لجنة المعلمين تحذّر من "تجزئة الشهادة" وتدعو إلى لجنة قومية مستقلة    الهلال السوداني في مواجهة نهضة بركان المغربي – قرعة أبطال افريقيا    شاهد بالفيديو.. من قلب القاهرة.. سائق "توك توك" مصري يتفاعل ويردد أغنية الفنانة السودانية إيمان الشريف في حضور أصدقائه السودانيين    النائب العام تدشن مقر رئاسة النيابة العامة بالخرطوم وتؤكد عودة قوية لسيادة القانون    شاهد بالفيديو.. أطفال سودانيون يفاجئون فنان الحفل ويخطفون أموال "النقطة" والمطرب يعلق: (عجبوني أولاد الضيفان شالوا النقطة من الفنان)    شاهد بالصور والفيديو.. بعد عودتها لأرض الوطن.. الفنانة إيمان الشريف تحيي حفل جماهيري بالمجان في الشارع العام بالخرطوم وسط حشود هائلة    شاهد بالصورة والفيديو.. طالبات بمدرسة سودانية شهيرة يرقصن على أنغام أغنيات "الزنق" وسط حالة من الغضب داخل مواقع التواصل    الاتحاد الأوروبي عقد امتحانات موازية في المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع يُعد دعوة ضمنية للانفصال    إرتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بالقضارف    افتتاح مركز تنمية المرأة بالحصاحيصا بعد إعادة تأهيله بدعم أممي    إرتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بالقضارف    بيان توضيحي من الكتلة الديمقراطية حول اللقاءات غير الرسمية باديس ابابا    "أبل" تحدد 4 مارس موعدًا لحدث خاص دون الكشف عن مفاجآته    وفاة الممثل روبرت دوفال الحائز على أوسكار عن 95 عاما    حظر ألماني مُرتقب لوسائل التواصل على الأطفال    بظهور استثنائي.. أحمد السقا يكشف مشاركته في مسلسل "المداح"    دواء جديد يحد من الاكتئاب بجرعة واحدة    قمة سودانية على الأراضي الرواندية    سفيرة جولف السعودية تشارلي هال تتوج بلقب بطولة PIF السعودية الدولية للسيدات    وزير الشباب والرياضة يلتقي بعثة هلال الفاشر ويشيد بمشاركتهم في دوري الشباب بالخرطوم    روضة الحاج: لو كنتَ قد أحببتَني لغفرتَ لي وعفوتَ عن مَلَلَي وعن زلَّاتي ومحوتَ آثامي الصغيرةَ كُلَّها    ياسر يوسف إبراهيم يكتب: ماذا سيحدث إذا انتصر التفكيك في اليمن والسودان؟    نرمين الفقى تشارك صورة بصحبة مريم أشرف زكى من كواليس «أولاد الراعي»    الهلال والمريخ يتواجهان غدا في الدوري الرواندي    إشاعة مرض رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد..غلطة أردوغان هل تؤكّد؟    موعد قرعة ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا والكونفيدرالية 2026    عالم نفس أميركي: الأذكياء ليسوا كما نتخيلهم.. أبطأ وأكثر تشتتاً    حسناء هولندية تشعل أجواء الأولمبياد الشتوي.. ما قصتها؟    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    من مدريد إلى الرياض.. 10 ملاعب تعيد تعريف تجربة الجماهير بتكنولوجيا المستقبل    أي أنواع الزبادي أكثر صحة؟.. اعرف قبل رمضان    بعد 3 سنوات من الحرب.. بنك السودان ينتزع بنك الثروة الحيوانية من قبضة حميدتي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    قرار مهم لمركزي السودان بشأن بنك شهير    بنك الخرطوم يصدر توضيحا مهما    تفاصيل بشأن خطة تأهيل جسري شمبات والحلفايا    تبادل إطلاق نار في الخرطوم    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    أئمة يدعون إلى النار    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ختان الإناث (1)
نشر في آخر لحظة يوم 02 - 07 - 2011


مقدمة:-
بحمد الله نحن جميعاً نتفق على أن ما يعرف بالختان الفرعوني للإناث ممنوع شرعاً ولا خلاف في ذلك، حتى صار ذلك الأمر معروفاً عند الجميع، فإنه عادة ضارة لا يقول بها شرع ولا عقل، وإنما الخلاف في ما يعرف بالختان السني الذي يعتقد البعض بأنه ثابت بأدلة شرعية من السنة النبوية، ويصرون على ممارسته والدعوة اليه، ويقولون إنه البديل الشرعي للختان الفرعوني الممنوع شرعاً، ويستنكرون على من يعترض عليه واصفين بعضهم أحياناً بأنهم من المنفذين لأجندة خارجية ورائها منظمات ترغب في النيل من الإسلام و غيره، ولم يسبق اي اعتراض على ما يعرف بالختان السني من قبل من العلماء السابقين من سلفنا الصالح في العصور السابقة الاولى، و إنما جاء الاعتراض مؤخراً على الختان السني، وربما شكك بعضهم أو صرح بأن ذلك مقدمة للإقدام على ختان الذكور، كذلك ليصير الناس مثل غير المسلمين من أهل الغرب الذين لايمارسون الختان أصلاً لا للذكور ولا للإناث، ونسبة لأهمية المسألة (ختان الإناث) ولما يترتب عليها من أضرار ومحاذير كان هذا البحث لبيان الحكم الشرعي لهذه القضية (ختان الإناث)، بمجموعه و كل درجاته مستنداً على كثير من أقوال العلماء المتقدمين من أمثال ابن المنذر من القرن الرابع الهجري، وشمس الحق العظيم ابادي وابو داود وابن حجر وغيرهم من المتأخرين أمثال الدكتور يوسف القرضاوي وغيره، إضافة الى اقوال بعض الثقاة من المسلمين من أهل الطب والمتخصصين فيه الذين عددوا أضراراً كثيرة له و لم يستثنوا اي نوع من أنواعه وأي درجة من درجاته.
ملاحظة:-
هنالك أمران مهمان يلاحظهما المتتبع لكل تلك الأحاديث النبوية التي وردت في قصة ختان الإناث و هي:
1- كل ما صح منها نجده غير صريح الدلالة على الإجازة أو السنية .
2- وما كان منها صريحاً في ذلك نجده ضعيفاً في سنده أو على أقل تقدير هو مختلف في صحته.
في الأحاديث المروية عن ختان الإناث:-
الحديث الأول:-
وهو أشهر الأحاديث في هذا الباب ورد في نصه (إن إمراة كانت تسمى أم عطية وكانت تقوم بختان الإناث في المدينة المنورة يروى أن النبي صلعم قال لها: يا أم عطية أشمي ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه و أحظى عند الزوج.)
و هذا الحديث رواه الحاكم والبيهقي وابو داود بالفاظ متقاربة، وكلهم رووه بأسانيد ضعيفة كما بين الحافظ زين الدين العراقي في تعليقه على (إحياء علوم الدين) 1
وقد عقب أبو داود عتي على هذا الحديث بقوله: (روي عن عبدالله بن عمر عن عبد الملك بمعناه واسناده وليس بالقوي وقد روى مرسلاً ومحمد بن حسان (راوي الحديث مجهول وهذا الحديث ضعيف))2
وقد علق الامام شمس الحق العظيم أبادي على كلام أبي داؤود بقوله: (ليس الحديث بالقوي لأجل الاضطراب ولضعف الراوي وهو (محمد بن حسان) الكوفي وتبع أبا داؤود ( في تجهيل محمد بن حسان) ابن عدي البيهقي وخالفهم الحافظ عبد الغني بن سعيد فقال (هو محمد بن سعيد) المصلوب على الزندقة أحد الضعفاء والمتروكين)3
وهذا الراوي (محمد بن حسان) أو محمد بن سعيد المصلوب كذاب قال عنه العلماء: إنه وضع أربعة آلاف حديث اي نسبها كذباً الى رسول الله صلعم و قال الامام أحمد: (قتله المنصور على الزندقة) اي بسبب الزندقة وصلبه.
وقد قام جمع من المعاصرين بدراسة بعض هذا الحديث ووجدوا أنها ضعيفة كلها لاتقوم بها حجة، ومن هؤلاء الدكتور محمد علي الصباغ أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الرياض بالمملكة العربية السعودية في رسالته (ختان الإناث) التي قال فيها: (فانظر رعاك الله الى هذين الإمامين الجليلين أبي داؤود و العراقي وكيف حكما عليه بالضعف ولا تلتفت الى من صححه من المتأخرين)
ومن قبل قال شمس الدين الحق ابادي: (وحديث ختان المرأة روي من أوجه كثيرة وكلها ضعيفة معلولة مخدوشة لا يصح الاحتجاج بها كما عرفت)4
وقد فصل الكلام في ختان الإناث منكراً صحة أحاديثه كلها في الصفحات 122\126
الحديث الثاني:
وهو ما روي فيه عن النبي صلعم أنه قال:(الختان سنة للرجال مكرمة للنساء)
وقد نص الحافظ العراقي في تعليقه على(إحياء علوم الدين) على ضعف هذا الحديث، وسبقه الى تضعيفه من الأئمة (البيهقي وابن ابي حاتم وابن عبد البر) وجميع طرق رواية هذا الحديث تدور أو تلتقي عند الحجاج بن ارطاة وهو لايحتج به لأنه مدلس.
وقد نص على ضعف هذا الحديث أيضاً ابن حجر في تلخيص الجبير تخريج أحاديث الرافعي الكبير. ونقل قول الامام البيهقي فيه (إنه ضعيف منقطع) ولذلك قال الحافظ ابن عمر ابن عبد البر في (التمهيد لما في الموطأ من المعاني و الأسانيد): انه يدور على رواية راو لايحتج به5.
وقد أورد ابن عمر بن عبد البر في كتابه (التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد) ما نصه: (واحتج به من جعل الختان سنة بحديث ابن المليح هذا وهو يدور على حجاج بن ارطاة وليس ممن يحتج به بما انفرد به والذي أجمع عليه المسلمون إن الختان سنة في الرجال)6
قلت:
وعلى ذلك فليس في ذلك النص حجة لأنه نص ضعيف مرجعه الى راو لا يحتج بروايته، فكيف نأخذ منه حكماً شرعياً (سنة) أو غير ذلك من أحكام.
في الرد على القول بأن له شواهد:
ولا يصلح أن يكون الحديث شاهداً لحديث أم عطية للعلل القادحة في كليهما، والتي تمنع من أن يكون كل منهما شاهداً للآخر فلا يزداد أمر الختان وإن كثرت تلك الاحاديث الضعيفة الواهية المعلولة إلا ضعفاً على ضعف، وعلى الفرض الجدلي بصحة الحديث فهو ليس كذلك فإنه ليس فيه تسوية بين ختان الذكور، وختان الإناث في الحكم بل فيه تصريح بأن ختان الإناث ليس بسنة وأنه مرتبة دونها وهي المكرمة.. ولو أراد النبي التسوية لقال (الختان سنة للرجال وللنساء.)
وكذلك على الفرض الجدلي أيضاً بصحة حديث أم عطية (أشمي ولا تنهكي) يمكن أن يقال: إن الإسلام قد جاء ووجد بعض الأعراب يختنون الإناث فأراد تهذيب هذه العادة بوصف الكيفية البالغة بمنتهى الدقة والرقيقة غاية الرقة بلفظ (أشمي ولا تنهكي) والذي ورد في تلك الرواية الضعيفة.
الحديث الثالث:-
وروى حديث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه جاء فيه (خطاب لنساء الانصار يأمرهن بالختان) وهو ضعيف قال الشوكاني: (في اسناده ابي نعيم و مندل بن علي وهو ضعيف و في اسناده ابن عدي)7
الحديث الرابع:-
وهناك حديث في السنة الصحيحة يروي عن عائشة رضي الله عنها بألفاظ مختلفة موقوفاً عليها وهو (إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل)
وروى هذا الحديث مالك في الموطأ ومسلم في صحيحه والترمذي وابن ماجة في سننهما وغيرهم.
موضع الشاهد هنا قوله (صلى الله عليه وسلم) (الختانان) إذ فيه تصريح بموضع ختان المرأة والرجل معاً، فما قد يراه بعض الناس حجة على مشروعية ختان الإناث.. ويجاب على هذا بأنه ليس في ذكر الختانين دليل من أي وجه على الأمر بختان الإناث أو مشروعيته فإن التثنية في اللغة العربية ترد لجمع الأمرين باسم احدهما على سبيل التغليب، وقد ثنت العرب مستخدمة اسم الأشهر من الشخصين أو الشيئين أو الأقوى أو الأقدر أو الأخف نطقاً أو الأعظم شأناً ومن أمثلة ذلك:-
(العمران) لابي بكر وعمر و(القمران) للشمس والقمر.. و(النيران) للشمس والقمر، وليس في القمر نور لانعكاس نور الشمس عليه.. و(العشاءان) للمغرب و العشاء.. و(الظهران) للظهر والعصر.. و(الأسودان) للتمر والماء وليس للماء أصلاً لون، والعرب تغلب القوى أو الأقدر على التثنية، ولذلك قالوا للوالدين (الابوان) وهما الأب و الأم.. وقد يغلبون الأعظم شأناً في قوله تعالى: ((وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا
مِلْحٌ أُجَاجٌ).. فالأول نهر والثاني بحر حقيقي، ولكنه أطلق البحران عن تثنية النهر والبحر وذلك لأن البحر أعظم شأناً من النهر.
وقد يغلبون الأنثى في هذه التثنية ومن ذلك قولهم (المروتان) يريدون بذلك جبلي الصفا والمروة في مكة و(الاصفران) للذهب والحرير تغليب للون الذهب الأصفر.. و المعروف أن الحرير على ألوان لا تحصى.. فكل ذلك معروف مشهور عند أهل العلم بلسان العرب.8
فلفظ الختانان في هذا الحيث لادلالة فيه على مشروعية ختان الإناث، حيث أنه لم يرد إلا على سبيل التثنية التي تغلب الأقوى أي الرجل على المرأة.
ملاحظة مهمة:-
وهذا الحديث (إذا التقى الختانان) لم يرد أصلاً إلا في باب الطهارة ولم يرد أصلاً في الأبواب التي تتحدث عن الختان.
كما أنه معلوم لا يجب الغسل بمجرد التقاء الختانين، وإنما لابد من تغييب الحشفة في فرج المرأة، مما يدل على أن لفظ الختانين في هذا الحديث الصحيح لا دلالة فيه على مشروعية ختان الإناث، حيث أنه لم يرد إلا على سبيل التثنية التي تغلب الأقوى اي الرجل على المرأة.
الحديث الخامس:-
وهذا الحيث أخرجه الشيخان وغيرهما يقول فيه النبي (صلى الله عليه وسلم): (الفطرة خمس أو خمس من الفطرة الاختتان أو الاستحداد أو قص الشارب وتقليم الاظافر ونتف الإبط)، وقد ذكرت السيدة عائشة رضي الله عنها أن خصال الفطرة عشرة وذكرت منها قص الشارب واعفاء اللحية.. وأيضاً نقول في هذا الحديث إن لا حجة فيه على ختان الإناث، حيث أن قص الشارب واعفاء اللحية خاص بالذكور دون الإناث، مما يمكن اخراج الاختتان وجعله خاصاً بالرجال، وأصل الحديث والكلام في شأن الفطرة هو ما رواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أن: (ابراهيم عليه السلام كان أول من اختتن) ولذلك قال ابن عبد البر في التمهيد (إنه من مؤكدات سنن المرسلين التي لايسع تركها في الرجال) وهو نفسه الذي أنكر صحة ختان الإناث كما أسلفنا فلايجوز أن يقال: (إن ختان الإناث من أمور الفطرة أو من خصالها وفقاً لما جاء في بعض الأحاديث، وذلك لأن الختان الذي يعد من قبيل خصال الفطرة، إنما هو ختان الذكور وهو الذي يسمى ختاناً في اللغة وفي اصطلاح الفقهاء، وأما ختان الإناث فإنه يسمى ختان على سبيل المجاز وليس على سبيل الحقيقة، فحقيقة مسماه هي (خفاض)، ومما يؤكد ما نذهب اليه أنه لا يوجد دليل على أن الرسول(صلى الله عليه سلم) قد ختن بناته أو زوجاته، فلو كان ختان الإناث من شعائر الإسلام لكان الرسول (صلى الله عليه وسلم) أول من طبقه على بناته وزوجاته.. ولم يصح ختان عثمان بن عفان لجارياته كما ورد فقد ضعفه الألباني.. ومعروف أن الدليل إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال، وقال ابن حجر في فتح الباري(9) ومما انفرد به ابن الحاج المالكي في المدخل أنه اختلف في النساء هل يخفضن عموماً أو يفرق بين نساء المشرق فيخفضن ونساء المغرب، فلا يخفضن لعدم الفضلة المشروع قطعها منهن بخلاف نساء المشرق).
وبذلك يتبين صدق مقولة ابن المنذر وهو من كبار العلماء في الفقه والحديث ومن (نقلة الاجماع)، وهو قد عاش في القرن الرابع الهجري يقول ابن المنذر في ختان الإناث: (ليس في الختان خير يرجع اليه ولاسنة تتبع)10.
وهذا ما احتج به مقراً له الأستاذ العلامة محمد رشيد رضا في جواب عن سؤال نشره في مجلة المنار العدد 7 عام 1904 ص 617-618
ويقول الشوكاني في ذلك:11((ومع كون الحديث لا يصلح للاحتجاج به فهو لا حجة فيه على المطلوب، لأن لفظة السنة في لسان الشارع أعم من السنة في إصطلاح الاصوليين، ولم يقم دليل على وجوب الختان في الرجال والمتفق أنه سنة وسائر خصال الفطرة ليست واجبة)
كما نقل الشوكاني قول ابن المنذر في ج\1\ص137- 140
ويقول العلامة سيد سابق في مؤلفه ذائع الصيت فقه السنة ما نصه (إن أحاديث الأمر بختان المرأة ضعيفة لم يصح منها شيء)
ويقول محمود شلتوت: (خرجنا من استعراض المرويات في مسألة الختان على أنه ليس بها ما يصح أن يكون دليلاً على السنة الفقهية، فضلاً عن الوجود الفقهي) وقد وردت فتوى لشيخ الازهر السيد طنطاوي (إن الختان من شعائر الإسلام بالنسبة للذكور أما في الإناث فلم يرد في شأنه حديث صحيح)
ويقول الشيخ الدكتور القرضاوي في رسالته لمؤتمر اديس ابابا
(رسالة تحية من فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي الى المشاركين
في مؤتمر اديس ابابا15-16 ابريل 2009)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله
وعلى سائر اخوانه من أنبياء الله ورسله على اتباعهم باحسان الى يوم الدين
يسرني أن أبعث من هنا من الدوحة من دولة القطر الى الاخوة أعضاء المؤتمر المنعقد في اديس ابابا، بشأن ختان الإناث بين المسلمين وفي الشريعة الإسلامية.
يسرني أن أبعث اليهم برسالة أحييهم وادعو لهم بالتوفيق في مهماتهم، وقد شاركت في المؤتمر الذي عقد في سنة 2006 في القاهرة (الأزهر الشريف)، وكنت أود لو استطعت أن اشارككم في هذا المؤتمر، ولكن الظروف الصحية تحول بيني وبين تحقيق هذه الرغبة، فلا أملك إلا أن أشد على يد الاخوة وأن أؤيدهم في خطواتهم المباركة في هذا السبيل بغية النصح للمسلمين خاصتهم وعامتهم في البلاد المختلفة، سائلاً الله تعالى أن يوففهم الى ماهو أرضى له وما هو أحب اليه من كل ما يخدم المصلحة الإسلامية، ويحافظ على الصحة الإسلامية، ويحافظ على المسلميين: بنينهم وبناتهم ورجالهم ونسائهم.
وقد أرسلت فتوى مع الأخوة لتقرأ عليهم في هذا المؤتمر، وخلاصتها أنه وإن اثبتت الدراسات العلمية المختلفة التي قام بها اختصاصيون مؤمنون ثقات، مؤمنون في عملهم، مؤمنون في أخلاقهم ودينهم، أثبتت هذه الدراسات أن هذه العادة، عادة ختان الإناث ليس وراؤها أي فريضة ترجى، بل يخشى من ورائها الأذى وضرر الإناث في حاضرهم ومستقبلهم.وقد شكت الكثيرات من الأثر السلبي لهذه العادة في حياتهن الزوجية، ولهذا انضم للذين يقولون ليس هنالك اي مبرر لاستمرار هذه العادة ولايوجد عندنا من أدلة في الاسلام: من القرآن ولا من السنة، ولا من الاجماع، ولا من القياس، ولا من المصلحة، ولا يوجد عندنا أي دليل يدعونا الى أن نتمسك بهذه العادة، وبل كل الأدلة الشرعية والواقعية تنادينا أن نمنع هذا الأمر.
والمسلم هو مع المصلحة يدور معها حيثما دارت، وإنما أنزل الله هذه الشريعة لتقيم مصلحة العباد في المعاش والمعاد، في الدنيا وفي الآخرة: المصالح الفردية والمصالح الاجتماعية، المصالح المادية والمصالح المعنوية، المصالح الآنية والمصالح المستقبلية. ولهذا أنا أفتي بمنع هذه العادة حرصاً على سلامة المسلمة: الفتاة المسلمة، الطفلة المسلمة، ومنعاً لها من أي أذى، وقد جاء الإسلام بمنع الضرر والضرار.
أتمنى للاخوة المشاركين في هذا المؤتمر التوفيق والسداد في ما يسعون اليه، والله تعالى اسأل أن يهيئ لنا من أمرنا رشادا، وأن يحعل من يومنا خيراً من أمسنا، وأن يجعل غدنا خيراً من يومنا أنه سميع قريب.
نواصل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.