أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الرئيس الأرتري في حوار شامل ينشر بالتزامن مع « الشرق القطرية» .. «2-2»
نشر في آخر لحظة يوم 04 - 07 - 2011


أجرى الحوار:رئيس تحرير(الشرق) القطرية-جابر الحرمي
قال الرئيس الأريترى أسياس أفورقى إن حكومته تعمل على انفاذ مشروعات تنموية ضخمة مع استغلال موارد البلاد الطبيعية ، ووصف علاقات أريتريا بدول الجوار بانها جيدة (ولاتوجد خلافات مع أى دولة) وأوضح أن علاقتهم بالسودان (استراتيجية) مشيراَ الى انه لم يكن يتوقع انفصال الجنوب ، وقال فى حوار أجراه معه رئيس تحرير صحيفة الشرق القطرية و ينشر بالتزامن فى آخر لحظة إن مبادرة الايقاد لحل مشكلة الجنوب كانت تمضى إلى غاياتها وهى المحافظة على وحدة السودان لكن (شركاء وأصدقاء ) الإيقاد اختطفوا المبادرة وقاموا بتخريبها ثم جاءوا بها للتوقيع باسم دول الإيقاد .. فإلى مضابط الحوار :
كيف ستكون علاقتكم مع دولة الجنوب الجديدة الوليدة وهل ستعترفون بها ؟
هذه الدولة الجديدة جاءت نتيجة الاتفاقيات بين الحكومة السودانية وبين الحركة الشعبية لجنوب السودان ومالنا نحن نعترض او لا نعترض ؟ من الذي لا يعترف ما سيتم سيكون وفق اتفاقيات ملزمة للطرفين فكانا قد اتفقا من قبل على الاستفتاء واتفقا على قبول نتائج الاستفتاء الذي افضى الى استقلال الجنوب والعالم كله سيعترف بذلك .. وعموما الاعتراف او عدمه هذا شئ غير وارد .
هناك مخربون للعلاقات
بحكمتكم هل يمكن ان تلعبون دور التهدئة اذا ما حدثت مشاكل بين الجنوب والشمال عقب عملية الانفصال خاصة بسبب المناطق عليها كما هو الحال الان في أبيي ؟
عندنا مثل محلي في ارتريا يقول ( ما دام هناك من يعكر المياه فان الابقار لا تشرب منها ) اذن هناك من يخرب العلاقات ..ارادتنا شئ والواقع شئ آخر وهل نستطيع ان نفعل معجزة مع ان الامر اصبح واقعا ..هناك عوامل تستهدف السودان والمنطقة ككل وهذا هو اصبح الشغل الشاغل ..وهناك قوى في المنطقة تسعى لخلق فتن بين شعوب المنطقة الامر الذي يحتم على الشعوب والحكومات ان تكون واعية ومدركة لمخططات القوى الاجنبية الخارجية ونحن في ارتريا سنحرص على العمل من اجل الاستقرار والمساهمة في تقليل تدخلات هذه القوى في المنطقة وتكون مساهماتنا في حدود حجم التدخلات .
من هي هذه الاطراف التي أشرت اليها باستمرار انها تستهدف شعوب المنطقة ؟ ولماذا اتاحة الفرصة لهذه الاطراف ؟
الاطراف معروفة ..وفي السودان خاصة فان الاطراف التي تدخلت هناك هي معروفة ..والامورليس بهذه البساطة فلو انك تحدثت عن مشكلة جنوب السودان تقول ان هذه حدثت منذ الاستقلال من المستعمر البريطاني عام 1956 ثم تطورت عام 1983 ودخلت مراحل جديدة في وقت لاحق حيث جاء نظام الانقاذ عام 1989 ..وارتريا اصبحت دولة مستقلة .. واثيوبيا تخلصت من انظمة معينة وبادرت المنطقة بخلق الية في بداية التسعينيات ..واذا اردنا ان نرتب بيوتنا ويكون هناك مناخ للتعاون والتكامل بيننا يجب ان تكون هناك منظمة أقليمية مثل منظمة الايقاد ..فهي التي بادرت لحل مشاكل جنوب السودان وكانت من احسن المبادرات التي حدثت في المنطقة اذ سعت الى حل المشكلة وفق رؤية اقليمية جادة ثم جاءت مشاركات خارجية مثل اصدقاء الايقاد ومن ثم سموا انفسهم شركاء الايقاد ثم جاء من اختطف المبادرة وخرجت دول المنطقة من اللعبة
وعندما وقعت اتفاقية نيفاشا وقعت باسم الايقاد وهذه الاخيرة لم يكن لها دور لانهم دخلوا باسم الاصدقاء والشركاء وأخذوا ملف المبادرة وخربوا كل شئ وانتهت العملية ..فكيف تتدخل قوة خارجية في شؤون منطقة معينة وتلعب دورا غير ايجابي ..بعض الامور تصبح امرا واقعا وبالنظر الى بعض التطورات كان بالامكان معالجة مسألة جنوب السودان دون تدخلات خارجية ..ثم جاءت دارفور واستمرت بنفس النهج ونلقى اللوم على القوى التي تسعى الى خلق فتن في المنطقة والمسؤولية الاكبر تقع على اهل البيت وهذا ما حدث في السودان وما يحدث في المنطقة كلها ..نأمل ان يتجاوز السودان التحديات والامتحان بعد التاسع من يوليو المقبل ليستقر السودان ويستقر الجنوب ايضا ..فهل سيحدث هذا الاستقرار ؟ هناك الكثير من التخوفات نظرا للقضايا العالقة والتي هي ليست سهلة .
استقرار الصومال يوقف القرصنة
الاستقرار في منطقة باب المندب في البحر البحر مسألة في غاية الاهمية ولاتزال قضية القرصنة تمثل تهديدا كبيرا للامن والان جاءت الاحداث في اليمن لتشكل عاملا اضافيا وأرتريا تتأثر بشكل واضح من مسالة القرصنة برأيكم كيف يمكن القضاء على القرصنة في البحر الاحمر وقد تضررت منه العديد من السفن ودفعت مقابل ذلك ملايين الدولارات ؟
ان المعالجات التي تمت مع القراصنة من قبل كل الاساطيل الامريكية او الالمانية او الايرانية وغيرها قد عقدت المشكلة ..فهولاء القارصنة ليس صواريخ وليس وليس لديهم تكنولوجيا متطورة بل يملكون زوارق بسيطة جدا ..و الحل في رأينا لا يكمن في الاساطيل بل في استقرار الصومال الذي يجب ان يكون مستقرا وموحدا وتكون فيه حكومة مسؤولة ومقتدرة ومؤسسات أمنية ذات مقدرة فهذه هي الحلول للقضاء على القرصنة بدون الاساطيل وبدون المليارات التي تنفق للاسطيل التي تحارب القرصنة ..وهل هذه الاساطيل هي فعلا حلت المشكلة ؟ بل بالعكس فان القرصنة اصبحت اليوم تجارة اذ يقوم القراصنة بحجز السفن ثم ياخذون فدية منها وهكذا تستمر العملية ..والسؤال للزعماء الذين يملكون الاساطيل هل قمتم فعلا بحل المشكلة ؟ الواقع يقول لا .. لم يمكنوا من حل اي مشكلة ..هل بمقدور هذه الدول خلق استقرار في الصومال ؟ هذا السؤال والاجابة عليه موضوع كبير .
وكان المفروض من دول المنطقة مثل اليمن وجيبوتي والصومال وارتريا والسعودية ان تساعد في خلق مؤسسات فاعلة في الصومال ..واعتقد ان القدرات متوفرة والقضية ليست تكمن في حجم القوة العسكرية المهم ان تتوفر الارادة وتتوفر الارادة ولكن هل هناك ثمة ارادة .. وكان المفروض من دول المنطقة ان تنمي قدراتها بشكل فعال للقضاء على هذه الظاهرة ..وعموما حل المسألة في اطار المنطقة وليس الاساطيل ..فدول المنطقة عليها خلق آلية لحل المشكلة لكون ان هذا الممر المائي هو ممر استراتيجي مهم اقليميا ودوليا ..فاذا اشتركت دول المنطقة في الحل فان ما ينقص من طرف يستطيع الطرف الاخر ان يكمله وهذا ما كان يجب ان يحدث ..ولكن هذا التعاون الذي نتحدث عنه غير موجود .
واقول مرة أخرى اذا لم تتوفر حكومة صومالية ومؤسسات مستقرة واذا لم تتوفر آلية لمعالجة المشكلة سنقول ان التدخل الدولي لم يحل القضية ..لذلك ليس هناك حل لمشكلة القرصنة الا بحل قضية الصومال حلا جذريا وتحميل الصوماليين مسؤولية تأمين شواطئهم ولكن بكل اسف فان العامل المحلي والعامل الدولي سبب في عدم الاستقرار في الصومال .
وأحداث اليمن الحالية هل يمكن ان تكون عاملا اضافيا تخلق عدم استقرار في منطقة باب المندب ؟
المغزى من احداث اليمن قد تكون أبعد من ذلك ..فلا ينبغي ان ننظر للجزئيات ونقول هل كان بالامكان ان يكون لليمن دون المشكلات التي نراها اليوم دور في العملية ؟وهل نتحدث عن الاستقرار في جنوب الجزيرة العربية وهل نتحدث عن القراصنة وتأثيرهم على هذا الممر المائي المهم ..هذه كلها أجزاء مكملة لبعضها ..ولكن المشكلة الامنية في باب المندب ليس سببها مشكلة اليمن ..فاليمن قد تضيف الحالة سوءا في منطقة باب المندب وخليج عدن والمحيط الهندي ..والقضية الجوهرية كيف يتم علاج هذه الظاهرة بصورة منطقية .
الثروات العربية مبررة
فخامة الرئيس ضربت عدد من الدول العربية ثورات أدت الى تغيير انظمة عربية وبعض الانظمة تنتظر دورها فكيف تنظرون الى هذه الثورات هل تعتقدون انها يمكن ان تكون ايجابية على المنطقة ؟
أنا لا اريد ان ادخل في تحليل نظري في هذا الموضوع لا اريد ان اخوض في خلافات حول التسميات حول ما يحدث في العام العربي ..البعض يسميها تمرد والبعض يسميها انتفاضات ويسميها البعض ثورات ..الكل على مزاجه ..ففي بعض الحالات تكون ثورة وفي البعض الاخر تكون غير ثورة ..هذا الذي يحدث في العالم العربي كيف جاء ؟ وما هي مسببات هذه الانفجارات ؟قد تكون هناك خصوصية لكل بلد على حده ..ولكن دون التشخيص والدخول في الحديث حول الجزئيات نقول ان ما حدث هو تطور تاريخي للمجتمعات لا يمكن ان نتحدث عن امريكا واوروبا واسيا او اي جهة في العالم لكن هذه المنطقة لها خصوصيتها ..والمشكلة ليست في اشكال الانظمة الموجودة سواء كانت ملكية او جمهورية وغيرها المهم ان الوضع الاقتصادي والثقافي والاجتماعي في هذه المجتمعات يحتاج الى تطور ..واذا تكلمنا عن مصر او تونس او السودان عن ارتريا وسوريا واليمن وليبيا يمكن ان نحلل ونقول ونتصور ..ولكن اقول ان هناك ثمة اسباب لهذه الانفجارات ..اولا العدالة الاجتماعية هي العامل الرئيسي لاستقرار اي مجتمع وتوزيع الثروة ايضا عامل اساسي في الاستقرار في اي مجتمع متحضر او غير متحضر ..ان الشعوب بدات تعيش في حالة اجتماعية بعيدا عن الظلم والاستبداد وهذا ليس مسؤولية الحكومات ولكن هناك اوضاع اقليمية ودولية قد تكون هي جزء من الاسباب ..كما قلنا ان منطقة الشرق الاوسط هناك خصوصية لكل بلد على حده لكن هذه المنطقة ليست سيبيريا ولا اي قارة من القارات ..60 او 70 بالمائة من موراد الطاقة والبترول في العالم موجودة في هذه المنطقة لذلك فهي استراتيجية دوليا ..ولكن ان الذي حدث لو وقع في جنوب امريكا ما كان سيهتم به احد من الناس ..ولو ان ما حدث وقع في اندونيسيا ايضا ما كان سيجد الاهتمام من الناس على نحو ما نراه اليوم ..اذن مع الاوضاع المحلية لكل بلد ..والحكم الموجود في كل بلد والتظلمات التي تعاني منها الشعوب هي التي قادت الى ما نراه اليوم ..بعض المجتمعات ليس لها القدرة على التحمل لذلك فان الانفجارات تحدث بشكل عفوي ليس وراءها اي قيادة تنظمها كما حدث في تونس ان خريجا جامعيا يبيع الخضار في الشارع ثم تاتي شرطية وتضربه على وجهه فيثور وينفجر البركان فهل هذه الحادثة هي السبب الحقيقي للانفجار ؟ بالطبع الاجابة ..لا .بل هناك تراكمات هي التي ادت الى الانفجار على الرغم من ان الحالة والوضع المعيشي في تونس هو افضل من مصر ومن زار البلدين يرى الفرق الذي اشرت اليه .
هناك مناطق لا نرى فيها اي ثورات لكن ربما بعد عام او عامين قد نرى فيها نفس الذي نراه اليوم هنا وهناك نظرا لانعدام الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وتتضافر مع ذلك العوامل الدولية الخارجية ولا ننسي ان الصراع الاسرائيلي الفلسطيني له تاثيرات على بلد على حده وهناك دور القوى العظمي مثل اوروبا وامريكا او الصين يبرز الان في المنطقة لأن هناك مصالح متشابكة .
أنا اقول دعونا ننتظر عاما واحدا ولا نحكم الان ولا نبادر بتحليلات سوى ان نقول ان الانتفاضة بدات في بلد وتأخرت في بلد آخر ما دام بدأ المواطنون يحسون بأنهم مهمشون او الثروة يتم تقسيمها بدون عدالة والحكم السياسي لا يسمح للاخرين والوضع الاجتماعي مجزء على العشائر وفي بعض الاحيان يتدخل الدين في العملية ..على اية حال كل هذه العوامل يجب ان تحل واضعين في اذهاننا ان الانفجارات ستكون موجودة اذا لم يتوفر نظام سياسي يضمن العدالة الاجتماعية للمواطنين واذا لم يتم معاملة الناس على اساس المواطنة وليس على اساس العرق او الدين ..وهنا نقول ان المجتمعات لا يمكن ان تتحمل الظلم بلا حدود .
يهمنا العدل في ارتريا
هل نفهم من حديثك ان أرتريا بعيدة عن عدوى الثورات العربية الجارية الان ؟
نحن في أرتريا شعبنا في حدود اربعة ملايين ونتحدث 9 لغات ان لم نقل 9 قوميات وعندنا مسيحيين ومسلمين تعايشنا مع بعض لعدة قرون ..ففي المعالجات السياسية هل اخلق فتنة بين المسلم والمسيحي.. ان فعلت هذا اكون قد فعلت خطأ سياسي كبير وأكون قد همشت جزء من المجتمع وأعطيت أفضلية لجزء من المجتمع على حساب الاخر وأكون قد ارتكبت ايضا خطأ كبيرا ..وفي توزيع الثروة لو اعطيت قلة لا تعمل 90 بالمائة من الثروة بينما تعيش البقية على 10 بالمائة من الثروة أكون ايضا قد ارتكبت خطأ كبيرا.. وأنا قد أفعل ذلك وأحس بأن عندي قوة وجيش وهكذا لا .. هناك حدود لكل شئ ..نحن لا نتباهى ان نقول ان وضعنا كذا وكذا ..ولكن يجب ترتيب البيت على اسا س خلق مناخ مبني على المواطنة مهما كان اللون او الدين او المذهب الانتماء الثقافي في البلد ففي النهاية فانت مواطن في البلد ..فان لم يتم معاملة الناس بهذا الاسلوب فلا معنى للحكم ..فان كانت هناك ثروة في البلد وآخذها في يدي وأعطي المواطنين هبة صغيرة فمن اعطاني هذا الحق ..يجب ان تكون هناك تكافؤ في الفرص لجميع المواطنين في التعليم والخدمات وغيرها ..هذه القضايا اذا لم تعالج بشكل صحيح فان الاختلالات تحدث وتتراكم وفي النهاية تحدث الانفجارات ..هذا كلام نظرى عام لكن حاول ان تعمل قراءة لجهة محددة وعليك ان تسأل هل هناك عدالة اجتماعية وهل هناك تمييز بين المواطنين ..هذه الاسئلة التي يجب ان تسألها .
الانتخابات صارت موضة
تلاحظون على مستوى العالم العربي خصوصا ان البوصلة تتجه الان الى الديمقراطية وصناديق الانتخابات ..ففي هذا الجانب كيف يتحدث فخامتكم ؟
لا اتحدث حول عدوى ديمقراطية عربية ..وهم يسمونها كما يحلو لهم ولا نكررها مثل الببغاء ونقول الربيع العربي ..أي ربيع عربي ؟ ولا حتى اي شتاء عربي ؟ هذا كلام ليس له معنى ..الظلم موجود في افريقيا وفي اوروبا وفي اسيا موجود ..لماذا يحدث هذا في العالم العربي عام 2011 مع ان الاوضاع في اماكن اخرى اسوأ من الموجود في العالم العربي ..لماذا ما حدث خاص بنا في منطقة الشرق الاوسط ..اقول ان هذا تبسيط للامور وقراءة سطحية لما يحدث .
تقول لي صناديق الانتخابات ..ألا ترى ان الناس اصبحوا يتفننون في صناديق الانتخابات .. اليوم انت تشتري صندوق وأنا اشتري صندوق ..وانت توزع اوراقك وذاك يوزع اوراقه ..صناديق الانتخابات اصبحت مظاهر القرن الواحد وعشرين للتلاعب في حقوق الناس باسم الديمقراطية وباسم الانتخابات وباسم التعددية ..هناك انظمة سياسية فاسدة ولا حتى عندها مقومات البقاء تعمل انتخابات وتقوم بتغيير الصناديق ثم تحسبها وتقول انها نجحت في الانتخابات ..يجب ان لا ننجرف وراء كل هذه المظاهر والمنشتات الكبيرة دون مضمون .
هل الوقت غير مناسب بالنسبة لأرتريا للانتخابات الديمقراطية ؟
أكثر من مناسب ..لكن لنسأل ما هي المعايير للانتخابات ؟ هل هي نفس المعيير الجارية الان 99% وأصبحت موضة الان ..فهل هذا تمثيل للشعب ؟ وهل هذا يضمنا الحق للمواطن ؟ هل هي نفس المعايير التي يتحدث عنها الاوروبيون ؟ يأتيك الفرنسيون مثلا ويقولون لابد ان تقوم السنغال بعمل الانتخابات ..اذن لماذا لا تعمل السعودية الانتخابات ؟ ولماذا لا تعمل الاردن الانتخابات ؟ او لماذا لا تعمل المغرب الانتخابات وأسئلة عديدمن هذا النوع يمكن ان نسألها .. الامور في منتطقتنا تحتاج الى تحول اجتماعي واقتصادي وثقافي بشكل مدروس تضمن الامور الاساسية للمواطنين ..أنا لا يمهمني ان تعمل المملكة الانتخابات او لا تعمل ..ولكن المهم هل هناك عدالة اجتماعية تنهض بتطور البلد هذا هو السؤال ..دول الخليج هذه هل لديها برلمانات منتخبة وهل لديها دساتير تمت بالانتخاب وهل وهل ..هذا لا يهمني ..ما يهمني هو التطور والعدالة ..
عموما الانتخابات اصبحت موضة في افريقيا ..وكل انتخابات حدثت كانت مزورة ..وبالتالي ما العبرة ان تأتي لها بمراكز مثل مركز كارتر وتقول انتخابات حرة ونزيهة لتجلس في الكرسي مرة اخرة خمس سنوات ثم تتفنن في تمزيق المجتمع الى عشائر ..عموما يجب ان نقرأ الامور بتعمق ولا تكون الامور مبنية على اجندة تأتي من الخارج ولا يجب ان نأخذ نمط معين من اي بلد آخر ..المهم ان يكون هناك تمثيل للمواطنين ان يكون هناك حكم يوزع الثروة بشكل منصف حتى نضمن المساهمة من الجميع .دعونا نتحدث عن القضايا الجوهرية ..فالانتخابات ليست ثمة مشكلة فهي تحدث في كل مكان ..وهل الانتخابات هي اهم واكبر من العدالة الاجتماعية التي يجب ان تكون متوفرة للمواطنين ..من هذا المنطلق اقول نحن محتاجين الى الانتخابات اكثر من الاوروبيين والامريكان لكن الانتخابات يجب ان تكون تمثيل حقيقي للمواطنين..وكل البلدان في المنطقة تحتاج الى الانتخابات وتحتاج الى اصلاحات تضمن مشاركة حقيقية .
الاحداث الجارية في ليبيا برايكم الى اين تتجه ؟
الامور معقدة اكثر مما يتصور الانسان في اليمن في سوريا وفي اي بلد اخر ..قد تكون هناك ثمة خصوصيات موجودة ..ما هو المطلوب في ليبيا ؟ هل ما يحدث هي انتفاضة تريد ان تغير النظام ؟ هذا شأن ليبي ..هل ثورة شعبية تريد ان تغير النظام ؟هذا متروك لليبيين وهذا حق لكل شعب في اي بلد ..وكيف تطورت الامور في كل هذه البلدان فالعملية تحتاج الى قراءة متأنية .ما هي الاهداف من هذه الثورات ومن يقودها ؟.
غياب العدالة يولد الانفجار
اذا غابت العدالة الاجتماعية والمشاركة الشعبية والاصلاحات وتوزيع الثروة يمكن ان تقوم الثورات ؟
أنا معك فيما ذكرت ولا احب اتدخل في الشؤون الداخلية لهذه البلدان ولا اعلق على واقع خاص ببلد بعينه ..فمثلا قضية ليبيا تجد الاتحاد الافريقي الان يناقش في هذا الموضوع وكان قرار الجامعة العربية الذي دعا الى حماية المدنيين ودعا الى حظر جوي كما حدث في العراق .. ثم تحولت العملية الى حلف الاطلسي وتصرف هذا من خلال قرار مجلس الامن ..هل من حق الحلف ان يغير النظام في ليبيا وبأي شرعية ..هل هناك ظلم موجود ليبيا ..وما يحدث الان هل سيأتي بتغيير في ليبيا ؟
الاتحاد الافريقي لم يستطع التوصل الى حل للاوضاع .
الامور اكثر تعقيدا مما نتصور ..والمعالجات التي تجرى الان في سوريا وليبيا واليمن لا نستطيع ان نتحدث في كيف انها تجري وما ستؤول اليه الامور ..هذا يمكن ان نتحدث عنه بعد عام او عامين ..الذي حدث كان يجب ان يحدث من قبل لو كنا نريد تغييرا حقيقيا .. لكن التغيير تأخر ولا زلنا نشاهد الظلم موجود في اكثر من مكان ..نحن كحكومات يجب ان لا نتدخل ..نحن مثلا كان لنا موقف من صدام حسين ولكن لا يمكن ان أبرر تدخل امريكا في العراق ..هل جاءت امريكا بنظام ديمقراطي ؟ العراق الان ممزق ..يجب ان يكون موقفنا مع الشعب العراقي ولا نبرر التدخل باي حال من الاحوال .هذه التدخلات العلنية لا توجد حلول هي بالعكس تعقد العملية ..هذا شأن شعوب ويجب ان تكون مستعدة للتغييرويمكن ان نتحدث عن الحالة اليمنية ايضا .
الثورات لا زالت في البدايات ولا يجب ان تكون محصورة في هذه المنطقة لان الظلم موجود في كل مكان والاستبداد موجود في كل مكان وكذلك التهميش موجود في اكثر من مكان ..ليس هناك ثمة داع للتسرع في الحكم .. فالربيع سيمضي والشتاء سيحل سنرى اشياء ..فانا من خلال تجربتي قد لا اتفق مع من يقول هذه ثورة .انظر الى الفضائية الايرانية تقول هناك ثورة في البحرين والوجود السعودي في البحرين هو وجود استعماري او احتلال هل اتفق مع هذا التوصيف ..نحن مع شعب البحرين لكن ليس بمنظار ايران ؟ لا يجوز ان نعمم دون تريث ونحكم بعد 2012 .
هناك اطراف تتهمكم انكم تدعمون القذافي ؟
هي مجرد مزايدات لكسب شئ معين ..وعلاقتنا مع ليبيا هي علاقة تاريخية من خلال الثورة الارترية ..ندعم او نعدم من نحن ..القانون موجود والشرعية موجودة في اي بلد مهما كان تفسيرها ..تدعم القذافي لماذا ؟ الدخول في هذا الجدل غير مبرر ..
الان كل اوروبا تقول انه نظام غير شرعي ..اين البساط الاحمر الذي كان يفرش للقذافي وابنائه واين المليارات ..عموما مسألة دعمنا للقذافي اثارة اعلامية ساذجة تركزت على المزايدات السياسية .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.