حمدوك ينهي زيارته للولايات المتحدة    خبراء: توقيف عناصر "بوكو حرام" تهديد أمني خطير    وزيرة التعليم العالي توجه بتوفيق أوضاع الطلاب المشاركين في مواكب الثورة    استمرار سيطرة النظام البائد على مجلس الأشخاص ذوي الاعاقة    مقتل مواطن ونهب 200 مزرعة بمحلية كرينك في جنوب دارفور    بروفيسور ميرغني حمور في ذمة الله    مقتل سوداني وإصابة شقيقه على يد مجموعة مسلحة بالسعودية    المهدي يعلن التصدي لأيّ "مؤامرات" ضد "الإنتقالية"    في دور المجموعات بدوري أبطال أفريقيا: الهلال السوداني يخسر أمام الأهلي المصري بهدفين لهدف ويقيل مدربه    خواطر حول رواية جمال محمد ابراهيم .. نور.. تداعى الكهرمان .. بقلم: صلاح محمد احمد    مُقتطف من كِتابي ريحة الموج والنوارس- من جُزئين عن دار عزّة للنشر    حمدوك يعلن عن تسوية وشيكة مع ضحايا المدمرة الأميركية (كول)    مدني يفتتح ورشة سياسة المنافسة ومنع الاحتكار بالخميس    صراع ساخن على النقاط بين الفراعنة والأزرق .. فمن يكسب ؟ .. بقلم: نجيب عبدالرحيم أبو أحمد    نمر يقود المريخ إلى صدارة الممتاز .. السلاطين تغتال الكوماندوز .. والفرسان وأسود الجبال يتعادلان    الناتو وساعة اختبار التضامن: "النعجة السوداء" في قِمَّة لندن.. ماكرون وأردوغان بدلاً عن ترامب! .. تحليل سياسي: د. عصام محجوب الماحي    توقيف إرهابيين من عناصر بوكو حرام وتسليمهم إلى تشاد    ايها الموت .. بقلم: الطيب الزين    الشاعر خضر محمود سيدأحمد (1930- 2019م): آخر عملاقة الجيل الرائد لشعراء أغنية الطنبور .. بقلم: أ.د. أحمد إبراهيم أبوشوك    التلاعب بسعر واوزان الخبز!! .. بقلم: د.ابوبكر يوسف ابراهيم    تشكيلية سودانية تفوز بجائزة "الأمير كلاوس"    وزير الطاقة يكشف عن سياسة تشجيعية لمنتجي الذهب    اتفاق سوداني امريكي على رفع التمثيل الدبلوماسي    اتفاق بين الخرطوم وواشنطن على رفع التمثيل الدبلوماسي    النطق بالحكم في قضية معلم خشم القربة نهاية ديسمبر الجاري    بنك السودان يسمح للمصارف بشراء واستخدام جميع حصائل الصادر    العطا: المنظومة العسكرية متماسكة ومتعاونة    مجلس الوزراء يُجيز توصية بعدم إخضاع الصادرات الزراعية لأي رسوم ولائية    د. عقيل : وفاة أحمد الخير سببها التعذيب الشديد    أساتذة الترابي .. بقلم: الطيب النقر    تعلموا من الاستاذ محمود (1) الانسان بين التسيير والحرية .. بقلم: عصام جزولي    لماذا يجب رفع الدعم عن المواطنين ..؟ .. بقلم: مجاهد بشير    الطاقة تكشف عن سياسة تشجيعية لمنتجي الذهب        اتّحاد المخابز يكشف عن أسباب الأزمة    والي الخرطوم يتفقد ضحايا حريق مصنع "السيراميك"    مقتل 23 شخصا وإصابة أكثر من 130 في حريق شمال العاصمة السودانية    من يخلصنا من هذه الخرافات .. باسم الدين .. ؟؟ .. بقلم: حمد مدنى حمد    مبادرات: مركز عبدالوهاب موسى للإبداع والإختراع .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    وفاة الفنان الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم    حريق هائل في المنطقة الصناعية بحري يؤدي لوقوع اصابات    تدشين الحملة الجزئية لاستئصال شلل الاطفال بمعسكر ابوشوك            "دي كابريو" ينفي صلته بحرائق الأمازون    الحل في البل    مولد وراح على المريخ    الفلاح عطبرة.. تحدٍ جديد لنجوم المريخ    بعثة بلاتينيوم الزيمبابوي تصل الخرطوم لمواجهة الهلال    الهلال يطالب بتحكيم أجنبي لمباريات القمة    فرق فنية خارجية تشارك في بورتسودان عاصمة للثقافة    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اللغة العربية في خطر فادركوها

- - ضعف اللغة العربية يرجعها إلى ضعف البنية الاقتصادية والاجتماعية والنفسية. - قصر العام الدراسي وتقليل الحصص له أثر كبير في التدني. - التدني يبدأ من مرحلة الأساس. - العزوف عن دراسة اللغة العربية يعود لأسباب اقتصادية واجتماعية وأسرية. - ضرورة مراجعة المناهج وتأهيل المعلمين. - غياب حصص المكتبة المدرسية يؤدى لضعف الحصيلة اللغوية. الخرطوم في 8 / 1 / 2013 م اعتمد المجلس التنفيذي لليونسكو يوم 18 ديسمبر يوما عالميا للغة العربية لادراكه ما للغة العربية من دور وإسهام في حفظ ونشر حضارة الإنسان وثقافته، وأن اللغة العربية هي لغة أثنين وعشرين عضوا من الدول الأعضاء في اليونسكو وهي لغة رسمية في المنظمة ويتحدث بها ما يزيد عن 422 مليون عربي ويحتاج لاستعمالها أكثر من مليار ونصف من المسلمين. أما في السودان فإذا نظرنا إلى واقع اللغة العربية فإنه واقع مأساوي حيث أصبحت اللغة العربية تعيش حالة من الغربة ويحيط بها الخطر الحقيقي وفي هذا الإطار حاولت (سونا) استجلاء الأمر ومعرفة الأسباب الحقيقية وراء تدهور اللغة العربية في التعليم العام والعالي هل الخلل يرجع للمناهج أم ضعف تأهيل المعلم ام السلم التعليمي، والتقت /سونا/ من خلال تحققها من حقيقة الأمر بأكاديميين ومتخصصين وأساتذة جامعات ومعلمين من مرحلتي الأساس والثانوي للإدلاء بدلوهم في هذه القضية الهامة لتسليط الضوء عليها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. البداية كانت بمدارس مرحلة الأساس حيث أرجعت الأستاذة أم سلمة مزمل من مدرسة التعليم البريطانية المشكلة إلى أن منهج الصف الأول والثاني أساس مكثف وبه كثير من الحشو مشيرة إلى أنه من الممكن تقليل عدد الدروس ليكون المنهج مفيدا. وقالت إنه إضافة لذلك فإن الطريقة الكلية لها مساوئ تتمثل في أن التلميذ يقرأ الكلمة بالشكل دون معرفة الحروف. وتحدثت الأستاذة سمية محمد سيد أحمد من مدرسة التعليم البريطانية الاساسية عن تقليص العام الدراسي وتقليل عدد الحصص بالنسبة للصف الأول من عشرة حصص إلى ثماني حصص، وعزت تقليل الحصص في المدارس الخاصة إلى إدخال مواد مثل اللغة الإنجليزية والحاسوب على حساب المواد الاخرى. وأجمع المعلمون الذين التقتهم /سونا/ على أن مناهج الحلقة الثانية (رابع حتى سادس) هي المشكلة الحقيقية لأن معظم من يقومون بالتدريس بها غير مؤهلين، كما أن الإملاء غير مركزة في الصفوف الكبيرة ولا توجد إملاء لتطبيق القواعد الإملائية ويعتمد ذلك على المعلم وقدراته وجهده، وعزوا ضعف الحصيلة اللغوية إلى عدم وجود حصص القصة والمكتبة المدرسية. أما الأستاذ سيد أحمد (موجه لغة عربية لمرحلة الأساس) تحدث عن محاسن الطريقة الكلية بأنها تعلم القراءة بسرعة إلا أنها تم إدخالها دون أن يتم تدريب المعلمين عليها وهي تحتاج لمراجعة. اما الأستاذة أحلام عبدالله من مدرسة الصديقة الأساسية فقد تحدثت عن ضعف منهج النحو من الصف الثالث إلى السادس مما يؤدي لخلق مشكلة في الصف السابع وتعتمد معالجة هذه المشكلة على جهد المعلم الشخصي وكفاءته مما يسبب ضغطا على المعلم وبالتالي على التلميذ لضيق الزمن. وأضافت أحلام أن هناك مشكلة في الإملاء تلازم التلميذ من الفصول الصغيرة، وتحدثت عن أزدحام الفصول مما يؤثر على التطبيق. وعزت الأستاذة ختام من مدرسة الصديقة الخلل إلى عدم تأهيل المعلم تأهيلا كاملا حتى يتمكن من مادته، وقالت إن ذلك لا يتم إلا بمعرفة طرق التوصيل مؤكدة على ضرورة المواكبة والتجدد وأن على المعلم أن يبتكر وسائل جاذبة لتدريس اللغة العربية، وأكدت على ضرورة وجود حصص المكتبة. أما معلمي المرحلة الثانوي فقد ارجعوا الخلل أولا إلى تقليل عدد الحصص من 6 إلى 4 حصص، وذكرت الأستاذة (ر- أ) -معلمة بالمرحلة الثانوية- أن تقسيم حصص اللغة العربية يتم على النحو التالي: حصة نحو- حصة بلاغة وحصتين أدب، ولا توجد حصص للمطالعة والإنشاء، وارجعت ذلك لإضافة مواد جديدة في المرحلة الثانوية على حساب المواد الاساسية، واقترحت أن يتم إنشاء مدارس متخصصة يختارها الطلاب حسب الرغبة. وتحدثت عن كثرة الأخطاء في منهج اللغة العربية في المرحلة الثانوية مشيرة لعدم تنقيح الأخطاء وقالت أنه حتى التغيير في المناهج يتمثل في حذف أو إضافة باب، كما أنه لا يوجد مرشد للمعلم مع وجود شرح مقتضب يعتمد التوسع فيه على اجتهاد المعلم وإخلاصه وتمكنه من اللغة. وقالت إن تدريب المعلمين الجدد يقع على عاتق الأساتذة في المدرسة ويتمثل فى تدريس الدروس وشرحها للمعلم الجديد ليقوم بتدريسها. ومن جانبها قالت الأستاذة (ز) المعلمة بالمرحلة الثانوية أنه تم تغيير كتابي البلاغة الواضحة والنحو الواضح في المرحلة الثانوية ببديل غير مناسب وشرحها للمعلم الجديد. واوردت أمثلة للأخطاء فى كتاب الأدب والمطالعة للصف الاول الثانوي -التمرين السابع ص (65)، وبعض امثلة التدريب الخامس- المثال الرابع والخامس ص(80). ويؤكد الأستاذ الرشيد محمد أحمد بمدرسة العروبةالثانوية أن منهج اللغة العربية في المرحلة الثانوية منهج دسم وفيه تفاصيل كثيرة يجد المعلمون الجدد صعوبة في توصيله للطالب. وتحدث الرشيد عن عدم ترابط المنهج فهناك دروس في الصف الأول والثاني لا علاقة لها بالصف الثالث إضافة إلى أن هناك من يدرس العربية وهو غير متخصص فيها كما أن في بعض المدارس الخاصة الثانوية فإن مسئولية المعلم تتمثل في الحصة فقط وليس هناك متابعة وتصحيح ويرجع ذلك لعدم وجود الأستاذ طوال الوقت في الغالب. واضاف إن التعليم أصبح حرفة أكثر منها رغبة أو موهبة وقد يكون محطة. وأجمع معلمو المرحلة الثانوية الذين التقتهم (سونا) على أن مستوى الطلاب عند دخولهم الثانوي يكون متدني خاصة في النحو وفي الغالب فإنهم يكونوا -كما ذكر معلمو المرحلة- حافظين دون معرفة التطبيقات، ويصل هذا التدني كما ذكروا لدرجة عدم معرفة كيفية تكوين الجملة وعدم التفريق بين الجملة الإسمية والفعلية إضافة إلى ضعف المستوى في التعبير والإملاء لدرجة الخطأ في كتابة الاسم وهذا الأمر ملاحظ حتى في طلاب المدارس النموذجية. وأجمع معلمو المرحلة كذلك على التأثير السلبي لعدم وجود مكتبات في المدارس وغياب الصحف الحائطية إضافة لضعف إطلاع التلميذ لكثافة المنهج. وتناولوا سلبيات السلم التعليمي الحالي وتأثيره على اللغة العربية حيث اتسعت المناهج مع نقصان سنوات التعليم العام من 12 إلى 11 سنة. بعد أن استقصت (سونا) أسباب تدني اللغة العربية في التعليم العام التقت بخبراء اللغة العربية في التعليم العام ليدلوا بدلوهم فتحدث إلينا الأستاذ محمد إبراهيم (موجه تربوي للغة العربية بالمرحلة الثانوية) عن ضعف المهارات الأساسية بالمنهج من كتابة وقراءة مما يعوق إجادة الكتابة والتفكير كما أن محتوى المنهج وطريقته غير جيدة ولم يتم تدريب المعلمين على تدريسه. وأضاف أن المنهج السابق كان أفضل من الحالي إضافة لعدم وجود المعينات مثل المكتبة مما أدى إلى ضيق مدارك التلاميذ وتفشي العنف الناتج عن غياب القراءة وعدم الإطلاع على تجارب الآخرين فالجمعيات غير موجودة لأن اليوم الدراسي مزدحم جدا. وقال إبراهيم أن المناهج لم تكون لها لجان ولم تجرب ولم يؤخذ في الاعتبار التغذية الراجعة، كما أن المنهج يفتقر للترتيب المنطقي فهناك جزء من المنهج في سنة والجزء الآخر في السنة التي تليه. وقال إن الترتيب السيكولوجي للمنهج يجب أن يكون محفزا للطالب بالتدريج، إضافة إلى أن الزمن الذي يدرس فيه المنهج غير كافي لإدخال مواد أخرى خصما على زمن المواد الأساسية الذي تم خصمه لهذه المواد. وحول تأهيل المعلم قال أستاذ إبراهيم إن التدريب والتأهيل لا قيمه له فكليات التربية تقبل الطلاب بنسب متدنية، كما أنه ليست هناك خطة تدريب موحدة حسب احتياجات المعلمين وليس هناك قياس عائد، وأشار إلى أن خطة تنفيذ المنهج مرتبة نفس ترتيب الكتاب وهناك قيود كبيرة لمن يريد التطوير فالمناهج ضاغطة وليس هناك مرونة لإبداع المعلم. وتحدث إلينا الأستاذ عمر العبيد من الإدارة العامة للتدريب بوزارة التربية والتعليم الاتحادية عن أن مناهج اللغة العربية لم تجرب وإنما تم إنزالها مباشرة للمدارس، وأكد على ضرورة ملازمة المنهج الدراسي منهج لتدريب المعلمين عليه. وأشار إلى أن المناهج كثيرة وبها حشو ودليل المعلم يفصل الحصص على حسب المنهج، وتحدث أيضا عن قصر أيام السنة الدراسية وتأثيره السالب على إكمال المنهج. أما عن تأهيل المعلم فقد قال العبيد أنه كان يتبع للتعليم العالي (كليات التربية) منذ عام 1993 م ولكن هذا العام تم إرجاعه للتعليم العام مؤكدا على ضرورة وجود مرونة في المنهج لأن المنهج الحالي لا يراعي ظروف السودان لوجود فروقات في العمر في مرحلة الأساس لذا يجب مراعاة العمر التعليمي أو الاستيعابي للطالب والعمر الحقيقي للطالب، ودعا المختصين بالمركز القومي للمناهج والبحث التربوي لإجراء مسح لمعرفة أثر المنهج على الطالب. وبعد أن استقصينا آراء معلمي التعليم العام وخبراء التعليم العام في اللغة العربية عن أسباب تدني مستوى اللغة العربية والتي أجملت في المناهج وضعف تأهيل المعلم وقصر العام الدراسي استقصينا آراء اساتذة التعليم العالي حيث التقينا د. فاروق أبوكساوي أستاذ اللغة العربية بجامعة النيلين الذي أوضح لنا أنه يرى أن من أسباب تدني مستوى اللغة العربية سياسات القبول للتعليم العالي التي يتم من خلالها القبول بنسب متدنية في أقسام اللغة العربية والتي تراعي الكم لا الكيف والنوع ،فيتم إضافة للقبول العام قبول الطلاب على النفقة الخاصة والانتساب ويترتب على ذلك ازدحام القاعات بحيث أن الأستاذ الجامعي لا يتمكن من الإبداع والتطبيق فيكون النتاج طلاب غير مؤهلين تأهيلا جيدا. وأضاف ابوكساوي أن المناهج لا تراعي ولا تتناسب مع ثقافة الطالب وهي لم تخضع للتحديث والتطور لتتناسب مع معطيات العصر. وأوضح د. أبوكساوي أن تأهيل الأستاذ الجامعي ضعيف لعدم وجود تدريب مشيرا إلى أن الحصول على الدرجات العليا ليس كافيا مؤكدا ضرورة الاهتمام بالتدريب. وعزا أبوكساوي تدني مستوى اللغة العربية في الجامعات لضعف الاستعداد والدافعية لأن أقسام اللغة العربية في الجامعات لا تؤهل الطالب وإنما تعطيه مفاتيح تبنى على ما عند الطالب الذي يأتي غالبا بمحصلة ضعيفة حيث أن المناهج قائمة على الحفظ والتلقين دون التطبيق. وأضاف أبوكساوي أنهم في الجامعات يعملون على تدريس الإملاء والخط تحت مسمى التدريبات والمهارات اللغوية باعتبارها تقوية لمستوى الطالب الضعيف. أما د. جعفر دياب الأستاذ بكلية التربية بجامعة الخرطوم فقد قال إن من أسباب تدني مستوى اللغة العربية السلم التعليمي الحالي مقارنة بالسابق ونقصان سنوات التعليم العام من 12 -11 سنة مشيرا لوجود تغيير في المناهج التي أدخلت عليها مواد جديدة في الثانوي وأصبح عدد المواد (17) مادة في الصفين الأول والثاني وجدول الحصص هو نفسه لم يتغير وهذه المواد الجديدة خصما على المواد الأساسية مما أثر على عدد الحصص. وأضاف د. جعفر أن معظم أسباب التدني ترجع إلى المنهج وإعداد المعلم موضحا أنهم في كليات التربية ونتيجة للتوسع الذي حدث في المدارس الثانوية دون وجود العدد الكافي من المعلمين، أصبح التخصص في كليات التربية من التسعينات في مادتين رئيسيه وفرعيه وعند التخرج يسند للمعلم تدريس مادة التخصص الفرعي مما يؤدي لعدم تجويد أي من التخصصين، واضاف أن كل كليات التربية كانت تسير على نفس النهج قبل 5 سنوات ومن ثم وفي إطار المعالجة تم الرجوع إلى نظام التخصص الواحد إلا أن د. دياب أشار إلى أن قبول الطلاب لا يتم حسب الرغبة وإنما حسب النسبة مشيرا إلى مشكلة أخرى وهي أنه وبالرغم من أن هناك أكثر من (30) كلية تربية وبالرغم من قرار وزارة التربية والتعليم بعدم تعيين غير خريجي كليات التربية إلا انه يتم تعيين خريجين من كليات أخرى بالرغم من وجود خريجين من كليات التربية بدون عمل. ولمعرفة آراء خبراءاللغة العربية في هذا المجال التقت /سونا/ د. عبدالله محمد أحمد مدير مركز الدراسات الدبلوماسية والمختص في اللغة العربية الذي قال إن التفكير في التعليم أصبح تفكيرا تجاريا وارتبط التعليم بالتوظيف لذا فخريج اللغة العربية ليس له فرصة في العمل. وأكد التأثير السالب لعدم وجود المكتبة
العربية وضعف المكتبات في الجامعات والاعتماد على المذكرات مشيرا لوجود فرق بين أن يدرس الطالب وأن يذاكر لأن المذاكرة تكون بهدف اجتياز الامتحان بينما تكون الدراسة راسخة ومؤسسة بهدف التزود بالمعرفة. وركز د. عبدالله على أن المشكلة في التدني تبدأ من التعليم العام وإن الوضع في المدارس لا يمكن إصلاحه قبل 10 -15 سنة إذا بدأ الإصلاح الآن مشيرا إلى أن توصيات دراسات وبحوث كليات التربية التي تصدر لمعالجة الخلل لا توضع موضع التنفيذ. وأوضح د. عبدالله أن الوسائط الحديثة في إطار ثورة المعلومات قد سهلت الحصول على المعلومة وصرفت الطلاب عن الدرس والحفظ كما أن معظم أساتذة اللغة العربية متعصبين ومعزولين عن العالم والواقع والمصطلحات الحديثة ويقومون بدور المفتش للغة العربية وهناك شيوخ وشباب والشباب أكثر ديمقراطية وحرية في استخدام الألفاظ. أما د. محمد الحسن مختار الأستاذ المشارك للغة العربية في جامعة الإمام المهدي فقد أكد على أهمية أن يكون معلم مرحلة الأساس متمكن ومدرب تدريبا جيدا لأن مرحلة الأساس تمثل الأساس الذي تبنى عليه اللغة العربية في المراحل التالية. وأشار إلى أن سبب عزوف الطلاب عن دراسة اللغة العربية يعود لأسباب اجتماعية حيث يتم النظر للتعليم من منظور تجاري مما يجعلهم يفضلون دراسة الطب والصيدلة والهندسة على ما عداها. وأرجع ضعف اللغة العربية لضعف البنى المختلفة اقتصادية واجتماعية وتقنية لأن اللغة هي وعاء الثقافة. أما د. الصديق عمر الصديق مدير معهد بروفيسور عبدالله الطيب للغة العربية والأستاذ الجامعي فيرى أن أس البلاء يكمن في مستوى التعليم العام الذي أصبح ضعيف المخرجات في اللغة العربية وذلك بسبب ضعف تأهيل الأستاذة الذين يقومون بتدريس اللغة العربية، بالاضافة لضعف المقررات التي اصبحت توضع علي عجل. وأضاف د. الصديق أن المعهد قام بتحليل مقررات اللغة العربية لمرحلة الأساس و أنتهي الي أن أكثر هذه المقررات لا تفي بالغرض المطلوب من تحصيل الملكات لدى الطلاب والمهارات الأساسية حيث أن المستوى الاكاديمى للطالب ضعيف مع استثناء القليل، كما ان المقرر به أخطاء فادحة في المعرفه الاساسية نحوا وصرفا وعروضا، واشار إلى أن المقررات نفسها لا تراعي الجوانب التربوية. ومضى د. الصديق قائلا أنه حين يأتي الطالب إلى الجامعة فإن اللغة العربية إما أن تكون تخصصا ام مطلوب جامعة، أما التخصص فإن الطلاب يدخلونه بغير رغبه اما الطلاب المتمكنون من المهارات الاساسية فإنهم ينسحبون عن دراسة اللغة العربية لأسباب اجتماعية واقتصادية واسرية ويترتب علي هذا ان اكثر الدارسين من الطلاب غير مهتمين من جهة الاستعداد الفطري والمهارات وهؤلاء هم الذين يعملون في مجال التدريس في اللغة العربية فيزيد الطين بل، وأضاف د. الصديق أن الذين يدرسون اللغة العربية مطلوب جامعة كطلاب الكليات التطبيقية والقانون والاقتصاد والإدارة فإنهم غير راغبين أصلا في دراستها وإنها تمثل لهم عبئا كبيرا يضاف إلى احمالهم في تخصصاتهم ويرون أنه من التعسف أن يدرسوها مع تخصصاتهم وقد تم تطبيق المطلوبات في 1990 لزيادة مهارات الطلاب. وقال د. الصديق إضافة إلى ما ذكره أن من أكبر التحديات التي تواجه العربية أن الفصام مازال قائما بين البحث العلمي المحض وبين اللغة العربية فما زالت البحوث تخرج باللغات الأجنبية مما جعل اللغة العربية في غربة بعيدة عن موضع التاثير، بالإضافة إلى ضعف لغة الإعلام في مجال العربية وضعف استخدام اللغة العربية نفسها في الإعلام واستمراء القنوات الفضائية تقديم برامجها باللغة العامية ولا تكون اللغة العربية إلا في الأخبار الرسمية بالإضافة إلى غياب اللغة العربية عن أن تكون مؤثرة في الوسائط المعلوماتية الحديثة كالإنترنت والمشكلات التقنية الأخرى المتعلقة باللغة العربية في هذا المجال. وخلاصة الموضوع فقد أجمع كل من التقيناهم أن المشكلة متكاملة وهي دائرة مفرغة فمعلمو مدارس الأساس يتحدثون عن المعلم الغير مؤهل والغير مدرب وضعف المناهج وكثرة الاخطاء بها وتقليص العام الدراسى، واساتذة المرحلة الثانوية يشكون من ضعف مستوى من يأتي إليهم من طلاب الاساس والاخطاء وعدم الترابط في المناهج، وكذلك اساتذة الجامعات يشتكون من ضعف مستوى من يأتي من الثانوي بقبول النسب المتدنية لاقسام اللغة العربية بالجامعات وعدم وجود الرغبة والدافعية عند الطلاب.كذلك أجمع المتحدثون على أن البحوث تكتب وتعمل الدراسات لمعالجة الخلل وتناقش في المؤتمرات وتصدر التوصيات التي لا تبارح أوراقها. ع ش

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.