"العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    يكررون الأخطاء.. وينتظرون نتيجة مختلفة..!!    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مدير المخابرات أثناء عهد نميري في حوار خاص
نشر في آخر لحظة يوم 11 - 04 - 2012

الصدفة وحدها لعبت دوراً في أن يتحول اللواء «م» عثمان السيد من مهنة تدريس مادة الجغرافيا إلى ضابط كبير في جهاز الأمن والمخابرات في عهد الرئيس الأسبق المرحوم جعفر نميري.. وقال السيد إنه كان يرتب للذهاب إلى مقر تصحيح امتحانات الشهادة السودانية في العام 1969م.. لكن أحد أصدقائه أبلغه أن مامون عوض أبوزيد مدير جهاز الأمن يريد مقابلته.. حيث عرض عليه الانتساب إلى الجهاز لمدة عام ومن ثم اتخاذ القرار بشأن الاستمرارية من عدمها.. وكشف السيد في حوار مطول كيفية تأسيس الجهاز وتلقي الضباط تدريباتهم في «الاتحاد السوفيتي» آنذاك والمانيا الشرقية.. وتحدث عن محطات في حياته وأوجه الشبه بين مهنة التدريس ووظيفة الأمن.. فإلى مضابط الحوار..
سعادة السفير رحلتك عامرة بكثير من التجارب، كنت في الأصل مدرس جغرافيا ثم انتقلت إلى المخابرات، كيف كان الانتقال من مهنة المدرس الذي يتصف بلإفصاح إلى مهنة ضابط المخابرات الذي يتصف بالصمت ؟
- أعتقد أن التعليم في حد ذاته واحد من أهم المهام الشاقة والذي يستطيع أن يكون معلماً ناجحاً يستطيع أن ينجح في بقية ضروب الحياة، صحيح أن المعلم بطبيعة المهنة يفصح عن مكنوناته، لكن في نفس الوقت عندما يأتي لمسألة كتمان الأسرار يستطيع المعلم أن يكتم الأسرار، ولاحظت هذا الأمر في إثيوبيا وبريطانيا بعدما عملت في الأمن في إحدي الزيارات واكتشفت أن بعض ضباط المخابرات الذين عملوا معنا في السودان كانوا معلمين، ولم أجد مشكلة في التواؤم مع الوظيفة الجديدة.
الصفات الشخصية التي يجب توافرها في ضابط المخابرات؟
- اختيار عثمان السيد بواسطة جهاز الأمن القومي الوليد عام 70 بني على مؤهلات أكاديمية، كنت معلما في التربية والتعليم أعمل في معهد تدريب معلمات المرحلة المتوسطة وعلى وشك الانتقال لمعهد المعلمين العالي في نوفمبر 1968 وأنا حامل لدرجة الماجستير وكل زملائي حملة الماجستير كانوا في معهد المعلمين العالي، وقامت ثورة مايو في تلك الفترة ولفت نظري أن من بين المشاركين فيها الأخ عابدين محمد أحمد عبد القادر وكان زميلنا في المرحلة الوسطي في الفترة من 51 حتي 55، وقدمت للرقابة العامة، والرائد مأمون عوض أبو زيد كان رئيس جهاز الأمن القومي، وطلب الجهاز من الرقابة العامة كشف الطلبات.
ما الفرق بين الرقابة العامة والجهاز؟
- الرقابة العامة بمثابة التفتيش العام في المسائل المتعلقة بالخدمة المدنية، وتعرف في أوربا وغيرها، وكان مأمون أول رئيس لجهاز الأمن القومي وكان هذا في بداية الصراع بين الشيوعيين والقوميين داخل مجلس قيادة الثورة، ومأمون استرعي انتباهه أن عثمان السيد فضل السيد شهادته من الجامعة الأمريكية وماجستير ودبلوم آداب فسأل هل هناك شخص يعرف عثمان السيد، وصادف أن الأخ والصديق والزميل عمر أحمد علي إدريس كان قد انتدب من ديوان الخدمة العامة إلى جهاز الأمن لكي يعمل ضمن الهيكل الإداري للأمن القومي، فقال لهم إنه يعرفني، فطلب منه مأمون أن يقابلني، وجئت في اليوم الثاني وأتاني في المساء في البيت وكنا نسكن سوياً في أمدرمان أنا مع أنسابي وهو كذلك، واخبرني بالمطلوب، أن الرائد مأمون عوض أبو زيد يريد لقاءك، فقلت له ولكن أنا لا أعرف مأمون، فقال لي الأفضل أن تقابله، فقلت له يفترض أن أصحح الشهادة السودانية غداً في الخرطوم القديمة، وأتاني عمر في اليوم التالي ومضينا وقابلت الأخ الرائد مأمون عوض أبو زيد وشرح لي الفكرة، أنهم ينشئون جهازاً جديداً للأمن وبدءوا في استقطاب جامعيين، وسألني عن رغبتي وحدثني أن المسألة ستكون انتداباً لمدة عام، أبقي بعده حال رغبت، فقلت له جيد، وفي اليوم التالي أرسل للدكتور محي الدين صابر وطلب أن يتم انتدابي، وكان ذاك آخر عهدي بالتعليم والتصحيح.
اللواء معاش عثمان السيد الجهاز اختارك ولم تختره، ما المؤهلات الشخصية التي أهلتك لتصبح ضابط مخابرات؟
- المؤهلات العلمية، وجهاز الأمن يقوم بتحري، مكان السكن محطة مكي بالركابية مع نسابتي، وهكذا، وحينما أصبحت وزيراً ومدير الأمن الخارجي أتوني بعدد من الملفات ومن بينها ملفي بالصدفة، ولاحظت أن التقرير المكتوب عني به معلم كفء وشخصية محبوبة ومعروف بأنه على استقامة عالية ومتزوج وله أطفال، واستوقفني قول التقرير إلا أنه ينتمي إلي أسرة رجعية اتحادية، والغريب أن من كتب التقرير يسكن قريباً منا وهو ينتمي إلى أسرة رجعية فأسرته اتحادية.
جهاز الأمن في عهد نميري كان جهازاً عقائدياً من الدرجة الأولي، ألم تكن لك أي صلات سياسية تؤهلك لدخول الجهاز الحساس؟
- بعد المتوسطة قبلت في خور طقت الثانوية، ومن أول الشخصيات التي اتصلت بي كان المرحوم د.التيجاني عبد الرحمن أبو رجيلة وكان والده صديق والدي وكان يعرفني شخصياً واتصل بي في رمضان ودعاني للمجيء في دار الثقافة الإسلامية في الأبيض، وكان هناك التيجاني أحمد على البشير ود.أبو سلب وإبراهيم السنوسي، ومجذوب سالم البر وكان دفعتي، وعدد من مجموعة طلاب الإخوان المسلمين، وكان انتمائي وتعاطفي مع الإخوان رغم أنني لم أكن في التنظيم.
ما الذي منعك؟
- د.حسن عابدين صديقي منذ الخلوة وآخرين من أصدقائي كانوا مستقلين، وكنت أصوت للإسلاميين لكني غير منتظم، وعدم التقيد بالضوابط التنظيمية منعني عن ذلك، وبدأت حياتي في أسرة دينية والخلوة كانت في بيتنا وحفظت حتي سورة يس.
هل كنت ترفض فكرة التنظيم؟
- لا، كنت أريد أن أبقي حراً، وكانت هناك مؤثرات كالعلاقات الاجتماعية، وأصدقائي حامد أحمد على وحسن عابدين لم يكن لهم انتماء.
وهل يعني هذا ألا تنتمي، ألم تكن مستقلاً؟
- كنت صغيراً، خمسة عشر عاماً حينها، وبعدها بدأ الجميع يعتقد أنني متعاطف معهم، الجبهة الديمقراطية وغيرها.
في بيروت هل كنت بمنأي عن التيار اليساري القومي؟
- في بيروت كنت ميالاً لحركة القوميين العرب.
وهذا جعل مأمون عوض ابزيد يدخلك الجهاز؟
- لا، التقرير الذي أتاه أني من أسرة رجعية، وكنت رئيساً لاتحاد الطلاب السودانيين في لبنان، وفي الجامعة يوجد أناس كأسعد عبد الرحمن ومعن بشور وليلي خالد، وعناصر قومية عربية متفاعلة، وإلى حد كبير كانت لنا صلة بالأخ معن بشور وما زالت، وارتبطت مع القوميين العرب في القضايا القومية، وعام 67 كنا في بيروت، وفي الجهاز وجدت أمامي الأخ عماد عبد الحميد وهو عميد الجامعيين، وجعفر حسن صالح وأحمد الجعلي وهذه مجموعات أخذوها بحسب مؤهلاتها.
مؤهلات أكاديمية وفي الصفات الشخصية؟
- نعم، هناك أشياء لابد من وجودها كالاستقامة وطهارة النفس.
والذكاء والانتباه، ما ذكرته ينطبق على وزارة الأوقاف أكثر من جهاز المخابرات؟
- مضينا لأمريكا وانجلترا ووجدنا أن القبول للجهاز يكون فيه الذكاء مقدماً، لكن عندنا في السودان كان المعيار الجامعي، وأنا ومحمود أحمد موسي كنا من الجامعة الأمريكية في بيروت، فالذكاء مطلوب، وهناك أناس لم يقدموا شيئاً للجهاز وهناك أناس أتوا في فترات قصيرة وقدموا.
ما الذي يجب توفره في ضابط المخابرات؟
- الإطلاع، ثم الإطلاع ثم الإطلاع، يقرأ ما بين السطور، لا يكفي أن تقع أمامك وثيقة وتبني عليها، ومن الأساسي لضابط المخابرات أن يكون دقيقاً في قراءته، وبعيداً عن الانفعالات، ولا ينفعل بالأسطر الأولي من التقرير، وإذا انفعلت فقد ترفع تقريراً خاطئاً للمسئول وينفعل المسئول بطريقة خاطئة، ومعرفة من أين جاءت المعلومات وفي أية ظروف، وكان هناك عملاء مدسوسين وشهدنا في مايو عناصر تفبرك معلومات مقابل دراهم أو وجود عملاء مدفوعين لإيصال معلومات خاطئة، وأحد زملائنا أتاه شخص وكلمه، وقال له عندي لك معلومات، فطلب شاياً وماء، فبدأ يحدثه عن محاولة انقلابية قبل أن يأتي الماء والشاي، فشرب زميلنا ماءه وماء الرجل من الانفعال، واتضح في النهاية أن الأمر مفبرك، ولابد أن يكون ضابط المخابرات نظيفاً، ومتميزاً أخلاقياً، ولو كان فيه أي نوع من الشذوذ كحب المال أو النساء فلا ينجح.
سعادة اللواء عثمان، ضابط المخابرات يستغل ثلاثة أشياء، المال والشهوات وعاطفة الإنسان، فكيف تتحدث عن قيم تتضارب مع هذه الأدوات؟
- العمل الأمني يقوم على المصادر، 10% مصادر سرية و90% مصادر مفتوحة، وتجنيد المصادر له ثلاثة أسس، على أساس عقائدي وأن يكون الشخص مؤمناً بثورة مايو مثلاً، والأساس الثاني هو المال، والأساس الثالث يقوم على التسويات، أنت تعلم مثلاً أن الهدف في أثيوبيا قام باختلاس مبلغ، أو شوهد في موقف معين، وتمتلك وثيقة تدينه، فتهدده بتسريب الأمر، ونحن في عالم المخابرات نحذر من المصدر الذي يأتيك بنفسه.
أجهزة المخابرات تعتمد على المال ونقاط الضعف كالنساء ثم عاطفة الإنسان كالغبن وأنت تعلمت على يد المخابرات الروسية في أول كورس لك، كيف كان الدرس الروسي وفلسفة المخابرات الروسية؟
- التحقت بجهاز الأمن في 20 مايو، وأصدقائي الذين حضروا الدكتوراة نادمين لأني تركت المجال الأكاديمي.
أنت نادم؟
- على الإطلاق وفي 20 مايو 1970 دخلت الأمن وفي 25 يوليو سافرنا لروسيا ومعي العميد كمال الطاهر إبراهيم والعميد حسن بيومي والعقيد فريد الطيب والمرحوم اللواء هاشم سعيد، والعقيد كمال عبادي، ومولانا جعفر محمد صالح، وحاج الفكي، والعميد عمر عثمان حسن، وأسامة النحاس، وكنا الدفعة الثانية من 15 ضابطاً، وقبلنا ناس عبد الحميد وأحمد الجعلي، والتدريب نفسه كان داخل بيت أشباح.
وعلى بيوت الأشباح؟
- لا، عن المخابرات المضادة وعن عالم الجريمة وعن العلوم السياسية وكان السوفيت يحرصون عليها جداً، ومحاضرات عن المراقبة والمتابعة، واليسار كان في محاضرات العلوم السياسية مع بروفيسور بوريس، وكان يحدثنا أن النظام في السودان يساري وأن وجود اليسار في السلطة يتطلب ضرب اليمين، واتضح أنه هذا كله كلام فارغ في النهاية.
هل كنت معجباً بتلك الدروس؟
- لا، كنت أرغب في معرفة تفكير الشيوعيين ونظرتهم لهيمنة الطبقة العاملة حتى تنتهي الدولة واتضح أن هذا كلام فارغ.
تدربت لاحقاً مع السفاك في إيران ومع الأمريكان، ما الذي ميز الروس؟
- تركيزهم على المسألة الآيدولجية وبقدر الإمكان يجب أن يكون المصدر مجنداً على أساس عقائدي وكانوا حريصين على ذلك، وتقييمهم للسودان والأحزاب يقوم على أنها أحزاب رجعية ولابد أن تتم إبادتها والتعامل معها بقسوة لأنها أحزاب يمينية واليمين لا يرحم.
أقصد تركيزهم على الأدوات الأمنية ووسائل التعذيب وأخذ المعلومات؟
- لم نتلقي كورسات تعذيب لأن الكورس كان مبدئياً، وهذا ترك حتي يتم تصنيف الناس لأن هناك أناس مناسبين لتحليل المعلومات والعمل الخارجي، وآخرين في المجال الداخلي، وعلى وجه العموم نحن كجهاز الأمن القومي كان مأمون عوض أبو زيد وعلى عبد الرحمن نميري والرشيد نور الدين يرون أن الجهاز لا ينبغي أن يكون جهاز قمع خاصة أن عمل الجهاز كان محصوراً في العمل الخارجي.
صورة ارتباط جهاز الامن بالتعذيب ربما كانت في ذهنك، لكن دعنا نقف عند محطة الكورس الأول، ما الذي أدهشك في مدرسة المخابرات الروسية؟
- لم أكن مرتاحاً من التجربة الروسية، والروس في مجال مكافحة التجسس والجريمة كانت أجهزتهم دموية، ولا أنسى أن شخصاً مسناً عمره ثمانون عاماً كان يحكي عن تجاربه ويتحدث عن تصفية فلان وفلان، ومسألة العاطفة غير واردة، والتركيز على التصفية، والعمليات التي كانت تقوم بها الكي جي بي ميالة إلى التصفيات الجسدية.
ü هل كان هناك تعاون بين جهاز مخابرات نميري والكي جي بي؟
- في بداية فترة مايو كان هناك تهافت وتسابق من دول المعسكر الشرقي على السودان في مجال الأمن، وجرت اتصالات بين الأخ مأمون وبينهم، وأول قرار اتخذه مجلس الثورة في الأمن كان اختيار الرائد هاشم العطا رئيساً للجهاز وكان ضابط مخابرات ممتاز حدثني عنه الأخ مأمون والأخ على نميري، وهو مشهور بين ضباط دفعته، اجتمع مجلس الثورة واتخذ القرار، ومأمون كان حينها في القاهرة، وحينما أتي من القاهرة كان أكثر أعضاء المجلس إدراكاً للأمور واجتمع المجلس واختار مأمون رئيساً، وهذا يفسر أن حركة هاشم العطا حينما قامت كان التركيز على جهاز الأمن: لن يحكمنا جهاز الأمن..وجهاز الأمن القومي جهاز فاشستي..وكان عندنا في الأمن القومي أربعة خبراء روس.
ü صحيح أن المبني كان اسمه الخبراء الروس؟
- المبني شيده الألمان، وكل الخبراء الأربعة كان اسمهم نيكولاي، خبير في مكافحة التجسس، وفي القسم السياسي وهكذا، وكانوا معنا نهاراً ويسكنون في بيوت بالامتداد، والألمان الشرقيين كانوا مع جهاز الأمن العام وفاروق عثمان حمد الله كان يديره في وزارة الداخلية، وكانت هناك بعثات تمضي لبرلين وبعثات لروسيا.
ü وبعد يوليو 1971م؟
- تغيرت الأمور، وحينما حدث الانقلاب كان لدينا ضباط في روسيا وأعادتهم.
ü نرجع لكورس روسيا؟
- كنا في فيلا بها قاعة محاضرات تحت وسفرة، وفي الأعلي ثلاثة أو أربعة غرف اتقسمناها، وأنا وكمال الطاهر من استخبارات الجيش كنا نسكن في غرفة واحدة، وكمال كان الرئيس وكنت نائبه وأتولي الحديث في كل المناسبات، وفي العصر كان يسمح لنا بممارسة الرياضة، وبعد العشاء لا يسمحون بالخروج من المبني لسبب بسيط، يطلقون كلاباً شرسة حينما تسمع صوتها تنزعج، وجزء من تمارين المراقبة والمتابعة كانت تتم يوم السبت أو الأحد في موسكو، وكنا نمضي يوم السبت إلى موسكو ونعود لنقضي الليلة في بيت الأشباح، ثم نعاود يوم الأحد، وعشنا أيام صعبة حتي لو شعرت بالمرض ليلاً.
ü هذا جزء من التدريب؟
- يريدون أن يعرفوا قوة احتمال الناس، والمرحوم كمال عبادي كان من أفضل الناس في المجموعة ولغته الإنجليزية جيدة، لكنه كان يعاني من آلام في المعدة وشعر بضيق شديد، وحينما نخرج في عطلة الأسبوع كنا نجلب معنا مضادات حيوية وهكذا.
ü دفعتك ألحقت بالمؤسسة العسكرية للتدريب إلا أنت، لماذا؟
- ليس هناك سبب، في موسكو حدثت لي آلام في المعدة وأجريت لي عملية جراحية لاستئصال الزائدة، وبالنسبة لي هناك مشكلة في التئام الجروح، فبقيت فترة طويلة في المستشفي، وقلت للروس من الأفضل أن أتعاطي مضاداً حيوياً، فيقولون الأفضل أن يبرأ لوحده، وفي النهاية أعطوني المضاد.
ü هذا يعني أنك تلقيت تدريباً غير مكتمل؟
- وفي خور طقت من السنة الثانية كنت في الكديت، والتدريب العسكري الذي نلته في خورطقت جيد، والمقدم يعقوب اسماعيل أول الدفعة 13 كان المسئول من تدريبنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.