مأمون مبارك أمان رجل الشرطة والرياضي والسياسي، هو واحد من الشخصيات الوطنية التي تركت بصمتها في المجتمع السوداني وواحد من النجوم اللامعة التي يشار إليها بالبنان، لم يختف عن الأضواء كما يعتقد الناس، بل ظل عضواً فاعلاً يخدم في صمت، بأخلاق الرياضة وانضباط الشرطة ودهاء السياسة، وما بين هذه الأوجه الثلاثة تكونت شخصية الرجل الذي تدرج في مدارج الشرطة، ووصل إلى رتبة اللواء، ولم ينس ارتباطاته الأخرى، فهو واحد من رجالات الحزب الإتحادي الديمقراطي، وكما كان لامعاً في الشرطة والسياسة فهو رجل رياضي مطبوع ورقم في خارطة العمل الإداري في البلاد. بجاوي ويسكن بري: ينتمي اللواء شرطة مأمون مبارك أمان إلى قبيلة البجا، ما بين شرق وشمال السودان، حيث يوجد أهله في مدينة دنقلا التي يلتف حولها تاريخ السودان، إلا أن ضاحية بري اللاماب المطلة على النيل الأزرق شهدت صرخة مأمون الأولى، وفيها رأى الشمس وعاش وتربى وأصبح واحداً من أعيانها ورموزها الكبار ومرجعية الشباب. انطلق من حنتوب: درس اللواء مأمون مبارك الأولية والوسطى بالعاصمة الخرطوم قبل أن يتوجه إلى الجزيرة الخضراء، حيث تم قبوله بمدرسة حنتوب الثانوية التي تخرج منها معظم القادة في الحياة السودانية، وتكونت شخصيته هناك وبدأت مدراكه للحياة تتفتح وتنمو، وكان واحداً من التلاميذ الذين ظهر نبوغهم مبكراً، وتوقع له معلموه أن يكون علماً بارزاً، ولم يخيب ظنهم، وها هو صار مرجعاً لكل الباحثين عن المعلومة. وجد نفسه في الشرطة بعد الإنتهاء من الدراسة بالمرحلة الثانوية، اختار أمان الالتحاق بكلية الشرطة، وكان ضمن طلاب الدفعة 37، وتخرج منها في الثالث عشر من يونيو 1967م، وعمل في كل وحدات الشرطة حتى وصل إلى رتبة اللواء، وبعد تخرجه من كلية الشرطة التحق أيضا بجامعة لندن لدارسة القانون، ويعتبر اللواء شرطة مأمون مبارك أمان من أفضل المحاضرين في مادة الإثبات، ويعتبر مرجعية الشرطة في هذا الجانب، بجانب انضباطه الكامل في العمل، الشيء الذي جعله محل إحترام وتقدير وسط العاملين معه أو رؤسائه. راجل مرتين تقول الحالة الإجتماعية لسعادة اللواء أنه متزوج من امرأتين وله عدد من الأبناء والبنات، أكبرهم وائل الذي لعب لفريق وادي النيل التابع لمنطقة بري، قبل أن يختار الاغتراب بالمملكة العربية السعودية بجانب شقيقه محمد الذي اختار العمل بقطر، كما أن بناته متفوقات في الجانب الأكاديمي. رئيس لجنة الإنضباط لم يجد الإتحاد السوداني لكرة القدم خياراً غير اختيار سعادة اللواء شرطة مبارك أمان رئيساً للجنة الانضباط، ليضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ولم يكن أمان غريباً عن الوسط الرياضي، حيث لعب كرة القدم في فرق الثغر بورتسودان ومريخ الأبيض والسلام واو، وكان ماهراً في صناعة اللعب، وارتدى الرقم (10) ولم يخف انتماءه للمريخ، ولكنه لا يكره الهلال، مما جعله محل إجماع أنصار الناديين، حيث عمل إدارياً بنادي وادي النيل، ثم عضواً في اتحاد الخرطوم، ثم رئيسا لاتحاد الخرطوم عشرة أعوام، ثم نائباً لرئيس اتحاد كرة القدم ثم رئيساً للاتحاد العام. اتحادي قديم لم يأت ترؤس اللواء مأمون مبارك أمان للجنة المحاسبة بالحزب الاتحادي التي فصلت الأستاذة إشراقة محمود من عضوية الحزب من فراغ، لأن أمان من رجال الحزب المعروفين، وله باع طويل في السياسة، حيث عمل معتمداً بالفاشر ووزيراً للصحة في شمال دارفور، بجانب عضوية المفوضية الاتحادية، واختفى عن الأحداث مستمتعاً بوقته ومستعيداً ذكريات الصبا مع أنداده قبل أن يعود أخيراً للواجهة كرئيس للجنة الإنضباط بالإتحاد العام ورئيساً للجنة التي كونها الحزب الإتحادي الديمقراطي والتي أوصت بفصل إشراقة محمود من عضوية الحزب. شاعر مجيد: برغم مشغولياته الكثيرة واجتماعاته التي لا تنقطع إلا أن اللواء مأمون كان يسرق قليلاً من الوقت لممارسة كتابة الشعر والنثر، ويخطط في الوقت الحالي إلى تأليف كتاب يحوي أشعاره كنوع من التوثيق وتغذية للمكتبة السودانية، وفي نفس الوقت يستمع دائماً إلى البلابل وأم بلينة السنوسي.