"العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    يكررون الأخطاء.. وينتظرون نتيجة مختلفة..!!    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ورشة عمل بالخرطوم عن (المسجد الأقصى المنحى التاريخي والصراع الأممي)

أقامت دائرة علم التاريخ بمركز التنوير المعرفي بالخرطوم ضمن اهتمامات المركز بالقضايا الحوارية والفكرية والموضوعات البحثية ورشة عمل تحت عنوان (المسجد الأقصى- المنحى التاريخي والصراع الأممي)، واشتملت على ثلاث محاور أساسية توزعت تحتها أوراق الورشة التي قدمها عدد من الباحثين والعلماء وقد كانت محاور الورشة تحت العناوين التالية : "البُعد الديني للنزاع حول المسجد الأقصى" بورقاته الثلاث والمحور الثاني حول "القدس في السياسة الدولية" بأوراقه الأربعة والمحور الثالث للورشة حول "تاريخ المسجد الأقصى " في ثلاث أوراق ، وفيما يلي رصد لأهم ماورد في الورشة:
الجلسة الافتتاحية:
الجلسة الافتتاحية للورشة تحدث فيها الدكتور محمد عبد الله النقرابي مدير مركز التنوير المعرفي محيياً ومرحباً بالضيوف وبسعادة السفير الفلسطيني بالخرطوم الذي شرف الورشة مؤكداً أن هذا العمل سيكون بداية حوار حول هذا الموضوع المهم .
وقد ترأس سفير دولة فلسطين بالسودان الجلسة الأولى حيث تحدث مشيدا بالشعب السوداني وباحثيه الذين آثروا قضية فلسطين بالعلم والمعرفة ودفاعهم مع الشرفاء عن المدينة المقدسة التي حُظيت وما زالت بمكانة بارزة في التاريخ الإنساني عبر مر العصور، وذلك لتميزها بخصوصية البُعد الروحي الزماني والمكاني.
وأكد السفير أن القدس والأقصى وفلسطين هي قضية إسلامية وعربية مشيراً للتلاحم المسيحي والإسلامي في الدفاع عنها في وجه المخططات الإسرائيلية المستمرة في محو معالم القدس وفي ارتكاب المجازر اللاإنسانية ضد الشعب الفلسطيني على مرأى ومسمع من العالم الذي يرى حرب الإبادة وتدمير البنى التحتية ، داعياً لتحرك عربي ودولي ضد إسرائيل وإجراءاتها أحادية الجانب المتمثلة في إقامة جدار الفصل العنصري وتهويد القدس وإحالة أراضي فلسطين إلى كنتونات معزولة وفرض سياسة التجويع وضرب المعتقلين .
وقال السفير أن الشعب الفلسطيني أمام هذه السياسات يستند إلى حقه الأصيل والطبيعي في أرضه وحرية إقامة دولته المستقلة على أساس قرارات القمم العربية وقرارات الشرعية الدولية الخاصة بتقرير مصيره فوق أرضه وسيادته عليها ، مؤكدا علي أن القدس ستظل العاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية الحرة.
مداولات الورشة:
الجلسة الأولى
الورقة الأولى في الجلسة الأولى للورشة قدمها الدكتور قيصر موسى الزين الاستاذ بمعهد الدراسات الافريقية والاسيوية بجامعة الخرطوم بعنوان " المسجد في الإسلام " تناول فيها المفاهيم المتعلقة بالمسجد والدلالات الاصطلاحية لكلمة مسجد واشتقاقاتها في القرآن الكريم ورأى أن المسجد ليس مكاناً لأداء الشعائر ووظيفته بالتالي الأساسية العبادة ولا مجرد منتدى لحل المشكلات واللقاء الأسبوعي، لكن له أبعاداً أخرى قومية فهو يرتبط بشكل من أشكال الجماعة الإسلامية مهما كان حجمها وفي قمته يرتبط بالأمة الإسلامية وله أبعاداً رمزية في حياة الأمة وأبعاداً حضارية هامة تتعلق بالفن الإسلامي وهي التي ركّز عليه الباحثين في تنقيبهم عن تاريخ المساجد، كما أن له أبعاداً سياسية نراها دائماً في فترة الانقسامات الطائفية ، وقال :" المساجد تنقسم لأنماط، فهناك المساجد ذات القباب والمساجد ذات المآذن والتي تختلف باختلاف العصور" ، وأضاف :" والمساجد لا تتساوى في قمتها الدينية وجزء كبير من أحداث الساعة يرتبط ببيت المقدس".
أما الورقة الثانية فهي للأستاذ عبد المنعم مصطفى النعمة عنوانها "العهد في القرآن والتوراة والإنجيل" هدفت بالأساس لتأسيس منهج نقدي للدراسات التاريخية مشيرا لتحويل اليهود الدراسات التاريخية المتعلقة بالأديان لطموح سياسي ساعدهم في تنفيذ طموحاتهم وتجاهل مسألة العهد الواردة في التوراة التي تقول أن النبوة في ذرية إبراهيم، مشيرا الي أن القرآن يختط منهجا لإعادة بناء التاريخ لأن نصوص القرآن توافرت لها التوثيقات التي لم تتوافر للتوراة والإنجيل التي تتعارض مع السقف الجوهري للتوثيق والحقائق العلمية.
ونبّه الباحث في ختام الورقة لضرورة الاهتمام بالدعوة لإعادة بناء الماضي التاريخي المرتبط بالأديان لأن الإحساس بالماضي ينعكس على الهوية السياسية والاجتماعية في الحاضر.
الورقة الثالثة في الجلسة الأولى قدمها الدكتور الفاتح الزين الشيخ إدريس الذي عنونها "بالأسس العقائدية الإسلامية القدس" انصرفت الورقة لبحث الأسس والمرتكزات العقدية التي تربط المسلمين بمدينة القدس الشريف وبحث الخطاب الديني من جانب الأديان الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام حول هذه المدينة التي تأخذ اهتماماً مقدراً ومركزاً متميزاً في الساحة الفكرية والسياسية العالمية. وحددت الورقة الأسس العقدية للقدس عند المسلمين وارتباطاتهم بها والمتمثلة في أن القدس تمثل قدراً معرفياً دينياً متميزاً لكافة الأمة الإسلامية وليس سكان القدس فقط، منذ ظهور الإسلام ولكثرة ورودها في الأحاديث والأديان القرآنية، فبيت المقدس الذي كان مقدساً في الأديان السابقة تعزز بحادثة المسرى والمعراج التي أصبحت تمثل مرتكزاً عقائدياً عند المسلمين، ثم المرتكز الثاني يتمثل في أن ارتباط المسلمين بالقدس هو ارتباط تعبدي، فبيت المقدس ظل 16 شهراً قبلة للعبادة، فهو أول القبلتين وثالث الحرمين.
وأشار الكاتب لجوانب تعبدية أخرى أن المرابط في القدس له ثواب المجاهد في سبيل الله والرسول (ص) ربط المسجد الأقصى بمناسك الحج والعمرة وحث على شد الرحال لهذا المسجد في حديث صحيح، وهناك مرتكزات عقدية أخرى أهمها المرتكز والرباط الحضاري والثقافي للمسجد الأقصى عند المسلمين ببنائه الفريد من الناحية العمرانية بجانب عديد الآثار الإسلامية حوله ، وهناك رباط تاريخي يتمثل في أن العرب هم أول من بنى هذه المدينة التي سكنها الكنعانيون منذ القديم، وللقدس رباط سياسي منذ العهدة العمرية 637ه وبيت المقدس يعني المسلمين جميعاً وترتبط قضاياهم الإسلامية المصيرية به.
واختتم د. الفاتح ورقته باستقصاء بعض الأحداث التي جعلت من موقع المدينة موقعاً عقائدياً متميزاً يمثل رمزية للمسلمين.
الجلسة الثانية
الجلسة الثانية في الورشة كان محورها (القدس في السياسة الدولية) عبر أربعة أوراق عمل وترأس الجلسة أ.د يوسف فضل حسن مدير جامعة الخرطوم الاسبق الذي أشاد بأهمية موضوع الورشة وبمنظميها من أسرة المركز والباحثين الذين أعدوا الأوراق ، وقد بدأت بورقة أ.د حسن مكي محمد أحمد مدير معهد البحوث والنشر بجامعة إفريقيا العالمية والموسومة ب" الصراع الدولي والحضاري حول القدس" والتي رأى فيها أن الأمور تتجه لحرب عالمية ثالثة بالنظر إلى أحداث 11 سبتمبر وضرب العراق وحصار سوريا وإيران والتي في حالة غزوها سيتهدد العالم بانهيار سوق البترول.
ودعا مكي في ورقته إلى ما أسماه فتح السياحة الروحية والدينية للقدس لتساهم في دعم المجاهدين وذلك لأن امتناع المسلمين عن زيارة القدس والحج إليها يسهل من مهمة الإسرائيليين ويجعل من العزلة المضروبة من المسلمين عن القدس سلبية وترتبط بإخفاق عملية السلام التي رأى أنها تحولت لمطاردة الإسلاميين تحت مسمى الحرب على الإرهاب مشيرا الي أن كثير من السودانيين لايعرفون أن الملك السوداني تهارقا ، حرر بيت المقدس من قبضة الأشوريين ، وانتقد مكي عملية السلام الجارية وقال بأنها اختزلت الصراع من الأرض مقابل السلام إلى الأرض مقابل الأمن إلى الأرض مقابل الحياة.
الورقة الثانية في الجلسة الثانية أعدها الدكتور صبري محمد خليل أستاذ الفلسفة بجامعة الخرطوم تحت عنوان "المسجد الأقصى والصراع العربي الإسلامي- الصهيوني" وانصرفت الورقة للتفاسير المتعلقة بهذا الصراع ومآلاتها عن الوضع الراهن من خلال التسوية السياسية فهناك اللاهوتي الذي يرى أن هذا الصراع هو أديان بين اليهود والمسلمين وقامت به الكنيسة الكاثوليكية في العصور الوسطى إبان الحروب الصليبية وبعض المسلمين يأخذون بهذا التفسير الذي يغفل عامل الأرض ويتجاهل الدلالات الوطنية والقومية للصراع ، وهناك التفسير العلماني الذي يرى أن الصراع صراع يحل بواسطة إقامة دولة علمانية ويستبعد هذا التفسير دور الإسلام في فلسطين كما يستبعد الدلالات التكليفية المتعلقة بالمسجد الأقصى ، وهناك التفسير الماركسي الذي يطبِّق المادية الجدلية والذي يرى أن الصراع يدور حول ملكية أدوات الإنتاج والصراع بين تقدميين وهم اليهود ورجعيين وهم العرب وهذا التفسير يتجاهل أن الصراع هو صراع بين أصحاب حقوق أصيلة وبين تجمعات وافدة من أمم شتى، وهناك التفسير الإقليمي الذي يرى فلسطين هي مشكلة خاصة بالمسلمين والعرب.
ثم يضع خليل من خلال ورقته تفسيرا إسلاميا للصراع يربط بين الدلالات التكليفية والدلالات الوطنية التي تضع أرض فلسطين كجزء مغتصب من أرض الأمة الإسلامية ، ويتتبع الكاتب بناء على ذلك تاريخ ظهور اليهود في فلسطين من خلال الآيات القرآنية .
كما تناولت الورقة تاريخ اليهود في الغرب وتحولهم وارتباطهم بالنظام الرأسمالي الغربي ومخططاتهم لتجزئة الخلافة العثمانية ثم تولي الولايات المتحدة إقامة دولتهم ، وتطرقت الورقة لتعريف الصهيونية الذي لا يتطابق مع تعريف اليهودية التي هي دين، أما الصهيونية فهي حركة عنصرية وسياسية نشأت في أوروبا لتحويل اليهود لأمة واحدة واختتم الدكتور صبري ورقته بالتطرق لمسألة عدم جواز الرجوع عن إعادة القدس مع بحث الطرق الممكنة لذلك.
الورقة الثالثة في الجلسة الثانية لورشة القدس قدمتها الدكتورة إكرام محمد صالح الدقاش الأستاذة بقسم العلوم السياسية بجامعة الزعيم الأزهري وحملت عنواناً تساؤلياً (إلى أين يتجه الصراع الدولي حول مدينة القدس) أجابت عليه من خلال عدد من المحاور داخل الورقة، المحور الأول فيها تناول القدس في عقلية الاعتداء الصهيوني الذي تحركه دوافع مرتبطة بعقيدة دينية تنحو بالصراع نحو التطرق لجهة أنها تريد قدساً نظيفاً وخالياً من العرب والمسلمين ولا يتسع إلا لليهود ولذلك سعى اليهود لطرد العرب والمسلمين ومحو آثارهم من المدينة.
المحور الثاني كان عن دور السلطة الفلسطينية في القدس والتي ترى الباحثة أن السلطة تجاهلت سكانها بعد صيغة أوسلو وأصبحوا لا يتمتعون بأي نصيب من الحراك السياسي الداخلي كما في حالة الانتخابات الأخيرة للرئاسة، وهو اتجاه يعزل هؤلاء السكان عن مجرى السياسات الفلسطينية القومية.
المحور الثالث تناولت خلاله الباحثة ردود فعل الدول والحكومات العربية والإسلامية والمجتمع الدولي حول وضعية المقدسات الإسلامية في القدس التي شكّلت لها الأمم المتحدة في لجنة خاصة تبعتها بقرار من الجمعية العامة، يدعو للحفاظ على المقدسات الإسلامية ويمنع الحفريات حول المسجد لكن إسرائيل تتجاهل كل ذلك في ظل التحرك الانتقائي لمجلس الأمن فيما يخص تطبيق القرارات الدولية وفشله حتى في تعيين لجنة دولية لمعاينة الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى.
الورقة الثالثة في هذه الجلسة الثانية تناولت (القدس في السياسات الدولية) عبر ورقة الأستاذة فاطمة عمر العاقب المحاضر بقسم العلوم السياسية جامعة الزعيم الأزهري، والتي تتبعت فيها التطورات السياسية الدولية إزاء القدس من خلال مرحلتين مفصليتين للقضية دولياً وتناولت القضية في إطار النظام العربي والسياسة الإقليمية بعدما أفتتحت الورقة بالتفريق بين الفكر اليهودي والفكر الصهيوني والأخير هو تأطير سياسي عنصري لوعد بلفور (لهرتزل) الذي تغلب عليه تصورات وأحلام أمبراطورية للسيطرة على العالم وبناء الدولة الصهيوينة من المحيط إلى النهر وذلك عبر استثمار رأس المال اليهودي لشراء الأسر والعوائل والحكومات.
وركّزت الورقة على مرحلتين مرت بهما قضية القدس في السياسة الدولية المرحلة الأولى من (1947- 1967) والتي وضعت فيها القدس من قبل الأمم المتحدة كمدينة عالمية تخص الأديان الثلاث (اليهودية والمسيحية والإسلام) وأعطتها وضعية خاصة ومنعت تغيير معالمها أو الاعتداء عليها. والمرحلة الثانية من (1967 حرب النكسة وحتى الآن) التي تميزت بالتحيز الأمريكي لإسرائيل في مخططها لتهويد القدس وهدم الأقصى وهذا التحيّز يجد مرتكزه في سيطرة رأس المال اليهودي على الاقتصاد الأمريكي والتأثير على النخب السياسية الأمريكية في ظل عجز المجتمع الدولي والنظام العربي .
ونبّهت الباحثة إلى أن مفهوم الشرق الأوسط الجديد (الكبير) الذي تتبنّاه الإدارة الأمريكية هو مفهوم يهودي قديم نادى به هرتزل لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى، وهذا يدل على أن الدولة الإسرائيلية قائمة على إستراتيجية مصحوبة بآليات تنفيذ عالمية داعمة.
وانتهت العاقب في ورقتها إلى ضعف النظام الإقليمي العربي تجاه إيجاد حلول للقضية الفلسطينية ومشكلة القدس مشيرة الي أن قضية القدس لن تحل ما لم يقوم نظام عالمي يعتمد على توازن القوة وبروز عوامل تدعم قوة النظام الإقليمي العربي.
الجلسة الثالثة
أما الجلسة الثالثة في الورشة فكانت في محور تاريخ المسجد الأقصى عبر أوراقها الثلاث وقدَّم فيها الورقة الأولى د. الشيخ الأمين محمد عوض الله أستاذ الدراسات الإسلامية الأستاذ المشارك بجامعة النيلين التي كانت تحت عنوان "تهويد القدس" والتي تتبع فيها عبر التطوّر التاريخي محاولات اليهود لشراء فلسطين من السلطان العثماني الذي رفض ذلك إلى تمكنهم من الدخول إليها عبر بوابة العرب الذي باعوا أراضيهم لليهود الذين فتحوا باب الهجرة إليها وأقاموا فيها أحياء جديدة وحوالي 27 مستوطنة حول القدس لتغيير معالمها العربية والإسلامية وأقاموا بناء أسوار حول المسجد الأقصى وبدءوا حفريات حول حائط المبكى وكشف الأمين عوض الله في معرض ورقته للتواطؤ التاريخي للملوك العرب في قضية فلسطين مذكراً بمراسلات (حسين- ماكمهون) ونبّه إلى أن القدس الآن أصبحت العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل.
وحول الموقف الإسلامي من تهويد القدس رأى الكاتب أن الموقف على ضعفه إلا أن يؤكد على أن القدس ستبقى إسلامية مشيرا الي إنشاء لجنة القدس المنبثقة عن المؤتمر الإسلامي ودورها في الاسهام في إبقاء القدس إسلامية عربية وأوصى في ختام الورقة لضرورة وضع برنامج إعلامي للتعريف بقضية القدس دولياً.
الورقة الثانية في الجلسة الثالثة للدكتور يحي محمد إبراهيم أستاذ التاريخ بجامعة الخرطوم التي جاءت تحت عنوان "تاريخ المسجد الأقصى (دروس وعبر)" انتهى خلالها أن الدروس والعِبر من تطورات قضية المسجد الأقصى تحت الاحتلال الإسرائيلي تتطلب إبعاد المسيرات والمظاهرات التي تُقام لدعم القدس والتي أثّرت على الشارع العربي وضيعت الإنتاج وصارت العواطف هي التي تحكم توجهات الناس وعدم التعويل على قرارات القمم العربية لأن سلبياتها أكثر من إيجابياتها مما يزيد من يأس الشعوب العربية ويزيد خلافاتها.
ورأى إبراهيم أن من الضروري التنسيق مع العنصر المسيحي لتحرير القدس بعيداً عن الحساسيات مشيرا الي أن العبر والدروس تتطلب عرض المخطوطات والوثائق الأصلية والتعريف بها والتي ثبتت الحق العربي والإسلامي واستقطاب شخصيات عالمية محايدة بجانب بعض اليهود المحايدين لتوضيح قضية القدس.
الورقة الثالثة والأخيرة في الورشة أعدتها الباحثة في التاريخ بجامعة الخرطوم هاجر أبو القاسم حمد الهادي حول (تاريخ المسجد الأقصى والصراع الحضاري) تناولت فيها الجوانب الصراعية العقدية لقضية القدس بين المسلمين واليهود والبُعد التاريخي في جانبه العقدي والفكري وأكدّت عروبة القدس التي يعتبر العرب الكنعانيون هم سكانها الأوائل والأصليون واليهود هم شتات المهاجر وعلى مدار التاريخ هم أقلية يستندون في حروبهم ومجازرهم على حقوق تاريخية وعقدية وهمية يبررون بها قتل المسلمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.