محتجون يغلقون جسر المنشية وأسرة الشهيد عبد المجيد تحذّر الحكومة    النقد الدولي: رفع السودان من قائمة الارهاب خطوة لتخفيف أعباء الديون    عبدالله النفيسي: السودان سيصبح قاعدة أمريكية في أفريقيا.. وصحفي: ماذا عن تركيا وقطر؟    "370" مليون دولار منحة من البنك الدولي للسودان    المجموعة السودانية للدفاع عن حقوق الانسان: بيان حول بشريات رفع العقوبات الامريكية و نذر التطبيع مع اسرائيل    رسميًا.. المريخ يضم مهاجم الأولمبي السوداني    الهلال والمريخ يصطدمان في ديربي حسم الدوري    نتنياهو: اتفاق السودان تحول هائل .. في 67 تبنت الخرطوم اللاءات الثلاث واليوم تقول نعم للتطبيع    هل النظام السياسي الأمريكي ديمقراطي ؟ .. بقلم: معتصم أقرع    قبل الطبع: شركات للامن والوطني تعمل بأرباحها .. بقلم: د. كمال الشريف    الاقتصاد التشاركي ودوره في التنمية الاقتصادية .. بقلم: الدكتور: عادل عبد العزيز حامد    الاختصاصي د. عبد الرحمن الزاكي: وكان القرشي صديقنا الأول!.    مجموعة تسطو على مكتب عضو بلجنة إزالة التمكين    توثيق وملامح من أناشيد الأكتوبريات .. بقلم: صلاح الباشا    د. أشراقة مصطفي أبنة كوستي والدانوب يعرفها .. بقلم: عواطف عبداللطيف    التطبيع طريق المذلة وصفقة خاسرة .. بقلم: د. محمد علي طه الكوستاوي    اذا كنت يا عيسى إبراهيم أكثر من خمسين سنة تعبد محمود محمد طه الذى مات فأنا أعبد الله الحى الذى لا يموت!! (2) .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه /باريس    في ذكرى فرسان الاغنية السودانية الثلاثة الذين جمعتهم "دنيا المحبة" عوض احمد خليفة، الفاتح كسلاوى، زيدان ابراهيم .. بقلم: أمير شاهين    فلسفة الأزمان في ثنايا القرآن: العدل (1) .. بقلم: معتصم القاضي    ارتفاع وفيات الحمى بالولاية الشمالية إلى 63 حالة و1497 إصابة    عن العطر و المنديل ... تأملات سيوسيولوجية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    نيابة الفساد توجه الاتهام لبكري وهاشم في قضية هروب المدان فهد عبدالواحد    المحكمة تطلب شهادة مدير مكتب علي عثمان في قضية مخالفات بمنظمة العون الانساني    الحمي النزفية في الشمالية.. بقلم: د. زهير عامر محمد    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأمين العام للحزب الوطني الاتحادي في حوار الأسرار
نشر في آخر لحظة يوم 26 - 11 - 2011

(الحزب الوطني الاتحادي) من ذاكرة التاريخ يعود إلى المشهد السياسي السوداني وبيننا وذكرى استقلال السودان بضعة أيام.. الدكتور بكري الأزهري الأمين العام للحزب في حوار مع آخر لحظة يحدثنا عن تلك الأيام وتداعيات الأحداث للاتحاديين بحديث الشاهد على العصر والأحداث وواقع ومآلات انشقاقات الاتحاديين ومباديء الأزهري رائد استقلال السودان وأشواقهم في ترسيخ الديمقراطية والحرية وسط التغيرات السياسية عبر مسيرة الحزب في الماضي والحاضر ورؤية المستقبل.. فإلى مضابط الحوار:
دكتور الأزهري من أنتم؟
- نحن التاريخ والاستقلال والسودنة والجلاء.. نحن الاتحاديين الأوائل من حملة راية الحرية للسودان، كيف تسأل من أنتم...
مقاطعاً: دكتور سؤالي عن هوية الحزب الوطني الاتحادي الآن، أين هو من المشهد السوداني السياسي ولماذا فقط تظهرون في ذكرى الاستقلال، هل هو اجترار للذكريات؟
- بالطبع لأننا موجودون في الساحة السياسية السودانية وقد عصفت بنا أحداث كثيرة، فالحزب الوطني الاتحادي حزب قديم وله تاريخه الناصع ودوره الريادي في نيل استقلال السودان، وأشير إلى أن هناك طمساً وتجاهلاً للحزب الوطني الاتحادي من قبل البعض لكن لإنعاش ذاكرة الإعلام والناس أقول إن الحزب تكوّن في مصر أولاً ملازماً لاتفاقية الحكم (الذاتي) بين مصر وبريطانيا، وهو مجموعة من الأحزاب الاتحادية التي كانت موجودة آنذاك والتي كانت جزءاً من مؤتمر الخريجين العام، وهم من قيادات الحركة الوطنية في السودان.
لماذا تم تكوينه في مصر، وما علاقتها بالأمر ؟
- التكوين في مصر لأن في تلك الفترة كانت هناك اتفاقية الحكم الذاتي التي وقعتها مصر وبريطانيا، وبموجبها يتم منح الحكم للسودان وكانت تحت رعاية اللواء محمد نجيب، وكان الاتجاه في البلاد تحت تيارين، تيار الاستقلال التام ويمثله حزب الأمة، وتيار الوحدة مع مصر وتمثله الأحزاب الاتحادية، والأحزاب الاتحادية كانت خمسة، منها حزب الاتحاديين بقيادة خضر محمد، وحزب الأشقاء بزعامة إسماعيل الأزهري، وهناك حزب وحدة وادي النيل، ومن الأحزاب الأخرى الجبهة المعارضة للاستعمار وهم الشيوعيون. فكرة التكوين في مصر تبلورت تحت فكرة الاتحاد والوحدة، لأن الأحزاب الاتحادية كانت تعتقد أن الطريقة الوحيدة للاستقلال هي كسب ود المصريين.
أنتم أول حزب سوداني يتسلم الحكم بعد الاستقلال، لماذا لم تحافظوا على مباديء الأزهري وترسخوا نظام حكم قوي حتى لا نرى الآن ذات المشهد السياسي والصراع على الحكم؟
- هذا سؤال جيد وتاريخي، لأننا بالفعل أول حزب سوداني يفوز عبر صناديق الانتخابات ويشكل حكومة في السودان بقيادة الزعيم الأزهري في أول انتخابات تقرير المصير عام 1953م، ويشكل فيها الحزب أول حكومة وطنية منفرداً كصاحب أول إنجاز تاريخي وطني في تاريخ الأمة السودانية والمتمثل في سودنة الوظائف المهم وجلاء الجيوش البريطانية ورفع علم الاستقلال في 1/1/1956 وكانت تلك الانتخابات التجربة الديمقراطية الأولى التي نجحت بامتياز وتمت بنزاهة وشفافية وسط مراقبة دولية وبرئاسة شخص مرموق هندي الجنسية اسمه (سلومارسيخ)، وكانت اللجنة مكونة من أجانب وسودانيين وتحت رقابة دولية وسط تنافس ما بين الاتحاديين والاستقلاليين وفزنا بالأغلبية وفاز محمد أحمد المحجوب الذي انتخب مستقلاً بمنصب زعيم المعارضة، وكان رأس الدولة حينها الحاكم البريطاني روبرت هاو.. وهذه هي بدايتنا في الحكم للسودان، ومن حينها واجهتنا المشاكل والتحديات التي جعلت من ترسيخنا لمباديء الديمقراطية أمراً صعباً وغير ممكن وسط التجاذبات الجديدة التي حدثت والأحداث التي جرت.
ما هي تلك الأحداث والصعوبات التي واجهتكم في تلك الفترة؟
-أولاً نحن واجهنا الاتهام بأننا نريد تسليم السودان إلى مصر واتباعه له دون الاستقلال عبر دعوتنا إلى الوحدة، ولكن هذه الدعوة إلى الوحدة كانت وسيلة وليست غاية لنيل الاستقلال، ونحن كنا لا نستطيع محاربة البريطانيين وحدنا وليست لدينا العدة والعتاد العسكري حينها، وهذه الفكرة قبلت وروّج لها بعد أن استلم الحزب الحكومة، وكانت اختباراً حتى نضجت منذ فترة 54-1955م، وقد كنا بعدها الاستقلاليين والمحبين للوطن دون الاتهام ببيع السودان لمصر أو الدعوة الجادة للوحدة، كذلك واجهنا أحداث مارس الشهيرة والتي حدثت في أول مارس عقب الانتخابات وحدثت في مطار الخرطوم والشوارع المجاورة إثر وصول اللواء محمد نجيب بدعوة من الحكومة والحزب الوطني الاتحادي لافتتاح البرلمان، وراح ضحيتها الآلاف وهناك تقارير بالحادث المؤسف حينها، وكان المواطنون محتجين على الزيارة بسبب تلك الفكرة التي يروج لها الاستغلاليون بأننا نريد رهن السودان لمصر، وقد تناولتها الصحف حينها، وكانت الرأي العام- والسودان الجديد- والأيام والصراحة لعبد الله رجب، كل هذه الأحداث أقعدت بعمل الحكومة، كذلك لا ننسى أحداث توريت الشهيرة وتمرد الفرقة العسكرية إثر إشاعة انطلقت عبر برقية أرسلها أحد الجنوبيين تقول إن العرب سوف يحتلون الجنوب بعد خروج الإنجليز مما حدا بالفرقة الجنوبية بتوريت والتي كانت مدعوة لحضور احتفال الجلاء، بالتمرد على الأوامر وقتلت الكثيرين من الشماليين وكانت الحادثة كوقع النار على الهشيم، ومن حينها انقطع حبل الثقة بين الجنوب والشمال، ومن الصعوبات أيضاً ظهور الانشقاقات داخل الحزب الاتحادي...
مقاطعاً: هل الانشقاقات في الاتحاديين بدأت منذ ذلك التاريخ؟
- طبعاً في 1955 ظهرت هذه الانشقاقات جلية إثر ظهور بعض التململات من بعض الذين شعروا بأن الأزهري نجمه بدأ في الصعود وتأثيره أصبح أكبر بعد سيطرته على الأمور السياسية وبداية تأسيسه لنظم حكم ديمقراطية، ومعارضته للجمعية التشريعية التي عينها الإنجليز وقولته المشهورة (الجمعية التشريعية سنقاطعها ولو جاءت مبرأة)، لأن هذه الجمعية جاءت بالتعيين ولديها سلطات محدودة .. عداء الاتحاديين للأزهري بدأ في البرلمان بإسقاط الميزانية من قبل بعض الأعضاء حينها في أولى جلسات البرلمان، وإسقاط الميزانية بالمفهوم السياسي حينها هو إسقاط للحكومة بحسب نظام البرلمان القديم (نظام ويس منستر)، وأما إجازتها فتعني تجديد الثقة في الحكومة، فكانت تلك المحاولة في 1955 بإسقاط الحكومة بأربعة أصوات لكنها عادت بعد أربعة أيام وجُددت فيها الثقة ولكن الخلافات أصبحت عميقة وقوية وتجذرت بين أعضاء الحزب الذين أبدوا ولاءهم للختمية وانتهى ذلك بلقاء السيدين في ديسمبر 1955م.
ماذا حدث في ذلك اللقاء وتأثيره على الحزب الوطني الاتحادي؟
- لقاء السيدين في ديسمبر 1955 أول لقاء يتم فيه التقارب ما بين حزب الأمة والختمية في لقاء مصالح ضد حكومة الأزهري، وجاء في مذكرات محمد المحجوب (الديمقراطية في الميزان)، أن هذا اللقاء أسوأ حدث في تاريخ السودان السياسي، لأنه أسس لضرب الديمقراطية ولم يكن على أسس صحيحة، بل على مصالح شخصية، والزعيم الأزهري كان حكيماً وديمقراطياً طالب السيدين بالتريث حتى نيل الاستقلال، وبعد قيامه بجولة سياسية حول أقاليم السودان عرف برغبة السودانيين في الاستقلال، فأعلن في جريدة الأيام بأنه ينادي للاستقلال التام للسودان وأخرس دعاوى الآخرين والاستغلاليين الذين روجوا لفكرة أن الأزهري سيبيع السودان، وتم تأييده من قبل السيد عبد الرحمن المهدي وانتهت مسألة الاتهام للاتحاديين.
كيف تطورت الأحداث بعد ذلك بالنسبة للحزب الوطني الاتحادي؟
- بعد الاستقلال سنة 1956 وبعد فترة وجيزة، انشق الختميون عن الحزب الوطني الاتحادي وكان ذلك الانشقاق الأول، وكونوا حزب الشعب الديمقراطي برئاسة الشيخ علي عبد الرحمن الضرير، وتم إسقاط حكومة الأزهري وتكوين حكومة إئتلافية مع حزب الأمة ترأسها عبد الله خليل الذي لم يستمر طويلاً في الحكم، فبعد سنين من التجاذب أحس عبد الله خليل بأن الاتحاديين سوف يسقطون حكومته فآثر تسليم السلطة للجيش، وحسب التقارير التي وضحت أن عبد الله خليل فرض على الفريق عبود استلام السلطة، وتم إجهاض أول تجربة ديمقراطية في السودان بعد الاستقلال، وحزب الأمة برر حينها بأنه غير مسؤول عن تصرفات عبد الله خليل وتمت محاصرة منزل الأزهري، وعملية اعتقالات واسعة للاتحاديين الأزهريين، وحدثت مظاهرات ضد عبود وتم تقديم مذكرة تطالب بالديمقراطية، قدمها الزعيم الأزهري ومحمد أحمد محجوب وآخرون من السياسيين، إلا أنهم اعتقلوا ورحلوا إلى الجنوب عقاباً لهم لمدة 8 سنوات، وبالمقابل قدم حزب الشعب الديمقراطي ذو العباءة الختمية، مذكرة سميت حينها بمذكرة (كرام المواطنين)، واستمر الخلاف قائماً حتى قيام ثورة أكتوبر 1964 والتي أطاحت بعبود، فكانت الديمقراطية الثانية والانتخابات سنة 1965 للجمعية التأسيسية ودخول الأزهري لدائرة الانتخابات عن الحزب الوطني الاتحادي، وانتخاب حزب الشعب الديمقراطي من تلك الانتخابات وطائفة الختمية لكنهم ركزوا جهدهم في الدائرة التي انتخب فيها الأزهري نفسه، وعملوا ضده لإسقاطه بمساندة عبد الخالق محجوب مرشح الحزب الشيوعي، ورغم ذلك فاز الأزهري وسط تراشق واتهامات متبادلة بين الحزب أظهرت درجة الشقة والخلاف حينها.
وكيف تم حسم هذا الصراع حينها والبلاد مقبلة على فترة ديمقراطية ثانية يقودها الاتحاديون الأزهريون؟
- بالطبع كانت فرحتنا الثانية لقيادة البلاد عبر الديمقراطية وزعامة الأزهري، لذلك عملنا جاهدين لردم الهوة والخلاف بين الأعضاء والتيارات، فكانت الوحدة بين الاتحاديين بعد أن وجد حزب الشعب الديمقراطي أن مكانه الحقيقي بين الاتحاديين وليس مع حزب الأمة أو الشيوعي، وجاء التوحيد على يد الزعيم إسماعيل الأزهري ونائبه الشيخ علي عبد الرحمن وبرعاية السيد علي الميرغني، ومنها خرج الاسم الحالي للاتحاديين والحزب الاتحادي الديمقراطي الذي أخذ كلمة الحزب الاتحادي من الحزب الوطني الاتحادي، وكلمة الديمقراطي من الحزب الشعب الديمقراطي، وعادت المياه لمجاريها للاتحاديين بقولة الزعيم الأزهري الشهيرة بأن اليوم قد قبرنا الحزبين وأعلنا ميلاد الحزب الاتحادي الديمقراطي.
ما سر العداء الشديد لكم من قبل نظام النميري بعد انقلاب مايو 1969 وكيف انتهى؟
- فترة حكم النميري هي من أسوأ الفترات التي عانى فيها الاتحاديون خاصة أعضاء الحزب الوطني الاتحادي والأزهريون عموماً، فأزهري شخصياً نال الكثير من العداء من النميري والتاريخ شاهد على ذلك، وفي المذكرات العديد لمن كانوا حضروا آنذاك، فبعد بيان السيد محمد عثمان الميرغني الذي استلم الحزب ورعايته بعد وفاة والده وتأييده لانقلاب النميري، والمفاجأة التي أحدثها هلل النميري لذلك وقال في الإعلام وكل مكان، إن الميرغني تخلى عن الأزهري، وبهذا البيان حدث الانشقاق الثاني للاتحاديين وعاد الأزهريون إلى حزبهم الأول الحزب الوطني الاتحادي، ورجع أنصار الطائفية والختمية إلى حزب الشعب الديمقراطي، أما النميري فمارس كل الظلم والقهر بالفصل التعسفي لكل الاتحاديين من الخدمة المدنية في أكبر عملية للتطهير، وكانت قاصمة الظهر للخدمة المدنية التي انهارت تماماً في البلاد بعملية الإحلال والإبدال لنظام نميري، وظل العداء قائماً حتى قضى الأزهري بسجنه ميتاً في 26 أغسطس 1969 وتفاجأ النميري بحب المواطنين للأزهري، حيث تدافعوا لحضور جنازته مما دفعه لقفل الخرطوم لمنع تدافع الجماهير، فحاربه حياً وميتاً!!
متى كانت عودتكم مرة أخرى للمشهد السياسي السوداني؟
- رجعنا بعد الانتفاضة 1985 وسقوط نظام نميري، وكان الحزب بقيادة أحمد زين العابدين باسم الحزب الوطني الاتحادي وكل الاتحاديين الأزهريين القدماء الذين بقوا على مباديء الأزهري ورفضوا أن يكونوا تحت مسمى الحزب الاتحادي الديمقراطي وظلوا تحت الاسم الأول وهو الوطني الاتحادي، ودخلنا الانتخابات لكن لم نحرز نجاحاً لعدة أسباب.
لماذا لم يكن حزبكم بالقوة لإحراز نتائج متقدمة في انتخابات الديمقراطية الثالثة في أبريل 1985؟
- في الحقيقة الانشقاقات والخلافات أثرت بشكل كبير في تماسك الحزب، ومحاربة نظام نميري أقعد الحزب وكوادره في العملية التنظيمية وحشد المؤيدين ومنافسة الأحزاب الأخرى التي كانت تتحرك وسط الجماهير وتكسب ودها أمثال حزب الأمة والأخوان المسلمين الناشطين بسرية وعلانية، وكذلك الأحزاب الفكرية حينها الحزب الشيوعي والبعثي والناصري، وانفتاح السودان على الحريات والديمقراطية مما جعلنا متأخرين بعض الشيء، ولا ننسى اختفاء الختمية والطائفية عن أذهان الناس ورحيل الأزهري الزعيم القائد وتأثيره على الحزب والناس وفقدانه وأثره الكبير وهو الملهم للاستقلال، وكذلك تأثرنا بالزج بقيادتنا في السجون إبان نظام نميري ومحاولات اعتقال الشريف حسين الهندي ومواصلة المعارضة ضد النميري وتأثير أحداث ود نوباوي والجزيرة أبا، ورغم هذه الأحداث لم ينتهِ الحزب الوطني الاتحادي وظل يقاوم بدليل مشاركته في الانتخابات في 1985م.
الآن ما هو الوضع لحزبكم خاصة وأنكم غير موجودين بشكل لافت في المشهد السياسي، وما هي رؤيتكم للعودة والوحدة مرة أخرى مع الفصائل الأخرى الاتحادية؟
- كما سبق وقلت.. نحن موجودون وما زلنا نؤمن بفكرة وحدة الاتحاديين تحت مباديء الأزهري، ونؤيد ما طرحناه في آخر لقاء أننا مع الختمية بالشارقة عبر مذكرة قدمتها كخارطة طريق للوحدة مكونة من 15 مادة تؤسس للمؤتمر العام للاتحاديين تحت مظلة واحدة، لكن للأسف لم يرد علينا ونحن لم ندخل في حوار آخر وجمدنا نشاطنا.
لماذا لم يتم الرد على لائحتكم كطريق للمؤتمر العام للاتحاديين والذي لم ينعقد حتى الآن؟
-أعتقد أن هناك بعض المجموعات التي أرادت التسلق على أكتاف تاريخ الحزب الاتحادي للوصول للسلطة والحكم، وهي التي تغلغلت في صفوف الحزب منذ أيام المعارضة لنظام مايو وهي الفترة التي حارب فيها الاتحاديون من أجل الديمقراطية وخاصة الأزهريين، وهؤلاء المتسلقون من أجل السلطة والمصلحة الشخصية يسعون جاهدين لإسقاط أي فكرة للوحدة أو قيام مؤتمر عام للاتحاديين، لأنهم يدركون أن في ذلك نهايتهم، حيث لن تنتخبهم الجماهير الاتحادية لأنها تعرفهم وتدرك فشلهم السياسي، لذلك هم غير مهتمين بالمذكرة أو التجديد والتغيير، فقط بالوصول إلى أي كرسي لنيل نصيب من كعكة السلطة التي يتحكم بها حزب المؤتمر الوطني الحاكم الآن، فحسب قواعد الديمقراطية والترشح فلن ينجح أحد منهم.
ما هو موقفكم الآن من الوضع السياسي بالسودان، ولماذا لم تشاركوا في الانتخابات الديمقراطية الأخيرة؟
- نحن موقفنا واضح تجاه كل قضايا السودان منذ الاستقلال وهو إنشاء حكومة وطنية عبر انتخابات وطنية ديمقراطية نزيهة وشفافة وغير متحكم فيها من قبل حزب المؤتمر الوطني الحاكم والمتمكن من كل أجهزة الدولة التنفيذية، لذلك لم نشارك في الانتخابات السابقة وكنا في جانب المعارضة.
ألم يكن ذلك خصماً عليكم كحزب في أن تفوِّتوا فرصة المشاركة وعلى الأقل تكون محاولة وتمريناً ديمقراطياً وتعريفياً لكم بالحزب للجماهير؟
-لا أعتقد ذلك، فحتى لو اشتركنا لن نكسب شيئاً، فنحن حزب عريق ولدينا قاعدة جماهيرية اتحادية تؤمن بمباديء الأزهري والديمقراطية، وإذا شاركنا في الانتخابات كنا سنخسر تاريخنا المشرف بمشاركتنا بانتخابات غير نزيهة أو شفافة ولا تحتاج لتمرين ومعرفة حجمنا، فنحن موجودون وسط المواطنين بدليل انتشار اسم الأزهري وسط السودانيين، كذلك لدينا قاعدة شبابية بالجامعات الآن وتحت مسمى الأزهريين ويعملون لجعلها أكبر وأكبر، فالتاريخ يحفظ لنا حقنا في تثبيت الاستقلال وترسيخ الديمقراطية الأولى ولا يستطيع أحد أن يمحونا من التاريخ والأزهري ملك لكل الشعب السوداني، ونحن لدينا الآن برامجنا لعودة الروح للعمل السياسي في كل الولايات وسوف نواصل في ذلك وليس إعادة للذكريات في كل مناسبة ذكرى الاستقلال.
لماذا لم تتم دعوتكم في المحافل السياسية للأحزاب من قبل الحزب الحاكم أو لم يكن لكم وجود حتى في المناسبات السياسية المختلفة؟
- يبدو أننا غير مرغوب فينا أو يتم تجاهلنا عمداً، فنحن موجودون على الساحة السياسية وإن طغت بعض الأحزاب السياسية الأخرى التي ارتضت بالكراسي دون المباديء!!
أنتم حزب يعيش على الذكريات والماضي.. ماذا تقول؟
- غير صحيح، نحن حزب يؤمن بالتغيير ويعمل عليه بالديمقراطية وليس باجترار الذكريات، ونحن الحزب الوحيد الذي حقق الاستقلال للسودان وعلى الجميع أن يتذكروا ذلك وليس فقط بمناسبة ذكرى الاستقلال التي نمجدها ونحتفي بها بشكل خاص، لذلك إذا تمت دعوتنا أو أتيحت لنا فرصة، فنحن حزب لديه برامج ومستعدون لدخول أي انتخابات إذا توافرت فيها شروط النزاهة والشفافية والمراقبة الدولية، أما عن انشقاقاتنا الاتحادية فنحن نؤكد إيماننا بالوحدة الاتحادية وفق مباديء الأزهري، ونقول لمن يحملون الأسماء اتحادياً، إن حمل الأسماء ساهل جداً ولكن الحقيقة تكمن في الجوهر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.