي 3 مليار، وهناك نحو 250 مصنع تركي يعمل فيه ما يُقارب الخمسين أو الستين ألف أسرة مصرية. المسألة ليست بالبسيطة، والقضية هي: كيف يُمكن أن يؤثّر الخلاف السياسي على بقية العلاقات؛ الاقتصادية والثقافية والمصالح المتبادلة، هناك ناس ليس لها علاقة وليست طرفاً في ذلك العراك.. هناك مصالح استراتيجية مُتبادلة ينبغي أن نُحافظ عليها مع كلّ الأطراف، وللأسف معاركنا في العالم العربي معاركُ بدائيّة، كأنّها لازالت معارك قبائل لا دول.. فكُلّنا خاسرون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.