محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول    ترتيبات بالشمالية لتنفيذ مشروع المبادرات المجتمعية المشتركة    ترتيبات لقيام مجمع تشخيصي متكامل لتوطين الخدمات الصحية بشرق الجزيرة    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    النفط يصعد والذهب يستقر مع تقييم احتمالات وقف الحرب    "ChatGPT" تتيح مقارنة المنتجات بدل الشراء المباشر    تقرير أمريكي يكشف استهداف مباشر لمستشفى الضعين في عيد الفطر    الزمالك يؤجل ملف تجديد عقد حسام عبد المجيد    موقف زيزو من الرحيل عن الأهلى فى الصيف المقبل    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    طارق الدسوقي: اشترطت الإطلاع على السيناريو للموافقة على دوري في علي كلاي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    حاكم النيل الازرق يصدر قرارا بتعديل ساعات حظر التجوال واستعمال المواتر    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    محاولة قصقصة (أجنحة) الهلال    رئيس لجنة المنتخبات الوطنية يتابع تفاصيل المنتخب أولا بأول    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مسار وسناء.. جادين يكسب
نشر في الأحداث يوم 02 - 05 - 2012

لم يتوقع أحد حتى وقت متأخر من يوم الإثنين أن يتفجر الصراع بين وزير الإعلام عبد الله علي مسار من جهة، ومدير وكالة السودان للأنباء عوض جادين ووزيرة الدولة بالإعلام سناء حمد من جهة أخرى، إلى درجة الإطاحة بالوزير ووزيرة الدولة. بعد أن أصدر رئيس الجمهورية المشير البشير أمس الأول قراراً بقبول استقالة مسار وإعفاء وزيرة الدولة سناء.. قبل يوم من قرار الإعفاء وفي غضون السجال بين الطرفين أصدر الرئيس قراراَ جمهورياً أيّد فيه موقف وزيرة الدولة ومدير سونا من قبلها بعدم صحة قرار الوزير. ومنطوق القرار رقم (157 ) أن يبقى جادين في منصبه ويباشر عمله كالمعتاد وهو ما تطابق مع رأي الوزيرة.. وكردة فعل سريعة لما جرى تقدم الوزير باستقالته، ما نراه من المشهد الآن وزير الإعلام مسار خارج الوزارة وكذلك سناء، وبقي جادين في كرسيه.. بيد أن الحكاية لم تنته.. بل فتحت باباً واسعاً للجدل.. هل تدخل رئاسة الجمهورية منذ البداية وبتلك الطريقة كان مناسباً؟ وفي أي اتجاه دفع بالأحداث؛ خفف الأزمة أم فاقمها؟ وما هي مقتضيات القرار الثاني الذي أُعفيت بموجبه سناء؟ وقبل أن يقرر الناس من المنتصر ومن المهزوم، ظلوا يسألون إلى أي مدى تضررت المؤسسية والقانون جراء هذه المعركة التي استخدمت فيها أسلحة رئاسية.
هؤلاء عيَّنهم الرئيس؟
منذ أن نشب الخلاف بدا جادين مستقويا وغير مهتم بتوجيهات مسار والتي أمرته أن يتوقف عن العمل ويلزم داره إلى أن تفرغ لجنة التحقيق من عملها؛ وهي لجنة طلب الوزير تكوينها لشبهة مخالفات مالية بسونا. وطوال الوقت ظل جادين يردد عبارة «أنا عيني الرئيس»، هنا فرض سؤال يتوخى إجابة من هم الذين عينهم الرئيس بقرار جمهوري. أحد العاملين في مراسم القصر عدد لنا بعضهم إلا أنه طلب أن لا يرد اسمه لخلافية القضية، وهم رؤساء الهيئات الحكومية، هيئة الحج والعمرة، هيئة السودانية لمواصفات والمقاييس، الهيئة القومية للطرق والجسور، جهاز شؤون السودانيين بالخارج، محافظ البنك المركزي، مدير وكالة السودان للأنباء، مدير التلفزيون القومي؛ وهي قائمة ليست بالقليلة، وقد تطول أحيانا وتقصر في حالة إنشاء هيئات لظرف طارئ مثل هيئة دعم الوحدة في السابق أو الاستنفار حاليا. الذي تحدث إلى (الأحداث) طرحنا عليه سؤال هل تعيين الرئيس لرؤساء الهيئات يسقط تبعيتهم للوزارة المختصة؟ أجاب بالنفي، كما أشار إلى أن تعيين الرئيس لهؤلاء مباشرة القصد منه تنظيم العمل في هذه الهيئات؛ وهي أقل من كونها وزارات، وتؤدي مهام كبيرة تندرج تحتها عدد من الإدارات وتعمل على مستوى اتحادي. وعودة إلى قضية جادين ومسار فالأول مدير لوكالة السودان للأنباء. والثاني وزير الإعلام. ولا خلاف على تبعية سونا للوزارة. وما لا خلاف عليه أيضا أن عبارة جادين «عيني الرئيس» لم تكن من فراغ وبالذات بعد قرار رئيس الجمهورية الذي أكد العبارة. والسؤال الأخير الذي طرحناه على مسؤول القصر هل تتوقع أن يؤثر ما جرى، على قرارات الوزراء حيال من هم معينون من قبل الرئيس؟ أو السؤال بطريقة أخرى هل من الممكن أن يستقوى المُعيّنون من قبل الرئيس ويستخفوا بمن يعملون تحت رئاستهم من وزراء؟ رجل القصر انتقد السؤال برُمته ووصفه بالسابق لأوانه، مشيراً إلى حق الرئيس في التدخل لمنع الجدل الذي كان دائراً وفي اتجاه المصلحة العامة.
القرار الأول.. شُبهة تمكين
من متابعات الأحداث يرى كثيرون أن قرار الرئيس الأول الذي قضى ببقاء مدير سونا في منصبه، انتصر انتصارا واضحا لجادين ووزيرة الدولة، كما أنه لا يخلو من شبهة تمكين؛ والتمكين هو مصطلح كان رائجاً في عهد الإنقاذ الأول أو في الجمهورية الأولى كما بات يسمونه مؤخرا، ويعني أن يعين الموالون لنظام الإنقاذ أو الاتجاه الإسلامي في المناصب الحساسة للدولة، وأن ينتصر لهم في مثل هذه المحكات انتصارا للولاء والتضحيات الحزبية. ولنفسح المجال لجادين ليتحدث عن علاقته بالحركة الإسلامية والإنقاذ كما ورد في الزميلة (آخر لحظة) أمس الأول «علاقتي بالإعلام والحركة الإسلامية بدأت منذ المرحلة الثانوية من خلال الصحف الحائطية والنقلة الأساسية كانت في جامعة الخرطوم وفي عام 1980 سافرت إلى بريطانيا في مهمة تنظيمية، وهناك حملت أول كاميرا منزلية تدخل السودان واستعنت بالمرحوم محمود شريف لتشغيلها واستفدت من التجربة وأسسنا قسما داخل مسجد الجامعة. وكنت وقتها رئيس مسجد الجامعة وأسسنا وحدة للتصوير وكنا نصور ندوات الشيخ حسن الترابي، والعلماء ونوزعها للناس، وخلال انتخابات الجامعة أنتجنا أول مادة دعائية في العام 1960» ويستمر جادين في الحكي ويقول « طلب مني الأخ مهدي إبراهيم الانضمام إليهم في منظمة الدعوة الإسلامية وابتعثت إلى أمريكا في دورة تدريبية عام 1990» هذه علاقة جادين بالحركة الإسلامية التي صنعت انقلاب الإنقاذ، ولكن هاهو جادين يلعب دوراً أساسياً وعظيماً يتعلق بالانقلاب نفسه إذ لم يعد سراً أن بيان الانقلاب في 30 يوليو الذي تلاه العميد ركن عمر حسن أحمد البشير وقتها كان من داخل مباني منظمة الدعوة الإسلامية، وجادين من هيأ إذاعة البيان وصوّره وهندسه وكتم سره. إذن مواقفه مع الإنقاذ لا مزايدة عليها، وعلاقته بالحركة الإسلامية وما قدمه للإنقاذ تجعله يستحق التمكين ومناصرة متخذي القرار وهذا ما جعل جادين متحديا وواثقاً من نفسه طوال فترة الأزمة على حد رأي عدد من المراقبين. وجادين من أبناء ولاية الجزيرة وبالتحديد قرية ود نعمان، ما درسه في الجامعة لا علاقة له بالإعلام، ولم يتأهل لذلك بدراسات عليا وتخرج من كلية العلوم في عام 1980، وفي سيرة الرجل أنه قضى خمس سنوات في أعمال حرة، ولم يدخل الخدمة المدنية إلا في عام 1992عبر بوابة التلفزيون حينما عين مديراً تنفيذياً له، ومن وقتها والرجل يتمرق في منصب مدير .. ومن المدير التنفيذي للتلفزيون عين المدير العام لقناة الخرطوم الدولية، ثم مدير مشروع القناة الفضائية، المدير العام للهيئة القومية للإذاعة السودانية ، رئيس قطاع الإذاعة السودانية ونائب المدير العام للهيئة السودانية للإذاعة والتلفزيون، ثم رئيس قطاع التلفزيون السوداني، ونائب المدير العام للهيئة السودانية للإذاعة والتلفزيون، ومنها إلى وكالة سونا، ثم عاد إلى التلفزيون، ثم إلى سونا بعد أن تبادل المنصب مع محمد حاتم سليمان مدير التلفزيون الحالي.
ليس جادين وحده
قرار الرئيس كان من فقرتين لا ثالث لهما، سبقهما ترقيم (1) و(2) وعنوان القرار (إلغاء قرار إيقاف مدير وكالة السودان للأنباء) والفقرة رقم (1) يُلغى قرار وزير الإعلام القاضي بإيقاف السيد/ عوض جادين محي الدين وإعادته للعمل فورا. الفقرة رقم (2) تُوقف أعمال كافة لجان التحقيق المتعلقة بالأداء في وكالة السودان للأنباء، ومما سبق القرار لم يقتصر على إعادة مدير الوكالة وشمل حتى لجان التحقيق التي كونها الوزير بعد شبهة فساد، وهنا نشير إلى أن جادين عاد وهو يحمل معه شهادة براءة من الفساد من رئيس الجمهورية، وليس من ديوان المراجع العام، ولا لجنة يس.
مجلس الوزراء يترافع
قبل أن يصدر قرار الرئيس الثاني بإعفاء وزيرة الدولة وقبول استقالة الوزير، بعث مجلس الوزراء بياناً يترافع فيه عن صحة قرار الرئيس الأول، يشير فيه إلى أن من حق الرئيس الإبقاء على جادين في منصبه، مرافعة المجلس لم تكتف بذلك وأوردت أن تصرف مسار معيب قانونيا. واستندت إلى المادة (14) من قانون الهيئات لسنة 2003، وهي مادة تتعلق بتعيين مديري الهيئات واختصاصاتهم. وأشار البيان، إلى أن التعيين يتم من الرئيس بتوصية من الوزير المختص، وكذلك الإعفاء من المنصب يتم بقرار من الرئيس. والمدهش أننا وبعد أن اطلعنا على قانون الهيئات وجدنا تضاربا كبيرا في فقرات القانون نفسه، وهو في بنود صريحة يعطي الوزير المختص حق المراقبة والمحاسبة والجزاءات وخاصة أن تعلق الأمر بخلافات ماليه كما هو الحال في المشكلة الحالية، لذا رأينا أن نعرض البنود الملتبسة كاملة ثم نحيلها إلى خبير قانوني، وقبل ذلك من المهم أن نشير إلى أن مجلس الوزراء في مرافعته استعان بالمرسوم الجمهوري رقم (39) لسنة 20011 الذي يقول (الرقابة من خلال متابعة الأداء العام للوزارات والوحدات التابعة لذلك لا سلطة لأي وزير لإيقاف مدير عام هيئة تتبع له إلا بعد الرجوع للجهة التي أصدرت قرار تعيينه).
القانون.. في صف من؟
في محاولة لكشف بعض الملابسات والإجابة عن السؤال أعلاه سنحتكم إلى قانون الهيئات لسنة 2003، والذي كان يجب أن يكون فيصلا وحكما محايدا في مثل هذه النزاعات ..والقانون متاح في الشبكة العنكبوتية لمن يريد أن يستوثق.
وفي الفصل الثاني من القانون المتعلق بإنشاء الهيئة وأغراضها وسلطاتها نقرأ الاتي :
إنشاء الهيئة .
5 (1) تنشأ كل هيئة بأمر تأسيس يصدره مجلس الوزراء بناءً على توصية من الوزير بعد التشاور مع الوزير المختص وتكون لها شخصية اعتبارية .
ومن الفقرة الخامسة ننتقل إلى الفقرة الثامنة لنرى إن كان الوزير قد تجاوز صلاخياته أم لا ووتعلق بمسئولية الهيئة
مسئولية الهيئة
8 (1) تكون كل هيئة مسئولة مباشرة عن حسن أدائها وإدارتها لدى الوزيرالمختص ويجوز له بجانب السلطات المنصوص عليها في هذا القانون أن يصدر للمجلس توجيهات عامة في تلك المسائل التي يري أنها تمس الصالح العام وعلى المجلس الالتزام بتلك التوجيهات .
وما لا يحتاج لشرح أن حسن إدارة الهيئة من مسئوليات الوزير المختص، وهو الأمر الذي يخوله للمحاسبة، إلا أن القانون أشار مباشرة إلى مسئوليات الوزير في حالة مشابه للواقعة التي نحن بصددها وهي بنود تتعلق بالمسائل المالية وتجاوزاتها وسلطات العقاب وتقول في فقرة الجزاءات المالية والإدارية .
24 (1) مع عدم الإخلال بأحكام المادة 25 , يجوز للوزارة أن تفرض الجزاءات الآتية على كل هيئة لا تقوم بتقديم حساباتها الختامية وفقاً لأحكام هذا القانون :
(أ‌) الحرمان من الحافز السنوي .
(ب‌) تجميد أرصدة الهيئة في المصارف إلى أن يتم تقديم الحسابات .
(ج) التوصية لمجلس الوزراء بتصفية الهيئة وإلغاء أمر تأسيسها .
(2) يقوم الوزير المختص بطلب من الوزير بإيقاف المسئول الأول للهيئة أو أي من العاملين بصدد محاسبته إذا حجب عن الوزارة أي معلومات أو بيانات طلبتها أو لم يقم بإخطار الوزارة بأي إجراء تم في الهيئة مخالفاً للقوانين والإجراءات المالية .
وهنا نذكر بأن أصل المشكلة أن الوزير المختص وفي ما بين أيدينا يكون عبد الله على مسار، الذي اشتبه في أن هنالك فساد في وكالة الأنباء وكون لجنة لتحقق من هذا الفساد، والمسئول الأول في الهيئة الذي سمح القانون بإيقافه هو عوض جادين، ووزارة المالية شرعت في تكوين اللجنة بقرار صادر من وزير الدولة بالمالية مجدي حسن يس بمراجعة أداء شركة مراسلات المالي والإداري منذ عام 2005 حني 2010 ، لجنة مجدي لم تكن لجنة مطولة كما هي العادة بل عليها أن إصدر قرارها النهائي خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع، وبطبيعة الحال أوقف جادين عن العمل حتي يكتمل التحقيق وإن أثبتت الإجراءات برأة زمته عاد إلى عمله وإن لم يحدث ذهب إلى داره بعد أن يعاقب على التلاعب بأموال الشعب.
جدلية التعيين والمحاسبة
خبير قانوني تحدث للأحداث كان رأيه أن مجلس الوزراء ابتسر القانون في أفضل الأحوال، لجهة أن المادة (14) التي وردت في بيان المجلس تختص بالتعيين، ولا تتعارض مع المادة (24) التي تعطي الوزير حق المحاسبة. وأكد الخبير القانوني نبيل أديب أن إجراء الوزير يتفق مع قانون الهيئات نصا وروحا، بما أنه مراقب لأداء الهيئة كما نصت الفقرة (24/2)، ولا ننسى أن مرافعة المجلس استندت إلى المرسوم الجمهوري (39) كما أسلفنا، بيد أن المفاجأة كانت في ما أشار إليه نبيل عندما قال ( المرسوم الجمهوري لا يلغي القانون ولا يتعارض معه وفي كثير من الأحوال تعتبر المراسيم الجمهورية مكملة للقوانين وليس العكس)
سناء.. بين التضحية والضحية
وزيرة الدولة سناء حمد رأت أن قرار توقيف مدير سونا ليس حصيفاً، وبينما الوزير في رحلة إلى الجابون، قالت لجادين عد إلى عملك ومكتبك، وعندما حضر الوزير أرغى وأزبد، حجت سناء أن ملف سونا بين يديها ومن الملفات التي تمسك بها لذلك فعلت ما فعلت، الوزير كادها بأن سحب منها الملف وملفات أخرى، بيد أن حظ مسار الكاسد أوقعه بين تمكينين كما أشرنا آنفاً، وهي أيضا من بنات الحركة الإسلامية، ومنذ أن كانت في الجامعة نشطت مع الاتجاه الإسلامي، وما أن تخرجت شملها بالرعاية، وسافرت إلى المملكة المتحدة لتدرس كورسات اللغة الإنجليزية عضو مجلس إدارة المركز القومي للمعلومات- مجلس الوزراء. 2005- 2008- عضو مجلس إدارة منظمة سند الخيرية 2005- حتى الآن- وهكذا تتقلد مناصب رفيعة وتنتقل من منصب إلى آخر، إلا أن المهم في مسيرتها توليها منصب وزيرة الدولة بوزارة الإعلام، وبشهادة الجميع أدت دورها بامتياز وباتت تنافس حتى الناطق الرسمي للجيش في تصريحاته، وقطعا لا خلاف على الدور الكبير الذي كانت تقوم به منذ أن نشب الصراع في أطراف السودان مرة أخرى في النيل الأزرق وجنوب كردفان وفي معركة هجليج الأخيرة ظهرت سناء بالبزة العسكرية وتحمل في يدها الكلاشنوف، وأيام معركتها مع وزيرها بجانب جادين تكهن الجميع بأنها ستخرج منتصرة، ولم يتوقع أحد أن يطالها حسم الرئيس الذي بدا واضحا في حيثيات إعادة جادين، ولكنها تقبلت الأمر متمسكة بصحة موقفها، وقالت ( أنا فعلت ما هو صحيح وإن لم يتدخل الرئيس لكانت هنالك سابقة في خرق القانون)
هؤلاء إلى أين؟
جادين بقي في كرسيه.. ولكن إلى أين سيتجه مسار وكذلك سناء. مسار وهو رئيس حزب الأمة الوطني بعد أن دخل الحكومة أول مرة في معية مبارك الفاضل عن حزب الأمة الإصلاح والتجديد ، وهو أحد أبناء قبيلة الرزيقات إلا أنه دخل البرلمان عن الدائرة (13) الثورة، ورشح أنه سيتولى رئاسة لجنة بالبرلمان وهي بدرجة وزير. أما سناء من المتوقع أن تدخل القصر مستشارة إعلامية دونما تحديد إن كانت مستشارة للرئيس أو نائبه علي عثمان
مهزومون ومنتصرون
منذ بداية الصراع كان من الواضح أن الأمر بلغ طريقا مسدودا، وخاصة في بلد تتحول فيه مشكلات العمل والإدارة إلى مشكلات شخصية، تتعدي المؤسسية إلى الأفراد، والصراع احتدم بين مسار من طرف ، والطرف الآخر يقف فيه عوض جادين ووزيرة الدولة سناء حمد وكلاهما من المؤتمر الوطني، مسار هزم وانسحب من النزال بتقديم استقالة، ولحكمة يعلمها الرئيس رأى أن تُعفى سناء ، إلا أن الذي سيبقى سؤال حائر وللتاريخ هل فعلا ما أثاره مسار حول فساد شركة مراسلات وضلوع جادين في ذلك حقيقة أم مجرد مكايدة لأسباب شخصية، وهذا السؤال كان من المفترض أن تجيب عليه لجنة تحقيق وزير الدولة يسين لو لا أن قرار الرئيس سبقها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.